المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانسان في الاسلام


محمد خطاب
01-12-2012, 08:29 PM
الإنسان في الإسلام

نظرة الإسلام إلي الإنسان
الإنسان أولا : موجود عيني يختلف عن الموجودات الاخري بحرية الاختيار ، يعني إن أفعاله تصدر عن تأمل وإرادة ولو بصورة نسبية لقوله تعالي ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا أو كفورا ) الإنسان 29. وقوله تعالي ( اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير ) فصلت 40. وهو متأثر إلي حد كبير بالطبيعة وبالموجودات المحيطة به ، ثم انه موجود اجتماعي يتفاعل تلقائيا مع بني نوعه إلي أقصي الحدود لقوله تعالي ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) الأعراف 10 ، ولقوله تعالي ( يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات 13 ،وقوله تعالي ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) الفرقان 40.
ثالثا : وفي الأساس انه مخلوق لله خالق الكون والحياة وبما لهذه العلاقة من أبعاد وتأثيرات عليه - أي الإنسان – وعلي علاقاته كلها ، يقول تعالي قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لاشريك له وبذلك أمرت وانا أول المسلمين ) الأنعام 161 ، 162.. وقوله تعالي ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ). وقوله تعالي ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) الإنسان 2.
هذه الجوانب الثلاثة هي فصول كتاب الإنسان ، وهي الركائز الأصيلة التي خلقت في طينته لكي تنمو بسعي وجهد فيه للتنمية المتكاملة بحيث لا ينمو جانب من وجود الإنسان علي حساب جانب آخر ، وكل ركيزة من الركائز في حركة الإنسان مستمرة نحو الأفضل .
وهي أيضا الخطوط المرتسمة لتكامل الإنسان الشامل والتي تنطلق من ذاته ووجوده.
كما أنها صبغة الله التي فطر الإنسان عليها كبذور واستعدادات كانت في بدء خلقه لتحول عندما يسلك الطريق المستقيم إلي قيم ومعان فعلية .
فالإنسان في نظر الإسلام حقيقة مركبة من روح ومادة وليس مجرد مخلوق مادي أو مخلوق روحي فحسب ، وإذا كانت حقيقته هي الجسم المادي فلابد لكل واحد من هذين العنصرين من حاجات ومتطلبات ، ولا تكتمل شخصية الإنسان ولا تتحقق إنسانيته إلا بالاعتناء بهاتين الناحيتين المادية والروحية ، والإسلام ينظر إلي وحدة الجسد والروح في الفرد ،كما يجعل المعنويات والماديات في الحياة متماسكة تقوم علي وحدة الهدف بين الإفراد ، ووحدة المصلحة بين مختلف الجماعات البشرية.
والإسلام له صورة كلية ثبت عن الإنسان فهو حينما ينظر إليه يربطه حياته بما يحيط بها من الكون فيعالج جميع نواحي حياته المادية والروحية ولا يكتفي بإعطاء الأهمية لأحد الجانبين ويقطع النظر عن الآخر ، بل انه حريص علي تكميل الإنسانية والنهوض بها ولذا اعتني في جميع تعاليمه بكلا العنصرين الهامين .
الإنسان أفضل ما في هذا الكون من موجودات ومخلوقات :
والانسان في الاسلام مكرم مفضل علي كثير من الخلق فهو يعد في قمة المخلوقات الحية التي تعيش علي وجه الارض وأفضلها وأكرمها لما اودعه الله فيه من مزايا وميزّه من صفات لقوله تغالي ( ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا ) الاسراء 70، وقوله تعالي ( هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ) الاسراء 29.
وليس اكثر تكريما للانسان ان يخلقه لله بيده وينفخ فيه من روحه ويسجد له الملائكة سجود تكريم لقوله تعالي ( واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين * فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ص 71 -72 .
وكان خلق الإنسان في أحسن تقويم واحسن صورة وأجمل هيأة لقوله تعالي ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) التين 4، وقوله تعالي ( وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ) غافر 64.
إذن فالإنسان مخلوق بيد الله تعلي وهذا قمة التفضيل والتكريم وأحسن الله تعالي صورته وجعله في أحسن تقويم ، ومن أحسن من الله صنعه ، كما جعل ما في الأرض من موجودات أخري لسعادة وخدمة الإنسان ، كما اختص الخالق الكريم الإنسان بخواص جعلته مستحقا لان يكون خليفة الله علي الأرض هذه الخواص من مقومات إنسانيته التي جعلت استعماره للأرض أمرا ممكنا
محمد خطاب