المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصفة أبلة نظيرة لاختيار رؤساء التحرير‏!‏


يقيني بالله يقيني
07-04-2012, 08:37 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif



وصفة أبلة نظيرة لاختيار رؤساء التحرير‏!‏

نحن شعب فكه أبن نكته‏,‏ والأهم أننا شعب افهلوي‏,‏ كلنا يفهم في كله‏,‏ وكلنا ابتاعب كله‏,
ومن يتابع ملف تعيينات رؤساء تحرير الصحف العامة, ليس لأهميته, وإنما من باب التغيير والبعد عن الملل, يجد أننا تطورنا في مجال الفهلوة إلي درجة الأستاذية!

فمنذ قدوم مجلس الشوري وهو لا يتحدث إلا عن تغيير رؤساء تحرير الصحف العامة, ومعايير الاختيار, كما لو أنه امجلس شوري للصحافة... وهذا صحيح إلي حد كبير.

لا يهم ما يتصوره مجلس الشوري..علي الأقل يجد شيئا ينشغل به خلاف الرغي والكلام الكثير علي الفاضي, لكن المسألة تطورت معه وأخذت بعدا جديدا, فصنع نظاما لاختيار رؤساء التحرير..في محاولة منه لانقاذ الصحافة العامة من فسادها وانتشال المهنة من تدهورها وتطهير بلاط صاحبة الجلالة من اأبواق النظام السابقب.. كأن أزمة الصحافة هي في رؤساء التحرير وبتغييرهم سوف تنصلح الأحوال تباعا, وتنجو الصحافة من الغرق في خضم الفضائيات ومواقع الأخبار والتحليلات علي شبكة الإنترنت.

كلام جميل لا أستطيع أن أقول حاجة عنه, لكن لا مجلس الشوري يعلم طبيعة أزمة الصحافة المصرية, ولا الذين استعان بهم واستمع إليهم يدركون كل جوانب الأزمة.. والحكاية تصبح كارثة إذا كانت كما قال المهندس فتحي شهاب الدين رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بالمجلس: اهناك من الصحفيين هاتفوا المجلس لطلب إحداث هذا التغيير, لأنهم مهملون وليست لديهم فرصةب!! فهل هذا معقول؟..هل نصنع نظاما جديدا من أجل مجموعة من الصحفيين الذين يظنون في أنفسهم انهم امواهب عظيمةب مدفونة تحت ركام المنافسة غير العادلة؟

ربما..قد يكون معقولا..إذا كانت المعايير المهنية الموضوعة تعمل علي ذلك..لكن حين قلبت تلك المعايير وجدتها أقرب إلي اطبق اليومب لأبلة نظيرة.. نصف كيلو بامية مع نصف كوب أرز, وعودين بقدونس.. ونصف معلقة زيت..وهكذا, أي أنها وصفة تصلح لأي اطبيخب!

أولا: أن يكون ذا كفاءة مهنية وإدارية, و قادرا علي التطوير والابتكار والإدارة, ثانيا: أن يقدم برنامجا برؤية واضحة للنهوض بالمؤسسة..ثالثا: أن يتمتع بسمعة طيبة وسيرة حسنة ونظيف اليد, رابعا: لا تسري عليه مواد قانون إفساد الحياة السياسية, خامسا: لم يقع في خطيئة التطبيع مع الكيان الصهيوني ولا صاحب علاقات مشبوهة بجهات أجنبية تتآمر علي مصر وشعبها, سادسا: أن يتقن العربية ويلم بلغة أجنبية وذا ثقافة واسعة.

بالله عليكم..أي معاييرهذه؟

بالقطع هي نفس المعايير العامة التي نريدها في رئيس مطاحن الغربية أو صوامع دمنهور, أو مؤسسة صوت القاهرة للتسجيلات الصوتية أو رئيس بنك مصر أو رئيس هيئة الصرف الصحي.. أو..

أين مهنة الصحافة؟..هل الثقافة الواسعة مثلا هي التي تحددها؟ كيف تتأكد لجنة الاختيار منها؟, هل ستجري له اختبارا ثقافيا علي طريقة من يكسب المليون دولار؟

ياسادة.. الصحافة في داخلها مهنتان..
الأولي: مهنة الكتابة في الصحف: خبرا, تقريرا, حوارا, تحقيقا, مقالا, صورا, رسوما.. الخ, مهنة أساسها التعلم والتدريب والموهبة الفردية والقدرات الخاصة.

الثانية: مهنة صناعة الصحف, وهي مهنة خاصة جدا, لا يجيدها إلا قلة, وقد يكون الصحفي مخبرا عظيما ومحققا رائعا وكاتبا مبدعا, لكن ليس صانع صحيفة, الصناعة مرتبطة أولا بأسطوات الصنعة, يتعلم علي أيديهم االتوليفة الصحيحةب التي تتكون منهم الجريدة أو المجلة.. وهؤلاء الأسطوات العظام كان منهم: محمد التابعي ومصطفي أمين وإحسان عبد القدوس وصلاح حافظ وموسي صبري, وقد لا يكون صانع الجريدة كاتبا موهوبا, فنحن نعرف صحفيين مرموقين في انيويورك تايمز, أو واشنطن بوست, أو شيكاغو تربيون دون أن نعرف نعرف أسماء رؤساء تحرير هذه الجرائد.

فأرشيف الصحفي أو سابقة أعماله المكتوبة ليست دليلا قاطعا علي أنه سيكون رئيس تحرير جيد..والبراهين كثيرة والتاريخ موجود.

أما لجنة اختيار رؤساء التحرير فيمكن أن أكتب عنها مقالا منفصلا, من أول رقم الأعضاء وهو13 عضوا إلي نوعية البعض وعلاقته بالمهنة, ولأسباب كثيرة لن أخوض فيها. باختصار..أزمة الصحافة المصرية ليست في رؤساء التحرير إنما في انظامب العمل نفسه, نظام متهالك مهترئ لا يصلح فيه أي رئيس تحرير مهما كانت إمكاناته ومواهبه وقدراته.. وسببه الملكية العامة, وعقلية الموظف التي سيطرت علي المهنة تماما.

ناهيك عن أن الصحافة المصرية تعيد نشر أخبار الأمس, التي حرقها التليفزيون فضائية وشبكات الأخبار ومواقع الأخبار علي الإنترنت..ولم تستطع أن تخرج من هذه الأزمة التي تضعف وجودها وتأثيرها وقد تصيبها في مقتل خلال السنوات الخمس المقبلة, إذا لم تجد مخرجا مهنيا لها.

أظن, وظني حلال مائة في المائة, أن مجلس الشوري لا يهمه المهنة, وإنما يهمه الدور, لا يهمه المستقبل, وإنما يهمه الأفراد الذين سيقودون الصحف تحت إشرافه, وتحديدا تحت إشراف جماعة الإخوان..والأيام بيننا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير[/CENTER]