المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمن يحب التركيز ويهوى التأمّل والغوص في المعاني


تراتيل
05-24-2012, 08:25 PM
من كان يحب التركيز ويهوى التأمّل والغوص في المعاني فليقرأ هذا النقل لابن تيمية فإنه يزيد الإيمان ويفتح آفاقا للفكر

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فقوله تعالى : {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} يتناول نوعي الدعاء ؛ لكنه ظاهر في دعاء المسألة متضمن دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره . قال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت أي ما كانت إلا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل ؛ وذلك أن الله عز وجل يقول : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } وأنه ذكر عبدا صالحا ورضي بفعله فقال : { إذ نادى ربه نداء خفيا } . وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة : " أحدها " أنه أعظم إيمانا ؛ لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي . و " ثانيها " أنه أعظم في الأدب والتعظيم لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ومن رفع صوته لديهم مقتوه ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به . و " ثالثها " أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده . فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه . وذلت جوارحه وخشع صوته ؛ حتى أنه ليكاد تبلغ ذلته وسكينته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه فلا يطاوعه بالنطق . وقلبه يسأل طالبا مبتهلا ولسانه لشدة ذلته ساكتا وهذه الحال لا تأتي مع رفع الصوت بالدعاء أصلا . و " رابعها " أنه أبلغ في الإخلاص . و " خامسها " أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه فكلما خفض صوته كان أبلغ في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه . و " سادسها " - وهو من النكت البديعة جدا - أنه دال على قرب صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد ؛ ولهذا أثنى الله على عبده زكريا بقوله عز وجل : { إذ نادى ربه نداء خفيا } فلما استحضر القلب قرب الله عز وجل وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه ما أمكنه . وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى بعينه بقوله في الحديث الصحيح : { لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فقال : أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا إن الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته } " . وقد قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب من داعيه وقريب من عابديه وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . وقوله تعالى { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب . و " سابعها " أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يمل اللسان وتضعف قواه . وهذا نظير من يقرأ ويكرر فإذا رفع صوته فإنه لا يطول له ؛ بخلاف من خفض صوته . و " ثامنها " أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات ؛ فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل على هذا تشويش ولا غيره وإذا جهر به فرطت له الأرواح البشرية ولا بد ومانعته وعارضته ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفزع عليه همته ؛ فيضعف أثر الدعاء ومن له تجربة يعرف هذا فإذا أسر الدعاء أمن هذه المفسدة . و " تاسعها " أن أعظم النعمة الإقبال والتعبد ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ولا نعمة أعظم من هذه النعمة فإن أنفس الحاسدين متعلقة بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد . وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام { لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } الآية . وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار ؛ ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحد والقوم أعظم شيئا كتمانا لأحوالهم مع الله عز وجل وما وهب الله من محبته والأنس به وجمعية القلب ولا سيما فعله للمهتدي السالك فإذا تمكن أحدهم وقوي وثبت أصول تلك الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء في قلبه - بحيث لا يخشى عليه من العواصف فإنه إذا أبدى حاله مع الله تعالى ليقتدى به ويؤتم به - لم يبال . وهذا باب عظيم النفع إنما يعرفه أهله .
قال رحمه الله: " و " المقصود " أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه وقد قال تعالى : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } فأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكره في نفسه قال مجاهد وابن جريج : أمروا أن يذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة دون رفع الصوت والصياح وتأمل كيف قال في آية الذكر : { واذكر ربك } الآية . وفي آية الدعاء : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } فذكر التضرع فيهما معا وهو التذلل والتمسكن والانكسار، وهو روح الذكر والدعاء . وخص الدعاء بالخفية لما ذكرنا من الحكم وغيرها وخص الذكر بالخيفة لحاجة الذاكر إلى الخوف فإن الذكر يستلزم المحبة ويثمرها ؛ ولا بد لمن أكثر من ذكر الله أن يثمر له ذلك محبته والمحبة ما لم تقترن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل تضره ؛ لأنها توجب التواني والانبساط وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أن استغنوا بها عن الواجبات" مجموع الفتاوى (15/ 19- 20).

وقال: "فتأمل أسرار القرآن وحكمته في اقتران الخيفة بالذكر والخفية بالدعاء مع دلالته على اقتران الخفية بالدعاء والخيفة بالذكر أيضا وذكر الطمع الذي هو الرجاء في آية الدعاء ؛ لأن الدعاء مبني عليه فإن الداعي ما لم يطمع في سؤاله ومطلوبه لم تتحرك نفسه لطلبه ؛ إذ طلب ما لا طمع له فيه ممتنع وذكر الخوف في آية الذكر لشدة حاجة الخائف إليه فذكر في كل آية ما هو اللائق بها من الخوف والطمع فتبارك من أنزل كلامه شفاء لما في الصدور" مجموع الفتاوى (15/ 21- 22).


الشيخ محمد المنجد

جاسم داود
05-25-2012, 01:59 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن ِالرَّحِيمِ
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه
الأخت القديرة
بارك الله فيكم
أثابكم الله وجعل جل أعمالكم في موازين حسناتكم
جعلم الله قلوبكم نوراً ووجوهكم نوراً وألبسكم ثياب الصالحين
ونحن معكم أجمعين وجمعنا حول حوض رسوله الكريم
لنرتوي الماء العذب الزلال من يدي خير المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه

صباح الورد
05-25-2012, 01:27 PM
السلام عليكم
أختي الكريمة تراتيل
جزاك ِالله عنا خير الجزاء
وجعله في ميزان حسناتكِ
تقديري
دمتِ بخير

تراتيل
05-31-2012, 01:09 PM
أخي جاسم والأخت صباح
أسأل الله لي و لكما بالمثل و أن ينفعنا بما نقدم !