المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باتريس لومومبا‏..‏ اغتيال الحلم


يقيني بالله يقيني
07-08-2012, 02:03 PM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif

باتريس لومومبا‏..‏ اغتيال الحلم

حينما نتحدث عن الزعماء الذين تعرضوا للإعتقال لا يمكن أن نغفل الحديث عن ذكر باتريس لومومبا‏,‏ ذلك المناضل المثقف الافريقي الذي وصف بأنه كتلة من الوطنية المستعرة وشغل منصب أول رئيس وزراء منتخب في تاريخ الكونغو عام‏1960‏.


وتم اعتقاله واغتياله في ظروف غامضة وإن كانت المخابرات البلجيكية والولايات المتحدة لهما نصيب الأسد في الإتهامات بإغتيال أيقونة إفريقيا.

نهاية القصة كانت منذ نحو50 عاما عندما أعلن رئيس غانا كوامي نكروما عبر إذاعته لبيان خاص للأمة وبصوت حزين النبرات عن أنه تلقي معلومات تفيد بأن رئيس وزراء الكونغو باتريس لومومبا قد اغتيل, أما بداية القصة فكانت عام1925 عندما شهدت الكونغو ميلاد الزعيم المنتمي إلي قبيلة باتيليلا وهي جزء من قبيلة المونغو, وهو من أبناء النخبة الكونغولية التي حظيت بالتعليم في فترة الاستعمار البلجيكي المتحالف معها.

عمل لومومبا موظفا في البريد ثم التحق في عام1955 بالحزب الليبرالي البلجيكي موزعا لمطبوعات الحزب, وفي ذات العام دبرت له تهمة كاذبة بأنه اختلس أموالا من البريد فسجن وأطلق سراحه بعد عام من الاعتقال, في عام1958 كون مع زملائه حركة وطنية كانت تؤمن بالوحدة الأفريقية( تأثرا بأفكار الزعيم الغاني كوامي نكروما), وبعدها بعام إعتقل لتنظيمه مظاهرات ضد المستعمر البلجيكي, فقد كانت خطاباته النارية ومقالاته الحماسية في الصحف المحلية والخارجية تلهب حماس الجماهير ضد الإستعمار البلجيكي والتي شرح فيها جرائم البلجيك ضد شعبه وبلده معتمدا علي البراهين والادلة المستقاة من ملاحظاته والتقارير والاحصاءات الصادرة من الاوساط البلجيكية حول الاموال الطائلة التي هربها المستعمر إلي بلجيكا.كان لومومبا صاحب أراء ومبادئ إنسانية صلبة لا تقبل المساومة ولا ترضي بأنصاف الحلول والمراهنة ولهذا سجنه البلجيك عدة مرات, عاني خلالها التعذيب والاهانة في كل مرة, وفور خروجه من السجن كان لومومبا يواصل عمله المقدس ضد المستعمر بنفس الهمة والنشاط فزاد عدد أنصاره بإضطراد.أدرك البلجيك أنهم علي مفترق الطرق بين إنفجار ثورة بركانية لا تبقي منهم احدا وبين طريق المراهنة الذي راهنوا علي كسبه, فاستدعوا لومومبا للتفاوض معه حول مصير بلده وانتهت المفاوضات بالإتفاق علي إجراء إستفتاء شعبي عام في الكونغو تحت إشراف دولي لمعرفة رغبة الشعب أو رأيه في الاستقلال, هذه النتيجة هي قول حق أريد به باطل لأن البلجيك كانوا واثقين أن قوي الشر المسلحة وعملائهم المحليين قادرون بسهولة علي تزوير الانتخابات, واعتمادا علي هذا الافتراض جرت الانتخابات العامة.

كانت نتيجة الإنتخابات أول مفاجئة غير متوقعة هزت بلجيكا والعالم الاوربي, فقد حصل لومومبا علي نحو90% من الاصوات رغم الجهود المستميتة التي بذلت للتلاعب بنتائج الإنتخابات.تظاهرت بلجيكا بقبول هذه المفاجئة حفاظا علي ماء الوجه أمام الرأي العام الاوربي, وصار لومومبا رئيسا للوزراء لحكومة الكونغو الفتية, وجرت في العاصمة كينشاسا حفلة كبري ابتهاجا بالاستقلال في يوم6/30/.1960 كان رئيس الجمهورية كازا فوبو رجلا هشا, ولذلك صعد نجم لومومبا كثيرا وأصبح يمثل حجر عثرة في طريق البلجيكيين لذلك كان القرار هو وجوب التخلص من لومومبا بأسرع وقت ممكن.

حتي عام2001 ظلت تفاصيل إغتيال لومومبا غامضة إلي أن قام الكاتب البلجيكي لودو دي فيتي بنشر كتاب في بلجيكا بعنوان إغتيال باتريس لومومبا أظهر للملأ تفاصيل ما جري بالفعل, فقد تم إعتقال لومومبا ونفيه إلي الإقليم المنشق كاتنجا, وقاموا بتعذيبه عن طريق ربطه في جذع شجرة وأمطروه بوابل من الرصاص, دفنه الجنود علي عجل ثم نبشوا قبره في اليوم التالي لقرب المكان الذي دفنوه فيه من الطريق العام, وأخرجوا جثته وقطعوها إربا وأذابوها في حامض الكبريتيك المركز, حتي أن أحدهم كسر فك لومومبا وانتزع سنين من أسنانه ليحتفظ بهما علي سبيل التذكار, وليريهما في المستقبل لأحفاده في بروكسل( عاصمة بلجيكا), مع تذكار آخر هو واحدة من الرصاصات التي قضت علي الرجل.

إن ما حدث من جريمة بشعة في تلك الغابة كان نتيجة منطقية جدا للحملة الشرسة العنيفة التي قامت بها بلجيكا( بمساندة الولايات المتحدة) في الكونغو لتضمن عدم تمكين لومومبا من حكم بلاده التي انتخبته رئيسا للوزراء, وبسبب مقتل الرجل فلا أحد يعلم يقينا إن كان لومومبا سيصبح حاكما صالحا أم لا؟ وهذا ما يزيد من أهميته التاريخية, فهو لم يغتل كشخص, ولكن تم اغتياله كفكرة وحلم, الفكرة ببساطة هي قيام دولة الكونغو الحرة المستقلة غير المنحازة والمؤمنة بالوحدة الأفريقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
دمتم بخير