المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إسرائيل في أجهزة الإعلام الأمريكية


Eng.Jordan
06-11-2012, 12:14 PM
فيليب جيرالدي (http://www.alsharq.net.sa/author/jeraldi)

٢٠١٢/٦/٨


الشرق - كانت هناك تغطية إعلامية أوروبية وبديلة مكثفة لأحداث الشغب العنصرية في إسرائيل منذ أسبوعين، والتي كانت موجهة ضد المهاجرين الأفارقة. لكن هذه الأخبار لم تنشر في أجهزة الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة.
الصحف في نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو، وواشنطن تجنبت تغطية الموضوع تماما كما فعلت قنوات التلفزيون والراديو. التغطية الأكثر تفصيلا للحدث لأجهزة الإعلام الناطقة باللغة الانجليزية كانت في بريطانيا، حيث وصفت عدة صحف ونشرات إخبارية كيفية تعرض المهاجرين الأفارقة إلى الهجوم من قبل حشود غاضبة في تل أبيب، مما أدى إلى عدد من الإصابات، وتخريب واسع، واعتقال العديد من الأشخاص.
العديد من الأفارقة تعرضوا للسحب من سياراتهم والضرب المبرح. كما تحدثت الصحافة البريطانية عن دور رئيس الوزراء الإسرائيلي في المساعدة على إثارة هذه المواجهات قبل أربعة أيام من الاحتجاج عندما تحدث عن «المتسللين غير الشرعيين» الذين كانوا «يتدفقون إلى البلد» ويهددون أمن وهوية إسرائيل كدولة يهودية. العنف الحقيقي الذي انفجر في الشوارع ربما أشعلته عضوة برلمان إسرائيلية قالت للحشود إن الأفارقة هم «مثل السرطان في جسدنا». صحيفة إسرائيلية وصفت ما تلا ذلك أنه كان هيجانا لا يمكن لجمه.
الصحف الإنجليزية الصادرة في إسرائيل قامت بتغطية الحدث، والتقطت تلك الأخبار صحف ومواقع الكترونية تستهدف بشكل خاص الجمهور اليهودي في الولايات المتحدة. عدد من المنظمات اليهودية الأمريكية عبرت عن عدم رضاها عن العنف، لكنها أكدت أيضا ما وصفته بالقلق المشروع في إسرائيل من ارتفاع نسبة الجريمة والخروج على القانون، والتي ألقوا باللوم على المهاجرين فيها.
إيب فوكسمان، المدير التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير اليهودية، عبرعن قلقه من الأعمال غير القانونية وأعمال العنف التي يتعرض لها المهاجرون، لكنه أشار ثلاث مرات أكثر من ذلك إلى المهاجرين الذين يخرقون القانون ويرتكبون أعمال العنف ويخلقون مشكلة أمنية للإسرائيليين.
بعبارة أخرى، كان غير مرتاح من العنف نفسه لكنه متعاطف مع الإسرائيليين الذين ضربوا الأفارقة وسرقوا ممتلكاتهم. فوكسمان امتدح أيضا إدانة نتنياهو للتعليقات التحريضية والعنف، وتجنب الإشارة إلى أن نتنياهو هو الذي أيد في البداية المحتجين الذين بدأوا سلسلة الأحداث.
من الناحية السياسية، فوكسمان يدافع عما يحدث في إسرائيل أكثر مما يدافع عن السياسة التي لا يوافق عليها في الولايات المتحدة. الكثير من الأمريكيين يعتقدون أن الجريمة في الولايات المتحدة متصلة مع ارتفاع نسبة الهجرة، مما يؤدي ليس لأعمال شغب ولكن إلى شرعنة الحد من الهجرة غير الشرعية.
لكن فوكسمان لا يتفق مع ذلك النهج. في مايو 2010 أشار إلى قانون يتعلق بالهجرة غير الشرعية في أريزونا أنه تعصب وعنصرية.
في حالة إسرائيل، فإن حوالي 60.000 أفريقي من طالبي اللجوء، معظمهم من السودان، يسمح لهم بدخول البلد من مصر والأردن ولكن ما أن يدخلوا لا يسمح لهم بالعمل أو الحصول على أي دعم من الحكومة فيما تتم دراسة حالاتهم.
هم دائما تقريبا لا يسمح لهم بالحصول على اللجوء بعد عملية طويلة ومعقدة ولكنهم في نفس الوقت يعيشون من أداء أعمال لا يقبل غيرهم القيام بها أو أنهم يعملون في السوق السوداء الذي يدفع أجورا بسيطة دون أي تعويضات.
هذا يشكل موردا مفيدا لبعض الأعمال الإسرائيلية، بما في ذلك المطاعم وأعمال البناء، لذلك لا أحد يعترض على كثير إلى أن يحولها شخص مثل نتنياهو إلى قضية عنصرية لإرضاء مؤيديه المتطرفين.
ومن المفارقات أن بعض أكثر مؤيدي نتنياهو حماسة مهاجرون روس، وفي كثير من الأحيان لا يكونون يهودا.
بالنسبة للمواطنين الأمريكيين فإن المشكلة مختلفة وهي تتعلق بعدم رغبة الصحفيين، الكثير منهم يهود، في الكتابة عما يحدث في مناطق أخرى من العلم بشكل عادل. عدم حديث أجهزة الإعلام عن أخبار غير سارة آتية من إسرائيل أصبح تقليديا صحفيا قديما في الولايات المتحدة.
أصدقاء إسرائيل داخل أجهزة الإعلام يقولون إن إسرائيل تتعرض لانتقادات غير عادلة. لكن ذلك تشويه مقصود للمشكلة لأنه غير صحيح. حقيقة الأمر هي أن إسرائيل لا تطبق عليها غالبا أي مقاييس على الإطلاق من قبل معظم أجهزة الإعلام الأمريكية ومن قبل المسؤولين الأمريكيين المنتخبين في الكونجرس.
في هذه الحالة، الأخبار المتعلقة بنتائج الهجرة، سواء كانت شرعية أو غير شرعية، تم إخفاؤها بشكل مقصود رغم أن الهجرة أصبحت قضية خطيرة في العديد من الدول وتستحق مناقشة عقلانية.
لكن المسؤولين عن أجهزة الإعلام الأمريكية قرروا بشكل ما أن المشاعر المعادية للهجرة الناجمة عن العنصرية الإسرائيلية لا يمكن ذكرها خوفا من أن يلوث ذلك بشكل ما شرعية الدولة اليهودية.