المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القس العجوز كارتر وشئون مصر الداخلية / أحمد أبو زيد


Eng.Jordan
05-26-2012, 12:38 PM
المختصر / هل تم تعيين القس الأمريكي العجوز كارتر رئيس أمريكا الأسبق مندوبا ساميا أمريكيا في مصر بعد الثورة؟.. سؤال وجيه يطرح نفسه بعد أن رأينا هذا العجوز يأتي إلى مصر زائرا فيصول ويجول، يقابل هذا ويجتمع مع ذاك، وينتقد ويوجه ويتابع وينصح، ويحاول إحداث فتنة بين الجيش والمجلس العسكري والشعب المصري. ولقد كتبت منذ أسبوعين موجها اللوم للمجلس العسكري والحكومة المصرية واللجنة العليا للانتخابات، لأنهم سمحوا للسفيرة الأمريكية في مصر بزيارة رئيس اللجنة وعرض مساعدات أمريكا المالية في الانتخابات المصرية، ثم قيامها بتفقد إحدى اللجان الانتخابية بمنطقة الدقي في المرحلة الثانية للانتخابات، وقلت أن هذا تدخل سافر في شئون مصر، وفرض نوع من الوصاية على الشعب المصري، وهو ما نرفضه جميعا، كمصريين أحرار، وكأصحاب حضارة تضرب في أعماق التاريخ، قبل أن تظهر أمريكا وشعبها إلى الوجود بآلاف السنين. وها هو التدخل الأمريكي السافر في شئون مصر ومحاولات فرض الوصاية الأمريكية علينا تتكرر، وبصورة أكثر سفورا وبجاحة، من قس عجوز غير ذي صفة إلا أنه كان رئيسا أمريكيا سابقا، فهل البرتوكولات السياسية بين الدول.. أي دول، تسمح بأن يقوم رئيس سابق بزيارات رسمية لمسئولين ومؤسسات سياسية رسمية، وقادة أحزاب ومفكرين وأجهزة إعلامية وفضائيات، ويناقش معهم شئون بلادهم الداخلية، ويوصي وينتقد ويوجه ويطالب بما لا شأن له به؟ هذا سؤال أنتظر الإجابة عليه من ساستنا وخبرائنا السياسيين، الذين صمتوا جميعا عن زيارة كارتر وصولاته وجولاته. ما الصفة التي جاء بها كارتر اليوم إلى مصر؟ هل جاء بصفته مواطنا أمريكيا كان رئيسا سابقا للولايات المتحدة؟ أم جاء كمندوب للإدارة الأمريكية الحالية مبعوثا من قبل أوباما أو غيره؟ أم جاء بصفته عميلا للمخابرات المركزية الأمريكية لمراقبة ما يحدث في مصر بعد الثورة، وبحث مستقبل المصالح الأمريكية في مصر، ومحاولاتها لفرض هيمنتها علي المنطقة؟ أم جاء بصفته مديرا لمركز كارتر، الذي أنشأه مع زوجته في مدينة اطلنطا مدعوما من كنيسته، بعد أن ترك السلطة، لنشر المسيحية ودعم الجهود التنصيرية في أفريقيا وغيرها من قارات العالم، وهو المركز الذي يجعلني أصر على نعته بـ "القس العجوز"؟، فقد أكد كارتر علي إصراره لتنصير كامل أفريقيا، وقال بالنص: "إننا نقوم بفتح صدورنا وقلوبنا للناس ونشر كلمة الله"، ولمركز كارتر نشاط في أكثر من ثلاثين دولة افريقية، وهو يتدخل بدعم مباشر من الحكومة الأمريكية في جنوب السودان دائماً برجاله وإمكاناته ومنصريه، ولم يخف كارتر اهتمامه بالسودان وبالذات الجنوب السوداني، وعبر عن ذلك صراحة. المهم أن كارتر استباح مصر، وجاء بصفة أو أكثر مما ذكرت عنه، فالتقي بالمشير طنطاوي وبعض قيادات المجلس العسكري، والتقى بقيادات 11 حزباً مختلفاً، كما التقى بستة من مرشحي الرئاسة في مصر، والتقى بممثلين عن شباب المتظاهرين. والعجيب أن جميع هذه المقابلات تمت بكل حفاوة وترحيب لهذا الزائر غير المرغوب فيه من عموم شعب مصر الأحرار، لم يغلق أحد ممن قابلوه بابه في وجهه، ولم يسأل نفسه: لماذا جاء هذا القس الأمريكي العجوز الى مصر بعد الثورة؟، ومن الذي أعطاه الحق في أن يتدخل في شئون مصر، فيطالب وينصح ويوجه؟. لقد حاول كارتر الوقيعة بين الشعب والجيش بتصريحات ليست من حقه، فادعى بعد مقابلته للمشير أن المجلس العسكري يريد الاحتفاظ ببعض الامتيازات بعد تسليم السلطة، وهو ما كذبه ونفاه المجلس العسكري. وتحدث القس العجوز عن استخدام العنف المفرط ضد النساء المتظاهرين، من قبل الجيش، وانتهاكات حقوق الإنسان في الأحداث التي وقعت مؤخرًا في مجلس الوزراء وشارع محمد محمود، وطالب بمحاسبة المسئولين عن ذلك. وهو أمر وان اتفقنا معه فيه فإننا نذكره بأن دولته هي زعيمة الإرهاب في العالم كله، وهي من ابتدعت انتهاكات حقوق الإنسان، في العراق وأفغانستان، وأنها تساند اكبر وابغض محتل على مدى التاريخ، وهو الاحتلال الصهيوني الذي يقتل ويبيد الفلسطينيين كل يوم تحت سمع وبصر العالم كله. المهم أن هذا القس العجوز تدخل في شئوننا الداخلية بشكل سافر، فتحدث عن أداء العملية الانتخابية وما فيها من أخطاء وسلبيات، وميزانية الجيش وما لا من امتيازات، ورقابة الحكومة المدنية على الجيش، المصري بالطبع لا الأمريكي، وسلطات المدنيين في الدستور الجديد، والنظام الجديد وهل هو رئاسي أم برلماني، وما يمكن أن يقع من مشاكل بين المجلس العسكري والشعب عند انتقال السلطة، وموقف الأحزاب المصرية من معاهدة كامب ديفيد، وهل ستحافظ على المعاهدة أن تنقضها؟. وطالب مرشحى الرئاسة بتوجيه جهودهم إلى كافة أطياف الشعب، ومن بينهم الإخوان، وأن يتوجهوا نحو المسيحيين. وهذا ما يجعلني أنهي مقالي بما بدأته به: هل تم تعيين كارتر مندوبا ساميا أمريكيا في مصر بعد الثورة؟.. أم أن ما حدث في زيارته لمصر وتدخلاته في شئوننا الداخلية هو أمر عادي من مسئول سابق، أمريكي أو غير أمريكي؟.. هذا ما أنتظر إجابة شافية عنه من ساستنا وكبرائنا القدامى والجدد.. فهل من مجيب؟
المصدر: الاسلام اليوم