المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جوائز الجودة ودورها في تميُّز أداء القطاع الحكومي


Eng.Jordan
06-20-2012, 11:42 AM
(1 من 2) جائزة الطائف للأداء الحكومي المتميز أنموذجا وطنيا



صحيفة الاقتصادية - م. عوض سالم الحربي
قد كتبت سابقا في صحيفتنا الغراء مقالا من جزأين متواليين عن تطبيق مفاهيم الجودة في القطاع الحكومي ومدى الحاجة إليها ومدى تأثير فقدها وعدم تطبيقها، وكان من ضمن التوصيات التي تؤدي إلى تحسين الأداء الحكومي إطلاق جوائز الجودة في القطاع الحكومي، ومن خلال مشاركتي في الأسابيع الماضية في عملية تقييم جائزة الطائف للأداء الحكومي المتميَّز، التي تركز على الإدارات الحكومية بمختلف أهدافها وخدماتها، وإذ بي أطلع على تجربة فريدة ورائدة وثرية في القطاع الحكومي تستحق أن تبرز ويثنى عليها ويطَّلع عليه القارئ الكريم.
بادئ ذي بدء، جوائز الجودة والتميُّز هي عبارة عن منظومة إدارية شاملة لمعايير متكاملة تقود وتحفز المنظمات بمختلف أحجامها وتوجهاتها إلى تطبيق خلاصة مفاهيم الجودة والتميُّز؛ ما يؤدي إلى التحسين المستمر لمنتجاتها أو خدماتها، ومن ثم مواجهة التحديات المحلية والعالمية وتحقيق متطلبات المستفيدين واحتياجاتهم الحالية والمستقبلية، وفي الوقت نفسه تعتبر معايير جوائز الجودة أداة شاملة للتقييم الذاتي للمنشأة ووسيلة مقارنة مع مستوى التميُّز العالمي للمنظمات. وإن من أبرز أهداف جوائز الجودة في القطاع الحكومي هو كونها المحرك الفعال لتطبيق مفاهيم وتطبيقات الجودة والاهتمام بالمستفيدين والتعرف المباشر على احتياجاتهم ومتطلباتهم وقياس تأثير ومستوى الرضا لديهم تجاه المنتجات أو الخدمات التي تقدمها المنشآت بمختلف التوجهات.
وجوائز الجودة والتميُّز ليست بدعا من الأمر، بل هي نتاج تراكمات ومساهمات بشرية قام بها رواد الجودة خلال القرن الـ 20 بدأت مسيرتها بإطلاق أول جائزة في العالم من نوعها قبل 60 عاما تقريبا، وبالتحديد عام 1951 في اليابان والتي سموها بجائزة ديمنغ للجودة؛ عرفانا منهم بما قدمه هذا العالم من ثورة وتطوير لليابان التي لم تكن في ذلك الحين سوى بلد قد دمرت قدراته العسكرية والصناعية وتحولت إلى ركام وتحطمت مشاعر شعبه بعد الحرب العالمية الثانية، بل ولا يملك من الثروات الطبيعية شيئا فجاء العالم الأمريكي الشهير الدكتور ديمنغ من بلاده فنشر ثقافة الجودة بين اليابانيين والتي وجدوا من خلالها ضالتهم ومصدر قوتهم، ففي ضوء سنوات قليلة لا تعد من أعمار الشعوب شيئا غزوا العالم بمنتجاتهم ونجاحاتهم فأصبحوا قوة اقتصادية وسياسية لا يستهان بها. لقد نجح ديمنغ في اليابان لأن الإنسان هو المورد الحقيقي للنجاح وليست الثروات الناضبة، فهو الذي ينبغي أن يطور ليقوم هو بنفسه بتطوير الأعمال انطلاقا من قول القائل ''إن الأشياء كلها برامج والمبرمج الحقيقي هو الإنسان''. وقد أصبحت جائزة ديمنغ للجودة هي المحرك الحقيقي للثورة اليابانية المدهشة، ثم حاول الأمريكان بعد أزمة الركود الاقتصادي في السبعينيات الميلادية نقل تجربة النجاح الياباني لبلادهم فقاموا بإنشاء جائزة مالكوم بولدريج الوطنية للجودة عام 1987، ومن ثم تبعتها أوروبا بإنشاء جائزة الجودة الأوروبية عام 1991، ثم انتشرت بعد فكرتها بين دول العالم كأستراليا وسنغافورة ودبي، حتى تجاوز عدد الجوائز الوطنية للجودة في العالم الثمانين جائزة. وكنتيجة طبيعية أنشأت السعودية وبقرار من مجلس الوزراء جائزة المؤسس المغفور له الملك عبد العزيز للجودة، وتم إطلاق الدورة الأولى لها عام 2008، والتي اختصت بالقطاع الخاص في دورتيها الأولى والثانية، وقد تشمل القطاع الحكومي في دورتها الثالثة - بإذن الله تعالى.
ومن المبادرات الوطنية المتميزة في بلادنا العزيزة ما قامت به محافظة الطائف بمبادرة مشروع الجودة الشاملة في محافظة الطائف؛ لنشر ثقافة الجودة وتطبيقاتها المختلفة في القطاع الحكومي، وذلك باهتمام ومتابعة مباشرين وواضحين من محافظ محافظة الطائف فهد بن معمر، وتحت إدارة الأمين العام لمشروع الجودة الشاملة في محافظة الطائف الدكتور زبن الثبيتي، والتي كان من ثمار هذا المشروع إنشاء جائزة الطائف للأداء الحكومي المتميز السنوية والتي أطلقت دورتها الأولى عام 1430هـ وتنافست عليها 12 إدارة حكومية اجتهدت وبادرت بتطبيق معايير الجائزة فكانوا جميعا في الحقيقة فائزين - ولا خاسر بينهم - بما حصلوا عليه من نتائج إيجابية في عملية تحسين أدائهم من خلال تطبيق معايير الجائزة.
وجائزة الطائف للأداء الحكومي المتميز تهدف إلى نشر ثقافة الجودة الشاملة وإبراز عناصرها الأساسية والتعرف على الممارسات الإدارية المتميزة ودعمها وزرع النواة الرئيسة للبدء في تحقيق التميز المؤسسي، وكذلك لتكريم وتحفيز الجهات الحكومية المتميزة والعاملين فيها في محافظة الطائف. وهي على ثلاث فئات، الأولى الإدارة الحكومية المتميزة، والثانية المشروع الحكومي المتميز، والثالثة الموظف المتميَّز.
وهدف الجائزة الأساسي هو الارتقاء بأداء الأجهزة الحـكومية في المحافظة ورفع مستواها تجاه الأفضل وفق ما وضع لها من معايير عالمية الأصل محلية الإعداد تشتمل على ستة معايير، الأول: هو معيار القيادة الإدارية والذي يهتم بقدرة القيادة على توجيه الإدارة الحكومية نحو تحقيق أهدافها بكل كفاءة وفعالية، وتقديم الدعم اللازم لضمان تقديم الخدمات وإرضاء المستفيدين، والقيام بقياس معدلات التقدم، وتصحيح الانحرافات، وتحسين الأداء بصفة مستمرة، في ضوء بيئة عمل مناسبة ومحفزة، تجعل متلقي الخدمة هو محور الاهتمام، أما المعيار الثاني: فهو إدارة العمليات والذي يتضمن كيفية قيام الإدارة الحكومية بتصميم وتنفيذ عملياتها بالشكل الذي يضمن تقديم خدماتها بكل كفاءة وفعالية، وكيف تقوم بتحسين وتطوير تلك العمليات بصفة مستمرة، والمعيار الثالث: خدمة المستفيدين ويتناول هذا المعيار العمليات التي تقوم بها الإدارة لتحقيق رضا المستفيدين، وقدرتها على تحديد احتياجات متلقي الخدمة وتوقعاتهم وتقديم ما يفوقها، وأما المعيار الرابع: فهو معيار الموارد البشرية الذي يهتم بجميع السبل والوسائل التي تستخدمها الإدارة الحكومية في سبيل تعظيم والاستفادة من مواردها البشرية، فيما يمثل المعيار الخامس: المسؤولية المجتمعية ويحدد مسؤولية الإدارة الحكومية تجاه المجتمع المحلي من خلال المشاركة في النشاطات المختلفة مثل التدريب والتعليم، ودعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة وخلافه، وأخيرا المعيار السادس: وهو نتائج الأعمال الرئيسة والذي يعتمد على انطباعات لمؤشرات الأداء سواء المالية منها وغير المالية ويتم من خلالها تحديد النتائج التي حققتها الإدارة في كل معيار من المعايير الخمسة السابقة .