المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستشارة والعمل الجماعي ودورهما في تكوين علاقة عمل تكاملية بين العاملين في برامج التربية الخاصة


Eng.Jordan
07-01-2012, 10:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم









ورقة عمل بعنوان :



(الاستشارة والعمل الجماعي ودورهما في تكوين علاقة عمل تكاملية

بين العاملين في برامج التربية الخاصة )
إعداد
المعيدة/ عواطف الشمري

قسم التربية الخاصة
كلية التربية – جامعة الملك سعود





ملخص ورقة عمل

(الاستشارة والعمل الجماعي ودورها في تكوين علاقة عمل تكاملية

بين العاملين في برامج التربية الخاصة )
أ /عواطف الشمري


يتعامل أسر ذوى الاحتياجات الخاصة مع عدد من المختصين الذين يساهمون في تنمية مهارات الأسر في العمل مع أطفالهم ، وكذلك في تقديم ما تحتاجه الأسر من معلومات تتعلق بإعاقة أبناءهم . ولكن قد تؤدي أيضا إلى ظهور بعض الضغوط علي الأسر تتمثل في تناقض المختصين فيما يقدمون من معلومات واقتراحات ، وأحيانا في درجة تقييم وتشخيص ذوى الاحتياج، وفي الاقتراحات وكذلك في عدم تنسيق وتعاون وتكامل العمل بينهم في برامج التربية الخاصة .

ونتيجة لتلك الضغوط التي تعاني منها الأسر ، التي ستنعكس سلبا علي الأبناء ومستوى استفادتهم من الخدمات المقدمة لهم ، ستتناول هذه الورقة التعريف والتأكيد بأهمية الاستشارة والعمل الجماعي بين العاملين _ المختصين _ في برامج التربية الخاصة وذلك من خلال استعراض الإبعاد التالية :
- لمحة موجزة عن تاريخ الاستشارة والعمل الجماعي .
- التعريفات والمفاهيم واهم الطرق التي تقوم عليها كلا من الاستشارة والعمل الجماعي .
- المظاهر التي تدل علي وجود عمل جماعي بين العاملين في مجال التربية الخاصة .
- الفرق بين كلا من الاستشارة والعمل الجماعي وأهميتها .
- العوامل التي أدت للاستشارة والعمل الجماعي .
- العناصر الرئيسية للاستشارة والعمل الجماعي
- نماذج من العمليات الاستشارية المستخدمة في المجال التربوي .
- عمليات التواصل وأهميتها للعمل الاستشاري والجماعي .
- دور الاستشارة والعمل الجماعي في مساعدة العاملين في مجال التربية الخاصة .






*مقدمة :
بدأت الاستشارة والعمل الجماعي منذ العصور الماضية، وذلك من خلال تكوين المجموعات وتبادل الأفكار والمقترحات،و التي ساهمت في تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي ، وقد ازدادت أهمية مثل هذه المهارات مع مرور الوقت وتصاعد تعقيدات ومتطلبات البيئة . مما استوجب علي أعضاء المجتمع أن يتفاعلوا بموضوعية ويؤدوا عملا جماعيا مشتركا يستند علي التفاعل التعاوني والتبادلي .
وللدور الرئيسي الذي يلعبه التربويون في مساعدة الطلاب علي التعلم ، التواصل ، التعاون والعمل الجماعي الفعال ، يفترض من المدارس توفير الهيكل الذي يلبي احتياجات الطلاب ويساعدهم علي تطوير مختلف مهاراتهم الشخصية .

* لمحة موجزة عن تاريخ الاستشارة والعمل الجماعي :

تعود بداية تاريخ الاستشارة إلى مجالات الصحة والإدارة العقلية رينولدس وبيرش ( Reynolds and Birch,1988) فقد ذكر فريند ( Friend,1988) عمل كابلان ( Caplan,1970) في تدريب أعضاء فريق العمل علي توجيه النصح للمراهقين ذوى الاضطرابات وذلك قبيل الحرب العالمية الثانية. وقد ساهم عمل كابلان ، في تطور خدمات الصحة العقلية والصحة المدرسية .حيث ظهرت نتائج مشجعة لتقديم خدمات الاستشارة من قبل الاختصاصي النفسي بالمدرسة. هذا وقد توسعت أدوار الاستشارة لتشجع علاقات العمل الجماعي ، و تعزيز هذه العلاقات لمساعدة المعلمين وجميع العاملين وأولياء الأمور على التعامل مع المشاكل المستقبلية والخروج بالحلول العاجلة جالسيتش وبريزوانسكي. (Pryzwansky&Gallessich,1974)
- الاستشارة قبل عام 1970م:
ظهر خلال الخمسينات حوارا مهنيا أدى إلى دفع تطوير استراتيجيات تقديم الخدمات الاستشارية فبحلول منتصف الستينات تم أدراج الاستشارة المدرسية في ملخصات نفسية Psychological Abstract فريند ( Friend,1988 ، وبدأ مرشدو المدارس في تطوير مفهوم الخدمات النفسية العقلية . ومع مطلع السبعينات تم الاتفاق علي اعتبار الاستشارة جزءا لا يتجزأ من الخدمة الاستشارية المعاصرة هذا التوجه في علاقات العمل الجماعي من جانب المرشدين والأخصائيين النفسيين يعكس الاهتمام في تأثير أولئك الأفراد والجماعات والأنظمة علي الطلاب براون وآخرين ( ,1979 Brown, al ) .

منذ بداية الخمسينات حظيت خطة الاستشاري لتقديم الخدمات باهتمام في أدب التربية الخاصة وهناك أمثلة عن الاستشارة في مجال معالجة النطق ، اللغة ، وبرامج لذوى الإعاقات السمعية والبصرية كذلك ظهر التركيز في وقت مبكر علي استشارة المعلم الخاص بطلاب ذوى الإعاقة السمعية والاضطرابات السلوكية .
ومنذ الستينات لم يكن المستشارين هم التربويون الخاصين ، بل كانوا اختصاصيين نفسانيين سريرين وأطباء نفسانيين . إذ أن الحركة السلوكية التي حصلت في أواخر الستينات ومطلع السبعينات أشعلت الرغبة في النماذج البديلة للتدخل والاستخدام الفعال للوقت والموارد الأخرى .
كما أطلقت هذه الرغبة شرارة التطوير من قِبل ثارب و وتزل ( Tharp and Wetzel,1969) والذين قدما نموذج استشارة ثلاثي باستخدام المبادئ السلوكية في المجال المدرسي ، هذا النموذج الثلاثي هو النمط الأساسي الذي تم في ضوءه بناء الكثير من النماذج والطرق الاستشارية في عصرنا الحاضر .
وبحلول عام 1970 احتوى أدب التربية الخاصة علي مراجع توضح أهم طرق تدريب المعلمين الاستشاريين بهدف خدمة الطلاب المعوقين علي مستوى المدارس الابتدائية مكينزي وآخرين ( Mckenzie et al ,1970 ) . وفي نفس العام تم وضع نموذج برنامج المعلم الاستشاري ( Model Vermont Consulting Teacher Program ) باستخدام معلم استشاري لخدمة الطلاب من فئة التخلف العقلي و وضعه موضع التنفيذ .
- الاستشارة بعد عام 1970م :
تعتبر حقبة السبعينات من الفترات النشطة في مجال التربية الخاصة ، فقد ظهرت ايجابيات تأييد التربية الخاصة المكثفة وصناعة السياسة الفدرالية الخاصة بالطلاب المعاقين ، والتطورات التقنية علي ممارسات التربية للطلاب المعاقين . وفي منتصف السبعينات بدأ النظر إلى الاستشارة كعامل هام في خدمة الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة وأصبحت التربية الخاصة مادة رئيسية محفزه علي تطوير الاستشارة والعمل الجماعي في المدارس فريند ( Friend,1988 ) .
وبحلول منتصف الثمانينات أصبحت الاستشارة واحد من أهم الاتجاهات التربوية لخدمة الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة ، ومواكبة لهذا الاتجاه فقد قام كلا من وست وبرون ( West and Brown,1987 ) بتوزيع استبانه علي مد راء التربية الخاصة في خمسين ولاية وقد استجاب( 35) مدير ولاية ذكر( 25 ) منهم ، أن نماذج تقديم الخدمة في ولاياتهم تتضمن الاستشارة كدور متوقع للتربوي الخاص . وأفادت ( 26 ) ولاية عن مجموع عشرة ألقاب مهنية مختلفة للاستشارة كمسئولية وظيفية للتربويين في مجال التربية الخاصة ، واقر حوالي ثلاثة أرباع المستجيبين بالحاجة إلى نماذج تقديم خدمة تشمل الاستشارة . في حين ذكر سبعة من العينة أن تلك النماذج موجودة أصلا في سياستهم . هذا وقد زاد الاهتمام بالاستشارة المدرسية في الثمانينات حيث أرسلت قوة الواجب الوطنية التي ترعاها وحدة تربية المعلمين التابعة لمجلس الأطفال المعاقين تقريرا إلى إدارات التربية توصي بخدمات استشارة المعلمين ضمن السلسلة المتصلة من خدمات التربية الخاصة هيرون وكمبل Heron&Kimbal,1988)). وتم تقديم الإرشادات بهدف تطوير خيارات الخدمات الاستشارية ، تعريف دور المعلم الاستشاري ، والمتطلبات قبل الخدمة وأثناء الخدمة ، و اعتماد برامج الأعداد الرامية إلى تطوير فريق العمل .
حيث اشتمل التقرير علي قائمة المختصين في التربية الخاصة ذوى الخبرة في مجال الاستشارة المدرسية وكذلك تضمن التقرير قائمة بالمطبوعات التي توضح أهمية الاستشارة المدرسية.
في عام 1987م قامت شخصيات من مشروع الأبحاث والتدريب في الاستشارة المدرسية بجامعة تكساس برعاية ندوة أوستن للاستشارة المدرسية تحت عنوان " رؤى المواضيع البينية حول نظرية وبحث وتدريب وممارسة الاستشارة المدرسية ( Interdisciplinary Perspectives on Theory ,Research,Training and Practice of School Consultations) .حيث اجتمع كبار مقدمي أوراق الندوة وأعضاء جماعة المناقشين والمشاركين لمدة ثلاثة أيام لغرض المناقشة والتخطيط . كانت إحدى نتائج الندوة عبارة عن ورقة قدمتها المجموعة حول أهم القضايا المؤثرة علي مستقبل الاستشارة المدرسية . وبحلول عام 1990 م ، ظهرت مجلة دورية جديدة تركز علي الاستشارة المدرسية تسمي "مجلة الاستشارة التربوية والنفسية " . بالإضافة إلي تنظيم ورشة عمل تحضيرية للندوة حول "برامج وممارسات الاستشارة المدرسية والعمل الجماعي" تحت رعاية وحدة تربية المعلم التابعة لمجلس الأطفال المعاقين ، حيث كانت هذه الورشة حدثا بارزا في مؤتمر مجلس الأطفال الذي عقد في تورنتو ، قدمت فيه مخططات وأطر لتخطيط وممارسات برامج العمل الجماعي .
وقد عملت هذه الحركات الاجتماعية وحركات التطوير المدرسي في الثمانينات والتسعينات علي تفعيل دور وأهمية الاستشارة والعمل الجماعي ، مما ساهم في زيادة عدد المجلات ، الدوريات الدراسات ، البرامج الإرشادية ، المنح الفدرالية ، وخطط التدريب ، علاوة علي بعض برامج إعداد المعلمين بهدف تطبيق الاستشارة المدرسية والعمل الجماعي Dettmer,P et al,2002 )) .





*الاستشارة Consultation:
إن تعريف الاستشارة في المجال المدرسي ( School Settings ) يجب أن يكون عاما بما يكفي للتطبيق في نطاق واسع من الهياكل والأوضاع المدرسية علي أن يكون التعريف مرنا بما يضمن للتكيف مع الاحتياجات المحلية . فقد ظهرت تعريفات ومرادفات واسعة ذات علاقة بكلمة الاستشارة .
تعرف الاستشارة Consultation بأنها " نشاط يتعاون فيه التربويون المختصون وأولياء الأمور ضمن المجال المدرسي عن طريق الاتصال و التعاون والتنسيق للجهود كفريق من اجل خدمة الاحتياجات المعرفية والسلوكية للطلاب .
وقد عرف ( Thompson,2002 ) الاستشارة بأنها : "عملية تعاونية يقوم فيها المستشار بمساعدة المعلمين وغيرهم من العاملين في البيئة التربوية علي التفكير من خلال حل المشكلات ، وتنمية المهارات التي تجعلهم اكثر فاعلية في العمل مع الطلاب ".
- وتقوم الاستشارة علي العناصر التالية :
1- المستشار ( Consultant )
2- المستشير ( Consultee )
3- المستفيد / العميل ( Client )
حيث يعرف المستشار Consultant : بأنه المختص الكفء الذي يسهل التواصل والتعاون وتنسيق العمل الجماعي بين بقية التربويين بهدف التعرف علي الاحتياجات المعرفية والسلوكية ، وتخطيط وتنفيذ وتقييم البرامج التعليمية للوفاء بهذه الاحتياجات .
وعرف كل من ( الشخص ، الدماطي : 1994 ) المستشار بأنه " واحد من أولئك الأشخاص الذين يعدون مصدرا للخدمات في التربية الخاصة . ويقوم بتقديم خدمات تشخيصيه ، بالإضافة إلى مساعدته وتدعيمه للمعلمين بدلا من تقديم الخدمات بشكل مباشر للتلاميذ والطلاب " .
أما المستشير Consultee : فهو من يوفر الخدمة المباشرة للمستفيد ، ويعتبر وسيطا بينه وبين المستشار
و المستفيد Client : هو ذلك الفرد ، المجموعة ، الإدارة ، المجتمع أو أحيانا حتى الأمة التي تستفيد من خدمات الاستشاري .




- طرق الاستشارة Modles Consultation :
أ‌- الطريقة المباشرة : وفيها يتاح للمستشار العمل مباشرة مع الطالب ذوى الاحتياجات الخاصة . علي سبيل المثال : المعلم الاستشاري لصعوبات التعلم أو أخصائي اللغة والكلام يمكنه أن يستخدم أسلوبا مع الطالب ، بينما يظل ولي الأمر أو المستشير ( معلم الصف ) يراقب أو يساعد في الأسلوب .
ب‌- الطريقة غير المباشرة : وفيها يتفاعل كلا من المستشار والمستشير بالعمل معا للتعرف علي مشكلات المستفيد ، وإيجاد البدائل والحلول والخدمات المناسبة ،ويقوم المستشير بتقديم تلك الخدمات مباشرة للمستفيد ، وبهذا يكون المستشار قدم خدمة غير مباشرة للمستفيد بواسطة المستشير .

· العمل الجماعي Collaboration :
يحظى العمل الجماعي في البيئات المدرسية باهتمام متزايد بين المهنيين التعليميين ، ففي خريف عام 1990م ، وفي فيلم وثائقي عرضت محطة تلفزيون سي بي أس عملاً جماعياً بين المعلمين وكانت المقدمة هي أن المدارس التي تقدم نشاطات جماعية قوية هي أكثر نجاحا من المدارس التي يعمل فيها المعلمون وفريق المدرسة بصفة مستقلة . هذا وتعتبر المدارس ذات التوجه الجماعي نماذج مثالية لمنح صلاحيات للمعلمين ولصناع القرار بصفة مشتركة. بيد أن العمل الجماعي لم يعد فعالا على النحو الذي بالإمكان ، أو يجب أن يكون عليه رينولدس وبيرش (Reynolds &Birch,1988 ) .
يستلزم التعليم الناجح توفر روح الزمالة والمشاركة بين المهنيين وأولياء الأمور ، حيث كانت أخلاقيات التعاون معطلة أو غير موجودة في المدارس أثناء السبعينات ، علما أن المدارس سوف تحتاج إلى إرشادات وتوجيهات دقيقة من اجل تنمية أنظمة الاستشارة والعمل الجماعي .

وبالتالي فان العمل الجماعي Collaboration يعني: المساعدة والتعاون، ويعتبر كلا من الاتصال، التعاون ، التنسيق جوانب حيوية لعملية العمل الجماعي .
يرى ( Shulman,1968 ) أن العمل الجماعي يشتمل علي عنصر هام جداً وهي الجماعة والتي تعرّف بأنها " وحدة اجتماعية ذات إرادة ومقدرة ذاتية ، تتكون من عدد من الأفراد بينهم علاقة تجمعهم اهتمامات ومصالح مشتركة ، ويتفاعلون بناءاً علي قواعد وقيم ومعايير خاصة تنظم سلوك أفرادها ، ويشعرون بأن بينهم تماسك عاطفي يظهر بوجود الجماعة " .

- أساليب العمل الجماعي:
قد يتخذ العاملون أساليب مختلفة في ممارسة العمل الجماعي ،وجميعها تصب في هدف واحد وهو التعاون علي حل مشكلة تواجههم أثناء العمل مع فئة ذوى الاحتياجات الخاصة . فقد يأخذ العمل الجماعي الصفة الرسمية ويضم عدد من الأفراد يعملون معا بهدف تحقيق أهدف معينة طبقا لمجموعة من القواعد والمعايير الرسمية الإلزامية ووفقاً للوائح و قوانين معينة ،وقد يأخذ العمل الجماعي الصفة الغير رسمية ويضم عدداً من الأفراد الذين يعملون معا بهدف تحقيق أهداف معينة ، ولا تتسم علاقة أفرادها بالطابع الرسمي ( ماجدة علام :1990 ) .


** مظاهر العمل الجماعي بين العاملين في مجال التربية الخاصة :

1- المناقشات الهادفة.
2- الاستماع البناء.
3- المساعدة في التعرف علي أهم المشكلات وتحديدها .
4- تسهيل حل المشكلات .
5- التشجيع علي إيجاد الحلول البديلة .
6- العمل كوسطاء في العملية التربوية .
7- شرح وتفسير بعض الغموض الذي يواجه العاملين.
8- القيادة أو المشاركة في النشاطات المختلفة.
9- المشاركة في تبادل المعلومات والتعليم .
10- المشاركة في نشاطات التقييم والتقويم .
11- المشاركة في مختلف اللجان التربوية و الإدارية .
12- متابعة القضايا التربوية والشكاوى في مختلف التخصصات





* الفرق بين كل من الاستشارة والعمل الجماعي :

تشترك الاستشارة والعمل الجماعي في كونها تفاعلات بين أشخاص يعملون معا لحل مشكلة أو تحقيق أهداف مشتركة ، وفي حالة حدوث جميع هذه العمليات ضمن المجال المدرسي فإنها تشمل التفاعل بين العاملين في مجال التربية الخاصة وأولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة لكن هناك فوارق دقيقة بينهما . فالاستشارة تقوم علي مساهمة الاستشاري بخبراته التخصصية في المشكلة التربوية بينما يقدم المستشير الخدمة مباشرة مستخدما تلك الخبرات ، فعند تعاون الاستشاريين والمستشيرين فانهم يشتركون في المسؤولية والعمل لإيجاد البدائل والحلول للمشكلة . أما العمل الجماعي فأن أدوار قائد العمل واتباعه سوف تنمو وتتطور ،حيث يشترك الأفراد جميعهم في حل المشكلة ويلعب كل فرد منهم دورا في تنفيذ الخطة .
*أهمية كل من الاستشارة والعمل الجماعي :
تفرض مواقف الحياة المختلفة علي الأفراد أن يتخذوا الإجراء المناسب حيال الجوانب الهامة حتى وإن لم يكن لديهم المعلومات الكاملة أو الخبرات التي يحتاجونها . ففي هذا العالم المتخصص والمستقل ، ليس هناك الشخص الذي لديه المعرفة التامة والمهارات المطلوبة لكل ظرف من الظروف . لذلك يلجأ الأفراد إلى خدمات المستشارين لتحليل المواقف ووضع البدائل لحل المشاكل . وبالتالي تفاوت الطلب علي الخدمات الاستشارية حسب تفاوت القطاعات ( التجارة ، الطب القانون ، التربية .... ) ، وأحيانا يلجأ المستشارون إلى الاستشارة من مستشارين غيرهم ، علماً أن الاستفادة من تلك الخدمات الاستشارية تبدو محدودة في وقتنا الحاضر .
تعد الاهتمام بالاستشارة والعمل الجماعي كعناصر رئيسة في نظام التعليم ، فالتشعب المتزايد للأوساط المدرسية والجهود المضنية لأجل الإصلاح التعليمي المدرسي وإعادة الهيكلة شجعت علي العمل الجماعي في المدارس ، فعملية التدريس هي عملية أكبر من كونها مسؤولية متعددة الأبعاد فالمعلمون والعاملون في مجال التربية الخاصة مشاركون في كافة الجوانب المتعلقة بتنمية الطالب ذوى الاحتياج الخاص ( أدرا كياً ، عاطفياً ، اجتماعياً ، صحياً ..... ) حيث أن التدريس يتوقف على التفاعل المكثف بين التربويين وفريق العمل مع الأباء وبقية الأفراد في المنزل والمدرسة والمجتمع .






* العوامل التي أدت للاستشارة والعمل الجماعي :

1- مبادرة التربية العامة : The Regular Education Initiative-( REI)
تتمثل مبادرة التربية العامة في الدعوة لدمج جهود ها مع التربية الخاصة ، وتعتبر موجة صغيرة ساعدت علي توليد موجات التطوير التربوي. فالمطالبات باحتواء التكاليف والمخاوف المتزايدة حول تصنيف الطلاب، قد ساهمت في دمج التربية العامة مع التربية الخاصة ، حيث كان الدافع الرئيسي للدمج هي حركة الاتجاه السائد Mainstreaming التي أحدثها القانون العام 94- 142، والذي أقر وضع الطلاب ذوى الإعاقات في البيئة الأقل تقيدا ، ومنح معلمو الفصول الدراسية مسؤولية نجاح الطلاب ، ومن اجل الوفاء بهذه المسؤولية الجديدة ، فقد حصل المعلمون علي وعود بالمساعدة من قبل العاملين في مجال التربية الخاصة .

إن اثر مبادرة التربية العامة علي الاستشارة الجماعية سوف يكون سلبيا إذا ما تم اعتبارهما قوتان دافعتان متضادتين، في حين سيكون الأثر إيجابيا إذا تمكنت مبادرة التربية العامة من توضيح مفاهيم وممارسات الاستشارة فريند ( Friend,1988) ، بالاضافة إلى القوة والانفتاح والديمقراطية . وهذا يولد فكرا تعاونيا لحل المشاكل والتعامل مع الكثير من معضلات المدارس ، وتعتبر المبادرة فرصة لمعرفة استعداد ها لاحترام وتقييم الفروق الفردية بين الطلاب .
إن التعليم في حالته التطويرية يمكن أن يتجاوز كليا التربية الخاصة بالنسبة لطلاب ذوى الإعاقات البسيطة ، ويقدم نظاما جديدا للمعلمين والطلاب ذوي المشاكل التعليمية والسلوكية. يعتقد الكثير بان التربويين المختصين يجب أن يعتبروا أنفسهم أعضاء مساهمين في مجتمع التربية، يعملون من أجل تكامل ودمج التربية الخاصة بالتربية العامة.

2- الطلاب المعرضون للخطر : At Risk Students

تمثل إعادة دراسة معايير أحقية الطلاب لخدمات التربية الخاصة واحدة من أهم نتائج مبادرة التربية العامة ، فقد وضعت العديد من الولايات شروطا اكثر تقييدا مما أعاد عدد من الطلاب في برامج التربية الخاصة إلى حجرات الدراسة العامة دون أي خدمات خاصة . أن معلمي الصفوف كثيرا ما يشيرون إلى هؤلاء الطلاب وغيرهم ممن تعرضوا للفشل الدراسي -لأسباب عديدة - بالطلاب المعرضين للخطر وهم " أولئك الذين يقعون ضمن مختلف الفئات ، وتكون معدلات تعرضهم للمتاعب التعليمية مرتفعة نسبيا " رينولدس ( Reynolds,1989 ) .

لذا قام بعض أصحاب القرار بتعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة بين التربويين في المجال العام والخاص وذلك بهدف توفير المزيد من التدابير التربوية المنسقة والشاملة لجميع الطلاب بما فيهم أولئك الطلاب المعرضين للخطر . وفي غضون ذلك سوف لا يضطر الأفراد لانتظار حضور التربويين المختصين لإنقاذ هم كونولي ( Conoley,1985 ) .
هناك العديد من الطلاب الذين لديهم احتياجات تعليمية وسلوكية خاصة . فثلث الطلاب المؤهلين للالتحاق بالمدارس يمكن وصفهم بأنهم يواجهون متاعب في المدرسة ، وإذا أضيفت احتياجات التعلم للطلاب الموهوبين فان هذه النسبة، سوف تزداد زيادة كبيرة لتصبح 10 % من الطلاب المسجلين في المدارس العامة ويكونوا مؤهلون لخدمات التربية الخاصة ، بينما نسبة أخرى من الطلاب تتراوح من 10%– 20 % لديهم مشاكل تعلم من بسيط إلى متوسطة وتؤثر علي تقدمهم في المدرسة أيدول ويست ولويد ( Idol,West&Liowd,1988) . وعلى الرغم أن عامة الناس تنظر إلى الطفل المعاق بأنه ( اعرج ، أعمى ، متخلف .... ) ، إلا أن نسبة تصل إلى 90% من الأطفال الذين يستفيدوا من برامج التربية الخاصة هم يعانون من إعاقة بسيطة ، وان وصفهم كبطيء التعلم يكون اكثر دقة ،كذلك الطلاب الذين يتحدثون لغة غير لغتهم لأم ، ذو الاضطرابات السلوكية وكثيرو الغياب . هذا ومع ذلك تشكل البرامج التربوية لهؤلاء الطلاب بصفة عامة نسبة تتراوح من 50 %– 70 % من ميزانية التربية الخاصة . والمفارقة تكمن في أن 68% من الطلاب المعاقين يتلقون معظم تعليمهم في الفصول العادية .

3- التدخل المبكر في مرحلة الطفولة :Early Childhood Education for the Handicapped
لقد حظي فئة الأطفال دون سن المدرسة في المجتمعات التي هي علي مستوى الفقر علي الكثير من الاهتمام خلال فترة الستينات ، حيث أن إقرار القانون العام 99- 457 قد وسع من الاهتمام والعناية بالأطفال في هذه المرحلة ، وأصبح على المدارس العامة الآن تأمين خدمات خاصة للأطفال المعاقين في سن الثالثة فما فوق . لقد ذهب القانون العام إلى ابعد من الاهتمام بالصفوف المدرسية وصار يشمل الأسرة، وجميع العاملين في مجال التربية الخاصة، كذلك يفوض هذا القانون بتمويل منح للبرامج التجريبية والنموذجية ذات الطبيعة التدريبية . إن الزيادة في البرامج الخاصة بالأطفال ذوى الإعاقات لمرحلة ما قبل المدرسة ، تتطلب زيادة التعاون بين المهنيين والأباء والمهتمين ، ويمثل التعاون بالاستشارة والعمل الجماعي قلب هذه البرامج .

إن برامج التدخل المبكر للأطفال ذوى الإعاقات الرضع Infants و الأطفال في مرحلة المشي Toddlers قد تكاثر عددهم بعد التشريع الأول الخاص بالطفولة ، حيث أصبح أولياء الأمور والعاملين في المجال يشكلون جزءا لا يتجزأ في تعليم وتربية الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة ، ولان معظم الأطفال في برامج التدخل المبكر يعانون من إعاقات حادة فان خدمات العاملين في مختلف التخصصات تعتبر ضرورية ، بالإضافة إلى مشاركة الأباء بفعالية في العلاج من خلال البرامج المنزلية حيث تقدم الخدمات فيها ويتم تحفيز الأطفال ، وتقديم الإرشادات والتوجيهات لأولياء الأمور .

وخلال نجاح البرامج الرسمية مثل Head Start ، Through Follow ، فأن انتقال الأطفال من بيئات مرحلة ما قبل المدرسة إلى برامج الروضة كانت ناجحة ، بموجب أن القانون العام 99- 457 وصل إلى أبعد من التدخلات الصفية إذ أن الانتقال من مرحلة ما قبل المدرسة إلى برامج الروضة يتطلب جهودا قوية ومتواصلة من التعاون والعمل الجماعي . لذا يحتاج معلمي هذه المرحلة إلى التعرف علي المهارات الجوهرية المطلوبة في الروضة ، وذلك حتى يتسنى تهيئة الطفل لتلك البيئة . وبالتالي فإن مساهمة هؤلاء المعلمين المختصين في برامج المدارس الابتدائية تعتبر ذا جدوى من اجل ضمان البداية الناجحة لأطفال الروضة وتقتضي الضرورة تعاونا وعملا جماعيا من قبل كافة الأطراف التي لها علاقة بالأطفال الصغار .

4-الانتقال من المدرسة إلى عالم الكبار : Adult World Transition from School to the
كان الاعتقاد السائد يتمثل في انه لا أحد من أولياء الأمور أو المعلمين يمكن أن يقدم المساعدة الكافية التي تتطلب جهودا جماعية مع الطلاب الذين يغادرون المدرسة للدخول لعالم العمل والحياة مع الراشدين.
تزامن الوعي بأهمية الفترة الانتقالية بالنسبة للطلاب ذوي الاحتياجات في الثمانينات مع الاهتمام بالعمل الجماعي.إذ بدون العمل الجماعي لا يمكن للطلاب الانتقال بنجاح إلى حياة البالغين . حيث أن المنهج العام الذي ظهر عن حركة التطوير المدرسي لم يكن يناسب إلا 40%من الطلاب ، أما البقية منهم فسيبقون عاطلين عن العمل أو يشغلون وظائف اقل من مؤهلاتهم وقدراتهم . لقد كان هدف برامج الانتقال خلال الثمانينات هو مساعدة الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الحصول على خدمات التعليم التي تمكنهم من حياة هادفة ومنتجه مستقبلا في حياتهم العملية ، ولكي تكون عملية الانتقال هذه ناجحة كان على كافة الأطراف والوكالات ، العمل نظاميا مع بعض للتخطيط لتلك العملية . لذا فان الاستشارة والعمل الجماعي مفيدة في تقديم مثل هذا الدعم .

5-أجنده أمريكا لعام 2000 :
في شهر إبريل من عام 1991 م قدم الرئيس بوش ووزير التربية استراتيجية تعليمية تضمنت أربعة أجزاء وسميت أجنده أمريكا لعام 2000 . توضح هذه الأجندة خطة استراتيجية لعدد من أهداف التعليم التي تطالب الدولة بتحقيقها بحلول عام 2000 بما فيها من اقتراحات ومعايير للاختبارات القومية الجديدة ، وفيما يلي الأهداف الستة التي تضمنتها هذه الأجندة :

1- يجب أن يبدأ كل طفل أمريكي الدراسة بالمدرسة وهو مهيأ للتعلم .
2- يجب زيادة خريجي المدارس العليا في الولايات المتحدة بما لا يقل عن 90% .
3- يجب أن يخضع جميع الطلاب لاختبار في المستويات المتوسطة ، العليا ، وذلك لقياس مدى التقدم الذي أحرزوه في المواد الرئيسية .
4- يجب أن يحتل الطلاب الأمريكان المركز الأول في العالم في تحصيل مواد العلوم والرياضيات .
5- يجب أن يتمتع جميع البالغين بالمهارة والمعرفة والمواطنة .
6- يجب أن تكون كل مدرسة خالية من المخدرات وتؤمن المناخ التعليمي المناسب .

يصف بعض التربويون خطة أمريكا 2000 بأنها قوية متفائلة وواعدة حيث أنها تستهدف حشد الرأي العام وتركيز الطاقات الوطنية علي التعليم بدون هياكل بيروقراطية دويل وسيوول (Doyle&Sewall,1991 ) . وهناك من انتقد الخطة كونها تدعوا إلى تغيير شكلي لا يساهم في إعادة هيكلة المدارس علي النحو الذي تتطلبه . يؤكد هاو Howe,1991) ) على أن هناك ثلاثة مآخذ رئيسية في هذه الأجندة وتتمثل في : تمويل المدارس ، الفقر المتزايد بين الأطفال والشباب والتنوع الثقافي والعرقي في المجتمع الأمريكي .
وكما يبدوا أن الخطة تتجاهل نسبة من الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة ، وذلك من خلال استخدام اختبارات ومقاييس مقننة لا تناسب الطلاب ذوى التحصيل الضعيف ، ولا تركز علي أساليب التقييم الأخرى التي تعتمد علي أوراق عمل الطلاب ومتابعة التقدم في أداءهم التعليمي والسلوكي . فعلي الرغم من عدم نجاح هذه الخطة نتيجة المآخذ السابقة إلا أنها زادت في التأكيد علي أهمية الاستشارة والعمل الجماعي وذلك للتطور الذي يستهدف المدارس مستقبلا .



* العناصر الرئيسية للاستشارة والعمل الجماعي :

1- تحديد الدور في الاستشارة :
إن تحديد دور المستشار يحدده الموقف الذي يستهدف الحاجة . فقد يكون المستشار ولي أمر يقدم المعلومات لإداري المدرسة ، أو قد يكون معلم لذوى الصعوبات التعليمية يساعد المدرب علي تقييم المشكلة ، أو قد يكون معلم للتربية الخاصة يقدم تسهيلات لبرامج الطلاب الموهوبين . هذا المفهوم يدعم التصور المعاصر للخدمات الخاصة ، والتي تؤكد علي إن احتياجات الطالب وليست تصنيفات الطالب ، هي التي تحدد نوع الخدمة الاستشارية وطريقة تقديمها . لهذا يقوم المستشير بتوحيد الجهود والعمل جماعيا مع المستشار لمساعدة الطلاب علي النجاح في المدرسة . ويشمل تحديد الدور كلا من العناصر التالية :

أ / توضيح الدور :
إن أهم عنصر في تنفيذ الاستشارة هو توضيح الدور ،فإلى أن يصبح الإداريون علي دراية بمفاهيم الاستشارة والعمل الجماعي والطرق التي بإمكانهم فيها المشاركة كشركاء وأعضاء في الفريق ، يظل الشك والارتباك موجودين نتيجة عدم وضوح سبب وجود الاستشاريين ، أو عدم معرفة ما يتوجب عليهم عمله . لذا يجب أن يعرف كل عضو من العاملين مسؤولياته وأدواره ، ولابد أن تنسق مثل هذه الأدوار لتكون الجهود واضحة وملموسة .
ب / الانتماء للدور من ناحية الشمولية :
يشعر المستشارين مع غموض وسوء الفهم إلي غياب انتماء الأدوار، وهذا يجعل الأمر يبدوا لهم وكأنهم لا ينتمون لمدرسة أو إدارة معينه. فقد يشتكي المستشارون من عزلهم عن زملائهم المختصين أو من معلمي الصفوف العامة ، وخاصة إذا كان المستشار مشارك في العملية التعليمية بطريقة مباشرة لهذا يجب أن يوضح لجميع العاملين أن المستشار لا يمكن أن يكون علاجا شافيا لجميع المتاعب التي يعانون منها ، وهذا سوف يساعد علي تصحيح المقولة الخاطئة بأن المعلمين الاستشاريين يعتبرون مهدد للأمن الوظيفي لبقية العاملين معهم في المجال . لهذا كان من الضروري أن يكون هناك انتماء وروح تعاون أخوية بين المستشارين والعاملين الذين يسعون جميعا لتحقيق أهداف واحدة مشتركة .
ج / توقعات الدور :
قد يتوقع العاملون من الاستشاري اكثر مما ينبغي ، أو اقل مما ينبغي ، فهم يرغبون في رؤية نتائج عاجلة جدا ، ويتوقعون أن يقوم المستشار بحل وإصلاح جميع المشكلات التي تواجه الطالب . وفي حال عدم حدوث ذلك فانهم يقللون من قيمة الاستشارة ويحكمون عليها بالفشل. فكلما كانت خدمات الاستشارة اكثر تفاعلاً وعملا جماعيا مع العاملين ، فالتوقعات ستكون ايجابية . لذا يجب علي الاستشاريين وضع أهداف معقولة لأنفسهم وعدم محاولة اكثر مما ينبغي ، وإشراك جميع العاملين في مجال التربية الخاصة .
2- وضع إطار للاستشارة والعمل الجماعي :
إن وضع إطار للعمل الاستشاري والتعاوني يتطلب :تطوير هياكل للاستشارة و تفاصيل إدارية وإيجاد الوقت والمكان المناسب للاجتماع ، حتى تكون الاستشارة مناسبة وغير تداخليه بقدر الإمكان .

أ / هيكل الاستشارة والعمل الجماعي :
يحتاج المستشارون إلى هيكل ينفذون فيه أدوارهم و يحددون من خلاله مسئولياتهم ، ولذا يحتاجون إلى وضع عدد من الاستراتيجيات للاستشارة والعمل الجماعي والتي تخدم كلا من : المجال المدرسي ، والمجتمعي والأسري ، وتلبي جميع احتياجات الطلاب . ويجب على المستشارين عدم التردد في تصميم نظام الاستشارة الخاصة بهم ، وذلك من خلال المحاولة والخطأ حتى يكون النموذج مناسباً ، علما أن افضل طريقة للبدء في إعداد الهيكل يتمثل في استطلاع آراء المختصين بالإضافة لدراسة وملاحظة الهياكل المختلفة في الأنظمة المشابهة للعمل الحالي للمستشار .

ب/ تحديد الوقت والمكان المناسب للاستشارة والعمل الجماعي :
يمثل الافتقار إلى الوقت أحد أكثر المعوقات إرباكا للاستشارة والعمل الجماعي .لذا يجب علي الإداريين الاهتمام بمسئوليات جدولة الوقت الذي يحتاجه المستشارين والمستشيرين للعمل الجماعي . و إذا تمت إعادة هيكلة ظروف العمل لإتاحة مرونة اكبر في جدولة الوقت ، فإن بإمكان العاملين إيجاد الوقت للعمل الجماعي مع زملائهم وإيجاد الحلول المناسبة لمختلف المشكلات ، وهذا من شأنه المساعدة علي بناء جسور بين التربية الخاصة والعامة وبنفس الوقت توسيع دور الخدمات المساندة التي يحتاج لها التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة . فعند تنظيم الوقت للاستشارة يجب توفير مكان مناسب يتم فيه إجراء الاستشارة علي أن تكون المساحة هادئة ومناسبة السعه، ولها خصوصية علمية نسبيا لإتاحة الفرصة لتبادل الثقة والمعلومات، وإثارة النقاش الهادف.



ج/ إدارة الاستشارة :
تعتبر الاستشارة وسيلة مناسبة التكلفة لخدمة الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة .لكن هناك خطورة في تجاهل القضايا المالية التي تملي طريقة تقديم الخدمة . إن تخصيص أعباء حالات ضخمة للمعلمين الاستشاريين قد يوفر مادياً علي المدى القريب ، لكنه قد يكلف الكثير مستقبلا إذا لم يتحسن أداء الطالب. لهذا السبب يجب الاهتمام في تحديد عبء كل استشاري بما يكفل تلبية احتياجات الطلاب .

3- تقييم الاستشارة والعمل الجماعي:
يعتبر التقييم والدعم احد العناصر الرئيسية الأربعة في الاستشارة والعمل الجماعي. إذا يحتاج التربويين وجميع العاملين في المجال إلى تقييم فعالية الاستشارة والعمل الجماعي، حتى يتسنى ضمان استمرارية الدعم لتلك الخدمات التربوية والمساندة.
أ / تقييم الاستشارة .
يعتبر تقييم الاستشارة مطلبا للاستمرارية في الحصول علي وقت ومكان الاستشارة، وتزداد مشاركة وتقبل مسئولي الإدارة عند إثبات فعالية الاستشارة كممارسة مهنية في التعليم من أجل مواكبة فلسفة العمل الجماعي. لذا يجب تخطيط تقييم الاستشارة بالتعاون مع مسئولين لديهم أدوار مختلفة.ومع ذلك فهناك عدد من المآخذ كما أشار لها مكجاغي Mcgaghie,1991) ( كونها :
- تغطي نطاقا ضيقا من أوضاع الممارسة.
- تتحيز تجاه تقييم المعرفة المكتسبة.
- تركز قليلا علي التقييم المباشر لمهارات الممارسة
- تولد مشاكل في القياس .
كافة هذه المآخذ هي انتقادات قوية يفترض أن تؤخذ في الاعتبار عند تقييم الاستشارة والعمل الجماعي . لهذا يؤكد مكجاغي ( Mcgaghie,1991 ( علي أن المفتاح إلى التقييم المهني يقع علي التحقق من طبيعة الدور المهني وليس فقط تحصيل المعلومات التي يعتقد الخبراء أن حديثي العهد بالاستشارة يمكنهم الحصول عليها . ولذا لا يمكن اعتبار عملية تقييم الاستشارة كاختبار ورقة وقلم وإنما تقييم تفصيلي وواضح عما تحقق من أهداف وما يحتاج لتطوير ودعم مضاعف لتحقيقه ، وهذا يعود لتنوع المشاكل والاحتياجات المهنية .


لذا يحتاج المستشارون إلى التقييم في كل مرحلة من مراحل الاستشارة حتى يتمكنوا من المضي في الاتجاه الصحيح ، ويجب أن يشتمل التقييم علي تشكيلة منوعة من طرق جمع البيانات بهدف تقديم اكبر قدر من المعلومات التي تحتاج إليها المجموعة المستفيدة ، وعند انتهاء التقييم يجب عدم الحكم علي الاستشارة والعمل الجماعي بالنقص وعدم الكفاية نتيجة الأسباب التي قد تتمثل في : عدم تخصيص وقت للتفاعلات ، أو إذا لم يحظ فريق العمل بالاستعداد ، أو في حالة انعدام وغياب الدعم الإداري لذا يجب استبعاد تلك الأسباب قبل التقليل من جدوى الاستشارة .

ب/ المشاركة في الاستشارة والعمل الجماعي .
يؤكد فريند وكوك ( Friend and ****,1990 ) علي أهمية المشاركة التطوعية الاختيارية التي يجب أن يظهرها المستشير قبل التخطيط للخدمات الاستشارية والعمل الجماعي . إن اشتراك جميع العاملين في تقييم الاحتياجات ، وتخطيط وتنفيذ وتقييم الخدمات الاستشارية وتطوير فريق العمل والتواصل ، سيؤدى إلى تنمية روح العمل الجماعي وتحقيق جميع الأهداف المشتركة لتلك الخدمات .

ج / تقبل الاستشارة .
يتطلب العمل الجماعي الفعال ممارسة وخبرة، حيث تحدث الاستشارة تغيرا. لهذا يحتاج كلا من المستشارين والعاملين في المجال تقبل هذه النماذج والتكيف مع ما يصاحبها من تغيرات سواء إيجابية أو سلبية ، والاهم من ذلك أن المستفيدين يحتاجون للدعم الإداري وتشجيعه ، لذا علي المستشارين إتاحة الفرص لاستثمار هذه المواقف .

4- الاستعداد للاستشارة والعمل الجماعي :
تعتبر البرامج التدريبية لاكتساب مهارات الاستشارة والعمل الجماعي ضرورية، لذا علي المستشارين إتاحة الفرص وتقديم الحوافز لحديثي الخبرة في العمل الاستشاري و الجماعي. من الأهمية بمكان تمكين مختلف شرائح العاملين من اكتساب مهارات الاستشارة والعمل الجماعي قبل وأثناء وبعد الخدمة عن طريق تعريفهم بأهمية الاستشارة والعمل الجماعي ، وتدريبهم ليكونوا مساعدين في هذه العملية ، وتهيئتهم للعمل كمستشارين ومدربي استشارة ، وكمستشيرين ومناصرين لتكامل هذه الخدمات .



· نماذج من العمليات الاستشارية المستخدمة في المجال التربوي :

1- النموذج الثلاثي :
يعرف النموذج الثلاثي بأنه: نموذج استشارة كلاسيكي نشأت عنه العديد من نماذج الاستشارة . والذي طور من قَبل ثارب ووتزيل ( Tharp and Wetzel,1969). يشتمل هذا النموذج علي ثلاثة عناصر ( المستشار ، المستشير ، المستفيد ) . وفي هذه النماذج لا يتم تقديم الاستشارة مباشرة . وإنما تنتقل الخدمة من المستشار إلى المستفيد عن طريق المستشير .

2-نموذج ستيفنس الأنظمة :
يعتبر نموذج الأنظمة المطور من قبل ستيفنس (Stephns,1977 ) هو امتداد لطريقته التوجيهية في التعليم . ويتكون النموذج من خمس مراحل :
· التقييم ، المراقبة ، جمع البيانات .
· تفصيل الأهداف ، وتحديد المشكلة .
· التخطيط ، إيجاد طرق لحل المشكلة .
· تنفيذ الخطة ، وقياس التقدم .
· التقييم، وتحليل البيانات .
يتم جمع البيانات حول سلوكيات المستفيد، بعد ذلك يتم تخطيط التدخل وجمع البيانات الإضافية لمقارنة آثار التدخل. وفي حالة عدم فعالية خطة المعالجة ، يتم أجراء المزيد من التقييم بان يقوم المستشار بمساعدة المستشير لإجراء تقييم معياري المرجع ، وهذا من شانه أن يجعل المستشير جزء لا يتجزأ من البرنامج ويكسبه مهارات استخدامها بعد مغادرة المستشار .

3-نموذج اللجنة الاستشارية :
يعتبر نموذج اللجنة الاستشارية طريقة بديلة للاستشارة حيث يتكون من مجموعة الأفراد العاملين والمتخصصون في مجال التربية الخاصة.بحيث تجتمع اللجنة من وقت لآخر حسب الحاجة لدراسة الإحالات و تقييم المشاكل و وضع خطط تطويرية وتقييم نتائج تلك الخطط والبرامج، و يظل المستشار متواجدا لمساعدة اللجنة حسب الحاجة.
تعتبر لجنة الاستشارة طريقة مألوفة للعاملين في مجال التربية الخاصة ممن يمتلكون الخبرة في جوانب التقييم والإحالة وإعداد البرامج وحل المشكلات التي تعترض المجال التربوي.
4-نموذج الاستشارة الجماعية :
يظهر مفهوم الاستشارة الجماعية كنموذج يكون فيه المستشار والمستشير شركاء في الاستشارة من خلال التعرف علي المشاكل و تخطيط استراتيجيات التدخل وتنفيذ التوصيات من خلال العمل الجماعي .

أن النماذج الرئيسية طي الاستخدام في الاستشارة ، لديها خصائص فريدة تجعلها مفيدة في أوضاع واحتياجات معينة . بالنسبة للمستشيرين والمستفيدين ، فكل نموذج من هذه النماذج له من جوانب القوة والقصور التي تميز أحدهما عن الآخر.

* عمليات التواصل وأهميتها للعمل الاستشاري والجماعي :

يعتبر التواصل عنصرا حيويا للعلاقات الإنسانية عموما . إلا انه أيضا أساس للتعاون والعمل الجماعي بين التربويين ويشمل التواصل كلا من التحدث، الاستماع، إدارة الخلاف بين الأفراد ومعالجة الشكاوى والمخاوف. هذا وتتضمن العناصر اللازمة للتواصل الناجح كلا من: الفهم ، الثقة الاستقلالية والمرونة. ويعمل التواصل الجيد علي تسهيل حل المشاكل والنزاعات ، ومن ناحية أخرى يعمل التواصل غير الفعال علي إحداث فراغ يولد سوء الفهم و الثقة . وتعتبر عناصر الثقة والالتزام والتفاعل الفعال في غاية الأهمية بالنسبة للعلاقات الخالية من الخلاف ليبيت Lippitt,1983)) ، وعن طريق هذه العناصر يصبح التواصل الفعال أساسا للتعاون والعمل الجماعي بين العاملين في المجال التربوي وأولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة .
يتحمل المستشار مسؤولية تدعيم التواصل لأسلوب التفاعل ، فالتواصل الذي يقلل الخلاف ويمكن العاملين علي احترام الذات ينظر له بأنه أهم وأكثر العمليات حساسية في التشاور ، وفي الغالب يتم تجاهل مهارات التواصل في برامج الإعداد الرسمي للعاملين في المجال التربوي ، لذا على التربويين التركيز علي مهارات التدريب في التواصل للاستشارة والعمل الجماعي وذلك من اجل خدمة الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة .





- المهارات الأساسية للتواصل الفعال :
1-الاستماع الاستجابي :
يعتبر الاستماع الاستجابي مفتاح التواصل بين العاملين في المجالات التربوية وأولياء الطلاب . وكما أشار لشتر ( Lichter,1976) فان التواصل يبدأ بالاستماع ،والاستماع المطلوب هو الاستماع النشط الذي يعبر من خلاله عن فهم واضح للأقوال والانفعالات ( الخطيب : 2001 ) . يستغرق الاستماع معظم الوقت الذي نقضيه في النشاطات التواصلية ، ففي دراستين أجريت الأولى علي راشدين ( رانكين : 1929 ) والأخرى علي طلبة جامعيين ( بار كر وآخرون : 1980 ). ظهر في الدراسة الأولى أن نسبة التحدث بلغت 30% والقراءة 16% و الكتابة 9% أما الاستماع فقد بلغ 45%. وبالمقارنة أظهرت الدراسة الثانية نسبة التحدث 16% والقراءة 17% و الكتابة 14%أما الاستماع فقد بلغ 53 % . لذا تبين أن الاستماع احتل مساحة زمنية من نشاطاتنا التواصلية اكثر من غيره ، وقد أكدت دراسات أخرى نتائج هاتين الدراستين ( الجيوسي : 2002) .
تُمكن مهارات الاستماع الاستجابي الشخص من فهم ما يقول ويشعر به الآخرون.فعند استخدام المستشار لطرق الاستماع بصورة صحيحة ، فان المستشير يظهر نجاحا في حل المشكلة دون الاعتماد على المستشار .
2-مهارات التوكيد :
تتضمن مهارات التوكيد السلوكيات اللفظية وغير اللفظية التي تمكن العاملين علي تبادل الاحترام وتلبية الاحتياجات المهنية والدفاع عن حقوقهم دون سيطرة الآخرين . إن التوكيدية تعني : تحقيق الأهداف دون الإضرار بالعلاقة أو احترام الآخرين , وتشتمل مهارات التوكيد علي الجوانب التالية :
· استخدم رسالة ( أنا ) بدلا من رسالة ( أنت ) .
· قل ( و ) بدلا من ( لكن ) .
· اذكر السلوك بموضوعية .
· حدد أحاسيسك بالاسم .
· قل ما تود أن يحدث .
· عبر عن الاهتمام بالآخرين .
· استخدم لغة البدن التوكيدية .


3- مهارات إدارة الخلاف :
إن الخلافات جزء من الحياة وهي تحدث عندما تكون هناك اختلافات لا اتفاق عليها بين الناس تتعلق بالاحتياجات ، القيم ، الأهداف والشخصيات . فإذا لم تستطع الأطراف أن تعطي وتأخذ من خلال توحيد آرائها والتعامل مع اختلافاتها بصورة بناءة ، فان النزعات بين الأشخاص سوف تتفاقم . فقد أشارت كثيرا من الدراسات إلى انه كلما توفر عنصر العلاقات بين أفراد الجماعة ، فلابد أن يكون هناك زيادة محققة في إنتاجية الجماعة أكثر من تلك التي يتوفر فيها جو التشاحن الذي لابد وان يتفاقم ويتخذ صور غير عملية . فالخلاف عملية يحاول الأفراد من خلالها إلحاق الضرر والتقصير في أداء الطرف الآخر ، وقد يبدأ بالمشادة ثم المنافسة وتنتهي بالمجابهة ، ولاشك أن التواصل والاستماع هو الأسلوب الأمثل لحل مثل هذه المشاكل ( ماجدة علام : 1990 ) .
هذا ولا يمكن استثناء المستشارون والمتعاونون من الاختلال الوظيفي الذي يتسبب فيه الخلاف لذا تقع عليهم مسؤولية حل هذه الخلافات بطرق جماعية ، ولا يتم ذلك إلا باستخدام مهارات الاستماع والنقاش البناء ، والاعتراف الحقيقي بوجود المشكلة، والرغبة في حلها .إن مهارات إدارة الخلاف تساعد الأفراد علي التعامل مع الانفعال العاطفي الوجداني الذي يتزامن مع الخلاف . كما أن لها تأثير مضاعف في تعزيز علاقات أوثق عند العمل على حل المشكلة .

4- المهارات الجماعية لحل المشاكل :
تساعد المهارات الجماعية لحل المشاكل علي حل الاحتياجات المتناقضة ارضاءاً لجميع الأطراف بينما المشاكل والعلاقات التي ظلت دون حل يتم معالجتها وحفظها . ( Dettmer,P et al,2002)

- معوقات التواصل: Barriers to Communications
قام كلا من فيشر وبرا ون ( Fisher&Brown ,1988 ) ضمن برنامجهما الخاص ببناء علاقات من خلال التفاوض بتعريف ثلاثة حواجز رئيسية تقف أمام التواصل وهي : افتراض عدم الحاجة للكلام ، والتواصل في اتجاه واحد ، وإرسال رسائل مختلطة . ( Dettmer,P et al,2002)

· افتراض عدم الحاجة للكلام :
لعل أعظم التفسيرات أهمية للاتصال غير الناجح في علاقة ما ، هو الافتراض الشائع بأنه ليس هناك مبرر لان نناقش أمر معينا . وهذا يظهر من خلال نظرة بعض العاملين في المجال الاستشاري والجماعي بعدم الإحساس والشعور بالمشكلة ، أو التقليل من عرضها والنقاش في محتواها رغم أهميتها من قبل الأطراف المستشيرة أو المستفيدة .
· التواصل في اتجاه واحد .
يغلب افتراض أن التواصل هو إخبار الآخرين بشيء ما ، وذلك لان الاتصال لا يكون له فاعلية إلا إذا كان هناك طريقان ؛ فليس يكفي أن يكون هناك إرسال فقط، وإنما لابد أن يكون هناك استقبال.لهذا فان الاستماع والتبادل المنطقي بين الأفراد يعتبر أمر جوهري . إن عواقب الاتصال من طريق واحد يمكن أن تكون سيئة كتلك التي ليس لها طريق على الإطلاق . فإذا قام الاتصال على مجرد إرسال الآراء وحدها فهذا يحد من فرصة معرفة أشياء جديدة ويثبط الطرف الآخر عن الإسهام في أيجاد حل ( رو جر، سكوت: 1996 ) .

· إرسال رسائل مختلطة .
لكي يكون الاتصال فعالا ينبغي أن يتسم بالثبات والتناسق، فالذي يقال اليوم ينبغي أن يكون متسقا مع ما سيقال في الأيام القادمة. ثم أن الكلمات ينبغي أن تكون متماسكة بعضها ببعض وكذلك الأفعال الصادرة. إن انتفاء سمة الثبات والتناسق تقوض القدرة علي بناء علاقة تواصلية فاعلة .
وللتغلب على مثل هذه المعوقات، فلابد من مراعاة نقاط هامة ومكونات أساسية تساهم في نجاح العملية التواصلية وتشمل: التشاور الدائم قبل اتخاذ القرارات، الاستماع بإيجابية ، وتخطيط العمليات بأسلوب علمي سليم، ومراعاة العناصر الأساسية في العلاقات الفاعلة بين الأفراد. هذا وتتضمن العناصر للعلاقة الفاعلة كلا من :
· العقلانية ( الموازنة بين الانفعال والتعقل )
· الفهم ( تعلم كيف يرى الآخرين الأشياء )
· التواصل ( التشاور والاستماع قبل اتخاذ القرارات )
· إقناع...لا إرغام ( التفاوض مع الآخرين )
· التقبل ( تقبل الاختلافات )
· تحمل المسؤولية . ( رو جر ، سكوت : 1996 )





* يظهر دور الاستشارة والعمل الجماعي لمساعدة العاملين في مجال التربية الخاصة في الأبعاد التالية :

- توحيد الجهود المختلفة وتنسيقها وترابطها في أهداف مشتركة تعود علي العملية التربوية بالفائدة المرجوة .
- اتخاذ القرارات الخاصة بالطلاب الذين يحتاجون لخدمات تربوية خاصة ومساندة ، ومساعدة العاملين في كيفية التعامل مع مثل هذه القرارات الهامة .
- تنسيق مختلف الخدمات والبرامج ( التربوية ، النفسية ،الاجتماعية ، الصحية ....الخ ) والتي تعد المفتاح الحقيقي للنجاح .
- تبادل الخبرات ، الأفكار والمعلومات المختلفة لحل المشكلات موضع الاهتمام المشترك .
- توفير الحلول الإبتكارية والإبداعية لحل مختلف المشكلات الخاصة بالطلاب وأسرهم .
- التعامل بمزيد من الفعالية والكفاءة مع نطاق واسع من احتياجات الطلاب الفردية .
- رفع مستوى تقدير الذات لدي جميع العاملين وتوفر الاحترام والتقدير لآراء الجميع بمختلف التخصصات والمواقع .
- تنمية المهارات اللازمة لتحقيق الصحة النفسية للعاملين لما في ذلك مساعدة الآخرين ومواجهة الإحباط والفشل وضبط القلق والتعبير عن الحاجات وحل الخلاف .
- توفير أسلوب جيد للاتصال علي جميع المستويات بين العاملين ،حيث أن سوء التفاهم من الأمور الشائعة ، ولكي تكون العلاقة الإنسانية مجدية ، يجب أن يعمل الجميع علي فهم وجهة نظر الطرف الآخر ، وذلك لتوحيد الجهود وتحقيق الأهداف المشتركة . ( حسن : 1997 )
- الابتعاد عن مناقضة العاملين لبعضهم البعض في المعلومات التشخيصية والتدريبية ،والذي تعتبر من أهم مصادر الإحباط والصعوبات التي يعاني منها أولياء أمور الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة عند تعاملهم مع العاملين في مختلف التخصصات . ( بايولا ، بيكمان : 2003 )
- زيادة الدافعية للانسجام والتماسك بين جميع العاملين في مجال التربية الخاصة ، والابتعاد عن القرارات الفردية الغير منطقية وعملية .




** التــــــــــوصيات :

1- تفعيل دور كلا من الاستشارة والعمل الجماعي ميدانيا في مجال التربية الخاصة .
2- الاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة من بعض الدول بكيفية سير الاستشارة والعمل الجماعي في طريقها الصحيح ،وتجاوز جميع العقبات التي تقف أمامها .
3- السعي نحو التخطيط السليم والتنفيذ الواقعي والتقييم المستمر لكلا من الاستشارة والعمل الجماعي ،والبعد عن الطرق الفردية والعشوائية لتنفيذها على ارض الواقع .
4- تدريب الكوادر البشرية العاملة في مجال التربية الخاصة سواء ( قبل الخدمة ،أثناء الخدمة ،بعد الخدمة ) علي استخدام فنيات وطرق الاستشارة والعمل الجماعي .
5- التدريب علي استخدام مهارات التواصل والاستماع لأنها المفتاح الحقيقي لنجاح كلا من عملية الاستشارة والعمل الجماعي .
6- تقديم البحوث والدراسات العلمية حول أهمية الاستشارة والعمل الجماعي ودورها في تكامل الخدمات التربوية المقدمة للأفراد ذوى الاحتياجات الخاصة .
















المراجع


1- علام ، ماجدة ( 1990م ) : طريقة العمل مع الجماعات . الإسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث .
2- الشخص ، عبدالعزيز ، الدماطي ، عبدالغفار ( 1994م ) : قاموس التربية الخاصة وتأهيل غير العاديين . الرياض ، دار الخريجي للنشر والتوزيع .
3- فيشر ، روجر ،براون ، سكوت (1996م ) : نحو التآلف والاتفاق لبناء علاقات إيجابية . ترجمة محمد رضوان . القاهرة ، الدار الدولية للنشر والتوزيع .
4- حسن ، جابر (1997م ) : ممارسة العمل مع الجماعات . القاهرة ، دار المعرفة الجامعية .
5- الخطيب ، جمال ( 2001م ) : أولياء أمور الأطفال المعوقين استراتيجيات العمل معهم وتدريبهم ودعمهم . الرياض ، أكاديمية التربية الخاصة .
6- الجيوسي ،محمد ( 2002م ) : أنت وأنا مقدمة في مهارات التواصل الإنساني . الرياض ، مكتب التربية العربي لدول الخليج .
7- ج ، بايولا ، بيكمان ( 2003م ) : استراتيجيات العمل مع اسر ذوى الاحتياجات الخاصة . ترجمة عبد العزيز السرطاوى وايمن الخشان . دبي ، دار القلم للنشر والتوزيع .

8- Dettmer,P,Dyck,N.and Thurston,L.P(2002):Consultation Collaboration and Team work for Students with Special Needs . Allyn &Bacon.
9- Shulman,L( 1968) A Case work of Social Work with Groups. The Mediating Model.New York: Council on Social Work Education.