المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي


بدر
07-11-2012, 05:23 PM
قصتي

اخترتها من مدونتي




عشت طفولة هادئة ، أتلمظ عذوبة المتعة في أحضان البر والمودة .

ترعرعت الفرحة بجانبي كفرد من العائلة .

أوكد عمل لي ، التمسك بتلابيب الدراسة والتحصيل .

كنت ميالا إلى بعض المناهل على حساب أخرى ، أفضل لحظات التربية الرياضية ، أود لو استغرقت سحابة يومي وهزيع ليلي .

ارتقيت سلم العمر بسرعة البرق ، أخطو على بساط العقد الثاني .

بعد تعب غير معتاد ، رافقتني سنة في جولة مريحة . اخترت قدوتي من صدر بيتي .

بدأت أبصر ما حولي .

أميز خيوط الضوء المتسللة إلى أعماقي ، تجوب بيسر ، ممتطية زفير أنفاسي ،

تعم كل جسدي .

تغمرني فرحة الإقبال على لون حياة جديد .

امتطيت صهوة الغربة على مقربة من نضجي .

ينازع فرحتي لهفي على وسطي .

أذكر حين لوحت بيدي معلنا رجفة الرحيل ، لمحته نفث زفيرا أشعل الحرائق في كل سبيل ، وأطرق متماسكا ، رافضا إبداء ملامح من يجهش أسفا على فراق ، يحث النائحات على العويل .

انزوت فرحتي واختفت تحت أسارير الدهشة الخانقة ، وأخذت الألوان التي تستشف في داخلي تتوارى مستسلمة لهبوب العتمة الكاسحة .

بدأت أقلب اختياراتي ومنها اعتذاري لغربتي ، والتخلي عن مشروعي الطافح .

أغدو وأروح على مسافة الرصيف ، بين مشيع متميز وقارب متحفز .

غربتي مصرة على الرحيل ، أخذت تربت على كتفي ، تنضو عني غبار التردد .

انتشلتني بقوة من عالمي المسيج بعادات مثقلة بالطقوس ، انزلقنا إلى جهة الوضع البديل .

أبحرت أجدف بين أمواج المفاجآت المتتالية . جعلت التيه نصب عيني . خلفت ورائي أحلامي الصغيرة . توجهت نحو أسراري الدفينة المتوارية خلف أستار الغفلة .

سافرت في سكينة ، أناجي دؤابات الفلق الطالع ، أستانس بخيوط الضوء اللائحة من ظل عتمة المجهول الزاحف . تحدوني أحلام سامقة كأشجار الآمال المديدة . أطرح بعيدا أوراق الخريف ، المتساقطة من شجرة أيامي العنيدة . أنشر ذكرياتي على الرصيف أمامي ، أشذب أطرافها التي جفت ، وأصون الباقي بين جوانحي .

أتمدد في عراء البيداء الشاسع ، أحاكي صفير الرياح ، أسير عدوا إلى أبعد من مدى الصياح . يسوقني كلام تفجر نبعا من داخلي ، ملأ شراييني دما فوارا ، يفيض سناه على الوجنتين .

استبدت بي غربتي ، حجبتني عن شهوة الشهود ، تدروني بلطف مثلما يدرو النسيم رذاذ السحب .

مدت جناحها مطية ، تسلقت مدارات النجوم ، اخترقت سدم الغيب ، قاومت الهواجم بترس الوجوم .

الكواكب تجري ، وأنا بين منعطفات مداراتها أمشي ، بلا أشباح ولا ظلال . أطرق أبواب الأقمار المشرعة على كل احتمال .أستشف العصارة من غمام المآل .

أطفو فوق سطح متاجج بلهيب أعماقي . تظل عيوني يقظى ترقب مرور يد الساقي . فيكف شروقي عن الغروب المعتاد بالديار . وأمحو من عاداتي توالي طلعة الضياء وذبول الأقمار .

حيث كان طفلنا يشيخ ألف مرة بين الليل والنهار .

وتوءد أحلامنا قبل استقرارها بخلد الإنسان .

ولا تسمع غير أنين الخطى المتعبة المترهلة . ولا ترى سوى شباك الصيد في المياه العكرة .

ولا تتعامل إلا مع الذين يكذبون كما يتنفسون . يغتالون البسمة ومن دمائها يمتحون .

يشيعون الموتى والأحياء معا إلى مثوى النسيان .

انتصر الطبع ، فلفت شجون العادة مضجعي .

وشدني الحنين إلى الأوجاع القديمة المغردة في عرائشي الدفينة ، فهممت بالنزول عبر مهاوي الإشفاق .

علمت غربتي فدنت وزمجرت :

من زارنا صار منا ، وكل ملتفت إلى الخلف نشنقه بحبل ارتداده ، ونمثل بمشكاته على أبواب مدينته . ثم نرتقها في لجة الاختراق بعد الاحتراق .

طأطأت مصغيا .... تملكني رعب غريب .

سحبت روحي من ظلمتي ، أفرغت أكداس ذكرياتي وبعثتها لتعبث بها أجيال الرياح .

طفقت أجثو بلا جسد ولا ألم خارج طيفي . أنسج من ومض البرق رداء لحظة حتفي .

أحجب وجهي بكفي ، أحضن الظلام ، أحتمي بحلكته ، أنتظر مصيري .

فسمعت من ناداني من بعيد . صوت خافت كأنه يصدر من قعر جب عميق .

تصورته الموت قادما في جثة يتحرك .

وأنا أرنو متلهفا في اتجاه الحياة .



تلك غنة صوت أمي ، توقظني لأستعد للاتحاق بمدرستي .

انتفضت بسرعة . أخذت نفسا عميقا لتعبئة رئتي .

سحبت جسدي من سريري .

تلمسته ... إنه شاخص كخشب عنيد يتحدى آلة النشر .

أبحث عن يقظتي .

دنوت من ابتسامة باردة وسألتها :



هل أعيش في حلم ؟

أم الحلم أنا . . . ؟

تمام
07-12-2012, 02:27 PM
لله دّرك
بوح وسرد وشكوى بطابع الابداع والروعة
أخي بدر
خطيت بأناملك مشاعر اكابد مرارتها كل يوم
صدقاً قرأتها بعيون قلبي
وبكت روحي من صدق كلماتك
تقبل مروري ولك فائق مودتي

بدر
07-12-2012, 11:57 PM
الفاضل تمام

ابتهجت بتواجدك

واستبشرت بقراءتك وارتساماتك

لك مودتي