المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قلوب تهتف حباً


جاسم داود
06-23-2012, 08:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قلوب تهتف حباً

يختزن القلبُ المحبُّ رحيقَ الحياة، ثمَّ يرسله عبر النبضات الحانية غيثًا نديًّا يروي الشَّرايين الظَّامئة، فتبسِمُ المشاعر ثمَّ تزهر على ضفاف النَّفس، ويتغنَّى الجسدُ بالأمل والفتوَّة.

يفتح القلب مع كل نبضة من نبضاته الفتيَّة نوافذ المحبَّة، فيتسلَّل النور ليوقِظ الأحاسيس الغافية في روابِي النَّفس، فتفوح عطرًا، ومن ثمَّ تعزف الروح أنشودة البهجة.

يجوبُ رياضَ الزَّهر، ويسامرُ البلابلَ الحالمةَ، ويروي شوقه من قطر الأبجديَّة، ثمَّ يكتُب قصيدة الطُّهر بقوافي النُّبل الآسر.

ما أرْوعَك أيُّها القلب المحبُّ! ما أجملك!

عندما تبتسِم أيُّها القلب تعذُبُ الكلمات، ويُضيء الوجه، وتصْفو النَّفس، وترفْرِف رايات المحبَّة، وتهبُّ نسائِم الصَّفح والسَّلام.

عندما تبتسِم أيُّها القلب تبتسِم الدنيا، وتَجري أنْهار العطاء، وتخصب البوادي، ويفتح الرَّبيع بوَّابات الخصْب والنَّماء والفرَح.

ما أحْوَجنا إليْك أيُّها القلْب الواسِع! ما أحوجَنا إلى قلْب يسعُ محبَّة الإنسان والأوْطان والوالدين والأصدقاء والجيران!

ما أحوجَنا إليْك أيُّها القلب المتسامح! ما أحوجَنا إلى قلب يغفرُ الخطيئات، ويتناسى العثرات، ويصفح عن الزلاَّت! قلب يَمسح الدموع عن وجنات النَّخيل الباكية، وينفضُ الغبار عن المغازل الخشبيَّة القديمة، ويزيل الصَّدأ عن السُّيوف المعلَّقة التي تكتظُّ بمعاني العزَّة ودلالات الفخار.

أنت - أيُّها القلب - تحمل معانيَ السعادة، وتملك بلْسم الشفاء، وتخبئ في جناحيْك أسرار الفرح.

تحمل مظلَّة الصَّبر، وتَملك مفاتيح الجنَّة، وتُخفي خلْف شغافك الطريِّ أنواعًا عديدة من الجمال الأخَّاذ.

يرْتوي العقل من وحْي إلهامك فيجودُ بأفكارٍ تبني، وومضات تنير الدروب، تحمل في سناها ضروبًا من السَّعادة للبشريَّة جمعاء.

تستمدُّ العيون الإبصار من إشراقات نورك فينكشف أمامها المستور، وتسبر أغْوار الأشياء فترى دقائق الجمال وبنيَّات القيم، وتحدِّق بحنان لتكتشف الرَّوعة، وتغضّ الطرف عمَّا سواها.


تعلَّمنا منك التفاؤل والطُّموح الباسم، والنَّظر إلى الأمام، وعدم التوقُّف عند كلِّ محطَّة.

تزرع العطاء والأمل فتحصدُ الحبَّ، تهبُ رحيقَ الحياة للعروق والحواس فتنصِّبك أميرًا عليْها، وتنقاد لك بطواعية عجيبة.

هنيئًا لك أيها القلب المحبُّ تلك المكانةُ الرفيعةُ التي تبوَّأْتَها، كيف لا أهنِّئك وأنت خِلْوٌ من الكبر والحسد خلُوَّ السحابة البيضاء من البقع السود؟! كيف لا أهنِّئك وأنت تجعل من نبضاتك الرقيقة تروسًا منيعة لصدِّ سهام الغرور وحب الذات؟!

ما أبْهاك عندما تَجعل من عروقك السخيَّة جداول تتدفَّق بالمياه العذبة لتطفئ نيران الغيرة والحقد التي لا تنفكُّ النفس تثمِّرها وتنمِّيها!

صلَحت فصلَحَ سائرُ الجسد، تكلَّلت بالإيمان فسبَّحت الجوارح وسجدت للخالق، ما أشبَهَك بنور الشَّمس عندما يملأ الأكْوان! ما أشبهَك بالضِّياء الَّذي يتدفَّق من جبينِ الفجر فيمحو ظلمة اللَّيل ويهمس بالمحبَّة والحياة لجميع الكائِنات، ويعزف أنشودة الصَّباح الجميلة.

عندما كتبتَ رسالة العفْو صافح النَّاس بعضُهم بعضًا، وتبادلوا الابتِسامات والتَّهاني، واجتمعوا في منزل واحد متحابِّين متآلفين ينتظم نفوسَهم عقدٌ من الياسمين، وتظِلُّ قاماتِهم الشُّمَّ رايةُ الألفة والتَّعاون.

ما أجْمل هيبتك وأنت تَحوك مع القلوب الصديقة بيارِقَ العزَّة، فتنظر إليك الأمم بعيون مليئة بالتَّقدير والإجلال والاحترام!

عندما شمَّرت عن ساعد الجدِّ، وسقيت أزاهير الهمَّة بماء الإقدام برعم العزم الفتي، وراح الناس يبنون الديار بلبنات النَّجاح ومِلاط الإخلاص.

أيُّها القلب المبصر، عندما ملكتَ المحبَّة والإخلاص والفهم، أسْلَمَت الدُّنيا قيادَها لك، وأماطت اللثامَ عن أسْرارِها، ووضعت ثرواتِها بين يديْك، فمخَرْتَ عُبابَ البَحْر وجُبْتَ أعماقَه، وعُدْت باللآلئ والأصْداف النَّفيسة والمعادن الثَّمينة والمعارف الجديدة عن كائِنات البحْر.


تأمَّلتَ نباتات الأرض وأوسعتها دراسةً وبحثًا، فاكتشفت العديد من الأدْوية التي تحمل الشفاء للمرضى والغذاء النافع للأصحَّاء، ما أروع أصالتَك! وما أشدَّ تعظيمَك لتراث أمَّتك عندما جعلت مكتبتَك نصفين، نصفًا ملأته بكتُب التراث العامر، والنِّصف الآخر ملأتَه بكتب الحاضر الزَّاهي!


ازْرعْنا حنانًا ونبلاً ورحمةً في السُّهول ليبتسمَ الحيارى، وتفرحَ الحزانى، وتأمنَ الأفراخُ في أعشاشها، والظباءُ في ملاعبها.

ازْرعْنا قمرًا في سماء الحياة يؤنس الآفاق بالجمال، وينير الدروب للسُّراة.

انقش أمانيك الخضراء لحنًا شجيًّا على ذاكرة النَّسيم الرائق؛ لنتنفَّس الأمل والفرح اللَّذين بهما تحلو الحياة.



دمتم برعاية الرحمن وحفظه

حفيظة
06-23-2012, 03:32 PM
ما أرْوعَك أيُّها القلب المحبُّ! ما أجملك!

تعلَّمنا منك التفاؤل والطُّموح الباسم، والنَّظر إلى الأمام، وعدم التوقُّف عند كلِّ محطَّة.

جزاك الله خيرا اخي القدير جاسم
حفظك الله من كل سوء
دمت برضى من الرحمن

جاسم داود
06-30-2012, 09:01 PM
وجزيل الشكر لما سكبتم من عطر عبق المكان بحضوركم