المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استياء شعبي وحكومي في تونس من معرض فني يسيء للذات الإلهية والرسول الكريم


Eng.Jordan
06-12-2012, 06:24 PM
http://www.alamatonline.net/load_files/pics/1339501671.jpg
التيار السلفي بتونس
تونس ـ نبيل علي - 2012-06-12 14:01:26 أثارت لوحات تشكيلية تمّ عرضها في "قصر العبدلية" الثقافي بضاحية المرسى التونسية أمس، غضب العديد من التونسيين، وخاصّة من أنصار التيّار السلفي، وذلك لكونها تضمّنت تجسيدا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج على براق، ورسوما عن الذات الإلهية وأخرى عن الكعبة ومحجبات يتعرضن للرجم.
وتعيش تونس منذ الليلة الماضية على وقع العديد من المظاهرات التي يقودها سلفيون وتُطالب بسنّ قانون يُجرّم "التعدّي على مقدّسات الشعب التونسي".
وتسبّب عرض هذه اللوحات المسيئة لمقدّسات الأمة والشعب التونسي، في اندلاع مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، التي استعملت الرصاص الحيّ بكثافة لتفريق متظاهرين حاولوا، الليلة الماضية، الاقتراب من القصر الرئاسي في قرطاج. ورفع المتظاهرون عدّة شعارات منها "يا مرزوقي يا جبان الإسلام لا يُهان".
كما أحرق محتجون عددا من المقرّات الحزبية اليسارية وغلق الشوارع بعد أن أضرموا النيران في إطارات السيارات وخاصّة بأحياء التحرير وسيدي حسين والتضامن، ورشقوا قوّات الأمن بالقنابل الحارقة.
واقتحم المحتجّون "قصر العبدليّة"، وقاموا بتكسير عدد من اللوحات التشكيلية المسيئة للدين الإسلامي الحنيف، قبل أن يحل أعوان الأمن إلى مكان الحادثة ويتولوا نقل جميع اللوحات المعروضة والتي يقدر عددها بحوالي عشرين لوحة بـ "غرض حمايتها".
كما قامت وزارة الداخلية بمصادرة جميع اللوحات التي تمّ عرضها، وقال علي العريّض، وزير الداخلية التونسي "الأمر يتعدّى وزارة الداخلية لأنّ دورها هو توفير الحماية للمواطنين مهما كانت انتماءاتهم"، وأضاف "نجحت قوّات الأمن في منع الاحتكاك بين المبدعين ومعارضي الرسوم".
كما طالب العريّض من الفنانين والمبدعين "احترام مشاعر التونسيين"، مشيرا إلى أنّ "اللوحات التي تمّ عرضها فيها إهانة للمقدّسات".
وقد أثار هذا المعرض الفنّي استنكار العديد من الجهات الرسمية التونسية وخاصّة وزارتي الثقافة والأوقاف.
وفي هذا السياق قال وزير الشؤون الدينية التونسي، نور الدين الخادمي "ما اطلعنا عليه من صور يؤكّد أنّ الصور الفنيّة فيها إساءة بالغة للمقدّسات الإسلامية ينبغي أن يوضع حدّا لها"، مضيفا "الحريّة لا تعني بأي وجه من الأوجه الاعتداء على المقدّسات الإسلامية التي تمثّل وحدة وطنية ومفخرة لكلّ إنسان مسلم".
وأوضح الخادمي في تصريح للتلفزيون الرسمي "نحن نستنكر بشدّة هذه الاعتداءات وهذه الإساءات التي لا تُعبّر عن حريّة إبداع لأنّ هذه الحريّة مكفولة في الإسلام وهي منتج تونسي وعربي معروف ولكن الاعتداء على مقام الذات الإلهية أو المقدّسات الإسلامية أو التراث التونسي ينذر بتهديد الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي وعلى مسار الثورة التونسية المباركة".
من جهتها أوضحت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية الموكول لها التصرف في قصر العبدلية أنّها "إذ تجدد تمسكها بحرية الإبداع فإنها تستنكر ما ورد في المعرض من مس بالمقدسات".
وفي سياق ردود الأفعال السياسية، قالت حركة النهضة الإسلاميةّ: هذا المعرض هو "تعدّ فاضح ومتجدّد على المقدّسات وثوابت هوية شعبنا العربي المسلم"، مطالبة بـ "سنّ قانون يجرّم الاعتداء على المقدسات تحت أي غطاء احتراما لمشاعر شعبنا المسلم وحفاظا على السّلم الأهلي".
ودانت الحركة في بيان رسمي لها بـ "شدّة هذه الممارسات الممنهجة والمتكرّرة في حق شعبنا ومقدّساته و التي تهدّد السّلم الاجتماعي"، مؤكّدة "رفضها القاطع للمسّ بالمقدّسات والثوابت المتعلقة بالهوية العربية الإسلامية لشعبنا الحرّ تحت غطاء حرية التعبير أو أي غطاء آخر".
وقال البيان "إنّ الفضاءات الثقافية هي فضاءات مشتركة لا بد أن تنضبط بقواعد التعاقد الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع في إطار الاحترام للثوابت الوطنية و احترام المنظومة القيمية للشعب"، داعيا إلى "ضرورة التصدي لهذه الممارسات الاستفزازية الممنهجة لمشاعر الشعب التونسي بشكل حضاري يليق بشباب ثورة الكرامة و الحرية و دون السّقوط في فخاخ الاستدراج لدائرة العنف".