المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بوتين يبدأ ولايته الثالثة بـ "تحذير" واشنطن‏..‏ ويرفض لقاء أوباما


يقيني بالله يقيني
05-17-2012, 02:06 PM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

بوتين يبدأ ولايته الثالثة بـ "تحذير" واشنطن‏..‏ ويرفض لقاء أوباما

استهل الرئيس فلاديمير بوتين ولايته الثالثة باعتذاره عن زيارة الولايات المتحدة للمشاركة في قمة كامب ديفيد للثماني الكبار‏.
ورغم ان بوتين برر اعتذاره بانشغاله بتشكيل الحكومة الجديدة, فان الشواهد تقول ان الرئيس الروسي يرفض أن يكون مجرد قيمة مضافة لأوباما, فضلا عن ادانته للتدخل في شئون بلاده واحتجاجه ضد تجاهل مصالحها الوطنية.

فاجأ الرئيس بوتين خصومه في الداخل والخارج بعدد من القرارات التي تميط اللثام عن اولويات سياساته في الفترة المقبلة, في نفس الوقت الذي اعتبرها فيه الكثيرون خطوة جادة نحو استعادة ما تستحقه روسيا من مكانة متميزة علي خريطة السياسة العالمية, وقد جاء اعتذاره الذي صارح به نظيره الامريكي عن لقائهما علي هامش قمة كامب ديفيد في مكالمة تليفونية رسالة ضمنية علي هذا الطريق, وإن اعتبره آخرون تحذيرا غير مباشر وتصفية لحسابات قديمة بعد تراجع واشنطن عن العديد مما سبق واعلنته علي طريق الشراكة الاستراتيجية مع موسكو. ولعله من الغريب والطريف معا ان يعزو بوتين قراره بالاعتذار عن المشاركة في قمة الثماني الكبار الي انشغاله بمشاورات تشكيل الحكومة التي عهد بتكليفها الي ميدفيديف, في نفس الوقت الذي يوفده فيه لتمثيله في قمة كامب ديفيد.

إذن هو موقف واضح, وإن ظل يحتمل مختلف التأويلات, ومنها ما كان بوتين كشف عن بعضه ابان حملته الانتخابية الرئاسية, يوم اعرب عن غضبه بسبب تدخل واشنطن في الشئون الروسية وانتقاد تأليبها للمعارضة غير الرسمية, ورفضه لتمويلها غير المشروع للعديد من مؤسسات المجتمع المدني, فضلا عن ادانة التطاول غير المبرر علي مصالح بلاده من جانب ميت رومني المرشح للرئاسة الامريكية, وكانت موسكو الرسمية سبق ووجهت انتقاداتها الي تحركات ولقاءات السفير الامريكي مايكل ماكفول في العاصمة الروسية واعلنت عن ادانتها لما وصفته بالعلاقات المثيرة للجدل التي تحاول واشنطن اقامتها مع المعارضة ومنظمات المجتمع المدني في روسيا.

علي ان مفردات الواقع الراهن تقول ايضا ان اللقاء الذي كان مقررا بين الرئيسين لم يكن مهما للرئيس بوتين بقدر أهميته لنظيره الأمريكي الذي يبدو الاكثر حاجة الي مثل هذا اللقاء, واذا كان اوباما حرص علي نقل مكان قمة الثماني الكبار الي ضيعة كامب ديفيد,غير بعيد عن واشنطن, لتوفير أكبر قدر من الحميمية التي اراد بها استمالة الزعيم الروسي المتشدد, فان ذلك لم يكن ليكون ترضية كافية لزعيم بوزن وقدر بوتين الذي يدرك مدي قيمة وقامة الوطن الذي عهد اليه بادارة شئونه بعيدا عن تركة ثقيلة آلت اليه عن سلفه الاسبق بوريس يلتسين.

وثمة ما يشير الي ان بوتين ادرك من هذا المنظور تحديدا مدي حاجة أوباما الي اللقاء الذي إراده قيمة مضافة إلي مواقعه قبيل خوضه الانتخابات الرئاسية المرتقبة, فضلا عن ادراكه لأبعاد ما سبق وحاول سلفه ميدفيديف طمسه من حقائق تقول ان خلافات البلدين, أكبر بكثير من ان يبددها لقاء عابر علي هامش قمة الثماني الكبار, وفي مقدمتها تباين رؤي البلدين تجاه ثورات الربيع العربي والاوضاع الراهنة في سوريا, إلي جانب تمسك واشنطن بخطة نشر عناصر الدرع الصاروخية علي مقربة مباشرة من الحدود الروسية.

ولعله من المناسب هنا ان نعيد إلي الاذهان ان قمة الثماني الكبار التي عقدت في فرنسا كانت نجحت في استمالة ميدفيديف الي موقف الناتومن فرض الحظر الجوي ضد ليبيا رغم اعتراض بوتين.

ولعل ما كشف عنه بوتين من سياسات وتوجهات خلال الايام القليلة الماضية التي اعقبت المراسم الرسمية لتنصيبه رئيسا, يقول بتباين السياسات والتوجهات عن تلك التي سبق واستهل بها سلفه ميدفيديف فترة حكمه السابقة سعيا وراء استمالة الإدارة الأمريكية, وكان بوتين استهل برنامج زياراته الخارجية بلقاء مع رئيس ابخازيا المجاورة التي كانت روسيا اعترفت بها كدولة مستقلة بعد تورط جورجيا في غزوها في اغسطس2008, ورغم ان الزيارة لم تستغرق اكثر من بضع ساعات لدولة لم تحظ باعتراف دولي يذكر فانها كانت دليلا علي تأكيد وضعية روسيا في هذه المنطقة التي تعتبرها موسكو مجالا بالغ الاهمية لمصالحها الوطنية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير