المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الجودة الشاملة


Eng.Jordan
06-20-2012, 11:25 AM
يعتبر مفهوم إدارة الجودة من المفاهيم الإدارية الحديثة والذي بدأت بتطبيقه العديد من المنظمات العالمية لتحسين وتطوير نوعية خدماتها وإنتاجها، والمساعدة في مواجهة التحديات الشديدة وكسب رضا الجمهور. ونتيجة لأهمية هذا المفهوم وانتشار تطبيقه في دول العالم ازداد اهتمام الباحثين والدارسين ومراكز العلم به.وقد طرحت تعريفات عديدة لهذا المفهوم.فقد اتصلت مجلة فرنسية مشهورة بإدوارد ديمينج (Edwaerds Demmingh) المشهور والذي سنأتي على ذكره كأهم المساهمين في إدارة الجودة الشاملة وذلك قبل وفاته عام (1994م) ودعته إلى تعريف لمفهوم إدارة الجودة الشاملة باعتبار أنه صاحب هذا المفهوم فأجاب المجلة ... بأنه لايعرف ما المقصود بإدارة الجودة الشاملة ، وقد كان يشير في جوابه إلى أن مفهوم إدارة الجودة الشاملة أصبح يحمل معان كثيرة بالنسبة للباحثين حيث إن لكل باحث في هذا المجال مصطلحاته الخاصة بهذا المفهوم .

ويقدم معهد الجودة الفيدرالي تعريفاً للجودة الشاملة بأنها (القيام بالعمل بشكل صحيح ومن أول خطوة ، مع ضرورة الاعتماد على تقييم العمل في معرفة مدى تحسين الأداء) .

نشأة إدارة الجودة الشاملة:

نشأت إدارة الجودة الشاملة مع الابتكار الياباني الذي كان يسمى بـ «دوائر الجودة» ويشار إليه أحياناً بـ «دوائر رقابة الجودة» وكان الهدف من دوائر الجودة هو أن يجتمع كل الموظفين في لقاءات أسبوعية منظمة؛ لمناقشة سبل تحسين موقع العمل وجودة العمل ويتم فيها تحفيز الموظفين على تحديد المشكلات المختلفة للجودة، ثم مناقشة وعرض حلولهم الخاصة.وبدأت دوائر الجودة لأول مرة في اليابان في عام 1962م، وبحلول 1980م زاد عدد دوائر الجودة إلى أكثر من 100.000 دائرة تمارس عملها في الشركات اليابانية.

انتقلت - بعد ذلك - فكرة دوائر الجودة إلى الولايات المتحدة الامريكية في السبعينات وحققت رواجاً كبيراً في الثمانينات، وفي ضوء نجاحها الواضح في اليابان، انتشرت دوائر الجودة داخل الصناعة الأمريكية، مع توقعات كبيرة من الجميع عن نتائجها الرائعة والفورية وشاعت دوائر الجودة لدرجة أنها وصفت في مجلة Besiness Week عام 1986م بأنها موضة الثمانينات.

وبينما نجحت دوائر الجودة بشكل ملحوظ في اليابان، وكان لها تأثير إيجابي على تحسين الجودة في الصناعات اليابانية، فإنها لم تلق إلا نجاحاً هامشياً في أمريكا وأحياناً كان لها تأثير سلبي على الجودة وفي الغالب قل استخدام دوائر الجودة في أواخر الثمانينات واختفت تقريباً بنفس السرعة التي ظهرت بها. ويرجع فشل دوائر الجودة في أمريكا إلى حد كبير إلى الطريقة التي استخدمت بها، لا لأي سبب جوهري في التقنية نفسها، فلقد تعامل مسهلو دوائر الجودة الأمريكيون معها كندوة يمكن فيها تطبيق أي فكرة داخل الشركة مما أفقدها حيويتها.

أهداف الجودة الشاملة:

يمكن إبراز الهدف الأساسي للجودة الشاملة في تطوير الجودة للمنتجات والخدمات مع إحراز التخفيض في التكاليف لتحسين الخدمات المقدمة للعملاء وكسب رضاهم ويمكن إبراز ذلك في النقاط الثلاثة التالية:

1- خفض التكاليف.

2- تقليل الوقت اللازم لإنتاج الخدمات للعميل.

3- تحقيق الجودة.


أبرز الرواد المساهمين

في إدارة الجودة الشاملة

جوزيف جوران Joseph Juran:

والذي ركز في مجال ما هو مطلوب من الإدارة القيام به في موضوع الجودة الشاملة. وقد اهتم جوزيف جوران في مساهماته على إبراز ما يلي: 1- العمل على ضرورة تحسين الجودة. 2- ضرورة تنمية مهارات العاملين من خلال التدريب. 3- وضع تقارير تبين مراحل العمل المنجز. 4- الاعتراف للآخرين بالإنجاز. ويمكن القول بأن جوزيف إشتهر بعمليات تخطيط الجودة والرقابة عليها وتحسينها وكانت أهم أولوياته.

فيليب كروسبي Philip Crospy:

ترتكز الأفكار الأساسية لمساهماته في تحسين الجودة على مفهومين هما:

إدارة الجودة والعناصر الأساسية للتطوير.

أما العناصر الأساسية كما حددها كروسبي فهي:

1- تعريف الجودة على أنها المطابقة للمواصفات.

2- العمل على منع حدوث الأخطاء.

3- الإصرار من قبل الإدارة العليا على برامج الجودة.

4- تعليم جميع الأفراد العاملين والسعي إلى تدريبهم.

5- التطبيق الفعلي لهذه الأساسيات.

إدوارد ديمينج W. Edwards Deming:

يعتبر إدوار ديمينج من أوائل الرواد الذين لهم فضل نشر الرقابة على الجودة في اليابان في أوائل 1950م وينظر إليه اليوم كبطل عالمي، وأبو جائزة ديمينج العالمية.وقد تطرق إدوارد ديمينج في مساهماته لتحسين إدارة الجودة الشاملة إلى أربعة عشر مبدأ هي:

1- ضرورة تحسين أنظمة العمل بصورة مستمرة.

2- التركيز على أهمية القيادة.

3- إعادة تنظيم الحوافز داخل الأقسام في التنظيم.

4- استخدام التدريب لتنمية المهارات.

5- استخدام المنهجية العلمية.

6- ضرورة عدم التعارض بين الأهداف.

7- ضرورة إدخال التغيير.

8- إيقاف الاعتماد على الاختبار بقصد الكشف عن الأخطاء.

9- إيجاد علاقة طويلة الأمد مع الأطراف.

10- العمل على إزالة الخوف لدى فريق العمل.

11- التوقف عن تهديد العاملين.

12- وضع برامج تعليم.

13- إعطاء الفرص لرفع الروح المعنوية لفريق العمل.

14- إشراك كل فرد داخل التنظيم في عملية التمويل والتطبيق لهذا المفهوم.

متطلبات تطبيق إدارة الجودة الشاملة:

1- إلمام الموظفين بمفاهيم إدارة الجودة الشاملة.

2- التزام الجميع بالتغيير.

3-إنشاء برامج تدريب والالتزام بها.

4- معرفة الهيكل التنظيمي الحالي للمنظمة.

5- إعادة تشكيل ثقافة المنظمة من خلال تغيير الأساليب الإدارية.

6- ترويج برامج إدارة الجودة الشاملة.

7- تشكيل فرق العمل من أفراد محدودين.

8- تشجيع وتحفيز العاملين في الاستمرار في برامج الجودة الشاملة.

9- وضع استراتيجية لتطبيق الجودة الشاملة وفقاً لمراحلها وهي:

أ - الإعداد: ويشمل معرفة الأهداف وتحديدها.

ب - التخطيط والتغذية: ويشمل التقويم الذاتي للعاملين والتقويم التنظيمي للمنظمة والتغذية العكسية من خلال التدريب.

جـ - التنفيذ: ويكون وفق الخطط المرسومة من خلال قياس رغبات العملاء وتوقع حاجاتهم والالتزام بجودة الخدمة المقدمة.

معوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام:

1- عدم وجود المنافسة في القطاع العام.

2- تأثير العوامل السياسية على اتخاذ القرارات.

3- تأثير قوانين الخدمة المدنية.

4- مقاومة بعض العاملين في القطاع العام للتغيير.

5- عدم توفر الإمكانات المادية وبالتالي عجز برامج التدريب عن القيام بواجبها.

6- سوء اختيار مشروع التحسين أو معالجة أعراض المشكلة وليس أصلها.

7- عدم الترويج لنظام الجودة الشاملة أو عدم وضع خطط لها.



الهندرة

تمهيد:

قبل أن نتحدث عن الهندرة وتعريفها فقد يكون من المناسب أن نوضح بإيجاز المقصود بلفظ الهندرة ذاته.

فالهندرة كلمة عربية جديدة مركبة من كلمتي (هندسة) و(إدارة) وهي في الواقع ترجمة للمصطلح الإنجليزي Business Reengineering والذي عني (إعادة هندسة الأعمال)، أو (إعادة هندسة نظم العمل).

تعريف الهندرة:

عرف (مايكل هامر وجيمس شامبي) الهندرة بأنها (البدء من جديد أي من نقطة الصفر وليس إصلاح وترميم الوضع القائم).

وأما (رونالد راست) فقال: إن الهندرة هي إعادة تصميم العمليات بشكل جذري بهدف تحقيق طفرات كبيرة في الأداء.

وبعد أن اتضح لنا من التعاريف السابقة المفهوم العام للهندرة نأتي على ذكر أهم الخصائص المميزة لها وهي:

خصائص الهندرة:
1- الهندرة هي البداية من نقطة الصفر بمعنى التغيير الجذري.

2- الهندرة تختلف اختلافاً أساسياً عن أساليب التطوير الإداري التقليدية.

3- الهندرة تركز على العملاء وعلى العمليات الإدارية لا على الأنشطة.

4- الهندرة تركز على الاستخدام الضروري والملح لأنظمة وتقنية المعلومات.

دوافع القيام بعمليات ومشاريع الهندرة:

1- الرغبة في تخفيض التكلفة

2- ضغوط المنافسة في القطاعات المتعددة والشركات العالمية والمنظمات الخدمية.

3- تدني مستوى رضا العملاء.

مبادئ الهندرة:

وللهندرة مجموعة من المبادئ، يمكن إبرازها بالفقرات التالية:

1- دمج عدة وظائف في وظيفة واحدة من خلال النظر إلى المهام وليس النتائج.

2- إنجاز العمل في مكانه وعدم الانتقال من مكان لآخر.

3- الجمع بين المركزية واللامركزية.

4- تقليل الحاجة إلى مطابقة المعلومات.

5- تنفيذ خطوات العمل حسب طبيعتها من خلال التدفق الطبيعي للعمل.

6- الحصول على المعلومات من مصادرها.

7- خفض مستويات الرقابة والمراجعة و الاكتفاء بالرقابة اليومية المستمرة على رأس العمل.



ويمكن لنا في هذه اللحظة أن نتساءل على من تطبق الهندرة? أولاً: على المنظمات ذات الوضع المتدهور والتي تدنى مستواها وكثرت شكاوى العملاء منها. ثانياً: المنظمات التي لم تصل إلى حد التدهور ولكن أداءها يوحي ببلوغ حالة من التدهور في المستقبل القريب. ثالثاً: المنظمات التي بلغت قمة التفوق والنجاح وذلك ليس بدافع الخوف من السقوط ولكن بدافع الطموح وتوسيع الفجوة بينها وبين منافسيها.





أوجه التشابه والاختلاف بين إدارة الجودة الشاملة والهندرة:

أوجه التشابه:

- كل منها يركز على العمليات.

- كل منها يتطلب تغييراً تنظيمياً وتغييراً في سلوك الموظفين.

- كل منها يتطلب الاستثمار في الوقت من خلال النظرة المستقبلية.

- كل منها يتطلب قياس الأداء بمقاييس موضوعية.

أوجه الاختلاف:

- إدارة الجودة الشاملة تعني التغيير التدريجي وتحسين ما هو قائم، أما الهندرة فهي تغيير جذري من خلال البدء من الصفر.

- في إدارة الجودة الشاملة لا حاجة إلى الرقابة الإدارية الدائمة والمستمرة بينما في الهندرة يتطلب تطبيقها المتابعة والرقابة الإدارية اليومية.

العولمة
العولمة ظاهرة من الظواهر الكبرى ذات الأبعاد والتجليات المتعددة والظواهر الكبرى توصف أكثر من أن تعرف.ولقد قال أحد الفلاسفة (أن كل ما ليس له تاريخ لا يمكن تعريفه تعريفاً مفيداً) والعولمة مما ينطبق عليه ذلك إلى حد بعيد...

تعريف العولمة:

تعرّف العولمة في الأدبيات الغربية بأنها (زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية من خلال عمليات انتقال السلع ورؤوس الأموال وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات).

كما عرفها برهان غليون بأنها (ديناميكية جديدة تبرز داخل العلاقات الدولية من خلال عملية انتشار المعلومات والمكتسبات التقنية والعملية للحضارة).

نشأة العولمة والمحطات البارزة في مسيرتها:

تمثل النتائج التي خلفتها الحرب العالمية الثانية محطة مهمة في تاريخ العولمة إذ أنه بدأ واضحاً أن الهيمنة الحقيقة لا ينبغي أن تكون عسكرية وإنما ثقافية واقتصادية وهذا ما سيؤدي في النهاية إلى هيمنة سياسية شاملة.

وقد قامت الولايات المتحدة بضخ أكثر من اثنى عشر مليار دولار بين عامي 1948- 1951م من أجل إعادة بناء الدول الصناعية الغربية واليابان، ولم يكن ذلك كرماً ذاتياً وإنما كان الهدف جعل أوروبا واليابان جزءاً من سوق متنوعة للمساعدة على استيراد المصنوعات الأمريكية وإيجاد فرص الاستثمار وتنظيم العلاقات النقدية وأسعار الصرف ووسائل الدفع الدولية وتمثل ذلك بظهور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وهنا نطرح تساؤلاً مهماً وهو، من يقود العولمة?

ويمكن الإجابة على ذلك من خلال النقطتين التاليتين:

1- قيادة العولمة تتم على نحو جوهري من قبل الغرب ومن يتحرك في فلكه مثل اليابان ودول جنوب شرق آسيا.

2- حركة العولمة تعتمد أساساً على مساهمة أمريكا الكبرى فيها ويمكن أن تسمى العولمة بالأمركة وذلك نتيجة الخلفية التاريخية والموضوعية لقيادة العولمة وهي خلفية سيئة وخطيرة في العديد من قسماتها.

أدوات العولمة:

أولاً: الشركات متعددة اللايات:

وهي نتيجة تنقل الأموال بسرعة البرق مما أدى إلى ظهور الشركات الكبرى التي مدت أنشطتها خارج حدود بلدها الأصلي وتتقاسم خمسة بلدان رئيسية 172 شركة من أكبر 200 شركة في العالم وهي (أمريكا، واليابان، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا).

ثانياً: المنظمات والاتفاقيات:

وقد نشأ ذلك في العالم عندما أدرك الاستعمار العسكري أنه قد فات أوانه وانتقل إلى استخدام المال والأعمال والاستثمار والتنمية الاقتصادية لكي يحافظ الغرب على رعاية مصالحه من خلال إنشاء منظمة التجارة الدولية واكتمال الأطر في المؤسسات الدولية على المستويات القانونية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

وقد استغرقت المفاوضات لإتمام التوصل لاتفاقيات (الجات) نحو نصف قرن تقريباً.وقد صيغت اتفاقية الجات بطريقة تخدم الأقوياء والخيار أمام الدول الضعيفة هو اللاخيار..

ثالثاً: العقوبات الاقتصادية:

من الواضح أن الغرب ولا سيما أمريكا لا تمانع من سن العقوبات على نحو منفرد من خلال استخدام المنظمات الدولية لتحقيق ذلك لتسهيل تدفق الاستثمارات الغربية إلى أرجاء الأرض وحمل العالم على الانصياع لها.

رابعاً: شبكة المعلومات (الإنترنت):

باتت شبكة الإنترنت أهم الوسائل الأساسية لتحقيق النقلة نحو العولمة من خلال التفاعل الحر المباشر بين أعداد ضخمة من الناس بغض النظر عن الحدود الجغرافية واختلاف التوقيت والثقافة.


من الجدير ذكره أن هناك ما يربو عن 500 قمر صناعي تدور حول الأرض مرسلة إشارات لاسلكية تحمل صوراً ورموزاً ودلالات للحياة العصرية من خلال رؤية الناس للحدث مباشرة وإن كان في أطراف العالم، وهذه أيضاً من معطيات الحياة الغربية حلوها ومرها، من خلال نقل ثقافات العالم بغض النظر عن صلاحيتها لبعضها البعض.

سادساً: الإعلان:

إن من مفرزات العولمة السيئة أن الاتصال أخذ يتهمش لصالح الدعاية والإعلان، فالإعلان عبارة عن رسالة لا تدعو إلى الحوار ولا المناقشة سوى أن يشتري المرء ويستهلك ما يدعو إلى استهلاكه، مما دعا الناس إلى ممارسة المزيد من الاستهلاك من أجل تحقيق المزيد من الإنتاج بغض النظر عن النتائج البيئية والصحية التي تترتب على ذلك.

أبعاد العولمة:

للعولمة عدد من الأبعاد منها:

1- البعد الاقتصادي: المتمثل في فتح الأسواق لحرية التجارة وتنقل رؤوس الأموال.

2- البعد الإعلامي: المتمثل في كون العالم أصبح قرية صغيرة.

3- البعد العلمي: من خلال تبادل البحوث والمعارض العلمية بين الدول وسهولة تداول المعلومة.

4- البعد الثقافي: المتمثل في ظاهرة الحرية الفكرية والممارسات الثقافية.

5- بعد الملكية الفكرية: المتمثل في حماية الحقوق والملكيات الفكرية والدولية.

6- البعد الأخلاقي: والمتمثل في فرض قيم وأخلاق القطب الواحد.

7- البعد السياسي: المتمثل في الدعوة للديمقراطية وحرية المرأة الزائفة.

محركات العولمة ودوافعها:

لابد أن نقرر بداية أن العولمة بمفهومها الحديث إن هي إلا نتاج لتفاعل ظواهر ثلاث هي التطور التكنولوجي، وزيادة النزعة الاستهلاكية، والسياسيات الاقتصادية والتحررية الجديدة.

تناقضات العولمة:

تنطوي العولمة على الكثير من التناقضات.ويعد التوازن بين الإنتاج والاستهلاك العالميين أحد أشكال هذا التناقض.

إذ إن الشركات المنتجة تتجه للدول ذات العمالة المنخفضة الأجور وليست هذه هي المشكلة حيث أن هذه الشركات لا تسوق منتجاتها في هذه الدول ولكن تكمن المشكلة في أنه إذا انخفضت تكلفة العمالة فسوف تسود العالم أزمة زيادة الإنتاج.كما حدث في دول جنوب شرق آسيا.باعتبار ذلك تزاوج غير ملائم بين القدرات الإنتاجية ومستويات الطلب الفعالة مما أسفر عن خفض حجم النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

ويتمثل الشكل الثاني من أشكال تناقضات العولمة في أن المنافسة الدولية تؤدي إلى سعي الحكومات لتوفير ظروف مناسبة لجذب رؤوس الأموال عن طريق خفض الضرائب ويترتب على ذلك تقويض القدرة على تمويل النفقات العامة الأساسية مما يؤدي إلى تقليص فرص العمل الحكومي وانتشار البطالة.

أما التناقض الثالث فيتمثل في اتجاه الشركات والمؤسسات الكبيرة لنقل مواردها ونشاطاتها الملوثة للبيئة للدول الفقيرة الحريصة على جذب الاستثمارات الأجنبية بأي ثمن حتى وإن كان ذلك على حساب سلامة بيئتها الطبيعية.

التغلب على التناقضات والآثار السلبية:

تمثل التناقضات الثلاثة السابقة المرتبطة بالعولمة نموذجاً واقعياً لبعض أشكال التوتر المرتبطة بها.ولكن توجد دائماً إلى جانب التوترات والتناقضات فرص صالحة لإيجاد بدائل سياسية وتكنولوجية لخدمة آثارها، ويكون ذلك بأن على هذه الدول - والقيادات الإدارية فيها - التي تعاني من تلك التناقضات تعديل عناصر العولمة بكل ما تنطوي عليه وتكييفها بما يتفق وخدمة مصالحها وأفراد شعبها وسلامة معتقداتها.

وفي الختام، رسالة إلى القائد الإداري الناجح...

قال تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}.