المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذكاء العاطفي الذاتي وتطبيقاته في السنة النبوية


Eng.Jordan
08-03-2012, 05:10 PM
الذكاء العاطفي الذاتي وتطبيقاته في السنة النبوية
تاريخ تسلم البحث: 11/8/2008م تاريخ قبوله للنشر: 6/3/2009م
علي إبراهيم سعود عجين*

*
أستاذ مساعد، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، جامعة آل البيت.

المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، الذي جعل للنفس البشرية حقاً، ودعا إلى التوازن في حقوق النفس الروحية والعاطفية والمادية والعقلية، فلا يطغى جانب على آخر، حتى تتحقق السعادة المنشودة والرضى المطلوب.
ومع سيطرة الحياة المادية على كثير من الاهتمامات الإنسانية، أدى ذلك إلى إهمال الجانب العاطفي، الذي هو من المكونات الأساسية للنفـس البشرية، حتى وصل الأمر بالبعض إلى عدم الوعي بانفعالاته ووجدانه، وعدم القدرة على إدارة ذاته حيث وقع فريسةً لضغوطه النفسية، فاستسلم للحزن والكآبة والقلق، وكل ذلك كان له أثره الواضح في عدم التعاطف مع الآخرين، وفهم مشاعرهم ومن ثمّ سوء التواصل معهم، حتى وصل الحال إلى ما حذَر منه جولمان -صاحب أشهر كتاب
في الذكاء العاطفي- إلى "الأمية العاطفية".
وبفضل الله تعالى أن لهذه الظواهر علاجاً لإزالة الأمية العاطفية نحو تحقيق فهم الإنسان لذاته وانفعالاته والتحكم بها وتحفيز نفسه للوصول إلى أهدافه، وكذلك فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم وإدارة العلاقة معهم بناءً على إدراكنا لعواطفهم، من خلال ما عرف في أدبيات علم النفس وعلم التربية بـ"الذكاء العاطفي"، الذي أصبح له أهمية واضحة في شتى مجالات الحياة الإنسانية.
واستناداً لشعار "السنة منهج حياة" يأتي هذا البحث: "الذكاء العاطفي الذاتي وتطبيقاته في السنة النبوية"، لبيان أثر السنة النبوية في العلوم التربوية وعلم النفس، وكيف عالجت الحياة الوجدانية الإنسانية.
مشكلة الدراسة:
تحـاول هذه الدراسة أن تجيـب على
التساؤلات الآتية:
‌أ. هل هناك تأصيل شرعي من السنة النبوية لموضوع الذكاء العاطفي؟
‌ب. ما هي التطبيقات العملية التي مارستها السنة النبوية في مجال الذكاء العاطفي؟
‌ج. ما هي الإضافات العلمية التي يمكن أن تسهم بها السنة النبوية في الذكاء العاطفي؟
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى بيان دور السنة النبوية في العلوم التربوية وعلم النفس، كما تهدف الدراسة إلى التأصيل الشرعي لموضوع الذكاء العاطفي، وبيان التطبيقات العملية التي قدمتها السنة في هذا الموضوع، وإبراز ما تميزت به السنة النبوية في هذا المجال عن غيرها من المناهج الإنسانية.
الدراسات السابقة:
لم يقف الباحث -على حسب اطلاعه- على دراسة علمية تناولت الذكاء العاطفي في السنة النبوية، في حين أشار الدكتور ياسر العيتي في مقدمة كتابه "ما فوق الذكاء العاطفي" إلى هذا الموضوع بقوله: إن هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية تنمي كل مكون من مكونات الذكاء العاطفي. كما ذكر الدكتور مأمون مبيض في كتابـه "الذكاء العاطفي والصحة العاطفية" بعض الأحاديث مستشهداً بها فيما ذكره حول الذكاء العاطفي.
مخطط البحث:
تم تقسيم البحث إلى مبحثين على النحو الآتي:
> المبحث الأول: مفهوم الذكاء العاطفي.
- المطلب الأول: نشأته وتطوره.
- المطلب الثاني: تعريف الذكاء العاطفي.
- المطلب الثالث: أسس الذكاء العاطفي.
- المطلب الرابع: أهمية الذكاء العاطفي.
> المبحث الثاني: تطبيقات الذكاء العاطفي في السنة النبوية فيما يتعلق بالذات.
- المطلب الأول: الوعي بالنفس.
* المحور الأول: الفصاحة العاطفية.
* المحور الثاني: تصحيح المفاهيـم والألفاظ العاطفية الخاطئة.
* المحور الثالث: الدعوة إلى التعبير عن المشاعر.
* المحور الرابع: بيان وسائل التعامل العاطفي.
- المطلب الثاني: إدارة انفعال النفس.
* الأساس الأول: دافعية العبودية لله تعالى.
* الأساس الثاني: الإيمان بقدر الله تعالى.
* الأساس الثالث: اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء.
* الأساس الرابع: الإنسان قادر على إدارة انفعاله.
- المطلب الثالث: تحفيز الذات.
* أولاً: التفاؤل.
* ثانياً: تأجيل الإشباع.
> الخاتمة: النتائج والتوصيات.
> الهوامش.
أسأل الله تعالى أن يعلمنا الذكاء العاطفي بفضله ورحمته، وأن يجعله موجهاً لطاعته، لكي نفهم عواطفنا وعواطف من حولنا، ومن ثمّ نحقق السعادة والهناء لنا ولهم.
وصلى الله على نبينـا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المبحث الأول:
مفهوم الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence)
المطلب الأول: نشأته وتطوره:
وضـع ثورنديك (Thorndik) عـام 1920م بذور مفهوم الذكاء العاطفي عندما تحدث عن مفهوم "الذكاء الاجتماعي (Social Intelligence)" والذي عرف بأنه: "القدرة على التصرف الحكيم في العلاقات الإنسانية"(1).
وفي عام 1983م أكد هوارد جاردنر (Gardner) في كتابه عن "الذكاءات المتعددة" أن فهم الإنسان لنفسه وللآخريـن وقدرته على استخـدام وتوظيف هذا الفهم يعد أحد أنواع الذكاء(2).
وذكر من أنواع الذكـاء: الذكاء الضمنشخصي (أي داخل الشخص).
(Intrapersonal Intelligence): معرفة الذات والقدرة على التصرف والوعي بالحالات المزاجية والدوافع والرغبات، والقدرة على الضبط الذاتي والاحترام الذاتي(3).
وكذلك الذكاء البينشخصي (في العلاقة مع الآخرين).
(Interpersonal Intelligence): القدرة على إدراك الحالات المزاجية للآخريـن والتمييز بينها وإدراك نواياهم، ودوافعهم، ومشاعرهم، ويتضمن الحساسية لتعبيرات الوجه والصوت والإيماءات، والقدرة على التمييز بين المؤشرات المختلفة(4).
ويبدو أن أول من استعمل مصطلـح الذكاء العاطفي طالب جامعـي في عـنوان رسالته للدكتوراة عام 1985م في كلية أمريكية للفنون، ولكن دون أن يُنتبه لهذا المصطلح ولعدة سنوات(5).
وفي عام 1990م قام بيتـر سالوفي وجون ماير (Salovy and Meyar) بتقديم نموذج للذكاء الانفعالي في كتابهما (الخيال، المعرفـة، الشخصية)(6) كما قاما بمحاولة لتأليف اختبار لقياس الذكاء العاطفي، حيث لاحظا أن الناس يتفاوتون في دقة معرفة العواطف التي يشعرون بها، وفي التعرف على عواطف الآخرين، وكذلك في القدرة على حل المشكلات المتعلقة بالعواطف(7).
وقـد كان دانييـل جولمان (Danial
Goleman) واعياً ومتيقظاً بأعمال سالوفي وماير في تلك الفترة مما حدا به إلى نشر كتابه المعروف "الذكاء الوجداني (الانفعالي)" عام 1995م ومنـذ ذلك الحين يحاول الباحثون إجراء دراسات عديـدة حول هذا المفهوم وكيفية قياسه، للتعرف على دوره في النجاح في الحياة العامة(8).
وفي عـام 1995م قـام جاك بلوك (Block) بدراسة بعض التغيرات الشخصية المرتبطة بالذكاء مستقلاً عن الذكاء الانفعالي، والذكاء الانفعالي مستقلاً عن الذكاء، وأشارت نتائجـه إلى أن ذوي الذكاء المرتفع مستقلاً عن الذكاء الانفعالي كانـوا أكثر تميزاً في الجوانب العقلية وأقل تميزاً في الجوانـب الشخصية، أما المتميزون في الذكاء الانفعالي مستقلاً عن الذكـاء فكانوا أكثر تميزاً في الجوانب الاجتماعية ولديهم اتجاهات إيجابية نحو أنفسهم ونحو الآخرين(9).
المطلب الثاني: تعريف الذكاء العاطفي:
أثبتت الدراسات والأبحـاث أن الذكاء الذهني وحده غير كافٍ للنجاحات المستقبلية، بل يجب أن يتوفر إلى جانبه الذكاء العاطفي، فهو عبارة عن قدرات ومهارات قد تكون موجـودة لدى الشخص وقد تكـون غير موجودة، ولكن يمكن اكتسابها وتنميتها وتدريب النفس عليها(10).
وتشير تعريفات الباحثين للذكاء العاطفي على أنـه قدرات ومهارات في فهم مشاعر الذات ومشاعر الآخرين، وإن اختلفت عباراتهم في التعبير عن هذا المضمون.
ويعرف سالوفي وماير الذكاء العاطفي بأنه: "القدرة على معرفة الشخص مشاعره وانفعالاتـه الخاصة كما تحدث بالضبط، ومعرفته بمشاعر الآخرين، وقدرته على ضبط مشاعره، وتعاطفه مع الآخرين والإحساس بهم، وتحفيز ذاته لصنع قرارات ذكية"(11).
ويرى دانييل جولمان أن الذكاء العاطفي: "مجموعة من السمات، قد يسميها البعض صفـات شخصية، لها أهميتها البالغـة في مصيرنا كأفراد"(12).
ويعرفـه بعض علماء النفس: "القدرة على التعامل مع المعلومات العاطفيـة، من خلال استقبـال هذه العواطف واستيعابهـا وفهمها وإدارتها"(13).
وخلص الدكتور السيد السمدوني في تعريفه بأنه: "مجموعة من القدرات أو المهارات الشخصية التي تساعد الشخص على معرفة مشاعره وانفعالاته، وسيطرتـه عليها جيداً، وفهم مشاعـر وانفعالات الآخرين، وحسن التعامل معهـم، وقدرته على استثمار طاقته الوجدانية في الأداء الجيد، وعلى إقامـة علاقات طيبة مع المحيطين"(14).
وباختصـار هو: "قدرة الإنسـان على
التعامل الإيجابي مع ذاته ومع الآخرين، لتحقيق أكبر قدر من السعادة لنفسه ولمن حوله"(15).
المطلب الثالث: أسس الذكاء العاطفي:
يقوم الذكاء العاطفي على الأسس الآتية:
1) أن يعـرف كل إنسان عواطفه "الوعي بالـذات" (Self - Awareness): فالوعي بالنفس والتعرف على الشعور وقت حدوثه، هو الحجر الأساسي في الذكاء العاطفي، وامتلاك القدرة على رصد المشاعر من لحظة إلى أخرى يعد عاملاً حاسماً في فهم النفس، كما أن عدم القدرة على فهم المشاعر الحقيقية، تجعل الفرد يقع تحت رحمتها، فالأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة أشخاص واثقون في أنفسهم وفيما يتخذونه من قرارات(16).
ولقد صنف "ماير" الناس بالنسبة للوعي بأنفسهم إلى ثلاثة أصناف(17):
الأول: الواعون بأنفسهـم: وهم الذيـن يدركون حالتهم النفسية في أثناء معايشتها، وعندهم الحنكـة فيما يخص حياتهم الانفعالية ويمثـل إدراكهم الواضـح لانفعالاتهم أساساً لسماتهـم الشخصية يتمتعون باستقلالية في شخصياتهم، واثقون من أنفسهم ويتمتعون بصحة نفسية جيدة، ويميلون أيضاً إلى النظر للحياة نظرةً إيجابية، وهم أيضاً قادرون على الخروج من مزاجهم السيء في أسرع وقت ممكن، باختصار تساعدهم عقلانيتهم على إدارة عواطفهم وانفعالاتهم.
الثاني: الغارقون في انفعالاتهم: العاجزون عن الخروج منها، وكأن حالتهم النفسية تمتلكهم تماماً، وهم متقلبو المزاج، غير مدركين لمشاعرهم إلى الدرجة التي يضيعون فيها ويتوهون عن أهدافهم إلى حدٍ ما، ومن ثم فهم قليلاً ما يحاولون الهرب من حالتهم النفسية السيئة، كما يشعرون بعجزهم عن التحكم في حياتهم العاطفية، إنهم أناس مغلوبون على أمرهم فاقدو السيطرة على عواطفهم.
الثالث: المتقبلون لمشاعرهم: وهـؤلاء على الرغم من وضوح رؤيتهم بالنسبة لمشاعرهم، فإنهم يميلون لتقبل حالتهم النفسية دون محاولة لتغييرها، وهؤلاء ينقسمون إلى مجموعتين، الأولى: تشمل من هم عادة في حالة مزاجية جيدة، ومن ثم ليس لديهم دافع لتغييرها. المجموعة الثانية: تشمل من لهم رؤية واضحة لحالتهم النفسية، ومع ذلك فحين يتعرضون لحالة نفسية سيئة يتقبلونها كأمر واقع، ولا يفعلون أي شيء لتغييرها على الرغم من اكتئابهم، فهم استكانوا لليأس.
2) إدارة العواطف والتحكم بها (Emotion Handling): وينبني على الوعي بالذات والتعامل مع المشاعر لتكـون ملائمة
مع المواقف الحالية، عن طريق القدرة على تهدئة النفس، والتخلص من القلق الجامح، وسرعة الاستثارة، وإن من يفتقر إلى هذه المقدرة، يظل في عراك مستمر مع الشعور بالكآبة أما من يتمتع بهـا فهو ينهض من كبـوات الحياة وتقلباتها بسرعة أكبر(18).
3) تحفيـز النفس (Motivation): توجيـه العواطف في خدمة هدف ما، فهذا أمر مهم لانتباه النفس ودفعها للتفوق والإبداع، فالتحكم في الانفعالات وتأجيل الإشباع، أساس مهم لكل إنجاز ومن يتمتع بهذه المهارة الانفعالية يكون لديه فاعلية في كل ما يناط به من أعمال(19).
4) معرفـة عواطف الآخرين أو "التقمص الوجداني" (Empathy):
وهي مقـدرة تتأسس على الوعـي بالانفعالات، حيث يدفع التقمص الوجداني الإنسان إلى الإيثار والغيرية (الاهتمام بالغير)، ومن لديه هذه الملكة يكون أكثر قدرةً على التقاط الإشارات التي تدل على أن هناك من يحتاج إليهم(20).
5) توجيه العلاقات الإنسانية أو المهارات الاجتماعية (Social Skills): عن طريق إدارة انفعالات الآخرين وتطويع عواطفهم، والقدرة على القيـادة الفاعلة والتأثير في
الآخرين من خلال مشاعرهم(21).
المطلب الرابع: أهمية الذكاء العاطفي:
تتمثل أهمية الذكاء العاطفي في الصلة بيـن الإحساس والشخصية والاستعدادات الأخلاقية النظرية، وأن المواقف الأخلاقية الأساسية في الحياة إنما تنبع من قدرات الإنسان الانفعالية الأساسية، ذلك أن الانفعال بالنسبة للإنسان هو (واسطة) العاطفة، وهو شعور يتفجر داخل الإنسان للتعبير عن نفسه في فعل ما.
وهؤلاء الذين يكونون أسرى الانفعال أي المفتقرون للقدرة على ضبط النفس، إنما يعانون من عجز أخلاقي فالقدرة على السيطرة على الانفعال هـي أساس الإدارة وأساس الشخصية وأساس مشاعر الإيثار إنما يكمن في التعاطف مع الآخرين أي القدرة على قراءة عواطفهم، أما العجز عـن الإحساس باحتياج الآخر أو بشعوره بالإحباط فمعناه عدم الاكتراث به(22).
ولقـد أشارت نتائج البحوث إلى أن النجاح في الأداء أو أماكن العمل في الحياة العامة يعتمد بقدر كبير على الذكاء العاطفي، بنسبة 80%، بينما يعتمد 20% فقط منه على الذكاء العقلي(23)، وقد وجد أن للذكاء العاطفي علاقة كبيرة بالنجاح في التجارة والأعمال، فقدرة الإنسان على التعامل مع المشاعر والعواطف، والقدرة على التكيف مع الشدة والتوترات، تؤدي إلى تحقيق النجاح في العمل(24).
ووجدت دراسة حديثة نسبياً أن من أكثر الصفات التي تشجع الزبائن على الشراء هي قدرة البائع على معرفة مشاعر الزبون ومن ثم تلبية هذه المشاعر، وقد عبّر الزبائن عن تفضيلهم للبائع الذي يحسن الاستماع إليهم والذي يتفهم حقيقة ما يريدون وما يهمهم(25).
كما يعد الذكاء العاطفي صفة أساسية في تكوين شخصية القائد الناجح، وذلك أن القدرة على التأثير في الآخرين هي الصفة الأهم في القيادة، لأن هذه الصفة تحدد فيما إذا كانت الصفات الأخرى ستعمل أم لا، فما قيمة صفة الذكاء والقدرة على التخطيط إذا لم يكن القائد قادراً على التأثير في الآخرين؟!(26).
وفي كتابه "ما فوق الذكـاء العاطفي - حلاوة الإيمان" يبين الدكتور ياسر العيتي العلاقة بين الإيمان والذكاء العاطفي قائلاً: "إذا كان الذكاء العاطفي يمكن الإنسان من التعامل الإيجابي مع ذاته ومع الآخرين حيث يحقق لنفسه ولمن حوله أكبر قدر من السعادة، فإن الإيمان يمكن الإنسان من التعامل الإيجابي مع ذاته ومع الآخرين حيث يحقق لنفسه ولمن حوله أكبر قدر من السعادة في الدنيا والآخرة، وإن الإنسان يشعر بحلاوة الإيمان عندما يتحلى بمهارات بالذكاء العاطفي ويربطها بربه ودينه وآخرته"(27).
المبحث الثاني
تطبيقات الذكاء العاطفي في السنة النبوية فيما يتعلق بالذات
المطلب الأول: الوعي بالنفس:
وهو كما يقول جون ماير (John Mayer) الذي وضع نظرية الذكاء العاطفي: "أن نكون مدركين لحالتنا النفسية وتفكيرنا بالنسبة لهذه الحالة المزاجية نفسها"(28)، أو هو الانتبـاه للحالة النفسية الداخلية(29).
وقبل أن نفصل في التطبيقات العملية في السنة النبوية في الوعي بالنفس نبين المنطلقات الأساسية لتكوين الوعي بالنفس:
أولاً: أن النفس البشرية بمكوناتها -ومنه الجانب الوجداني- مخلوقة لله تعالى: قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا([7: الشمس]، وكان النبي ( كثيراً ما يقسم بقوله: "والذي نفس محمد بيده"، ومن هنا فعلى الإنسان توجيه عاطفته وضبط انفعالاته نحو خالق هذه النفس، وأن يجعل دافعيته في تحريك سلوكه لتحقيق مرضاته (، وأن يطوع هذه النفس وفق منهج الله تعالى، وأن يعالجها باللجوء إلى بارئها (.
ثانياً: النفس البشرية لها حق على صاحبها، ومن حقها العناية بجوانبها العاطفية، فلذلك قال النبي ( لعبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهمـا: "وإن لنفسك وأهلك عليك حظاً"(30)، وأقر سلمانًَ ( عندما قال لأبي الدرداء (: "ولنفسك عليك حقاً"(31).
ثالثاً: النفس البشرية تحتاج إلى مجاهدة، لكبح جماح هواها وحسن إدارة انفعالهـا وعدم الانسياق وراء شهواتها، روى فضالة بن عبيـد ( عن النبي (
قال: "المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله ("(32).
ولقد كان النبي ( شديد الوعي بنفسه وانفعالاته حتى إنه يدعو ربه ( أن يعينه على ذلك فقال: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها كفارة وقربة تقربه إليك يوم القيامة"(33).
وتمثل الاهتمام النبوي في تحقيق الوعي بالنفس وانفعالاتها في عدة محاور:
المحور الأول: الفصاحة العاطفية:
وتعني: القدرة على التعبير الدقيق عن العواطف، والقدرة على التعبير عن الحاجات المرافقة لهذه العواطف(34).
والمتتبع للسنة النبوية يلحظ الاستعمال النبوي الدقيق للألفاظ المعبرة عن العواطف، وذلك بما أوتي ( من جوامع الكلم، ومن دقة التعابير النبوية في هذا المجال وصف شدة هذه الانفعالات وسهولتها.
ومع غزارة الألفاظ النبوية في وصف العواطف الإنسانية يمكن جمع معجم عاطفي في السنة النبوية، لذلك سأذكر أهم الانفعالات والعواطف التي ورد ذكرها في السنة النبوية، مكتفياً بذكر دليلٍ واحدٍ على كلٍ منها اختصاراً.
1) الفرح: قال النبي (: "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه"(35).
2) الحب والكراهية: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة عبد أسود يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ( للعباس: "يا عباس، ألا تعجـب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثاً ..."(36).
3) التعاطف والتواد والتراحم: قال النبي (: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضواً، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى"(37).
4) التباغض والتحاسد والتدابر: قال النبي (: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"(38).
5) الغضب: عن أبي هريرة (، أن رجلاً قال للنبي (: أوصني. قال: "لا تغضب" فردد مراراً. قال: "لا تغضب"(39).
6) الرضى والسخـط: عن أبي هريرة (
عن النبي ( قال: "تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط..."(40).
7) الحزن والهـم: عن عائشة رضي الله عنها قالـت: قال رسول الله (: "ما يصيب المؤمـن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمـه إلا كفر به من سيئاته"(41).
8) التفاؤل والتشاؤم: عن أنس ( أن نبي الله ( قال: "لا عدوى ولا طيـرة، ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة، الكلمة الطيبة"(42).
9) الصدمة: عن أنس بن مالك ( قال:
مر النبي ( بامرأة تبكي عند قبر، فقال: "اتقي الله واصبري" قالت: إليك عني فإنـك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه. فقيل لها: إنـه النبي (. فأتت بـاب النبي ( فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك. فقال: "إنما الصبـر عند الصدمة الأولى"(43).
10) الغيرة: حيث وصف النبي ( عائشة رضي الله عنها بذلـك فقال: "غارت أمكم"(44).
هذه بعض العواطف والانفعالات الإنسانية التي أوردتها السنة النبوية، حيث لا يتسع المقام لذكر المزيد من التعبيـرات النبوية عنها، ونلاحظ أنها امتازت بما يأتي:
1. الفصاحة في التعبير.
2. الدقة في الوصف.
3. التنوع في التعبير: فالبغض يعبر عنه النبي ( في بعض الأحاديث بالفرك، كما في قوله (: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر"(45).
4. شمولها لمجمل العواطف الإنسانية.
5. استعمال التضاد في بيانها زيادة في الوضوح وبيان التناسب كما في التفاؤل والتشاؤم، والبغض والحب.
6. الربط بين عدد من العواطف لما بينها من أثر، "تراحمهم، توادهم، تعاطفهم..."، "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا...".
المحور الثاني: تصحيـح المفاهيم والألفاظ العاطفية الخاطئة:
بعد أن تعرفنا على الفصاحة العاطفية في السنة النبوية، نبين كيف قام النبي ( بتصحيح المفاهيم والألفاظ العاطفية الخاطئة التي كانت سائدة في المجتمع، وما ذلك إلا لتحقيق الوعي في الجانب الوجداني، فلذلك كان النبي ( يحاورهم حول هذه المفاهيم، فعن ابن مسعود ( قال: قال رسول الله (: "فما تعدون الصرعة فيكم؟" قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال. قال: "ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب"(46)، وإدارة الإنسان لانفعالاته من الأسس التي يقوم عليها
الذكاء العاطفي، حيث جعله النبي ( مقياساً لقوة الشخصية، كما جاء في رواية أخرى للحديث: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"(47).
ومن ذلك أيضاً قـول النبي (: "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَت نفسي"(48)، فالخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال، والقبيح في الفعال وعلى الحرام والصفات المذمومة، ولقسـت وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره النبي ( من ذلك اسـم الخبيث، فاختار اللفظـة السالمة من ذلك، وكـان من سنته تبديل الاسم القبيح(49).
وعندمـا نهى النبي ( عن الكبر، ظن البعض أن حسن الملبس والمظهر من الكبر، فصحح لهم مفهوم الكبر، وعن ابن مسعود ( عن النبي ( قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنةً. قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"(50).
بل إننا نجد النبي ( يغير المفـهوم المادي للغنى وينقلـه إلى المـعنى
الأعمق -المعنى النفسي- فيقول: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس"(51).
المحـور الثالث: الدعوة إلى التعبيـر عن المشاعر:
فقد كان النبي ( قدوةً للمؤمنين في التعبير عن مشاعره لفظاً أو من خلال تعابير وجهه، فهذا عمرو بن العاص يسأله: أي الناس أحب إليك؟! فلا يتردد النبي ( في إعلان عاطفته صريحة، ولم ينكر على الصحابي سؤاله عن مشاعره، فيقول: "عائشة..."(52).
وهذه عائشة رضي الله عنها تسأله عن أشد يومٍ أتى عليه، فتقول: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فيجيبها عن همومه ويبث لها حزنه قائلاً: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي"(53).
وكان النبي ( يعبر عن عاطفته على الملأ فيقول في حبه لزيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما: "وإن كانا لمن أحب الناس إليه، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده"(54)، حتى شاع بين الناس هذا الحب لأسامة ( فقالوا: "حِبُّ رسول الله ("(55).
وكانت مشاعره ( تظهر على وجهه. يقول أبو سعيد الخدري (: "فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه"(56)، وفي قصة توبة كعب بن مالك ( قال: "فلما سلمت على رسول الله ( قال وهو يبرق وجهه من السرور، ويقول: "أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك" وفيه: "وكان رسول الله ( إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك"(57).
وحث النبي ( على إخبار الآخرين بعاطفة الحب نحوهم، فعن أنس بن مالك ( أن رجلاً كان عند النبي ( فمرّ به رجل فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا. فقال له النبي (: "أعلمته؟" قال: لا. قال: "أعلمه" قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبك الذي أحببتني له(58).
وأنكر النبي ( على الأقرع بن حابس ( لعدم إظهاره لحب أبنائه بتقبيلهم، فهذا الأقرع يبصر النبي ( يقبل الحسن فيقول: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم. فقال الرسول (: "إنه من لا يَرحم لا يُرحم"(59).
وعندما تعجب عبد الرحمن بن عوف ( من حزن وبكاء النبي ( على ابنه إبراهيم قال له: "يا ابن عوف إنها رحمة..."(60).
ولم ينكر النبي ( على مغيـث وهو يطوف خلف بريرة ودموعه تسيل على لحيته حزناً على فراق زوجه، فلم يأمره بكتمان مشاعره نحوها، بل أشفق عليه وقال لبريرة: "لو راجعته" فقالت: يا رسول الله، أتأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع" قالت: لا حاجة لي فيه(61). فلم يعنفها ( لإظهارها مشاعر البغض له، وعدم قبـول شفاعته (، لأنهـا
المشاعر التي لا تكبت ولا يجبر عليها الإنسان.
المحور الرابع: بيان وسائل التعامل العاطفي:
لتعميق الوعي بالنفس إضافة لما سبق، كان النبي ( يبين للناس وسائل التعامل العاطفي، فنراه يرسم لهم طريق تحصيل المحبة بينهم فيقول: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتمـوه تحاببتم؟ أفشـوا السلام بينكم"(62)، فجعل إفشاء السلام وسيلة لتحصيل المحبة.
وذكرنا فيما سبق حثه ( على إعلام الآخرين بحبهم، وما ذلك إلا لنشر ثقافة المحبة بين الناس.
ويرشـد النبي ( الأزواج إلى البحث الدقيق عن صفات زوجاتهم وعدم كراهيتهم بسبب خلق من الأخلاق، فلربما وجد فيها خلقاً آخر يفوق أخلاقها السيئة، مما يؤدي إلى إزالة الكره بينهما، وأدعى للألفة والمودة، فيقول: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر"(63).
مما سبق يظهر مدى اهتمام السنة النبوية في تحقيق الوعي العاطفي من خلال الألفاظ والتعابير المستخدمة في ذلك، وتصحيح المفاهيم الخاطئة في هذا المجال، والدعوة إلى إظهار المشاعر وعدم كبتها، وإرشاد الناس إلى الوسائل المعينة في التعامل مع العواطف،
مما يحقق الهدف من الوعي بالنفس وانفعالاتها، وهـو امتلاك القدرة على المعرفـة الدقيقة لمشاعرنا، والتعبير عنها بشكل مناسب، نحو إزالة الأمية العاطفية(64).
المطلب الثاني: إدارة انفعال النفس:
لا شك أن مفتاح سعادتنا العاطفية يكمن في ضبط انفعالاتنا المزعجة بصورة دائمة، لأن التطرف الزائـد والمكثف في العواطف لفترة طويلة يؤدي إلى تقويض استقرارنا.
فتحقيق التوازن العاطفي هو المطلوب في حياتنا، وليس المطلوب قمع عواطفنا، لأن لكل شعور قيمته ودلالته، فالحياة من دون عاطفة تصبح حيادية قاحلة مملة، فعندما يُكبت الانفعال تماماً فإن ذلك يؤدي إلى الفتور والعزلـة، وعندما يخرج عن إطار الانضباط والسيطرة يصل بصاحبه إلى حد التطرف والإلحاح، فيتحول إلى حالة مرضية تحتاج إلى علاج، مثل الاكتئاب المؤدي إلى الشلل، والقلق الساحق، والغضب الكاسح(65).
ونعني بإدارة الانفعال أو الإدارة العاطفية: "القدرة على حسن إدارة العواطف الذاتية أو الغيرية -نحو الغير- وذلك بالتخفيف من العواطف السلبية وتقوية العواطف الإيجابية، من دون كبت المعلومات التي تنقلها هذه العواطف، ومن دون المبالغة فيها"(66).
وتقـوم إدارة الانفعال في السنة النبوية
على عدة أسس كما يأتي:
الأساس الأول: دافعية العبودية لله تعالى:
الدافعيـة: هي رغبة أو إرادة تعمـل
على تحضير السلوك للوصول إلى الهدف المطلوب(67)، والهدف المطلوب للنفس الإنسانية السوية وضعه خالقها بقوله (: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ([56: الذاريات]. فمن وجه هذه النفس نحو غايتها، استحق أن يكون أمره كله، في جميع أحواله، في حالة الاكتئاب والحزن، وحالة القلق والهم إلى خير، وهذا ما تعجب منه النبي ( بقوله: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"(68)، فالمؤمن الذي يتمتع بهذه الخصوصية، يعلم أن أمره كله خير في حالة السراء والضراء، وهو دائر في إدارة انفعاله بين الشكر لله تعالى إقراراً بفضله فيملك نفسه عند الفرح والسرور فلا يغتر بنفسه ولا يفخر بقدراته على الآخرين، وكذلك يصبر في حالة الضراء فيتكيف مع الحزن والاكتئاب لأن أمره إلى خير بالأجر والثواب من عند الله تعالى.
الأساس الثاني: الإيمان بقدر الله تعالى:
قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ([22-23: الحديد]. فذكر الله تعالى أنه قدر مقادير الأمور في الأزل، ثم ذكر نوعيـن من الانفعال الإنساني: الأسى "الاكتئاب" والفرح "الفخر"، فالإيمان بالقدر يجعل الإنسان قادراً على التحكم بانفعالاته في كلتا الحالتين بطريقة إيجابية، ولذلك أوصى النبي ( ابن عباس رضي الله عنهما: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلى بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضـروك بشيءٍ لم يضروك إلى بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"(69).
الأساس الثالث: اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء:
لأنه ( خالق النفس البشرية، وهو أعلم بمكوناتها ودوافعها واحتياجاتها وما يصلحها (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ([14: الملك]. فالمؤمن مهما أوتي من أسباب النجاح في تعامله مع عواطفه وإدارته لانفعالاته فهو بأمس الحاجة إلى الله تعالى الخالق القدير العليم اللطيف الخبير، فيرفع يديه بالدعاء ويوجه قلبـه بالاستغاثة، والله تعالى هو الذي
شرع عبادة الدعاء ووعد باستجابته فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ([60: غافر]. فالدعاء نعم الدواء لأمراض النفس ومشكلاتها، وهو الدافع نحو حياةٍ هانئةٍ مطمئنةٍ(70)، (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ([28: الرعد].
والمتأمل في السنة النبوية يلحظ شمول الأدعية الواردة فيها لكل أحوال الإنسان في عسره ويسره، وفي أمنه وخوفه، وفي هدوئه وغضبه، وفي فرحه وحزنه(71).
ومن ذلك ما كان يدعو به النبي ( عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم"(72).
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ( يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها. إلا أجاره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها" قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ( فأخلف الله خيراً منه رسول الله ((73).
وفي حالة القلق علّم النبي ( أمته دعاء الاستخارة بإرجاع الأمر لعلم الله وفضله، ولا سيما عند اتخاذ القرار حيث الحيرة والهم، فعن جابر ( قال: كان النبي ( يعلمنا الاستخارة في الأمـور كلها كالسورة من القرآن. "إذا هم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. ويسمي حاجته"(74).
وتأمل قول النبي (: "ثم رضّني به"، فالرضى سكون النفس إلى القضاء(75)، وهو غاية الذكاء العاطفي أن يصل الإنسان إلى مرحلة الرضى والسعادة.
والسر في إدارة الانفعـال من خلال الدعاء -بعد اللجوء إلى الله تعالى- أن الإنسان إذا عوّد نفسه اللجوء إلى الله بالدعاء، فإنه يأخذ فترةَ من الاسترخاء والهدوء الذي يصاحب فترة الانفعال، مما يساعد على ضبط انفعاله وترشيده.
الأساس الرابع: الإنسان قـادر على إدارة انفعاله:
ولا أدل على ذلك من قول النبي (: "إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"(76)،
وفي قوله "يملك نفسه" أي: يتحكم بها ويضبطها ويحسن إدارتها، ووصف النبي ( من يتصف بذلك بالشدة وقوة الشخصية، حين صرع غضبه وتحكم به، ولم يقل النبي (: الشديد من لا يغضب!!، فلذلك جاء في حديث الذي طلب وصية النبي ( فقال له: "لا تغضب"(77)، أي: اجتنب أسباب الغضب، ولا تتعرض لما ي***ه، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه، لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة البشرية(78).
وسأعرض في هذا المطلب لأهم إجراءات إدارة انفعال الغضب كما بينتها السنة النبوية كنموذج لإدارة الانفعال:
1. الغضب جبلة إنسانية: قال النبي (: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر"(79) وهذا يرد الرأي القائل بأن الغضب يمكن الحيلولة دون حدوثه تماماً(80).
2. الدعوة إلى كظم الغيظ: كما قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ( [134: آل عمران]. وقال النبي (: "إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب"(81)، وهذا يرد مقولة بأن الغضب يصعب التحكم به، أو أنه لا ينبغي كظمه، بل أكثر من ذلك مقولة من يقول: إن التنفيس عن الغضب يطهر النفس، وهو في مصلحة الغاضب. فهذه آراء خادعة إن لم تكن محض خرافات(82).
3. التحكم بمقدار الغضب: بحسب المواقف والأشخاص والحالات، فبينما يتبسم النبي ( "تبسم المغضب"(83) كما وصفه كعب بن مالك ( في قصة تخلفه عن غزوة تبوك، نجده في حالات أخرى يشتد غضبه، فعن ابن مسعود ( قال: أتى رجل النبي ( فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت رسول الله ( أشد غضباً في موعظةٍ منه يومئذ. قال: فقال: "يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة"(84).
4. معرفة الهدف من الغضب: تقول عائشة رضي الله عنها: "وما انتقم رسول الله ( لنفسه في شيءٍ قط إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم بها لله"(85).
5. الابتعاد عن أسباب الغضب: وذلك في وصيته ( للرجل "لا تغضب"(86)، أي اجتنب أسباب الغضب، فإن القيام بعملية الإلهاء يمنع الاشتغال بسلسلة الأفكار التي استفزت الغضب مما يؤدي إلى التهدئة، وقد وجدت الباحثة تايس (Tice) في بحثها الميداني لتصرفات الناس في التعامل مع الغضب: أن صرف الذهن عن بواعث الغضب يساعد كثيراً على تهدئته(87).
6. فهم حالة الآخر وأثره في تهدئة الغضب: فعن أنس بن مالك ( قال: كنت أمشي مع رسول الله ( وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة، فقال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي ( وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء(88). فالنبي ( تفهم حال الأعرابي في حاجته للمال، واتصافه بالقسوة، فلذلك كظم غيظه، وحول انفعاله إلى ابتسامة في وجه من آذاه، ثم لبى مطلبه، وهذه الطريقة -تفهم حال الآخرين- تعد إدى وسائل تهدئة الغضب(89).
7. اتخاذ القدوة في حالة الغضب: فعن ابن مسعود ( قال: قسم النبي ( قسمته كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله...الحديث، وفيه: فشق ذلك على النبي ( وتغير وجهه وغضب، حتى وددت أني لم أكن أخبرته. ثم قال: "قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر"(90).
8. التفكير في نتائج الغضب: فهذا عبد الله بن أبي بن سلول -زعيم المنافقين- يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر (: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي (: "دعه لا يتحـدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"(91).
9. اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء: فكان من دعائه (: "وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب"(92)، قال ابن رجب: وهذا عزيز جداً، وهو أن الإنسان لا يقـول سوى الحق سواءً غضب أو رضي، فإن أكثر الناس إذا غضب لا يتوقف فيما يقول(93).
10. التعوذ من الشيطان الرجيم: عن سليمان بن صرد ( قال: استبّ رجلان عند النبي ( ونحن عندد جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه، فقلا النبي (: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي (؟! فقال: إني لست بمجنون(94).
هذا فقد وردت عدد من الأحاديث تبين بعض إجراءات علاج الغضب كالوضـوء ولزوم الصمت أو تغيير حالة الغضبان من القيـام إلى الجلوس والاضطجاع، ولكنها أحاديث ضعيفة لم تثبت عن النبي ( فلذلك لم أذكرها في هذا الموضوع.
المطلــــب الثالــــــــث: تحفيـــــــز الـــــــذات (Motivation):
وهو كما سبق توجيه العواطف في خدمة هدفٍ ما، وهو أمر مهم لانتباه النفس ودفعها للتفوق والإبداع، والأشخاص المتمتعون بهـذه المهارة الانفعالية يملكـون الحماس والمثابرة نحو تحقيق أهدافهم(95).
ومن المبادئ الأساسية لتحفيز النفس: التفاؤل وتأجيل الإشباع، فكيف تعاملت السنة النبوية مع هذين المبدأين؟
أولاً: التفاؤل:
"هو أن تمتلك توقعات قوية الاحتمال أن الأمر في النهاية سينتهي إلى خير، بالرغم من بعض الصعوبات والإخفاقات"(96).
والتفاؤل بمفهوم الذكاء العاطفي، موقف يحمي الناس من الوقوع في اللامبالاة، وفقدان الأمـل، والإصابة بالاكتئاب في مواجهة مجريات الحياة القاسية، وهو يزيد من مكاسب الإنسان في حياتـه، على أن يكون تفاؤلاً واقعياً، أما التفاؤل المفرط في السذاجة فإنه يسبب الكوارث(97).
فلذلك أصبح التفاؤل الركيزة الأساسية في التعامل الإيجابي مع الذات(98).
ويمكن بيان نظرة السنة النبوية للتفاؤل في النقاط الآتية:
أولاً: التفاؤل منهج نبوي: فعن أنس بن مالك ( عن النبي ( قال: "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفـأل: الكلمة الحسنة، الكلمـة الطيبة"(99)، ولقد فهم النبي ( بذكائه العاطفي الجانبي النفسي للتطير "التشاؤم" الذي كان عليه العرب، ففي حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: "ومنا رجال يتطيرون" فقال النبي (: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنّهم" وفي رواية "فلا يصدنّكم"(100)، فلذلك وفي صلح الحديبية -حيث الخوف والقلق والترقب- عندما بعثت قريش سهيل بن عمرو للتفاوض قال النبي ( متفائلاً: "لقد سهل الله لكم من أمركم"(101)، وكان من هديه ( تغيير الاسم القبيح لاسم آخر يشعر بالتفاؤل، فعن سعيد بن المسيب عن أبيه، أن أباه جاء إلى النبي ( فقال: "ما اسمك؟" قال: حَزن. قال: "أنت سهل" قال: لا أغير اسماً سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد(102).
ثانياً: إحسان الظن بالله تعالى: فهو سبحانه على كل شيءٍ قدير، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فمهما كانت المصاعب والمصائب، فالأمل بالله عظيم، فهو مفرج الهموم ومنفس الكربات، وفي الحديث القدسي يقول الله (: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرنـي"(103)، وفي أشد أوقات الكرب -عند الموت- يأمرنا النبي ( بالتفاؤل بحسن الظن بالله تعالى فيقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن"(104).
ثالثاً: استشعار معيـة الله (: ففي قصـة الهجرة فيما رواه البراء بن عازب ( عن أبي بكر ( قال: فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: "لا تحزن إن الله معنا"(105)، وفي رواية أنس ( عن أبي بكر ( قلت للنبي ( وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"(106)، فعالج النبي ( حزن أبي بكر وقلقه بروح متفائلة مستشعراً معية الله (.
رابعاً: استشراف المستقبل بنظرة تفاؤلية: ففي أحلك أحوال سيرته ( كانت نظرته المتفائلة نحو المستقبل عوناً له بعد توفيق الله على إنجاح دعوته، فهذه عائشة رضي الله عنها تسأله: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليّ ثم قال: يا محمد. فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي (: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً"(107)، فانظر كيف أدار النبي ( انفعاله بنظرةٍ تفاؤليـة -رغم ما أصابـه: "وأنا مهموم"- وحيث امتلك القدرة على الانتقام، فحقق النبي ( ما كان يأمله.
وفي غزوة الأحزاب إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً، كان النبي ( مع الصحابة رضوان الله عليهم ولما عرضت لهم صخرة عظيمة، أخذ النبي ( المعول وقال: "بسم الله" فضرب ضربةً فكسر ثلث الصخرة. قال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام وإني لأبصر قصورها الحمر الآن من مكاني هذا" قال: ثم ضرب أخرى وقال: "بسم الله" وكسر ثلثاً آخر وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن" ثم ضرب الثالثة وقال: "بسم الله" فقطع الحجر. قال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن وإني لأبصر باب صنعاء"(108).
خامساً: التفاؤل بإثبات الخيرية للمؤمن في كل حال: لقول النبي (: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"(109)، فإذا علم المؤمن أن أمره يؤول إلى خير على كل حال يكون متفائلاً في جميع الأحوال.
سادساً: التفاؤل بحصول الأجر والثواب: لقول النبي (: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهمّ يهمه إلا كفر به من سيئاته"(110)، فاستشعار المؤمن للأجـر مع الصعاب يدفعه للتفاؤل وتخطي هذه الصعاب.
سابعاً: تحقيق تقدير الذات بالعمل الصالح: تقدير الذات: "تعبير يقصد به مدى تقدير الإنسان لذاته، وثقته بنفسه وبهويته الذاتية وبأهدافه"(111)، وتأمل كيف بعثت خديجة رضي الله عنها في نفس النبي ( تقديره لذاته في موقف من أصعب المواقف في حياته حتى قال: "لقد خشيت على نفسي" في قصة نزول الوحي، فإذا بها تذكره بأعمال البر التي كان يقوم بها فتقول: كلا، أبشر فوالله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق..."(112) ، ففي خضم رجفة الفؤاد واستغاثة زملوني والخشية على النفس، يأتي ذكاء خديجة رضي الله عنها العاطفي مردداً بلغة التفاؤل والبشارة: كلا، أبشر فوالله ما يخزيك الله أبداًُ.
ثامناً: التحذير من النظرة التشاؤمية: عن أبي هريرة ( أن رسول الله ( قال: "إذا قال الرجل: هلك الناس. فهو أهلكُهم"(113)، قال أبو إسحاق -أحد رواة الحديث-: لا أدري أهلكَهم بالنصب، أو أهلكُهم بالرفع. والرفع أشهر، ومعناها: أشدهم هلاكاً(114)، كان أشدهم هلاكاً بسبب نطرته التشاؤمية بحكمه على الناس بالهلاك، وفي ذلك من القنوط واليأس من الخير، والمؤمن ينظر إلى مجتمعه نظرة أيجابية متفائلة -رغم ما فيهم من المفاسد- أملاً في إصلاحهم. قال تعالى: (وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ([87: يوسف].
ثانياً: القـدرة على تأجيل الإشباع "تأخيـر المكافأة":
في الستينيات من القرن العشرين قامت مجموعة من الباحثين النفسيين على رأسهم ولتر ميشيل (Walter Mischel) الأخصائي النفسي من جامعة ستانفورد الأمريكية بدراسة عدد كبير من الأطفال وهم في الرابعة من العمر، أي قبيل التحاقهم بالمدرسة الابتدائية.
وكانت الدراسة عبارة عن قيام المشرف بمقابلة كل طفل بحيث يخبره أن عليه الانتظار ريثما يذهب لقضاء بعض الأمور ويعود بعد 15-20 دقيقة، وعندها يمكن للطفل أن يأخذ قطعتين من الحلوى، أو إذا لم يستطع الانتظار هذه المدة فيمكنه أخذ قطعة حلوى واحدة الآن ومن دون أي انتظار، وقد تم تصوير الأطفال وهم في حالة انتظار عودة المشرف.
ولقـد تمكنت مجموعة مـن الأطفال الانتظار لهذه المدة القصيرة نسبياً، إلا أنها كانت بالنسبة لهم مدة طويلة، فحاولوا تسلية أنفسهم أثناء هذا الانتظار باللعب بأصابعهم أو بالغناء أو إغماض العينين كي لا يروا الحلوى فتغريهم أنفسهم بأخذ قطعة واحدة، وفي النهاية حصل كل واحد منهم على قطعتي حلوى بعد انقضاء المدة، وهذه المجموعة التي استطاعت تأخير المكافأة.
بينما مجموعة أخرى من الأطفال لم تستطـع الانتظار، وانقضـوا على قطعة الحلوى التي وعدوا بها خلال ثوانٍ من مغادرة المشرف للغرفـة، وهي المجموعة التي لم تستطع تأخير المكافأة بانقضاضها على الحلوى.
وقـام الفريق المشرف على التجربة بتتبع هؤلاء الأطفال أنفسهم بعد سنوات حيث كان معظمهم على أبواب نهاية المدرسة الثانوية، فوجدت فروق كبيرة وجوهرية بين المجموعتين.
فالأطفال الذين ضبطوا اندفاعهم وقاوموا الإغراء في سن الرابعة، وكان عندهم تقدير أن تأجيل إشباع رغبتهم سيكون مفيداً، وكانوا حريصين على أن يحافظوا على مثابرتهم اللازمة للوصول إلى هدفهم، أصبحوا الآن شباباً يتحلون ببعض الصفات مثل: أكثر ثقة ونضجاً اجتماعياً، أقوى شخصية وتأثيراً، أكثر حزماً، أقدر على التكيف مع الإخفاقات، أكثر قدرة للحفاظ على انتظامهم وانضباطهم. بينمـا كان الثلث من الأطفال الذيـن لم يستطيعوا الانتظار وانقضوا على الحلوى أقل تحلياً بالصفات السابقة، وكانوا أكثر عرضة للصفات النفسية السلبية ومنها: أكثر خجلاً، أكثر عناداً، أكثر تردداً في اتخاذ القرارات، أسـرع عرضة للانزعاج في مواجهة أقل عقبة، عدم الرضى عن أنفسهم(115).
ويـرى "ولتر ميشيل" الذي أجرى الدراسة أن تأجيل الإشباع الذاتي الموجه نحو هدف ما، ربما يكـون هو جوهر التنظيم العاطفي الذاتي(116).
ويعرفه جولمان بأنه: "القدرة على تجاهل حافز الإشباع من أجل تحقيق الهدف"(117).
وتحت عنوان: الذكاء العاطفي والصبر. بين الدكتور مأمون مبيض أن فكرة تأجيل الإشباع، أي القدرة على ضبط الاندفاع وتأخير الحصول على المكافأة أي الصبر، أنه جانب من الذكاء العاطفي، وأنه أمر قابل للتنمية والتطوير عند الطفل(118).
ولقـد عرف علماؤنا الصبر بقولهم: حبس النفس -أي ضبطها- على ثلاثة أمور: الأول طاعة الله تعالى، والثاني عن محارم الله تعالى، والثالث على أقدار الله تعالى(119).
أما طاعة الله تعالى فتحتاج إلى الصبر لأن الطاعة ثقيلة على النفس، والمؤمن يصبر على الطاعة بتأخير الحصول على المكافأة رجاءً بما عند الله تعالى.
والصبر عن محارم الله بكف النفس عما حرمه الله، وبحبسها عن هواها، وهذا يحتاج إلى معانـاة، فيصبّر المؤمن نفسه رجاء ما عند الله من المكافأة والأجر.
وأما الصبر على أقدار الله المؤلمـة، فأقدار الله على الإنسان ملائمة ومؤلمـة، والملائمـة: تحتاج إلى الشكر، والشكر من الطاعات، فالصبـر عليه من طاعة الله فهو من النوع الأول، والأقدار المؤلمة: لا تلاءم الإنسان، فيبتلى الإنسان في بدنه وماله وأهله من أنواع البلايا التي تحتاج إلى الصبر ومعاناة، فيصبّر الإنسان نفسه عما يحرم عليه من إظهار الجزع والسخط وعدم الرضى، وكل ذلك احتساباً عند الله تعالى(120).
وفي قوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ([10: الزمر]. دلالة على فكرة تأجيل الإشباع للحصول على المكافأة، فكـان أجر الصابرين بغيـر حساب مكافأةً
على صبرهم.
وكان الصبر من أنجح الطرق لعلاج الانفعالات الإنسانية: الخوف والحزن والقلق، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُـوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَـوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ([155: البقرة]. ولأهمية الصبر جاء اهتمام السنة النبوية به بوضع عدة وسائل لتحقيق خلق الصبر في حياة المؤمن.
أولاً: استمداد الصبر من رب العالمين: عن أبي سعيد الخدري ( أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ( فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنه، فقال لهم حين أنفق كل شيءٍ بيده: "ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر"(121)، ومصداق ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ([153 : البقرة].
ثانياً: بيان أثر الصبر في حياة الإنسان: فقد وصفه النبي ( بقوله: "والصبر ضياء"(122)، أي يضيء طريق النجاح للإنسان في الدنيا والآخرة، والضوء لا بـد فيه من حرارة، وهكـذا الصبر لا بد فيه من مرارة وتعب قلبي لأن فيه مشقة، ولهذا كان أجره بغير حساب(123).
وما أروع قول عمر بن الخطاب (: وجدنا خير عيشنا في الصبر(124)، لبيان أثر الصبر في تحقيق الرضى والسعادة.
ثالثاً: بيان فضل الصبـر: ففي حديث أبي سعيد الخدري ( عن النبي (: "وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر"(125).
رابعاً: ضبط النفس عند المصيبة بإظهار مشاعر الحزن من غير تسخط: عن أنس بن مالك ( في قصة وفاة إبراهيم ابن النبي (: فأخذ رسول الله ( إبراهيم فقبّله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ( تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف (: وأنـت يا رسول الله؟! فقـال: "يا ابن عوف إنها رحمة" ثم أتبعها بأخرى فقال النبي (: "إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"(126).
وعندما عاد النبي ( سعد بن عبادة ( عند مرضه بكى، فلما رأى القوم بكاء النبي ( بكوا، فقال: "ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه"(127).
خامساً: الصبر رغبةً في الأجر والثواب من عند الله: كما جاء في الحديث: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"(128).
وهذه الخيرية جاءت مفصلة في عدة أحاديث بذكر جزاء الصابرين على مصائبهم من فقدان عزيـز أو ابتلاء جسدي ونحوه، فعن أبي هريرة ( أن رسول الله ( قال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمـن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة"(129).
وعن أنس ( عن رسول الله (: "إن الله ( قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه عوضته خيراً منهما في الجنة" يريد عينيه(130).
سادساً: التدريب على ضبط النفس على تأجيل الإشباع عن طريق العبادة: عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: أرسل النبي ( غداة عاشوراء إلى الأنصار: "من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم" قالـت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا، نجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار(131). وقال النبي (: "الصوم جنة، وإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم"(132). فهو جنة: أي مانـع من انفعال الصخب والغضب بحيث يتحكم الإنسان بانفعاله، رغم وجود المثير: سابه أو قاتله.
وفي روايـة: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها"(133)، فالمؤمن أجّل إشباع رغبات نفسه: الطعام والشراب والشهوة من أجل الله، فكانت المكافأة: "الصيام لي وأنا أجزي به"، وكان له فرحتان، فرحة عند فطره المكافأ السريعة، وفرحة عند لقاء ربه المكافأة الأخروية، وكانت مكافأتهم الكبرى: "إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهـم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد"(134).
فهذه الوسائل تعين الإنسان على الصبر - تأجيل الإشباع- الذي هو كما بينا جوهر التنظيم العاطفي الذاتي.
الخاتمــة:
تمّ بفضل الله ورحمته بحث "تطبيقات أسس الذكاء العاطفي في السنة النبوية"، وتوصل الباحث إلى النتائج والتوصيات الآتية:
أ) النتائج:
1) التأصيـل الشرعي لموضوع الذكـاء العاطفي: حيـث وجد الباحث أن هذا الموضوع تناولته السنة النبوية من حيث الأسس والتفاصيل بدرجة كبيرة.
2) أضافت السنة النبوية لموضوع الذكاء العاطفي أبعاداً كثيرة سواءً من حيـث الغاية أو الدوافع أو الإجراءات.
3) تميـزت السنة النبويـة في تطبيقاتها
للذكاء العاطفي بأنها "ربانية" في غايتها ومصدرها، فالغاية تحقيق العبودية لله تعالى لأن الرضى النفسي والسعـادة الحقيقيـة تكمن في ذلك، أما ربانيـة المصدر فالله تعالى خالق النفس البشرية فهو الذي تستمد منه هذه النفس ذكاءها العاطفي، فلذلك جاءت إجراءات عدة في تطبيقاته في السنة النبوية من خلال اللجوء إلى الله بالدعاء.
4) أهمية الذكاء العاطفي في حياة المسلم، من خلال وعيه بذاته وإدارته لانفعاله وتحفيز نفسه للخير، ومن خلال فهمه لمشاعر الآخرين وتعاطفه معهم، وإدارته لعلاقاته الاجتماعية، وكل ما سبق له أثر كبير في فاعلية المسلم في حياته وثقته بنفسه ورفه دافعيته نحو النجاح والإبداع.
5) يمكن الإفادة من تطبيقات الذكاء العاطفي في مجالات الحيـاة الإنسانية كافـة،
ابتداءً من العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة، وفي المجالات التربوية، والاقتصادية، والقيادية، انتهاءً بتوظيف هذه التطبيقات في مجال الدعوة إلى الله.
ب) التوصيات:
1) يوصي الباحث بضرورة زيادة الاهتمام بموضوع الذكاء العاطفي من خلال الدراسات والأبحاث المختصة، وكذلك توعية الناس بمضمونه وتطبيقاته لأنه يمس جانباً أساسياً في تكوين الإنسان، ألا وهي العاطفة.
2) يـوصي الباحث الدارسين والباحثيـن بالاهتمام بموضوع الذكاء العاطفـي وتطبيقاته في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث إنه ما زالت تفاصيل كثيرة تحتاج
إلى دراسة وبحث في هذا الموضوع.
3) الدعوة إلى ربط السنة النبوية بحياة الناس ربطاً مباشراً بزيادة الوعي بأهمية السنة النبوية في العلوم الإنسانية، ولا سيما علم النفس وعلم التربية لأن السنة منهج حياة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الهوامش:
(1) المبيض، د. مأمون المبيض، الذكاء العاطفي والصحـة العاطفية، المكتـب الإسلامي، بيروت، دون سنة الطبع، ص11.
(2) انظر: الخوالدة، د. محمود الخوالدة، الذكاء العاطفي الذكاء الانفعالي، دار الشروق، عمان، ط1، 2004م، ص29.
(3) انظـر: أبو رياش، د. حسين أبو رياش، وآخرون، الدافعية والذكاء العاطفي، دار الفكـر ناشرون، عمان، ط1، 1427ه‍/ 2006م، ص228.
(4) انظر: المصدر السابق، ص228.
(5) المبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص11.
(6) الخوالدة، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص29.
(7) انظر: المبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص11.
(8) السمـدوني، أ.د. السيد إبراهيم السمـدوني، الذكاء الوجداني، دار الفكر ناشرون، عمان،
ط1، 1428ه‍/2007م، ص40.
(9) انظر: الخوالدة، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص29.
(10) انظر: أبو رياش وآخرون، الدافعية والذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص236.
(11) نقله أ.د. السيد إبراهيم السمدوني، الذكاء الوجداني، مصدر سابق، ص42.
(12) جولمان، دانييل جولمان، الذكاء العاطفي، ترجمة: ليلى الجبالي، سلسلة عالم المعرفة رقم (262)، إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، 1421ه‍/2000م، ص57-58.
(13) نقله د. مبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص13.
(14) الذكاء الوجداني، مصدر سابق، ص44.
(15) انظر: العيتي، د. ياسر العيتي، ما فوق الذكاء العاطفي - حلاوة الإيمان، دار الفكر، دمشق، 2005م، ص3.
(16) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص68. وخوالدة، الذكاء العاطفي، ص32. وأبو رياش وآخرون، الدافعية والذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص235.
(17) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، ص68. وأبو رياش وآخرون، الدافعية، ص236.
(18) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص68. وأبو ريـاش، الدافعية، مصدر سابق، ص235.
(19) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص68. والخوالدة، الذكاء العاطفي،
ص33.
(20) انظر: المصدرين السابقين.
(21) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، ص69. وأبو رياش وآخرون، الدافعية، ص236.
(22) انظر: الخوالدة، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص47.
(23) انظر: السمدوني، الذكاء الوجداني، مصدر سابق، ص45.
(24) انظر: المبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص22.
(25) المصدر السابق، ص23.
(26) انظر: العيتي، د.ياسر العيتي، الذكاء العاطفي في الإدارة والقيادة، دار الفكر، دمشق، 2004م، ص15.
(27) ص10.
(28) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص74.
(29) المصدر السايق، ص74.
(30) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب حق الأهل في الصوم، رقم (1977).
(31) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من أقسم على أخيه ليفطر، رقم (1968). والترمذي، جامع الترمذي، كتاب الزهد، باب 63، رقم (2413).
(32) أحمد بن حنبل، المسند، ج2، ص22، رقم (24465) واللفظ له؛ والترمذي، جامع الترمذي، مطولاً، كتاب فضائل الجهاد، باب فضل من مات مرابطاً، رقم (1621)، وقال: حسن صحيح.
(33) مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبي ( أو سبه، رقم (2602).
(34) انظر: المبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص13.
(35) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم- إذا شتم، رقم (1904) واللفظ له من حديث أبي هريرة (. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، رقم (1151).
(36) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ( في زوج بريرة، رقم (5283).
(37) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم (6011) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.
(38) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر، رقم (6065). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البر، باب تحريم التحاسد والتباغض، رقم (2559) من حديث أنس بن مالك (.
(39) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، رقم (6116).
(40) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحراسة في الغزو، رقم (2887).
(41) مسلم، صحيـح مسلم، كتاب البـر، باب ثواب المخؤمن فيما يصيبه، رقم (2572).
(42) مسلم، صحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، رقم (2224).
(43) البخاري، صحيح البخاري واللفظ له، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقم (1283). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصبر عند المصيبة، رقم (926).
(44) البخاري، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الغيرة، رقم (5225).
(45) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء، رقم (1469) من حديث أبي هريرة (.
(46) مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، رقم (2608).
(47) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدرب، باب الحذر من الغضب، رقم (6114). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البر، باب فضب من يملك نفسه عند الغضب، رقم (2609) من حديث أبي هريرة (.
(48) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب لا يقل خبثت نفسي، رقم (6179) من حديث عائشة رضي الله عنها، وبرقم (6180) من حديث سهل بن حنيف (.
(49) انظر: ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر (773-852ه‍(، فنح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، دون سنة الطبع، ج10، ص564.
(50) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب
تحريم الكبر وبيانه، رقم (91).
(51) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الغنى غنى النفس، رقم (6446). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ليس الغنى عن كثرة العرض، رقم (1051) من حديث أبي هريرة (.
(52) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب لو كنت متخذاً خليلاً، رقم (3662).
(53) البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين...، رقم (3231) واللفظ له. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب ما لقي النبي (، رقم (1795).
(54) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أسامة، رقم (3730) واللفظ له. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل زيد، رقم (2426) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(55) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر أسامة، رقم (3732). ومسلم، صـحيح مسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، رقم (1688) من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة المرأة المخزومية.
(56) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب، رقم (6102). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه (، رقم (2320).
(57) البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ...(، رقم (4677) ؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب التوبة، حديث توبة كعب بن مالك، رقم (2769) واللفظ له.
(58) أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب إخبار الرجل بمحبته إياه، رقم (5125) واللفظ له. وأحمد بن حنبل، المسند، ج3، ص140، رقم (12457)؛ وصححه ابن حبان برقم (570).
(59) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، رقم (5997). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته ( بالصبيان، رقم (2318) من حديث أبي هريرة (.
(60) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب إنا بك لمحزونون، رقم (1303) من حديث أنس بن مالك.
(61) سبق تخريجه برقم (36).
(62) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم (54) من حديث أبي هريرة (.
(63) سبق تخريجه برقم (45).
(64) انظر: المبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص51.
(65) انظر: جولمان، الذكـاء العاطفي، مصدر
سابق، ص86-87.
(66) المبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص15.
(67) انظر: أبو رياش وآخرون، الدافعية والذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص12.
(68) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب المؤمن أمره كله خير، رقم (2999) من حديث صهيب (.
(69) الترمذي، جامع الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب 59، رقم (2516) وقال: حسن صحيح. وأحمد بن حنبل، المسند، ج1، ص293، رقم (2669).
(70) انظر: قطينة، أمال سعدي قطينة، أمراض النفس وعلاجها بالذكر، دار الحامد، ط1، عمان، 2003م، ص186.
(71) انظر: المصدر السابق، ص186.
(72) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الكرب، رقم (6346). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب دعاء الكرب، رقم (2730) من حديث ابن غعباس رضي الله عنهما.
(73) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة، رقم (918).
(74) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الدعاوت، باب الدعاء عند الاستخارة، رقم (6382).
(75) انظر: ابن حجر، فتح الباري، مصدر سابق، ج11، ص187.
(76) سبق تخريجه برقم (47).
(77) سبق تخريجه برقم (39).
(78) انظر: ابن حجر، فنح الباري، مصـدر
سابق، ج10، ص520.
(79) سبق تخريجه برقم (33).
(80) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص91.
(81) سبق تخريجه برقم (47).
(82) انظر: جولمان، ص91.
(83) سبق تخريجه برقم (57).
(84) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب، رقم (6110).
(85) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب يسروا ولا تعسروا، رقم (6126) ؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب مباعدته ( للآثام، رقم (2327).
(86) سبق تخريجه برقم (39).
(87) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص96.
(88) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب التبسم والضحك، رقم (6088) واللفظ له؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة، رقم (1057).
(89) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص94-95.
(90) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الصبر على الأذى، رقم (6100) واللفظ له؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم، رقم (1062).
(91) مسلـم، صحيح مسلم، كتاب البـر، باب
نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً، رقم (2584) من حديث جابر بن عبد الله (.
(92) النسائي، سنن النسائي، كتاب الصلاة، نوع آخر من الدعاء: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما فذكره. وصححه ابن حبـان، كتاب الصلاة، باب دعاء المرء في الصلاة بما ليس في كتاب الله، رقم (1968) : حدثنا ابن خزيمة حدثنا أحمد ابن عبدة حدثنا حماد بن زيد بإسناده إلى عمار. ورواه أحمد، المسند، ج4، ص264 من طريق إسحاق الأزرق عن شريك عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن عمار به.
(93) ابن رجب، زين الدين ابن رجب الحنبلي البغدادي، جامع العلوم والحكم، دار الفكر، ط1، بيروت، 1424ه‍/2004م، ص156، حديث رقم (16).
(94) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، رقم (6115). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البر، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، رقم (2610).
(95) انظر: الخوالدة، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص37.
(96) انظر: الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص171.
(97) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، مصـدر
سابق، ص130.
(98) انظر: العيتي، ما فوق الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص5.
(99) مسلم، صحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، رقم (2224).
(100) مسلم، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، رقم (537).
(101) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد، رقم (2732).
(102) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب اسم حزن، رقم (6190).
(103) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الذكر، باب الحث على ذكر الله تعالى، رقم (1675) من حديث أبي هريرة (.
(104) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب الأمر بحسن الظن بالله، رقم (3652) من حديث جابر بن عبد الله (.
(105) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين والأنصار، رقم (3652).
(106) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين والأنصار، رقم (3653).
(107) البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين...، رقم (3231) واللفظ له. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ( من أذى المشركين، رقم (1795).

(108) النسائي، السنن الكبرى، كتاب السير، باب حفر الخندق، رقم (8807) واللفظ له، وأحمد بن حنبل، المسند، ج4، ص303، رقم (18898) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح، ج7، ص397.
(109) سبق تخريجه بر قم (68).
(110) سبق تخريجه برقم (41).
(111) أبو رياش وآخرون، الدافعية والذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص172.
(112) البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، رقم (3). ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي، رقم (160) من حديث عائشة رضي الله عنها، واللفظ لمسلم.
(113) مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر، باب النهي من قول: هلك الناس، رقم (2623).
(114) انظر: النووي، يحيى بن شرف
النووي، شرح صحيح مسلم، المطبعة المصرية بالأزهر، 1349ه‍/1930م، ج18، ص175.
(115) انظر تفاصيل هذه الدراسة: مبيض، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص174-176. وجولمان، الذكاء العاطفي، مصدر سابق، ص122-123.
(116) انظر: جولمان، الذكاء العاطفي، ص123.
(117) المصدر السابق، ص123.
(118) الذكاء العاطفي، ص177.
(119) انظـر: ابن عثيمين، محمد بن صالـح
العثيمين، شرح رياض الصالحين، دار العقيدة، القاهرة، ط1، 1423ه‍/2002م، ج1، ص80.
(120) المصدر السابق، ج1، ص80-81.
(121) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، رقم (1469)؛ وفي كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم الله، رقم (6470) بلفظ قريب. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، رقم (1053).
(122) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، رقم (223) من حديث أبي مالك الأشعري (.
(123) انظر: ابن عثيمين، شرح رياض الصالحين، مصدر سابق، ج1، ص91.
(124) علقه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم الله، ووصله الإمام أحمد في الزهد، زهد عمر بن الخطاب، رقم (612)، وقال ابن حجر: وصله أحمد في الزهد بسند صحيح. (فتح الباري، ج11، ص303).
(125) سبق تخريجه برقم (121).
(126) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب إنا بك لمحزونون، رقم (1303) واللفظ له. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته ( الصبيان والعيال، رقم (2315) ولم يذكر قول عبد الرحمن بن عوف (.
(127) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، رقم (1304).
(128) سبق تخريجه برقم (68).
(129) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب العمل الذي يبتغى به وجه الله، رقم (6424).
(130) البخاري، صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب فضل من ذهب بصره، رقم (5653).
(131) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، رقم (1960) واللفظ له؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء، رقم (1136).
(132) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم، رقم (1904) واللفظ له؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، رقم (1151) من حديث أبي هريرة (.
(133) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، رقم (14894) ؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، رقم (1151).
(134) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الريان للصائمين، رقم (1896) واللفظ له؛ ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، رقم (1152) من حديث سهل بن سعد (.
---------------

------------------------------------------------------------

---------------





الذكاء العاطفي الذاتي وتطبيقاته......................................... .......................................... علي عجين






61

























































المنارة، المجلد 15، العدد 2، 2009