المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هَلْهَلَةُ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ الْقَديمِ جَزالَةٌ أَوْ رَكاكَةٌ - للدكتور محمد جمال صقر


Eng.Jordan
07-01-2012, 11:31 AM
هَلْهَلَةُ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ الْقَديمِ جَزالَةٌ أَوْ رَكاكَةٌ - للدكتور محمد جمال صقر


حمل المرجع كاملاً من المرفقات

مدرس بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة


مُقَدِّمَةٌ
هَلْهَلَةُ الشِّعْرِ
[1] عَديُّ ( مُهَلْهِلِ ) بنُ رَبيعةَ التَّغْلَبيُّ أخو وائل كُلَيْبٍ، شاعرٌ جاهلي قديم ، عاش آخرَ القرن الميلادي الخامس وأولَ السادس (1) ، وذَكَرَه بأوَّليَّةِ الشُّعراءِ ، لبيدُ بن ربيعة ، وحارثةُ بن بدر الغداني – وهما مخضرمان – وسراقةُ البارقي ، والفرزدقُ - وهما إسلاميان – من الشعراء ، وذكره بأولية المُقَصِّدين ابنُ سلام الجمحي ، وابنُ قتيبة ، وثعلبٌ ، وأبو حاتم الرازي ، والأصفهانيُّ ، وأبو هلال العسكري ، وابنُ رشيق القيرواني ، والقلقشنديُّ ، وأبو علي القالي ، من العلماء ، وخالفهم امرؤ القيس بن حجر الكندي – وهو ابن أخت مهلهل – من الشعراء ، ومحمدُ بن إسحاق ، ومصعبٌ الزبيري ، وأبو حاتم السجستاني ، وأبو زيد القرشي ، والآمديُّ ، وأبو أحمد العسكري ، والمرزبانيُّ ، وأبو عبيد البكري ، والميدانيُّ ، وابنُ سعيد الأندلسي ، وأبو عبد الله الشبلي ، وأبو بكر الحنبلي ، والسيوطيُّ ، من العلماء (2) .
بتلك الأولية تفاخرتِ العربُ ، فزَعَمَتْها لشعرائها القدماء ، قبائلُ منها مختلفة ؛ فلا عجب أن يختلف في مهلهل أخذًا عنهم العلماءُ والشعراء !
[2] ولكن " هناك ما يشبه الإجماع على أن الشعراء الأوائل جيلان : الجيل الأول يتقدم الثاني ، ولكن ممثليه لا يعدون ، في عرف بعض العلماء ، شعراء ، لأنهم لم يقولوا الشعر بعد الشعر ، ومنهم : خُزيمة بن نهد ، ودُويد بن زيد ، وأعْصُرُ بن سعد بن قيس عيلان ... إلخ ، أما الجيل الثاني فهو الذي قَصَّدَ القصيد ، وأبرز ممثليه : مهلهل ، وزهير بن جناب ، وعبيد بن الأبرص ، وأبو قِلابة الهذلي ، وسعد بن مالك ، والفِند الزِّمّاني ... إلخ . وهؤلاء متقاربون في أزمانهم ، لعل أقدمهم لا يسبق الهجرة النبوية الشريفة بمئة وخمسين سنة ، أو مئتي سنة في أبعد تقدير " (3) .
ولم يكن تَقْصيدُ القَصيدِ المجمع عليه فيما سبق ، لمهلهل وجيله ، إلا هذه الثلاثةَ جميعا معا : النظمَ مما يلائم غناءَ الرُّكْبانِ من العَروض ، والإطالةَ ، والإكثارَ - قياسًا إلى حالِ مَن قَبْلَهم (4) .
[3] ولكن من العلماء من نسب عديًّا إلى هَلْهَلَة الشِّعر رادًّا إليها لَقَبَه :
- قادِحًا :
" فإنما سُمّي مُهَلْهِلاً لأنه كان يُهَلْهِلُ الشِّعْرَ أي يُرَقِّقُهُ ولا يُحْكِمُهُ " ، كما قال الأصمعي الجليل ، وذكره ابنُ دريد العالمُ الشاعرُ (5) ، و" لِهَلْهَلَةِ شِعْرِهِ كَهَلْهَلَةِ الثَّوْبِ ، وَهُوَ اضطِّرابُهُ وَاخْتِلافُهُ " ، كما قال ابن سلام الجليل (6) ، ثم نقل المرزباني كلامه (7) ، و" لِرَداءَةِ شِعْرِهِ " ، كما روى ابن منظور (8) .
- أو مادِحًا :
فإنما " سُمِّيَ مُهَلْهِلاً ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَقَّقَ الشِّعْرَ ، وَتَجَنَّبَ الْكَلامَ الْغَريبَ الوَحْشيَّ " ، كما قال ابنُ الأعرابي الجليل ، وذكره المرزباني (9) ، و " لِأَنَّهُ هَلْهَلَ الشِّعْرَ ، أَيْ أَرَقَّهُ . وَكانَ فيهِ خُنْثٌ " ، كما قال ابن قتيبة الجليل (10) ، ثم نقل القالي ثم البغدادي كلامه (11) ، و " لِطيبِ شِعْرِهِ ، وَرِقَّتِهِ ، وَكانَ أَحَدَ مَنْ غَنّى مِنَ الْعَرَبِ في شِعْرِهِ (...) وَكانَ فيهِ خُنْثٌ وَلينٌ ، وَكانَ كَثيرَ الْمُحادَثَةِ لِلنِّساءِ ، فَكانَ كُلَيْبٌ يُسَمّيهِ ( زيرَ النِّساءِ ) " ، كما قال الأصفهاني (12) !
[4] ولقد انقسمت بينهم كلمات القدح والمدح على النحو العادل التالي في الجدول :