المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الفشل والنجاح


جاسم داود
07-04-2012, 07:40 AM
http://im12.gulfup.com/2012-06-30/1341017411861.gif

بين الفشل والنجاح


الفشل والنجاح ضدان وكلاهما يلاحق الآخر، وينتهي أحدهما من حيث يبدأ الآخر، ويُقْبل أحدهما حيث يدْبر الأول.

وهما قرينان في حياة الإنسان، ما لم يكن النجاح حليفاً للإنسان في كل عمل يقوم به، وذلك بتوفيق الله ثم بحرص الإنسان على النجاح دوماً.

أو يكون للفشل النصيب الأوفر للمرء في حياته، وهذا أيضاً يقدره الله؛ حتى لو حرص الإنسان كل الحرص على الهروب من هاوية الفشل واللجوء إلى حصن التفوق والنجاح.

وتبادل الزيارات بينهما على حياة الإنسان أكثر شيوعاً، والأغلب من لزوم أحدهما للإنسان.

إذاً فالإنسان هو المعني بهاتين الخصلتين - الفشل والنجاح - وهو المحور والمتأثر الأول بآثارهما التي تعقب كلاً منهما في حال حدوث أي واحد منها.

ولا بد للإنسان هنا أن يكون له رد فعل يعكس الصورة التي تحدثها إحدى هاتين الخصلتين.

والنجاح له طعم يروق لكل متذوق له، وهو دافع للمزيد من التقدم، وعامل هام للمثابرة، وحافز للوصول إلى الأفضل.

بينما يتقزز الذين تجرعوا من كأس الفشل المستمر، إلا أن الصورة العكسية لهذا الكأس تعكس منظرين يختلف أحدهما عن الآخر كلياً.

والصورة الأولى تتمثل في ضعف الإنسان وعدم قدرته على مجابهة الحدث (الفشل) بوسائل أخرى، أو محاولة تغيير مساره عن الطريق الذي كان يسير عليه حتى أوصله إلى هاوية الفشل، إلى طريق التصحيح الذي يبحث من خلاله عن ضالته (النجاح) فيستسلم للفشل لمجرد أن قرع بابه.

وهذه الصورة حينما تقضي على الإنسان وتحطمه تجعله هيكلاً خالياً من الطموح لا يفيد ولا يستفيد. وهذا بالطبع غير جدير بالإنسان؛ كونه إنساناً مميزاً عن باقي المخلوقات، صاحب العقل والفكرة، والمهيأ لعمارة الأرض والبحث عن الأفضل باستمرار.

والصورة الثانية تكون في أوج عظمتها وفي أبهى مناظرها، فهي تنبثق من روح الكفاح والإصرار على معالجة الفشل بالنجاح بشتى الوسائل المتاحة، وهذه الصورة تتمثل في الإنسان المتوقد ذهنُه والممتلئ حيوية، فلا يعرف الاستسلام سبيلاً إلى نفسه، فيعيد الكرّة مرة بعد مرة، ما دام العمل الذي يقوم به ويكافح من أجله ناجحاً في مضمونه وواثقاً من سلامة قواعده.

إن الفشل ليس عيباً على الإطلاق، إنما العيب أن نقف عند حد الفشل ونلطم الخد ونشق الجيب وننتظر (حمامة السلام) متى ترفرف علينا لتأخذ بأيدينا.

وإذا ما تفحصنا ما يدور حولنا وما توصلنا إليه فسنلاحظ أن كل عمل قام به ويقوم به (الآدميون)، منذ عهد آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، خاضع للنجاح والفشل، وكل الأمور المبتكرة والمخترعة، وكل شيء يفعله الإنسان مرَّ بالتجربة، فنجح بعضها وفشل البعض.

وكثيراً ما كان نجاحُ بعضها تدريجياً، فمن فشلٍ إلى فشلٍ أقل منه، ومع الإصرار والتصحيح ذابت صورة الفشل لتحل محلها صورة النجاح.

فالطيران بدأ بالتجربة، وقصة بدء الطيران مشهورة والمقترن اسمها بـ (عباس ابن فرناس)، وقوانين الجاذبية قبل وضعها خضعت للتجربة، والأدوية القديمة منها والحديثة لم تصل إلينا إلا بعد تجارب عديدة ومكثفة.

حتى حركة الطفل، هذا المخلوق الجاهل الذي لا يعقل شيئاً، نجد كل حركاته تعتمد على التجربة:
فهو حينما يحاول القيام على قدميه للمرة الأولى يحاول ذلك بكل هدوء، فإذا استطاع أن يخطو خطوات عدة يستمر في الخطى، وإلاَّ فإنه يعود إلى مكانه فوراً، مع استمرار محاولاته فيما بعد.. حتى يُكتب له النجاح في السير.

كما نلاحظ أيضاً أنه حينما يحاول تخطي حاجزٍ ما - كعتبة الباب مثلاً - يقدم إحدى قدميه ويتريث هل يستطيع الانتقال إلى الجهة المقابلة أم يفشل في ذلك؟ فإذا فشل يكرر محاولاته وتجاربه حتى يتغلب على الفشل المحدود.

وهكذا الفشل والنجاح، لونان تميزهما التجربة، والإرادة القوية تتحكم فيهما. ونحن علينا أن نمهد للنجاح من الأساس ونتخذ أسبابه، ولا نجعل محاولاتنا تحت رحمة الفشل، لأن الاستسلام للفشل هو الفشل بعينه، ولكن مجرد الفشل لا يكون فشلاً أبداً، فربما كان هذا الفشل بداية ونواة لنجاح كبير في المستقبل. والتاريخ مليء بأعمال ناجحة جليلة وكان نواتها فشل مبدئي..!

على هذا الأساس نقول: لا لليأس، والحذر من تعويد النفس على اليأس والخلود إلى شِباك الفشل. فالنفس إذا تعودت على شيء داومت عليه، فلنعود أنفسنا على الصبر والتصميم على النجاح، حتى ننتقل من نجاح إلى نجاح ومن فشل جزئي إلى نجاح كلي.

والله الموفق.



دمتم برعاية الرحمن وحفظه



http://im24.gulfup.com/2012-06-30/1341017243252.gif

حفيظة
07-04-2012, 11:55 PM
أخي القدير جاسم
فعلا لا يجب فتح الابواب لليأس بعد الفشل
/
أشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع
جزاك الله ماتتمنى أخي
حفظك الله ورعاك

جاسم داود
07-06-2012, 07:13 PM
وكل الشكر على روح الامل في مروركم الراقي