المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من القاهرة عودة الإصلاح


يقيني بالله يقيني
05-23-2012, 01:02 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

من القاهرة عودة الإصلاح
بقلم: د.عبد المنعم سعيد (http://www.ahram.org.eg/Columns/News/WriterTopics.aspx?WID=20)

الإصلاح كمفهوم اجتماعي وسياسي هو حالة وسط بين الثورة التي تعني استخدام حركة الجماهير وعنفها أحيانا لإحداث تغيير جذري في حالة المجتمع والدولة‏


والمحافظة التي تعني إبقاء الأحوال علي ما هي عليه أو حتي أخذها إلي الوراء حيث ساد الظن بوجود جنة من نوع ما. الإصلاح علي عكس هذه وتلك يعرف أن الأحوال لا ينبغي أبدا أن تبقي علي ما هي عليه, وأن التغيير واجب وملح لأن البشر يتغيرون ولو بفعل التطور السكاني, والمسافات والأزمنة تتغير مدي وسرعة لأن التكنولوجيا تقفز قفزات واسعة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي بال بشر. ولكن الإصلاح يتوجس من الثورة لأنها في زخمها الشديد كثيرا ما تخطيء الحساب, وبدلا من التغيير الجذري يتولد فيها نزعات انتقامية سرعان ما تأكل الثورة نفسها, وحتي تلك الثورات التي أكدت السلوك السلمي إما أنها سرقت في وضح النهار, أو أنها تخلت عن التغيير إلي الأمام وتركته لمن يأخذونه إلي الخلف.

بالطبع فإن هذا العمود ليس مخصصا للفلسفة السياسية, وإنما هو مهتم بالواقع المصري, وكان ما قيل أعلاه هو الترجمة لما نشاهده في الساحة المصرية حيث يحاول الإصلاح أن يجد لنفسه مكانا بين الثورة بعنفوانها ومليونياتها التي ترغب أن تأخذ المجتمع كله إلي جنة موعودة كلها لبن وعسل حينما يحصل الجميع علي الحرية والعدالة معا; والمحافظة التي لديها أحلامها الخاصة في إعادة النساء إلي مكانهم الطبيعي فترفع أمورا مثل الخلع, ويخفض سن الزواج, ويتم نزع الجريمة عن الختان, والأهم من ذلك كله أن ينشغل المجتمع عن التشريع للبناء بالفتوي من أجل الخلاص. الإصلاح يحاول أن يجد لنفسه مكانا, وقد وجده عندما توافقت جميع البرامج الانتخابية علي أهمية التعليم, ورفع الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح نسبة الإنفاق عليه إلي سقوف لم ترد من قبل, ولكن السيد عمرو موسي أضاف للإنفاق ما يجب أن يتم الإنفاق عليه برفع عدد السنوات الإلزامية التي يتعلمها التلميذ تعليما حقيقيا دون تهرب أو تسرب من التعليم.

وهكذا الحال في الصحة والإسكان والتعمير والمواصلات وحتي النظافة باتت مطروحة, وجاء معظمها من قائمة أعمال كان الإصلاحيون في النظام السابق يطرحونها بصفاتهم السياسية والمهنية, وها هي تطرح مجددا في برامج عمل علي الشعب أن يحاسب عليها. مثل ذلك لا يمر بسهولة بالطبع, فالثوار لا يريدون أمورا تستغرق الكثير من الوقت, أما المحافظون فهم مشغولون بقائمة أعمال طويلة تأخذ البلاد للخلف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير