المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الأوبلاست».. أول جمهورية يهودية في العالم


Eng.Jordan
06-11-2012, 11:50 AM
http://cdn1.alshrq.com/wp-content/uploads/2012/05/181361-513x340.jpg
(http://www.alsharq.net.sa/tag/%D8%AA%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%8A)

(http://www.alsharq.net.sa/tag/%D8%AA%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%8A)
تبليسي (http://www.alsharq.net.sa/tag/%D8%AA%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%8A) – شيرين الشرافي (http://www.alsharq.net.sa/tag/%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A)
المسلمون في بيروبيجان يؤدون صلاتهم في المنازل ومسجدهم صغير لا يتسع لجميع المصلين
إسرائيل تشجع يهود بيروبيجان على الهجرة إلى فلسطين المحتلة
نفوذ إسرائيلي ووجود أمني وعسكري تحت شعارات إنسانية
لعل كثيرين لا يعلمون بوجود منطقة حكم ذاتي يهودية تقع في الاتحاد الروسي،وتتمتع بحكم ذاتي منذ الإعلان الرسمي لقيامها عام 1934م وحتى الآن، وتعد أول دولة يهودية في العالم، توافد إليها اليهود من شتى بقاع الأرض وتجمعوا فيها، وأعطاها السوفييت لليهود كحل قومي لمشكلتهم، فيما كان يراها اليهود محطة تمهيدية وتجريبية للانتقال إلى ما يسمونه «أرض الميعاد». وتقع منطقة الحكم الذاتي اليهودية (JAR) جنوب شرق روسيا، وتحدها الصين من الجنوب، ويبلغ عدد سكانها قرابة 190 ألف نسمة، من اليهود والمسيحيين والمسلمين من قوميات مختلفة، وتعتبر «اليديشية» لغة رسمية لها إلى جانب الروسية، وتمتد على مساحة 36300 كم متر، أي مقاربة في المساحة لمساحة فلسطين البالغة 27000 كم متر.
وتعد منطقة الحكم الذاتي اليهودية «JAR» إحدى الكيانات الاتحادية في روسيا بمستوى إقليم «أوبلاست»، إذ تضم روسيا جمهوريات «ولايات» وأقاليم «أوبلاست» ومقاطعات «كرايط» ومناطق مستقلة ذاتيا ومدن اتحادية. و»أوبلاست» واحد من بين 47 إقليما تضمها روسيا، فإن الإقليم الوحيد الذي يتمتع باستقلال ذاتي هو الأوبلاست اليهودي، وعاصمته بيروبيجان «birobidjan».
كان بوتين سلب يهود المنطقة كل شيء عقب وفاة الرئيس بوريس يلتسين، وهدد بطردهم، في الوقت الذي بدأ مدفيديف الرئيس السابق لروسيا، يتعاطى بكثير من الإيجابية والاحترام ليهود المنطقة، وتجلى ذلك بزيارته للإقليم والتي تعد أول زيارة لرئيس روسي لبيروبيجان في الثاني من شهر يوليو 2010 م.
وزار مدفيديف مركز الطائفة اليهودية «Frued»، وقبل دخوله توقف أمام نصب «كتلة» الجرانيت التي أقيمت منذ سنوات لذكرى ضحايا ما يسمى «المحرقة» ووضع الحصى في حجرها الأساسي، وهو تقليد بين اليهود لإحياء ذكرى الضحايا.
ووفق موقع «عالم يشيفا» الإخباري الروسي فقد التقى مدفيدف الحاخام الأكبر في روسيا بيريل لازار»Berel Lazar»، ورئيس اتحاد الجاليات اليهودية في روسيا الكسندر بورودا «Alexander Boroda»، وزار المعبد ومكتبة الجالية حيث قدم له الحاخام لازار دراسة نشرت حديثا حول تاريخ منطقة الحكم الذاتي، كتبها أستاذ في جامعة بارإيلان الإسرائيلية والمقيم سابقا في بيروبيجان بوريس كوتلرمان»Boris Kotlerman» .
وفي حين أثنى مدفيديف في حديثه مع الحاخام على دور الجالية اليهودية في الحياة الاجتماعية للبلاد، قال الحاخام لازار للصحفيين إن زيارة الرئيس مدفيدف للكنيس ومركز الجالية هو علامة على الثقة واحترام الجالية اليهودية، وأظهر مدفيديف احتراما آخر لليهود هناك عندما حضر حفل زفاف ثلاثة من الشباب في قصر العرس المحلي وهنأهم وشرب معهم الشامبانيا وقدم للعرائس باقات الورد، كما طلب من محافظ المقاطعة تخصيص شقق جديدة للأسر الشابة وفق ما أورد موقع صوت روسيا باللغة الروسية.
لكن بشكل عام تعد السياسة الروسية تجاه السكان اليهود في بيروبيجان جيدة، وجرت محاولات تعزيز الهوية اليهودية في هذه المنطقة، إذ تدعم الحكومة الروسية تنمية الثقافة اليهودية رغم أن البعض يرى اقتصار هذا الدعم على الثقافة اليديشية وممارسة الشعائر الدينية.
مسلمو الإقليم وحلم بناء مسجد كبير

لا تتوفر أية إحصائيات رسمية عن تعداد المسلمين في بيروبيجان، وهم إلى اليوم يفتقدون إلى جامع كبير مركزي يجمعهم، رغم الكثير من اللقاءات والاتفاقيات التي دارت حول عزم الإدارة الدينية لمسلمي روسيا بناء مسجد كبير يسهم في توحيدهم وجمعهم.
ففي مطلع نوفمبر من العام 2009 ذكرت وكالة أنباء «تتار إنفورم» أن النائب الأول لمجلس المفتين الروس «تاجر ساماتوف « التقى حاكم الإقليم اليهودي المستقل، وصرح عن عزم المجلس إنشاء مسجد للمسلمين في بيروبيجان، في حين ذكر حاكم الإقليم أنه ينوي تطوير التقاليد الدينية في المنطقة.
وقدم وقتها النائب ساماتوف لحاكم الإقليم إماما للمسلمين المحليين عينه المجلس الروحي المركزي للمسلمين في روسيا، ويدعى تيمور مامديف.
وفي السياق ذاته كتب ميخاييل كليمينكو في موقع «olddivoh» الروسي مقالا بعنوان «المسلمون وجدوا مكانا في منطقة الحكم الذاتي اليهودية»، أوضح في مطلعه كيفية ممارسة المسلمين في بيروبيجان لتعاليم دينهم وذكر أنهم لا يعلون صوت الآذان على مكبرات الصوت، ولذا لا تسمع صوت مؤذن يؤذن من أعلى مئذنة، مشبهاً بناءهم بالمخزن أو المستودع وقال:»المجتمع المسلم في بيروبيجان سجل قبل عدة أشهر ولكن أتباع هذا الدين يعيشون في المدينة منذ وقت طويل وهم في تزايد مستمر كل عام».
وذكر كليمنكو في مقاله أن مسجدهم المكون من طابقين لا يحتوي على صالة للنساء كما هو متوقع، وذلك لصغره وعدم اتساعه للمصلين الرجال، وهو ما جعل المسلمين يخططون لبناء مسجد كبير وجميل، واختتم أن هذا الأمر بات ممكنا الآن بعدما وعدت منظمة «أهل الطريقة» الدينية أن تساعد في بناء المسجد الذي سيكون وسيلة لجمع المسلمين المحليين.
لكن ورغم كل ما قيل وتم من لقاءات رسمية لم يتم بناء المسجد، وظل المسلمون في بيروبيجان يؤدون صلاتهم في المنازل وفي مسجدهم الصغير الذي لا يتسع لجميع المصلين سيما في شهر رمضان والمناسبات الدينية الأخرى كعيدي الفطر والأضحى..
ففي عيد الفطر الماضي عام 2011 أدى المسلمون صلاة العيد في استاد ملعب «الصداقة» في بيروبيجان وهناك أقاموا احتفالا حضره محافظ الإقليم اليهودي ورئيس البلدية وعدد من المسؤولين إضافة إلى حوالي مائتين من المسلمين، وفق ما ذكرته وكالة «EAOmedia» الروسية الخاصة بأنباء الشرق الأقصى من روسيا وإقليم الحكم الذاتي اليهودي.
وفي خبرها ذكرت الوكالة أن «البلدية قدمت أكبر مبنى في المدينة وهو الصالة الرياضية «الصداقة» للمؤمنين كي يقيموا صلاتهم واحتفالهم، إذ لا يوجد لديهم مسجد كبير إلى الآن».
ويلاحظ في الصورة المرافقة للخبر والتي يظهر فيها إمام المسلمين والمصلين وراءه يؤدون صلاة العيد في صالة في الملعب، أن عدد المصلين لا يتجاوز السبعين مصلياً، الأمر الذي يدعو للغرابة ، فما حجم المسجد الذي لا يتسع لسبعين مصلياً !
وبالعودة لخبر الوكالة الروسية، يرد في التفاصيل أن احتفال المسلمين بعيد الفطر في بيروبيجان بدأ مؤخراً فقط، ولكن هذه العطلة بدأت في الدخول إلى الحياة العامة للمنطقة بانتظام، في حين ذكرت صحيفة بيروبيجان ستار الصادرة باللغة الروسية عن دار نشر بيروبيجان أن الاحتفال بعيد الفطر بدأ في الآونة الأخيرة، «ربما لأن المسلمين لا يزالون يفتقرون لمبان خاصة بالمسجد، ولا بد من جمعهم عند الضرورة، لكنهم لا يشكون من ذلك، وبدلا من ذلك يشاركون في العمل الخيري ومساعدة الفقراء» على حد قول الصحيفة.
وفي الحديث عن العطل الرسمية في الإقليم، وبالرجوع إلى المواقع الخاصة بذلك.
فإننا نجد أن الأعياد الرسمية المذكورة والمعمول بها في الإقليم تقتصر على الأعياد اليهودية والمسيحية والوطنية الروسية، في حين لا توجد أي عطل خاصة بالمسلمين وأعيادهم ومناسباتهم الدينية.
نشاطات المسلمين وعلاقتهم مع الجهات الرسمية

تعد جمعية «محلة – أهل الطريقة» أول جمعية للمسلمين في مركز إقليم بيروبيجان، بحسب وكالة أنباء «EAOmedia» الروسية، ويشغل الإمام والخطيب سيد رحمون رسولوف منصب مديرها العام.
تأسست الجمعية في 20 أبريل من العام 2009، مقرها بيروبيجان، وهي مسجلة رسميا لدى دائرة الضرائب الاتحادية في منطقة الحكم الذاتي اليهودية كشركة.
وفي لقاء مع وكالة أنباء «EAOmedia» تحدث السيد رسولوف عن بدايات جمعيتهم قائلا كنا ثمانية أشخاص، ذهبنا لأداء صلاة الجمعة في خاباروفسك، وسرعان ما أصبحنا خمسينز شخصاً، وبدأنا أداء الفرائض في بيروبيجان، وبدأنا من غرفة للصلاة والأعمال الخيرية.
وحول الجالية المسلمة في بيروبيجان، يذكر السيد رسولوف أن المسلمين في بيروبيجان يعودون لأصول مختلفة فمنهم القرغيز، الأوزبك، والتتار، البشكير، الطاجيك وممثلين عن شعوب داغستان.
ولديهم علاقات جيدة مع الجميع، ويتبادلون الزيارات مع غيرهم من سكان المنطقة من اليهود والمسيحيين، وكأعداد مصلين يصل عددهم في أيام الجمعة إلى أكثر من 150 مصلياً فيما يصل عددهم إلى 400 في أيام المناسبات كشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
اللافت هنا هو الأنشطة التي قامت وتقوم بها جمعية المحلة هذه في منطقة الحكم الذاتي اليهودية، فبحسب تصريح رسولوف لتلك الوكالة يقول بأنه «ساعد أبرشية بيروبيجان في بناء كنسية ودير في قرية «رازدولني» وأن هذا مهم جدا كي يعلم الناس كيف نحترم بعضنا بعضاً حسب قوله، إضافة إلى مساعدة الأيتام وآخرها تخصيص مبلغ مائة ألف روبل لبناء ملعب على التل، وكذا مساعدة كبار السن سواء مسلمين أو غيره، إذ لديهم صندوق مخصص لذلك رغم أنه في العموم للمسلمين».
والمستغرب في كل هذا أنهم لم يبنوا مسجداً للمسلمين إلى الآن يستطيع استيعاب أعداد المصلين المتزايدة سيما في المناسبات الدينية، وربما كان بناء مسجد للمسلمين «مشكلة» تحتاج إلى حل.
إذ رغم لقاء النائب الأول لمجلس المفتين الروس «تاجر ساماتوف « بحاكم الإقليم اليهودي المستقل وإعلانه عزم المجلس على بناء مسجد كبير للمسلمين إثر ذلك اللقاء في العام 2009، لم يتم بناء المسجد إلى الآن، وفي تصريحه لوكالة «EAOmedia» الروسية في 13 مايو الجاري، يذكر مدير جمعية المحلة السيد رسولوف أنه التقى برئيس بلدية بيروبيجان وتم التوصل إلى اتفاق لبناء جامع في بيروبيجان، وبدأ المسلمون بجمع أموال لبناء المسجد، وتم تحديد موقع البناء في وثائق رسمية، ومن جهة أخرى فقد وعد مفتي موسكو الأعلى تالزهات تالزين «Talzhat Talzin» بتقديم المساعدة في ذلك وأن مسجد بيروبيجان سيكون الأكثر جمالا في الشرق الأقصى لروسيا، وسيكلف بناؤه أربعة ملايين روبل حسب قول السيد رسولوف.
علاقة بيروبيجان وتل أبيب

رغم استحواذ الصين على نصيب الأسد في التجارة الخارجية والاستثمارات الداخلية في بيروبيجان إلا أن لإسرائيل حصتها من العلاقات الخارجية الخاصة في التجارة والصناعة والزراعة، وغيرها.فبحسب الموقع الرسمي لحكومة الأوبلاست اليهودية على الإنترنت «www.eao.ru (http://www.eao.ru) « زار وفد برئاسة محافظ الإقليم اليهودي ألكسندر فينيكوف «دولة إسرائيل» في نوفمبر من العام 2010، والتقى خلال زيارته بوزراء الصناعة والخدمات الصحية والشؤون الخارجية والإعلام والشتات لإسرائيل، وتمت مناقشة التعاون بين البلدين على صعيد تطوير الصناعة الزراعية والصناعة والتجارة والعلاقات الإنسانية.
ووفقا للموقع ذاته فقد شارك محافظ بيروبيجان في عمل اللجنة الروسية الإسرائيلية المشتركة حول التعاون التجاري والاقتصادي، كمان تحدث في ملتقى الأعمال الثاني الإسرائيلي الروسي في تل أبيب، حيث تم تقديم المنطقة اليهودية ذاتية الحكم. في حين استقدم وزراء إسرائيليون الحاخام شاباد «Chabad Rabbi» إلى بيروبيجان لتلبية الاحتياجات الدينية.أما فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي وكيف تنظر «إسرائيل» لمنطقة الحكم الذاتي اليهودية، وفي تصريح خاص لـ «الشرق»، قال الباحث والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور عدنان أبو عامر إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعتبر منطقة بيروبيجان منطقة حكم ذاتي يهودية، كونها إحدى المكونات الاتحادية في روسيا بمستوى منطقة إدارية، والهدف من تأسيسها الاعتراف بالأقلية اليهودية كمكون أساسي لروسيا.
وتعتبر أول أرض تجمع فيها اليهود من جميع أنحاء العالم عام 1928، أي قبل قيام إسرائيل بعشرين عاماً، ونظرا لهذه الأهمية تركز كل من وزارة الهجرة والاستيعاب والوكالة اليهودية بصورة خاصة جهودها على يهود هذه المنطقة، سواء بتهجيرهم إلى إسرائيل أو بتحسين ظروفهم المعيشية خوفا من مغادرتهم لهذه الأراضي بسبب سوء الأحوال الاقتصادية.
ويذكر السيد أبو عامر أن أغنى المؤسسات الإسرائيلية وهي مؤسسة «سوكنوت» وهي أحد فروع الوكالة اليهودية ، قامت بتوفير مساعدة سخية لليهود في بيروبيجان لتشجيعهم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة، بما في ذلك تكلفة السفر بالطائرة، نظرا لعدم مقدرة الكثيرين من اليهود الروس على توفير ثمنها، ويحتشد المئات منهم أمام أبواب الوكالة يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع.
وفي السياق ذاته يشرح الدكتور أبو عامر الرؤية الإسرائيلية لهذا الإقليم والقائمة على تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها تعزيز التواجد اليهودي في روسيا بما يحمله من زيادة التأثير السياسي والاقتصادي، والحد من تزايد المسلمين ورفع مستوى النفوذ الإسرائيلي في تلك المنطقة، علاوة على استغلال الوضع الجغرافي لبيروبيجان لترسيخ الوجود الأمني والعسكري لإسرائيل تحت يافطات إنسانية لن تثير استفزاز موسكو سياسيا حسب تعبيره، مضيفاً أن «أفيدور ليبرمان» ومنذ توليه وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل ثلاث سنوات عمل على ترسيخ الوجود اليهودي في أراضي إقليم بيروبيجان، من خلال إنشاء قسم جديد في الوزارة باسم «أوراسيا» يضم عدة دول معظمها من جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً. وشكل له 17 طاقما دبلوماسيا من اليهود ذوي الأصول الروسية برئاسة «عيران عشيون» الرئيس السابق لقسم التخطيط في الوزارة، وكُلفوا بتنمية العلاقات مع تلك الدول بالتنسيق مع «أجهزة الموساد والاستخبارات العسكرية ومكتب رئيس الحكومة».