المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النحو بين المنطق والاستعمال اللغوي


Eng.Jordan
07-01-2012, 01:00 PM
- أ.د. حسن منديل حسن العكيلي

لكل لغة منطق ونظام خاص بها ، يراعيه المتكلمون بها "لأنه شرط الفهم والافهام في البيئة اللغوية الواحدة ، واذا أخلّ المتكلم بهذا النظام ، حكم السامع على كلامه بالغرابة والشذوذ والغموض...ويرتبط هذا النظام بعقول أصحاب اللغة وتفكيرهم الى حد كبير ... ولكنه النظام الخاص الذي يختلف من لغة الى اخرى ، ويتصف في كل بيئة بخصائص معينة تجعل لكل لغة استقلالها وتميزها من غيرها"([1]).

فنظام العربية – مثلا - يختلف عن نظام الانجليزية في كثير من الظواهر والقواعد والأسس ولاسيما في ترتيب الجملة وفي الافراد والتثنية والجمع وفي التأنيث والتذكير وغير ذلك فالصفة مثلاً في نظام الانجليزية تخالف الموصوف من حيث الرتبة والمطابقة في العدد والجنس ، ويُعد ذلك في العربية لحناً وخطأ ذلك ان نظامها ينأى عن نظام الانجليزية نحو :

ولدان ذكيان Two clever boys .

بنتان ذكيتان Two clever girls .

بنات ذكيات Clever girls .

ولد ذكي a clever boy .

بنت ذكية a clever girl .

ربط القدماء بين اللغة والمنطق العقلي ، فدعا فلاسفة اليونان الى طرائق تهيمن على التفكير الإنساني وجعلوها بديهيات لا يُختلف فيه ، ومقدمات لقضايا عقلية ينتهون منها الى حكم خاص لا يتردد العقل في قبوله([2]).

هذا المنهج العقلي هو المنطق الذي اكتمل لدى أرسطو ، حيث ربط بينه وبين اللغة لتوضيحه ووضعه في قوالب نحوية. صاغها في صور ألفاظ وأصوات. والمنطقيون بعده حاولوا صبّ اللغات في تلك القوالب المنطقية لأرسطو.

وقد أعجب النحاة العرب بمنطق أرسطو وحاولوا تطبيقه على النحو العربي لذا نجد في بحوثهم اللغوية من الأقيسة والاستنباط ما لا يتصل بروح العربية.

والحق ان النحاة العرب المتأخرون هم الذين تأثروا بالمنطق الاجنبي وخلطوا بينهما للشبه الكبير بينهما . أما النحاة المتقدمون فقد تأثروا بمنطق الفقه الإسلامي وطبقوه على علوم العربية وهو نابع من منطق العقيدة الإسلامية ، فالحضرمي معاصر الحسن البصري استخدم الرأي في الظواهر النحوية مثله ، وتبعه تلميذه عيسى بن عمر. وأبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن احمد تأثروا بقياس ابي حنيفة الذي وسع القياس. وسيبويه تأثر بأبي يوسف محمد بن الحسن الشيباني (189هـ) ، الذي تأثر فيه نحاة كثيرون منهم الفراء([3]).

وكان بعض النحاة يفتي الناس من كتاب سيبويه([4]) ، وربط ابن جني النحو بالفقه واضح في كتبه ، وقد صرّح بذلك([5]). وتبعه آخرون ولاسيما ابو البركات الانباري([6]) وغيره.

ويرى بعض الدارسين انّ "القياس الأصولي يختلف عن القياس النحوي ، والمنطقي فالقياس الأصولي وبالخصوص قياس العلة ، منهج خاص يستهدف معرفة علة الحكم الوارد في النص أي الأصل وإضافة الحكم نفسه على المماثل الذي لا نصّ فيه وهو الفرع وذلك بجامع العلة. ومن أشهر أمثلته: إن علة تحريم الخمر هي الاسكار وان النبيذ مسكر ، فالنبيذ محرم بسبب هذه العلة"([7]).

وهناك شبه بينه وبين القياس النحوي لأن كليهما (حمل غير المنقول على المنقول اذا كان في معناه) ، فالنحو قياس ، وعُرّف بأنه: (العلم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب).

وشبه أبو البركات الانباري والسيوطي([8]) القياس النحوي بالقياس الأصولي بالمقارنة ، فجعلا أركانه أربعة: أصل وفرع وحكم وعلة ، ومثّلا برفع مالم يُسمّ فاعله قياساً على الفاعل لعلة جامعة هي الإسناد([9]).

"يتمثل المنطق الأرسطي في استنتاج شكلي من مقدمتين مسلم بهما مثل: (ان كل إنسان فانٍ ، وانّ سقراط فانٍ والنتيجة: ان سقراط فانٍ). وهذا النمط من القياس شكل صوري لا يستبعد تطبيقه في وسائل الإثبات بالبراهين العقلية دون ان يصلح منهجاً لعلم معين مثل النحو او الفقه. وتأثر النحاة له لم يظهر بوضوح إلا في القرن الرابع الهجري ، وكان اعتماده في التعريفات والحدود أكثر منه في القياس"([10]).فهو تمييز بين القياس النحوي والقياس المنطقي الأرسطي والأصولي.

ومعناه القياس لغة : "تقدير شيء على مثال شيء آخر وتسويته به". والتفكير البياني لانه يقوم على القياس يلتقي مع البيان الذي هو: إنّ الإظهار والإيضاح يتم بتقدير شيء على مثال شيء آخر. بذلك سمّاه الغزالي: القياس البياني تفريقاً له عن القياس المنطقي الأرسطي([11]) و"لا يعني استخراج نتيجة تلزم ضرورة عن مقدمتين او أكثر بل يعني إضافة أمر الى أمر آخر (بنوع من المساواة). انه ليس عملية جمع وتأليف بل هو عملية مقايسة ومقارنة"([12]).

والقياس في العلوم البيانية الاستدلالية (النحو واللغة والبلاغة وعلم الكلام والمنطق) يقوم على المقاربة بين أصل وفرع ، شاهد وغائب وليس على التأليف بينهما. والقائس لا يبدي حكماً ولا يستخلص نتيجة من مقدمات بل تقتصر على تحصيل حكم الأصل في الفرع ، وهذا يقوم على ظن القائس على ان علة الحكم هي ما اعتبره هو كذلك هذا في الفقه ونجده في القياس النحوي وكذلك في قياس المتكلمين لكنهم يسمونه (الاستدلال) بالشاهد على الغائب.

ويطلق المتكلمون والفقهاءعليه اصطلاح (الاعتبار)([13]). وكذلك لدى علماء الطبيعيات كابن الهيثم وابن النفيس([14]).

قال الدكتور الجابري: "القياس ، الاستدلال ، النظر ، الاعتبار ، أسماء لعملية ذهنية واحدة تقوم على تقدير شيء على مثال شيء آخر يجمع بينهما"([15]).

وقال: "ان الاستدلال في العلوم البيانية والاستدلالية واقع تحت وطأة إشكالية واحدة ، إشكالية تدبير الأحكام"([16]).

لكنهم نسبوا الى سيبويه تأثره بالمنطق الأرسطي لا الفقهي الإسلامي ، او منطق العربية إذ تصرف بالألفاظ والمعاني تصرّفاً منطقياً. وتقسيمه الكلام على اسم وفعل وحرف ، والجملة على الحسن والقبيح والجواز والوجوب والتناقض. وصنّف الكلام على: مستقيم حسن ومحال مستقيم كذب ومستقيم قبيح وما هو محال كذب.

ومن ذلك المقارنة بين المشتقات التي قال بها النحاة وبين مقولات أرسطو ، وطابقوا بينهما([17]).

وفرّق بعض الباحثين المعاصرين([18]) بين القياس النحوي المعول عليه في بناء اللغة وارتقائها ، وبين القياس الذي يراد به "الاستدلال الذهني لاستنباط القواعد وتعليقها فان في الغلو فيه بعداً عن خصائص اللغة ونأياً عن طبيعتهما ، لذلك ان في تحكم المقاييس العقلية في كثير من مسائل النحو تضييق واسع ، يمنع سائغاً. بل يحضر صحيحاً فصيحاً ، فطرائقهم العربية لا تقاس بمقاييس عقلية كما تقاس مسائل المنطق وقضايا الفلسفة وعلم الكلام ، وليس النحو قياساً كله" كما يذكر الكسائي وتبعه ابو البركات الانباري.

ومناظرة متّي بن يونس والسيرافي([19]) الذي رفض دعوى المناطقة والذي كان يقول: (النحو منطق ولكنه مسلوخ من العربية ، والمنطق نحو ولكنه مفهوم باللغة).

وقال ابو حيان التوحيدي ، وهو الذي وضع هذه المناظرة : "مابين المنطق والنحو مناسبة" و "النحو منطق عربي والمنطق نحو عقلي ، وجل نظر المنطقي في المعاني وان كان لا يجوز له الإخلال بالألفاظ التي هي لها كالحلل والمعارض ، وجل نظر النحوي في الألفاظ وان كان لا يسوّغ له الإخلال بالمعاني التي هي لها كالحقائق والجواهر"([20]).

اللغة منطق وعقل ، والنحو كذلك ، ولاسيما انّ العربية لها منطقها ونظامها المطّرد القياسي فلا عجب اذن ان نجد هذه التوافقات ولاسيما لدى المتأخرين كابن مالك والسعد والجزولي وغيرهم ممن جعلوها قوانين ومعايير. قال احد الباحثين المعاصرين ناقداً النحاة المتأخرين: "نقبّوا عن كل ما هو جائز في حيز الممكن دون الواقع والاستعمال النحويين"([21]).

انّ اللغة لا تصح دراستها إلا بمناهج اللغويين والنحويين المتقدمين ذلك انها تخضع لنظام خاص بها مرتبط بالأنظمة الأخرى: الاجتماعية والثقافية وغيرها ، ويمكن الاستفادة من المناهج والعلوم الأخرى كما اخذ النحاة القدامى من دراسات الأصوليين والفلاسفة والمناطقة وكذلك النحاة المعاصرون اسستفادوا من العلوم المعاصرة كعلوم النفس والاجتماع والرياضيات والعلوم الصرفة كالطب والفيزياء وغيرهما. ذلك ان الدلالة علم لا يختص باللغة وحدها بل بكل العلوم إلا ان علم اللغة أقربها اليه لذلك يشمل علم العلامات العام اللغة وغيرها من علوم عدّة . وليس الخلط بين العلوم مذموما بل هذا يؤدي الى الإبداع والتطور والابتكار من خلال مزج العلوم والاستفادة بعضها من بعض ، فان كل العلوم الحقة مصدرها واحد هو الله تعالى.

فالدكتور الجابري عند تناوله القياس والقضايا المنطقية والعقلية لدى النحاة واللغويين يبدع لكونه مختصاً ، أما القضايا اللغوية والبيانية فليس بالمستوى الذي تناول فيه القضايا العقلية المنطقية.

وهناك محاولات لدراسة اللغة والنحو في ضوء المناهج الرياضية والمنطقية قديمة وحديثة ، فنشأ احد فروع المعرفة حديثاً هو:

علم اللغة الرياضي Mathematical Linguistics أخذت بعض الجامعات بتدريسه والاهتمام به.

ومن المحاولات التي سعت الى تطبيقه على اللغة العربية كتاب (النحو المنطقي).

ومحاولة الدكتور ياسين خليل في بحثه: (منطق اللغة ، نظريات عامة في التحليل اللغوي)([22]).

قدّم منهجاً جديداً في تحليل اللغة من نواحيها المختلفة مستعيناً بمبادئ المنطق الرياضي في وضع القوانين والمبادئ الأساسية التي تؤلف طبيعة اللغة الأساسية و تعالج التركيب العام للغة والمعاني المقترنة بالعبارات اللغوية. ثم حاول وضع قاعدة أساسية بوساطتها نشتق الظواهر اللغوية الرئيسة المتعلقة بـ (سنتاكس) Syntax وهو العلم الذي يدرس التركيب اللغوي او المنطقي للغة والسيمانطيقية Semantics وهو علم يهتم بدراسة المعنى والدلالات التي تقترن او تشير اليها العبارات اللغوية. والبراجماتية Pragmatics وهو العلم الذي يدرس علاقة الفرد المتكلم بالعبارات اللغوية.

والعلم الذي يضمها جميعها هو: (السيمطيقية) او (علم العلامات) Semiotics الذي يدرس من نواحيها المختلفة: التركيب والمعنى والدلالة ، وصلة الفرد باللغة ، لذا يجب وضع قاعدة عامة تشمل القوانين الرئيسة المكونة لكل لغة.

ومهما يكن من محاولات لإخضاع اللغة الى المناهج العقلية المنطقية ،فلا تُدرس اللغة إلا بمناهج اللغويين ومن ثم يمكن الاستفادة من العلوم الأخرى ومناهجها.

ان المنطق العقلي ينأى عن الواقع الاستعمالي للغة ، ولابدّ للمتصدي لدراسة اللغة من التمييز بين منطقها والمنطق العقلي العام بل هذا يختلف عن الواقع في احايين كثيرة. وفي هذا حكمة من الله تعالى ومغزى ذلك ان المنطق اتخذته بعض الأمم ديناً او بديلاً من الدين والشريعة السماوية وقد اتكأ عليه الملحدون وأعداء الإسلام وحاولوا نشره بديلاً من الشريعة الإسلامية في بعض حقب التاريخ ، لذلك نجد كثيراً من الفرق الإسلامية والفقهاء والأصوليين([23]) يرفضون المنطق الأرسطي اليوناني الذي يتعبّد العقل وبعضهم حرّمه وفي ذلك خلافات ، ونجد في التاريخ نكبات لأهله كثيرة كنكبة ابن رشد .

وما يزال من المعاصرين مَنْ يرفض الفلسفة والمنطق ويهمشهما ، قال احد الباحثين المعاصرين الذين عملوا في الجامعات المختلفة في دول الخليج و المملكة العربية السعودية ، والكويت وسلطنة عمان والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة ، ان هذه الجامعات ترفض دراسة الفلسفة والمنطق وتهمشهما .

وصف بعض الأكاديميين الرافضين للمنطق الأرسطي بأن الذين يدعون الى المنطق يجهلون "مكانة الإسلام وعلومه اليقينية والتي هدى الله إليه الفريق الحق المقابل لهؤلاء المفتونين بالمنطق"([24]) ورأوا ذلك باطلاً وفساداً فكرياً لذا حذر أهل الحق من العلماء من المنطق وحرّموا الاشتغال به كالشيخ ابن تيمية([25]).

وخلص البحث الى أن رأي المانعين يستند الى استغناء المسلمين بكتاب ربهم عزّ وجلّ وسنّة نبيّهم صلى الله عليه وآله وسلم عن منطق اليونان.

لقد أدرك الفلاسفة العرب الفرق بين المنطق والنحو (النحو اللغوي والنحو العقلي). يرى الفارابي ان صناعة المنطق تناسب صناعة النحو ، ذلك ان قوانين النحو في الألفاظ وقوانين المنطق نفسها في المعقولات([26]). ورأى ان السيرافي قد فعل حماقة او جاء منكراً عندما فصل بين النحو والمنطق([27]).

و "هذا التمييز هو طريدة دريدا في عصرنا التي تصّيدها عند أفلاطون وعند اللغويين من بعده ، قال دريدا: "وإذا جردنا مفردة النحو من الانتماء الى لغة بعينها فإننا سنرى ان النحو هو البنية التي تحكم المنطق عموماً وتحكم قواعد لغة معينة ، بل حسب المرء ان ينظر في آليات المنطق الأرسطي او المقولات ليدرك انها لا تعالج غير البنية النحوية القواعدية"([28]).

القياس :

اهم مبحث يؤسس عليه علما النحو والمنطق هو القياس فهوباب مشترك بينهما لذا تأثر النحاة ولا سيما المتأخرون منهم بالقياس المنطقي ومزجوا بين القياس النحوي والقياس العقلي المنطقي.

وقد رفض كثير من الفقهاء القياس وأبطلوه واخذوا مآخذ على الذين يؤيدونه ويقرونه كأبي حنيفة النعمان الذي يعد كبير المؤيدين للقياس ، والمعتزلة والأشاعرة والمتكلمين وغيرهم. وينقل السيوطي أراء الفقهاء في ردّهم على الإمام الشافعي في قوله بالقياس([29]).

وأبرز المعارضين داود بن خلف مؤسس المذهب الظاهري. فكان بين المذهب الظاهري وبين المذاهب: الشافعية والحنفية والمالكية صراع لأخذهم بالقياس([30]).

وفي المغرب ابن حزم الظاهري الذي أبطل القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل([31]) ، يرى ان القياس "بدعة حدثت في القرن الثاني ثم فشا وظهر في القرن الثالث وعدّه باطلاً ، لأن الدين كله منصوص عليه ، ولا علة لشيء من أحكام الله تعالى"([32]).

وتبعه ابن مضاء القرطبي الظاهري ، إلا انه لم يبطله([33]) ، لكنه حمل على أقيسة النحاة المشارقة ، وهي رؤية مذهبه الظاهري طبّقها ابن مضاء على النحو ، وقد تبعه أصحاب التيسير النحوي المعاصرين([34]) وغيرهم من الدارسين المتذمرين من القياس النحوي.

كان المعارضون للقياس من الفقهاء يحتجون بان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (لم يقل برأي ولا قياس) ، والصحابة والتابعين – رضي الله عنهم- كقول ابن سيرين: "القياس شؤم ، وأول من قاس ، ابليس وإنما عبدت الشمس والقمر بالقياس"([35]).

ان من أسباب رفض القياس لدى بعض اللغويين والنحاة القدامى مذاهبهم الفقهية والسياسية وتطبيقها على اللغة والنحو ذلك لارتباط اللغة بالشريعة الإسلامية المستنبطة من النص اللغوي (القرآن الكريم) وكان الفقهاء والأصوليون يرون اللغة العربية من الدين الإسلامي ، وان دين الله لا خلاف فيه مطرّد في أوامره ونواهيه ، وكذلك اللغة العربية ، التي هي جزء من الدين.

وممن تبع الفقهاء من اللغويين ابن فارس([36]) ، دعا الى غلق باب القياس بعد انتهاء عصر الاستشهاد والرواية عن فصحاء العرب ، قال: "وليس لنا ان نخترع ، ولا نقول غير ما قالوه ولا نقيس قياساً لم يقيسوه ، لان في ذلك فساد اللغة وبطلان حقائقها ، ونكتة الباب ان اللغة لا تؤخذ قياساً نقيسه الآن نحن"([37]).

ابن فارس لا يرفض القياس لكنه متأثر بأقوال الفقهاء المانعين للقياس ذلك انه يرى في معجمه (مقاييس اللغة) ان مقاييس العربية ونظامها وقفاً ، قال: "أجمع أهل العربية إلا من شذّ منهم – ان للغة العرب قياساً ، وان العرب تشتق بعض كلامها من بعض"([38]).

ومنهم ابو العلاء المعري الذي كان يضيق ذرعاً بأقيسة النحاة الذين (قوّلوا العرب ما لا يقولون) بأقيستهم([39]) ، إلا أنه لم يرفض القياس انما كان يدعو الى التخفيف منه وهذا موقف التوسط من القياس الذي دعا اليه المعاصرون وأثنوا عليه ذلك ان "التوسط في القياس خير من المبالغة فيه بفتحه على مصراعيه ، وخير من سدّه الى الأبد ، إذ هو وسيلة من وسائل نمو اللغة وتطورها ورقيها"([40]).

ان نصوصاً كثيرة فصيحة بليغة تتقاطع مع المنطق والقياس العقلي المنطقي ، وفي النص القرآني ترد ألفاظ وتراكيب بل دلالات تبدو غير متفقة مع المنطق العقلي او متقاطعة مع قواعد النحو ومقاييسه المتفق عليها.

وهذا يعرفه أهل المنطق أكثر من غيرهم فابن رشد الفيلسوف المنطقي الذي عالج النحو بمنهج منطقي في كتابه: (الضروري في صناعة النحو)([41]). أخذ على النحاة قياس المجهول على المعلوم ، لكنه لم يرفض نظرية العامل.

قال محقق الكتاب وواصفه: "هذا دليل على ان ابن رشد كان يذهب مذهب الرافضين للقياس في علم النحو"([42]).

ولا ننسى انه كان يعيش في ظل دولة الموحدين الظاهرية التي يرفض فقهاؤها القياس كابن حزم وابن مضاء القرطبي. والغريب انهم لا يرفضون المنطق فقد الفوا فيه. قال الدكتور سعيد الأفغاني محقق كتاب (ملخص إبطال القياس) "ابن حزم منطقي الى ابعد حدود المنطقية"([43]) ولا يرى في ذلك تعارضاً بل انسجاماً. ذلك انه أبطل المنطق في التشريع ، وان المنطق نفسه ساعده على ذلك وعلى التحليل وكذلك إبطاله للتعليل. قال: "ليس في الشرائع علة أصلاً"([44]). فردّ العلل وعدّها فاسدة متوهمة.

ولا اعرف كيف يلغي الشيء بالشيء نفسه هذا ينافي المنطق. قال الأفغاني: "وحسبك هذا بياناً في التزامه حدود المنطق وإخلاصه وغوصه في دقائقه بفهم وأمانة ، فهو لا يستخفه اتحاد النتائج اذا اختلفت المقدمات ولا يرضَ إلا بالضبط فيها كليهما"([45]).

ويبدو هذا سبب اتفاق ابن رشد مع ابن مضاء القرطبي في ردّ القياس ، وربما كانت دعوتهما سياسية توافق السلطة آنذاك ، لذلك لم تلق هذه الدعوة قبولاً لتناقضها مع المذاهب الإسلامية الأخرى.

لقد دافع ابن رشد عن نفسه وردّ من يرى انه خلط بين النحو والمنطق اليوناني ، وخرج عن طريقة النحاة ذلك ان النحو يعصم النطق عن الخطأ في الألفاظ كما هو الحال في علم المنطق الذي هو آلة تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر([46]).

النحو إذن ليس قياساً كله ، ونظام العربية ليس نظاماً عقلياً صرفاً فالسماع او الاستعمال الفصيح يخالف المنطق والعقل كثيراً. وبهذا لا يكون الخروج عن القياس النحوي شاذاً إلا عن القواعد العقلية المنطقية. وهذا فهم النحاة المتقدمين للشذوذ النحوي او اللغوي فقد يكون فصيحاً لكنه ليس مطرداً مع القياس النحوي.

قال ابن جني: "معاذ الله ان ندّعي ان جميع اللغة تستدرك بالأدلة قياساً"([47]) وأحد اقسام اللغة التي ذكرها تدل على ذلك وهو (الشاذ في القياس المطّرد في الاستعمال) وهو كثير وقد ساق شواهد لغوية فصيحة مطرّدة في الاستعمال اللغوي.

وقول النحاة المتقدمين خاصة بما سموّه بـ (القياس المتروك او المهجور)([48]) من ذلك قولهم: "ربما جاء في الشعر ثلاث مئات واربع مئات ونحوهما مضافاً الى الجمع على القياس المتروك"([49]). قال سيبويه: "واما ثلثمائة الى تسعمائة فكان ينبغي ان تكون في القياس مئين او مئات"([50]).

ومن أحكام المقيس عليه: (ألا يكون شاذاً في الاستعمال مطرّداً في القياس) قال ابن جني : "فان كان كذلك فاستعمل من هذا ما استعملت العرب وأجز منه ما أجازوا"([51]) وإلا "تحاميت ما قالت العرب من ذلك وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله"([52]) نحو: (كان زيدٌ يقوم) ، و (أقائم أخواك أم قاعدهما) إلا ان العرب لا تقوله لأنه قليل شاذ في الاستعمال انما تقول: (أقائم اخواك ام قاعدان) فتصل الضمير والقياس يتوجب فصله ليعادل الجملة الأولى([53]) ، ولا يقال: (عسيت اخانا)([54]) ، ولا (أعسى زيد قائماً او قياماُ) فهذا هو القياس غير ان السماع ورد بغيره([55]). وعقد ابن جني في الخصائص باباً سمّاه: (امتناع العرب من كلام بما يجوز في القياس)([56]).

فالقياس النحوي هو الاستعمال وليس المنطق العقلي الرياضي ، والاستعمال العربي يخضع لنظام العربية ومن نظامها: حمل الكلام بعضه على بعض او حمل المعنى بعضه على بعض. قال الأخفش الأوسط: "وأما قوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة)(البقرة 45) فلأنه حمل الكلام على الصلاة ، وهذا الكلام منه ما يحمل على الأول ومنه ما يحمل على الآخر" ، وفي قوله تعالى: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) (التوبة 62) "فهذا يجوز على الأول والآخر أقيس ، هذا اذا كان بالواو ان يحمل عليهما جميعاً "([57]).

ان قياس أهل اللغة أسلم من قياس النحويين الذين أجازوا مثلاً: (أعطاكني). قال سيبويه: "إلا انه قبيح ، لا تكلم به العرب ، ولكن النحاة قاسوه لكراهة المتكلم ان يبدأ بالأبعد قبل الأقرب"([58]). فاللغة ليست نظاماً هندسياً محكماً ولو كانت كذلك لتوقفت عن الحياة وخلت من الإبداع ، وما من لغة إلا وفيها فجوات ومخالفات ، أي اختيارات باصطلاح علم الأسلوب يسميه النحاة شذوذاً او عدولاً عن القياس النحوي.

يقول باحث معاصر: "ليست اللغة منطقية دائماً ، هي كل ما يتألف من ذكاء وإرادة وحساسية وفي كثير من الأحيان نستطيع ان نلحظ فرقاً بين لغة العقل والمنطق ولغة الإرادة والرغبة ولغة الانفعال والحساسية"([59]).

لذلك فرّق البلاغيون بين الأسلوب الخبري ويدخل فيه لغة المنطق ، والأسلوب الإنشائي وهو لغة الإرادة والرغبة. وثمة تداخل بين لغة المنطق ولغة الانفعال ، وتتأثرالواحدة بالأخرى وتأخذ منها ، مثل قول من يرى حادثا فيرثي لحاله فيقول: (آه ! المسكين) ، ومصادفة صديق لم يتوقع لقاءه فيقول: (أنت هنا؟) ، وهذه الجملة ذات قيمة انفعالية فاذا صيغت في لغة المنطق الجدلية صارت: (أرثي لهذا المسكين) او (يدهشني أراك هنا).

وكذلك بين قولنا: "(يا عبد الله) و (أدعو عبد الله) ، الأولى أسلوب إرادة ورغبة ، والأخرى أسلوب عقل ومنطق كما تختلط اللغتان في الندبة والاستغاثة"([60]).

وقال أيضاً: "توشك لغة المحادثة ان تكون لغة انفعالية كما ان اللغة المكتوبة اقرب الى اللغة المنطقية"([61]).

والشواهد على ذلك في اللغة كثيرة ، ولاسيما في المطابقة من حيث الإفراد والتثنية والجمع ، او التذكير والتأنيث ، او التعريف والتنكير ، وكذلك في ظواهر لغوية كثيرة مثل الحمل على المعنى والالتفات والتناوب والتغليب وغيرها. وقد ورد منه في النص القرآني كثيراً في ضوء نظام لغة القرآن الذي يبنى على المشابهة وتعلّق الكلام بعضه برقاب بعض لحكمة او لغرض دلالي وان بدا مخالفاً للقياس النحوي والمنطق العقلي لكنه يرد في ضوء نظام لغة القرآن ومنطقه وقد سميناه: العدول النظامي([62]).

يرى الدكتور إبراهيم انيس ذلك بأنها ظواهر مشتركة بين لغات العالم وعادات مرتبطة بالفكر الإنساني للارتباط بين لغات البشر والمنطق ، ثم حدّد الأمور العقلية المشتركة بين لغات البشر ، وهي من المنطق العقلي العام. وتناول الأفراد والجمع ، والتذكير والتأنيث وزمن الفعل ، والنفي إلا انه فسّر ذلك تفسيراً تاريخياً بحسب المنهج المقارن بين اللغات السامية واللغة العربية الحديثة ، قال: "النفي في اللغات (رغم) انه معنى عقلي مشترك بين جميع العقول عبرت عنه اللغات بسبل وأساليب لا تطابق دائماً الأساليب المنطقية او الرياضية"([63]) كظاهرة التضاد الذي يشبه التناقض والمغالطة لدى المناطقة لكنها بمنطق اللغة مقبولة.

وفي اللغة نفي ضمني نحو: (لو لي مالٌ ...) ولا يعدّ ذلك نفياً إلا بأداة ، المنطقي يعده نفي النفي لدى اللغة تأكيد النفي والمنطقي إثبات([64]).

وأخذ على النحاة قواعدهم المنطقية ، ولاسيما ربطهم الصيغة الزمنية ببنية الفعل وفي العربية الزمن في أوسع من ذلك كأن تسبق الفعل ادوات نحو: سين وسوف وما النافية والمصدر وغير ذلك([65])

وفي التذكير والتأنيث وعدم مطابقتهما قال: "ان فكرة التأنيث والتذكير قد اختلطت بعناصر لا تمت للمنطق العقلي بسبب لذا نرى النحاة من العرب يقسّمون التأنيث الى مؤنث حقيقي ومؤنث مجازي ولكل منهما أحكامه النحوية ، نحو: المرأة الكاعب ، والمرضع([66]) والعاجز ... وفي النص القرآني شواهد كثيرة من ذلك:

قال تعالى: (السماء منفطر به) {البقرة 275}

وقوله تعالى: (لنحي به بلدة ميتاً) {الفرقان 49}

وقوله تعالى: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) {هود 67}

وقوله تعالى: (فضلت أعناقهم لها خاضعين) {الشعراء 4}

وثمة ممازجة بين الجمع اللغوي والجمع المنطقي ذلك ان اللغات تسلك مسالك متعددة في علاج التثنية والجمع. ويرى خروج صيغ الجمع عن دلالتها كجمع القلة للكثرة ، وجمع الجمع لم تكن من الظواهر الملتزمة في العربية لكن النحاة ذكروا ذلك([67]).

ومن دلائل خروج الظواهر اللغوية عن المنطق العقلي العلاقة بين العدد والمصدر في العربية ، من ثلاثة الى عشرة.

ونحو الجمع وإرادة المثنى وعكسه والواحد وإرادة المثنى وعكسه وتقليباتها نحو قوله تعالى: (هل آتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب) {ص 1} و (قالتا آتينا طائعين) {فصلت 11} , (قال فمن ربكما يا موسى) {طه 49} و (ألقيا في جهنم كلّ كفّار عنيد) {ق 24} قالوا: المراد (مالك) خازن النار وقال الفراء: الخطاب لخزنة النار والزبانية وهذا من سنن العرب في مخاطباتها([68]).

فاللغة لا تسلك في علاجها (إذن) الإفراد والتثنية ، والجمع وغيرها من ظواهر اللغة مسلكاً منطقياً. ذلك ان منطق اللغة ينأى عن المنطق العقلي وان تأثر احدهما بالاخر.



الخلاصة

اللغة نظام لها منطق خاص بها يتمثل بواقعها الاستعمالي ، الذي ينأى عن المنطق العقلي العام ، والخلط بينهما يؤدي الى انحراف الدرس النحوي واللغوي ويضرّ بهما.

البحث يسلط الضوء على الفارق بين النحو المنطقي العقلي المعياري وبين النحو اللغوي الاستعمالي أو بين المنطق اللغوي والمنطق العقلي العام.

--------------------

المصادر والمراجع

- القرآن الكريم

- الاقتراح في علم أصول النحو ، جلال الدين السيوطي ، تح: د. احمد الحمصي و د. محمد احمد قاسم ، ط1 ، جروس برس 1988.

- اكتشاف مخطوط مفقود لابن رشد ، سيدي ولد مناه ، شبكة الاتصالات العالمية ، موقع الدكتور محمد عابد الجابري 2007.

- الإنصاف في مسائل الخلاف ، ابو البركات الانباري ، تح: محمد محي الدين عبد الحميد ، ط4 ، دار التراث العربي 1991.

- البرهان في علوم القرآن ، بدر الدين الزركشي ، تح: محمد ابو الفضل ابراهيم ، (د.ت)

- تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب ، د. محمد ولد اباه المختار ، ط1 ، دار التقريب ، بيروت 2001.

- التنبيه على سبيل السعادة ، الفارابي ، تح: جعفر آل ياسين ، دار المناهل ، بيروت 1985.

- الخصائص ، ابن جني ، تح: محمند علي النجار ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد 1985.

- صون المنطق والكلام ، السيوطي ، تح: علي سامي النشار ، مكتبة الخانجي ، (د.ت).

- خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ، د. عفيف دمشقية ، دار العلم للملايين 1980.

- الخلاف النحوي في ضوء محاولات التيسير الحديثة (اطروحة) ، د. حسن منديل ، الجامعة المستنصرية ، آداب 1996.

- دليل الناقد الأدبي ، ميحان الرويلي ، د. سعد البازعي ، المركز الثقافي العربي ، بيروت (د.ت)

- الرد على المنطقيين ، الشيخ ابن تيمية ، دار المعرفة ، بيروت (د.ت)

- الرد على النحاة ، ابن مضاء القرطبي ، تح: د. شوقي ضيف ، دار المعارف بمصر (د.ت)

- شرح المفصل ، ابن يعيش (643هـ) ، مطبعة عالم الكتب ، (د.ت)

- الصاحبي في فقه اللغة ، ابن فارس ، تح: السيد احمد صقر ، مطبعة عيسى الحلبي ، القاهرة ، (د.ت)

- ظاهرة الشذوذ في النحو العربي ، د. فتحي الدجني ، دار ن والقلم ، بيروت 1974.

- العدول عن النظام التركيبي في اسلوب القرآن الكريم ( اطروحة دكتوراه ثانية ) د. حسن منديل ، جامعة بغداد 2008.

- في أصول النحو ، د. سعيد الأفغاني ، ط2 ، مطبعة الجامعة السورية 1957.

- القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة ، محمد عاشور السويح ، الدار الجماهيرية للنشر ، مصراتة ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي 1986.

- القياس وصيغ المبالغة توطئة في القياس ، صلاح الدين الزعبلاوي ، مجلة التراث العربي ، ع 11 ، س 3 ، 1983، ص11.

- الكافية في الجدل ، امام الحرمين الجونيي ، تح: فوزية حسين ، البابي الحلبي ، القاهرة 1979.

- الكتاب ، سيبويه (180هـ)، تح: عبد السلام هارون ، مكتبة الخاجي، القاهرة 1988.

- اللغة ، فندريس ، ترجمة عبد الحميد الدواحلي ومحمد القصاص ، مكتبة الانجلو المصرية 1950.

- اللغة والإبداع ، شكري محمد عياد ، ط1 ، بيروت 1988.

- لمع الأدلة في اصول النحو ، ابو البركات الانباري ، تح: سعيد الافغاني ، دار الفكر ، بيروت 1971.

- محنة الفلسفة وأزمة العلوم الإنسانية في الجامعات الخليجية ، دراسة تطبيقية في فلسفة العلوم ، سعد توفيق ، مجلة نزوى ، ع 44-52.

- المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، السيوطي ، تح: محمد جاد المولى وآخرون ، المكتبة العصرية ، بيروت 1978.

- المستصفى من علم الأصول ، ابو حامد الغزالي ، ط1 ، مؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، (د.ت)

- معاني القرآن ، ابو زكريا الفراء ، تح: محمد علي النجار ، الدار المصرية للتأليف والنشر ، (د.ت)

- معاني القرآن ، الأخفش الأوسط ، تح: فائز طه ،ط2 ، الشركة الكويتية 1981.

- المقتضب ، ابو العباس المبرد ، تح: محمد عبد الخالق عضيمة ، عالم الكتب ، بيروت ، (د.ت).

- ملخص أبطال القياس ، ابن حزم الظاهري ، تح: سعيد الأفغاني ، بيروت 1973.

- من أسرار اللغة ، د. ابراهيم انيس ، ط6 ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة 1978.

- منطق اللغة ، نظريات عامة في التحليل اللغوي ، مجلة كلية الآداب ، جامعة بغداد ، ع 5 ، نيسان 1962 ، ص315-343.

- الموازنة بين المناهج ، د. احمد مكي الأنصاري ، مجلة آداب القاهرة، مج 23 ، 1962، ص 23.

- نقد ابن تيمية للقياس المنطقي ، د. ابتسام احمد جمال ، مجلة ام القرى ، ج5 ، ع26 ن صفر 1424 ، ص 541.
--------------------------------

[1] - من اسرار اللغة 178.

[2] - ينظر: المصدر نفسه 134-143.

[3] - ينظر: في اصول النحو 84 ، والزمخشري لغوياً ومفسراً 386 ، والقياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة 5- 98.

[4] - ينظر: لمع الأدلة 95 والاقتراح 42.

[5] - ينظر: الخصائص 1.

[6] - ينظر: الانصاف 1/3 .

[7] - تاريخ النحو العربي بين المشرق والمغرب 29.

[8] - ينظر: لمع الأدلة 95 ، والاقتراح 42.

[9] - تاريخ النحو العربي 29 – 30.

[10] - المصدر نفسه 29 .

[11] - ينظر: المستصفى 23.

[12] - بنية العقل العربي 138.

[13] - ينظر: المعتمد 1/ 338 والكافيه في الجدل 62 ، والمقدمات ، ابن رشد 19.

[14] - بنية العقل العربي 244 .

[15] - بنية العقل العربي 144 .

[16] - المصدر نفسه 170 ولمزيد من تفصيل الفروق بين قياس النحو والمنطق والفقه وعلم الكلام ، راجع المصدر نفسه 145 – 159.

[17] - المصدر نفسه 45- 50.

[18] - ينظر: القياس وصيغ المبالغة توطئة في القياس ، صلاح الدين الزعبلاوي ، مجلة التراث العربي ع 11 ، س3 ، سنة 1983 ، ص11.

[19] - وان كانت المناظرة من وضع ابي حيان التوحيدي كما اثبتنا ذلك في محاضراتنا على الدراسات العليا / الدكتوراه عام 2006 بأدلة كثيرة إلا ان ذلك لا يمنع من الاستشهاد بالاقوال التي وردت فيها. مادة (النحو والعلوم المجاورة) (مخطوط).

[20] - المقابسات 67.

[21] - ينظر: خطى متعثرة 153 ، والخلاف النحوي في ضوء محاولات التيسير 77.

[22] - مجلة كلية الآداب ، جامعة بغداد ، ع 5 ، نيسان 1962 ص 315-343.

[23] - ينظر: ادب الكاتب 21 ، الرد على المنطقيين 73.

[24] - محنة الفلسفة وازمة العلوم الانسانية في الجامعات الخليجية ، دراسة تطبيقية في فلسفة العلوم ، سعد توفيق ، مجلة نزوى ، ع 4 ص44-52.

[25] - نقد ابن تيمية للقياس المنطقي ، د. ابتسام احمد جمال ، مجلة ام القرى ج5 ، ع26 ، صفر 1424 ص 541.

[26] - ينظر: احصاء العلوم 54.

[27] - التنبيه على السعادة 12.

[28] - دليل الناقد العربي 169 .

[29] - المزهر 1/60.

[30] - ينظر: طبقات الشافعية 1/ 45.

[31] - ينظر: ملخص ابطال القياس 8 والاحكام في اصول الاحكام 7 /177.

[32] - ملخص ابطال القياس 7.

[33] - ينظر: الرد على النحاة 38-43 ، 134-137.

[34] - ينظر: الخلاف النحوي في ضوء محاولات التيسير ، وظاهرة الشذوذ 37 ، ودراسات لغوية ، د. شاهين 10 ، والموازنة بين المفاهيم ، مجلة اداب القاهرة مج23 ، 1962 ص23.

[35] - ملخص ابطال القياس 70.

[36] - ينظر: الصاحبي 67 والمزهر 1/346 ، والمعجم المفصل في فقه اللغة 36.

[37] - الصاحبي 67.

[38] - المصدر نفسه.

[39] - ينظر: المهرجان الألفي لذكرى ابي العلاء 368 ، والمعري والنحو 76.

[40] - فقه اللغة العربية 275.

[41] - ينظر: اكتشاف مخطوط مفقود لابن رشد ، سيدي ولد مناه ص7.

[42] - المصدر نفسه 7.

[43] - مقدمة تحقيق: (ملخص أبطال القياس) 10.

[44] - التقريب لحد المنطق 167.

[45] - مقدمة تحقيق: (ملخص أبطال القياس) 12.

[46] - اكتشاف مخطوط مفقود لابن رشد 9.

[47] - الخصائص 2/ 44.

[48] - ينظر: الايضاح العضدي 1/ 28.

[49] -معاني الأخفش 1/ 261 ، 1/ 77 وينظر: معاني الفراء 3/ 256 ، وابن يعيش 6/ 21.

[50] - الكتاب 1/ 29 وينظر: 1/ 50 ، 436 ، 2/21 ، 51 ، 69 ، 82، 404.

[51] - نفسه 1/414.

[52] - الخصائص 1/ 39.

[53] - الخصائص 1/ 100.

[54] - كتاب سيبويه 1/ 51.

[55] - الخصائص 1/ 97.

[56] - الخصائص 1/ 391.

[57] - معاني القرآن 1/ 81 ، 2/ 127 ن وينظر أمثلة اخرى ، المقتضب 2/ 193 ، 244 ، 255 ، وشرح القصائد السبع الطوال.

[58]- كتاب سيبويه 1/ 383.

[59] - مدخل الى دراسة النحو ، عابدين 59-60.

[60] - المصدر نفسه 62 ، وينظر: اللغة ، فندريس 83 ، 192.

[61] - مدخل الى دراسة النحو 62.

[62] -ينظر: العدول عن النظام التركيبي في لغة القرآن الكريم ( اطروحة دكتوراه ثانية ).

[63] - من اسرار اللغة 176.

[64] - المصدر نفسه 179.

[65] - المصدر نفسه 170- 171.

[66] - المصدر نفسه 158.

[67] -ينظر: الصاحبي 219 ، 210 ، والبرهان 2/ 417.

[68] - ينظر: الصاحبي 219 ، 210 ، والبرهان 2/ 417.

------------------------------------

أ.د. حسن منديل حسن العكيلي

كلية التربية للبنات- جامعة بغداد

al_igeli@yahoo.com