المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب صيام رمضان ومكانته


جاسم داود
07-20-2012, 07:23 PM
http://im13.gulfup.com/2012-07-04/1341394905302.png

وجوب صيام رمضان ومكانته


عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: ((وصيام رمضان، والحج)) فقال رجل: الحج، وصيام رمضان، قال: لا، ((صيام رمضان والحج)) هكذا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[1].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: صيام رمضان أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وقد أجمع المسلمون على فرضية صوم رمضان إجماعا قطعيا معلوما بالضرورة من دين الإسلام، فمن أنكر وجوبه فقد كفر فيستتاب فإن تاب وأقر بوجوبه وإلا قتله الحاكم كافرا مرتدا عن الإسلام، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، وقال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185].

الفائدة الثانية: ترك صيام رمضان كله، أو ترك بعضه والإفطار فيه بغير عذر ذنب عظيم، كبيرة من كبائر الذنوب، وقد ورد الوعيد الشديد لفاعله، فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي))، وساق الحديث، وقال فيه: ((ثم انطلقا بي فإذا قوم معلقون بعراقيبهم، مشققة أشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)). رواه النسائي في السنن الكبرى، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والألباني[2]، ومن وقع منه ذلك وجب عليه المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، والعزم على عدم العودة إلى هذا الإثم العظيم، ويجب عليه قضاء ما أفطره من الأيام.

الفائدة الثالثة: يعذر بترك الصيام أنواع من الناس منهم:
أولا: المغمى عليه، وأكتر أهل العلم على أن من أغمي عليه يوما كاملا من رمضان فأكثر، أنه يقضى ما فاته من الصيام ولو أغمي عليه الشهر كله، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185]، فنص على أن المريض يجب عليه القضاء، والإغماء نوع من المرض، وأما من نوى الصيام ثم أغمي عليه بعض النهار أو أكثره وأفاق في جزء منه فإن صيامه صحيح، سواء أكانت إفاقته من أول اليوم أم من آخره[3].

ثانيا: كبير السن الذي لا يستطيع الصيام، أو يشق عليه الصيام مشقة ظاهرة، فهذا يجوز له أن يفطر، ويجب عليه أن يطعم مسكينا عن كل يوم من رمضان، ومقدار الإطعام: نصف صاع عن كل يوم، ويساوي بالكيلو: كيلو ونصف تقريبا من الأرز أو غيره، فيجزئ عن الشهر كله إذا كان تاما كيس أرز كبير من الذي يزن (45 كجم) خمسة وأربعين كيلو جرام، ويجوز إعطاؤه لعائلة فقيرة أيا كان عددها.

وإذا وصل الكبير إلى درجة الخرف فلم يعد يعقل شيئا فإنه يزول عنه التكليف، ولا يلزمه شيء، فلا يصام عنه، ولا يطعم عنه.




[1] رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((بني الإسلام على خمس))، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعمائه العظام (1/ 45 (16).
[2] رواه النسائي في السنن الكبرى 2/ 246 (3286)، وصححه ابن جزيمة 3/ 237 (1986)، وابن حبان 16/ 536(7491)، وقال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 595 هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 420 صحيح ا هـ وقوله: "قبل تحلة صومهم" معناه: يفطرون قبل وقت الإفطار.
[3] ينظر المغني 3/ 11 - 12، والمجموع 6/ 258، والمهذب مع المجموع 6/251.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه




http://im25.gulfup.com/2012-07-04/1341395409621.png

صباح الورد
07-20-2012, 10:05 PM
السلام عليكم
أخي الفاضل جاسم
جزاك الله عنا كل خير وجعله في ميزان حسناتك
دمت بخير