المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين هي فضيحة نتنياهو في النيويورك تايمز؟ هل يهم ما يفعله الإسرائيليون؟


Eng.Jordan
07-30-2012, 11:54 PM
شاؤول لاندو* - (كاونتربنتش) 22/7/2012
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
اجتمع قادة غربيون في باريس الأسبوع الماضي لبحث التدخل المحتمل في سورية، حيث قتل نحو 10.000 شخص في العام الماضي من الصراع الداخلي. والمعروف أن الغرب لم يبحث حتى مجرد عقد مثل هذا الاجتماع حول السلوك الإسرائيلي الإجرامي، على الرغم من تقرير صدر في الخامس من تموز (يوليو) الماضي، والذي تضمن القول بأنه على مدار الأعوام الخمسة الماضية، قتلت القوات الإسرائيلية نحو 2.300 فلسطيني، وجرحت نحو 7.700 فلسطيني آخر في غزة (البيان صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية).
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقرير يبرز آثار حصار إسرائيل للقطاع، إن ما نسبته 37 % من الوفيات في غزة، كانت بين النساء والأولاد.
وكانت إسرائيل قد فرضت حصارها البحري والجوي على غزة قبل ستة أعوام. وبموجب الحصار، تراجعت صادرات غزة إلى أقل من 3 % عن مستوياتها في العام 2006. وقال البيان الأممي:"إن استمرار الحظر على نقل السلع من غزة إلى الأسواق التقليدية في الضفة الغربية وغزة، سوية مع القيود الحادة على الوصول إلى الأراضي الزراعية ومياه الصيد، يمنع التنمية المستدامة، ويكرس المستويات العالية من البطالة وانعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المساعدات".
كما قوض الحصار البحري الإسرائيلي سبل العيش والحياة اليومية لحوالي 35.000 صياد، بالإضافة إلى أن مزارعي غزة فقدوا حوالي 75.000 طن من الإنتاج في كل عام بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على طول الحدود البرية لغزة، وفق ما ذكره التقرير. ويعاني نصف الشباب في غزة من البطالة، فضلاً عن أن 44 % من سكانها هم في حالة عدم أمن غذائي.
وفي الأثناء، قال مارك ريغيف، الناطق بلسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس، إنه نظراً لأن حزب حماس الحاكم في غزة هو "منظمة إرهابية، فإن حصار القطاع ضروري".
وقال ريغيف لوكالة رويترز رداً على التماس قدمته 50 مجموعة مساعدات، بما في ذلك ست وكالات تابعة للأمم المتحدة يدعو إسرائيل لرفع الحصار: لا "يجب أن يتم فحص كل الشحنات المتوجهة إلى غزة، لأن غزة خاضعة لسيطرة حماس، المنظمة الإرهابية المعروفة دولياً".
من الواضح أن الغرب يبغض الحكومة السورية -غير المطيعة- المتحالفة مع إيران، ويعجب بإسرائيل، بغض النظر عما تفعله بالفلسطينيين. ولا تفعل وسائل الإعلام سوى النزر اليسير لصبغ ازدواجية المعايير الواضحة بالصبغة المأساوية، والمستخدمة لقياس جدارة الحكومتين المتجاورتين. وقد وجدت إيران، الشخص الشرير بالنسبة للغرب لحقبة ما بعد الحرب الباردة، في سورية صديقاً، وهو ما تسبب وحده في إدانة الحكومة السورية. وينبغي أن تفضي حقيقة قيام العربية السعودية بتسليح وتمويل الثوار الذين دخلوا سورية تحت اسم "الديمقراطية"، ينبغي أن تدفع على الأقل ببعض مستقبلي الأخبار إلى الإحساس بشيء من التحفظ حيال الحملة المعادية لسورية.
وفي المقابل، لا يبدو أن الأمر يهم فيما يتعلق بما يفعله الإسرائيليون. فمثلاً، ذكرت "اروتز شيفا"، وكالة الصحافة الإسرائيلية القومية، أن وثائق سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف. بي. آي) نزعت صفة السرية عن وثائق تعود لتحقيق من العام 1985-2002، والذي يدين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمبادرة لشراء تكنولوجيا نووية من الولايات المتحدة لصالح البرنامج النووي في إسرائيل، وذلك بطريقة غير مشروعة". وأضافت الوكالة: "إن نتنياهو لقي المساعدة حسبما زعم من جانب أرنون ميلشان، المنتج الهوليوودي الذي له روابط مع رؤساء الوزارات الإسرائيليين والرؤساء الأميركيين".
وذكر موقع غرانت سميت المعادي للحرب أن "نتنياهو عمل في داخل حلقة للتهريب النووي". وفيما يلي مثال على ما وجد في التقرير:
"يوم 27 حزيران (يونيو) من العام 2012، أزال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي -إف. بي. آي- السرية جزئياً عن سبع صفحات إضافية وقام بنشرها، والتي تعود إلى تحقيق كان قد أجري في الفترة بين العامين 1985-2002، ويبحث في الكيفية التي تمكنت من خلالها شبكة من الشركات الأمامية المرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية من تهريب، بطريقة غير مشروعة، صواعق تفجير نووية إلى خارج الولايات المتحدة. وتفصل ملفات (أف. بي. آي) التي نشرت مؤخراً كيف أن ريتشارد كيلي سمبث -الذي كان قد أدين بتهمة إدارة شركة أمامية أميركية- اجتمع مع بنيامين نتنياهو في إسرائيل خلال عملية التهريب. وفي ذلك الوقت، عمل نتنياهو في نقطة التلاقي الإسرائيلية في شبكة التهريب، شركة هيلي للتجارة. وقد أصدر نتنياهو، الذي يعمل الآن رئيساً لوزراء إسرائيل، أصدر مؤخراً أمراً ماكراً واحتيالياً بأن يمتنع قائد حلقة شبكة التهريب غير المدان عن بحث "المشروع بنتو".
ومن جهتها، تابعت صحيفة معاريف الإسرائيلية التقرير حول هذا الحادث. فكتبت:
"وفق وثائق مكتب (أف بي آي) التي نشرت مؤخراً من جانب الولايات المتحدة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان منخرطاً في التهريب في سنوات السبعينيات لمكونات أميركية للبرنامج النووي الإسرائيلي، وتلقى المساعدة من جانب رجل الأعمال أرنون ميلشان الذي كان وفق نشرات سابقة عميلاً سابقاً للموساد.
"وتصف الوثائق ما توصل إليه التحقيق... الذي أجري بين العامين 1985 و2002 حول كيفية قيام شبكة من الشركات الأمامية، شركة أمنية إسرائيلية، بتهريب معدات تستخدم في مكونات الأسلحة إلى خارج الولايات المتحدة بطرق غير مشروعة".
وقال البروفيسور مارك إيليس إننا نعيش في العصر الذهبي من الامبراطورية اليهودية. وتعني "إسرائيل الكبرى" توسع الاستيطان اليهودي في إنكار للفلسطينيين وحقوقهم. ويعني أيضاً صراعاً سرمدياً، وربما حرباً، في المنطقة. هل هذا هو السبب في أن كونغرسنا يلتزم بحب أزلي لإسرائيل؟ وهل هذا هو السبب في أن اللوبي الإسرائيلي يدفع للكونغرس لدينا ويهدده؟
فمتى إذن ستجتمع القوى الغربية لتقرير ماذا ستفعل حيال إسرائيل من أجل التخفيف من الضرر الذي تلحقه بالفلسطينيين وجيرانها والمنطقة؟ لقد حيرت إسرائيل الجهاز السياسي الأميركي. وهي تفلت دائماً بفرض التفرقة العنصرية ضد الفلسطينيين، وتسلبهم أراضيهم وتقوم بتحريك الحروب ضد جيرانها. وت*** كلمة سلبية واحدة يقولها سياسي أميركي عن إسرائيل ضغطاً ثقيلاً، وعمليات تخويف وإخضاع ومنح النقود لخصومه من المرشحين - سوية مع اتهامه بمعاداة السامية.
كم هو محزن أن ترى مجموعة صغيرة من اليهود اليمينيين وهم يصطفون إلى جانب الأحزاب اليمينية الإسرائيلية وهي تسوق الساسة والإعلام في الولايات المتحدة. وقد وصف عضو سابق في الكونغرس الأميركي اللوبي الإسرائيلي بأنه يشبه وحشاً يقضم ساق عضو الكونغرس في الصباح، ويظل مطبقاً عليها خلال الغداء وما بعد الظهر. وينام عضو الكونغرس بنواجذ الوحش في ساقه، ويستيقظ على هذه الحال في الصباح التالي. فلا غرابة في أن أعضاء الكونغرس لا يريدون معاداة هذا الكلب الغاضب!.
إنني لا أقترح أن يشكل الفلسطينيون جماعة ضغط مساوية، وإنما أن يعمد الإعلام إلى تطوير شجاعة قليلة بحيث يغطي بدقة التطورات في إسرائيل وفلسطين. انشروا فقط مراجعات للفيلم الجديد "خمس كاميرات مكسورة" الذي يوثق فيه مزارع من الضفة الغربية هجوم مستوطنين مدعومين من جانب الجيش بالجرافات على شجر الزيتون في قريته، لإفساح المجال أمام بناء شقق ومساكن إسرائيلية. وليست معاملة إسرائيل لفلسطينيي الضفة الغربية بأحسن من سلوكها تجاه مواطني غزة.

* منتج أفلام، سيعرض فيلمه الجديد "فليقف الإرهابي على قدميه لطفاً" الشهر المقبل في عدة مدن أميركية.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
Where's the Netanyahu Scandal in the New York Times?
abdrahaman.alhuseini@alghad.jo