المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار تاريخ العلويين واستغلال الفرنسيين لهم وتبريرهم 'وحشيتهم' باضطهادهم دينياً لمئات السنين


Eng.Jordan
06-10-2012, 11:27 AM
المختصر/ نشرت صحيفة "ذي تايمز" اليوم الجمعة مقالاً في صفحة الرأي كتبه بين ماكنتاير تحت عنوان "طائفة خفية من ماضي سوريا تسكن مستقبلها" يقول فيه ان العلويين الذين يساندون نظام حكم الرئيس بشار الاسد يستخدمون ما تعرضوا له من اضطهاد ديني لمئات السنين لتبرير وحشيتهم اليوم. وهنا نص المقال: "حين حكم الفرنسيون سوريا بعد تقسيم الشرق الأوسط إثر الحرب العالمية الأولى، احتاجوا إلى جماعة محلية يمكنهم الاعتماد عليها، أقلية مفضلة لإبقاء الآخرين تحت السيطرة وفرض وصايتهم. واتجهوا إلى العلويين، وهم أبناء طائفة سورية قساة، أقوياء، غامضون، يسكنون الجبال: وسوريا اليوم تدفع ثمن سياسة "فرق تسد" الاستعمارية الفرنسية، بينما تتمسك طائفة بشار الأسد العلوية بالسلطة وسط صراع طائفي يزداد ضراوة.
يعود انحدار سوريا إلى مظاهرات عنيفة وقمع دموي، جزئياً، إلى قصة العلويين وتراثهم المتفجر بجنون الاضطهاد، والسرية، والخوف، والسعي إلى السلطة.
في معظم تاريخهم، بعد الانشقاق عن التيار الرئيسي للشيعة في القرن التاسع، كان العلويون أو النصيريون (نسبة إلى مؤسس الطائفة ابن نصير) يعانون من الاضطهاد الديني. فخلال الحكم العثماني، اعتبروا هراطقة، وكانت تفرض عليهم ضرائب باهظة، وقمعوا بشدة حين كانوا يرفضون التحول الى الإسلام السني.
وكتب تي. أي. لورنس: "الطائفة كانت قبلية في المشاعر والسياسة، لا يمكن أن يخون أحد النصيريين آخر، ومن النادر ألا يخون شخصاً غير مؤمن".
تصف الطائفة نفسها بأنها فرع من الشيعة، لكن هذه العقيدة تبقى محاطة بالغموض حتى ان بعضا من مبادئها الأساسية ما زال محل تخمين.
إلا أن السيطرة الفرنسية على سوريا قد مهدت الطريق لصعود العلويين. فقد قامت فرنسا عمداً بتقسيم المنطقة وفقاً لخطوط دينية، مجتمعية وجغرافية. والعلويون، الذين اعتبروا "عرقاً محارباً" (كما رأى البريطانيون الغيركا الذين هم محاربون نيباليون)، تم تشجيعهم على الانضمام الى الجيوش الاستعمارية والشرطة كقوة مضادة للسنة ولإعاقة تقدم القومية السورية.
عام 1922، تم إعلان المقاطعة العلوية دولة تتمتع بحكم ذاتي تحت الحماية الفرنسية، واديرت بشكل منفصل عن سوريا حتى عام 1942. وظن الفرنسيون ان كلمة نصيري تشبه كلمة "نصارى" أي التسمية الإسلامية للمسيحيين نسبةً الى الناصرة، وقرروا تغيير اسم الطائفة رسميا الى العلوية أو العلويين، أتباع علي، ابن عم النبي وصهره.
وقد هيمن العلويون على النخبة العسكرية حين وصل حافظ الأسد إلى السلطة بعد انقلاب عام 1970. وعلى الرغم من أن مليوني علوي يشكلون 11 بالمئة فقط من السكان في سوريا (في دولة 75 بالمئة من سكانها سنة)، فإن هذه الطائفة تسيطر على الدولة السورية، وتحتكر كافة مناصب السلطة تقريباً.
سيطر العلويون على النخبة العسكرية عندما وصل حافظ الاسد الى قمة السلطة في انقلاب في العام 1970. ولالرغم من ان المليوني علوي لا يشكلون سوى 11 في المائة من سكان سوريا (وهي بلد 75 في المئة منه سنة)، فان الطائفة تسيطر على الدولة السورية، وتحتكر كل مراكز القوة تقريباً.
وبينما كان آل الأسد يقللون في العلن من شأن الانقسامات الطائفية ويتقربون من الأقليات الدينية الأخرى التي تخشى من الهيمنة السنية، كانوا في الواقع يجمعون أبناء طائفتهم ويضعونهم في كل هيئة رسمية، وفي حزب البعث الحاكم، وسلك الخدمة المدنية، والمخابرات، ولكن في الدرجة الاولى في الجيش والنخبة الأمنية. حوالي 70 بالمئة من الجنود السوريين و80 بالمئة من الضباط هم من العلويين. ويتألف الشبيحة، وهم الميليشيا المتوحشة المسؤولة عن أسوأ عمليات القتل الجماعي، وأحدثها في القبير، باكملها تقريبا من رجال عصابات علويين تم توظيفهم خصيصا ويحصلون على أجور عالية.
لقد تمكن آل الأسد من احتجاز أبناء طائفنهم رهائن بشكل فعال، فهم يوفرون المال والمسكن للعلويين الفقراء مقابل الولاء الأعمى، وهم يقربون بين الطائفة والنظام إلى حد أن بعض العلويين يخشون من أن سقوط النظام قد يؤدي الى انتقام شامل من قبل الغالبية السنية.
ويعكس الاضطهاد والقمع اللذان كانا وقود فظائع القبير والحولة العزلة والشك والسرية التي يزخر بها التاريخ العلوي. والعقيدة العلوية، التي صيغت في مجتمعات جبلية دفاعية منغلقة، هي مزيج غير معهود وعجيب من العقائد، فهي تجمع بين المسيحية والغنوسطية والزردشتية والوثنية الفينيقية. وهذه الديانة لا تدعو الى الحج أو الصوم، وليس فيها مساجد، وتعتبر الصلاة غير ضرورية، وتحافظ على الشعائر مع نبرة مسيحية، مثل شرب النبيذ المقدس.
ويؤمن العلويون بأولهية علي، ولكنهم يحترمون عددا من الأنبياء، بدءا بآدم، ومنهم المسيح، ويضمون اليهم شخصيات من التراث الكلاسيكي مثل افلاطون والحكماء الفرس من الحقبة التي سبقت الإسلام.
لكن العقائد العلوية محاطة بالسرية. النساء لا يعتبرن مؤهلات لتعلم الدين، وبعض عناصر العقيدة لا يعلمها الا قلة مختارة. وتقام الشعائر العلوية سراً، بما يتوافق مع تقليد "التقية" وهو إخفاء عقيدة المرء حتى يتجنب الاضطهاد. وكما أشار المؤرخون، فإن المجتمع الذي يعيش في هذه السرية هو أرض خصبة لجهاز الاستخبارات السورية المخيف الذي دعم نظام الأسد منذ البداية.
كان ذكر وجود سيطرة علوية امراً محرماً في ظل حكم افراد عائلة الاسد الذين تبنوا فلسفة علمانية وادعوا انهم لا يعترفون بالفوارق الطائفية بينما كانوا يبنون احدى اكثر الحكومات اعتماداً على الطائفة والعائلة في الشرق الاوسط. اما الآن وقد صارت هذه السيطرة معرضة للخطر، فان الاسد يلهب مخاوف العلويين من اجل الدفاع عن نفسه: اذ يقال ان اسلحة وزعت على التجمعات السكانية العلوية المحلية الموجودة ضمن مناطق سنية وان الشبيحة اطلقت اعنتهم ليهاجموا البلدات المرتبطة بالمعارضة. ويمثل القتل المنظم للاطفال بايدي قوات النظام زيادة جديدة في الصراع الطائفي. وكما حصل في البوسنة، ورواندا والمانيا النازية، فان الدولة السورية متورطة الآن في حرب تطهير عرقي.
وبينما تحرص المقاومة السورية على ان تبدو وطنية بصدق، فان القتال ضد الاسد يسيطر عليه السنة: ويضم المجلس الوطني السوري 311 عضواً ليس من بينهم اكثر من عشرة علويين.
ويعرف الاسد ان افضل امل لبقائه يكمن الآن في اذكاء الانقسامات الطائفية على امل ان يتضاءل خطر التدخل الخارجي ويتقلص اكثر مع بدء انتشار الانقسام بين السنة والشيعة خارج سوريا في الشرق الاوسط الاعم.
وكما قال الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان، فان سوريا تواجه الآن "احتمال حرب اهلية شاملة" – حرب بين الطغيان وقوى التغيير الديموقراطي، وبين النخبة الفاسدة القاتلة والسكان المعدمين فقراً، ولكن ايضاً بين طوائف دينية مختلفة تفصل بينها معتقدات قديمة وتاريخ عنيف.
والشبيحة غيلان بما فيه الكفاية. ان مئات السنين من الاضطهاد الديني، وحوادث السيطرة الاستعمارية واستغلالها للانقسامات، وبلدا مقسما بالقوة والخوف – هي اشباح تطارد ماضي سوريا ومستقبلها.
المصدر: لجينات