المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من خلق الأتقياء الحلم


جاسم داود
05-24-2012, 08:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

من خلق الأتقياء الحلم

الحِلم خُلُقٌ عظيم من أخلاق الإسلام، وهو ضبطُ النفس عند الغضب، وكفُّها عن مقابلة الإساءة بالإساءة، مع تحكيم المسلم دينَه وعقله عند إيذاء الآخرين له، مع قدرته على ردِّ الإيذاء بمثله، والحليم اسمٌ من أسماء الله الحسنى.

كما وَصَفَ الخالق - عز وجل - بعضَ أنبيائه بالحلم؛ فقال عن إبراهيم - عليه السلام -: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود: 75]، كما وصف إسماعيل - عليه السلام - بالحلم في قوله - تعالى -: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [الصافات: 101]، كما وردتْ آيات قرآنية عديدةٌ تشير إلى هذا الخُلق الفاضل، وتدْعو المسلمين إلى ضرورة التحلِّي به؛ قال - تعالى -: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133، 134]، وقال - عز وجل -: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199].

كما بلَغَ سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قمَّةَ هذا الخلق العظيم، وذروة هذا الأدب الرفيع، ونعرض لهذا الموقفِ الذي يبيِّن حلمَه - صلى الله عليه وسلم - وسَعة صدره؛ فعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشية البرد؛ من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر له بعطاء.


ومما ورد من بعض الرجال الذين اتَّصفوا بهذا الخلق الرفيع والأدب الجم: أن رجلاً سبَّ الأحنف بن قيس وهو يماشيه في الطريق، فلما قرُب من المنزل، وقف الأحنف بن قيس وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء، فقُله ها هنا؛ فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك.
وقال علي رضي الله عنه: "من لانتْ كلمتُه، وجبتْ محبتُه، وحلمك على السفيه، يكثر أنصارك عليه".
وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرَمك، وتعفو عمن ظلمك.
وقال الحسن - رضي الله عنه -: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل الناس عليه، وتلا قوله - تعالى -: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان: 63].


وفي النهاية نقول:
ما أحوجَنا إلى التحلي بهذا الخلق الفضيل، والسلوك القويم؛ حتى نكون من الذين ينعم عليهم الخالق - عز وجل - بالثواب العظيم!

الأسئلة النقاشية
1- ما هو تعريف الحلم ؟
2- متى يجب علينا أن نتحلى بالحلم ؟
3- هل بات الحلم من الأمور المستحيلة في زماننا . ولماذا ؟
4- كلمة حرة للموضوع ؟


دمتم برعاية الرحمن وحفظه