المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا بديل عن الخلود


جاسم داود
05-31-2012, 09:34 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن ِالرَّحِيمِ
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه

لا بديل عن الخلود

ما أحوجَ العالَمَ الإسلاميَّ إلى أن يُجدِّد سيرَه؛ كي يتداركَ ذاتَه الحضاريَّة، ويشتغل برِسالته وطاقاتِه، فيتحرَّك نحوَ عالَم البشَر ويَصنع نقلةً حضاريَّة مكتمِلة الأهداف والشرائِط التغييريَّة بعد أن فقدَ كثيرًا مِن خصائصِه الذاتيَّة ومؤهِّلاته الحضاريَّة التي يمكن أن تُعيدَ له الصدارةَ والقيادة الكونيَّة مِن جديد.

إنَّ أُمَّتنا بخيرٍ ما برِئتْ مِن الأمراض الفكريَّة والاجتماعيَّة التي تُضعِف مستوى عزَّتِها وكرامتها وصلابتها في وجهِ أعدائها، ومنَعَتها الأدبيَّة والأخلاقيَّة، ونهوضها الكبير في القيادة الإنسانيَّة، وأخطر هذه الأمراض ممارسةُ التفريط والإفراط بلونٍ مِن اختلاط المفاهيم والمقاييس والأولويات في نواحٍ كثيرة مِن حياتنا، وغِياب التَّمكين لدِين اللهِ - عزَّ وجلَّ - في الأرْض، فلا نَعمل لِمَا بعدَ الموت، ونُهمِل واجباتِنا النفسيَّة والكونيَّة، بما يُؤذِن بخرابِ العمران، وشيوع الخُسران، وظهور الفَسادِ واستفحاله في البَرِّ والبحر.

تمتلِئ حياتُنا بفُرصِ الخير والعَطاء، فالمنهجُ الإسلامي يُقوِّي طُرقَ العطاء التي تتَّسع لكلِّ معروف يَنفع الناس ويَهديهم للحقِّ، فيتعاونون على البرِّ والتقوى، كما أنَّ معرفةَ الله - سبحانه وتعالى - تحفِّز فاعليةَ الفِطرة الإنسانيَّة للإيمان والعَمل الصالِح والاعتصام بالله - عزَّ وجلَّ - وإخلاص الدِّين له، وبذْل المعروف لبؤساءِ الحاجة، وتقديم النَّصيحة لفقراء الرُّشد، والتوازن، والأخلاق الحسَنة، وسدّ ثَغَرات مجتمعاتنا، وتقديم الحلول لمشكلاتِها، ولا ريبَ أنَّ أُمَّتنا لدَيها هذه المعرفة الربَّانيَّة التي لا يَضرُّها مَن خالفها إلى يومِ الدِّين.

لم يبقَ غيرُ الإسلام منقذًا لأوضاعِ الإنسانيَّة المترديَّة، فالإسلامُ يملك المؤهِّلات التي تُؤهِّله لأنْ يقودَ ويسود، لو أحْسنَ المسلمون استخدامَها كرسالةٍ شاملةٍ للعقيدةِ والتشريع، والعبادات والمعاملات، في إطارٍ حضاريٍّ متميِّز يخاطِب العالمين بمنهجِه الربانيِّ وأساليبه الجماليَّة التي تَجذب الجنَّ قبلَ الإنس دون غلوٍّ ولا تَقصير، وقواعده الإيمانيَّة التي تَبني الأمجادَ الواسعة.

ليس مِن الصعبِ أن تنبعثَ رسالةُ أمَّتنا الأخلاقيَّة مِن جديد، فتربح مكانتَها اللائقةَ بوزنها الكوني والحضاري، ما دام القرآن الكريم يُقوِّي رُوحَها الإيمانيَّة، ويُغذي بواعثَها الحركيَّة، وأهدافَها الانطلاقيَّة بيْن الأمم، إنَّ الضَّعفَ الكائن في بِنيتنا الأخلاقيَّة يحتاج لتربيةٍ ناجحة، وأعمال إبداعيَّة جادَّة، تعتمد على كلِّ جهدٍ مخلِص، متمسِّك بجذوره.

إنَّ الشخصيةَ المسلمةَ المعاصرةَ لا بدَّ أن تَتبصَّر معالِمَ طريقِ النجاة على ضوءٍ مِن هَدْي دِينها وعقيدتها، وتَبني مِن ركائز دِينها حَضارتَها وعزَّتَها، وأن تبعثَ الأملَ في جوِّ المحن والضغوط المتكرِّرة؛ لأنَّ القيام بأعباءِ الاستخلاف الإنساني هو سرُّ خُلودها ونعيمها في الدُّنيا والآخِرة؛ حيث لا بديلَ للخلودِ غير الضلالِ والشقاء والخسران المبين.

دمتم برعاية الرحمن وحفظه
منقول للفائدة