المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أذكر موقف من مواقف نبينا الكريم" نحبك يا رسول الله " ٌْْ


احمد ادريس
01-12-2012, 02:18 AM
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين سيدنا و حبيبنا محمد ( صلى الله عليه و سلم )....
يسرني اليوم أن أشارككم هذه الصفحات لنكتب معا عن أعظم بشر في الكون :





لنقول كلنا معا للعالم كله كم نحب رسول الله ( عليه أفضل الصلاة و السلام )
أريد من كل واحد منكم أن يعبر عن حبه لرسول الله ( صلى الله عليه و سلم ).....و أن يحدثنا عن أكثر موقف من مواقف نبينا الكريم أثر فيه و جعله يزداد له حبا....أو أن يكتب شيئا يريد أن يقوله لحبيبنا محمد ( عليه الصلاة و السلام )


أدعوكم لنعيش لحظات مع رسول الله....لنتذكر مواقفه العظيمة و أخلاقه السامية.....ليزداد حبنا و شوقنا له...


أدعوكم لنقول معا من كل قلوبنا :
نحب يا رسول الله

احمد ادريس
01-12-2012, 02:19 AM
العزيمة والارادة والتصميم على تحقيق هدفنا السامى وليكن قدوتنا هو رسول الله عليه الصلاة والسلام عندم قال لعمه ابى طالب:
"يا عم,والله لو وضعو الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على ان اترك هذا الامر حتى يظهره الله او أهلك فيه ما تركته"

ما أعظم محمدا
ــاللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم إنك حميد مجيد "

احمد ادريس
01-12-2012, 02:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبكاته وبعد

هذه بعض من احاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام

عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ، أن تملأ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " رواه مسلم


عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أحرّك شفتي . فقال لي:" بأيّ شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة ؟" فقلت: أذكر الله يا رسول الله . فقال:" ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار ؟ قلت: بلى يا رسول الله . قال :" سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ،سبحان الله عدد كل شيء ، سبحان الله ملء كل شيء ، الحمد لله عدد ما خلق ، الحمد لله ملء ما خلق ، الحمد لله عدد ما في الأرض والسماء ، والحمد لله ملء ما في الأرض والسماء ، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه ، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء " أخرجه النسائى (6/50 ، رقم 9994) ، وابن خزيمة (1/371 ، رقم 754) ، والطبرانى (8/238 ، رقم 7930) وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم: 2615).



عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" قل لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة " صححه الألباني في صحيح الجامع


عن جويرية رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليه ؟ قالت : نعم . قال : صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ هذا اليوم لوزنتهن :" سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " رواه مسلم

احمد ادريس
01-12-2012, 02:20 AM
حدثنا ‏ ‏يحيى بن بكير ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏عقيل ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة أم المؤمنين ‏ ‏أنها قالت ‏
‏أول ما بدئ به رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل ‏ ‏فلق ‏ ‏الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو ‏ ‏بغار حراء ‏ ‏فيتحنث ‏ ‏فيه ‏ ‏وهو التعبد ‏ ‏الليالي ذوات العدد ‏ ‏قبل أن ‏ ‏ينزع ‏ ‏إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى ‏ ‏خديجة ‏ ‏فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في ‏ ‏غار حراء ‏ ‏فجاءه ‏ ‏الملك ‏ ‏فقال ‏ ‏اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني ‏ ‏فغطني ‏ ‏حتى بلغ مني الجهد ثم ‏ ‏أرسلني ‏ ‏فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني ‏ ‏فغطني ‏ ‏الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم ‏ ‏أرسلني ‏ ‏فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني ‏ ‏فغطني ‏ ‏الثالثة ثم ‏ ‏أرسلني ‏ ‏فقال ‏

‏اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من ‏ ‏علق ‏ ‏اقرأ وربك الأكرم ‏
‏فرجع بها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يرجف فؤاده فدخل على ‏ ‏خديجة بنت خويلد ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏فقال ‏ ‏زملوني ‏ ‏زملوني ‏ ‏فزملوه حتى ذهب عنه ‏ ‏الروع ‏ ‏فقال ‏ ‏لخديجة ‏ ‏وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت ‏ ‏خديجة ‏ ‏كلا والله ‏ ‏ما يخزيك ‏ ‏الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل ‏ ‏الكل ‏ ‏وتكسب ‏ ‏المعدوم ‏ ‏وتقري ‏ ‏الضيف وتعين على ‏ ‏نوائب ‏ ‏الحق فانطلقت به ‏ ‏خديجة ‏ ‏حتى أتت به ‏ ‏ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ‏ ‏ابن عم ‏ ‏خديجة ‏ ‏وكان امرأ قد ‏ ‏تنصر ‏ ‏في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له ‏ ‏خديجة ‏ ‏يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ‏ ‏ورقة ‏ ‏يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خبر ما رأى فقال له ‏ ‏ورقة ‏ ‏هذا ‏ ‏الناموس ‏ ‏الذي نزل الله على ‏ ‏موسى ‏ ‏يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أومخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا ‏ ‏مؤزرا ‏ ‏ثم لم ‏ ‏ينشب ‏ ‏ورقة ‏ ‏أن توفي وفتر الوحي ‏

‏قال ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏وأخبرني ‏ ‏أبو سلمة بن عبد الرحمن ‏ ‏أن ‏ ‏جابر بن عبد الله الأنصاري ‏ ‏قال ‏ ‏وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا ‏ ‏الملك ‏ ‏الذي جاءني ‏ ‏بحراء ‏ ‏جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت ‏ ‏زملوني ‏ ‏زملوني فأنزل الله تعالى ‏

‏يا أيها ‏ ‏المدثر ‏ ‏قم فأنذر ‏ ‏إلى قوله ‏ ‏والرجز ‏ ‏فاهجر ‏
‏فحمي ‏ ‏الوحي وتتابع ‏ ‏تابعه ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏وأبو صالح ‏ ‏وتابعه ‏ ‏هلال بن رداد ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏وقال ‏ ‏يونس ‏ ‏ومعمر ‏ ‏بوادره

احمد ادريس
01-12-2012, 03:43 PM
والحوار والإقناع استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ، من ذلك :

ما رواه أنس قال : قال أُناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن ، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً المائة ناقة فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس : فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم ، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( ما حديث بلغني عنكم ؟ )) فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئاً ، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( فإني أعطي رجالاً حديثي عهدٍ بكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به )) قالوا : يارسول الله ، قد رضينا )) . ]البخاري [ .




وفي هذا الأسلوب تبرز قوة النبي صلى الله عليه وسلم في الحوار ، وإثارة العواطف ، والتأنيب والا سترضاء ، فا قتنع الصحابة أيما اقتناع مما جعلهم يبكون ويرضون برسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً وحظاً .. كما جاءت به بعض روايات الحديث .

وعن ابن عباس أن أمراءة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها ؟ قال : (( نعم ، حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنت قاضيته ؟ )) قالت : نعم . قال : (( فاقضوا الذي له ، فإن الله أحق بالقضاء )) ]مسلم [ .

فالرسول صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب المحاورة مع هذه المرأة ليضمن وصول المعلومة إلى ذهنها ، وكان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجيب بكلمة نعم وينتهي الامر ، ولكنه أراد صلى الله عليه وسلم من هذه السائلة الاستجابة المبنية على الفهم والا قتناع التام .


ــاللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم إنك حميد مجيد "

احمد ادريس
01-12-2012, 03:46 PM
- "فيستحيي منكم":
عن أنس بن مالك ‏رضي الله قال: مر بنا في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسًا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية. فقلت لها: افعلي.

فعمدت إلى تمرٍ وسمن وأقط، فاتخذت حَيْسة في بُرمة فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: "ضَعْهَا". ثم أمرني فقال: "ادْعُ لِي رِجَالاً -سَمَّاهُمْ- وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ".

قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم: "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ".

احمد ادريس
01-12-2012, 03:48 PM
سبحان الله تطهري!!

عن عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا". قالت: كيف أتطهر؟ قال: "تَطَهَّرِي بِهَا". قالت: كيف؟ قال: "سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي". فاجتبذتها إليَّ، فقلت: تتبعي بها أثر الدم.

قال ابن حجر في الفتح: قوله "سبحان الله" زاد في الرواية الآتية: "استحيا وأعرض".

احمد ادريس
01-13-2012, 06:32 PM
النزول بقباء
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عبدالرحمن بن عويمر بن ساعدة ، قال ‏‏:‏‏ حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا ‏‏:‏‏ لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، وتوكفنا قدومه ، كنا ‏نخرج إذا صلينا الصبح ، إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا ، وذلك في أيام حارة ‏‏.‏‏ حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جلسنا كما كنا نجلس ، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت ، فكان أول من رآه رجل من اليهود ، و قد رأى ما كنا نصنع ، وأنَّا ننتظر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، فصرخ بأعلى صوته ‏‏:‏‏ يا بني قيلة ، هذا جدكم قد جاء ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في ظل نخلة ، ومعه أبو بكر رضي الله عنه في مثل سنه ، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ، وركبه الناس وما يعرفونه من أبي بكر ، حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أبو بكر فأظله بردائه ، فعرفناه عند ذلك ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون - على كلثوم بن هدم ، أخي بني عمرو بن عوف ، ثم أحد بني عبيد ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ بل نزل على سعد بن خيثمة ‏‏.‏‏ ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم ‏‏:‏‏ إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس الناس في بيت سعد بن خيثمة ‏‏.‏‏ وذلك أنه كان عزبا لا أهل له ، وكان منزل ‏ الأعزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين ، فمن هنالك يقال ‏‏:‏‏ نزل على سعد بن خيثمة، وكان يقال لبيت سعد بن خيثمة ‏‏:‏‏ بيت الأعزاب ‏‏.‏‏ فالله أعلم أي ذلك كان ، كلا قد سمعنا ‏‏.‏‏
‏‏وكان نزوله عليه الصلاة والسلام بقباء في يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة ـ وهي السنة الأولى من الهجرة ـ الموافق 23 سبتمبر سنة 622م.
بناء مسجد قباء :
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام‏:‏ الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس‏.‏ وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة، فلما كان اليوم الخامس ـ يوم الجمعة ـ ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجار ـ أخواله ـ فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة وهم حوله، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادى، وكانوا مائة رجل‏.‏
الدخول في المدينة
ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة حتى دخل المدينة ـ ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعبر عنها بالمدينة مختصرًا ـ وكان يومًا مشهودًا أغر، فقد ارتجت البيوت والسكك بأصوات الحمد والتسبيح
والأنصار وإن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته‏:‏ هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فكان يقول لهم‏:‏ ‏(‏خلوا سبيلها فإنها مأمورة‏)‏، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوى اليوم فبركت، ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها، وذلك في بني النجار ـ أخواله صلى الله عليه وسلم ـ وكان من توفيق الله لها، فإنه أحب أن ينزل على أخواله، يكرمهم بذلك، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم، وبادر أبو أيوب الأنصارى إلى رحـله، فأدخله بيته،فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏المرء مع رحله‏)‏، وجـاء أسعد بن زرارة فأخـذ بزمام راحلته، فكانت عنــده‏.‏
وبعد أيام وصلت إليه زوجته سَوْدَة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر‏.‏

احمد ادريس
01-13-2012, 06:33 PM
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها:
عن عائشة -رضي الله عنها- أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". ثم قام فاختطب، ثم قال: "إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا".

احمد ادريس
01-13-2012, 06:35 PM
ويأمر بالعدل بين الأولاد:

عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهِد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله. قال: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا". قال: لا. قال: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ". قال: فرجع فردَّ عطيته.
- ويعدل بين أزواجه:
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت عائشة: يابن أختي، كان رسول الله لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنَّتْ وفَرِقَتْ أن يُفارِقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، يومي لعائشة. فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها. قالت: نقول في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها أُراه قال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} [النساء: 128].

احمد ادريس
01-13-2012, 06:37 PM
- افتح له وبشره بالجنة:
عن أبي موسىرضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة. ثم استفتح رجل آخر، فقال: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فإذا عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة. ثم استفتح رجل آخر، وكان متكأً فجلس فقال: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ". فذهبت فإذا عثمان، ففتحت له وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال، قال: الله المستعان.

احمد ادريس
01-14-2012, 06:44 PM
تعامل رسول الله مع الأنصار
أول طائفة من المسلمين كانت طائفة الأنصار، وهم من أسلم من أهل المدينة من قبيلتي الأوس والخزرج، وهؤلاء هم أهل المدينة الأصليين الذين استضافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين في المدينة المنوّرة، وقدموا تضحيات كبيرة جدًّا لإيواء المسلمين مع كل المخاطر التي واجهت الأنصار في تطبيق هذا العمل العظيم.

كان الأنصار في المدينة المنوّرة ينقسمون إلى قبيلتين كبيرتين، هما قبيلتا الأوس والخزرج، وكانت قبيلة الخزرج تفوق الأوس عددًا (ثلاثة أضعاف تقريبًا)، لكن المشكلة الكبرى التي واجهت الرسول صلى الله عليه وسلم هي أن العلاقة بين القبيلتين كانت في منتهى الشراسة قبل الإسلام، كانت في منتهى العنف، آثار الدماء لم تجفّ بعد من سيوف هؤلاء وهؤلاء، والحرب التي قامت بينهم حرب مشهورة جدًّا في التاريخ إنها حرب بُعاث، وكانت قبل بيعة العقبة الأولى بسنتين فقط، وكان على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يصهر القبيلتين الأوس والخزرج في كيان واحد ليدافع عن المدينة المنوَّرة، ويحل مشاكل المدينة المنوّرة، ويقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة رجل واحد، يقف الأوسيّ إلى جوار الخزرجيّ، لا يتذكر أي ثأر كان بينه وبين إخوانه من القبيلة الأخرى، وهذا أمرٌ في غاية الصعوبة في هذه البيئة القبليّة العربيّة القديمة.

كان اعتماد رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدق إيمان الأنصار في التأليف بين قلوبهم، جمع الأوس والخزرج وذكّرهم بالله u، ووضح لهم أن الرابط الأساسي في هذا الدين الجديد الذي بُعث به هو العقيدة، وكل ما سوى هذا الرابط لا ينظر إليه مطلقًا.

احمد ادريس
01-14-2012, 06:45 PM
ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوتر الحساس، ولصدق إيمان الأنصار (الأوس والخزرج) فقد تقاربت القلوب، فالإسلام يغيِّر تمامًا من تكوين الإنسان، يغير تمامًا من كل الدوافع التي كانت تحركه قبل ذلك، يرتفع بها إلى قوانين السماء، ويترك تمامًا قوانين الأرض الوضعية المادية؛ لأنها قوانين دنيا؛ لينتقل بعد ذلك إلى قانون السماء الرفيع.

نسي الأوس والخزرج كل العداوات القديمة، وتوحدوا معًا مع الرسول r في خندق واحد، وهذه كانت أول خطوة قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل خطوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

والغريب أننا نعرف في التاريخ جيدًا أمر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ولكن الكثيرين لا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَّد بدايةً بين طرفي الأنصار (الأوس والخزرج)، ثم جاء بعد ذلك أمر المؤاخاة.

فكانت أول طائفة تعامل معها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الأوس والخزرج، فقد وحَّد بينهم r على أساس الدين.

احمد ادريس
01-14-2012, 06:45 PM
وصايا الرسول في الحروب

إن المتأمل لحروب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أعدائه سواء من المشركين، أو اليهود، أو النصارى، ليجِد حُسن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل هؤلاء الذين أذاقوه ويلات الظلم والحيف والبطش، إلاّ أنه كان يعاملهم بعكس معاملاتهم له.

فإذا تأمّلْنا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه المجاهدين الذين خرجوا لرد العدوان نجد في جنباتها كمال الأخلاق ونُبل المقصد فها هو ذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوصي عبد الرحمن بن عوف t عندما أرسله في شعبان سنة (6ه) إلى قبيلة كلب النصرانية الواقعة بدومة الجندل؛ قائلاً: "اغْزُوا جمِيعًا فِي سبِيلِ اللهِ، فقاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، لا تغُلُّوا، ولا تغْدِرُوا، ‏ولا‏ ‏تُمثِّلُوا، ‏ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، فهذا عهْدُ اللهِ وسِيرةُ نبِيِّهِ فِيكُمْ"[7].

وكذلك كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للجيش المتّجه إلى معركة مؤتة؛ فقد أوصاهم صلى الله عليه وسلم قائلاً: "‏اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سبِيلِ اللّهِ، قاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، اغْزُوا ولا ‏تغُلُّوا، ‏ولا ‏تغْدِرُوا، ‏‏ولا ‏تمْثُلُوا، ‏ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، أوِ امْرأةً، ولا كبِيرًا فانِيًا، ولا مُنْعزِلاً بِصوْمعةٍ

احمد ادريس
01-14-2012, 06:46 PM
الحل النبوي لمشكلتي الفقر والبطالة

كما يُعَاني العالم اليوم من جرَّاء مشكلتي الفقر والبطالة فإنه قد عانى قديمًا، فكان الحلُّ النبوي لهذه المشكلة حلاًّ عمليًّا متدرِّجًا مبنيًّا على تعاليم الإسلام وأحكامه؛ حيث بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتشجيع الناس على مزاولة الأعمال، وبعضَ المهن والصناعات، كما كان يفعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين أَعْطَوا القدوة والمثل الأعلى في العمل والكسب الحلال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبي الله داود: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ u كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والمَثَل الذي يُحتذى به في هذا المجال؛ حيث كان يرعى الغنم، ويُزَاول التجارة بأموال خديجة -رضي الله عنها- قبل بعثته؛ فعن أبي هريرة t، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ". فقال أصحابه: وأنتَ؟ فقال: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ".

كما كانت نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعمل نظرة تقدير واحترام، مهما كانت طبيعته؛ فإنه خيرٌ من سؤال الناس والذِّلَّة بين أيديهم، ويُصَوِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بقوله: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ". كما تتفرَّد النظرة النبويَّة للعمل كذلك بأنها تربط بين العمل وثواب الله في الآخرة.

احمد ادريس
01-14-2012, 06:47 PM
زواجها من النبي:

وبعد وفاة زوجها يرأف أبوها عمر بن الخطاب t بحالها، ثم يبحث لها عن زوج مناسب لها، فيقول : لقيتُ عثمان فعرضتُ عليه حفصة، وقلتُ: إن شئتَ أنكحتُكَ حفصة ابنة عمر. قال: سأنظر في أمري. فلبثتُ لياليَ ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج في يومي هذا. قال عمر: فلقيتُ أبا بكر، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُكَ حفصة ابنة عمر. فصمت أبو بكر، فلم يُرْجِع إليَّ شيئًا، فكنت أَوْجَد عليه منِّي على عثمان، فلبثتُ ليالي، ثم خطبها رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فأنكحتها إيَّاه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلَّك وَجَدْتَ علَيَّ حين عرضتَ علَيَّ حفصة، فلم أُرجع إليك شيئًا؟ فقلتُ: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضتَ علَيَّ إلاَّ أنِّي كنتُ علمتُ أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرَّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، ولو تركها رسول اللهصلى الله عليه وسلم لقبلتُها[4].
وقد تزوَّج رسول اللهصلى الله عليه وسلم حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا، قبل أُحُد، وقيل: تزوَّجها رسول اللهصلى الله عليه وسلم في سنة ثلاث من الهجرة[

احمد ادريس
01-14-2012, 06:49 PM
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال

جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال: يا رسول الله علمني خيرا

فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم بيده فقال

قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

فعقد الأعرابى بيده أربعا ,ثم ذهب فقال

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
ثم رجع

فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم

تبسم وقال تفكر البائس

فقال يا رسول الله

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

هذا كله لله فما لي
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذا قلت سبحـان الله قال الله صدقت

وإذا قلت الحمـد لله قال الله صدقت

وإذا قلت لا إله إلا الله قال الله صدقت

وإذا قلت الله أكــبر قال الله صدقت

فتقول اللهم اغفر لي فيقول الله قد فعلت

فتقول اللهم ارحمني فيقول الله قد فعلت

وتقول اللهم ارزقني فيقول الله قد فعلت

فعقد الأعرابي على سبع في يده, ثم ولى

رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي

صحيح الترغيب والترهيب 1564

السلسلة الصحيحة

احمد ادريس
01-15-2012, 10:17 PM
عن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلموهو يوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا. قال: "أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ". قلت: ذلك أن لك أجرين. قال: "أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا

احمد ادريس
01-15-2012, 10:18 PM
هناك أمل كبير في إعادة البناء، بل إن هناك يقينًا في إعادة البناء، وستقوم الأمة من جديد، فهذا ما وعد الله به، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].

ولم يقتصر النصر على يوم القيامة فقط، بل في الحياة الدنيا أيضًا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".

احمد ادريس
01-15-2012, 10:19 PM
وإذا نظرنا إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجده قائدًا محنَّكًا -في كل أمور الحياة؛ إداريَّة، واجتماعيَّة، واقتصاديَّة، وسياسيَّة، وعسكريَّة- يعرف جيِّدًا قيمة جنوده وقدراتهم، فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل في ذلك فنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لزعماء قريش عندما عرضوا عليه الدنيا: "مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ، وَلا الشَّرَفَ فِيكُمْ، وَلا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولاً، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لأَمْرِ اللهِ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ".على غرس المبادئ الإسلاميَّة الراسخة في قلوبهم، فكان أوَّلها -وأهمُّها كذلك- غرس الثقة في الهدف الذي يعملون من أجله؛ وهو إخراج العِبَاد من عبادة العِبَاد إلى عبادة الله وحده؛ وكان رسول الله

فالهدف واضح في ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثقته كبيرة بنصر الله له، رغم التكذيب والعناد الذي يلاقيه.

ثم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل ثقته إلى أتباعه فيقول لخبَّاب بن الأرتِّ t بعدما اشتكى من قسوة تعذيب قريش له: "... وَاللهِ! لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ".

احمد ادريس
01-15-2012, 10:20 PM
ثم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع كل رجل مناسب في مكانه المناسب فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف جيِّدًا قدرات رجاله، فهم -في نظره- العناصر الرئيسة التي يعتمد عليها القائد، ومعرفتُه بهم تصنع بينهم وبينه انسجامًا متبادَلاً، وتدفعهم لتقديم الجهود؛ بل والإبداع في عملهم، فلننظر إلى سيرته صلى الله عليه وسلم سنجدها خيرَ شاهدٍ على ذلك، ففي غزوة بدر يُشير الحُباب بن المنذر t -وهو الخبير بالأمور العسكريَّة- على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزلٍ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغوِّر ما وراءه من القُلُب، ثم تبني عليه حوضًا فنملؤه ماءً، فنشرب ولا يشربون. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: "لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ"

احمد ادريس
01-15-2012, 10:21 PM
ن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهِد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا". قال: لا. قال: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ". قال: فرجع فردَّ عطيته

احمد ادريس
01-15-2012, 10:22 PM
اذهب فأطعمه أهلك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: هلكت! فقال: "وَمَا ذَاكَ؟" قال: وقعت بأهلي في رمضان. قال: "تَجِدُ رَقَبَةً؟". قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟" قال: لا. قال: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟" قال: لا.

قال (أي الراوي): فجاء رجل من الأنصار بعرق -والعرق: المكتل- فيه تمر، فقال: "اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". قال: أعلى أحوج منا يا رسول الله؟! والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. ثم قال: "اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ

احمد ادريس
01-15-2012, 10:23 PM
البشارات في التوراة

قوله في الفصل التاسع من السفر الأول من التوراة: "إن هاجر لما فارقت سارة وخاطبها الملك فقال: يا هاجر، من أين أقبلت؟ وإلى أين تريدين؟ فلما شرحتْ له الحال، قال: ارجعي، فإني سأكثِّر ذريتك وزرعك حتى لا يُحصون، وها أنت تحبلين وتلدين ابنًا اسمه إسماعيل؛ لأن الله قد سمع ذُلَّك وخضوعك، وولدك يكون وحش الناس، يده فوق يد الجميع، ويد الكل به، ويكون مسكنه على تخوم جميع إخوته". يقول ابن القيم: "... ومعلوم أن يد بني إسماعيل قبل مبعث محمد r لم تكن فوق أيدي بني إسحاق؛ بل كان في أيدي بني إسحاق النبوة والكتاب، وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب، فلم يكن لبني إسماعيل فوقهم يد، ثم خرجوا منها لَمَّا بُعِثَ موسى، وكانوا مع موسى من أعزِّ أهل الأرض، ولم يكن لأحد عليهم يد؛ ولذلك كانوا مع يوشع إلى زمن داود ومُلْكِ سليمان، المُلْك الذي لم يُؤْتَ أحدٌ مثله فلم تكن يد بني إسماعيل عليهم، ثم بعث الله المسيح فكفروا به وكذبوه، فدمَّر عليهم تكذيبُهم إيَّاه، وزَالَ ملكهم، ولم تَقُمْ لهم بعده قائمة، وقَطَّعَهُم الله في الأرض أُممًا، وكانوا تحت حُكْمِ الروم والفرس، وغيرهم، ولم تكن يَدُ وَلَدِ إسماعيل عليهم في هذا الحال، ولا كانت فوق يَدِ الجميع إلى أن بعث الله محمدًابرسالته، وأكرمه الله بنُبُوَّته، فصارت بمبعثه يَدُ بني إسماعيل فوق الجميع، فلم يَبْقَ في الأرض سلطان أعزَّ من سلطانهم؛ بحيث قهروا سلطان فارس والروم والترك والدَّيْلَم، وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وعُبَّاد الأصنام؛ فظهر بذلك تأويل قوله في التوراة: "ويكون يده فوق يد الجميع، ويد الكل". وهذا أمر مستمرٌّ إلى آخر الدهر. قالت اليهود: نحن لا نُنْكِر هذا؛ ولكنْ إنَّ هذه بشارة بملكه وظهوره وقهره لا برسالته ونُبُوَّتِه. قال المسلمون: المُلك ملكان؛ ملك ليس معه نُبُوَّة بل ملك جبار مُتَسَلِّط، وملك نفسه نبوة؛ والبشارة لم تقع بالملك الأول، ولا سيَّمَا إن ادَّعَى صاحبه النُّبُوَّة والرسالة وهو كاذب مفترٍ على الله؛ فهو من شَرِّ الخَلْقِ وأفجرهم وأكفرهم، فهذا لا تقع البشارة بمُلْكِه، وإنما يقع التحذير من فتنته، كما وقع التحذير من فتنة الدجال، بل هذا شرٌّ من سنحاريب وبُخْتُنَصَّر، والملوك الظلمة الفجرة الذين يَكْذِبون على الله، فالأخبار لا تكون بشارة، ولا تفرح به هاجر وإبراهيم، ولا بَشَّرَ أَحَدٌ بذلك، ولا يكون ذلك إثابة لها من خضوعها وذُلِّها، وأن الله قد سمع ذلك ويعظِّم هذا المولود ويجعله لأُمَّة عظيمة، وهذا عند الجاحدين بمنزلة أن يقال: إنكِ ستلدين جبارًا ظالمًا طاغيًا يقهر الناس بالباطل، ويقتل أولياء الله، ويسبي حريمهم، ويأخذ أموالهم بالباطل، ويُبَدِّل أديان الأنبياء، ويكذب على الله، ونحو ذلك، فمَنْ حَمَل هذه البشارة على هذا، فهو مِنْ أعظم الخَلْقِ بهتانًا وفرية على الله؛ وليس هذا بمُسْتَنْكَر لأُمَّة الغضب، وَقَتَلَة الأنبياء، وقوم البهت".

ورغم هذه التشويهات المتعاقبة عبر العصور المتلاحقة في التوراة، فقد بَقِيَتْ هناك بعض النصوص التي تُدَلِّل بوضوح على وجود النبي الخاتم الذي بَشَّرَ به موسى u، بل وأراد أن يكون من أُمَّتِه!

احمد ادريس
01-15-2012, 10:24 PM
الخدم في الإسلام
وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد شهادة حقٍّ وصدق فيقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن النَّاس خُلقًا، فأرسلني يومًا لحاجةٍ، فقلت: والله لا أذهب -وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم - قال: فخرجت حتى أَمُرَّ على صبيانٍ وهم يلعبون في السُّوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضٌ بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يَا أُنَيْسُ، اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ". قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلاَ لِشَيْءٍ تَرَكْتُ: هَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا

احمد ادريس
01-15-2012, 10:24 PM
معاملات رسول الله مع زوجاته

كما وصفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- حال رسول الله صلى الله عليه وسلم كزوج داخل بيته، فقد كان صلى الله عليه وسلم "يَخْصِفُ نَعْلَهُوَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ". فكان تعامله مع زوجاته من منطلق الرحمة والحب، كما أنه تعامل أيضًا من منطلق أنه بشر مثل باقي البشر الأسوياء، الذين لا يَرَوْنَ غضاضة في مساعدة أزواجهم.

ومن عظيم محبَّته لهن -رضي الله عنهن- أنه صلى الله عليه وسلم كان يشاركهن المأكل والمشرب من نفس الإناء، فعن عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت: "كُنْتُ أَشْرَبُ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ, وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فيَّ".

وكان يخرج معهن للتنزُّه لزيادة أواصر المحبَّة، فيروي البخاري: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ".

وكان كثيرًا ما يمتدح زوجاته، فها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتدح عائشة -رضي الله عنها- قائلاً: "إِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِعَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".

احمد ادريس
01-15-2012, 10:26 PM
كما تجلَّت رحمته ورأفته صلى الله عليه وسلم على زوجاته حينما دخل على زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فوجد حبلاً ممدودًا بين الساريتين، فقال: "مَا هَذَا الْحَبْلُ؟". قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلَّقت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا، حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ".

وكثيرًا ما يحلُم رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجاته، ويقابل جفوتهن بصدر رحب، وبشاشة وحُبٍّ، فقد استأذن أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة -رضي الله عنها- عاليًا، فلمَّا دخل تناولها ليلطمها، وقال: لا أراكِ ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مُغضبًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: "كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ؟!" فمكث أبو بكر رضي الله عنه أيامًا، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "قَدْ فَعَلْنَا، قَدْ فَعَلْنَا"

احمد ادريس
01-15-2012, 10:27 PM
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان مكانتها وفضلها

و زواجها من رسول الله

هي من بنات عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس في أزواجه مَنْ هي أكثر صداقًا منها، ولا مَنْ تزوَّج بها وهي نائية الدار أبعد منها.

وهي -رضي الله عنها- ابنة زعيم مكة وقائدها أبو سفيان بن حرب، ورغم ذلك فقد أعلنتْ إسلامها رغم معرفتها بعاقبة هذا الأمر عليها وسخط أبيها، وما يجره ذلك من متاعب وآلام انتهت بهجرتها وزوجها المسلم آنذاك إلى الحبشة.

وقد هاجرت -رضي الله عنها- إلى الحبشة وهي حامل بابنتها حبيبة ووَلَدَتها هناك، وفي هذا ما فيه من المشقَّة والتعب والتضحية في سبيل الله؛ ممَّا يدلُّ على عمق إيمانها وصدق يقينها بالله تعالى، وقد تنصَّرَ زوجها عبيد الله بن جحش، وساءت خاتمته، فتُوُفِّيَ على الكفر والعياذ بالله.

ومع هذا فقد ثبتَتْ -رضي الله عنها- على الإسلام، ثبتت رغم كُفْرِ أبيها وتنصُّر زوجها، ثبتَتْ لمَا أراد الله بها من الخير، ولمَا أَعَدَّ لها من الخير في الدنيا والآخرة.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:31 AM
زواجها من رسول الله

رأت أمُّ حبيبة في منامها كأنَّ آتيًا يقول: يا أمَّ المؤمنين. ففزِعْتُ فأوَّلتُها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوَّجني. قالت: فما هو إلاَّ أن انقضت عِدَّتي فما شعرت إلاَّ برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له -يقال لها: أبرهة- كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلَتْ علَيَّ، فقالت: إن المَلِكَ يقول لكِ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلَيَّ أن أُزَوِّجَكه. فقالت: بشَّركِ الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكِّلي مَنْ يُزَوِّجك. فأرسلتْ خالدَ بن سعيد بن العاص، فوكَّلَتْه وأعطتْ أبرهة سواريْن من فضة وخَدَمتَين كانتا في رجليها، وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها؛ سرورًا بما بشَّرتها، فلمَّا كان العشيّ أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومَنْ هناك مِن المسلمين فحضروا، فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى بن مريم؛ أمَّا بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلَيَّ أن أزوجه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أصدقْتُها أربعمائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدي القوم.

فتكلَّم خالد بن سعيد، فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستنصره، وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ؛ ليُظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. أمَّا بعد، فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوَّجته أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسول صلى الله عليه وسلم . ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا؛ فإن سُنَّة الأنبياء إذا تزوَّجوا أن يُؤكل طعامٌ على التزويج. فدعا بطعام وأكلوا، ثم تفرَّقوا.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:32 AM
في الجاهلية وقبل لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت خديجة -رضي الله عنها- امرأة ذات مال وتجارة رابحة، فكانت تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثهم بها إلى الشام، ومرت الأيام ووصل إلى مسامعها ذكر "محمد بن عبد الله" كريم الأخلاق، الصادق الأمين، وكان قلَّ أن تسمع في الجاهلية بمثل هذه الصفات، فأرسلت إليه وعرضت عليه الخروج في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار.

وحينها قَبِل ذلك منها، وخرج في مالها ومعه غلامها "ميسرة" حتى قدم الشام، وهناك نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب، فاطّلع الراهب إلى ميسرة وقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قَطُّ إلا نبي. ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد، ولما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فربح المال ضعف ما كان يربح أو أكثر.

وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وصفاته المتميزة التي وجدها فيه أثناء الرحلة، فرغبت في الزواج منه، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:33 AM
غدر بني المصطلق

بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- زوجِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم -يقال له: المُرَيْسِيع- من ناحية قُدَيْد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وقتل مَنْ قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم، ونساءهم، وأموالهم، فأفاءهم عليه.

وقد رأت السيدة جويرية بنت الحارث رؤيا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليالٍ، فتقول رضي الله عنها: "رأيتُ قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليالٍ كأنَّ القمر أقبل يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهتُ أن أخبر بها أحدًا من الناس، حتى قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا سُبِينَا رجوتُ الرؤيا، فلمَّا أعتقني وتزوَّجني، والله ما كلَّمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرتُ إلاَّ بجاريةٍ من بنات عمِّي تخبرني الخبر، فحَمِدت الله".

احمد ادريس
01-17-2012, 01:34 AM
ولمَّا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث -وكان بذات الجيش دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعةً، وأمره بالاحتفاظ بها، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؛ فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلمَّا كان أبوها بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيَّبهما في شِعب من شعاب العقيق، ثم أتى إلى النبي، وقال: يا محمد، أصبتم ابنتي، وهذا فداؤها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فَأَيْنَ الْبَعِيرَانِ اللَّذَانِ غَيَّبْتَهُمَا بِالْعَقِيقِ فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا؟". فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنك محمد رسول الله، فوالله ما اطَّلَع على ذلك إلاَّ الله. فأسلم الحارث وأسلم معه ابنان له وناس من قومه، وأرسل إلى البعيرين فجاء بهما، فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودُفِعَتْ إليه ابنته جويرية، فأسلمتْ وحَسُن إسلامها؛ فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها، فزوَّجه إيَّاها، وأصدقها أربعمائة درهم.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:35 AM
كان رحيل السيدة خديجة رضي الله عنها مثير أحزان كبرى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وخاصَّة أن رحيلها تزامن مع رحيل عمِّه أبي طالب -كما سبق أن أشرنا- حتى سُمِّي هذا العام بعام الحزن.
وفي هذا الجو المعتم حيث الحزن والوَحدة، وافتقاد مَنْ يرعى شئون البيت والأولاد، أشفق عليه أصحابه رضوان الله عليهم، فبعثوا إليه خولة بنت حكيم السلمية -رضي الله عنها- امرأة عثمان بن مظعونتحثُّه على الزواج من جديد.
وهنا جاءته خولة رضي الله عنها، فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوَّج؟
فقال: "ومَنْ؟"
قالت: إنْ شئتَ بكرًا، وإنْ شئتَ ثيِّبًا.
فقال: "ومَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ؟"
قالت: أمَّا البكر فابنة أحبِّ خلق الله إليك، عائشة رضي الله عنها، وأما الثيِّب فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك.
قال: "فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ".
فانطلقت السيدة خولة -رضي الله عنها- إلى السيدة سودة، فقالت: ما أدخل الله عليك من الخير والبركة!
قالت: وما ذاك؟
قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك إليه.
قالت: وَدِدْتُ، ادخلي إلى أبي فاذكري ذلك له. وكان شيخًا كبيرًا قد أدركه السنُّ قد تخلَّف عن الحجِّ، فدخلت عليه، فحيَّته بتحية الجاهليَّة، فقال: مَنْ هذه؟
قالت: خولة بنت حكيم.
قال: فما شأنك؟
قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة.
فقال: كفء كريم، ما تقول صاحبتك؟
قالت: تحبُّ ذلك.
قال: ادعيها إليَّ. فدعتها.
قال: أيْ بُنَيَّة، إنَّ هذه تزعم أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبكِ، وهو كفء كريم، أتحبِّين أنْ أزوِّجَكِ به؟
قالت: نعم.
قال: ادعيه لي.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:35 AM
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوَّجها إيَّاه.
فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحجِّ، فجاء يحثي على رأسه التراب. فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة.
وهي بعدُ: أمُّ المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس، وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو، بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد أمِّ عبد المطلب، تزوَّجها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمٍّ لها هو: السكران بن عمرو بن عبد شمس، أخو سهل وسهيل وسليط وحاطب، ولكلهم صحبة، وهاجر بها السكران إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم رجع بها إلى مكة فمات عنها.
فأمست السيدة سودة -رضي الله عنها- بين أهل زوجها المشركين وحيدة لا عائل لها ولا معين؛ حيث أبوها ما زال على كفره وضلاله، ولم يزل أخوها عبد الله بن زمعة على دين آبائه، وهذا هو حالها قبل زواج الرسول صلى الله عليه وسلم منها.
وتعدُّ السيدة سودة أوَّل امرأة تزوَّجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد خديجة، وكانت قد بلغت من العمر حينئذٍ الخامسة والخمسين، بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمسين من عمره، ولما سمع الناس في مكة بأمر هذا الزواج عجبوا؛ لأن السيدة سودة لم تكن بذات جمال ولا حسب، ولا مطمع فيها للرجال، وقد أيقنوا أنه إنما ضمَّها رفقًا بحالها، وشفقة عليها، وحفظًا لإسلامها، وجبرًا لخاطرها بعد وفاة زوجها إثر عودتهما من الحبشة، وكأنهم علموا أنه زواج تمَّ لأسباب إنسانيَّة.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:36 AM
وعن أمِّ سلمة قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله فقال: لقد سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً سُرِرْتُ به. قال: "لا يُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلاَّ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ".
قالت أمُّ سلمة: فحفظت ذلك منه.
فلمَّا تُوُفِّي أبو سلمة استرجعتُ، وقلتُ: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها. ثم رجعتُ إلى نفسي فقلتُ: مِن أين لي خيرٌ من أبي سلمة؟ فلمَّا انقضَتْ عدَّتي استأذن عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهابًا لي، فغسلتُ يدي من القرظ وأذنتُ له، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلمَّا فرغ من مقالته قلتُ: يا رسول الله، ما بي أن لا تكون بك الرغبة فيَّ، ولكني امرأة بي غَيرة شديدة، فأخاف أن ترى منِّي شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلتُ في السن وأنا ذات عيال.
فقال: "أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْغَيْرَةِ فَسَوْفَ يُذْهِبُهَا اللَّهُ مِنْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي".
فقالت: فقد سَلَّمْتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقالت أمُّ سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:36 AM
الحكمة من زواج النبي بأم سلمة

كان لفتة حانية وتكريمًا رفيعًا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن تزوَّج أمَّ سلمة -رضي الله عنها- فقد غدت بعد وفاة زوجها -المجاهد أبي سلمة- من غير زوج يعيلها، أو أحد يكفلها، رغم ما بذلت هي وزوجها من جهد لهذه الدعوة المباركة، وهي مع ذلك كان لها من الأيتام أربعة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الزوج لها والكفيل لأبنائها.
حياة أم سلمة مع رسول الله وفضلها

بعد وفاة أبي سلمة رضي الله عنها-وانقضاء عِدَّة أمِّ سلمة- خطبها أبو بكر فرَدَّتْه، ثم خطبها عمر فرَدَّتْه، ثم استأذن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فوافقت على الزواج من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن زوَّجها ابنها، وشهد عقدها رجال من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان صداقها -رضي الله عنها- كصداق عائشة: صحفة كثيفة، وفراش حشوه ليف، ورَحَى، ودخل بها النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع من الهجرة.
وقد كانت -رضي الله عنها- تختلف عن باقي نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد انتُزع من صدرها الغَيرة؛ حيث اعترفتْ للنبي صلى الله عليه وسلم بغَيرتها، وذلك عند خطبته لها، فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم بذهاب الغَيرة من نفسها، وكانت -رضي الله عنها- من أجمل نسائه باعتراف أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- حيث تقول عائشة رضي الله عنها:
وقد كانت للسيدة أم سلمة -رضي الله عنها- مكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فعن زينب ابنة أمِّ سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند أمِّ سلمة -رضي الله عنها- فجعل حَسَنًا في شقٍّ، وحُسَيْنًا في شقٍّ، وفاطمة في حجره، وقال: "رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". وأنا وأمُّ سلمة -رضي الله عنها- جالستان، فبكت أمُّ سلمة -رضي الله عنها- فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: "مَا يُبْكِيكِ؟" قالت: يا رسول الله، خصصتهم وتركتني وابنتي. قال: "أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
ولمَّا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على نسائه كان يبتدئ بأمِّ سلمة رضي الله عنها، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى العصر دخل على نسائه واحدة واحدة، يبدأ بأمِّ سلمة -رضي الله عنها- لأنها أكبرهن، وكان يختم بي

احمد ادريس
01-17-2012, 01:38 AM
إني أحبك يا رسول الله


السلام عليك يا رسول الله.. السلام عليك يا حبيب الله..
نشهد أنك قد أديت الأمانة وبلغت الرسالة ونصحت الأمة وجاهدت في سبيل الله حتى آتاك اليقين، ونُشهد الله تعالى على أننا نحبك يا سيدي يا رسول الله، ونحب مَن يحبك، راجين المولى أن يحشرنا بفضله وعفوه ثم بذخر هذه المحبةِ معك، ويوردنا حوضك، نشرب بيدك الشريفة منه شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا.

ولا شك أنها سعادةٌ كبرى وفرحةٌ عظمى نحس بها ونحن نسترجع جوانب من سيرتك العطرة في ذكرى مولدك الشريف ونقوي بها إيماننا ونشحذ بها هممنا ونملأ عواطفنا من غير تبديل ولا ابتداع ولا تقليل.

فنحن نحبك حب المتبع لهديك السائر على ضوء مشكاتك الربانية.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)﴾ (الأحزاب).



نحبك يا مَن أرسلك ربك رحمةً للعالمين.
نحبك يا سيدي يا رسول الله لأن:
- محبتك من شروط الإيمان "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

- محبتك سبب لحب الله لنا.. قال أصحاب رسول الله: يا رسول الله إنا نحب ربنا حبًّا شديدًا فأنزل الله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾ نحبك لأن:

- محبتك سببٌ لحصول حلاوة الإيمان في القلب "ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوةَ الإيمانِ: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يُحب المرءَ لا يُحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار".

- محبتك سبب لمرافقتك في الجنة: سأل صحابي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إنَّ الرجلَ يحب القوم ولم يلحق بهم، فقال- صلى الله عليه وسلم-: "المرء مع من أحب".

- لأنك الأسوة الحسنة لمَن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا:
قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.



- نحبك- صلى الله عليك وسلم- لأنك أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

- نحبك- صلى الله عليك وسلم- لأنك دعوة إبراهيم ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)﴾ (البقرة).
ولأنك بشارة عيسى وموسى، قال- صلى الله عليه وسلم- "أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى".

- نحبك- صلى الله عليك وسلم- لأنك طاهر النسب صادق اللسان أمين الخلق.

- نحبك- صلى الله عليك وسلم- لأن الله أقسم بحياتك دون غيرك من البشر ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

- لأنك بلَّغت الرسالةَ وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في سبيلِ الله حتى أتاك اليقين فسلامٌ عليك.



- نحبك- صلى الله عليك وسلم- لأنك نموذج للتكامل البشري والسمو الإنساني وأنت المثل الأعلى في ذلك فقد أدبك ربك فأحسن تأديبك.

ولم تجتمع صفاتك وشمائلك وخصالك المتكاملة فيبشر غيرك عبر الزمان.
قال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وقال عنك ربك: ﴿إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم).

وإذا كنا نحب رسول الله فإنَّ الحب لا بد له من واقع يترجمه.. فلنتعاهد على:
- طاعته فيما أمر، فمن لا يتبع الرسول- صلى الله عليه وسلم- فإنه يدعي الحب ولا يحب فإنَّ المحبَ لمَن يُحب مطيع ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)﴾ (آل عمران).

روى مسلم عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: "كنت ساقي القوم، يوم حُرمت الخمر، في بيت أبي طلحة. وما شرابهم إلا الفضيح: البسر والتمر. فإذا منادٍ ينادي. فقال: اخرج فانظر. فخرجت فإذا منادٍ ينادي: ألا إنَّ الخمر قد حُرِّمت. قال فجرت في سككِ المدينة. فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها. فهرقتها".



ومن مظاهر المحبة أن يكون هوانا تبعاً لما جاء به "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".
فقدم مراده على مرادنا قولاً وفعلاً.
أن يكون أحب إلينا من الأهل والمال والنفس والناس أجمعين.

قال عمر- رضي الله عنه- لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-"لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي" فقال صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" قال عمر: فإنك الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي فقال- صلى الله عليه وسلم- الآن يا عمر.

- نصرة سنته والذب عن شريعته فقد بذل- صلى الله عليه وسلم- وهو حبيب الرحمن جميع طاقاته ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وإنقاذهم من النار بذل أقصى جهده لتكون كلمة الله هي العليا.

وكذلك فعل أصحابه المحبون الصادقون معه وبعده.
فهذا أبو بكر يهاجر بماله كله وبنفسه ويترك عياله ليس لهم إلا الله.
وهذا أنس بن النضر في أحد يقول لإخوانه حين رآهم جالسين والحزن يكسوهم: ما يجلسكم قالوا قُتل رسول الله.
قال: فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه. ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتل فما عرفته أخته إلا ببنانه.
وهذا أبو بكر الصديق يتصدى لمَن منع الزكاة ويقول: لا ينقص الدين وأنا حي.
الدعاء والتمني أن يحشرنا الله معه في الجنة.
فقد جاء في صحيح مسلم أن ربيعة بن كعب الأسلمي- رضي الله عنه- كان يبيت عند رسول الله فأتى الرسول بوضوئه وحاجته فقال له- صلى الله عليه وسلم-: سل.
فقال ربيعة: يا رسول الله اسألك مرافقتك في الجنة فقال: "أو غير ذلك؟".
فقال ربيعة: هو ذاك.
فقال- صلى الله عليه وسلم-: "فأعني على نفسك بكثرة السجود".



روى سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصارِ إلى رسول الله وهو محزون فقال له النبي: يا فلان مالي أراك محزونًا قال: يا نبي الله شيء فكرت فيه، فقال ما هو قال: نحن نروح ونغدو وننظر إلى وجهك ونجالسك وغدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك فلم يرد عليه النبي شيئًا فأتاه جبريل بهذه الآية الكريمة﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (69)﴾ (النساء) فأرسل إليه النبي يُبشره.
- أن نحس بأن فقد رؤيته أشد علينا من فقد أي شيء من الدنيا.. قال- صلى الله عليه وسلم- في ما معناه "مَن ابتلي بفقدِ عزيز فليتأس بمصيبة فقدي".

- الاستعداد التام لبذلِ النفس والأموال دونه.
جاء في سيرةِ ابن هشام أن زيدًا يقول له أبو سفيان- وكان لا يزال على الشرك-: أنشدك الله يا زيد أتحب محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وإنك في أهلك؟ قال: والله لا أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه فتصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي.

وهذا سعد بن الربيع بعد أحد يتفقده رسول الله وأصحابه فوجده أحدهم جريحًا وبه رمق فقال له: إن رسول الله أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟. قال: أنا في الأموات فابلغ رسول الله عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته. وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذرَ لكم عند الله أن خَلُصَ إلى نبيكم ومنكم عين تطرف ثم مات.

- كثرة الصلاة عليه والدعاء له بالوسيلة والدرجة العالية الرفيعة بعد كل أذان وليلة الجمعة ويومه ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

- محبة آل بيته والدعاء لهم والذود عن سيرتهم.
فقد قال- صلى الله عليه وسلم-:"فاطمة بضعة مني فمن أغضبها اغضبني"، وقال عليه الصلاة والسلام: "من سبَّ عليًّا فقد سبني"، وقال عليه الصلاة والسلام: "الله الله في أهل بيتي".

- ومظاهر محبته أن لا نرضى بحكمٍ أو رأي أو شرع يُخالف ما جاء به من الكتاب أو ما كانت عليه سنته وحكمه ونقدم سنته وحكمه على كل رأي وسنة وحكم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا (36)﴾ الأحزاب.

بقلم: دعاء حسين

احمد ادريس
01-17-2012, 01:38 AM
أفلا يستحق الحب ؟؟؟

يستحق الحب ..
من زرع الحب بين الناس أجمعين .. فقال : لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
يستحق الحب ..
من دل البشر طريق الحب فقال : ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم

يستحق الحب :
من علمنا كيف نغزو القلوب ونسكنها .. حين قال : تهادواتحابوا

يستحق الحب :

من جلس على شفير القبر بين أصحابه ، ينكت التراب بعود في يده
، يرفع رأسه ، يسكن الحزن في عينيه
، ينبعث الشوق من شفتيه ، ينصت له أصحابه
، ينتظرون كلماته .. يهمس لهم : وودنا أنا قد رأينا إخواننا
.. يتعجب الأصحاب ، وبصوتٍ واحد : أولسنا إخوانك يارسول الله
.. ليس اعتراضا .. لا .. ولا احتجاجاً .. بل هي رغبة كل محب أن يكون لحبيبه كل شيء
.. فهو بالنسبة لهم كل شيء .. منحوه الحب والوفاء .. البذل والتضحية .. هوالفرح .. البسمة ..الروح .. الهواء .. النسمة .. هو أغلى من المال والأهل والولد.. وأغلى من النفس .. أولسنا إخوانك .. نظر إليهم
، وقال : لا .. أنتم أصحابي
.. إخواني .. أتدري من ؟ أنا .. أنت .. أنتِ .
. الذين آمنوا به ولم يروه .. ألا تجري ال دموع شوقاً ؟
!.. ألا يستحق أن يملأ قلوبنا حبه’’..
يستحق الحب ..

إنه نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، الرحمةالمهداة ..
يا حبيبي يا رسول الله



اللهم اسقنا من يده الكريمة شربة لا نظما بعدها أبدا
واجمعنا معه في الفردوس الأعلى يا الله

احمد ادريس
01-17-2012, 01:39 AM
السيدة صفيَّة -رضي الله عنها- سيدة بني قريظة والنضير
هي صفيَّة بنت حُيَيِّ بن أخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن تحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران (9 ق.هـ- 50هـ/ 613- 670م). وأُمُّها بَرَّة بنت سموءل، كانت صفيَّة بنت حيي عند سلاَّم بن مشكم، وكان شاعرًا، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحُقَيْق وهو شاعر قُتل يوم خيبر.
كراهية قومها للرسالة الربانية

كانت السيدة صفيَّة -رضي الله عنها- سيدة بني قريظة والنضير، أبوها حيي بن أخطب زعيم اليهود، وعالم من علمائهم، كان على عِلْمٍ بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبيٌّ مرسل من قِبَلِ الله منذ قدومه إلى المدينة، لكنه استكبر؛ لأن النبي من العرب، ولم يكن من اليهود، وهذه القصَّة تحكيها لنا السيدة صفيَّة بنت حيي -رضي الله عنها- قائلة: لم يكن أحد من ولد أبي وعمِّي أحبَّ إليهما منِّي، لم ألقهما في ولد لهما قطُّ أهشّ إليهما إلاَّ أخذاني دونه، فلمَّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قُباء -قرية بني عمرو بن عوف- غدا إليه أبي وعمِّي أبو ياسر بن أخطب مغلِّسين، فوالله ما جاءانا إلاَّ مع مغيب الشمس، فجاءانا فاترين، كسلانين، ساقطين، يمشيان الهوينى، فهششتُ إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما نظر إليَّ واحدٌ منهما، فسمعت عمِّي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم، والله! قال: تعرفه بنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ؟ قال: نعم والله. قال: فماذا في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بَقِيتُ.

وذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن أبا ياسر بن أخطب حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ذهب إليه وسمع منه وحادَثه، ثم رجع إلى قومه، فقال: يا قوم، أطيعوني؛ فإن الله قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون، فاتبعوه ولا تخالفوه.

فانطلق أخوه حيي بن أخطب -وهو يومئذٍ سيِّد اليهود، وهما من بني النضير- فجلس إلى رسول الله وسمع منه، ثم رجع إلى قومه، وكان فيهم مطاعًا، فقال: أتيتُ من عند رجلٍ والله لا أزال له عدوًّا أبدًا.

فقال له أخوه أبو ياسر: يابن أمِّ، أطعني في هذا الأمر واعصني فيما شئتَ بعده، لا تهلك.

قال: لا والله لا أطيعك أبدًا. واستحوذ عليه الشيطان، واتبعه قومه على رأيه.

احمد ادريس
01-17-2012, 01:40 AM
زواجها من رسول الله

إن يهود خيبر رفضوا دعوة السلام والتعايش التي وثَّقها النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدومه المدينة مع يهودها، فقامت الحرب بين الطرفين، وانتصر المسلمون على يهود خيبر، وأُسِرَت السيدة صفية بنت حُيي، ولما جُمِعَ السبي جاء دِحْيَةُ بن خليفة الكلبي، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي. فقال: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً". فأخذ صفيَّة بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، أعطيتَ دِحْيَةَ صفية بنت حيي سيِّدَةَ قريظة وبني النضير، لا تصلح إلاَّ لك. قال: "ادْعُوهُ بِهَا". فجاء بها، فلمَّا نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا". وكانت -رضي الله عنها- عروسًا حديثة عهد بالدخول، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يذهب بها إلى رحلة، فمرَّ بها بلال وسط القتلى، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: "أَذَهَبَتِ الرَّحْمَةُ مِنْكَ يَا بِلالُ؟". وعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمتْ، فاصطفاها لنفسه، وأعتقها وجعل عتقها صداقها، وبنى بها في الطريق، وأولم عليها، ورأى بوجهها خضرة، فقال: "مَا هَذَا؟" قالت: يا رسول الله، أُرِيتُ قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه فسقط في حجري، ولا والله ما أذكر من شأنك شيئًا، فقصصتها على زوجي، فلطم وجهي، وقال: تمنِّين هذا الملك الذي بالمدينة.

احمد ادريس
01-17-2012, 11:45 PM
خديجة.. الحكيمة العاقلة

وتلك هي السمة الثانية التي تميز بها شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، فكل المصادر التي تكلمت عن السيدة خديجة -رضي الله عنها- وصفتها بـ"الحزم والعقل"، كيف لا وقد تجلت مظاهر حكمتها وعقلانيتها منذ أن استعانت به صلى الله عليه وسلم في أمور تجارتها، وكانت قد عرفت عنه الصدق والأمانة.

ثم كان ما جاء في أبلغ صور الحكمة، وذلك حينما فكرت في الزواج منه صلى الله عليه وسلم ، بل وحينما عرضت الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه؛ إذ أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسًا عليه بعد أن رجع من الشام؛ ليظهر وكأنه هو الذي أرادها وطلب منها أن يتزوجها.

ونرى منها بعد زواجها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل، فها هي تستقبل أمر الوحي الأول بعقلانية قلَّ أن نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات؛ فقد رفضت أن تفسِّر الأمر بخزعبلات أو أوهام، بل استنتجت بعقليتها الفذة وحكمتها التي ناطحت السحاب يوم ذاك أن الله لن يخزيه، ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليدركا الأمر. وهذه طريقة عقلانية منطقية بدأت بالمقدمات وانتهت بالنتائج المترتبة على هذه المقدمات، فيا لها من عاقلة! ويا لها من حكيمة!

احمد ادريس
01-17-2012, 11:46 PM
أكمل خلق الله هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام . فماذا كان صلى الله عليه وسلم يُحب ؟ لنحاول التعرّف على بعض ما يُحب لنحبّ ما أحب صلى الله عليه وسلم

قال أنس رضي الله عنه : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً ومرقا فيه دباء وقديد ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة . قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ . رواه البخاري ومسلم .

ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيباً أحب الطِّيب والنساء وقرة عينه الصلاة ،،
قال عليه الصلاة والسلام : حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب ، وجُعلت قرة عيني في الصلاة . رواه الإمام أحمد والنسائي .
وحُبه صلى الله عليه وسلم للطيب معروف حتى إنه لا يردّ الطيب .
وكان لا يرد الطيب ، كما قاله أنس ، والحديث في صحيح البخاري .
وكان يتطيّب لإحرامه ، وإذا حلّ من إحرامه ، كما حكته عنه عائشة رضي الله عنها ، والحديث في الصحيحين .
قالت عائشة رضي الله عنها : كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بأطيب ما أجد . رواه البخاري .

ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيباً أحب الطيّبات والطيبين .
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة فقيل : من الرجال ؟ فقال : أبوها . قيل : ثم من ؟ قال : عمر بن الخطاب ، فعدّ رجالا .

فما كره الطيب أو النساء إلا منكوس الفطرة !
وما على العنبر الفوّاح من حرج = أن مات من شمِّـه الزبّال والجُعلُ !!

وأحب صلى الله عليه وسلم الصلاة ، حتى إنه ليجد فيها راحة نفسه ، وقرّة عينه .
فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول لبلال : يا بلال أرحنا بالصلاة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

بل إن الكفار علموا بهذا الشعور فقالوا يوم قابلوا جيش النبي صلى الله عليه وسلم : إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد . رواه مسلم .
وشُرعت يومها صلاة الخوف .

فهذا الشعور بمحبة الصلاة علِم به حتى الكفار !
ومن أحب شيئا أكثر من ذِكره ، وعُرِف به .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل . رواه البخاري ومسلم .

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الزبد والتمر . رواه أبو داود .

وما هذه إلا أمثلة لا يُراد بها الحصر .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه :
هل نجد الشعور الذي وجده أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أحب ما أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعاً لمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه .


كتبه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

احمد ادريس
01-17-2012, 11:47 PM
قالت عائشة: دخلت على سودة بنت زمعة فجلست ورسول الله بيني وبينها وقد صنعت حريرة، فجئت بها فقلت: كُلِي. فقالت: ما أنا بذائقتها. فقلت: والله لتأكلين منها أو لألطخَنَّ منها بوجهك. فقالت: ما أنا بذائقتها. فتناولت منها شيئًا فمسحت بوجهها، فجعل رسول الله يضحك وهو بيني وبينها، فتناولتْ منها شيئًا لتمسح به وجهي، فجعل رسول الله يخفض عنها رُكْبته وهو يضحك لتستقيد مني، فأخذت شيئًا فمسحت به وجهي ورسول الله يضحك.

احمد ادريس
01-17-2012, 11:48 PM
تسمو أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم سموًّا لا يدانيه سموٌّ، فكان بحقٍّ إنسانًا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ وظلال، فالله سبحانه يصطفى لنبوَّتِه ورسالاته خير البشر، وأكملهم عقلاً، وأقواهم نفسًا، وأنورهم قلبًا، وأقدرهم على تحمُّل المسئولية؛ لأنهم -صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا- قدوة لبني البشر، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان المنارة التي يهتدي بها السائرون في ظلمات الجهل، فكانت أخلاقه قمَّة سامية، ومعاملاته نبعًا صافيًا.

وإن المتأمِّل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدها نبعًا سخيًّا، ومصدرًا ثريًّا لكل أنواع العظمة الإنسانيَّة، وكيف لا يكون كذلك وقد اصطفاه الله على بني آدم، وختم به أنبياءه ورسله، فكانت حياته أنصع حياة عرفتها الإنسانيَّة منذ نشأتها، فاستحقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفَ الله تبارك وتعالى له بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

وكان كمال أخلاقه دليلاً على نبوَّته صلى الله عليه وسلم ؛ لذلك آمن الكثير بنُبُوَّته بعد أن شاهدوا هذه الأخلاق بأعينهم، أو قرءوا عنها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أخلاق عملية ظهرت في أروع صورها في كل باب من أبواب الأخلاق المعروفة.

احمد ادريس
01-17-2012, 11:48 PM
عظمة أخلاق رسول الله

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أُسوة حسنة، ومثالاً يُحتذى به في كل شيء، فكانت أخلاقه مثالاً للفرد والجماعة، ودليلاً أكيدًا على نُبُوَّته صلى الله عليه وسلم ؛ فقد استطاع بالمنهج الربَّاني الذي أُوحي إليه أن يبني أُمَّة من لا شيء، وأن يُقيم حضارة استحال على الزمان أن يجود بمثلها، هذه الحضارة بُنِيَتْ دعائمها على الأخلاق؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم : "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِمَ مَكَارَمَ الأَخْلاَقِ"[1].

ويكفى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم شرفًا أن الله تعالى قد شهد له بعظمة الأخلاق فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وهذه الشهادة الكبرى من الله تعالىفي حقِّ نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم دليل على أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم كانت عظيمة منذ خلقه الله تعالى؛ ولذلك اشتهر بين قومه بالصادق الأمين، ولم يجرؤ أحد منهم على وصفه بالكذب أو الخيانة، بل افتروا وسائل أخرى لصدِّ الناس عنه؛ كالجنون و*****.. وغير ذلك، ولم يكن وصف الله تعالى لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم بعظمة الأخلاق وصفًا لحاله فقط، بل إشارة منه إلى أن الأخلاق الحسنة ممَّا لا تجامع الجنون أو ***** أو غير ذلك ممن افتروه على رسول الله r، وأنه كلمَّا كان الإنسان أحسن خُلُقًا كان أبعد ما يكون عن الجنون

احمد ادريس
01-17-2012, 11:49 PM
شواهد عظمة أخلاق النبي
ومن شواهد عظمة أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه انبهر الكثيرون -أعداؤه قبل أصحابه- بأخلاقه صلى الله عليه وسلم ، فكانت سببًا في إسلام بعضهم، فلننظر إلى ملك عُمَان المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الجُلَنْدى؛ الذي انبهر بأخلاقه صلى الله عليه وسلم ، فقال: "والله لقد دلَّني على هذا النبيِّ الأُمِّيِّ أنه لا يأْمُرُ بخير إلاَّ كان أوَّل آخذ به، ولا يَنْهَى عن شيء إلاَّ كان أوَّل تارك له، وأنه يَغْلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد وينجز الموعود، وأشهد أنه نبي"

احمد ادريس
01-17-2012, 11:49 PM
فالعظمة في سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لا حدود لها.. لقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القواعد المثالية الراقية التي جاءت في كتاب الله تعالىما هي إلاَّ قواعد عملية قابلة للتطبيق، وأنها صالحة لتنظيم حياة البشر أجمعين، وأنها الدليل الواضح لمن أراد الهداية بصدق، كما كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجمة صادقة لكل أمر إلهي، وقد صَدَقَت ووُفِّقت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في وصف أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قالت: خُلق نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن، فكان كل ذلك دليل على صدق نبوته وكمال رسالته!

وكان صلى الله عليه وسلم خير قدوة وخير مَثَل لأصحابه؛ لذلك تعمَّق حبُّه في قلوبهم؛ حتى كان يتمنَّى أحدهم أن يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم برُوحه ولا يصاب صلى الله عليه وسلم بشوكة تؤذيه. هكذا عاش محمد النبي صلى الله عليه وسلم في وجدانهم وضمائرهم، فكان حب صحابته له دليلاً أكيدًا على صدقه.

احمد ادريس
01-17-2012, 11:50 PM
حب رسول الله
ما أحوجنا الآن إلى أن نُعيد حب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى قلوبنا، فلا شكَّ أن محبَّة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة لا يماري في ذلك أحدٌ، ولكن أن تكون العاطفة فقط هي وحدها مظهر هذا الحبِّ والولاء، فهذا ما يحتاج منَّا إلى وقفة؛ لأنه حبٌّ يعتريه النقص، وما أسهل انهياره أمام أول طوفان يقابله!

فالحُبُّ الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم يبدأ بمعرفتنا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه في كل شئون حياته؛ فهو الأسوة والقدوة، فقد قال تعالىفي مدحه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

ثم تأتي الخطوة الثانية وهي تطبيق ما عرفناه من سنته ونهجه في حياتنا بشكل كامل، واتّباع هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، ولا نعني بذلك فقط أداء النوافل أو بعض العبادات، ولكن التطبيق الكامل لكل نهجه في العبادة والسياسة والاقتصاد والمعاملات والقضاء، بل وفي الترفيه والراحة. وأخيرًا تأتي الخطوة الثالثة المهمة التي تدلُّ على عمق حُبِّنا له، ألا وهي انطلاقنا إلى العالمين تعريفًا به وبسُنَّته في صورة حيَّة حركيَّة؛ امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً".

احمد ادريس
01-17-2012, 11:51 PM
الحل الرباني لمشكلة إدمان الخمور والمسكرات

التدرج في حل المشكلة

من هذه المشكلات الخطيرة مشكلة إدمان الخمور والمسكرات، وكانت قد تغلغلت في نفوس العرب جميعًا؛ حتى إنهم كانوا يمدحونها في شعرهم؛ حيث تبدأ القصائد عادة بذكر الأطلال ثم وصف الخمر.. كما كانوا يشربونها في بيوتهم وأنديتهم ومنتدياتهم؛ ولذا فقد جاء الحلُّ الرباني للمشكلة حلاًّ حاسمًا، ودالاًّ بشكل واضح على أنه وحي من ربِّ العالمين.

لقد نزلت الآيات القرآنيَّة لتحلَّ المشكلة في تدرُّج مدهش، فكان أوَّل ما نزل في تنفير الناس مِنْ شُرْبِ الخمر قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 67]، فوصف الله تعالى الرزق بالحَسَن، ولم يصف السكر بذلك؛ تمهيدًا لتحريم الخمر، ثم لفت الأنظار إلى آثارها الضارَّة التي تَفُوقُ ما فيها من منافع محدودة، فقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، وفي مرحلة لاحقة حرَّم تعاطيها قبل أوقات الصلاة؛ بحيث لا يأتي وقتُ الصلاة إلاَّ والواحد منهم في أتمِّ صحوة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]، وبعد أن تهيَّأت النفوس لتحريمها - وأصبحوا يتطلَّعون إلى اليوم الذي تُحَرَّم فيه تمامًا، كما قال عمر بن الخطاب: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا"[1]- جاء التحريم القاطع في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].

ولأن عائشة -رضي الله عنها- تعرف جيِّدًا عمق مشكلة الخمر في نفوس المجتمع الجاهلي؛ لذلك قالت عن التدرُّج الذي نزلت به الآيات: "... ولو نزل أوَّل شيء: لا تشربوا الخمر. لقالوا: لا نَدَعُ الخمرَ أبدًا..."[2]. ولكن المجتمع - الذي ربَّاه النبيعلى مراقبة الله تعالى - امتثل لأوامرهفور نزولها على نبيِّه، فعن أنس بن مالكأنه قال: كنتُ ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفَضِيخ[3]، فأمر رسول اللهمناديًا ينادي: "ألا إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ". قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأَهْرِقْهَا[4]. فخرجتُ فهرقتها، فَجَرَتْ في سِكَكِ المدينة[5].
الحل النبوي لمشكلة إدمان الخمور

ومع نزول هذا التحريم القاطع من اللهجاء الحل النبوي لمشكلة إدمان الخمور، فقد استمرَّ تنفير رسول اللهلأصحابه منها، فقال رسول اللهلأبي الدرداء: "لا تَشْرَبِ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ"[6]. بل ولعن رسول اللهكل مَنْ يقوم بصناعتها وبيعها وشُرْبها، فقال: "لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ"[7].

احمد ادريس
01-17-2012, 11:54 PM
ولكن رسول الله لم يُغلق باب التوبة أمام هؤلاء المدمنين؛ بل جعله مفتوحًا، حتى لو تكرَّر الخطأ أكثر من مرَّة؛ حيث ربط رسول الله بين التخويف من سخط الله وعقابه في الآخرة وعدم توبتهم إليه، وهذه هي عظمة رسول اللهفي معالجته لمثل هذه المشكلات المتجذِّرة في مجتمع ما، فقال رسول الله: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قالوا: يا رسول الله، وما رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ"[8].

كما جعلها رسول الله وصيَّة من الوصايا التي خصَّ بها بعض أصحابه؛ وفي ذلك دلالة على تنفير الأُمَّة منها، ووقايتهم من الوقوع في شِرَاك كلِّ مسكر أو مخدِّر، فيروي أبو الدرداء أن رجلاً جاء إلى النبي فقال: أوصني يا رسول الله. قال: "لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ... وَلا تَشْرَبِ الْخَمْرَ..."[9].

ويؤكِّد رسول الله على مضارِّها على صحَّة الإنسان؛ فيقول للصحابي الذي سأله عن استخدام الخمر كدواء: "إِنَّهَا دَاءٌ، وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ"[10]. وقد أثبتت الدراسات الطبِّيَّة الحديثة إصابة الذي يتناول الخمر بالعديد من الأمراض؛ مثل: مرض تليُّف الكبد؛ فالخمور تسبِّب تحطيمًا لخلايا الكبد، وتقوم بترسيب الدهون فيها، وكذلك تُصيب الجهاز الهضمي باضطرابات مختلفة؛ فيفقد الإنسان شهيَّته للطعام، ويُصاب بسوء التغذية ونقص الفيتامينات، كما تؤثِّر على الأعصاب، وعضلة القلب، والعناصر المكوِّنة للدم[11].

ثم يُواصل رسول الله تعليم أُمَّته مضارَّ الخمر - بطريقة أخرى - بِذِكْرِ قصص السابقين؛ حتَّى يَتَّعظ منها مَنْ كان له عقل يفكِّر، فعن عثمان بن عفان، عن النبي أنه قال: "اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلاَ قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ، فَعَلِقَتْهُ[12]امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ. فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا، فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلاَمٌ وَبَاطِيَةُ[13]خَمْرٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ، أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلاَمَ. قَالَ: فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا. فَسَقَتْهُ كَأْسًا، قَالَ: زِيدُونِي. فَلَمْ يَرِمْ[14]حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا، وَقَتَلَ النَّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لاَ يَجْتَمِعُ الإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلاَّ لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ"[15].

ورسول الله حين يعالج مشكلة ما فإنه لا تشغله كثيرًا الأسماء بقدر ما تشغله المسمَّيَات؛ فهو حين حرَّم الخمر حرَّم كذلك كل ما تنطبق عليه صفتها من إذهاب العقل، أيًّا كان مصدر هذا الشراب؛ العنب أو التمر أو غيرهما، فعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي أنه قال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ"[16]. وقالت أمُّ سلمة -رضي الله عنها- في حديث آخر يُبَيِّنُ أن كل أنواع المسكرات والمخدِّرات مُحَرَّمة شرعًا؛ لأنها تُهلك الفرد، وتُضْعِف المجتمع: "نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ[17]"[18]. كما نجد رسول اللهيُحَرِّم كل شيء يضرُّ بصحَّة الإنسان، فيقول رسول الله: "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"[19]. فما ينطبق على الخمر من تحريم وعقوبات ينطبق على المخدرِّات وغيرها من السموم التي تضرُّ الإنسان.

وبعدما استقرَّ التحريم، كانت التشريعات واضحةً في معاقبة مَنْ يُقْدِم على تناول المسكرات، وكان تطبيق رسول الله لهذه التشريعات تطبيقًا رائعًا، فعن أنس بن مالك، أن النبيضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ[20]. وعن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب، أنه قال: قال رسول الله: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ.."[21].

احمد ادريس
01-17-2012, 11:56 PM
ولكنَّ الهدف من العقاب في نظر رسول الله هو ردع كل مَنْ تُسَوِّل له نفسه أن يُدمن المسكرات أو المخدِّرات، وليس التشفِّي أو الانتقام من صاحبها؛ فهو شخص مريض في حاجة إلى العلاج؛ لذلك عَمِل رسول الله على تأصيل هذه المعاني في نفوس الصحابة، فعن أبي هريرةأنه قال: أُتِيَ النبيُّ برجل قد شرب، فقال: "اضْرِبُوهُ". فقال أبو هريرة: فمِنَّا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلمَّا انصرف قال بعض القوم: أخزاكَ الله. قال: "لا تَقُولُوا هَكَذَا، لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ"[22].

هكذا عالج النبي مشكلة المسكرات والمخدِّرات معالجة عمليَّة متدرِّجة مبنيَّة على تقوى الله أوَّلاً، والخوف من عصيانه؛ فهو الآمر بتحريم كل مسكر، ثم بِسَنِّ القوانين الرادعة التي تعالج - أيضًا - كل نفس تخرج عن السلوك السَّوِيِّ، وفي ذلك صلاح للفرد والمجتمع.
هذا هو منهج رسول الله في حلِّ مشكلات عصره، قد تناولنا في هذه المقالات نماذج منها؛ فتعرَّضْنَا لنموذج يتعلَّق بمشكلة عالمية يُعَانِي منها العالم جميعًا، وهي مشكلة العنف والإرهاب، ورأينا كيف عالجها رسول الله معالجة قائمة على الوقاية والعلاج، ونموذج آخر يتعلَّق بالجانب الاقتصادي داخل المجتمع، ألا وهو مشكلة الفقر والبطالة، ورأينا كيف عالجها رسول الله معالجة رائعة قائمة على فتح آفاق العمل والاجتهاد أمام المجتمع بكل أفراده وطوائفه، وأخيرًا رأينا كيف عالج رسول الله مشكلة أخرى متجذِّرة داخل كيان المجتمع - وهي مشكلة المسكرات والمخدرات - معالجة تدريجيَّة، وقد تميَّز المنهج النبوي في معالجة المشكلات بمزيَّة متفرِّدة؛ ألا وهي غرس مراقبة الله في قلوب كل أفراد المجتمع، فامتنعوا بفضل هذه القيمة عن فعل كل قبيح؛ فعاش الجميع في أمن وسلام، وفي عالمنا المعاصر ما زالت تلك المشكلات متجذِّرة في المجتمعات الحديثة، ويعاني منها العالم جميعًا، فما أحوجه إلى منهج رسول الله، الذي لم ينسب الفضل فيه لنفسه بل نسبه لله تبارك وتعالى، ففي ذلك دليل قاطع على صدقه وانتفاء الغرض الشخصي من وراء رسالته.


[1] سنن النسائي: كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر (5540)، وأحمد (378)، والحاكم (3101) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

[2] البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (4707)، والبيهقي: شعب الإيمان (2226)، وعبد الرزاق: المصنف 3/352.

[3] الفضيخ: البسر والتمر، والفضيخ أن يصبّ عليه الماء ويتركه حتى يغلي من غير أن تمسه النار. انظر: النووي: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 13/148، وابن منظور: لسان العرب، مادة فضخ 3/45.

[4] أهرقها: الأصل أَرِقْهَا، أي صُبَّها، فأبدلت الهمزة هاء، انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 10/38، وابن منظور: لسان العرب، مادة هرق 10/365.

[5] البخاري: كتاب المظالم، باب صب الخمر في الطريق (2332)، ومسلم: كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر... (1980).

[6] ابن ماجه: كتاب الأشربة، باب الخمر مفتاح كل شر (3371)، والحاكم (7231) وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

[7] أبو داود: كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر (3674)، والترمذي (1295)، وابن ماجه (3380)، وأحمد (5716) وقال شعيب الأرناءوط: صحيح بطرقه وشواهده. وصححه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة (839).

[8] أبو داود عن ابن عباس: كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (3680)، والترمذي (1862) وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه (3377)، والدارمي (2091)، وأحمد (6644)، والحاكم (7232) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع (6312).

[9] ابن ماجه: كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء (4034)، وأحمد (22128)، والحاكم (6830)، وحسنه الألباني، انظر: مشكاة المصابيح (580).

[10] أحمد عن وائل بن حجر الحضرمي (18879) وقال شعيب الأرناءوط: حديث صحيح. وابن حبان (6065)، والدارقطني (4763).

[11] مقال بجريدة الرياض: http://www.alriyadh.com. وانظر: مصطفى سويف: المخدرات والمجتمع ص86-91.

[12] علقته: عشقته وأحبَّته، انظر: نور الدين السندي: حاشية السندي على النسائي 8/315.

[13] الباطِيةُ: إناء من الزجاج عظيم يُمْلأ من الشراب، انظر: نور الدين السندي: حاشية السندي على النسائي 8/315، وابن منظور: لسان العرب، مادة بطا 14/74.

[14] فلم يَرِمْ: من رَامَ يَرِيم، أي: فلم يبرح ولم يَتْرُك، انظر: نور الدين السندي: حاشية السندي على النسائي 8/315.

[15] النسائي: كتاب الأشربة، باب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر (5666)، وابن حبان (5348)، وقال الألباني: صحيح موقوف. وذكر المتقي الهندي في كنز العمال: أن ممن ذكر الحديث مرفوعًا عن رسول الله، كلاًّ من عبد الرزاق في مصنفه، والبيهقي في شعب الإيمان. انظر: نصب الراية 5/487.

[16] البخاري: كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر (239)، ومسلم: كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام (2001).

[17] المفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، انظر: العظيم آبادي: عون المعبود شرح سنن أبي داود 10/92.

[18] أبو داود: كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (3686)، وأحمد (26676)، وقال ابن حجر العسقلاني: سنده حسن. انظر: فتح الباري 10/44.

[19] ابن ماجه: كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (2340)، والموطأ - رواية يحيى الليثي (1429)، وأحمد (2867). وقال شعيب الأرناءوط: حسن. والحاكم (2345) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة (250).

[20] البخاري: كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (6391)، ومسلم: كتاب الحدود، باب حد الخمر (1706).

[21] أبو داود: كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر (4485)، والنسائي (5661)، وأحمد (7748) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

[22] البخاري: كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال (6395)، وأبو داود (4477)، وأحمد (7973).

احمد ادريس
01-17-2012, 11:57 PM
من الإعجاز الغيبي في القرآن

من دلائل إعجاز القرآن الباهرة الإعجاز الغيبي؛ فقد أخبر بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وذلك في القرآن كثير، لكننا سنضرب أمثلة منه تكون دليلاً على ما سواها.

انتصار الروم على الفرس

ومن أمثلة الإعجاز الغيبي في القرآن إخبار الله تعالى عن انتصار الروم على الفرس، في قوله صلى الله عليه وسلم :{الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1-5]. وأصل الحادثة أن فارس -وهم أهل أوثان- غلبت الرومَ -وهم أهل كتاب- فشَمَتَ كُفَّار مكَّة في النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، فأنزل الله الآيات السابقة تحدِّيًا للعرب وبُشْرَى للمؤمنين؛ لأن طائفة الإيمان ستنتصر؛ لكن الذي يعنينا أنَّ القرآن الكريم أخبر عن حدث غيبي مهمٍّ، لم يستطع أَحَدٌ -في ذلك العصر- أن يُغَيِّر منه في شيء، أو يُكَذِّبه، وهو لون من ألوان الإعجاز الغيبي الذي جاء به القرآن الكريم متحدِّيًا به كل معاند له، أو جاحد لحقيقته، وقد حدث ما أخبر به اللهمن انتصار الروم على الفرس، وكان ذلك وقت غزوة بدر[1].

انتصار المسلمين المستضعفين

ومن الآيات القرآنية التي بشَّرت المسلمين المستضعفين في مكة أنهم سينتصرون على عدوِّهم، وستقوم دولتهم، قوله صلى الله عليه وسلم : {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45]. فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره أنه لما نزلت هذه الآية الكريمة "قال عمر: أيّ جمَع يُهزم؟ أيّ جَمْع يُغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع، وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}. فعرفتُ تأويلها يومئذ[2].

احمد ادريس
01-17-2012, 11:57 PM
بشرى دخول المسجد الحرام

ومن ألوان الإعجاز الغيبي ما بشَّر به الله رسولَه والمؤمنين مِنْ دخول المسجد الحرام، والطواف بالكعبة المشرَّفة؛ فقد قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27]. فهذه الآية نزلت عند الانصراف من الحُديبية.
[1] الواحدي: أسباب النزول ص231، 232.

[2] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 7/482.

احمد ادريس
01-18-2012, 11:15 PM
1- رد الأمانات إلى أهلها عند الهجرة:

عن عائشة -رضي الله عنها- في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: وأمر -تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - عليًّا رضي الله عنه أن يتخلف عنه بمكة؛ حتى يؤدِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بمكة أحدٌ عنده شيء يُخشى عليه إلا وضعه عنده؛ لما يُعلم من صدقه وأمانته... فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاث ليالٍ وأيامها؛ حتى أدَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لَحِق رسولَ الله صلى الله عليه وسلم .

2- رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة:

عن ابن جريج قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]، قال: نزلت في عُثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قَبض منه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاحَ الكعبة، ودخلَ به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح.

احمد ادريس
01-18-2012, 11:16 PM
لا يأكل تمرة ربما سقطت من الصدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن محمد رسول اللهصلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي -أَوْ فِي بَيْتِي- فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً -أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ- فَأُلْقِيهَا"

احمد ادريس
01-18-2012, 11:16 PM
يخصف نعله ويخيط ثوبه:
عن عائشة أنها سُئلت ما كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم يعمل في بيته، قالت: "كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ"

احمد ادريس
01-18-2012, 11:17 PM
ويمزح مع زاهر:


عن أنس أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهرًا، كان يهدي للنبي الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال النبي : "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ".

احمد ادريس
01-18-2012, 11:18 PM
شكر رسول الله

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكرًا لأَنْعُمِ الله العظيمة التي وهبها اللهُ له وأحاطه بها؛ فقد كان واقع رسول الله صلى الله عليه وسلم منسجمًا مع ما أعطاه الله تعالى من نِعَمٍ، فلم يكن شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرَّد كلمات تقال، ولكنَّها كانت واقعًا حيًّا مَعِيشًا، فنرى رسول الله في سيرته راكعًا ساجدًا عابدًا لله تعالى، فاعلاً للخير، مسبِّحًا بحمد الله، مُتَّبِعًا في ذلك الآيات القرآنيَّة التي تحضُّ على العبادة والحمد؛ منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77].

احمد ادريس
01-18-2012, 11:18 PM
رسول الله والصلاة

ذُكرت أحاديثُ كثيرةٌ، ومواقفُ عديدةٌ فَسَّرت وأبانت حقيقة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لربِّه جلَّ وعلا؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر[1] قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنعُ هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟! قال: "أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا"[2]. وقد أبان هذا الردُّ الجميل رؤية رسول اللهلمسألة العبادة، فهو لا يراها تكليفًا ربَّانيًّا فقط، بل إنه يقوم بها عن حُبٍّ وإرادة، كنوع من الشكر العميق للإله القدير الذي أعطى ومنح، وهذا يُفَسِّر أيضًا طول عبادته وشِدَّة إرهاقه لنفسه فيها.
[1] تتفطر: أي تتشقُّ، وفي رواية للبخاري: "حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ". انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 3/2820، والمباركفوري: تحفة الأحوذي 2/461، وابن منظور: لسان العرب، مادة فطر 5/55.

[2] البخاري: كتاب التفسير، باب سورة الفتح (4557)، ومسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (2820).

احمد ادريس
01-18-2012, 11:20 PM
كيف نبني الأمة؟

هناك أمل كبير في إعادة البناء، بل إن هناك يقينًا في إعادة البناء، وستقوم الأمة من جديد، فهذا ما وعد الله عزوجلبه، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].

ولم يقتصر النصر على يوم القيامة فقط، بل في الحياة الدنيا أيضًا. يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".

فسيبلغ ملك أمة المسلمين حتمًا مشارق الأرض ومغاربه، وهذا وعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا بُدَّ من أمرين في بناء الأمة:

الأمر الأول: يقين بتمكين الأمة

فلا بد من يقين كيقين الصحابة y في غزوة الأحزاب، لقد تحزبت الأحزاب حول المدينة ما يقرب من عشرة آلاف، وهذا الرقم ضخم جدًّا في زمان الجزيرة العربية، وكان يريدون أن يطفئوا نور الله، يريدون إبادة المسلمين.


كان الرجل من بني شيبان عند فخره يقول إننا نزيد على الألف، فهذا الرقم كان رقمًا ضخمًا بالنسبة للعرب، ولن يغلب ألف من قلة.

تخيَّل عشرة آلاف يحيطون بالمدينة المنورة إنها ضائقة شديدة جدًّا، والرسول صلى الله عليه وسلم في وسط هذه الضائقة يضرب بيده الحجر الذي استعصى على المسلمين، تناول المعول بيده فَقَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ. فَضَرَبَ ضَرْبَةً، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. وَضَرَبَ أُخْرَى، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا".

احمد ادريس
01-18-2012, 11:21 PM
كيف يكون رد المسلمين وهم يسمعون بشريات النبي صلى الله عليه وسلم وهم في هذه الضائقة؟ قال المؤمنون كما وصفهم الحق تبارك وتعالى: {وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

المسلمون في هذه الضائقة علموا أن نصر الله عزوجلقريب؛ لأن نصر الله عز وجل يأتي بعد اشتداد الأزمات.
أما المنافقون فلما رأوا الفجوة الواسعة بين إمكانيات المسلمين وإمكانيات الأحزاب، قالوا كما أخبر الحق تبارك وتعالى عنهم: {وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [الأحزاب: 12].

هكذا كان حال المنافقين في غزوة الأحزاب لما اعتمدوا في تقييمهم على حسابات ماديّة بحتة، ولم يقدروا لله عز وجل قدره، لم يقدروا قوة الله عز وجل ، ولم يقدروا عظمة الله عز وجل، فالمنافقون لا يؤمنون، أما المؤمنون الصادقون الذين يعلمون قدر الله عز وجل فأيقنوا أن نصر الله عز وجل قريب جدًّا؛ لأن الأزمة اشتدت.

وفي زماننا هذا اشتدت الأزمة، واستحكمت حلقاتها، والنصر آتٍ لا محالة ولا شك في ذلك إن شاء الله.

الأمر الثاني: أين دورك في بناء الأمة الإسلامية؟

كثيرًا ما ينتظر المسلمون مَنْ يأتي إليهم ليعيد لهم بناء الأمة الإسلامية من جديد، لكن أين دورك أنت الذي كلفك الله به لإعادة إعمار الأمة الإسلامية، أو لإعادة بنائه لترجع كما كانت في الصدارة وكما أراد الله لها {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. يقول الحق تبارك وتعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدَّثر: 38]، {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[النَّجم: 38].

فإن قصر الناس في أعمالهم، فلن يحاسبك الله إلا على تقصيرك أنت. هكذا وعد الله عز وجل ، وهذا من عدله I.

منهجنا في بناء الأمة


كل إنسان اليوم يريد بناء الأمة على طريقته وعلى منهجه، لذلك نجد من ينادي ببناء الأمة الإسلامية على أن تقوم على النظام الاشتراكي، ونظل في قيد الاشتراكية سنوات طويلة، وبعد مرور أعوام كثيرة نتبين أن هذا المنهج له أخطاء حتى إن بعض الدول كانت تطبق هذا النظام بعد فشله في الدول التي أحدثته!!

والبعض يقترح النظام الرأسمالي وحاله من حال الاشتراكية يطبق لسنوات طويلة وفي النهاية يتبين خطأ هذا النظام.

ونجد من ينادي بتطبيق القانون الفرنسي أو الإنجليزي أو غيره، ونظل نبحث عن مناهج لنرتقي بأمتنا في الشرق والغرب ونختلف ونتصارع. بالرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشدنا في مثل هذه الأمور وفي ظل الاختلاف والتصارع أن يكون لنا من نحكّمه عند اختلافنا، ففي الحديث الذي يرويه العرباض بن سارية t يقول: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ".

ومن هنا كانت دراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودراسة حياة الخلفاء الراشدين المهديِّين أمرًا حتميًّا لمن أراد أن يهتدي إلى الطريق الصحيح لبناء الأمة الإسلامية.

ولن نستطيع أن نبني هذه الأمة على غير منهج الرسول صلى الله عليه وسلم .

د. راغب السرجاني

احمد ادريس
01-23-2012, 11:37 AM
أهمية السيرة النبوية

تمثّل السيرة النبوية العطرة أحد الكنوز العظيمة التي يجب الاستفادة منها، وتزداد أهمية دراسة السيرة إذا كان في حساباتنا أنها لا تتناول رجلاً عاديًّا، بل إنها دراسة لتاريخ أعظم مخلوق وُجد على ظهر هذه الأرض منذ آدم وإلى يوم القيامة.

إن السيرة النبوية تعتبر من أجلِّ العلوم وأفضلها بالنسبة للمسلم؛ فهي تدرس سيرة رجل هو أعظم رجل خلقه الله عز وجل ، فقد وصفه رب العزة بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. فإذا كانت دراسة السيرة مهمة في زمن من الأزمان فهي في زماننا أهم؛ لأن واقع الأمة الآن متأخر في كل المجالات؛ تأخر عسكري واقتصادي واجتماعي وأخلاقي.

ولا ريب أن الأمل معقود في الله عز وجل لإعادة البناء، بَيْدَ أن النهوض يحتاج إلى أمرين مهمين: يقين بضرورة بناء الأمة من جديد، ودور عملي لكل منا؛ فاليقين أن نوقن في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد بشَّر الصحابة في غزوة الخندق بفتوح الشام وفارس واليمن وغيرها، وألاَّ نعتمد اعتمادًا كُليًّا على الحسابات المادية، رغم أهميتها، فالأحزاب قد اعتمدوا على الجانب المادي لكنهم لم ينجحوا، وأن يكون لنا دور لإعادة إعمار الكون، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].

احمد ادريس
01-23-2012, 11:37 AM
عشنا طويلاً في ظل مجموعة من الأيديولوجيات والأفكار المختلفة التي تحكم المجتمع والدولة، وكلها باءت بالفشل مثل الاشتراكية والرأسمالية وغيرها، ندور حول هذه الأفكار متناسين سيرة نبينا وأصوليتنا الدينية التي أدارت المجتمعات الإسلامية القديمة بخلافاتها ودولها، ومع هذا فإننا لا ننادي باستقصاء كل وقعة وفعلة وحدث في السيرة؛ فهذا ضرب من المستحيل لكننا ننادي بدراسة الأحداث العظيمة والجليلة في هذه السيرة؛ فهي مما يتكرر يومًا بعد يوم، ندرس غزوة أُحد وبدر والخندق؛ لأن واقعنا قد وجد حدثًا مشابهًا وهو حرب أكتوبر 1973م، وهو -لا شك- من الأحداث التي يتم تحليلها منذ وقعت وحتى وقتنا الراهن.
مقدار السيرة في حياة المسلمين

نحن هنا لا ندرس سيرة رجل عادي يمشي على الأرض، أو عظيم من عظماء التاريخ وما أكثرهم، ولكننا ندرس سيرة رجل هو أعظم رجل خلقه الله عز وجل منذ خلق آدم u إلى يوم القيامة، أعظم رجل على الإطلاق.

احمد ادريس
01-23-2012, 11:38 AM
فعادةً ما يتفوق الناس في مجال ويتأخرون في مجال آخر، لكن هذا الرجل تفوق في كل المجالات مطلقًا؛ تفوق في عبادته، في معاملاته، في شجاعته، في كرمه، في حلمه، في زهده، في تواضعه، في حكمته، في ذكائه، في كل شيء. فنحن ندرس سيرة الإنسان الذي خاطبه الله بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

فأي خُلُقٍ هذا الذي وصفه الله عز وجل العظيم العليم I بأنه خلق عظيم!

هذا الرجل أقسم الله عز وجلبه فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]. فهو رجل أقسم الله عز وجلبحياته.

ندرس سيرة الرجل الذي لن يحاسب الله عز وجلالخلائق يوم القيامة إلا عندما يشفع هذا الرجل للحساب، كل نبي لن يشفع حتى لأتباعه إلا بعد أن يشفع هذا الرجل.

ندرس سيرة الرجل الذي لن ندخل الجنة إلا خلفه، لن نُرْوى يوم القيامة إلا من يده ومن حوضه ومن نهره.

إن عرفنا سيرته ونهجه واتبعناه كانت النجاة في الدنيا والآخرة، وإن جهلنا طريقته أو خالفناه قيل لنا: سحقًا سحقًا.

نحن ندرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الماحي الذي محا الله به الكفر، أول من يُبعث من الخلائق يوم القيامة، حامل لواء الحمد يوم القيامة صاحب المقام المحمود والحوض المورود يوم القيامة.

ندرس سيرة الرجل الذي فُتحت له أبواب السماء ليخترقها بجسده إلى ما بعدها، لما صعد صلى الله عليه وسلم مع جبريل في رحلة المعراج إلى السماء وطرق الباب، أجاب الملك: مَنْ؟ قال: جبريل. قال: فمن معك؟ قال: محمد. قال: أوَأُذِن له؟ قال: نعم. ففتح باب السماء ليدخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكان لم يدخله بشر من قبل ذلك وهو حي.

الرجل الذي وصل إلى مكان لم يصل إليه بشر ولا ملك، حتى الملائكة لم تصل إلى المكان الذي وصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم .

الرجل الذي شاهد الجنة والنار بعينه لا بعقله فقط.

نحن لا نقارن عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظمة بوذا وكونفشيوس وهتلر ولينين وستالين كما فعل -مثلاً- صاحب كتاب "الخالدون مائة وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم "، ويفرح الكثيرون بهذ الكتاب ظنًّا منهم أنهم أنصفوه، لكنهم ما أنصفوه إذ قارنوه بهؤلاء، نحن نقارن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوح u وبإبراهيم u وبموسى وعيسى عليهما السلام، وبكل أنبياء الله عز وجل عليهم أجمعين الصلاة والتسليم.

نقارنه أيضًا بالملائكة أجمعين؛ بملك الأرزاق، بملك الجبال، بملك البحار، بحملة العرش، بل بجبريل u، بل هو أفضلهم جميعًا صلى الله عليه وسلم .

لما وصل الرسو ل صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ومعه جبريل uلم يستطع روحُ القدسِ التقدم خطوة واحدة، وقال له: لو تقدمت خطوة واحدة لاحترقت. أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد مكنّه الله عز وجل من ذلك وتقدم ليقف عند سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى للقاء الله عز وجل وكلمه بدون حجاب.

هذا الرجل له مقام عظيم خالد، وعلى قدر هذه العظمة يجب أن يكون اهتمامنا بسيرته، بل وبكل دقيقة مرت في حياته الشريفة صلى الله عليه وسلم .

د. راغب السرجاني

احمد ادريس
01-23-2012, 11:38 AM
د. راغب السرجاني
الأسس الثلاثة لبناء الأمة الإسلاميّة

ما الأسس التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناء الأمة الإسلاميّة، وحرص على تقويتها في فترة مكّة المكرَّمة؟ وماذا نأخذ من العهد المكّيِّ لكي ندخل العهد المدني؟

نستطيع أن نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول يوم دعا فيه إلى الله وضع ثلاثة أسس رئيسية للأمة الإسلاميّة، وهي:

الأساس الأول: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ


هذه الكلمات تمثل الأساس الأول، الإيمان الصادق الكامل برب العالمين، الإيمان به وتعظيمه، واليقين الكامل في قدرته وحكمته وأحقيته بالطاعة والخضوع، فهذه الكلمة (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)، عاش لها الرسول صلى الله عليه وسلم فترة طويلة من الزمان من أول البعثة وإلى أن مات، يزرع في الناس هذه الكلمة الموجزة جدًّا التي توضح للناس معنى عبادتهم لرب العالمين (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ).

كان صلى الله عليه وسلم يمشي وسط المشركين في مكّة المكرّمة يقول لهم: "قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تفلحوا، قولوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ"[1]، وتفلحوا في الدنيا والآخرة؛ فنجاة البشر بصفة عامة في الدنيا بقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ونجاة البشر يوم القيامة بقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. ومن الواضح أنه ليس المقصود قولها باللسان فحسب، فكلنا نقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، لكن كم منا يطبّق لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ في حياته.

إن العرب لم يكونوا ينكرون أن الله هو خالق السموات والأرض وخالق البشر {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزُّخرف: 9]، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزُّخرف: 87]. فهذا الأمر معترف به من الجميع، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أنهم حكّموا غير الله عز وجل في حياتهم، وعبدوا الله عز وجل ظاهرًا وطبّقوا شرع غيره في حياتهم، وفي كل جزئية من جزئيات حياتهم خالفوا شرع الله؛ ولذلك كانوا من الكافرين، وخسروا الخسران المبين، والتقوا مع المسلمين في مواقع شتى -بعد ذلك- من أجل عدم تطبيق كلمة لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ في حياتهم. والذين قالوها -وهم الصحابة y- ملكوا العرب والعجم، كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قولوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تفلحوا، قولوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تملكوا العرب والعجم".

يقول ربنا I في كتابه الكريم: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54]. فالناس جميعًا يعترفون أن لله الخلق، ولم يدَّعِ بشرٌ قبل ذلك وإلى الآن، بل وإلى قيام الساعة أنه يخلق، الجميع يعلم أن لله الخلق، الجميع يعترف أن الخلق هذا قوة خارجة عن قدرة البشر، وأن اللههو الذي يخلق {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54]. فالآية تقتضي أن تطيع الله عز وجل ، وهذا الكلام ليس سهلاً بل ربما تعارض مع مصلحتك في الظاهر فحسب؛ لأن الشرع كله لا يتعارض مع المصالح، بل هو يحققها، فاتباع شرع الله يحقق لك المصالح في الدنيا والآخرة، لكن عين الإنسان القاصرة أحيانًا لا ترى الخير، ولا ترى الحق، ولا ترى الصواب في أمر من الأمور، تظن أن اختيارها أفضل من اختيار رب العالمين، فهذا ضعف في الإيمان، بل يجب عليك أن تؤمن إيمانًا يقينيًّا بقدرة رب العالمين I على أنه يختار الاختيار الأفضل، سواءٌ في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم أو في زماننا أو إلى يوم القيامة، في كل مكان في الأرض فهذه حقائق ثابتة.

والإنسان إذا كان عنده أي تردد في هذا المعنى فهذا ضعف في الإيمان، ومن ثَمَّ ظلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ثلاث عشرة سنة كاملة من مجمل 23 سنة هي مدة الرسالة، ظل صلى الله عليه وسلم 13 سنة منها يزرع هذا المعنى فقط، وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم بتركيز كامل على تأكيد معنى لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ.

فهذا هو الأصل الأول الذي لا تُبنى أمة إسلاميّة إلا به: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.

الأساس الثاني: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ

هذا هو الأساس الثاني وهو في منتهى الأهمية، الإيمان الكامل والجازم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولٌ بعثه الله ربُّ العالمين برسالة منه سبحانه إلى البشر عامَّة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

يقول صلى الله عليه وسلم : "أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمْتُ مِثْلُ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ"[2] تمامًا بتمام؛ لأنه وحيٌ منه I.

القرآن بوحي منه I، والسُّنَّة المطهرة وحي من عند الله I أيضًا، فهما الكتاب والسنة، فلو أن الناس لم تفهم أنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، رسول من عند رب العالمين I، وظنت أنه رجل حكيم، أو عبقري أو سياسي قدير أو مثل هذه الأمور، فيمكن حينها أن تأخذ من كلامه وتردّ حسب ما أرادت، لكن الذي أرادأن يغرسه في العهد المكّيِّ هو أن ما يقوله صلى الله عليه وسلم إنما هو وحيٌ أُوحي إليه من الله I، سواء كان كلام ربِّ العالمين القرآن، أو كان وحيًا وعُبِّر عنه بالمعنى (الحديث النبوي، والحديث القدسي).

فهذا أساس مهم جدًّا في بناء الأمة الإسلاميّة.

الأساس الثالث: الإيماَنُ باليَومِ الآخرِ

هذا هو الأساس الثالث، وهو أيضًا في غاية الأهمية، ولن تُبنى الأمة الإسلاميّة إلا بهذا الأساس أيضًا، وهو الإيمان الجازم بأن بعد الموت بعثًا يوم القيامة، وهناك حسابٌ من إله عظيم كبير قدير عليم حكيم يثيب المحسن بالجنة ويعاقب المسيء بالنار، هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم منذ أول يوم وقف على جبل الصفا ينادي الناس جميعًا بالإيمان برب العالمين:

1- لا إله إلا الله.

2- محمد رسول الله.

3- قال: "والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن على ما تعملون، وإنها لجنة أبدًا، أو نار أبدًا"[3].

واستمرّثلاث عشرة سنة في مكّة يغرس هذه الأصول الثلاثة، لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربِّي أصحابه على أمور أخرى كثيرة حول هذه الأصول الثلاثة من تقويةٍ للأواصر بين المسلمين وزرع ٍللأخلاق الحميدة، وتنميةٍ لروح الأخوة والتضحية والتسامي والبذل والعطاء ومثل هذه الأمور.

لكن لن تتحقق هذه الأمور كلها إلا إذا آمنتَ أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن هناك بعثًا يوم القيامة إيمانًا يقينيًّا جازمًا، هنا نستطيع أن نقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ} [الأنعام: 57]. لن أستطيع أن أفهم تطبيق شرع الله عز وجل في حياتنا إلا عندما أفهم هذا الأصول الثلاثة.

ومن ثَمَّ كان في العهد المدني تشريعاتٍ وقوانين كثيرة، لم يستطع أن يطبق هذه القوانين وهذه التشريعات إلا من تربى تربية إسلامية صحيحة صادقة صالحة في فترة مكّة، أو تربى بعد ذلك في المدينة المنوّرة، لكن على هذه الأصول الثلاثة المهمة.

فإذا كان الإيمان ضعيفًا كان الانسياق للقانون الذي أتى من عند رب العالمين -عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم - ضعيفًا، ومن ثَمَّ سيكون بناء الأمة الإسلاميّة ضعيفًا.

فلسفة الحكم في الإسلام

مع أن الدستور الإسلامي هو أحكم قانونٍ عرفته الأرض؛ لأنه من عند رب العالمين I الذي يعلم ما يصلح العباد ويعلم ما ينفع البشر -ومن أجل هذا كان اختياره I لنا دائمًا هو الأفضل من اختيارنا لأنفسنا؛ لأن المسألة مسألة يقين ليس أكثر ولا أقل- إلا أن فلسفة الحكم في الإسلام لا تعتمد فقط على دقة القوانين وإحكامها، لا تعتمد فقط على مهارة الحاكم وحسن إدارته، إنما تعتمد أيضًا على الشعور الدائم من المسلم أنه مراقبٌ من قبل الله I ليس فقط رقابة ظاهرية، ولكن رقابة للباطن أيضًا {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ} [آل عمران: 29]. ويصف ربنا نفسه I في قوله: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19]. ونتيجة هذه المراقبة سيكون الحساب يوم القيامة، ثم الجنة أو النار، ومن ثَمَّ فإن الأمة التي تؤمن بالله لا تخالف الدستور أو القانون الإلهي، حتى في غياب عين الحاكم، حتى في غياب المدير أو الشرطي، لماذا؟ لأنها تعلم أن اللهيراقبها، هذه هي فلسفة الحكم في الإسلام، فلو أحسن المسلمون فقه هذه الفلسفة، لكانت أمة الإسلام هي أكثر الأمم انضباطًا في تنفيذ قوانينها، فلو أضفت إلى ذلك حقيقةَ أن القانون الإسلامي هو أفضل قانون في الأرض بلا منازع، فإن هذا يفرز أفضل أمة بكل المقاييس.

لأجل هذا يقول الله U: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. خير أمة لأن قانونكم هو خير القوانين، واتباعكم للقوانين هو خير الاتّباع، هذا إذا فهم الناس الحقيقة جيدًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأن هناك بعثًا وحسابًا يوم القيامة، فإذا رأيت أمة الإسلام في أي فترة من فترات الزمن أو في أي مكان ليست هي خير الأمم، فاعلم أن هذا قد نتج من مخالفة المسلمين، إما بترك أجزاء من القانون، وإما بسوء التربية الذي يفرّغ القانون من روحه ومعناه، فيتحايل عليه المسلم ناسيًا أن الله يراقبه نظرًا لضعف الإيمان، فلو حدث هذا ستجد فسادًا في أمة الإسلام، وستجد الرشوة والتزوير لإرادة الشعوب، والتدليس على الناس والكذب والبهتان والفواحش والمنكرات. بلا شك انهيار كامل لكل فضيلة وخلق ومعروف، لماذا؟

لأن القانون قد فُرِّغ من روحه، ولم يَعُدِ الناس يستشعرون أن هذا وحي من الله رب العالمين، وأن الله عز وجل يراقب الجميع في كل صغيرة وكبيرة. وإجمالاً لما سبق، لن تكون للمسلمين أمة ودولة بغير تربية مكّة، تربية الإيمان بالله، وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، والإيمان باليوم الآخر، تربية الصبر والثبات والتضحية والتجرُّد والإخلاص الكامل لله رب العالمين.

د. راغب السرجاني

احمد ادريس
01-23-2012, 11:39 AM
تعامل رسول الله مع اليهود

علمنا في المقال السابق رفض اليهود –إلا عبد الله بن سلامt وبعض اليهود وهم قليل- الدخول في الإسلام مع علمهم بصدق رسالة رسول الله، فماذا سيكون الوضع: اليهود كلهم تقريبًا رفضوا الإسلام؟ ما حال أهل الكتاب في دولة يحكمها حاكم مسلم بشرع إسلامي؟

لقد علَّمنا رسول اللهكيف نتصرف في هذا الموقف من خلال ما فعله هو، لقد قرر أن يعقد معاهدة بين المسلمين واليهود. ومن الأهمية بمكان أن ندرس ظروف هذه المعاهدة؛ لكي نستطيع أن نقارن بين واقعنا الذي نعيشه الآن وبين ما فعله رسول الله، فالرسولالذي عقد هذه المعاهدة، وحافظ عليها قدر استطاعته هو نفسه الذي أَجْلى بعد ذلك بني قينقاع ثم بني النضير، وهو نفسه الذي قتل رجال بني قريظة.

الرسول هو الرسول، ولكن الحال اختلفت، ولنا فيهأسوة حسنة في كل مواقفه وخطوات حياته.

لا بد أن نعرف متى عاهد؟ ومتى حارب؟ متى قَبِلَ من اليهود بعض البنود في المعاهدة؟ ومتى لم يقبل منهم أن يجلسوا في المدينة المنورة يومًا واحدًا بعد أن أجلاهم؟ هذه أمور تحتاج منا بحثًا دقيقًا.

لماذا قرار المعاهدة؟ من الممكن أن يكون لدى الإنسان غيظٌ شديد من اليهود؛ لأنهم سمعوا هذه الكلمات التي أدركوا جميعًا أنها الحق، وبعد ذلك لم يتبعوه، ومع ذلك فإن الدين الإسلامي والشرع الإسلامي لا يظلم الناس شيئًا. ليس معنى قيام دولة إسلامية أن تُهضم حقوق أهل الكتاب.

إن العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب واضحة جدًّا في كتاب ربنا I، لخصها قول اللهفي سورة (الممتحنة)، قال I:

{لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

احمد ادريس
01-23-2012, 11:43 AM
اذهبوا فأنتم الطلقاء:
لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جمع قريشًا فقال لهم: "يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظُّمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب"، ثم تلا هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] الآية كلها. ثم قال: "يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟" قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال "اذهبوا فأنتم الطلقاء"[1].

احمد ادريس
01-23-2012, 11:44 AM
جذبه أعرابي فأمر له بعطاء!

عن أنس بن مالك ‏رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بُردٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبيقد أثَّرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مُرْ لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء

احمد ادريس
01-23-2012, 11:46 AM
يدعو بالهداية لمن آذاه:

عن عبد الله بن عبيد قال: لما كسرت رباعية[3] رسول الله، وشُجَّ[4] في جبهته، فجعلت الدماء تسيل على وجهه، قيل: يا رسول الله، ادعُ الله عليهم. فقال: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْنِي طَعَانًا وَلا لَعَّانًا، وَلَكِن بَعَثَنَي دَاعِية وَرَحْمَة، اللهُمَّ اغْفِر لِقَومِي فَإنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"[5]. وعندما عَصَتْ قبيلةُ دوسٍ في بداية أمرها أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة ‏رضي الله عنها : قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا عصت وأبت، فادعُ الله عليها. فقيل: هلكت دوس! قال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ"

احمد ادريس
01-23-2012, 11:50 AM
ارجع فصل فإنك لم تصل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي، فرد وقال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فرجع يصلي كما صلى ثم جاء فسلم على النبي، فقال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثَلاَثًا. فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسنُ غيره فعلِّمني. فقال: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا"

احمد ادريس
01-23-2012, 11:51 AM
يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة:

عن موسى بن أنس، عن أبيه ر ضي الله عنهما قال: "ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبليْن، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة".
- أجود بالخير من الريح المرسلة:

احمد ادريس
01-23-2012, 11:54 AM
عن ابن عباس قال رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، ف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.
- يعطي بردته لأحد أصحابه:
عن سهل بن سعد قال رضي الله عنه : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة -فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي الشملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها.- فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أحسن هذه فاكسنيها. فقال: "نَعَمْ". فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامَهُ أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي أخذها محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يُسأل شيئًا فيمنعه. فقال: رجوتُ بركتها حين لبسها النبي؛ لعلِّي أكفَّن فيها.

احمد ادريس
01-23-2012, 11:55 AM
عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "نَعَمْ". فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]. قَالَ: "حَسْبُكَ الآنَ". فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان

احمد ادريس
01-23-2012, 11:58 AM
موقف السيدة خديجة بنت خويلد:
لقد كان للسيدة خديجة ام المؤمنين رضي الله عنها موقفا عظيما حيث امنت با الرسول الله صلى الله عليه وسلم وبما انزل الله عليه من ايات.فكانت اول من امن به ووقفت بجانبه وقفه المؤمن الذي لاتلين له قناة،ولايدخل القنوط الى قلبه،وقد كانت رضي الله عنها تخفف عنه الامه وتفرج عنه كروبه و تهون عليه امر الناس و كانت له وزير صدق يشكو اليها.وعندما قدم اليها من غار حراء مرتجفا من رؤيته للوحي قامت الى ابن عمها ورقه بن نو فل ومعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقص عليه ماحدث،فاهتز ورقة بن نوفل لما سمع وسرت روح الايمان الصافي في جسده الهزيل الذي ارقده المرض وكبر السن،وانتفض بكل ماأوتي من قوة وهو يردد.
قدوس..قدوس..هذا الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام،ياليتني فيها جذعا،لتني اكون حيا ا يخرجك قومك.فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:((او مخرجي هم))؟قال له ورقة:نعم لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به الا عودي،وان يدركني يومك انصرك نصرا مؤزرا.
وهدأت نفس رسول الله بما سمع و انصرف مع زوجته الى بيتهما و هكذا كانت الو قفة الاولى للسيدة الفاضلة خديجة رضي الله عنها، مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ومع الدعوة في بد ايتها واول اشراقاتها تظهر مدى الا يمان الصادق عند هذه السيدة الصادقة الو فية لزوجها،ومدى فراستها وكمال عقلها فقد كانت اعرف الناس بقدر زوجها.
لهذا ارسل الله سبحانه و تعالى اليها ((السلام))عن طريق الوحي((جبريل))عليه السلام و بشرها با لجنة.
عن ابي زرعة انه سمع ابا هريرة رضي الله عنه يقول:اتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال((هذه خديجة اتتك معها اناء فيه ادام و طعام او شراب فاذا هي اتتك فا قرا عليها السلام من ربها ومني و بشرها ببيت في الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب))
محبه الله و الرسول غير متواجد حالياً تقرير بمشاركة سيئة رد مع اقتباس

احمد ادريس
01-23-2012, 11:59 AM
من يمنعك مني؟
يروي جابر بن عبد الله، يقول: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صلى الله عليه وسلم مُحَارِبَ ‏خَصَفَةَ ‏بِنَخْلٍ، ‏فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ ‏غِرَّةً؛ ‏فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:‏ ‏غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ‏ ‏حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏‏بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟
قَالَ: "اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ".
فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏‏فَقَالَ: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟"
قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ.
قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟"
قَالَ: لا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لاَ أُقَاتِلَكَ، وَلاَ أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ. فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ"

احمد ادريس
01-23-2012, 12:00 PM
اجمعوها لي في الآخرة:
عن خَيْثَمَة، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يُعطَ نبي قبلك، ولا يُعطى أحد من بعدك، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله. فقال: "اجْمَعُوهَا لِي فِي الآخِرَةِ". فأنزل الله تعالى في ذلك: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} [الفرقان: 10]

احمد ادريس
01-23-2012, 12:01 PM
لست بباخل:
عن سلمان بن ربيعة رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمًا، فقلت: والله يا رسول الله، لغيرُ هؤلاء كان أحق به منهم. قال
"إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ"

تمام
03-18-2012, 01:05 PM
أخي أحمد.... بارك الله فيك على كل كلمة كتبتها
فعلاً نحن بحاجة إلى مثل هذا التذكير
يكفي أن يكون الكلام عن أعظم رجل داس البسيطة
رجال لا كالرجال تفرد بكل شئ حسبي أن أقول نبي، رسول، حبيب الله وكفى
ياحبيبي يا رسول الله
أشتاق له بشغف، وأحبه حتى الجنون
أخاف ان أموت فلا يبلغني عملي رؤيته أقسم أن هذا الهم يؤرقني ويقض مظجعي
يارب لا تحرمني وكل أجبتي فيك من رؤيته بل ومرافقته في أعلى الجنان
شكراً لك أخي الكريم أحمد وتقبل مروري
أختك في الله
تمــــــام:eh_s_33::eh_s_33:

يقيني بالله يقيني
04-21-2012, 01:24 PM
مزاحه ـ صلى الله عليه وسلم ـ



روى أنس بن مالك قال :
1 ـ إنْ كان النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليخالطنا ـ أي : يلاطفنا ويمازحنا ـ حتى يقول لأخٍ لي (( يا أبا عُمير ، ما فَعَلَ النُّغَير ؟ )) .
وكان للصغير طيرٌ يلعب به ، فمات ، فحزن عليه .

2 ـ وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمازح نساءه ، فهذه عائشة رضي الله عنها كان رأسها يؤلمها ، فقالت : وارأساه ، فأراد الرسول اللطيف أن يمازحها فقال : (( يا عائشة لو أنّك متِّ لساعتك ، وأنا حيَّ لاستغفرتُ لك ، وكفـّنتـُكِ وصليتُ عليك ، وهذا خير من أنْ تموتي بعدي ، ولن تجدي مثلي مَنْ يفعل ذلك )) .
فنادت : واثكلياه . . أتريد أن أموت يا رسول الله لتتخلّص مني ؟! أنتم هكذا يا معشر الرجال ، تريدون أن تموت نساؤكم لِتَرَوْا غيرهُنَّ ، ولو أني متُّ لما اهتممتَ بي ، ، ولأتيتَ إلى بعض نسائك في بيوتهن تلاعبهن وتداعبهن وأنا ما أزال مسجّاةً على فراش الموت .

3 ـ وجاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأله أن يهبه دابّة يبلغ بها أهله فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( إني حاملك على ولد الناقة )) .
قال : يا رسول الله ، ما أصنع بولد الناقة ؟
وظنَّ أنه يعطيه ولد الناقة الصغير ، ونسي أن الناقة تلد الحُوارَ فيكبر حتى يصير جملاً .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( وهل يلدُ الإبلَ إلا النوقُ ؟! )) .

4 ـ وجاءت امرأة فسألته السؤال نفسه قائلة :
(( يا رسول الله احملني على بعير )) .
قال لمن عنده : (( احملها على ابن بعير )) .
قالت : ما أصنع به ؟ وما يحملني يا رسول الله !
قال عليه الصلاة والسلام : (( وهل يجيء بعيرٌ إلا ابنَ بعير )) .

5 ـ وجاءت امرأة إلى الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت : إن زوجي يدعوك . .
فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( مَنْ هو ؟ أهو الذي بعينيه بياض ؟ )) .
فقالت : ما بعينيه بياض ! تقصد أنّه يرى جيداً وعيناه سليمتان .
فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( بل بعينه بياض )) . .
قالت : لا والله . .
وضحك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال :
(( ما من أحد إلا بعينيه بياض . وهو الذي يحيط بالحدقة )) .

6 ـ حتى إن أصحابه رضوان الله عليهم يمازحونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى خيمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة تبوك ، وكانت من جلدٍ صغيرةً لا تتسع إلا للقليل ، فسلّم عليه فردّ السلام على عوف وقال : (( ادخل يا عوف )) . .
فقال عوف : أكـُلـّي أدخل يا رسول الله ؟ موحياً بصغر الخيمة ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ مبتسماً : (( كـُلـّك )) فدخل .

يقيني بالله يقيني
04-21-2012, 01:27 PM
منهاجه _ صلى الله عليه وسلم _

• لقد كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه وأوصى غيره بقوله : (( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله )) وقال : (( سـبق المفردون ، فقيل ومن المفردون يا رسول الله ؟ فقال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات )) إحالة على قوله تعالى : {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} وقال صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق – يعني الفضة – وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم – يعني نافلة الجهاد – وسئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل أهل كل عمل ؟ فقال أكثرهم لله تعالى ذكراً .

• وإنما كان ذكر الله تعالى بهذه المثابة لأنه أدل شيء على توحيد الله تعالى وخشيته وحبه والرغبة الصادقة في رضاه وحبه وفيه صلاح القلب وطمأنينة النفس وانبعاث الهمة والجوارح إلى طاعة الله تعالى وقوتها على ذلك وانكفافها عن معصيته ومخالفته رغبة إليه ورهبة منه .

• وكان صلى الله عليه وسلم إذا أذن للصلاة وثب وترك شغله الذي بين يديه واشتغل بأمر صلاته ويخبر أن أحب العمل إلى الله تعالى الصلاة لوقتها ويحظ على الصلاة مع الجماعة ويبين أنها أكمل للصلاة وأعظم للأجر وأرضى لله تعالى وارفع للدرجة عنده وأنها براءة من النفاق ومن النار ، ويتوعد المتخلفين عن الجماعة من غير عذر بتحريق بيوتهم عليهم ويصفهم بالنفاق ويحذرهم من سوء الخاتمة وبين أن ترك الصلاة محبط للعمل وأنه شرك وكفر وسبب للحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ونحوهم من أساطين الكفر وأكابر الطغاة المتجبرين على الله تعالى والذين يعرضون على النار غدواً وعشياً – مدة البرزخ – ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب والنصوص في هذا معلومة وشهرتها تغني عن ذكرها .

• وذات مرة قام صلى الله عليه وسلم من مصلاة – حين صلى العصر – مسرعاً إلى بيته ثم رجع إلى المســــجد فلما رأى أن الناس قد استنكروا مبادرته قال : إني ذكرت تبرا – يعني ذهباً – عندنا من الصدقة لم يقسم فأمرت بقسمته .

• وكان صلى الله عليه وسلم يحظ على الزكاة والصدقة وبين أنها لا تنقص المال وأن الله تعالى يخلف على المرء ما أنفق صدقة وزكاة ويقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ، ويقول : ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تمضي عليّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلا أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وشماله ومن وراءه ظهـــــره وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم بما في يده وأبعدهم عن المن بفضله ، وما ذلك إلا لحسن ظنه بربه وصدق توكله عليه وعظيم رجائه له وشديد رغبته في مثوبته وحبه لما يحبه الله من الإحسان وزهده في الدنيا والتماسه لما فيه رفعة الدرجة في الأخرى .

• وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يومي الاثنين والخميس ويقول عنهما : (( إنهما يومان تعرض فيهما أعمال العباد على الله تعالى فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم )) فيتزن صلى الله عليه وسلم لعرض عمله على ربه بالصيام الذي قال الله تعالى فيه (( كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )) وكان صلى الله عليه وسلم لا تشاء أن تراه صائماً إلا رأيته ولا تشاء أن تراه مفطراً إلا رأيتــه ، وما ذلك إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا شغل عن صيام اعتاده بسفر أو مرض أو نحوهما قضى ما فاته من تلك الأيام فصامها سرداً .

• وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إذا زالت الشمس وقبل الظهر أربع ركعات ويخبر أنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ويقول (( فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح )) .

• وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاء طالب شفاعة أو صاحب حاجة شفع له وسعى في حاجته حتى إنه صلى الله عليه وسلم شفع لأحد أصحابه عند يهودي فلم يشفعه ، وشفع لدى مولاته بريرة لزوجها مغيث أن تبقى على زوجتيه بعد عتقها فلم تقبل منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه صاحب حاجة أقبل على أصحابـــــه فقال : (( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء )) وفي رواية ما أحب ، وكان يقول : (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) ويقول : (( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته )) .

وأدلة هذا المنهـــــاج النبوي كثيرة ومعالمه شهيرة فعليك أخي المسلم أن تحذوا حذو نبيك صلى الله عليه وسلم وأن تتأسى به وتستن بسنته حتى يحبك الله ويغفر لك ويمن عليك بواسع فضله ويشرح لك صدرك ويضع عنك وزرك ويرفع لك ذكرك ويجعلك مباركاً أينما كنت على نفسك وأهلك ومن حولك .
رزقنا الله وإياك ذلك وألحقنا بنبينا صلى الله عليه وسلم وصحبه فإن المرء مع من أحب يوم القيامة
وآية الحب الإتباع والحذر من هجر السنة والابتداع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

ابراهيم الرفاعي
04-21-2012, 11:04 PM
جزاك الله خيراً
وأجزل مثوبتك
وكلل دربك بالسعادة
شكراً

ابراهيم الرفاعي
04-21-2012, 11:10 PM
جزاك الله خيراً
وأجزل مثوبتك
وكلل دربك بالسعادة
شكراً

احمد ادريس
06-03-2012, 12:39 PM
لو أنــــي أوتيت كـــل بلاغة

وأفنيت بحر النطق في النظم والنثر

لما كنت بعد القول الا مقصـــر اً

ومعترفاً بالعجز عن واجب الشــــــــــــكر
وجودك اسعدني واضاء صفحتي
اختي سامية لك مني شكر

احمد ادريس
06-03-2012, 12:40 PM
لو أنــــي أوتيت كـــل بلاغة

وأفنيت بحر النطق في النظم والنثر

لما كنت بعد القول الا مقصـــر اً

ومعترفاً بالعجز عن واجب الشــــــــــــكر
وجودك اسعدني واضاء صفحتي
اخي ابراهيم الرفاعي لك مني شكر

تمام
07-03-2012, 08:10 PM
أخي احمد
بارك الله فيك وجزاك الله ألف ألف ألف خير
وأسأله تعالى أن يجمعنا مع حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم
وما عتادنا لذلك اللقاء إلا محبتنا له
بارك الله فيك أحمد وجعل ما كتبته في ميزان حسناتك

تمام
07-03-2012, 08:15 PM
أما عن الموقف فكل مواقف الرسول عليه أزكى الصلاة والتسليم مشرقة وجميلة
ولكن بدوري أنثى فأود أن أقول أن من أعظم من نادى بحقوق المرأة واحترامها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويكفي قوله " رفقاً بالقوارير" شبهنا بالقوارير منتهى الوصف الرقيق العذب
ياحبيبي يارسول الله

ام زهرة
04-13-2013, 11:37 PM
بارك الله فيك وجزاك كل خير.
موضوع رائع قيم وهادف.
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك.
نفع الله بك ورفع قدرك ولا حرمك الأجر والثواب.
اللهم تقبل منا ومنك صالح الاعمال

جيهان السمرى
04-14-2013, 12:54 AM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ، أن تملأ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " رواه مسلم

جيهان السمرى
04-14-2013, 12:55 AM
جزاااااك الله خير