المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الله شاكر يحب الشاكرين


جاسم داود
07-06-2012, 09:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله شاكر يحب الشاكرين

قال صلى الله عليه وسلم (( إن المؤمن ليشبع من الطعام فيحمد الله تعالى فيعطيه من الأجر ما يعطي الصائم القائم، إن الله شاكر يحب الشاكرين)) .
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم (( أن عبدا من عباد الله قال: يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء، فقالا: ياربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله ـ وهو أعلم بما قال عبده ـ ماذا قال عبدي؟ قال: يا رب، إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي، حتى يلقاني فأجزيه بها)) رواه ابن ماجه، وأحمد ورواته ثقات.

ومن كلام المغيرة بن شعبة : اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، تستوجب من ربك الزيادة، ومن أخيك المناصحة، فإنه لابقاء لنعمة إذا كفرت، ولا زوال لها إذا شكرت.
ومن كلام أهل التحقيق : ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلا كان حقاً على الله ـ تعالى ، أن يزيلها عنه ، ومن لم يشكر النعمة فقد استدعى زوالها.

فما قيدت نعمة ولا حفظت بأوثق من قيد الشكر، ولا ضيعت نعمة أو سلبت إلا بالإعراض والكفران (( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور. فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم ببغيهم وهل نجازي إلا الكفور)) (15 ـ 17).

ولكم حذرنا ربنا ـ عز وجل ـ من بطر النعمة وكفرانها، وإساءة جوارها، وبين لنا أن ذلك لا يكون سبب زوالها فحسب، بل إنه سبب إهلاك أهلها ودمارهم (( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين)) (القصص: 58).

فإذا ما وجد علاج لمرض القلوب التي بطرت النعمة فإن أنجعه يكون بتبصيرها بأن النعمة إذا لم تشكر زالت، وعودها بعد الزوال عسير.

قال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه : إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد، واحذروا نقار النعم، فما كل شارد بمورد.

ومن كلام الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقل نعمة زالت عن قوم ثم عادت إليهم.

فالنعم وحشية، واستئناسها يكون بشكرها، فالشكر قيد النعمة الموجودة، وصيد النعمة المفقودة، والسعيد من تعلق منه بسبب وصبر على ذلك، ليسعد بالنعمة ويضمن دوامها وينجو من الهلاك.


اللهم اجعلنا من المهتدين الشاكرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

دمتم برعاية الله وحفظه