المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة " اصناف الناس في رمضان "


Eng.Jordan
06-30-2012, 06:35 PM
الحمد لله الذي أكرم الأمة بشهر رمضان ، الذي أنزل فيه القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فتّح في رمضان أبواب الجنان ، وغلّق أبواب النيران ، وصفد الشياطين ومردة الجان ، سبحانه وتعالى وعد الصائمين بالرحمة والغفران وبشر المتقين بالجنة والرضوان .
وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخليله ، معلم الصائمين وإمام المتقين وسيد الأنبياء والمرسلين ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد ،
فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته ، ولزوم ذكره وحسن عبادته ، فهذا شهر الصيام ومدرسة التقوى قد أقبل ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( .
معاشر المؤمنين الصائمين ..
هنيئا لكم بلوغ شهر رمضان المبارك ، وإنها والله لمن أعظم النعم وأجزل العطايا وأكرم المنن ، من الكريم المنان ذو الجود والكرم والإحسان ، كم من الناس تأملوا إدراكه فلم يدركوه ، واشتاقوا لبلوغه فلم يبلغوه ، ونحن بفضل الله سبحانه وتعالى ومنته ، وكريم جوده علينا ورحمته ،أوشكنا أدراكه وبلاغه فنسأل الله الكريم الرحيم أن نكون عند ختام شهرنا هذا من الفائزين ، وأن يعيننا فيه على جميل الطاعات واغتنام ساعاته بفعل الصالحات ، نسأله جل وعلا أن يرفعنا في شهرنا هذا إلى أرفع المنازل والدرجات ، وأن يغفر لنا جميع الخطايا والسيئات ، وأن يهب لنا أكرم المثوبة والحسنات ، وأن يعتق رقابنا وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات من النيران والعذاب المهين إنه هو الجواد الكريم .
عباد الله
حق للمؤمنين أن يستبشروا بشهر الصيام ، وأن يهنئوا بقدومه ، ويتنعموا بنفحاته ، ويسعدوا بمكرماته ، كيف لا وقد سعدت البشرية فيه بنزول القرآن، كتاب الهدى والنور المبين والفرقان قال تعالى )شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ( كيف لا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه وأمته بقدومه ، مبينا فضائله ومكرماته مستحثا هممكم ومستثيرا لعزائمكم ومشعلا جذوة الحماس والتنافس على الخير في قلوبكم فيقول : ( جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ) ،
إي والله يا عباد الله وهل هناك أشقى ممن حرم رحمة الله التي وسعت كل شيء ، في شهر فتحت فيه أبواب الرحمة ، وصفدت فيه الشياطين وقال عنه صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفي رمضان يعظُم ثواب القُرُبات والطاعات، ففي الحديث عن النبيِّ file:///C:%5CUsers%5Cuser%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoht mlclip1%5C01%5Cclip_image001.gifقال: ((عمرةٌ في رمضانَ تعدِل حجّةً معي))، فكيف نكون في شهرنا هذا-عباد الله- من الفائزين والسعداء ممن تتزين لهم الجنة فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله file:///C:%5CUsers%5Cuser%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoht mlclip1%5C01%5Cclip_image001.gif: ((إنَّ الجنة لتزيَّن من السنةِ إلى السنةِ لشهر رمضان، فإذا دخل شهر رمضان قالتِ الجنة: اللّهمّ اجعَل لنا في هذا الشهرِ مِن عبادك سكّانًا)) رواه الطبراني في الأوسط[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)[7؟
معاشر المؤمنين
ان الناس في رمضان على ثلاثة أصناف ،فصنف يصومه عادة ، يراه موسما للسهرات والتلذذ بالمطعومات والمشروبات، وتضييع الاوقات بالملهيات ،أما اداء العبادة فيه فهو على سبيل المشاركة الخجولة للآخرين، ورفع الملام عنه من المؤاخذين ،فلا عبادة تؤدى بخشوع ولاخلق حسن يكتسب ولاذنب يتاب منه ويستغفر عنه.
وصنف اخر يصومه عبادة ظاهرة يؤديها كما اعتاد المسلمون، دون اكتساب لفضائله أوتحر لآدابه وتربيةللنفس على مكرماته،فلا لسان يحفظ، ولابصر يغض، ولاسمع ينزّه، ولاجوارح تمنع عن الحرام ولاتحر للحلال وبعد عن الحرام فحاله في رمضان كحاله قبله لافرق الا بالجوع والعطش.
وصنف ثالث _نرجو الله تعالى ان نكون منهم -هم الذين يترقبون رمضان ليصوموه عبادة يرتجى ثوابها وتربية للنفس تبتغى فضائلها ،دعاهم ربهم اليه فأجابوا ،وتولاهم فأثابوا ،ووعدهم فماارتابوا ،صدورهم بالايمان منشرحة، وسرائرهم بالذكر مبتهجة، وألسنتهم بالشكر قد لهجت وقلوبهم للوعيد قد وجلت، وجوارحهم من مراقبة الله قد خشعت ،وعيونهم لتذكر الذنوب قد دمعت، فتجد احدهم يسال الله العفو عن زلته، وآخر يشكواليه من لوعته، وثالث يرجو الله جميل مثوبته،التزموا كتاب الله تلاوة وتدبرا، وعمرّوا مساجده صلاة وتبتلا، وأحسنوا لعباد الله عفوا وغفرانا، وتعاهدوهم صلة واحسانا، رأوا ماهم عليه من قبيح فعال فهجروها، وسيء خصال فأصلحوها ،وأقبلوا على شهرهم يغتنمون اللحظات قبل الساعات، اجتهدوا ليتخرجوا من الشهر بشهادة التقوى زادا للقاء ربهم كما اراد وأمر:"وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الالباب".
نسأل الله الكريم من واسع فضله وعظيم مغفرته وأعاننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته ،اقول ماتسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم .



الخطبة الثانية
الحمد لله على نعمه وإحسانه ، وكريم عطاءه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد الصائمين برحمته وإحسانه ، وبشر المتقين بجناته ورضوانه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله خير من صلى وصام وأزكى من اجتهد وقام ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ،
معاشر المؤمنين ..
اذا اردنا ان نكون من هذا الصنف المبارك الذي يرتجى ان يكون في ختام الشهر ممن فتحت لهم الجنان وعتقت رقابهم من النيران وغفرت لهم الذنوب والخطايا، فعلينا ان نستقبله بالنية الصالحة والعزيمة الخيرة و بالتوبة النصوحِ وبردّ المظالم إلى أهلها والتوجُّه إلى الله تبارك وتعالى بالدّعاء أن يتقبَّلَه منا صالحًا خالِصًا، قال الله تعالى: file:///C:%5CUsers%5Cuser%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoht mlclip1%5C01%5Cclip_image002.gifوَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَfile:///C:%5CUsers%5Cuser%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoht mlclip1%5C01%5Cclip_image003.gif [النور:31]،

ثم علينا وكما أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم ، أن يكون صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا إيماناً أي : تصديقا بمشروعيته ، وتحقيقا لفرضيته ، وإتباعا لهدي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلا يصام رمضان عادة بل عبادة وقربى ، يراعى فيه المسلم أركانه ، ويحقق واجباته ، ويتجنب محظوراته ، ويتحرى سننه وآدابه ، ثم يؤديه احتسابا لأجره ، وتحريا لثوابه ، فلا يستثقل صيامه ولا يستطيل أيامه ، بل يحتسب فيه الثواب حين يطرق لكل عمل صالح باب ،
عبادَ الله، استقبِلوا شهرَ رمضان بما يستحقّ من التعظيم والتوقيرِ والفرَح برحمةِ الله تعالى، فهو شهرٌ كريم وموسِم عظيم، يفرَح به المؤمنون في السمَاء والأرض. وداوِموا فيه على صلاةِ التراويح فإنَّها من أسبابِ مغفرة الذنوب، ففي الحديث: ((من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفِرَ له ما تقدّم من ذنبه))[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)[11]، وفي الحديث أيضًا: ((مَن قام مع الإمام حتى ينصرِفَ كتِبَ له قيامُ ليلةٍ))[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)[12].
واجتَهدوا في شهركم في تلاوةِ القرآن والذكرِ فاذا اجتمع للمرء الصيام والقرآن فقد اجتمع له الشفيعان بموعود الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حين قال:" ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفعان)) رواه أحمد وهو في صحيح الجامع (3882).
وتقربوا لله بأنواع البرّ والخيرات، والصلة والصدقات، وتعاهدوا الصلاة في الجماعات فهي من خير الطاعات وأفضل القربات، فموَاسم الخيراتِ قد يدرِكُها المرء مرّةً ولا يدرِكها مرّةً أخرَى، فأَروا الله من أنفسِكم خيرًا،"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، ولا تضيِّعوا الأوقاتِ في السّهَر ومجالس اللّهو، واضرِبوا بسهمٍ وافر في كلّ عملٍ صالح، قال الله تعالى: file:///C:%5CUsers%5Cuser%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoht mlclip1%5C01%5Cclip_image002.gifيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَfile:///C:%5CUsers%5Cuser%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoht mlclip1%5C01%5Cclip_image003.gif [الحج:77] هذا وصلوا وسلمواعلى من أمرتم بالصلاة والسلام عليه.
الخطيب : يحي العقيلي

[/URL]

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3"]