المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليلى عبدالله العثمان


يقيني بالله يقيني
07-11-2012, 04:41 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif

ليلى عبدالله العثمان

اسمها:
ليلى عبد الله العثمان .

مولدتها ونشأتها:
ولدت في عام 1943 م بالكويت ، لأسرة كبيرة هي عائلة العثمان ووالدها عبد الله العثمان أحد الرجال المعروفين بالكويت بذلك الوقت . نشأت في بيت يهتم بالأدب فقد كان والدها شاعرا وله بعض الاهتمامات والاسهامات الأدبية كان من بينها افتتاحه لصالون أدبي الأمر الذي ساعد أن تسلك طريق الأدب بكثير من الدعم والجاهزية .


تعليمها:
تلقت دراستها في الكويت فنالت شهادة الثانوية ولم تتابع بعدها الدراسة .



محطات:
- بدأت محاولاتها الأدبـية وهي عـلى مقاعد الدراسة ، ثم بدأت النشر في الصحـف المحلية منذ عام 1965 في القـضايا الأدبية والاجتماعية ، والتزمت منذ ذلك الحين ببعـض الزوايا الأسبوعـية واليومية في الصحـافة المحلية والعـربية وماتـزال .
- أعـدّت وقـدمت عددا من البرامج الأدبية والاجتماعية في أجهزة الإعلام/إذاعة وتلفزيون
- كانت المرأة والقطة العمل الروائي الأول لها سنة 1985م بعد سلسلة مجموعات من القصص القصيرة.
- حكم عليها بالسجن لمدة شهرين عام 2000 مع أديبة كويتية أخرى هي أستاذة فلسفة الأخلاق في جامعة الكويت عالية شعيب والناشر يحيى الربيعان بتهمة نشر كتابين يتضمنان عبارات مسيئة للدين وخادشة للحياء العام حسب رأي المحكمة .
- في عام 2004 خصصت الكاتبة جائزة أدبية تحت مسمى "جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية" ، تقدم للمبدعين الجدد من الشباب الكويتيين من الجنسين ، كل عامين
- أثارت ضجة في الكويت بسبب كتاباتها وتم منع نشر رواية لها بأمر قضائي عام 2006.
- تحولت " وسمية تخرج من البحر " إلى عمل تلفزيوني شاركت به دولة الكويت في مهرجان الإذاعة والتلفزيون – القاهرة ، و قدمت الرواية ذاتها على المسرح ضمن مهرجان المسرح للشباب عام 2007.
- زارت الكثير من البلدان العربية والأجنبية للمشاركة في الندوات والمؤتمرات الأدبية بمختلف مناحيها .
- لها ستة أبناء: 4 بنات وولدين ، ولها خمسة أحفاد: 3 بنات وولدين .



الوظائف التي تقلدتها:
• عملت في وزارة الأعلام بمجلة الكويت .
• تولت أمين سر رابطة الأدباء الكويتية لمدة أربع أعوام.



أوسمة:
• اختيرت روايتها "وسمية تخرج من البحر" ضمن أفضل مائة رواية عربية في القرن الواحد والعشرين .
• مارست عضوية لجان واتحادات ومنظمات وجمعيات ومنتديات فهي العضو في رابطة الأدباء الكويتية،واتحاد الكتاب العرب ، ومنظمة العضو الدولية ، وحقوق الإنسان ، والمجلس الوطني للثقافة الفنون والآداب،…وغيرها من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإنسانية .
• نالت عن مجموعة" يحدث كل ليلة " جائزة الكويت للآداب.
• حصلت على العديد من شهادات التقدير والدروع والميداليات من عدة جهات قد تصل إلى العشرين.



أقوال النقاد:
- تقول الكاتبة والناقدة المصرية شيرين أبو النجا : " إن العالم الذي تتناوله بالتصوير ليلى العثمان في قصصها القصيرة على درجة كبيرة من الثراء الإنساني الغني بالدلالات، المتجاوز آفاق الواقع، الضيقة أحياناً بشكل مفارق. كما أنه عالم إيقاعه سريع يموج بنساء ورجال يتحركون في العالم ويتفاعلون معه من منطلق النفس البشرية المليئة بالألغاز والأسرار والتناقضات، النفس القادرة على الحب والكره والعطاء والانتقام وهو عالم يكسر كل حدود التفكير النمطي و----- الشخصيات مما يضفي عليه نضجاً وفهماً ويشي بقدرة الكاتبة على التفهم والاستيعاب. بالإضافة الى ذلك، فهو عالم يدور في أرجاء الكويت وأحيائها وتنهل من ثقافتها الشعبية ولهجتها الدارجة والعادات والتقاليد المتعارف عليها. عالم ليلى العثمان هو عالم منسوج من أعصابها ومشاعرها، عالم ممزوج بكل قطرة دم تجري في عروقها. عالم تحدثت عنه كثيراً في "المحاكمة" حيث دفعت الثمن غالياً لكل كلمة كتبتها … كتبت عن الحب الحقيقي والمشاعر الزائفة، كتبت عن الوطن وعن فلسطين، كتبت عن الفقد والاستعادة، كتبت عن قهر المرأة وقهر الرجل، كتبت عن القسوة وانتهاك الجسد، كتبت الخوف الإنساني المشروع. كتبت عن الرغبة في التحرر من الذات ومن الآخر، كتبت عن كل ما يحاول المجتمع - ونحن جزء منه - أن يخفيه، أو في أحسن الأحوال، يتظاهر بعدم وجوده، كتبت عن الكويت الظاهرة والكويت المختبئة في الأزقة والنفوس. ليلى العثمان في أنسنتها للعالم كله، في تبنيها رؤية نسوية إنسانية، في رغبتها في هدم القهر ومسبباته، "طالعة من بحر أزرق أزرق" كما يقول عنها حنا مينه في مقدمته لمجموعة "في الليل تأتي العيون" . ليلى العثمان امرأة من الكويت تكتب لكل رجل وامرأة في العالم العربي … عسى الإنسان يلتزم بإنسانيته."


- وعنها قال الكاتب خلف المجدمي : " منحت العفوية أعمالها الفنية لونا ًمن الحميمة المحببة للنفس ، وظلت البساطة والتلقائية قيمة عالية في إبداعها ، ذلك شأنها شأن الأعمال التي يبذل فيها المبدع تقنية عالية متطورة على حد سواء . كانت لغتها شفافة قادرة على استيلاد أحكام القيمة وتألقت عباراتها اللغوية بالقدرة التعبيرية ، بجمل مشرقة راقصة ، عبّرت عن أدق خلجات النفس الإنسانية ورسمت اللوحات الاجتماعية النفسية كواقع حي مجسد ، وأشارت تلك اللوحات إلى لغة مكتملة ، مع تجربة طويلة في عالم الكتابة ، مع الحرص على تقديم الأفضل والجد يد ، وقد شقّت القاصة والروائية دروباً جديدة في فن القص والسرد والأداء اللغوي التعبيري الروائي بموهبة فرضت تقديرها واحترامها على الجميع ، جعلت من تجربتها بالنتاج الأدبي ركيزة جديدة في الأدب النسوي العربي والعالمي "



- مؤلفات:
-في القصة القصيرة :
• امرأة في إنـاء .
• الرحيل .
• في الليل تأتي العيون.
• الحب له صور
• فتحية تختار موتها .
• حالة حب مجنونة
• 55 حكاية قصيرة
• الحواجز السوداء
• زهرة تدخل الحي
• يحدث كل ليلة
• حلم غير قابل للكسر
• ليلة القهر
• قصيرة جداً


-في الرواية :
• المرأة والقطة
• وسمية تخرج من البحر
• العصعص
• صمت الفراشات
• خذها .. لا أريدها


-في السيرة الذانية :
• بلا قيود .. دعوني أتكلم
• المحاكمة .. مقطع من سيرة الواقع


- أدب الرحلات :
• أيام في اليمن

-أدب المقاومة :
• يوميات الصبر والمر


-في الشعر :
• وردة الليل


- مترجمة :
- مجموعة قصص إلى اللغة الروسية ضمن كتاب (رياح الخليج)
- مجموعة ترجمات لقصص باللغة الإنجليزية نشرت في مجلات متخصصة
- مجـموعة كاملة باللغة الألمانية تحـت عنوان (الجدران تتمزق) ، عن دار أورينت للنشر / برلين الغربية عام 1988

- مجـموعة ثانية بعنوان (زهرة تدخل الحي) عام 1993 ، عن دار أورينت للنشر
- مجموعة باللغة البولندية مختارة من مجموعاتها القصصية تحت عنوان (امرأة في إناء) عام 1991
- مجموعة قصصية مترجمة إلى اللغة اليوغسلافية / الصربوكرواتية / عام 1985 ، تحت عنوان (في الداخل عالم آخر)

- مجموعة قصصية مترجمة إلى اللغة اليوغسلافية / الألبانية / تحت عنوان (في الداخل عالم آخر) عام 1985
- ضمن مخـتارات لكاتـبات من العالم الثالث ، ترجمت بعض قصصها إلى اللغة الهولندية ، عن دار نشر هيث فيرلد فينشتر ، وقد ضمت المجموعة كتابات 22 كاتبة من آسيا وأفريقيا

- ترجمة مجموعة قصص إلى اللغة الفرنسية عن هيئة اليونسكو بعنوان (من مفكرة امرأة) - باريس عام 1997
- ترجمة مجموعة قصص إلى اللغة الجورجية تحت عنوان (في الليل تأتي العيون) عن دار الصداقة للترجمة والنشر والتوزيع – سوريا - عام 1997

- ترجمة بعض القصص إلى اللغة الأسبانية في كتاب (كاتبات عربيات) الذي تصدره دار النشر " كومبانيا دي ليتراس " الأسبانية.

- ترجمة مجموعتها القصصية (الحواجز السوداء) إلى اللغة الفرنسية ، وقام بالترجمة الكاتب الجزائري الكبير مرزاق بطاش.

- ترجمة قصة إلى اللغة السويدية في كتاب : قصص مختارة لكاتبات من العالم العربي ، تحت عنوان (رائحتي شهية كالنعناع) ، ترجمة هنري دياب

- ترجمة روايتها (وسمية تخرج من البحر) إلى اللغة الروسية ، وقام بالترجمة المستشرق فلاديمير شاغال.
- دخـلت ضـمن (أنطولوجيا الكاتبات العربيات المعاصرات) الذي صدر عن دار "موندا دوري الإيطالية"
- ترجمة روايتها "وسمية تخرج من البحر" إلى الإيطالية ، وذلك لاختيارها ضمن أفضل مائة رواية عربية للقرن العشرين.

يقيني بالله يقيني
07-11-2012, 04:44 AM
نصوص مختارة (http://www.adab.com/literature/modules.php?****=Sh3er&doWhat=lsq&shid=1263&start=0)

قصص قصيرة جداً

الوريث
رفس صدرها بكفه الخشن، صرخ:ـ حتى لحظة موتك.. لن أطلقكِ.
هددت:ـ" سأنتحر". هرعت إلى الحمام.. عبت زجاجة (الكلوركس).
خرج من البيت مرفرفاً:ـ غداً يصبح كل شيء ملكي.. أنا وريثها الوحيد.

انفتاح
سألت الزهرة رفيقتها: ـ لماذا تفتحتِ قبلي؟.
قالت الرفيقة بانتشاء:ـ فتحت قلبي للنور والمطر قبلكِ.

حـرمـان
عيناها مركزتان على الشاشة. حفل ساهر. ممثلات يلتمعن بملابسهن الأنيقة ومجوهراتهن الثمينة. الموائد عامرة.. لحوم، أسماك، سلطات غريبة، فواكه، حلويات. شعرت بأن رائحة الطعام تخترق مساماتها. يدها، بهدوء، تستل كسرة خبز مدهونة بالزيت والزعتر. يدها الأخرى تلوك ثقوب فستانها القديم.

كـرم
جلس على الرصيف ماداً يده إلى المارة. في المرة الأولى جمع ديناراً. في الثانية جمع مائة دينار. في الثالثة جمع ألف دينار. لم يعد يجلس على الرصيف. مضت سنوات طويلة.. شاهده المارة يسقط في كف سائل ألف دينار. صرخوا به: هذا كثير.
قال:ـ يوم جمعت ديناراً أكلتُ به، ويوم جمعت مائة اكتسيت، ويوم جمعتُ ألفاً تعلمتُ.. فوقيت نفسي ذل السؤال.

سـواد
يستحم كل يوم والناس تنفر منه وتسأله عن القمل الأسود الذي يتناثر من شعره. ذات ليلة كان شجاعاً، استخرج نواياه وأفكاره وحرقها. لم يعد يسأله أحد عن قمله الأسود.

الخـوف
غمرتها السعادة وهو يحيط إصبعها بخاتم الزواج. خطر لها أن تسأله: لماذا طلقتَ زوجتك بعد عشر سنوات؟.
رد بقرف شديد:ـ لقد ترهل وجهها.
نظرت إلى وجهها النضر الجميل في المرآة. حذفت له الخاتم.

خيـانـة
سألها:ـ" كم مرة مارستِ خيانتي"؟.
قالت:ـ" بعدد صفعاتك". وسألته:ـ" كم مرة خنتني"؟.
قال:ـ" بعدد شكوكِ" … أغمي عليهما معاً.

العقـاب
حملت سيفها لتقطع شجرة مثمرة فوق رأس الجبل. قبل أن تصل، تعثرت.. هوت. لم تنتبه لسيفها المسنون فانكفأت عليه.

السـراب
مطت خصلة من شعرها. قالت له وصوتها يترجرج بالدمع:
ـ انظر، لقد شبتُ قبل أواني لأجل أن أربيكَ وتصل إلى مرتبتك العالية.
سخرَ من شيبها:ـ كان هذا واجبك.
ابتعد يمتطي طريقه. بقلب الأم المقهورة كانت تتابع ذلك السراب الذي سار باتجاهه.

احتـجـاج
أوشكت الشمس أن تغادر غرفتها، نشطت تشعل قناديلها. قالت:"لا أحتاج للشمس". في الليل فاض المطر. اقتحم غرفتها.. تبللت أشياؤها.. هرعت إلى النافذة طامعة بحرارة الشمس لتجفف البلل. كانت السماء غائمة.. ظلت حزينة بانتظار شمس أخرى.

الفـرق
وقفت أمام المرآة، تأملت صورتها.. ثم نزعت غطاء رأسها، قفازيها، ثوبها الطويل.. تمنت لو تصبح قطة تسير في الشوارع.

خسـارة
قرر أن يقرأ مائة كتاب في يوم واحد. في اليوم التالي اكتشف أنه فقد حاسة الذوق.


أمـنيـة
ترجرج جسدها الثخين داخل البانيو. تمنت:" ليتني أصير سمكة ". حين همت ترتدي ملابسها، فوجئت أنها لا تلائم حجمها. كانت تحولت قزماً صغيراً.

.

الـرسـائل
جمعت كل رسائل الحب المتبادلة. قررت أن تمزقها. قالت: لن يشفي هذا غليلي. فكرت تغسلها بالماء. قالت: لن يمحو الماء كل الكلام. فكرت تحرقها. سمعت هسيس الكلمات: بعد عام، ستقرأين رسائل حب أخرى ثم تحرقينها.

حـصـار
في الليل، لا يستطيع أن ينام.. حاصرته رائحة ضميره.

الـرائحـة
أكتافها عارية.لسعها البرد. بحثت عن دفء.من بينهم تمنته وحده يدفئها. تقدم منها، خلع جاكيتته، دثرها بها، دفأت. لكن سنوات طويلة مرت قبل أن تفارقها رائحته الكريهة.

الـجـزاء
فقأ عين الشمس. شُوهد في اليوم التالي يبحث عن عصا !!

يقيني بالله يقيني
07-11-2012, 04:47 AM
قصة: الذبيحة.

دفعته بذراعي، أشحتُ عنه الى الناحية الأخرى وبأقصى قرفي نطقت:

- ابتعد عني... رائحتك دم!!

كل يوم تمارس شهية الذبح، ترى جحوظ عين المقتول، لسانه المدلوق الذي صكّت عليه أسنانة، ترى الدم الأحمر يفور. تسمع شخيخه بعد أن تفارق الروح الجسد. ترى كل هذا ولا تعتريك رعشة الإحساس بالذنب. وماذا يفيد سواء سمّيت وتشهدت على ضحيتك قبل فعلتك أو نسيت، هل يغفر لك هذا ذنبك؟ قسوة قلبك؟ وقبضة كفك التي تحاصر عنق الضحية؟ أنت حتى لا تكتفي بنحر العنق، شهوتك تدفعك أن تعلق ضحاياك، تسلخ جلودهم، تقطع أوصالهم من دون أن يرف لك جفن ولا قلب.

كم أكرهك! يدك ملوثة وقلبك آثم. ورائحتك تزكمني. ومهما استحممت وتعطرت يظل زفر الدم عالق بك. كفاك الخشنتان وأصابعك الملتوية غير المتناسقة بسبب إمساكك بالسكين لا تستحقان ملامسة وجهي الناعم، ولا مداعبة جسدي الأرق من شفة الطفل. فارقني النوم... أبقى ساهدة أخشى أن تغمض عيناي قبل ان تنام أنت. وحين أوشك أن أنسلّ الى معابر الحلم، أنتفض. أحسّك تلاحقني بسكينك المتعطشة لمزيد من الدم. أحس وكأنك في حلمك تحسبني واحدة من قطيعك فتمارس عليّ جريمتك فلا أصحو. لا أطيق أنفاسك. ولا رائحة شعرك التي تتمازج فيها روائح الأصواف والوبر والحظائر. حتى رائحة فمك لا أطيقها لأنها تفوح بمعاجين الكذب منذ أن كذبتَ أول مرة على أبي وأنت تخطبني:

- أنا تاجر مواشي. أشتري وأبيع. تجارتي والحمدلله رائجة.

سكت لسانك. وابي المدهوش بكلامك عن الثروة التي تملكها. أغواه بريق المال فباعني إليك نعجة ضممتها الى نعاجك الأخريات.

أخاف منك... أخاف أن تداهمني غواياتك التي تمارسها في النهار، والتي لا أحسك حين تعود قد تخلصت منها. فكل ليلة أتصورك شهريار الذي سيرفع سيفه ليجز عنقي. فالأمر سهل عليك لأنك اعتدته. لكنني لا أريد أن أعتاد خوفي، خصوصاً بعد ليلة البارحة التي كانت أصعب من ليلة الزواج التي نحرتني بها من أسفلي. ليلتها وأنا أرى دمي يلطخني ويلطخ الفراش لم أفزع، ربما شيء من الفرح دغدغني وصوت أمي يرن في وعيي:

- دم الليلة الأولى ضرورة. الرجل يختال حين يفض البكارة ويتأكد أن أنثاه لا تزال بكراً.

لم تكن المرة الأولى التي قالت بها أمي هذا الكلام، فيوم فزعتُ ذلك اليوم الذي تفتحت فيه أنوثتي للمرة الأولى – بالدم – أيضاً. زغردت بفرح. فهذا يعني انني صرت أنثى صالحة للزواج والإنجاب. لكنني وبعد أن اكتشفت سرك بتُ أستريب منك. والبارحة تأكد ارتيابي حين انفرطت بضحكك الهستيري. حسبتك قد جُننت فلم أنطق. لكنك التقطت سؤال الدهشة المزموم على شفتي فقلت:

- تصوري!! حلمت البارحة انني أذبحك.

تراجفت أوصالي وتضاربت دقات قلبي. وأقحم الرعب نسوغه في عروقي. تربعت صورة «سيدنا ابراهيم ولده» أمام عيني، هل ستصدق رؤياك؟ وهل من كبش صغير يفديني؟

لقد حلمت إذاً بالذي يغضَ نهاري وليلي. ما الذي يضمن لي انك لن تفعلها؟ هل أظل ساقطة في قعر الخوف؟ غداً سأنجو بنفسي.

لم تكن من وسيلة تنقذني منه غير الفرار الى بيت أبي. هناك التويتُ كالدودة في حضن أمي وعويتُ بنشيجي. صاحت أمي تنادي أبي قبل أن تسألني سبب هروبي:

- تعال شوف حال بنتك.

أقبل أبي. ودهشة مرعبة تطلّ من عينيه. بادرني:

- ما هي مصيبتك؟ هل عافك الرجل؟

اعتمرتني شجاعة مفاجئة:

- أنا التي عفته وهربت منه.

عربد غضب دميم على وجهه. وقبل أن يُطبق على عنقي نطقت:

- لقد كذب عليك... هو لا يتاجر بالمواشي بل يذبحها. إنه قصّاب.

استخفَّ بكلامي وقال:

- لا تعيب الرجل مهنته.

- لكنه الآن يحلم بأنه يذبحني.

شهقت أمي وهي تلطم صدرها:

- يا ويلي ويلاه!! باكر يذبح البنت مثل ما يذبح الخرفان والبعارين.

أبي لم تعجبه مخاوف أمي، ولا نثيث حنانها، أخرسها بصرخة وأمسك بذراعي. لواها حتى أوشك أن يخلعها وهو يفح بصوته:

- وهل هذا سبب كاف يجعلك تتركين بيت زوجك؟ هل جُننت؟ لم يمض على زواجك سوى عشرة أيام، هل تريدين أن يأكل الناس وجهي؟ سيظنون بك ظن السوء.

- لماذا يهمك الناس فكّر في ابنتك. أنا أعيش في الخوف ولا أنام.

هزئ مني:

- هل تحسبين نفسك جاهلة؟ استحي على وجهك.

أوضحت له أكثر»

- يا أبي... أنا لا أطيق أن يلمسني. أقرف من جسده. أشم فيه رائحة «الدّمن»* والدم.

هوى على صدغي بكفه القوية وهو يصرخ:

- اخرسي يا وقحة...

وبشيء من لا مبالاته بوضعي:

- «المرة»* العاقلة تعرف كيف تجعل زوجها نظيفاً.

- أرجوك يا أبي... لا أريده. ولن أعود اليه.

صرخ بنبرة التهديد:

- ستعودين اليه. ان شاء الله يذبحك ويسلخك، هذا أهون علينا من الفضيحة.

بكيت... تلوعت... توسلت أمي أن تنطق بكلمة، لكنه شدّ وجهي نحوه وبغيظ قال:

- أمك ما لها كلام. كلامي لازم يمشي على راسك وراسها.

خرّت روحي أمام حكمه الظالم غير القابل للنقض. مهزومة عدت للقصّاب. وظلّت روائح المواشي والجلود والدم المسفوح تزكم أنفي، وميض سكينه الحادة يلاحقني فأظل ساهرة، هاذية بلوعتي، مطوّقة بصمت أبكم، مرتهنة للحظة حُلمه المجنون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير