المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعيدا عن السياسة‏!‏


يقيني بالله يقيني
05-20-2012, 10:19 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

بعيدا عن السياسة‏!‏

دعونا نغير الموضوع لنلتمس راحة ولو قصيرة من أحاديث توترنا طوال هذه الأيام‏,‏ محاكمات‏..‏ اعتصامات‏..‏ مظاهرات‏..‏ انتخابات ممكن؟



شكرا.. نبدأ بالمغني وقد رفع عقيرته بصوته الفخم الممتلئ ونادي مغنيا بأعلي الجوابات نازلا لأسفل القرارات مع قفلة مميزة وقال: ياناس هاتولي حبيبي!! تعجب.. وقد كان يسمع هذه الأغنية عشرات الأعوام, لكنه تنبه اليوم فقط أن هذا المغني الرجل يبدو وكأنه يتغزل في حبيبه!! وليس حبيبته!! وخذ أمثلة أخري.. عبدالوهاب وهو يقول: حبيبي لعبة, وعبدالحليم وهو يشدو: أهواك وأتمني لو أنساك, وفريد يقول ياحبيب طال غيابك, حتي عبدالمطلب بطربوشه وجدعنة ابن السيدة وباب الشعرية يقول: ميعاد حبيبي يوم التلات!! وما الضرر لو قالوا حبيبتي لعبتها, أو أهواكي وأتمني لو أنساكي, أو ميعاد حبيبتي, وهذا رجوع للحقيقة لن يخل بالوزن, وحتي لو أخل قليلا فهو يعيد للحقيقة وللأصول والذوق السليم توازنه.

من يسمع غناءنا يراجع أذناه وفكره, والحقيقة أنك تحس أن من يؤلف الشعر يؤلفه لكي تغنيه السيدات, وإلا فكيف تفسر هذا التذكير الدائم للحبيبة الأنثي؟!! هل هو اعتيادنا علي أن نسمي الأشياء بغير أسمائها كما نطلق علي رفع الأسعار: تحريكها, وعلي الهزيمة: نكسة.. أم هو الخجل؟ والله لو كان خجلا فكيف تفسر أن مطرباتنا الإناث أكثر صراحة وجرأة, فأم كلثوم مثلا لا تتورع عن قول جددت حبك ليه بالفتحة المذكرة وليس بالكسرة المؤنثة, ونجاة تقول آه لو تعرف يا حبيبي.. تخيلهما والأولي تقول جددت حبك ليه, أو الأخري وهي تقول: آه لو تعرفي يا حبيبتي!! هذا أمر بالطبع يؤذي الأذن والمشاعر, فهلا عدنا إلي الفطرة السليمة وابتعدنا عن المداراة والكناية, ولقبنا الأحباب بأجناسها الحقيقية حتي يستقيم الأمر, هل المشكلة في الفتحة والكسرة أم أن كلمة ****** هي لفظ وظيفة غير قابل للتأنيث؟ وتعترض فتسمع أقسي مما يسمعه تابلوه في معرض!! وهذا يذكرني بالموضوع الآخر.

كنت أناقش رسالة دكتوراة فإذا برئيس الجلسة يرحب بالأستاذ فلان, لكن فلان هذا لم يكن كذلك, بل كانت سيدة فاضلة كاملة الأنوثة!!! فعجب لذلك, قيل له إن مسمي أستاذ هو مسمي وظيفي يطلق علي كل من يحمله بغض النظر عن جنسه, وفي اليوم التالي كان التليفزيون يذيع جلسة افتتاح مجلس الشعب الجديد فنادي مقدم الجلسة علي( النائب) لحلف اليمين, فإذا بهذا النائب نائبة محترمة!! والطريف أنها وهي تقسم اليمين قالت: أقسم أن أحافظ( مخلصا) علي النظام الجمهوري!! كل هذا ممكن في لغات ليس لديها التذكير والتأنيث الوظيفي كاللغة الإنجليزية, أما لغتنا فهي عامرة وغنية, فعندنا المدرس والمدرسة.. الطالب والطالبة.. الطبيب والطبيبة.. المهندس والمهندسة.. الأستاذ والأستاذة.. النائب والنائبة, الفرق هاء مربوطة فقط, لغة تسع كل وصف.

لكن الأنقح هو هذه الموضة الجديدة من التقليد الأعمي الذي بدأ يسري حديثا, فالصحيفة تكتب سافرت الوزيرة في زيارة خارجية, ثم تقرأ بعد ذلك اسم رجل فيختلط عليك الأمر, وتسأل فتعرف أنه اسم الوالد وليس اسمها, وكأن اسم السيدات عورة لا سمح الله!! ولكنه تيمن بما يتبع في البلاد الأجنبية حين يقولون حضرت كلينتون!! والحقيقة أنها هيلاري!!

علي ذكر التأنيث والتذكير في غير مكانهما ففي العربية مفارقات طريفة جدا لفت نظري إليها الكاتب الكبير أحمد أمين.. والد حسين وجلال.. في مذكراته بعنوان حياتي فقد حكي أنه استعان بمدرسة تعلمه اللغة الفرنسية فذكرت له أنها تعجب من أن الشمس علي عظمتها وقوتها ونارها المشتعلة مؤنث في اللغة العربية, بينما القمر الهادئ البارد الذي يستمد ضوءه من الشمس مذكر, فوجدت تناقضا, فالقوة مؤنث.. والضعف مذكر, وقس علي ذلك الضحكة مؤنث.. والعبوس مذكر!! الشجاعة مؤنث.. والجبن مذكر!! الشهية أنثي.. والجوع ذكر.. والفارق أن الأولي فيها التذوق وحسن الاختيار, والثاني هو غريزة تلبيها بأي ثمن, وخذ عندك عجائب الأسماء, فهذا بسام ولكن التكشيرة لا تفارق وجهه, وذلك عباس وضحكته تملأ الدنيا, وهذا اسمه ربيع ولد في عز الشتاء, أما شتا فقد عرف الدنيا في يوم شديد الحرارة, وما رأيك فيمن يسمي كريم وهو في غاية البخل!!

والأشهر.. اسمه رمضان ممكن, بركة.. ولكن صفر.. لماذا وهناك الأسد والنمر, ولكن هناك أيضا الحمامة والفأر.. وهكذا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلك كانت استراحة قصيرة نلتقط فيها بعض أنفاس الراحة.. اقبلوها مني وشاركوني فيها.
** هذه القطعة الأدبية للدكتور خليل مصطفي الديواني..
وهي عامرة بالأفكار الثقافية, والأخطاء الشائعة التي نقع فيها دون أن ندري!
دمتم بخير

صباح الورد
06-01-2012, 04:07 PM
السلام عليكم

أختي الغالية سامية
نعم هي الدنيا مليئة بالتناقضات
ولكن هذا لا يغير طبيعة الإنسان من الداخل مهما اختلفت المسميات وتنوعت
سبحان الله
موضوع جميل ابتعدنا خلاله من تعب الحياة
أشكركِ عليه
دمتِ بخير

حفيظة
06-11-2012, 05:36 PM
غاليتي سامية
فعلا هي كثيرة هذه الشائعات
فأنا ألتقي بالصدفة بمسلسلات تونسية
فنجدهم وفي اغلب كلامهم يصفون الرجل بصفات المرأة
وفي الحقيقة كلامهم هكذا لكن هذا يغير من تفكير المشاهد
وهذا فعلا متعب جدا
فلماذا لا يتعامل الانسان مع الاشياء ببساطة
ويأخذ الأمر بطبيعته
شكرا غاليتي سامية
دمتم بخير

جاسم داود
06-11-2012, 10:55 PM
وعليكم السلام الاخت الكريمة
وبعيداً عن السياسة أيضاً
نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، غير ذي عوج، وهو بيان باللغة العربية بأرقى أساليبها، وأوضح معانيها، نزل بشعار التحدي: ،قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله... .
وكان العرب حينذاك، بلغاء، فصحاء، تلهج ألسنتهم بها بسليقة، فما يعرفون لحنا ولا تمتمة، لم يقرؤوا كتابا ولم يكتبوا حرفا ، فهم أميون يتسابقون على الكلأ والعشب، هكذا حالهم قبل نزول الوحي والتبليغ.
فاللغة الفصحى كانت حضارتهم القائمة، وهي سحرهم الذي اشتغلوا به، فبلغوا في الفصاحة ما الله به عليم، فعندما نزل القرآن، أعجزهم فصاحة، وقوى لغتهم وسو اها، وألبسها زخرف الحضارة والعلو، إذا سمع أحدهم آية تذوقها كأحلى من الشذى، وأروحها كأطيب من المسك، والتاريخ شاهد على ذلك.. هكذا يجد من تتبع لغتنا الجميلة ومسيرتها الغابرة، ويتعجب إذا علم أننا من سلالة أهلها السابقين، وكأننا لسنا منهم البتة.
لقد ضاعت اللغة العربية في عصرنا الحاضر، ودفنت تحت تراب العامية، ولحفت بستارها، فكيف ندعي أننا أهل العروبة السابقة، ونفخر أننا منهم وننسى كلامنا الذي لم يصبح ككلامهم، فعلينا يا من ندعي العربية أن نقوم ألسنتنا على الفصحى وعدم الخجل منها لأنها أصل كلامنا .

جزيل الشكر على هذا الطرح الموفق