المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمهوريَّة تِشاد


توفيق بن علو
06-10-2012, 06:56 PM
تُمثِّل جمهوريَّة تِشاد جِسرًا طبيعيًّا للتواصُل بين أبناء الأُمَّتينِ العربيَّةِ والإفريقيَّةِ، حيثُ تحتلُّ موقعًا جغرافيًّا متميزًا يَربط بين الدُّول العربيَّة - بمفهومها السياسيِّ، المتمثل في الانضمام إلى جامعة الدُّول العربيَّة - وبين الدُّول الإفريقيَّة غير العربيَّة؛ نظرًا لكونها ترتبط بحدود جغرافيَّة سياسيَّة مع عدد من هذه الدُّول؛ منها اثنتانِ عضوانِ في جامعة الدُّول العربيَّة؛ هما: السودان من الشرق، والجماهيرية اللِّيبيَّة من الشَّمال، وأربعُ دُول إفريقيَّة غير عربيَّة؛ هي: النيجر ونيجيريا من الغرب، والكاميرون من الجنوب الغربيِّ، وجمهوريَّة إفريقيا الوُسطَى من الجنوب.

كما شكَّلتْ تِشاد مَحْضِنًا للتمازُج العربيِّ الإفريقيِّ من الناحية الاجتماعيَّة؛ نظرًا لوجود عدد كبير من القبائل العربيَّة التي تمازجت مع القبائل الإفريقيَّة، وشكَّلتْ بانصهارها شعبًا يجمع بين الانتماء العربيِّ، والانتماء الإفريقيِّ، تحت مُسمًّى جديد، هو (الشعب التِّشاديُّ).

وقد اتخذ هذا الشعبُ التِّشاديُّ منذ قرون عديدة اللغةَ العربيَّةَ لُغةً للتواصُل والتخاطُب الرسميِّ والشعبيِّ، كما اتَّخذها لُغةً للأدب والإبداع، فكان وجود الأدب العربيِّ في تِشاد - في حد ذاته، بغض النظر عن مضمونه - مظهرًا للتواصُل العربي الإفريقي؛ لكنْ هذا التواصل لم يقتصر على هذا الجانب فحسبُ؛ بل برز بصورةٍ أوضحَ وأجلى، من خلال الموضوعات والمضامين التي عالجها الشعراء التِّشاديون في إبداعاتهم الشِّعريَّة، والتي جَسَّدت إيمانَهم العميقَ بِهُوِيَّتِهم العربيَّة الإفريقيَّة دون تصادُم ولا تناقُض بين هذين الانتماءين، رغم عدم انضمام هذه الجمهوريَّة الإفريقيَّة إلى جامعة الدول العربيَّة.

ونظرًا لعدم اطلاع أكثر أبناء الأُمَّتين العربيَّة والإفريقيَّة على مسيرة الحركة الأدبيَّة والثقافيَّة في تِشاد؛ فقد رأيت أن أُشارِكَ في فعاليات ملتقى الجامعات الإفريقيَّة الذي تنظِّمه جامعة إفريقيا العالمية، بهذا البحث المتواضع الذي يحمل عنوان: (الشِّعرُ العربيُّ في تِشاد.. جِسرٌ للتواصُل الإفريقيِّ العربيِّ)، والذي يتكون من فصلين رئيسين، وتمهيد وخاتِمة، على النحو التالي:
أمَّا التمهيد: فقد كان عبارةً عن مدخل حول الجذور التاريخية للتواصل العربي الإفريقي، في الأدب العربي التِّشادي، خلالَ عهد الممالك التِّشادية القديمة.

بينما جاء الفصل الأول بعنوان: (التواصل مع القضايا الإفريقيَّة في الشِّعر العربيِّ التِّشاديِّ)، متناوِلاً اهتمامَ شعراءِ العربيَّة في تِشاد بالقضايا الإفريقيَّة وتفاعلَهم معها، حيث وظَّف هؤلاء الشعراء التِّشاديون مَلَكاتِهم الفنيةَ والإبداعيةَ للدفاع عن أهمِّ القضايا التي تَشغَل بال أبناء القارَّة الإفريقيَّة، فكتبوا عددًا من القصائد الشعرية التي عَبَّروا فيها عن مشاعرهم تُجاهَ إخوانهم من أبناء الإفريقيَّة، ومجَّدوا فيها النضال الإفريقيَّ للتخلص من براثن الاستعمار، وبناءِ القارَّة الإفريقيَّة قويَّةً مُتَّحِدةً.

وحمل الفصل الثاني عنوان: (التواصل مع القضايا العربيَّة في الشِّعر التِّشاديِّ)، حيث خصصه الباحث لاستعراض جسور التواصُل مع الدول العربيَّة في الشِّعر التِّشاديِّ، مُقدِّمًا أهمَّ القصائد التي جسَّد فيها الشعراء التِّشاديون حُبَّهم للأمة العربيَّة، وحرصَهم على تقويةِ وترسيخ الروابط الوثيقة التي تربط بإخوانهم من أبناء الدول العربيَّة.

أما الخاتمة: فتضمَّنت أهمَّ النتائج والتوصيات التي تَمخَّضَ عنها هذا البحثُ المتواضِعُ، واللهَ أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل ما تَعلَّمْناه عنصرًا فاعِلاً في سبيل نهضة أُمَّتنا العربيَّة والإفريقيَّة، وفي خدمة الإنسانيَّة جمعاءَ.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.