المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "تقرير علمي".. صرخة ضد التنصير


Eng.Jordan
05-29-2012, 11:18 AM
أسامة الهتيمي

يبدو أن عمليات التنصير في بعض البلدان العربية وصلت إلى حد التصعيد، دفَع بالعديد من المؤسسات الإسلامية الرسمية إلى الخروج من حالة الصمت التي التزمتها طِيلَة سنوات طويلة مضتْ، متجاوِزة بها الكثير من ممارسات وسلوكيات المنظَّمات التنصيرية، في إطار حرصها على ما يسمى بالوحدة الوطنية التي كانت - وما زالت - هدفًا مهمًّا في مخطط قُوَى الاستعمار الغربية، التي تسعى عبر إضعافها إلى إحداث المزيد من التفتيت والتجزئة لجسد الأمة العربية والإسلامية.

ويأتي كتاب الأستاذ الدكتور: محمد عمارة، عضو مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، والذي حمل عنوان "تقرير علمي"، وتم توزيعه مع "مجلة الأزهر"، عدد ذي الحجة، الصادرة عن مؤسسة الأزهر الشريف - تجسيدًا لحالة القلق المتزايدة لدى المؤسسة الإسلامية الأهم والأكبر في مصر، والتي على الرغم من تواتر الأنباء لديها طِيلَة السنوات الماضية عن وجود نشاط تنصيري مكثَّف، أسفر عن تصاعد حالة الاحتقان بين النصارى والمسلمين في العديد من المدن المصرية، إلا أنها كانت دائمًا ما تغضُّ الطرف عن ذلك مُؤْثِرة أن تركز جهودها بالاشتراك مع قيادات الكنيسة على دعوة الطرفين إلى التهدئة.

كذلك، وعلى الرغم من أن كتاب الدكتور عمارة جاء على شكل رد علمي على أحد كتب التنصير التي انتشرت مؤخرًا في مصر، وهو كتاب "مستعدين للمجاوبة"؛ للمزعوم الدكتور: سمير مرقص، إلا أن ما تضمَّنه كتاب الدكتور عمارة كان بمَثَابة محاولة علمية متعمِّقة للرد على الكثير من الشبهات التي يثيرها المنصِّرون حول الإسلام، ويرددونها بين الحين والآخر.

وقد نوَّه الدكتور عمارة في مقدمة الكتاب بذلك المعنى بصراحة شديدة؛ إذ إنه وبعد أن استعرض بإيجاز توصيات المؤتمر الذي عقده المنصِّرون الأمريكيون في ولاية (كولورادو) بأمريكا الشمالية في 15 مايو عام 1978م، وهو المؤتمر الذي عدَّه الدكتور عمارة أخطر مؤتمرات التنصير وأكثرها طموحًا، وأكَّد أن المنصِّرين في هذا المؤتمر أعربوا بوضوح شديد عن رغبتهم وطموحهم إلى تنصير كل المسملين، وطي صفحة الإسلام من الوجود، على أن يكون ذلك من خلال اختراق القرآن الكريم والثقافة الإسلامية؛ ليكون الإسلام بابًا لعقائد النصرانية، ولتكون مصطلحات القرآن حول (كلمة الله) و(روح الله) أوعيةً تصب فيها المضامين النصرانية.

ونقل الدكتور عمارة عن المؤتمر: "إن هدفنا هو غرس المسيح وتعاليمه في الفكر الإسلامي والحياة الإسلامية، وأن ندعو إلى مسيح متجسد بشكل إسلامي؛ كي نصل إلى المسلمين... ولذلك فعلينا أن نعطي اهتمامًا خاصًّا باستخدام الموضوعات القرآنية ذات الصلة بالتنصير من مثل (كلمة الله) و(روح الله) و(رفع عيسى إلى الله)، والاستفادة من المكانة الجليلة التي يتمتع بها يسوع في الإسلام؛ لنجعلها نقطة انطلاق لإقناع المسلمين بقيمة ما يرويه الإنجيل عنه".

واعتبر الدكتور عمارة أن كتاب "مستعدين للمجاوبة" نموذجًا تطبيقيًّا يجسِّد هذا المخطط، الذي تُعَدُّ أوراقه أقرب إلى المنشور التنصيري أكثر من كونه كتابًا، وهو ما اتضح جليًّا في تقديم الكتاب الذي يرسم منهاج عرض المسيحية على المسيحيين؛ إذ هو يتحدث عن الكلام بلطف ووداعة مع المخالفين وخدمتهم حتى لو أساؤوا، مستشهدًا على هذا المنهج بآيات من الأناجيل، في حين يطالب مؤلف الكتاب بمعرفة معتقدات الآخرين ودراسة كتبهم، ومعرفة ما يسيئون فهمه من الكتاب المقدس، ويستشهدون في هذا المنهج أيضًا بآيات من الأناجيل.

ويكشف الدكتور عمارة عن أن أبرز ما يؤكِّد أن هذا الكتاب أحد أدوات التنصير هو التعرُّض لعقائد الإسلام، وذلك بمحاولات الاستدلال بالقرآن الكريم على صحة العقائد المسيحية التي يرفضها القرآن والإسلام؛ بل كان الأسوأ هو الطعن في عقائد إسلامية أساسية محاولاً تفنيدها، وسلوك سبيل الكذب والتدليس على علماء الإسلام، من مثل الإمام الفخر الرازي والإمام البيضاوي؛ لجعل القرآن والإسلام يشهدان لتواتر الكتاب المقدس واستحالة تحريفه، والقبول بعقيدة صلب المسيح - عليه السلام - وتأليهه.

من هذا المنطلق فقد وقف الدكتور عمارة على ثلاثة قضايا مِحْوَرية دارت حولها فصول كتابه الذي بين أيدينا؛ فكانت القضية الأولى حول الكتاب المقدس بعهدَيه القديم والجديد، وهل استحال على التحريف كما يدعي هذا المنشور التنصيري؟ أم أنه قد أصابه التحريف؟

فيما كانت القضية الثانية حول التأليه النصراني للمسيح - عليه السلام - ودعوى أنه ابن الله وكلمته - أي: عقله - الذي أصبح في العقيدة النصرانية الإله الحقيقي الخالق لكل شيء، والذي بدونه لم يكن شيء.

وأما ثالثة القضايا، فهي قضية العصمة والخطيئة، والمعجزات التي توسل بها هذا الكتاب إلى تأليه المسيح.

ويتضح من تناول الدكتور عمارة لهذه القضايا الثلاث أنه أراد أن يردَّ بها على صاحب الكتاب المنشور فحسب، بل على الكثير من الافتراءات والأكاذيب التي ما فتئ يروِّجها التنصيريون عبر صُحُفهم ونشراتهم ومواقعهم الإلكترونية، فضلاً عن الفضائيات التي أضحت واحدةً من أهم وسائلهم لخداع المسلمين في كل مكان، وهو ما سيتكشف في الجزء الثاني من المقال.




رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Spotlight/10928/40492/#ixzz1wFEakENv