المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب السرياني نظرة تاريخية عامة


توفيق بن علو
06-11-2012, 02:26 PM
كانت اللغة السريانية إحدى اللهجات الآرامية المُستعملة في الرها وفي مقاطعة عِسروان منذ القرن الأول قبل الميلاد. ونشطت هذه اللغة بعد اعتناق السريان للدين المسيحي نشاطاً بيناً . فأدخلت الجماعات المسيحية المنتشرة في سوريا وبلاد ما بين النهرين وفارس نوعاً من الحياة في الثقافة الأدبية ، الأمر الذي جعل الأدب السرياني يتفوق على كافة فروع الأدب الآرامي من حيث إمتداد رقعته الجغرافية وتعدد سِماته وأهميته التاريخية .وفي الطوق مُلاحظة مقدار امتداده ، من النقوش التي اكتشفت في أقصى الجنوب، أي في الهند ( الصلبان المعروفة بالصلبان الهندية ) ، وفي أقصى الشرق ، أي في الصين ( نقوش سي نغان فو الصينية ـ السريانية المزبورة عام( 781 م )، وفي شمال تركستان ( نـُصُـب تذكارية في مقبرة سميربجا في كزخستان الروسية ) .
وتأثرت عملية الإبداع في الأدب السرياني بالأحداث التاريخية بالطبع . فقد أحدث الجدل اللاهوتي حول شخص السيد المسيح، في أواسط القرن الخامس الميلادي إنفصالاً بين السريان وبين مسيحيي الأمبراطورية البيزنطية والعالم الغربي الذي قبل مقررات مجمع خلقيدونية عام 451 م ، كما انقسم السريان أنفسهم إلى فرقتين : سريان غربيون ، وسريان شرقيون . ومع أن نتائج هذه الأحداث لم تكن مُفرحة بالقياس إلى تاريخ الكنيسة ، غير أنها لم تـُحدث إنحطاطاً أو تقهقراً فيما يتعلق بالإبداع الأدبي ، بل كانت ـ والحق يُقال ـ مُحفزاً لخلق مواضيع جديدة في الأدب السرياني !
وتركت الأحداث الكُبرى التي قررّت مصير مسيحيي المشرق أثرها ، هي الأخرى ، على الحياة الأدبية . فلم يأتِ الفتح العربي الذي غيّر المشهد السياسي في القرن السابع بين ليلة وضحاها ، في الغالب ، بتغيير كبير إلى حياتهم إبـّان فترة حكم الخلفاء الأمويين ( 660 ـ 750 م ) . إلاّ أن تغييرات أكثر عمقاً برزت إلى الوجود في الفترة العباسية إبتداءً بعام 750م وما بعده . ولكن ما أن شاع استعمال اللغة العربية الدارجة حتى تقلص تداول اللغة السريانية شيئاً فشيئاً . وظهر فيما بعد كتـّاب من السريان صنّفوا كتبهم بالعربية والسريانية على حدٍ سواء .ولم تكن الأحوال المُضطربة التي سبقت تدهور الخلافة العباسية في القرن العاشر مُـلائمة للإبداع الأدبي على الإطلاق .ودمّر الغزو المغولي في القرن الرابع عشر طرفاً كبيراً من مواطن السريان ، وأدبهم