المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان


يقيني بالله يقيني
07-08-2012, 02:25 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif

بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان

1-حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ثُمَّ قَرَأَ الآية).

2-حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هذِهِ قَالَ قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيل لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ثُمَّ قَرَأَ (ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا).

الشرح:
في هذا بيان لإحدى علامات الساعة الكبرى وهي طلوع الشمس من مغربها وذلك أن الله عز و وجل جعل للشمس نظاما محكما في طلوعها وحركتها وسيرها لا يتغير لحكمة تنظيم الأفلاك كما قال تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).

فجعل من عادتها طلوعها كل يوم من مشرق الأرض منذ الأزل ثم إذا أراد الله قيام الساعة أمر الشمس هذا المخلوق العظيم أن تخرج من مغرب الأرض على خلاف عادتها لأن كل الأرض وأحوالها وما فيها تتغير وتتبدل عند قيام الساعة وحينئذ يرى جميع الخلق هذه الآية العظيمة فيوقنوا بقيام الساعة.

وفيه دليل على أن الكافر لا يقبل منه الإيمان مطلقا عند خروج الشمس من مغربها لأن العمل في الدنيا قد انقطع وصار كل ما أخبر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق ويقين يستوي في تصديقه المؤمن والكافر وليس ذلك بإيمان معتبر شرعا إنما الإيمان الحق المقبول عند الله ما كان في الغيب ومخالفة الهوى والعشيرة والآباء أما الإيمان عند رؤية اليقين فدعوى كاذبة عارية من الصحة ولذلك قال تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَانِهَا خَيْراً).

وفيه دليل على أن الشمس تسجد لله سجودا حقيقيا لا نعرف صفته وكيفيته لكننا نقطع ونجزم بصدقه ونقف عند خبر المعصوم ولا نتجاوزه والمؤمن يطمئن قلبه بذلك والمنافق يتشكك ويجد في قلبه حزازة بذلك وقد ورد في كتاب الله أن الكائنات تسبح لله قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ). وورد أنها تسجد لله قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ).

وهذه من أحوال الغيب التي لم يكشف الله سبحانه لنا كيفيتها لحكمة قد تخفى علينا. وفيه أدب من آداب العلم وهو أن الإنسان إذا سئل عن مسألة وهو يجهلها وكل علمها إلى الله كما فعل أبوذر رضي الله عنه أما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يشرع للإنسان أن يكل العلم إليه بعد موته لأن علمه انقطع بموته فلا يعلم ما يقع بعد زمانه باتفاق أهل السنة وهذا الأدب لا يقوى عليه إلا من أوتي ورعا في العلم وقد كان شيخنا ابن باز رحمه الله يكثر من هذا الأدب في كل مجلس وأثر عن أئمة السلف أمرا عظيما في هذا الباب فينبغي على طالب العلم أن يوطن نفسه على هذا وفي المقابل إذا تقحم الإنسان الكلام في كل مسألة بلا روية وهجم على الأحكام فهذا دليل على مرض في قلبه وقلة ورعه في العلم والله المستعان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير