المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوظيفة الدلاليّة في ضوء مناهج اللسانيات


Eng.Jordan
07-01-2012, 11:45 AM
مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية المجلد (28) العدد (1)2006
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Arts and Humanities Series Vol. (28) No (1) 2006

الوظيفة الدلاليّة في ضوء مناهج اللسانيات

الدكتور سامي عوض*
هند عكرمة**

(تاريخ الإيداع 20 / 3 / 2006. قبل للنشر في 18 / 5 / 2006)

الملخّص

يستعرض هذا البحث " الوظيفة الدلاليّة " للغات بوصفها أهم وسائل الاتصال والتفاهم بين بني البشر، مميّزاً بين دراسة اللغات باعتبارها نظاماً من الرموز الصوتية العرفية الاعتباطية، وبين علم العلامات " Semiologe " بكونه علماً يدرس الرموز والعلامات اللغوية وغير اللغوية، ويعد علم اللغة " Linguistigue " أحد فروعه.
كما يُظهر البحث صور المعنى ببساطته وتعدّده، بجلائه وغموضه، بثباته وتحوله، وبقدرة اللغة في هذه الحالات جميعها على أداء وظيفتها بيسر وسهولة، مبيناً بأن الكشف عن " المعنى الدلالي " هو النظر في العلاقة المتبادلة بين الدال والمدلول من خلال أنظمة اللغة ( الصوتية والصرفية والنحوية ) باعتبار كل منها فرعاً من فروع البحث عن المعنى، وما يضاف إلى ذلك من معطيات المعجم والمقام. أما الرموز الأخرى التي لا تتحقق دلالتها من خلال النظام اللغوي؛ فيدرسها علم العلامات العام وما يتفرع عنه من علوم أخرى.
ومن الأمور المسلم بها أن النشاط الكلامي ذا الدلالة الكاملة لا يتكوّن من مفردات فحسب، بل يتكون من أحداث كلامية وامتدادات نطقية تكوّن جملاً تتحدّد معالمها بوقفات أو بسكنات أو نحو ذلك؛ فإن علم الدلالة اللساني " Semantics " لا يقف فقط عند معاني الكلمات المفردة، بل يتعداها إلى دراسة معنى الجملة، وإلى كل شكل لغوي له معنى، وهذا يعني أن يشرح عالم اللغة كيف تحلّل كلّ لغة خبرة الإنسان إلى وحدات حاملة للمعنى.


كلمات مفتاحية: " المعنى الدلالي - المعنى النحوي - السياق. "




مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية المجلد (28) العدد (1)2006
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Arts and Humanities Series Vol. (28) No (1) 2006

Semantic Function in the light of Linguistics Methodology

Dr. Sami Awad* Hinde Akramah **


(Received 20 / 3 / 2006. Accepted 18/5/2006)

 ABSTRACT 

This Research deals with the "Semantic Function" of ********s being the most important communication and understanding means among the people. It distinguishes between the study of the ********s as a system of random traditional phonetic symbols and Semiology as a science that studies symbols, linguistic and non-linguistic symptoms, of which Linguistics is a branch.
The research also shows the figures of the meaning in its simplicity and multiplicity, clarity and ambiguity, stability and changeability, as well as the ability of ******** in all these cases to perform its function easily and simply. It shows that exhibiting the "semantic meaning" is to look into the mutual relation between the signifier and the signified through the ******** systems (phonetic, morphological and syntactic), considering each of them one of the branches for searching for meaning, in addition to the data of the dictionary and position. The other symbols, whose indication cannot be revealed through the linguistic system, are studied by General Semiology and its other branches.
Speech activity with its full meaning does not consist of vocabulary alone, but of speaking events and pronunciation extensions forming sentences whose features are determined by pauses, holds or the like. The linguistic semantics does not hold at the meanings of the single words, but moves to the study of the sentence meaning, and to every linguistic form having a meaning, i.e. the linguist has to explain how each ******** analyzes man's experience into units that bear the meaning.

Key words: Semantic meaning, Syntactic meaning, Con****.



مقدمة:
اللغة في ظاهرها أصوات تعبر عن معان، لذا يقوم جوهر البحث اللغوي على دراسة العلاقة بين عنصري اللفظ والمعنى، لأن كل متكلم أو سامع يدور في فلك الألفاظ ومعانيها، ولأن كلّ معرفة لا تعدو أن تكون أفكاراً أو معاني تحملها الألفاظ، لذلك كانت الألفاظ بمعانيها محوراً لدراسات شتى قام بها إلى جانب اللغويين الأدباء والنقاد والفقهاء، والفلاسفة والمناطقة، وعلماء النفس وعلماء الاجتماع والأنتربولوجيون، ورجال السياسة والقانون والاقتصاد والصحافة. ...؛ لأن هذه القضايا تقع في صلب دراسة العلاقات وتبادل الأفكار، ولا يختص بها الدرس اللغوي وحده، ولا تنحصر بزمن دون آخر. وعلى هذا فالاهتمام بالدلالة من أقدم اهتمامات الإنسان الفكرية، ولكن دراستها تختلف باختلاف وجهات النظر إلى المعنى.
وطال الجدال قديماً في أمر الدلالة، هل هي توقيف وإلهام أو عرف واصطلاح؟ وسجل مونان هذا الخلاف عند الهنود واليونان والرومان ( 1 )، أما العرب، فقد أسهب السيوطي في عرض آراء المتحاورين الذين يذهب جمهورهم إلى عرفية الدلالة ( 2 )، وذكر ابن جني هذه الاصطلاحية من قبل أكثر أهل النظر، وإن لم يقدم رأيه الحاسم في ذلك ( 3 )، بخلاف الجرجاني الذي أقرّ بالتواضع الاجتماعي للغة. ( 4 )
وحُسم الخلاف حديثاً باعتبار اللغة " ظاهرة اجتماعية " وسيطرت النظرية الاصطلاحية على الدراسات اللغوية ولا زالت حتى الآن. ( 5 )
إن الوعي اللغوي استمر عبر العصور، وهو آخذ في الازدياد يوماً بعد يوم، وإن اهتمام هذا العصر بوسائل الاتصال مشوب بشيء من الشك وشيء من القلق أيضاً، ومثل هذا الشك أمر مألوف في كل الأزمات الكبرى في الحياة الإنسانية، وربما يتضح ذلك من تلك المجموعة من الأسئلة المحيرة التي تستحوذ على عقول الكتاب والمفكرين في وقتنا الحاضر:
هل اللغة وسيلة واضحة يمكن الاعتماد عليها في اتصال الناس بعضهم ببعض؟ كيف نتأكد أن السامع أو ملايين السامعين قد وعوا قصد المتكلم و معناه وما رغب في توصيله إليهم؟ هل نقل الأفكار هو الوظيفة الوحيدة للكلام؟ هل اللغة أداة سلبية أم أنها قابلة لأن تتطور إلى قوة تسيطر على عقولنا و تمدنا بالأفكار و نماذج السلوك وطرائق العادات وتضع الحواجز بين البيئات اللغوية المختلفة؟ هل لنا أن نفسر " معنى " القضية العلمية بالطريقة نفسها التي نفسر بها معنى القصيدة الشعرية أو الإعلان أو الحديث السياسي؟ أليست أهمية اللغة – بوصفها وسيلة للمحافظة على التراث الأدبي وأداة للوحدة السياسية - سبباً في جعلها مصدراً من مصادر سوء التفاهم والنزاع في الشؤون العالمية؟
إن انتشار الصحافة، والإمكانات الحديثة للسينما والإذاعة، والأساليب العصرية لفنون الدعاية والنشر قد منحت الكلمة قوة خطيرة لم يعهد لها مثيل من قبل.
إن أيَّ نقد يوجه إلى اللغة تكون الكلمة عرضة لأن ينظر إليها على أنها السبب الأساسي في هذا النقد، وليس ثمة ما يثير الدهشة أو الغرابة في هذه المكانة التي تنفرد بها الكلمة؛ فمنها يتشكل الكلام، واللغة لا تتحقق إلا بالكلام.
هذا وإن اختلف العلماء في نظرتهم للمعنى لكنهم متفقون جميعاً - وقبل كل شيء - على أن اللغة نظام من الرموز الصوتية، وتكمن قيمة كل رمز في الاتفاق عليه بين الأطراف التي تتعامل به، فاللغة تشكل بالدرجة الأولى أدوات الإبلاغ بين البشر، لذلك لابد من التركيز على ملاحظة هذه اللغات في عملها ووصفه بكل دقة، هذا يعني أن يشرح عالم اللغة كيف تحلل كل لغة خبرة الإنسان إلى وحدات حاملة للمعنى، وكيف تستفيد من الإمكانات التي تتمتع بها أعضاء النطق.( 6 )
دراسة المعنى:
مقابل تقليص اللغة إلى مادة صوتية، بدأ فردينان دي سوسير ( F.de. Saussure ) بتأكيد الطابع النظامي للغات، وهذا النظام متصور أساساً بصفته نظاماً من العلامات، والعلامة اللغوية " signe " ( 7 ) محددة فيه باعتبارها وحدة طبيعية ذات وجهين لا ينفصلان هما: الدال " signifiant " وهو الصورة الصوتية، والمدلول " signifie " وهو الصورة المفهومية " تصور" ويُعبر عن المتصوّر الذهني الذي يحيلنا إليه الدال، وتتم الدلالة " significtion " باقتران الصورتين الصوتية والذهنية، و بحصولهما يتم الفهم والإفهام،( 8 ) وإن أي تغيير في الصورة السمعية لا بد أن يؤدي إلى تغيير في التصور والعكس صحيح أيضاً. وتتسع العلامة عند دي سوسير لتشمل كل ما يمكن تمييزه كالجمل، والعبارات، والكلمات، والمورفيمات. .. ( 9 )
وهكذا يبدو النظام – وذلك في حالة لغة معينة – شبكة من الاختلافات بين العلامات إذ " لا وجود للغة إلا بالاختلافات ".( 10 ) إن علامة ما هي قبل كل شيء ما لا تكونه العلامات الأخرى، فاللغة منظومة لا قيمة لمكوناتها إلا بالعلاقات القائمة فيما بينها، أي لا يمكن للألسني اعتبار مفردات اللغة كيانات مستقلة، بل يجب عليه وصف العلاقات التي تربط هذه المفردات، وإن توهم المتخاطبون أن كل إشارة تشكل وجوداً مستقلاً؛ فالنظام هو الذي يمفصل ويقطع الوحدات بطريقة اعتباطية كلياً،( 11 ) ومنذ ذلك يصبح المعنى تابعاً " للقيمة "( 12 ) المعرّفة بأنها مجموع العلاقات التي بين علامة ما وبقية علامات النظام.
لقد بين دي سوسير أن كل لغة ينبغي أن يتم تصورها ووصفها على أنها نظام من العناصر المترابطة على المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، لا على أنها تراكم من كيانات قائمة بذاتها. وقد عبر عن نظريته تلك بقوله: " إن اللغة شكل وليست مادة "،( 13 ) وعلى هذا الشكل البنيوي يقوم صرح علم اللغة " Linguistique " المعاصر بأسره، وهو الذي يسوغ دعوى دي سوسير باستقلال علم اللغة ليصبح علماً قائماً بذاته.
و هنا يبرز علم الدلالة " ٍSemantics " فرعاً من فروع علم اللغة، و مستوى من مستويات الدرس اللساني الحديث.
إنّ هذا التمثيل حقيقة لا بد من الأخذ بها لدى الحديث عن موقع علم الدلالة في علم اللغة، و الإشارة بها إلى اتفاق اللغويين على أنموذج لساني يأتي فيه علم الدلالة من جانب وعلم الأصوات من جانب آخر، أما النحو فإنه يشغل موقعاً وسطاً بينهما.( 14 )
إن أية دراسة للغة لا بد أن تسعى إلى الوقوف على المعنى الذي هو المآل و النتيجة والقصد من إنتاج المتكلم للسلسلة الكلامية بدءاً من الأصوات و انتهاء بالمعجم، مروراً بالبناء الصرفي و قواعد التركيب، و ما يضاف إلى ذلك كله من معطيات المقام الاجتماعية و الثقافية.
هذه العلاقات بين فروع علم اللغة تعد من المسلمات في كلّ اللغات، وقد مزج بينها علماء اللغة العربية قديماً منذ سيبويه،( 15 ) وأطلق عليها المحدثون اسم القواعد، وهذه القواعد تهدف لتوضيح المعنى. و في هذا الشأن يقول د. كمال بشر: " إن كل دراسة تتصل بالكلمة أو أحد أجزائها تؤدي إلى خدمة العبارة أو الجملة "،( 16 ) و يصوغ هذه المقولة بالمر: " علم الدلالة مفهوم عام يختص بالمعنى، ويمتد إلى كل مستوى لغوي له علاقة بالدلالة "،( 17 ) أما محمود السعران فيقول في ذلك: " علم الدلالة، أو دراسة " المعنى " هو غاية الدراسات الصوتية و الفونولوجية، والنحوية، و القاموسية، إنه قمة هذه الدراسات "؛( 18 ) " لأن المستويات الأولى وسيلة و المعنى هو الهدف. والإنسان منذ طفولته يتعلم كيف يرصد المعنى، و لهذا يضعه في بؤرة الشعور ".( 19 )
فعلم الدلالة هو دراسة وظيفة الكلمات، وهذه الوظيفة تكمن في نقل المعنى.
وهنا يطرح علم الدلالة مسألتين: الأولى مسألة المعنى: كيف و لماذا و متى يتحدد معنى كلمة ما؟ و ما علاقة المعنى بباقي الكلمات؟ والثانية مسألة الدلالة: ما الكلمة؟ وما وظيفتها؟ وكيف توفرها؟
إبداع علم الدلالة:
ما مصدر الكلمات؟ كيف يتكون العقد الدلالي والاتفاق الجماعي الذي يربط اسماً بمعنى وبقيم استطرادية تلون هذا المعنى؟
الكلمات هي إبداعات إنسانية، ولها في الآن ذاته حياتها الخاصة، كما لباقي الكائنات، فنحن خالقون لها وهي خالقة ذاتها.
إذاً ثمة إبداع واع للكلام الذي يتحول تحولاً عفوياً. " إننا نخلق الكلمات لنهب الأشياء أسماء سواءٌ أكانت هذه الأشياء لم توهَبْها بعد أم أن ما وُهبته لا يؤمن لها وظيفتها بشكل فعّال؛ تلك هي الوظيفة الثنائية: المعرفية أو الدلالية، التعبيرية أو الأسلوبية " (20 ) وبناء على ذلك اتخذت التسمية شكلاً ثنائياً: فالكلمة يمكن أن تحدّد موضوعياً مفهوماً ما، كما يسعها أن تلوّن هذا المفهوم، واللغة في الحالتين تمتلك وسائل كثيرة.
لقد عرفنا المعنى – فيما سبق - بأنه علاقة متبادلة بين اللفظ والمدلول، وهي علاقة واضحة في أبسط المواقف، أي حين تكون بين لفظ واحد ومدلول واحد، أما المواقف التي تتصف بالتعقيد فإن هذه العلاقة تتضمن ألفاظاً عدة لمدلول واحد ومدلولات عدة للفظ واحد؛ فيكون للمعنى اللغوي تبعاً لذلك أنموذجان أساسيان: معنى بسيط، ومعنى متعدد.
أ – المعنى البسيط:
" يتصف المعنى البسيط بمجموعة من الخصائص التي تتعلق باللفظ، أو بالمدلول، أو بهما معاً، وأبرز هذه الخصائص تقليدية اللفظ وغموض المدلول وما يكتنف كلاً منهما من العناصر العاطفية والانفعالية ". ( 21 )
ومعظم كلماتنا رموز تقليدية، ونحن نكتسب معاني هذه الكلمات في طفولتنا المبكرة، ولكن عن طريق التعلم، إذ لا يوجد في اللفظ ما ينبئ عن المدلول، فبالإضافة إلى عدم وجود آية علاقة ظاهرة بين اللفظ " منضدة " وما تدل عليه؛ هناك شيئان يعارضان افتراض وجود أية صلة طبيعية بينهما مهما كانت هذه الصلة غامضة، الشيء الأول يتمثل في تنوع الكلمات واختلافها في اللغات المختلفة، والثاني يتبلور في الحقائق التاريخية، فلو كانت معاني الكلمات كامنة في أصواتها، لما أمكن أن تتغير هذه الكلمات في لفظها ومدلولها تغيراً يستحيل ربطه بالوضع الأصلي لها. ( 22 )
ومهما يكن من أمر فليست كلمات اللغة كلها تقليدية صرفة ككلمة " منضدة "، إن الكلمة " قهقهة " مثلاً معبرة ووصفية إلى حد ما بالصيغة نفسها، والأصوات فيها دليل من دلائل المعنى، وفي استطاعة الأجنبي الذي لا يعرف مدلول هذه الكلمة أن يحمل هذا المدلول تخميناً دقيقاً إلى حد ما، على حين لا يمكنه البتة أن يخمن معنى كلمة " منضدة " من الصوت وحده.
كما يمكن - إضافة إلى ذلك - ملاحظة تشابه الكلمات " المحاكية للأصوات " في لغات مختلفة: " فالطائر المسمى " كوكو " cuckoo في الإنكليزية هو في الفرنسية coucou، وفي الألمانية kuckuck، وفي الهنغارية kakuk، وفي الإغريقية القديمة kokkyx ". ( 23 )
يتبين من هذا أن الثروة اللفظية للغة تتألف من مجموعتين كبيرتين: كلمات تقليدية عرفية اصطلاحية، وكلمات مولدة بدافع الحاجة والضرورة. ويتم التوليد بثلاث صور رئيسية هي:

1- التوليد الصوتي: (24 )
وهو صنع الكلمات الصوتية التي تحاكي في تركيبها الصوتي بعض الأصوات أو الضجيج لتوحي بالصوت نفسه أي تقليد كلمة لصوت آخر: رنين، هدير، نقيق، حفيف، خرير. ..الخ، أو أنه يحدِّد عبر تداعي التجاور الحيوان أو الشيء الذي يصدر الصوت؛ الكوكو.
بيد أن مردود الكلمة الصوتية المحدودة بالضرورة بمجال الأصوات يظلّ ضعيفاً في مجال التسمية الإدراكية أو المعرفية الذي اعتمد قديماً، وبالمقابل فإن قيمة القيم الصوتية المحاكية تبدو عالية جداً على صعيد الأسلوب خاصة الأسلوب الشعري الذي يسعى إلى تقويم كل التداعيات الاستطرادية الكامنة بين الشكل الصوتي و المعنى، وهذه التداعيات ليست محصورة في نطاق صوتين بل تتعدى ذلك لتشمل أصواتاً وألواناً وعواطف.
2- التوليد الصّرفي والنحوي:
وهو الذي يسمح بتركيب كلمات انطلاقاً من أشكال موجودة، فكلمة " محترم " مثلاً ليست تقليدية محضة، ويستطيع أن يفهمها كل فرد يعرف كلاً من الفعل " احترم " والميم المضمومة التي تكون اسم المفعول من الماضي المزيد، كما في " مُكرَّم – مُقاتل – مُعلَن "، ومع أن كلاً من " احترم " والميم المضمومة عنصر تقليدي، ولكن عملية التوليد تتمثل في ضم هذين العنصرين أحدهما إلى الآخر. وما يقال هنا ينطبق على التراكيب أيضاً، فالكلمتان " ربة " و " بيت " كلمتان تقليديتان، ولكن التركيب " ربة بيت " يمكن أن يعد تركيباً مولداً بدافع الحاجة، وهكذا نرى أن جزءاً كبيراً جداً من الثروة اللفظية للغة يتكون بطريق التوليد بالصورة السابقة، أو بالمزج والنحت، مثل " صهلق " مكونة من " صهل وصلق "، و " بحتر " مكونة من " بتر و حتر "، ولا يخفى ما لهذا النوع من تأثير إيحائي وما يحمله من تداعيات.
3- التوليد المعنوي:
والذي يبعث على التوليد في هذه الحالة هو الاستعمال المجازي للكلمة كما يصرح " أولمان " (Ullmann)، وهو سبيل واضح المعالم في هذا الشأن، فقد يعمد المتكلم إلى ملاحظة علاقة المشابهة بين المدلولين لتحقق نقلاً مجازياً، ومن ذلك إطلاق عبارة " عنق الزجاجة " في موقف معين على معبر للمشاة، فالسامع سوف يفهم في الحال بأن المقصود " منفذ ضيف للمرور " وقد سمي بهذا الاسم اعتماداً على مشابهة الضيق في كلتا العبارتين.
ولنا أن نتساءل إذا كانت العبارة " عنق الزجاجة "، عبارة مولدة، أم أنها عرفية تقليدية؟
- من الواضح أن هذا التركيب مولّد، نتج عن التشابه بين رقبة الإنسان والجزء الأعلى من الزجاجة، أما إذا تساءلنا عن كلمة " رقبة " نفسها، تقليدية أم ليست تقليدية؟ فيبدو لنا من ذلك بأنها ليست مولدة.
والسؤال الآن متى تُميز الكلمة بأنها اصطلاحية أو مولدة ؟ فتكون القاعدة: " إذا لم يكن التوليد عن باعث صوتي فإن نقطة التحول في التركيب المولد من الناحيتين النحوية والمعنوية لا بد أن يرتد في نهاية الأمر إلى بداية تقليدية " ( 25 )
ومن الخصائص المشتركة بين أنواع التوليد الثلاثة أن دوافعها ليست ثابتة، فمن الجائز أن تفقد الكلمات قوة المحاكاة والتقليد فيها، ويصبح الاستعمال المجازي قديماً بالياً بالتكرار المستمر بحيث لا يُحسُ بأنه مجاز، وفي هذا المعنى جاء القول التقليدي: " إن اللغة معجم من المجازات التي فقدت مجازيتها بالتدريج " ( 26 )، لذلك عدت الاستعارات من هذا القبيل جامدة وتحولت إلى رصيد اللغة.
ويلاحظ أن هذا التوليد المجازي الذي ذكره أولمان نقل إرادي غير تصويري، أي أن أبناء اللغة لم يهدفوا منه إلى تحقيق تأثير معين أو ابتكار أدبي، ويطلق اللغوي الفرنسي بيار غيرو ) P. Guiraud (على هذا النوع مصطلح " التسمية الإدراكية أو المفهومية "، ولكن عندما يستعمل في التعبير يغدو له معنى آخر: " أما التحريف والتأليف فهما يسمحان بتركيب كلمات انطلاقاً من أشكال موجودة، إنه أسلوب التسمية المعرفية المثالي. ويمكن أن يكون ثمة إبداع أو استعمال أسلوبي تلك هي حالة المنقصات والمزيدات في مجال التعبير عن التعاطف أو الذم. .. ". ( 27 )
وعلى الرغم من أنّ إدراك الباعث على توليد الكلمات قد يكون واضحاً في كثير من الحالات، فالغالب أن يعتمد هذا الإدراك على عوامل متعمقة في الذاتية، كاعتماده على طبع كل من المتكلم والسامع وعلى درجة إحساسهما وثقافتهما العامة، بل على مزاجهما كذلك، كما يعتمد على طبيعة السياق وخصائصه، فالكلمات " الباهتة " الخالية من الإشعاع والإيحاء خلواً تاماً في السياقات العلمية المحضة؛ ربما تكشف فجأة عن مصادر غير متوقعة من الإيحاء وقوة التعبير في المواقف الانفعالية والشاعرية. وقد يجدّد الشعراء في الصور القديمة للمعاني ويعيدون إليها الحياة التي فقدتها بالتدريج، وذلك بالرجوع بها إلى أصولها التاريخية الأولى، ويظهر ذلك بصورة أوضح عندما يعمد الشعراء إلى استغلال إمكانات الأصوات وقدرتها على الإيحاء بالمعنى ومحاكاته، " ويظل هذا الاستعمال الأدبي محل الثناء والإعجاب زمناً أطول "، ( 28 ) ولكن مصيره مع كل هذه الشيوع والألفة إلى القدم والبلي في عصر من العصور إلى أن يضمه المعجم.
ب – المعنى المتعدد:
يتحقق المعنى المتعدد في صورتين اثنتين: فقد يرتبط عدد من الألفاظ بمدلول واحد، أو العكس، أي قد يكون الارتباط بين مدلولات عدة ولفظ واحد.
والمصطلح المألوف الذي يطلق على الحالة الأولى هو الترادف " synonymy " أي تعدد الدوال التي تشير إلى مدلول واحد، وإن كان معظم اللغويين ينكرون وجود مثل هذا الترادف، وإذا ما حدث هذا فعلاً " فسرعان ما تظهر بالتدريج فروق معنوية دقيقة بين الألفاظ المترادفة، بحيث يصبح كل لفظ منها مناسباً وملائماً للتعبير عن جانب واحد فقط من الجوانب المختلفة للمدلول الواحد ". ( 29 )
ويرى الدكتور محمد المبارك أن أهم سبب لوجود مثل هذا الترادف في اللغات جميعاً يتعلق بطبيعة النظر إلى المدلول، فقد يبدو أن للشيء وجوهاً وصفات كثيرة، ويمكن أن يشتق له من الألفاظ كلمات متعددة تبعاً لتلك الوجوه والصفات، من ذلك تسمية الدار منزلاً ومسكناً وبيتاً نسبة إلى الاستدارة والنزول، والسكن، والمبيت. ( 30 )
ويبدو أن ما ذكره المبارك يستند إلى واحد من آراء اللغويين العرب القدامى الذين أنكروا الترادف. فقد ذهب هؤلاء إلى أن ما يظن من المترادفات هو من المتباينات بالنظر إلى الصفات، وضربوا مثلاً على ذلك قولهم: إنسان وبشر، فالأولى باعتبار النسيان أو الإيناس، والثاني وضع على أنه بادي البشرة. (31 )
أما الدال الذي يكون له أكثر من مدلول فله ضربان في رأي علماء اللغة المحدثين، فقد اصطلح على تسمية ( تعدد المعنى ) " polysemy " للدلالة على الحالات التي تتعدد فيها مدلولات الكلمة الواحدة، و الملاحظ أن هناك إقراراً عاماً بوجود هذا النوع، فهو يوفر عبئاً على الذاكرة الإنسانية. (32 )
ولعل الاختصار الذي يعتمد على السياق ما يبرر مثل هذه الحالات، فكلمة " operation " التي تدل على "عملية " نستخدمها في سياق الحديث ونحن في المشفى أو السوق أو المعمل أو الجيش دون الحاجة إلى وصفها دائماً بأنها عملية جراحية أو تجارية أو علمية أو عسكرية، ويلاحظ أن استخدام هذه الكلمة يتطابق واستعمالها في معظم اللغات نظراً لما تحمله بعض الأفعال الكثيرة الشيوع والذيوع من شحنات المعنى ومنها الفعل " يعمل ".
ويقابل الطريق التدريجي البطيء إلى تعدد المعنى طريق آخر قصير يتحقق في الاستعمال المجازي، نحو إطلاق كلمة " crane " الإنكليزية التي تعني طائر الكركي على " الرافعة " الحديثة اعتماداً على شيء من المشابهة في الارتفاع والامتداد، وإطلاق كلمة العين الساحرة في الفرنسية " oeilmagique " على الجهاز المعروف للمشابهة بينه وبين " العين " في الشكل والوظيفة، ومن أمثلة ذلك في العربية " الخرطوم " دلالة على الأنبوب المطاطي المستعمل في نقل المياه مستعاراً من " خرطوم الفيل " عن طريق المشابهة. (33 )
والضرب الآخر من تعدد المعنى هو المشترك اللفظي " Homonymy "، وهو اتفاق في اللفظ مشافهة، أو في الكتابة، أو في كليهما معاً، وهو أكثر ما ينجم نتيجة الاقتراض من اللغات، أو التطور الصوتي؛ ففي الفرنسية مثلاً تلفظ الكلمات التالية لفظاً واحداً: " verre " كأس و " ver " نحو و " vert " دودة.
أما الاتفاق في الصيغة مع تعدد الأصول التي تلاقت فيمثل له أولمان بكلمة " sound " الإنكليزية التي هي في الحقيقة أربع كلمات اتحدت في صيغة واحدة: فهي " صحيح البدن " في الجرمانية القديمة، و " الصوت " في الفرنسية التي ترجع إلى " son " وإضافة " d " نتيجة تطور صوتي، وهي بمعنى " سبر الغور " امتداد للفعل الفرنسي " sonder "، وربما تكون هناك علاقة تاريخية بين هذه الكلمة الفرنسية وبين كلمة " sound " الرابعة التي تعني " مضيق الماء " في لغات جرمانية متعددة. (34 )
وفي العربية مثل هذا المشترك اللفظي، فكلمة " السُّور " ذات أصل عربي وهي " الحائط " ودخيلة من الفارسية وتدل على " الضيافة " بتقديم الطعام. (35 )
وبمثل ذلك يحدث التضاد " Antonymy " أحياناً، فكلمة " جون " التي تطلق في العربية على الأبيض والأسود، أصلها في اللغات الفارسية والعبرية والسريانية على مطلق اللون سواء أكان أبيض أم أسود، فحين نقلت إلى العربية استعملت بمعنى اللون الأبيض وبمعنى اللون الأسود،( 36 ) ومثلها " جلل " التي أخذت من العبرية فصارت إلى عظيم وحقير كما استعملت في أصلها.
يبدو مما تقدم أن التطور اللغوي هو الذي سمح بهذا التعدد في المعنى من خلال تعدد الاستعمال وتنوع السياقات، لذلك لا بد من المرور على أشكال هذا التغير وأسبابه.
1- تغير المعنى: ( أشكاله )
من أهم ما شغل علماء اللغة موضوع تغير المعنى، وصور هذا التغير، وأسباب حدوثه، والعوامل التي تتدخل في حياة الألفاظ أو موتها. فالمفردات في حركة دائمة، لأنها تتبع الظروف الاجتماعية المتغيرة على الدوام، فتنزع سياقها القديم، وتلبس سياقاً جديداً يناسب المرحلة والظروف، فتكتسب معنى آخر وتشرح فكرة أخرى، وعلى هذا فإن ما نعنيه بتغير المعنى هو تغير الكلمات لمعانيها كما يقول أولمان: " يقع التغير في المعنى كلما وجد أي تغير في هذه العلاقة الأساسية. .. ويظهر هذا التغير في العلاقة على صورتين اثنتين: فقد يضاف مدلول جديد إلى كلمة قديمة، أو كلمة جديدة إلى مدلول قديم ". ( 37 )
لقد حاول علماء النحو وعلماء البلاغة جاهدين منذ أرسطو أن يخضعوا تغيرات المعنى لشيء من التنظيم والتقعيد، غير أنهم حصروا جهودهم قروناً طويلة في تصنيف المجازات لأسباب جمالية أو أسلوبية، وحين انتقل الأمر إلى علماء اللغة حاولوا تنظيم البحث من عمليات انتقال المعنى دون اعتبار لمضموناتها الأدبية.
لقد رأى علماء الدلالة في أوائل القرن العشرين وعلى رأسهم " ميشيل بريل " ( M.Breal ) أن الدلالة تسلك في تغيرها سبلاً معروفة في معظم اللغات، فصنفوها في إطار منطقي بحسب تفاوت تقييد المعنى وانتشاره.( 38 )
أ – توسيع المعنى:
يقع توسيع المعنى أو امتداده عندما يحدث الانتقال من معنى خاص إلى معنى عام، ويعني أن يصبح عدد ما تشير إليه الكلمة أكثر من السابق، أو يصبح مجال استعمالها أوسع من قبل، كإطلاق اسم " الوردة " على الزهرة عموماً كما في السلافية الجنوبية، ( 39 ) وكلمة " picture " التي كانت تسمى بها اللوحة المرسومة على الصور الفوتوغرافية كلها في الإنكليزية،( 40 ) وكلمة " البأس " التي في أصلها تعني الحرب في العربية، فغدت تدل على الشدة في كل شيء.( 41 )
ب – تضيق المعنى:
ويعد تضييق المعنى أو تقييده أو تخصيصه اتجاهاً عكس السابق، ويعني ذلك بقصر العام على بعض أفراده، ويمكن تفسيره على أساس أن انقراض بعض الأشياء أو العادات أو مظاهر السلوك المعبر عنها دلالياً يؤدي إلى انحصار الدلالة بما بقي من ذلك متداولاً، دون أن تلغي المرحلة التي كانت الدلالة فيها عامة.
ومن التخصيص في اللغة العربية مثلاً " الرث " التي ترد صفة لكل خسيس، ثم غدت تخص اللباس البالي،( 42 ) وفي الفرنسية كلمة " poison " التي تدل على الجرعة من أي سائل تخصصت بالدلالة على الجرعات السامة دون غيرها،( 43 ) وفي الإنكليزية من هذا النحو كلمة " meat " التي كانت تدل على الطعام مطلقاً ثم أصبحت تدل على اللحم خاصة.
ويمكن تفسير تضييق المعنى وتوسيعه على أنه نتيجة زيادة بعض الملامح التمييزية للفظ في التضييق، وإسقاط بعض ملامحها التمييزية في التوسيع. (44 )
ﺠ – انتقال المعنى:
يقول " فندرس " في تحديد المراد بانتقال المعنى: " يكون الانتقال عندما يتعادل المعنيان، أو إذا كانا لا يختلفان من جهة العموم والخصوص ". ( 45 )
وأمثلة انتقال المعنى كثيرة ومن ذلك انتقال كلمة " style " في الإنكليزية من آلة الكتابة إلى نوع من الوظائف التي تقوم بها لتصبح " أسلوباً "،( 46 ) ومنها التعبير عن أحد أعضاء البدن باسم عضو آخر مثل استخدام كلمة " صدر " بدلاً من ثدي، وكلمة " الشنب " التي كانت تعني في القديم جمال الثغر وصفاء الأسنان، وهي في الاستعمال الحديث تعني الشارب. (47 )
" ويشكل - في هذا التصنيف - المجاز المرسل والإضمار حالتي حصر وانتشار للمعنى؛ والحصر حين يؤخذ الجزء على أنه الكل. ..، بينما يكون الانتشار الحالة العكسية...، بيد أن الاستعارة المجردة والاستعارة انتقالان للمعنى ". ( 48 )
إن هذا التقسيم المنطقي كان أفضل الممكنات في عصر لم يعرف الأسس النفسية والسيميائية للكلام، غير أن التطورات التي أصابت نظرية العلامات وتحليل قضية الدال أفقدت هذه التقسيمات كل قيمة استكشافية، وأنقصتها جزءاً من سبب وجودها.
2- تغيّر المعنى: ( أسبابه )
يقترح التحليل السيميائي – في الواقع – مقاييس جديدة في التصنيف وتسمية جديدة، واضعاً في الاعتبارات سمات القضية الدلالية: فمن جهة ثمة قطبية – ثنائية للدال والمدلول، ومن جهة أخرى طبيعة نفسية – تداعية لعلاقاتها بشكلها الثنائي التماثل والتجاور.
لقد ألح " سوسير " منذ مطلع القرن العشرين على هذا التمييز موضحاً العلاقة بين الدال والمدلول، وواضعاً في اعتباراته الطبيعة النفسية التداعية لقضية الدلالة: " يتخذ التبدل الزمني أشكالاً مختلفة. .... ومهما تكن عوامل الانتقال وسواء أكان تأثيرها معزولاً أم مجتمعاً، فإنها تؤدي دائماً إلى انتقال العلاقة بين الدال والمدلول ". ( 49 )
وإذا أضفنا إلى ذلك فصلاً كاملاً في " مقرر الألسنية العامة " كرسه سوسير لإبراز الطبيعة النفسانية – التداعية لهذه العلاقة. ( 50 ) يكون لدينا التحديد السيميائي الأول والشامل لتبدلات المعنى.
لقد كررت هذا التحديد كل النظريات الجديرة بأن تحفظ، وقد أجمعت هذه النظريات أن أسباب تغير المعنى عائدة إلى أسباب خارجية و أخرى داخلية:
أ – الأسباب الخارجية:
إن ظهور الحاجة لدى المجتمع اللغوي، والتطور الاجتماعي والثقافي، وما ينتاب الفرد من مشاعر عاطفية وأبعاد نفسية، هذه الأسباب تعمل مجتمعة في تغير المعنى. وتُلخص هذه التغيرات: " بأنها تغيرات في العلوم ومجالات التقنية، والمؤسسات العامة، والأخلاق، والسلوك، جاذبة تغيراً في الأشياء دون الأسماء، وهذا التغير لا يبلغ النظام اللغوي إلا بطريق غير مباشر ". ( 51 ) فعند ظهور الحاجة إلى مواكبة التطور يلجأ أبناء اللغة إلى الألفاظ ذات الدلالات المندثرة فيحيون بعضها، ويطلقونه على مستحدثاتهم متلمسين في هذا أدنى ملامسة.
يقول " woldron ": " في المخترعات والاكتشافات الحديثة، نحن نستعمل ألفاظاً قديمة لمعان حديثة، ولذا يتغير المعنى"، ( 52 ) ومثل هذه الألفاظ كثيرة: المدفع – الدبابة – السيارة – القاطرة. .. الخ.
- أما التطور الاجتماعي والثقافي فيبدو في عدة صور: - فقد يكون في شكل الانتقال من الدلالات الحسية إلى الدلالات المجردة نتيجة لتطور العقل الإنساني ورقيه، وانتقال الدلالة هنا يتم بصورة تدريجية، ثم قد تنزوي الدلالة المحسوسة، وقد تندثر، وقد تظل مستعملة جنباً إلى جنب مع الدلالة التجريدية لفترة تطول أو تقصر، ومن هذا القبيل كلمة " تقليد " التي ترجع إلى مادة " قلد "، فأصل الدلالة – كما ذكر معظم اللغويين – هو قلد الحبل، أي فتله قوة على قوة، ومنه " القلادة " التي تقلد – تفتل – من خيط وفضة ونحوهما وبها شُبّه كل طوق. و يبدو أن معنى القلادة اتجه إلى معان ذهنية اعتماداً على المشابهة، بين تقلد القلادة، واتباع الإنسان غيره بلا حجة، وبذلك ظهر المعنى الذهني المتمثل في التقليد، وهو اتباع قول الآخر أو فعله معتقداً الحقيقة فيه من غير نظر وتأمل، وغدا التقليد الآن مذهباً يشير إلى المحافظة. ( 53 )
- وقد يكون الانتقال في شكل استمرار استخدام اللفظ ذي المدلول القديم وإطلاقه على مدلول حديث للإحساس باستمرار الوظيفة رغم الاختلاف في الشكل، ومن أمثلة ذلك كلمة " ship " سفينة التي تغيرت صورتها عن الصورة القديمة من حيث الحجم، والتركيب، والشكل، والخواص الفنية. ..، وهذا يعني " أن المدلول سوف يلحقه تغير جوهري، ولكنه مع ذلك سوف يظل مرتبطاً بالمدلول القديم ومتصلاً به ". ( 54 ) وعلى هذا النحو تغيرت المدلولات وبقيت الدوال كما هي: القطار، البريد، القافلة، الدار، المنزل. ... الخ.( 55 )
وللاتفاق الجماعي أثر كبير في تغير المدلولات، وقد حدث هذا بالنسبة للكلمات الدينية في الإسلام سواء في تضيق المعنى مثل: الصلاة – الحج – الزكاة – الصوم – الوضوء. ... "، ( 56 ) أو توسيعه مثل: البأس والورد والرائد، والهدف، والغرض. ( 57 )
- وتنفرد العوامل النفسية بدور مهم في إحداث التغير الدلالي الناتج عن " التابو " وهو اسم للمحظور والممنوع ذكره،( 58 ) فقد يتحرّج المرء من استعمال بعض الكلمات التي لها إيحاءات مكروهة، أو لدلالاتها الصريحة على ما يُستقبح ذكره، وهو ما يعرف باللامساس.
ولا يؤدي اللامساس إلى تغيير المعنى، ولكن يحدث كثيراً أن المصطلح البديل يكون له معنى قديم مما يؤدي إلى تغيير دلالة اللفظ، فكأن اللامساس يؤدي إلى التحايل في التعبير أو ما يسمى بالتلطف، وهو في حقيقته إبدال الكلمة الحادة بكلمة أقل حدة وأكثر قبولاً ليبرز صوراً من الترادف ومنها: الكنيف والخلاء والمرحاض، ودورة المياه والحمام. ( 59 )
ومن العوامل النفسية تسمية الأشياء بأسماء مضادة، تفاؤلاً أو تشاؤماً، تهكماً أو تأدباً، كإطلاق " القافلة " على الجماعة المسافرة وعلى الجماعة الناهضة للسفر تفاؤلاً بالرجوع، وتسمية الأسود " أبيض " تشاؤماً من النطق بلفظ الأسود، ومثله إطلاق " العاقل " على المجنون تهكماً، وإطلاق " بصير " على الأعمى تأدباً، ( 60 ) وعن مثل هذه الأمثلة ينشأ التضاد. ويضرب " فندرس " أمثلة من اللغة الفرنسية تستعمل فيها كلمات البغض والغضب في الملاطفة زيادة في القوة التعبيرية، منها إطلاق كلمة فاجر "polisson " على الطفل وكلمة المعتوه الطيب " bonbougre " للصديق، ( 61 ) ومن ذلك في العربية عند إطلاقنا " شيطان أو ملعون " في مجال الإعجاب، و " فظيع " في مجال الاستحسان.
ب- الأسباب الداخلية:
تشير الأسباب الداخلية إلى كل تغير يطرأ على اللغة، كالأسباب الصوتية والاشتقاقية والنحوية والسياقية التي تظهر في مجال الاستعمال اللغوي. ويلاحظ أن بداية التغير تكون انحرافاً بالكلمة عن معناها إلى معنى قريب أو مشابه له فيُعَدّ من باب المجاز، وقد يكون الانحراف نتيجة سوء الفهم أو الالتباس والغموض، وحين يتكرر هذا الانحراف يغدو بعد كثرة الاستعمال عرفاً متواضعاً عليه تتوارثه الأجيال. ( 62 )
- إن التقارب الصوتي بين كلمتين مختلفتين قد يؤدي إلى جعلهما كلمة ذات معنيين، وهذا ما يحدث عادة في الكلمات التي تتحد صيغة أو نطقاً في المشترك اللفظي " homonymy "، فكلمة " see " بالإنكليزية لها معنيان مختلفان في " to see " فهي " يرى "، " وأبرشية الأسقف " كما في " The bisho p's see "، وهي تختلف أيضاً عن " sea " بمعنى " بحر " وتمتلك ذات اللفظ.( 63 ) وكلمة" مختار " في العربية بمعنى اسم الفاعل واسم المفعول، ومثلها في الفرنسية " suit " فهي " حلّة " و " مأدبة ".
كما يؤدي الانحراف في نطق بعض الكلمات إلى اتجاه عكسي، إذ تغدو للكلمة صورتان لفظيتان أو أكثر مما يفضي إلى الترادف، " synonymy " ومثال ذلك في العربية، " الصقر " و " الزقر " و " السقر " التي تدل مع اختلاف الصور اللفظية الناشئة من الإبدال على مسمى واحد. ( 64 )
- وتسهب الأسباب الاشتقاقية التي تنتج من مجانسة الأصول في إبراز أمثلة من تغير الدلالة. فالخلط بين أصلين من أصول الاشتقاق يقود إلى تقريب معنى أحدهما من الآخر توهماً؛ ومن ذلك أن معنى قولهم " ضربه فأشواه " ضربه فأصاب شواه، والشوى: أطراف الجسد كاليدين والرجلين، وقحف الرأس، وظاهر الجلد: واحدته شواة. لكن ابن مكي الصقلي ( ت. 501 ﻫ ) ينقل عن أهل عصره أنهم يعنون بذلك ضربه فأحرقه، كما يشوي اللحم على النار. ( 65 ) والسبب في هذا هو تقارب الكلمتين " شوى " بمعنى أحرق، و " شوى " جمع " شواة ".
وتجدر الإشارة إلى أن اللغوي " بيير غيرو " لاحظ هذا النوع من الجناس الاشتقاقي ودعاه بالاشتقاق الشعبي، أو التسمية الشعبية وفي هذا يقول: " التسمية الشعبية أو المشوهة، هي شكل من أشكال العدوى، إنها أقرب ما تكون التباساً في روع الناس الأقل ثقافة، مما يدفع هؤلاء إلى إنساب الكلمة جذوراً ومعلومات مزاجية، والتسمية هذه تبدل قيمة الكلمة كلياً، وتؤدي أحياناً إلى تغير حقيقي في معناها "، ( 66 ) ومن ذلك " suffreteux " التي جاءت الفرنسية من مصدر لاتيني " souffrancta " بمعنى " مقطوع " لكنها ربطت من غير مسوغ بكلمة " souffrir " بمعنى " تألم ".
- وتؤدي الأسباب النحوية والموقعية في السياق اللغوي إلى التغير الناشئ من كثرة استعمال الكلمة في موضع معين. من ذلك في العربية كلمة " الفشل" التي تدل على الضعف، غير أن كثرة استشهاد الناس بورودها في القرآن الكريم في قوله تعالى: { ولا تنازعوا فتفشلوا }( 67 )، وذلك في موضع التنازع المؤدي إلى الإخفاق عادة جعلهم يظنون أنّ معنى الفشل هو " الإخفاق ". ( 68 )
- إن اقتصاد الكلام – الذي يشرطه مبدأ الجهد الأقل – مصدر من مصادر تبدلات المعنى، " فنحن نحذف من خطابنا كل ما ليس ضرورياً للاتصال، والمجاز هو الشكل الأكثر شيوعاً " ( 69 )
ويمكن للاقتصاد ( الكلامي ) أن يطول الكلمات بحد ذاتها فيكون التجزيء، فالعبارة في اللغة الفرنسية
" vehicule – automobile " تتحول إلى " Automobile " وتصير" Auto "، ولم تشهد العربية تجزيئاً مماثلاً، فحين يقال " سيارة " يضمر العنصر الآخر من العبارة " متحركة ذاتياً ".
على أن نمو اللغات التقنية وفّر هو الآخر اختزالات على سبيل المثال " يونيسكو " و " يونو " و " فاو " التي يجهل الكل مصدرها والتي تقوم مقام الاسم ذاته. واللغة الإنكليزية دفعت بهذا النوع من التسمية إلى أقصى، حتى إنها تحدد شخصية معروفة بأحرف اسمه الأولى، ومثال ذلك " R. A. F " هي الأحرف الأولى من كلمات العبارة " Royal Air Force " السلاح الجوي الملكي.( 70 ) وقد بدأ هذا التقليد يظهر في اللغة العربية المعاصرة نحو: ج. م. ع للدلالة على جمهورية مصر العربية، ج. ع. س. للدلالة على الجمهورية العربية السورية.
- وتؤدي التسمية التعبيرية دوراً كبيراً في تغيير المعنى وصوره، فهي تعين الشيء نسبة إلى الذي يتكلم، ويعبر عن القيمة العاطفية الرغبوية، الجمالية الخلقية التي ينسبها إليه المتكلم. ويوضحها غيرو بقوله: " ولا يقتضي الأمر أن يعطي الشيء هوية فقط، بل أن يعبر أيضاً، وفي الآن ذاته عن القيم الخارجة عن إطار المفاهيم التي تلون المعنى " ( 71 ) " فأرة " النجار هي آلة لها شكل معين، و " الفحل " من الناس من كانت لديه بنية معينة وخلق متعارف عليه اجتماعياً، غير أن المعنى في الحالة الثانية قصداً تهكمياً يراد به التبخيس، وهنا يكون للاستعارة الدور الأكبر في هذا الانتقال وغيره عبر تماثل المعاني كما في تسمية " ورقة الدفتر " لتماثلها بورقة الشجرة في الشكل والوظيفة والوضع.
- أما المجاز المرسل والكناية فهما انتقالان للاسم عبر تجاور المعاني ( 72 ) وقوام هذين الانتقالين أن يعينا الجزء على أنه الكل، والمحتوى على أنه المحتوي، والأداة على أنها الفعل. ... والعكس صحيح. ومن ذلك كلمة " المكتب " فتطلق على قطعة الأثاث في الغرفة وعلى الغرفة، وكلمة " التهجد " تعني " الصلاة " التي اتخذت زمن الفعل " هجد " وكلمة " المدفع " تحدد " سلاحاً " سمي بناء على وجود اسطوانة تدفع الذخيرة إلى الأمام. وتنتمي إلى هذه المجموعة الكلمات النفسية – الحسية المتزامنة حيث يتداعى شكل الشيء الذي تمثله هذه الكلمات ورائحته ولونه....
عرضنا بشكل موجز لأسباب التبدلات في المعنى، ولهذه التبدلات دور متعاظم جداً في التسمية الأسلوبية، وهي لذلك نقطة انطلاق لانزلاق لاحق للمعنى الأساسي. ] كلمات محاكية، استعارات، تركيبات تشكيلية، وتبدلات في المعنى [ هذه الحالات تشكل وسائل تلجأ إليها اللغة لإبداع الكلمات.
وكل إبداع فعليّ مسوّغ على الدوام، فهو يرتكز إلى تداعيات خارج نطاق الاصطلاح، كما يرتكز أيضاً إلى تداعٍ طبيعي بين الدال والمدلول ( كلمات محاكية واستعارات )، وإلى تداعيات داخلية ( شكلية أو جناسية )، لكن المهم في الأمر أن هذا التعليل الشكلي ليس ضرورياً لتحويل المعنى الأساسي الذي يرتكز إلى تداع اصطلاحي، ويظل هذا التعليل مرشحاً لأن يمّحي. ( 73 )
إلا أننا في هذا التحليل الأخير نخرج عن نطاق الإبداع الواعي؛ لأن الغموض الذي يغشى التعليل ناتج عن تحول وانزلاق المعنى العفويين.
إن التسمية الدلالية أو الأسلوبية عمل إبداعي وواعٍ، وسرعان ما يتحول معنى الكلمة، بشكل عفوي، لمجرد أن تبدع عبر نقل للمعنى أو عبر أية طريقة أخرى. والواقع أن المعنى يتحول في غالبية الأحوال.
ولقد رأينا سابقاً كيف باتت كل كلمة مجموعة معقدة من التداعيات ويكفي لتداع واحد أن ينمو ليتعدى على المعنى وينتهي إلى تشويهه وخنقه، ومن ثم يعمد إلى الحلول مكانه.
وهكذا فإن معنى الكلمات ينتج عن قضية ثنائية: التسمية والتحول العفوي لقيم المعاني: الظاهرتان متكاملتان ومستقلتان إحداهما عن الأخرى، ولكن يجدر أن تتمايزا. ( 74 )
المعنى و الدلالة:
كثير من الكلمات لها معان محددة تحديداً واضحاً، فبعضها يدل دلالة قاطعة على أشياء أو صفات أو أحداث معينة. وبعض آخر – على الرغم من ندرته واتصافه بالتجريد – عبارة عن مصطلحات علمية أو فنية ذات مفهومات دقيقة، ومجموعة ثالثة تنتمي كلماتها إلى بعض المجالات أو القطاعات الكبيرة من الثروة اللفظية، كلغة المصطلحات أو أي نظام آخر من نظم تسمية الأشياء، حيث تعمل كل واحدة منها على تحديد وظيفة كل منها وقيمتها داخل هذا الإطار العام.
وهناك من جهة أخرى قدر كبير من الثروة اللفظية يمثل الجانب المعقد من المشكلة، حيث تكون المدلولات غامضة وغير محددة في كثير من الأحوال. " وإذا ما اشتمل المدلول على عنصر مرئي، فإن هذا العنصر عادة لا يعدو أن يكون مجرد تخطيط إجمالي لهذا المدلول ". ( 75 )
وعلى فرض أننا استطعنا أن نعين لب المعنى وجوهره بصورة لا يتطرق إليها شك؛ فإن حدود هذا المعنى سوف تظل غامضة ومائعة، مع احتمال وجود حالات كثيرة من التداخل بين الحدود.
مع كل هذا الغموض فإننا لم نتحدث إلا عن بعض الحالات البسيطة، ولكن كيف بنا أن نفهم المعنى المتعدد، والمشترك اللفظي، والتضاد، والترادف، وما إلى هنالك من التداخلات العاطفية والانفعالية والأسلوبية وغيرها؟
- يتطلب الاتصال نظرياً اسماً واحداً لكل معنى ومعنى واحداً لكل اسم، وكثير من كلماتنا له معان متعددة، غير أن المألوف هو استعمال معنى واحد فقط من هذه المعاني في السياق المعين، ولا يكون لهذه الكلمات معنى دون السياق التي تقع فيه، فهو وحده يحدد معناها كما يقول أولمان: " إن المدلول في نظر الفكر الحديث عبارة عن مجموعة من الدوائر أو المناطق المتحدة المركز المختلفة الحدود، أي أن المعنى الأساسي للكلمات محدد ومعين بصفة عامة، ولكن الجوانب الخارجية لهذا المعنى غامضة وغير ثابتة، وهي في أساسها جوانب عامة وغير محددة وفي حاجة إلى مزيد من التوضيح المستمد من السياق ". ( 76 )
أ – المعنى الأساسي والمعنى السياقي:
إذا أمكن لاسم أن يتخذ معاني كثيرة فهذه تكون مضمرة، إلا أنه لن يتحيّن ( 77 ) سوى معنى واحد في سياق معيّن، فالألفاظ تكتسب معناها اعتماداً على السياق التي ترد فيه، حيث تتعدد الدلالات بتعدد السياقات، وهذا ما يراه " فندرس ": " إننا نكون ضحايا الانخداع إذا قلنا إن للكلمات أكثر من معنى واحد في وقت واحد، إذ لا يطفو على الشعور من المعاني المختلفة التي تدل عليها إحدى الكلمات إلا المعنى الذي يعينه سياق النص، أما المعاني الأخرى فتمحي وتتبدد ولا توجد إطلاقاً "! ( 78 )
لكل كلمة إذن معناها الأساسي ومعناها السياقي، فالسياق هو الذي يحدد معنى الجملة، أما الاسم فيوحي في كل حالة من هذه الحالات بمفهوم معين.
ولن يكون ثمة تورية خارجاً عن ألعاب الكلمات أو التوريات، وقد تظل القاعدة الداعية على اعتبار المعنى الواحد ناشئاً عن اسم واحد ناهية، واللغة بذاتها تلغي كل إمكانات الالتباس التي يمكن أن تنشأ في أثناء تطورها، وذلك هو أيضاً أحد أسباب التبدل في المعنى كما يرى غيرو: " إن الانمساخات الناشئة عن التحول الصوتي والدلالي تؤدي بدورها إلى إنشاء أشكال يمكن لمعانيها أن تختلط فيما بينها في السياق ذاته؛ ثمة إذاً تصادم وصراع جناسيان، فاللغة تسعى في الحالة هذه إلى الرد بأن تسمي أحد الأضداد ". ( 79 )
كل كلمة كما رأينا مرتبطة بسياقها الذي يهبها المعنى، ويمكن لهذا المعنى السياقي أن يلتبس والمعنى الأساسي للكلمات التقنية مثل " كلور الصوديوم " أو " سولفات الصودا " والتي تمتد مساحتها السياقية لوضوح الاستعمال اللغوي في اللغة العلمية، ( 80 ) بخلاف اللغة في الاستعمال العام، لكون مفاهيمها غير معرّفة على نحو واضح، وكون أصناف الأشياء غير مقسمة على نحو دقيق؛ لهذا غالباً ما تنشأ من السياقات اختلافات في المعنى، لتأخذ الكلمة في كل منها معنى خاصاً بها. فكلمة " انصرف " في جملة " انصرف إلى التفكير " لا تقارب المعنى في " انصرف إلى الغناء "؛ ولا يخاطَرنْ أحد الخلط بين " الإنسان له ذراعان " وبين " العين لها إنسان " أو بين " الإطار القانوني " و " إطار السيارة " أو بين " صحيفة يومية " وبين " صحيفة بيضاء ". وتلافياً لذلك يمكن أن تتحدد كل هذه التلوينات الكلامية فتحدد الكلمة عبر تداعيات مفهومية متميزة.
ويمكن لهذه الاختلافات السياقية أن تؤدي إلى انقسام بين المعاني الأساسية، " السلك الكهربائي " " السلك الدبلوماسي " كلمتان تحسهما مختلفتين وغير متماستين، إن هذه الاختلافات هي انزلاقات للمعنى تتم تلقائياً. ( 81 )
ب – معنى وقيم أسلوبية:
المعنى الأساسي والمعنى السياقي لا يتراكبان، ثمة دائماً معنى واحد في موقف معطى، وهو المعنى السياقي. وتتعلق كل كلمة في سياقها بصورة مفهومية. وفي هذا يقول أولمان: " إن أكثر الأشياء تحديداً ووضوحاً قد يكون له جوانب أو وجوه عدة، غير أن وجهاً أو جانباً واحداً فقط هو الذي يناسب متكلماً بعينه أو موقفاً بالذات ". ( 82 ) فالكلمة " منزل " مثلاً – ومدلولها الأساسي محل سكن الإنسان أو إقامته – تعني شيئاً معيناً بالنسبة للمهندس المعماري، وشيئاً آخر لدى البنّاء، ولها كذلك معنى يختلف عن هذين المعنيين عند سمسار المساكن وعملائه؛ ولا ينكر أن هذه الجوانب كلها ما هي إلا ألوان أو ظلال بسيطة للمعنى، أو ما هي إلا مجرد اختلاف استعمال الكلمات وتطبيقها، والسياق وحده هو الذي يكشف ما إذا كانت كلمة " منزل " تعني المسكن أو غير ذلك من المعاني الهامشية التي تحملها.
إذن للكلمة في السياق معنى خاص، إلا أنه تتشكل في الآن ذاته تداعيات خارجة عن نطاق المفهوم المعنيّ، والتي تلونه دون أن تفسده. ففي الجملة التالية: " تلقى الفحل الضربة القاضية " تتخذ الكلمة " الفحل " معنى " صاحب البنية القوية " في سياقها الخاص هذا، ولكن الكلمة توحي في الوقت نفسه وعبر التداعيات ببعض الأفكار الهزلية بقصد الاستهزاء والتهكم والتبخيس. ..، ويسمي " غيرو " هذه التداعيات قيماً كونها تتعارض مع المعنى؛ " فالقيم هي بمنزلة تداعيات خارجة عن نطاق الدلالة "،( 83 ) ولما كانت هذه القيم متمايزة على المعنى، أفردت لها دراسة خاصة سميت بالأسلوبية؛ وتبقى هذه التداعيات على علاقة وثيقة مع القضية الدلالية كونها تشكل أحد عواملها الأساسية.
وتتوزع هذه القيم الأسلوبية على أنموذجين: فمن جهة ثمة الكلمات وطرائق للتعبير عن الانفعالات والرغبات والنوايا والأحكام التي يصدرها المتكلم، وبناء على ذلك أمكننا استنتاج مقصد هزلي وانتقادي ( 84 ) من وراء كلمة " الفحل "، ومن جهة أخرى توحي هذه الكلمة بمحيط ما، حيث يقتصر استعمالها على قاطنيه، وبعضهم لا يستخدم هذه العبارة إلا في موقف معين، فهي مرتبطة بالجماعة وبالسياق الاجتماعي اللذين صدرت عنهما. (85 )
ثمة إذاً قيمٌ تعبيرية، وقيم اجتماعية، أو اجتماعية سياقية.
والقيم التعبيرية، هي صور استطرادية تواكب المعنى، إنها تداعيات خارجة عن نطاق الدلالة، وذات أصل طبيعي ( 86 ) ناشئة من خلال المشابهة و الاستعارة.
وتبرز هذه القيم في النصوص الأدبية، لأن لغتها لغة فردية خاصة، تصدر عن اختيار واع، ومن ثم كانت خروجاً عن النمط المألوف، كما أنها تكشف عن الطاقات التعبيرية " الكامنة " في اللغة العادية التي لا تظهر إلا باستخدام الفرد لها استخداماً متميزاً.( 87 )
وما نسميه لغة يتكون في الحقيقة من طبقات لغة، وتمثل كل لغة من لغات الجماعات الاجتماعية طبائع متميزة تركز كل منها على الثقافة، وأنماط العيش، وبالأخص على النشاط الاقتصادي وتقنية الجماعة، إلى ذلك فهناك تفريعات اجتماعية للغة.( 88 ) فالكلمات توحي بصورة أولئك الذين يستخدمونها بشكل اعتيادي، كما توحي بصورة المواقف التي يتخذونها.
هذه التداعيات هي في الواقع طبيعية عفوية، ولكن حالما يتم الاعتراف بمقدرتها الإيحائية، فإنه يمكن لها أن تصبح أسلوب كتابة، أو وسيلة تعبير عن مظهر خاص للمعنى. لذلك فهي تداعيات خارجة عن نطاق الدلالة وذات أصول طبيعية تم التداعي فيها عبر التجاور. " فالكلمة لا تتخذ لونها إلا من خلال تماسها مع محيط معين، ومجاورتها لموقف معين ".( 89 )
نلحظ من خلال ما تقدم أن لكل كلمة أربعة نماذج من التداعيات: المعنى الأساسي. المعنى السياقي. القيمة التعبيرية. والقيمة الاجتماعية السياقية.
وتحصل تبادلات متوازنة داخل الكلمة ذاتها بين مختلف هذه التداعيات بحسب الأفراد والظروف.
وتكمن وظيفة التداعيات الاستطرادية الثلاثة ( الأخيرة ) في تحديد المعنى الأساسي وتلوينه. غير أنها يمكن أن تشوهه في حال تنامت، وتخنقه أو تحل محلّه نهائياً. تلك هي مسألة انزلاقات المعنى.
إن قدرة الكلمات على أداء وظيفتها لا تتأثر بحال من الأحوال بعدد المعاني المختلفة التي قدر لها أن تحملها، بدليل أن بعض هذه الكلمات تستطيع بالفعل أن تقوم بعشرات الوظائف بيسر وسهولة.
خاتمة و استنتاجات:
هذه العناوين التي أثيرت في هذا البحث، ربما أضاءت أهم المرتكزات الأساسية التي يتناولها أي دارس للغة، سواء أكانت هذه اللغة المدروسة، علمية أكاديمية، أم إنسانية عامة على جميع المستويات.
ولو وقفنا وقفة قصيرة ننظر إلى الحياة التي نحياها، لتبين بوضوح أننا - أكثر من أي وقت مضى – نعيش عصر الكلمة، منطوقة كانت أو مكتوبة. إننا باختصار لا نستطيع أن نعيش في المجتمعات بدون استعمال اللغة فهماً وإفهاماً.
إن تساؤلات لا حصر لها أصبحت تتناول نواحي جديدة لم يتطرق لها أحد من قبل، كما أن أموراً ومسائل قديمة قدم الإنسان على الأرض أصبح يتناولها العلماء من جديد من وجهات نظر مختلفة، وفي ضوء التقدم العلمي الهائل الذي أصبح يميز هذا العصر عما سبقه من عصور. وإنه لمن المفيد حقاً، لا بل من الضروري، أن يصبح طالب علم اللغة مدركاً لأهمية تلك التساؤلات، وطرق تناولها بالبحث والدراسة، وذلك لكي يتمكن على الأقل التخلص من تلك النظرة الضيقة التي تنحصر في النواحي الشكلية المحضة لدراسة اللغة.
واللغة بما أنها نظام علامات تخدم إيصال أفكارنا، بأن توحي للآخر بصور الأشياء المفهومية التي تتشكل في أذهاننا، لذلك لا تدرس إلا من خلال هذه العلامات.
إن أية لغة قادرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أن تحمل جميع المعاني التي يريد الفرد والمجتمع أن يعبر عنها. كما أن قانون التطور والتغير يفعل فعله بشكل مستمر، بحيث تصبح اللغة قادرة على احتواء جميع ما يحتاج مجتمع معين أن يعبر عنه.
أما الأسلوب المضلل لاستغلال فكرة المعنى المتعدد والتلاعب بالألفاظ فيمكن مقاومته خير مقاومة إذا عرف السامع أو القارئ غرض منتج القول، وفهم كيف يحصل المعنى.
إن الوظيفة الدلالية – أو بالأحرى أداء اللغة لوظائفها المختلفة – تشير وبشكل قاطع إلى التشابك الكبير الذي أصبح واضحاً الآن بين دراسة اللغة حتى من الناحية الشكلية البحتة، وبين الدراسات العلمية والإنسانية والاجتماعية الأخرى، وإن كان المعنى هو المحور الذي تدور حوله جميع هذه الدراسات، ولكن لكل منها نافذته الخاصة به، يرى من خلالها المعنى الذي يبحث عنه.

الحواشي:
( 1 ) مونان، جورج: تاريخ علم اللغة، ص69 - ص91 - ص92.
( 2 ) السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، د.ت، ج1، ص10 إلى ص47. وينظر: ص16 وفيها ردّ العرفين قول عباد بن سليمان الصيرمي المنكر لأقوالهم.
( 3 ) ابن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1952م، ج1، ص40 - 41.
( 4 ) الجرجاني، عبد القاهر: دلائل الإعجاز، تحقيق محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1978م، ص40.
( 5 ) دي سوسير، فردينان: محاضرات في الألسنية العامة، ترجمة يوسف غازي، ومجيد النصر، دار نعمان للثقافة، جونيه، لبنان، 1984م، ص20. وينظر: خرما، نايف: أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، مجلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أيلول، 1978م، ص107- ص109.
( 6 ) مارتينيه، أندريه: مبادئ اللسانيات العامة، ترجمة أحمد الحمو، وزارة التعليم العالي، المطبعة الجديدة، دمشق، 1985م، ص24.
( 7 ) دي سوسير، فردينان: محاضرات في الألسنية العامة، ص87 – ص88 – ص 89.
( 8 ) هوكز، ترنس: البنيوية و علم الإشارة، ترجمة مجيد الماشطة، طبعة أولى، بغداد، 1986م، ص 113. وينظر: مونان، جورج: تاريخ علم اللغة منذ نشأتها وحتى القرن العشرين، ترجمة بدر الدين القاسم، وزارة التعليم العالي، طبعة جامعة حلب، 1981م، ص 225.
( 9 ) سوسير: محاضرات في الألسنية العامة، ص150. وينظر: الراجحي، عبده: النحو العربي والدرس الحديث، دار النهضة العربية، بيروت، 1979م، ص21.
( 10 ) سوسير: المصدر السابق، ص145. وينظر: السعران، محمود: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة العربية، بيروت، د. ت، ص303.
( 11 ) سوسير: المصدر السابق، ص22 – ص89. وينظر: غيرو، بيار: علم الدلالة، ترجمة أنطوان أبي زيد، الطبعة الأولى، منشورات عويدات، بيروت، باريس، 1986م، ص31.
( 12 ) إيلوار، رولاند: مدخل إلى اللسانيات، ترجمة بدر الدين القاسم، وزارة التعليم العالي، مطبعة جامعة دمشق، 1980م، ص60. وينظر: سوسير: المصدر السابق، ص143.
( 13 ) سوسير: المصدر السابق، ص138 – ص147. وينظر: عبد التواب، رمضان: المدخل إلى فقه اللغة ومناهج البحث اللغوي، الطبعة الثانية، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1985م، ص184.
( 14 ) بالمر، فرانك: مدخل إلى علم الدلالة، ترجمة خالد محمود جمعة، الطبعة الأولى، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1997م, ص36.
( 15 ) الراجحي، عبده: فقه اللغة في الكتب العربية، دار النهضة العربية، بيروت، 1979م، ص144.
( 16 ) بشر، كمال محمد: دراسات في علم اللغة، دار المعارف بمصر، 1969م، ص85.
( 17 ) بالمر: مدخل إلى علم الدلالة، ص 31.
( 18 ) السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، ص 261.
( 19 ) أنيس، ابراهيم: دلالة الألفاظ، الطبعة الثالثة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1972م، ص49.
( 20 ) غيرو: علم الدلالة، ص 49.
( 21 ) أولمان، ستيفن: دور الكلمة في اللغة،الطبعة الثانية عشرة، ترجمة كمال محمد بشر،دارغريب، القاهرة،ص89.
( 22 ) سوسير: محاضرات في الألسنية العامة، ص 90 - ص 161.
( 23 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 90 – ص91.
( 24 ) عمر، أحمد مختار: علم الدلالة، الطبعة الأولى، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1982م، ص 39. وينظر: غيرو: علم الدلالة، ص 50.
( 25 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 92.
( 26 ) أولمان: المصدر السابق، ص 93. وينظر في المجازات الميتة: قدور، أحمد: مقدمة لدراسة التطور الدلالي في العربية الفصحى في العصر الحديث، مجلة عالم الفكر، المجلد السادس عشر، العدد الرابع، الكويت، 1986م، ص 37 - ص40. و قدور، أحمد: في الدلالة والتطور الدلالي، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد السادس و الثلاثون، عمان، 1981م، ص 135.
( 27 ) غيرو: علم الدلالة، ص 51.
( 28 ) أنيس: دلالة الألفاظ، ص 131.
( 29 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص120. ومثَّل لهذه المجموعة (المترجم) مظهراً أن لكل لفظ من المترادفات لون معين من المعنى لا يوجد في صاحبه: (السيف، الحسام)، (الجلوس، القعود)، (حلف، أقسم)، (تلا، قرأ). وممن أنكر الترادف ثعلب وأبو علي الفارس وابن فارس وأبو هلال العسكري. وفي هذا يفرق ابن فارس
بين القعود والجلوس، وبين الرقاد والنوم والهجوع، وبين المضي والذهاب والانطلاق، وبين المائدة والخوان، وبين الكأس والكوب والقدح. ويقول في ترادفات السيف: " الاسم واحد هو السيف، ومابعده من الألقاب صفات ". ينظر: " الصاحبي في فقه اللغة وسنن العربية في كلامها "، تحقيق مصطفى الشويمي، بيروت، 1963م، ص96 - ص97 - ص98.
( 30 ) المبارك، محمد: فقه اللغة وخصائص العربية، الطبعة السابعة، دار الفكر، بيروت، 1981م، ص 200.
( 31 ) قدور، أحمد: المدخل إلى فقه اللغة، جامعة حلب، 1991م، ص208. ويعرض السيوطي لآراء المنكرين للترادف: " ومن الناس من أنكره، وزعم أن كل ما يُظن من المترادفات فهو من المتباينات، إما لأن أحدهما اسم الذات، والآخر اسم الصفة أو صفة الصفة ". ينظر كتابه: المزهر، ص403.
( 32 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 135 – ص 136 – ص 137.
( 33 ) قدور، أحمد: العربية الفصحى المعاصرة، الدار العربية للكتاب، تونس، 1991م، ص 187.
( 34 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 147.
( 35 ) مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الأمواج، بيروت، 1987م، ص 462.
( 36 ) عمر: علم الدلالة، ( ينظر في نشأة الأضداد )، ص 204 وما بعدها.
( 37 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 177.
( 38 ) أولمان: المصدر السابق، ص 190. وينظر: غيرو: علم الدلالة، ص 58.
( 39 ) فندرس، جوزيف: اللغة، ترجمة عبد الحميد الدواخلي و محمد القصاص، مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة، 1950م، ص 258.
( 40 ) عمر: علم الدلالة، ص 244.
( 41 ) للتوسع في أمثلة توسيع المعنى ينظر: المبارك: فقه اللغة، ص 218 – ص219. و قدور: العربية الفصحى المعاصرة، ص 58 – ص60.
( 42 ) أمثلة التخصص في العربية كثيرة منها: الجهاد – الإيمان – النفاق – الركوع – السجود. .. وغيرها. وينظر في تنوعات تغير المعنى في: فندرس: اللغة، ص 256 وما بعدها.
( 43 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 191.
( 44 ) عمر: علم الدلالة، ص 245 – ص246.
( 45 ) فندرس: اللغة، ص 256.
( 46 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص191.
( 47 ) عمر: علم الدلالة، ص 247.
( 48 ) غيرو: علم الدلالة، ص 59.
( 49 ) سوسير: محاضرات في الألسنية العامة، ص 96 – ص97.
( 50 ) سوسير: المصدر السابق، " العلاقات الترابطية " ص 152 – ص153.
( 51 ) الداية، فايز: علم الدلالة العربي، طبعة أولى، دار الفكر بدمشق، 1985م، ص 265.
( 52 ) عمر: علم الدلالة، ص 228.
( 53 ) قدور: العربية الفصحى المعاصرة، ص 81 – ص83.
( 54 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 181.
( 55 ) قدور: العربية الفصحى المعاصرة، ص122 إلى 128 و ص197. وينظر: مدكور، عاطف: علم اللغة بين القديم و الحديث، منشورات جامعة دمشق، 1996 - 1997م، ص258.
( 56 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 182.
( 57 ) وافي، علي عبد الواحد: علم اللغة، دار نهضة مصر، د. ت، ص 319 – ص220. وينظر: المبارك: فقه اللغة وخصائص العربية، ص 58 – ص 60.
( 58 ) فرويد، سيغموند: الطوطم والتابو، ترجمة بوعلي ياسين، دار الحوار، اللاذقية، 1983م، ص 41 – ص 49.
( 59 ) أبو شريفة، عبد القادر- وحسين لافي - وداود غطاشة: علم الدلالة والمعجم العربي، دار الفكر، عمان، 1989م، ص 67 – ص 68. وينظر: دور اللامساس في تغيير المعنى، أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 202 – ص209. وعبد التواب: المدخل إلى علم اللغة، ص 135.
( 60 ) عمر: علم الدلالة، ص 205 – ص206. وينظر: أنيس، إبراهيم: اللهجات العربية، الطبعة الثانية، لجنة البيان العربي، 1952م، ص 209.
( 61 ) عمر: المصدر السابق، ص 209. وينظر: فندرس: اللغة، ص 267 – ص 268.
( 62 ) أنيس: دلالة الألفاظ، ص 130.
( 63 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 72. ينظر تعليق " المترجم ". وفيه ينظر رأي أولمان في المشترك اللفظي. وهناك آراء كثيرة في ذلك ينظر: عمر: علم الدلالة، ص 147 وما بعدها.
( 64 ) قدور، أحمد محمد: مبادئ اللسانيات، طبعة أولى، دار الفكر سورية، 1996م، ص326. ولا يتوقف الترادف على هذا النمط وإنما له أنماط كثيرة وآراء مختلفة في وجوده وعدمه. ينظر: عمر: علم الدلالة، ص 215 وما بعدها.
( 65 ) ابن مكي: تثقيف اللسان وتنقيح الجنان، تحقيق عبد العزيز مطر، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1966م، ص 300.
( 66 ) غيرو: علم الدلالة، ص 90.
( 67 ) سورة الأنفال: الآية 46.
( 68 ) المبارك: فقه اللغة، ص 213.
( 69 ) غيرو: علم الدلالة، ص 83.
( 70 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 166. وينظر تعليق المترجم.
( 71 ) غيرو: علم الدلالة، ص 78. وينظر في تلون المعنى: عمر: علم الدلالة ص 242 – ص249. وأولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 157 – ص159.
( 72 ) غيرو: المصدر السابق، ص 68 – ص69.
( 73 ) إن إمحاء التعليل يعززه مبدأ " اعتباطية العلامة " الذي نادى به سوسير وهو يرد حتى " المحاكاة الصوتية " إلى مصادفة للتطور الصوتي، لتعقد صفتها الأولية غير الخاضعة للتعليل، ويؤكد مبدأ الاعتباطية بنفس الطريقة في علامات التعجب لأن معظمها ينفي وجود أي رابط بين الدال والمدلول. ينظر: سوسير: محاضرات في الألسنية العامة، ص 91 – ص92.
( 74 ) غيرو: علم الدلالة، ص 54.
( 75 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 107.
( 76 ) أولمان: المصدر السابق، ص 109.
( 77 ) جعله خاضعاً للحين: أي للزمن الحاضر.
( 78 ) فندرس: اللغة، ص228. وينظر في مثل هذا الرأي في: نيدا، يوجين: نحو علم للترجمة، ترجمة ماجد النجار، مطبوعات وزارة الإعلام، العراق، 1976م، ص132.
( 79 ) غيرو: علم الدلالة، ص 84 – ص85.
( 80 ) بالمر: مدخل إلى علم الدلالة، ص 61.
( 81 ) غيرو: علم الدلالة، ص 42.
( 82 ) أولمان: دور الكلمة في اللغة، ص 109.
( 83 ) غيرو: علم الدلالة، ص 43.
( 84 ) كثيراً ما توجد في اللغات العامية الخاصة نشاط وحيوية إذ نجدها مليئة بالاصطلاحات المجازية والاستعارية المتجددة. ينظر: فندرس: اللغة، ص 317.
( 85 ) عمر: علم الدلالة، ص37. وينظر تفصيل ذلك في: أنيس: دلالة الألفاظ، الفصل السادس ( المركز والهامش في الدلالة )، ص 106 وما بعدها.
( 86 ) غيرو: علم الدلالة، ص46.
( 87 ) الرباع، سامي: علم اللغة وعلاقته بعلم الأسلوب، مجلة الفصول، العدد 79، 1983م، ص140.
( 88 ) وافي، علي عبد الواحد: فقه اللغة، دار نهضة مصر، الفجالة، القاهرة، د. ت، ص131 ومابعدها، وفيه ينظر في اللهجات العامية الحديثة.
( 89 ) غيرو: علم الدلالة، ص47.

المراجع:
1- ابن جني، أبو الفتح عثمان: " الخصائص "، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1952م.
2- ابن فارس: " الصاحبي في فقه اللغة وسنن العربية في كلامها "، تحقيق مصطفى الشويمي، بيروت، 1963م.
3- ابن مكي (ت 501 هـ): " تثقيف اللسان وتنقيح الجنان "، تحقيق عبد العزيز مطر، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1966م.
4- أبو شريفة، عبد القادر وحسين لافي وداود غطاشة: " علم الدلالة والمعجم العربي "، دار الفكر، عمان، 1989م.
5- أنيس، ابراهيم: " دلالة الألفاظ "، الطبعة الثالثة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1972م.
6- أنيس، ابراهيم: " اللهجات العربية "، الطبعة الثانية، لجنة البيان العربي، 1952م.
7- أولمان، ستيفن: " دور الكلمة في اللغة "، الطبعة الثانية عشرة، ترجمة كمال محمد بشر، دار غريب، القاهرة.
8- إيلوار، رونالد: " مدخل إلى اللسانيات "، ترجمة بدر الدين القاسم، وزارة التعليم العالي، مطبعة جامعة دمشق، 1980م.
9- بالمر، فرانك: " مدخل إلى علم الدلالة "، ترجمة خالد محمود جمعة، الطبعة الأولى، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1997م.
10- بشر، كمال محمد: " دراسات في علم اللغة "، دار المعارف بمصر، 1969 م.
11- الجرجاني، عبد القاهر: " دلائل الإعجاز "، تحقيق محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1978م.
12- الداية، فايز: " علم الدلالة العربي "، طبعة أولى، دار الفكر بدمشق، 1985م.
13- الراجحي، عبده: " فقه اللغة في الكتب العربية "، دار النهضة العربية، بيروت، 1979م.
14- الراجحي، عبده: " النحو العربي والدرس الحديث "، دار النهضة العربية، بيروت، 1979م.
15- السعران، محمود: " علم اللغة مقدمة للقارئ العربي "، دار النهضة العربية، بيروت، د. ت.
16- سوسير، فردينان: " محاضرات في الألسنية العامة "، ترجمة يوسف غازي، ومجيد النصر، دار نعمان للثقافة، جونيه، لبنان، 1984م.
17- السيوطي، جلال الدين: " المزهر في علوم اللغة وأنواعها "، تحقيق محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دون تاريخ.
18- عبد التواب، رمضان: " المدخل إلى فقه اللغة، ومناهج البحث اللغوي "، الطبعة الثانية، مكتبة الخانجي بالقاهرة،1985م.
19- عمر، أحمد مختار: " علم الدلالة "، الطبعة الأولى، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1982م.
20- غيرو، بيار: " علم الدلالة "، ترجمة أنطوان أبي زيد، الطبعة الأولى، منشورات عويدات، بيروت، باريس، 1986م.
21- فرويد، سيغموند: " الطوطم والتابو "، ترجمة بوعلي ياسين، دار الحوار، اللاذقية، 1983م.
22- فندرس، جوزيف: " اللغة "، ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة، 1950م.
23- قدور، أحمد محمد: "العربية الفصحى المعاصرة، دراسة في تطورها الدلالي من خلال شعر الأخطل الصغير"، الدار العربية للكتاب، تونس، 1991م.
24- قدور، أحمد محمد: " مبادئ اللسانيات "، طبعة أولى، دار الفكر سورية، 1996م.
25- قدور، أحمد محمد: " المدخل إلى فقه اللغة "، جامعة حلب، 1991م.
26- مارتينيه، أندريه: " مبادئ اللسانيات العامة "، ترجمة أحمد الحمو، وزارة التعليم العالي، المطبعة الجديدة، دمشق، 1985م.
27- المبارك، محمد: " فقه اللغة وخصائص العربية "، طبعة سابعة، دار الفكر، بيروت، 1981 م.
28- مجمع اللغة العربية: " المعجم الوسيط "، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الأمواج، بيروت، 1987م.
29- مدكور، عاطف: " علم اللغة بين القديم والحديث "، منشورات جامعة دمشق، 1996-1997 م.
30- مونان، جورج: " تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين "، ترجمة بدر الدين القاسم، وزارة التعليم العالي، طبعة جامعة حلب، 1981م.
31- نيدا، يوجين: " نحو علم للترجمة "، ترجمة ماجد النجار، مطبوعات وزارة الإعلام، العراق، 1976م.
32- هوكز، ترنس: " البنيوية و علم الإشارة "، ترجمة مجيد الماشطة، طبعة أولى، بغداد، 1986م.
33- وافي،علي عبد الواحد: " علم اللغة "، دار نهضة مصر، د. ت.
34- وافي،علي عبد الواحد: " فقة اللغة "، دار نهضة مصر، الفجالة، القاهرة، د. ت.

الدوريـات:
1- خرما، نايف: " أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة "، مجلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أيلول، 1978م.
2- الرباع، سامي: " علم اللغة وعلاقته بعلم الأسلوب " مجلة فصول، العدد 79، 1983م.
3- قدور، أحمد محمد: " في الدلالة والتطور الدلالي "، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد السادس و الثلاثون، عمان، 1981م.
4- قدور، أحمد محمد: " مقدمة لدراسة التطور الدلالي في العربية الفصحى في العصر الحديث "، مجلة عالم الفكر، المجلد السادس عشر، العدد الرابع، الكويت، 1986م.