المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللغة الفارسية


توفيق بن علو
06-11-2012, 02:29 PM
إن اللغة الفارسية فى عصر الإمبراطورية الأخامينية -والتى كانت تحفظ فى نقوش مسمارية-كانت تعد لغة هندوأوروبية ولها صلات قريبة باللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) والأفستانية (لغة النصوص الزرادشتية المقدسة). وبعد سقوط الآخامينيين تطورت اللغة القديمة -فى إقليم بارس وفى وسط فارس أو(بهلوى) (وهو اسم مشتق من بارثاوى أى بارثىّ). وهذه اللغة البهلوية كانت تستخدم خلال عهد الساسانيين برغم البقية الصغيرة الباقية مما كان يعد فى يوم من الأيام أدب عظيم. وبقى حوالى مائة نص باللغة البهلوية أغلبها دينية ومكتوبة نثرًا. ومع ذلك فإن مجموعات الرومانسيات المكتوبة باللغة البهلوية ساهمت بالكثير فى مادة "شاه نامه" للفردوسى.
بعد الفتح العربى أصبحت معرفة اللغة العربية ضرورية. لأنها لم تكن فقط اللغة الوحيدة للحكام ودولتهم ولكن بسبب الدين الذى أحضروه معهم ولاحقا للتعليم الجديد. وبالرغم من أن اللغة البهلوية استمرت لتكون لغة الكلام فى الحياة الخاصة إلا أن العربية كانت سائدة فى الدوائر الرسمية لمدة قرن ونصف. ومع ضعف السلطة المركزية، ظهر شكل جديد معدّل من البهلوية بالتركيب النحوى الصحيح للغات الهندواوروبية ولكن بصورة مبسطة ومليئة بالكثير من الكلمات العربية . وهذه هى الفارسية المستخدمة الآن.
وظلت العربية مستخدمة فى إيران -بالرغم من قلة درجة استخدامها- كما كانت تستخدم اللاتينية فى أوربا كلغة للمتعلمين. كما استخدمها أبو على سينا (ابن سينا) والبيرونى والرازى والغزالى وآخرون، وبالفعل فإن العديد من أشهر الأسماء فى الأدب العربى هم من رجال لهم أصل فارسى. ولكن استخدام العربية قل بوجه عام فى حين تطورت الفارسية بسرعة لتصبح أداة لأدب عظيم قبل نشر تأثيرها إلى الأراض المجاورة. ففى الهند، أصبحت اللغة الفارسية والشعر الفارسى رائجا فى الطبقات الحاكمة. وفى البلاط الرسمى لامبراطور المغول "أكبر" تم اختيار الفارسية كلغة رسمية فانتشرت من ثم وتم دمجها بعد ذلك على يد "الهندى" وتسببت فى ظهور اللغة الأوردية.
وقد أثرت الفارسية بشدة حتى غرب إيران فى لغة وأدب تركيا وقد اعتمد الشعر التركى على النماذج الفارسية فيما يتعلق بالشكل والأسلوب كما اقتبس مفردات كثيرة منها.
كما نلاحظ ملمحا فى اللغة الفارسية وهو المدى القصير الذى تغيرت من خلاله عبر سنواتها الألف أو اكثر من وجودها كلغة أدبية. فمثلا قصائد "رضاكى" شاعر السجع الفارسى الأول والذى مات عام 941 نجد أنها واضحة للقارئ المعاصر. إن للأدب الفارسى أيضا خصائص رائعة جديرة بالملاحظة وأكثرها روعة هى الشهرة الاسثنائية للشعر. وحتى وقت قريب لم تكن هناك فعليا أى دراما أو روايات مكتوبة. فالأعمال النثرية كانت فى أغلبها فى نطاق التاريخ والجغرافيا والفلسفة والدين والأخلاقيات والسياسة، وقد كان الشعر هو المتنفس الوحيد للتعبير الفنى. إن الأدب الفارسى القديم كان غالبا ما ينتج تماما تحت حماية ومناصرة ملكية والذى نتج عنها كثرة شعر المدح والإطراء. كما تأثر أيضا بقوة لاتقل فى شدتها عن القوة الملكية وهى الدين -وخاصة فى الصوفية- والتى تسببت فى خلق عدد كبير من الشعر الصوفى الروحانى.
الشعر الفارسى
إن الشعر الفارسى القديم كان دائما ما يقفى. وأشكال الشعر الرئيسية هى القصيدة والمثنوى والغزلية والرباعية. القصيدة أو (الغنائية) هى قصيدة طويلة موحدة القافية وغالبا ما تكون فى المدح، أو تعليمية أو دينية. أما المثنوى فتكتب فى مقاطع شعرية مقفاة وغالبا ما تستخدم الشعر الملحمى والرومانسى والقصصى. أما الغزلية (الغنائية أو العاطفية) وهى قصيرة بالمقارنة بالأشكال السابقة وعادة ما تكون فى العشق والصوفية، وتتنوع فى مقاطعها الشعرية ما بين أربعة إلى ستة عشر مقطعا شعريا جميعها فى قافية واحدة. واختراع الغزل -بهذه المقاطع السابقة- كان مقدمة –فى آخر مقطع- لاسم مستعار للكاتب (التخلص). أما عن (الرباعى) وتجمع على رباعيات. ومؤخرا تم ترتيب مجموعة من غزليات الشاعر وباقى شعره هجائيا تبعا للقوافى فيما عرف باسم "ديوان".
ولن يكون غريبا هنا أن نصف صعوبة تفسير الشعر الفارسى للقارئ الغربى وأضف إلى ذلك المخاطر العامة للترجمة -وفى حالة الشعر الفارسى- فإن هذه الصعوبات مثل الإستخدام الحر للصور الصوفية، والمراجع الأخرى القرآنية والأدبية المتكررة والمألوفة والتلميحات والإشارات الضمنية والاستخدام العام للقافية الموحدة وهو شكل غاية فى التأثير فى الفارسية ولكنه غير مناسب لكثير من اللغات الأخرى. ولكن المهم فى كل هذا هو أن شعر الفارسية يستند إلى درجة وطبقة أعلى من جمال اللغة عن الأمم الأخرى وذلك لتأثيراتها. وذلك هو السبب فى أن عظمة مجلد (قصائد فى مدح الأمراء) لا نزال نستمتع بقراءة النص الأصلى على الرغم من أنه غير مناسب للترجمة. وباختصار" فإن ***** العظيم للشعر الفارسى يكمن فى لغته وموسيقاه ونتيجة لذلك فإن قارئ الترجمة يفقد مضطرا روح الموضوع" كما قال السيد "اى. دنيسون روس".
وفى الصورة المختصرة القادمة للمجال الواسع لللأدب الفارسى ليس لنا أن نامل أن نفعل أكثر من ذكر بعض من كثير من المؤلفين البارزين وأن نخصص فقرة أو اثنين لأكثرهم شهرة على الإطلاق