المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوريا‏..‏ معارك المصير في دمشق ومجلس الأمن


يقيني بالله يقيني
07-28-2012, 05:36 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif

سوريا‏..‏ معارك المصير في دمشق ومجلس الأمن

أصبح الوضع في سوريا خطيرا للغاية و أكثر تعقيدا و كارثيا و مرعبا علي حد وصف وزير الخارجية البريطانية وليام هيج ونظرائه من الساسة الغربيين‏,‏ وكذلك كوفي أنان المبعوث المشترك لمنظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لحل ما يسمي بالأزمة السورية‏.‏
فإذا كانت أحياء دمشق تشهد حاليا معارك واسعة النطاق بين قوات النظام السوري, والمعارضة الممثلة في الجيش الحر الذي أعلن بدء معركة الحسم والتحرير بركان دمشق زلزال سوريا, فإن أروقة مجلس الأمن الدولي تشهد أيضا معركة دبلوماسية من العيار الثقيل بين روسيا والصين من جهة, والدول الغربية الأعضاء في المجلس من جهة أخري.

ومع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين في معارك عنيفة يخوضها نظام بشار الأسد بالطائرات والدبابات والأسلحة الثقيلة والرصاص الحي ضد مقاتلي الجيش السوري الحر الذي ينضم إليه يوميا الكثير من الجنود المنشقين, ويشنون حرب شوارع بحماس وروح قتالية عالية, برغم إمكاناتهم المتواضعة, فإن عدد هؤلاء الضحايا يقترب من18 ألف شهيد منذ اندلاع الثورة السورية في15 مارس2011, أي علي مدي16 شهرا, وبمعدل يتجاوز ألف قتيل شهريا برصاص قوات النظام القمعي الذي يتشبث بالسلطة إلي آخر مدي علي طريقة القذافي ياقاتل يا مقتول.


ويواصل النظام ـ الذي بدأ يفقد السيطرة ـ قصف أحياء في دمشق بالطيران بعد اتساع المعارك في أكثر من مكان بالعاصمة وتخومها, وطبقا لتقرير إسرائيلي فإن بشار الأسد الذي تضاربت الأنباء حول وجوده وأسرته في اللاذقية أو مازال في دمشق, قام بسحب الكثير من قواته في الجولان إلي مناطق النزاع الداخلي, خاصة حول العاصمة, وقد حذرت تل أبيب من نقل الأسلحة الكيماوية السورية إلي حزب الله, ومازالت أحياء مثل الميدان والقابون و برزة تتعرض لقصف عنيف مع منطقة الزيداني والريف, وأصبحت المدرعات والدبابات والآليات العسكرية تملأ الشوارع الرئيسية الخالية بعد نداءات بمكبرات الصوت للسكان بإخلاء المباني التي تصاعدت منها أعمدة الدخان الكثيف, وانتشرت معارك الكر والفر شمال وشرق وجنوب العاصمة, مع وجود مكثف للقناصة فوق الأسطح, والعناصر الأمنية المدججة بالسلاح والشبيحة في الشوارع تحت دوي مستمر لقذائف الآر بي جي, وتحليق طائرات الهليكوبتر علي ارتفاع منخفض في استعراض للقوة الغاشمة, وهكذا فإن قدر السوريين أن يسمعوا صوت القذائف التي تصم الآذان بدلا من مدفع الإفطار في رمضان الكريم.

وكما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن ما حدث في دمشق واغتيال قادة كبار في الأيام الأخيرة نقلة نوعية في المعارك تشكل تهديدا واضحا للنظام الذي بدأ يترنح مع حضور قوي للثوار في دمشق بعد أن فقدت قوات الأسد السيطرة علي العاصمة, خاصة أن المقاتلين الذين يواجهون هذ القوات هم من أبناء المنطقة ويلقون الدعم والحماية من الأهالي.

وتواصل واشنطن بدعم من حلفائها الغربيين لغة التهديد وتأكيد أن كل الخيارات مطروحة, ومن بينها التدخل العسكري, وتسعي حاليا إلي وقف شحنات الأسلحة والنفط من إيران إلي سوريا لتسريع سقوط نظام الأسد, في الوقت الذي تضاعفت فيه العقوبات الأوروبية لتشمل للمرة الأولي حق تفتيش الطائرات والسفن التي يشتبه في نقلها أسلحة إلي النظام السوري, وبالطبع لو كانت سوريا بها نفط لكان التدخل الغربي قد تم علي طريقة السيناريو الليبي.

وبرغم الخلافات الكبيرة بين قوي المعارضة السورية, فإنها أعلنت رفضها الحوار مع النظام الذي لوث يديه بدماء الشعب السوري, ومواصلة معارك المصير الدامية لتحرير دمشق, وإسقاط نظام الأسد, الذي بدوره رفض العرض الأخير للجامعة العربية بتنحي الرئيس بشار مقابل توفير الخروج الآمن له ولعائلته, وإذا كانت عصابة البعث وبعض رجال الأعمال النافذين مع عائلة الأسد والعلويين, مازالت تحكم سوريا, فإن ما يحدث حاليا من قتل وتدمير ممتلكات الشعب, هو مسئولية الرئيس بشار الأسد(46 عاما) الذي يرفض التنازل عن السلطة, وهو الذي سخر من الرئيس المخلوع مبارك في16 فبراير2011 عقب ثورة25 يناير عندما كتب في بريده الإلكتروني, طبقا لوثائق ويكيليكس: ينبغي إضافة كلمة جديدة إلي معجم اللغة العربية هي مبارك, وتعني التشبث بالسلطة وعدم استيعاب حقيقة أن لكل شيء نهاية؟!

فلماذا لم يستوعب بشار ذلك الآن وبعد12 عاما من الحكم بعد تعديل الدستور عن طريق مجلس الشعب وخفض السن القانونية للرئيس من40 إلي34 عاما عقب وفاة والده( حافظ الأسد) في يونيو2000, وكان عمره35 عاما حينذاك؟ وماذا يفعل لو تجاوزت سنوات حكمه30 عاما مثل والده أو مبارك؟

هل أصبح المرادف لكلمة التشبث بالسلطة هو قتل18 ألف سوري, بينهم1344 طفلا, و1290 من النساء, و50 ألفا و300 جريح, و65 ألف مفقود, و212 ألف معتقل, و80 ألفا و400 لاجئ خارج البلاد, وتشريد مليون آخرين في الداخل, وأكثر من110 آلاف لاجئين غير مسجلين, و3 ملايين جائع, بالإضافة إلي3 ملايين عاطل فقدوا أعمالهم, وهذه الأرقام للجان التنسيق السورية ترتفع كل لحظة, حيث يتم إطلاق قذيفة كل دقيقة لأن الرئيس الفيلسوف الذي أوهمه المحيطون به أنه هدية السماء لشعبه, لا يريد أن يتنازل عن الحكم برغم أنهار الدم التي تجري في سوريا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير