المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطوير إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان في الوطن العربي


Eng.Jordan
08-03-2012, 05:17 PM
المنظمة العربية للتنمية الزراعية
الخرطوم 2003
تقديم

يزخر الوطن العربي بأعداد ضخمة من الأبقار والأغنام والماعز والجمال، إلا انه وعلى الرغم من ضخامة أعداد الثروة الحيوانية في الوطن العربي فان الإحصاءات تشير إلى أن الألبان ومنتجاتها تحتل مراتب متقدمة في قائمة السلع الزراعية الغذائية التي يستوردها الوطن العربي، حيث يبلغ المتوسط السنوي للواردات العربية من الألبان ومنتجاتها نحو 2.17 مليار دولار وذلك كمعدل للفترة 1991-2001. ويعود ذلك إلى أن قطاع الألبان في الوطن العربي يعاني من العديد من المشاكل الإنتاجية والتسويقية والتصنيعية وخاصة لدى صغار المنتجين، والتي من أهمها انخفاض معدلات الإنتاج وتخلف قطاع التصنيع والنظم التسويقية و ارتفاع نسب الفقد والتالف، مما يعود سلبا على كميات وجودة الإنتاج العربي من الألبان ومنتجاتها والميزان التجاري الزراعي العربي.
ونظرا لكون القطاع التقليدي لإنتاج الألبان في الوطن العربي يساهم بنحو 80% من إجمالي حجم الإنتاج العربي من الألبان فقد تضمنت خطة عمل المنظمة للعام 2003 إجراء هذه الدراسة بهدف التعرف على الأوضاع الحالية والمستقبلية لإنتاج وتسويق وتصنيع الألبان في الوطن العربي وخاصة لدى صغار المنتجين في الوطن العربي و تحديد المشاكل والمعوقات التي تجابه أعمالهم والتعرف على السياسات والبرامج الوطنية الهادفة إلى تطوير الإنتاج والتسويق وتوثيق التجارب العربية الناجحة والرائده في مجالات إنتاج وتسويق وتصنيع الألبان. وأخيرا اقتراح التوصيات والبرامج والمشاريع التنموية والاستثمارية الكفيلة بالتغلب على المعوقات والمحددات وبما يخدم تطوير هذا القطاع الهام.
والمنظمة اذ تقدم هذه الدراسة، تأمل ان تحقق الأغراض المرجوة منها في تطوير إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان وخاصة لدى صغار المزارعين، وفي دفع عجلة التنمية الزراعية في الوطن العربي. ولا يسع المنظمة إلا أن تتقدم بالشكر والعرفان لكافة الخبرات العربية التي ساهمت في إعداد هذه الدراسة على المستويين القطري والقومي.

الدكتور سالم اللوزي
المدير العام


المحتويات

البيان الصفحة
تقديم i
المحتويات iii
الملخص التنفيذي
الباب الأول : أهمية قطاع الألبان في الوطن العربي
1-1 أهمية قطاع الألبان في الوطن العربي 18
1-2 تطور إنتاج الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي 20
1-3 تطور أعداد المزارع المنتجة للألبان في الوطن العربي 24
الباب الثاني: ألأوضاع الراهنة لإنتاج واستهلاك الألبان في الوطن العربي
2-1 الأوضاع الراهنة لإنتاج وإنتاجية الألبان 27
2-2 استهلاك الألبان ومنتجاتها 33
2-3 العوامل المؤثرة على استهلاك الألبان ومنتجاتها 37
2-4 السياسات المؤثرة على إنتاج وتصنيع وتسويق واستهلاك الألبان ومنتجاتها 39
2-5 مشاكل ومحددات إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان ومنتجاتها 44
2-5-1 المحددات البيئية والطبيعية 44
2-5-2 المعوقات الإنتاجية 46
2-5-3 المعوقات التسويقية والتصنيعية 50
2-5-4 المحددات التشريعية والتنظيمية
58
الباب الثالث: تسويق وتصنيع وتجارة الألبان ومنتجاتها
3-1 أنماط الاستهلاك ورغبات المستهلكين 62
3-2 النظم التسويقية للألبان 65
3-2-1 القنوات والمسالك التسويقية للألبان ومنتجاتها 65
3-2-2 الوظائف والخدمات التسويقية والبني التحتية ومدى توفرها 71
3-2-3 التكاليف التسويقية للألبان ومنتجاتها 77
3-2-4 المنظمات والهيئات والمجالس والتعاونيات التسويقية للألبان ومنتجاتها 79
3-2-5 تطور أعداد مصانع الألبان وطاقاتها التصنيعية ومعدلات التشغيل 81
3-3 تطور الطلب على الألبان ومنتجاتها ومعدل الاكتفاء الذاتي
للفترة 1991– 2002 86
3-4 تطور كميات وقيم واردات الألبان ومنتجاتها 91
3-5 تطور كميات وقيم صادرات الألبان ومنتجاتها 97
3-6 الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال الاستيراد من القطاعين العام والخاص 99
3-7 التوقعات المستقبلية لإنتاج واستهلاك الألبان 101
3-8 مشاكل ومحددات التجارة الخارجية والبينية للألبان ومنتجاتها
102
الباب الرابع: التجارب الوطنية في مجال تطوير إنتاج وتسويق الألبان
4-1 التجارب القطرية في مجال إنتاج وتسويق الألبان 105
الباب الخامس: آفاق ومبررات تطوير قطاع الألبان في الوطن العربي
5-1 مبررات التطوير 110
5-2 مقترحات تطوير الإنتاج 114
5-3 مقترحات تطوير التصنيع 119
5-4 مقترحات تطوير التسويق 123
5-5 مقترحات تطوير التجارة الخارجية 126
الباب السادس : المشروعات الاستثمارية والتنموية المقترحة لتطوير قطاع الألبان
6-1 المشروعات الاستثمارية والتنموية المقترحة لتطوير إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان ومنتجاتها 128
6-2 البرامج والمشروعات المقترحة لتطوير التنسيق والتعاون بين الدول العربية في مجالات إنتاج وتجارة وتصنيع الألبان 141

الملخص التنفيذي

تعتبر الألبان ومنتجاتها من المصادر الأساسية للغذاء في الوطن العربي لاحتوائها على المكونات الأساسية التي يحتاجها الجسم في بنائه من بروتين ودهون وسكريات ومعادن وفيتامينات. كما يعتبر اللبن من أرخص أنواع البروتين الحيواني ومصدراً هاماً للصناعات التحويلية ذات الصلة ولإعاشة قطاع كبير من صغار المنتجين في الريف والحضر، وتتفاوت أهميته في قيمة الإنتاج الزراعي والحيواني من بلد لآخر. وتعتمد شريحة كبيرة من المنتجين التقليديين على هذا القطاع في دخلهم ومعيشتهم. ويوفر قطاع الألبان فرص عمل لأكثر من 28% من القوى العاملة في بعض الدول العربية مثل سوريا.
وجدير بالذكر بأن الموارد والإمكانيات المستقبلية المتاحة لتنمية قطاع الألبان في الدول العربية من الممكن أن تخلق فائضاً من الألبان ومنتجاتها مستقبلاً مما سيسهم في تشجيع القطاع الخاص المحلى والأجنبي والعربي للاستثمار فيه، وفي توفير الكثير من العملات الحرة التي تنفق في استيراد الألبان المجففة وبعض المنتجات اللبنية.
وتعتبر الأبقار المصدر الرئيسي لإنتاج الألبان في معظم أقطار الوطن العربي. ويعتمد الإنتاج أساساً على المنتج التقليدي. وقد شهد هذا القطاع نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة لمواكبة الطلب المتزايد على الألبان ومنتجاتها ولاهتمام دول المنطقة في تنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي والهام من خلال إتباع السياسات الهادفة إلى تطوير الإنتاج وتنميته. حيث تشير إحصاءات المنظمة العربية للتنمية الزراعية بأن إنتاج الألبان في الوطن العربي قد ارتفع بنسبة 54% خلال الفترة 1991-2001 حيث ازداد من نحو 12.6 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 19.37 مليون طن عام 2001 . وكما تشير ذات الإحصاءات إلى أن إنتاج الألبان في الدول المنتجة الرئيسية قد ارتفع هو الأخر خلال السنوات العشرة الأخيرة، حيث ازداد إنتاج السودان من الألبان من نحو 3.4 مليون طن عام 1991 إلى نحو 6.9 مليون طن عام 2001، وفي مصر ارتفع الإنتاج من نحو 2.2 مليون طن إلى حوالي 3.8 مليون طن ، أما في سوريا فقد ارتفع الإنتاج من حوالي 1.4 مليون طن الى نحو 1.7 مليون طن عام ، وفي الجزائر ارتفع الإنتاج من نحو 1.2 مليون طن إلى حوالي 1.6 مليون طن وذلك خلال سنوات الفترة 1991-2001.
وقد واكب زيادة إنتاج الألبان في الوطن العربي زيادة في الطلب و زيادة في الاستهلاك في غالبية الدول العربية فاقت الزيادة في الكميات المنتجة في الكثير من الأحيان نتيجة للزيادة السكانية وزيادة الوعي الصحي. حيث تشير ذات الإحصاءات بان استهلاك الوطن العربي من الألبان ومنتجاتها قد ارتفع من نحو 20.6 مليار طن عام 1991 الى نحو 28.3 مليار طن عام 2001. ففي السودان ارتفع الطلب على الألبان ومنتجاتها من نحو 3.1 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 7.1 مليون طن عام 2001، وفي مصر ارتفع الاستهلاك من نحو 3.2 مليون طن عام 1991 إلى نحو 4.8 مليون طن عام 2001 . وكذلك ارتفع استهلاك الألبان ومنتجاتها في سوريا من نحو 1.4 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 1.8 مليون طن عام 2001.
اما نسب الاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي فقد تراوحت ما بين 59.9% في العام 1991 و 71% في العام 2001. وتتباين هذه النسبة على مستوى الدول من دولة إلى أخرى وتتراوح ما بين 6.1% في بعض الدول كالكويت و 99.2 في دول أخرى كالسودان وذلك كمتوسط سنوي للفترة 1991-2001. ويتم سد هذا العجز في غالبية الدول العربية عن طريق استيراد الألبان المجففة وبعض المنتجات اللبنية من بعض الدول وخاصة الأوربية منها مثال (هولندا وفرنسا).
ويتأثر استهلاك الألبان في الوطن العربي بعدة عوامل اقتصادية، اجتماعية، بيئية وجغرافية أهمها: أسعار الألبان المحلية ومنتجاتها مقارنة مع المستورد منها، بعد مراكز الاستهلاك عن مراكز الإنتاج، مستوى دخول الأفراد خاصة الطبقات الفقيرة في المدن ، نوعية الألبان ومنتجاتها محلياً إذ أن الكثيرين في المدن يتخوفون من الألبان المحلية من النواحي الصحية بحيث يلجأون للألبان المستوردة لاعتقادهم بأنها أضمن صحياً، وفرة الألبان خاصة في مناطق الإنتاج ، العادات الغذائية للسكان والتي تلعب دوراً كبيراً في تحديد مستوى الاستهلاك حيث يفضل البعض ألبان الماعز والبعض الآخر يفضل ألبان الأبقار، الإشاعات التي تلعب دوراً كبيراً في استهلاك الألبان ومنتجاتها إذ أن أقل إشاعة عن تلوث الالبان تبعد المستهلكين عنها كما حدث أخيراً في السودان، وسائل الإعلام تلعب هي الاخرى دوراً كبيراً في توعية المستهلك عن دور الألبان في التغذية وفى دحض أي إشاعات وأخيرا فان العناية بالبنية التحتية والتسهيلات الحكومية التي يتم منحها للمنتجين تساعد هي الأخرى في انسياب واستهلاك الألبان ومنتجاتها.
وفيما يتعلق بأنماط الإنتاج، أشارت الدراسة إلى انه يتم إنتاج الألبان ومنتجاتها في معظم الدول العربية في القطاعين التقليدي و الحديث. ويعتبر القطاع التقليدي المصدر الرئيسي لإنتاج الألبان ومنتجاتها في الكثير من الدول العربية وينقسم هذا القطاع في العادة إلى نوعين. النوع الأول يمثله المنتجون الرحل الغير مستقرين والذين يعتمدون على المراعى الطبيعية في تربية حيواناتهم ويتحركون دائماً سعياً للماء والكلأ والكثير من ألبانهم غير متاحة للتسويق بسبب بعد مناطق الإنتاج عن مراكز الاستهلاك وضعف الحلقات التسويقية. وهؤلاء يعتمدون اعتماداً كبيراً على ألبانهم في غذائهم ويربون الحيوان أساساً لإنتاج اللحوم ويعتبر إنتاج الألبان نشاط ثانوي بالنسبة لغالبيتهم.
أما النوع الآخر من المنتجين التقليديين فهم الذين يستقرون حول المدن والمشاريع الزراعية ويعتمدون أساساً على المخلفات الزراعية في تغذية حيواناتهم. وهؤلاء لا يجدون صعوبة كبيرة في تسويق ألبانهم لقربهم من مراكز الاستهلاك.
أما القطاع الحديث فيتواجد دائماً حول المدن ومصانع الألبان، ويمارس في هذا القطاع أساليب التربية الحديثة والإنتاج المكثف في مزارع متخصصة لإنتاج الألبان اعتماداً على الأبقار المستوردة والمهجنة والمحلية. ويعتمد هؤلاء على الأعلاف الخضراء والمركزة في تغذية أبقارهم.
هذا ويتأثر إنتاج الألبان في الدول العربية والى حد كبير إيجاباً أو سلباً بالسياسات التي تنتهجها الدول في مجالات إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان. ومن أهم السياسات التي انتهجتها الدول العربية والتي أثرت إيجابياً على إنتاج الألبان فيها ما يلي:
* قيام الحكومات بتبني سياسات تهدف إلى ترقية المهن البيطرية .
* أنشاء المجالس والمؤسسات والشركات العامة المتخصصة في إنتاج الألبان وتنظيم نشاطها كما في السودان وغيرها من الدول.
* تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في قطاع الألبان كما في مصر وغيرها.
* توفير البني التحتية من طرق ومواصلات واتصالات وغيرها مما ساعد في العمليات الإنتاجية والتسويقية كما في سوريا وغيرها.
* تخفيض وإلغاء بعض الرسوم والضرائب على أنشطة الإنتاج الحيواني والنباتي كما في السودان.
* تبني العديد من الدول العربية لسياسات الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري مما ساعد في فعالية آلية السوق كما في مصر وغيرها.
* تشجيع قيام مصانع الأعلاف حول المدن مما كان له الأثر الإيجابي على قطاع الألبان كما في السودان وغيره.
* قيام العديد من الدول بسن قوانين تشجيع الاستثمار التي أعطت الكثير من الامتيازات للمستثمرين مما ساعد في قيام مزارع ومصانع الألبان كما في سوريا وغيرها.
* دعم صغار المزارعين من خلال تقديم القروض الميسرة والمساعدات العينية كما في سوريا وغيرها.
* تشجيع عمليات تكثيف الإنتاج الحيواني خاصة في الأراضي الجديدة والمستصلحة كما في مصر.
* توجيه البحوث التطبيقية لزيادة إنتاجية الأعلاف الخضراء وزراعة أصناف عالية الإنتاجية كما في مصر بالنسبة للبرسيم والذرة الرفيعة.
* تشجيع استيراد سلالات أجنبية من الأبقار عالية الإنتاجية كما في سوريا، إضافة إلى قيام الحكومات بنشر عمليات التلقيح الصناعي والتهجين.
* اعتماد بعض الدول لسياسة التأمين ضد نفوق الحيوانات كما في سوريا وذلك من خلال تقديم تعويضات مناسبة مقابل أقساط تأمين محدودة.
* تشجيع قيام الجمعيات التعاونية لصغار المنتجين مما ساعد في عمليات الإنتاج والتسويق كما في مصر.
* أنشاء مراكز لتجميع الألبان مما ساعد في عمليات التسويق وانسياب الألبان للمصانع وللمستهلك.

أما السياسات التي أثرت سلباً على قطاع الألبان فمن أهمها:
* عدم ايلاء معظم الدول العناية الكافية لمجالات تسويق الألبان ومنتجاتها مقارنة لما تم ايلاءه من عناية واهتمام في مجال الإنتاج.
* ضعف ونقص الكوادر الإرشادية المدربة والمؤهلة وضعف و /أو غياب المعلومات والإحصاءات الكافية والدقيقة.
* غياب أو عدم تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بضبط الجودة بالنسبة للمنتجين ومصانع الألبان.
* عدم وضوح أو غياب السياسات والحوافز الخاصة بالحد من استيراد الألبان المجففة للاستهلاك ولمصانع الألبان.
* عدم قيام وسائل الإعلام بادوار فاعلة في مجال توعية المنتجين والمستهلكين خاصة في النواحي الصحية والغذائية للألبان.
* تركيز غالبية الدول على دعم الاستثمارات الكبيرة في مجالات إنتاج وتصنيع الألبان ومنتجاتها وعدم قيامها بالتركيز على صغار المزارعين.
* التدخلات الحكومية في تسويق الألبان من خلال تبني سياسات تحديد أسعار البيع للمستهلك والتي لم تحقق نتائج إيجابية كما في سوريا والجزائر والأردن.
* قيام بعض الدول بفرض رسوماً جمركية بدرجات متفاوتة على مستلزمات الإنتاج وفى نفس الوقت قيامها بتخفيض الرسوم على الألبان المجففة المستوردة مما دفع الصناعيين للاتجاه للاستيراد كما في الجزائر.
* لم تولى معظم الدول التصنيع الريفي لمنتجات الألبان عن طريق المرأة العناية الكافية رغم أهميته.
* غياب أو عدم تفعيل التشريعات القانونية والإدارية والحوافز الهادفة لمنع بيع الألبان الغير مبسترة أو معقمة وهذا قد أضر بالكثير من المستهلكين.

هذا وقد حالت مشاكل ومحددات إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان ومنتجاتها دون الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والثروة الحيوانية والإمكانيات المتاحة لتنمية قطاع الألبان في الوطن العربي . ويمكن حصر هذه المحددات بإيجاز فيما يلي:
* اعتماد قطاع الألبان أساساً على المنتج التقليدي والمراعي الطبيعية. وقد تسببت ظروف الجفاف في بعض البلدان مثل السودان في تدهور هذه المراعى وتغذية الحيوان.
* اهتمام المجتمع الرعوي بكمية وعدد القطعان أكثر من النوع مما تسبب في استنزاف الموارد الطبيعية وساهم في التصحر وتدنى الإنتاجية كما هو الحال في السودان والجزائر.
* صغر الحيازات المنتجة وقلة الموارد المائية قد أثر سلباً على تغذية الحيوان كما في مصر.
* الحرارة الشديدة وبعض الآفات والأمراض قد أدت إلى نفوق الحيوانات كما في السودان.
* الإرشاد الحيواني خاصة في مجال الألبان يكاد يكون غير متوفر بالإضافة إلى قلة الوعي والتوعية.
* قلة وضعف البنيات التحتية من طرق ومواصلات واتصالات ومواعين تخزين وتبريد لا تساعد العمليات الإنتاجية والتسويقية.
* قلة و/أو غياب مراكز تجميع الألبان في بعض الدول المنتجة الرئيسية للألبان كالسودان تعتبر محدداً هاماً للإنتاج والتسويق.
* غياب الرقابة الصارمة على أنشطة قطاع الألبان في بعض الدول العربية مما تسبب في الفوضى السائدة في هذا القطاع في بعض البلدان كالسودان كما لا توجد المواصفات القياسية الملزمة للمنتج وللمصانع مما أضر بالمستهلك.
* غياب و/أو عدم تفعيل القوانين والتشريعات والحوافز التي تلزم المنتجين والمصانع بالتقيد بالمواصفات القياسية إن وجدت.
* التخطيط العشوائي خاصة بالنسبة للمصانع قد أدى إلى تشغيلها دون طاقتها التصميمية مما أسهم في تدنى أدائها وارتفاع كلف إنتاجها.
* عدم ايلاء قطاع الألبان الاهتمام الكافي في خطط وبرامج التنمية في العديد من الدول وخاصة فيما يتعلق بصغار المنتجين.
وتتشابه القنوات والمسالك التسويقية التي تمر بها الألبان ومنتجاتها في غالبية الدول العربية. وهنالك تباين واضح بين القنوات التسويقية في الأقطار العربية بالنسبة للقطاع التقليدي والقطاع الحديث. كما أن تعدد وطول هذه القنوات يزداد بزيادة عدد الوسطاء في سوق الألبان. وتسيطر القنوات التسويقية التقليدية على تسويق معظم الألبان. وبالنسبة للقطاع التقليدي فتعتبر عمليات البيع عن طريق الوسطاء من القنوات الأكثر انتشاراً حيث يقوم بعض تجار الألبان الوسطاء بتجميعها من المنتجين مباشرة ونقلها إلى المستهلك إما مباشرة أو من خلال منافذ البيع والباعة المتجولين الذين يوصلونها للمستهلك النهائي وغالباً ما يتم النقل بسيارات الشحن الصغيرة، الألبان الموزعة بهذه الطريقة عادة تكون طازجة وغير معاملة حرارياً. هذا ويقوم بعض المنتجين ببيع ألبانهم لمراكز التجميع والتي عادة ما تنقلها إلى مصانع الألبان. كما أن بعض صغار المنتجين يبيعون ألبانهم إلى ورش ومنازل التصنيع التقليدية.
أما منتجي القطاع الحديث فعادة وغالباً ما يقومون بالتعاقد مع مصانع الألبان أو مراكز التجميع التي تستلم منهم الألبان و تنقلها إلى المصانع بعد تجميعها. كما يقوم بعض المنتجين في هذا القطاع بتوصيل الألبان إلى محلات البيع بالتجزئة. أما مصانع الألبان فغالباً ما توزع الألبان مباشرة إلى مراكز التوزيع مستعملة السيارات المبردة. والمنتجات اللبنية عادة ما توزع إلى تجار الجملة الذين يوزعونها لمحلات التجزئة ومن ثم للمستهلك النهائي. وفي بعض الأحيان يتم تصدير كميات ضئيلة من منتجات الألبان إلى الخارج.

وفيما يتعلق بالوظائف التسويقية (التوزيعية، التسهيلية، التبادلية) للألبان ومنتجاتها فقد بينت الدراسة بأنها ترتبط ارتباطاً وثيقا بمدى توفر البني التحتية وأنها تتشابه في غالبية الدول العربية من حيث الوظائف ودرجة الكفاءة.
ففيما يتعلق بالنقل والذي يعتبر من أهم الوظائف التسويقية، فعادة ما يستعمل صغار المنتجين الدواب والدراجات البخارية والعربات الصغيرة الغير مبردة لنقل الألبان إلى مراكز الاستهلاك أو مراكز التجميع. في حين تستعمل مصانع الألبان العربات المبردة لنقل الألبان ومنتجاتها. ويعتبر بعد مناطق الإنتاج عن مراكز الاستهلاك من الأمور التي تزيد من أهمية هذه الوظيفة حيث ان ارتفاع فئات النقل وسوء الطرق في بعض مناطق الإنتاج يسهم في التقليل من كفاءة هذه الوظيفة التسويقية الهامة.
اما التخزين والذي يعتبر من الوظائف التسويقية الهامة للألبان ومنتجاتها نظرا لكونها تعتبر من المنتجات السريعة التلف التي تحتاج للمخازن المبردة ولو لفترات قصيرة فقد بينت الدراسة بان هذه الوظيفة لا تعمل بشكل جيد في الدول العربية وان إنشاء مراكز التجميع المزودة بتسهيلات التبريد سيساعد صغار المزارعين بوجه خاص ويسهل عمليات انسياب الألبان إلى المستهلك والمصانع.
كما بينت الدراسة بان الوظائف التسهيلية (الفرز والتدرج، التعبئة، التمويل، تحمل المخاطر، المعلومات التسويقية وغيرها) لا تؤدى بكفاءة مناسبة في العديد من الدول العربية، وان المنتجون ومصانع الألبان لا يلتزمون بالمواصفات القياسية إن وجدت مما تسبب في انخفاض جودة الألبان ومنتجاتها.
اما الوظائف التبادلية (البيع والشراء) فقد بينت الدراسة بان الوسطاء يتحكمون فيها بدرجة كبيرة في الكثير من الدول، وان المصانع لا تقوم بدفع استحقاقات صغار المزارعين عن بيع ألبانهم لها في الوقت المناسب وفى الكثير من الأحيان يضطرون لبيع منتجاتهم بأسعار زهيدة خوفاً من تلفها.

وفيما يتعلق بالتكاليف التسويقية فان عدم توفر المعلومات التسويقية الكافية وعدم الاهتمام بالسجلات كانت السبب في عدم تعرض الدراسة للتكاليف التسويقية حيث ركزت الدراسة على الهوامش التسويقية نظرا لكون المعلومات المتاحة قد غطت فقط هذا الجانب . الا انه وعلى الرغم مما سبق فانه من الممكن القول بأن أرباح الوسطاء تشكل العنصر الأساسي بالنسبة للقطاع التقليدي بينما تشكل تكاليف تشغيل المصانع ومواد التعبئة والتبريد والتوزيع العنصر الأساسي في التكاليف التسويقية للقطاع الحديث، وان ارتفاع التكاليف التسويقية قد تسبب في ارتفاع الهوامش التسويقية لتصل في بعض الأحيان إلى نحو 50% كما هو الحال في السودان.

هذا وقد بينت الدراسة بان الحكومات والقطاع الخاص قد أسهموا بدور كبير في تطور إعداد مصانع الألبان خاصة حول المدن لمقابلة الطلب الزائد على الألبان المعاملة حرارياً، مما أسهم في زيادة أعداد المصانع في كل بلد . إلا انه وعلى الرغم من هذا الاهتمام ومن التطور الذي حصل على أعداد المصانع فقد أشارت الدراسة إلى ان غالبية المصانع في الدول العربية تشكو من تدني الطاقات الإنتاجية نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل و قلة الخبرات وعدم انسياب الألبان لها بانتظام.
وفيما يتعلق بتجارة الألبان فقد توصلت الدراسة إلى أن بعض الدول العربية تقوم بتصدير كميات بسيطة من الألبان ومنتجاتها في حين تقوم غالبية الدول العربية باستيراد كميات كبيرة من الألبان المجففة وبعض المنتجات اللبنية لمقابلة الاستهلاك وسد عجز الإنتاج المحلى عن مقابلته، حيث بلغ إجمالي استيراد الوطن العربي من الألبان نحو 8.73 مليون طن عام 1991، ارتفع إلى نحو 9.6 مليون طن عام 1994 ثم عاد وانخفض إلى نحو 8.6 مليون طن عام 2001، بلغت قيمتها نحو 1.9 و 2.2 و 2.3 مليار دولار سنويا على التوالي.
وفي غالبية الدول العربية يقوم بعمليات الاستيراد والتصدير القطاع الخاص أساساً بالإضافة إلى بعض شركات القطاع العام والمشترك ومن أهم مشاكل هذه التجارة الخارجية ارتفاع تكاليف الإنتاج، وقلة مطابقتها لمقاييس المواصفات العالمية، عدم التنسيق بين الدول العربية في هذه الأنشطة، عجز سياسات الدول في التنمية المطلوبة لقطاع الألبان، عدم وجود التسهيلات والتشريعات اللازمة المساعدة لعمليات التصدير بوجه خاص، تدنى الإنتاجية والنوعية للألبان ومنتجاتها، اختلاف سياسات الدعم لهذا القطاع بين الدول وقلة الدراسات الموجهة لهذه الأنشطة ليتم التكامل بينها في هذا المجال وتنشط الاستثمارات والتجارة البينية ويستفاد من الميزة النسبية في كل منها في إنتاج الألبان ومنتجاتها ومن الخبرات البشرية.

وفيما يتعلق بمشاكل ومحددات إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان في الدول العربية والتي تحول دون الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والثروة الحيوانية والإمكانيات المتاحة لتنمية قطاع الألبان في الوطن العربي. فقد حصرتها الدراسة فيما يلي:
* يعتمد قطاع الألبان أساسا على المنتج التقليدي والمراعى الطبيعية، وقد تسببت ظروف الجفاف في الكثير من الأقطار العربية في تدهور هذه المراعى كما هو الحال في السودان.
* اهتمام المجتمع الرعوي بعدد قطعان الحيوانات أكثر من النوع قد تسبب في استنزاف الموارد الطبيعية وتدنى الإنتاجية في الكثير من الأحيان كما في السودان والجزائر.
* صغر حيازات الأعلاف الخضراء وقلة الموارد المائية قد أثر سلبياً على إنتاج الألبان كما في مصر وغيرها.
* الحرارة الشديدة في بعض الأحيان والكثير من الآفات مثل القراد والأمراض قد تسببت في تفوق الكثير من الحيوانات كما في السودان وغيره.
* ضعف و/أو عدم كفاية الإرشاد الحيواني بالمقارنة مع الإرشاد الزراعي خاصة في مجال التصنيع والتسويق في العديد من الدول العربية.
* غياب و/أو عدم تفعيل الرقابة على الشروط الصحية والمواصفات القياسية لإنتاج وتصنيع الألبان.
* ضعف البنيات التحتية من طرق ومواصلات واتصالات ومخازن تبريد وخلافها كما في معظم الدول.
* قلة مراكز تجميع الألبان وعدم وجودها في بعض الأقطار كالسودان يعتبر محدداً رئيسياً لإنتاج وتصنيع وتسويق الألبان.
* الفوضى السائدة في قطاع الألبان في بعض البلدان كالسودان وعدم وجود الرقابة والتشريعات اللازمة لضبط هذا القطاع قد أضرت في تنافسيته محليا وعالميا.

وفيما يتعلق بالدروس الممكن الاستفادة منها من التجارب الناجحة لبعض الدول العربية في مجالات انتاج وتصنيع وتسويق الالبان ومنتجاتها في الدول العربية فقد اشارت الدراسة الى وجود العديد من الدروس التي يمكن للدول العربية الاستفادة منها من تجارب الدول الأخرى ومن أهمها:
* للدول دور كبير في تنمية هذا القطاع برسم السياسات المساعدة في حدود ما هو مسموح به في الاتفاقيات الدولية مثل دعم صغار المزارعين، عدم التدخل في آلية السوق، إفساح المجال للقطاع الخاص للاستثمار وتحفيزه بكل الوسائل، تطوير البنى التحتية وضرورة التنسيق بين هذه الدول في كل مجالات قطاع الألبان.
* ضرورة ايلاء صغار المنتجين الاهتمام الكافي في خطط التنمية لكونه يشكلون الركيزة الأساسية لهذا القطاع.
* التخطيط السليم والابتعاد عن الإنشاء العشوائي للمشاريع والمصانع.
* إنشاء مراكز لتجميع الألبان في مناطق الإنتاج الرئيسية يعتبر عنصراً هاماً لتنمية هذا القطاع ولمساعدة المنتج وضمان انسياب الألبان للمستهلك والمصانع.
* ضرورة ايلاء الاهتمام الكافي لعمليات تصنيع الألبان بالأشكال التقليدية وضرورة الاهتمام بالمرأة الريفية في هذا المجال.
* أهمية التنسيق فيما بين الدول العربية في مجالات تنمية قطاع الألبان والاستفادة من الميزات النسبية المتوفرة في أي منها لإنتاج الألبان حتى يتم التكامل في هذا المجال وتحقق المزيد من الأمن الغذائي.

وقد بينت الدراسة العديد من العوامل التي تبرر ضرورة قيام الدول العربية بايلاء مزيدا من الاهتمام لتطوير قطاع الألبان ومنتجاتها من أهمها:
* وجود الثروة الحيوانية الهائلة والموارد الطبيعية والإمكانيات الغير مستقلة.
* نظرا لكون صغار المنتجين يقومون بإنتاج الجزء الأكبر من الألبان فان تطوير هذا القطاع سيخدم هذه الشريحة الهامة مما سيسهم في رفع دخول السكان الريفيين وفي تحقيق التنمية الريفية والحد من الهجرة من الريف إلى المدن.
* توفير العملات الحرة التي تنفق على استيراد الألبان ومنتجاتها .
* أهمية تطوير قطاع الألبان في تدعيم الأمن الغذائي العربي.
* تطوير هذا القطاع يمكن أن يخلق فائضاً من الألبان ومنتجاتها ويتم تصديرها وتكون مصدراً هاماً ل*** العملات الحرة.

هذا وقد تطرقت الدراسة إلى العديد من المقترحات التي من شانها تطوير قطاع الألبان في الدول العربية والتي من أهمها:
* الاهتمام بالمراعي الطبيعية كماً ونوعاً وبالمحاصيل العلفية والتوسع في برامج إدخال الحيوان في الدورة الزراعية.
* إنشاء مزارع ألبان نموذجية وربطها بمراكز البحوث والإرشاد.
* توفير الرعاية البيطرية والصحية للحيوان وكذا الإرشاد الحيواني على أوسع نطاق.
* توفير موارد الشرب وتوزيعها توزيعاً عادلاً.
* الاهتمام بالقوى العاملة المتخصصة في إنتاج الألبان.
* تشجيع المنتجين للانخراط في المؤسسات الجماعية والتعاونية المقبولة اجتماعياً.
* تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في نشاطات إنتاج الألبان.
* اتخاذ كل الإجراءات المناسبة لتوفير التمويل والقروض الميسرة لصغار المنتجين.
* تشجيع إقامة مزارع الألبان المتخصصة ومزارع متكاملة بإدخال الحيوان في الدورة الزراعية.
* تشجيع صغار المنتجين على استعمال الحلابة الآلية.
* تشجيع استيراد الأبقار عالية الإنتاجية.
* دعم البحث العلمي في مجال إنتاج الألبان.
* الاهتمام بتطوير إحصاءات قطاع الثروة الحيوانية والألبان.
* تحقيق الاستخدام الأكمل للمخلفات الزراعية بإجراء المعاملات التي تساعد على رفع قيمتها الغذائية.

وكذلك تطرقت الدراسة إلى العديد من المقترحات التي من شانها تطوير تصنيع وتسويق وتجارة الألبان ومنتجاتها في الدول العربية والتي يمكن إيجازها فيما يلي:
* دعم وحماية مصانع الألبان لفترة محدودة وإعطائها بعض الإعفاءات حتى تحل مشاكلها وذلك ضمن الحدود المسموح بها في الاتفاقيات الإقليمية والدولية.
* تشجيع القطاع الخاص الوطني والعربي على الاستثمار في مصانع الألبان وفي السيارات المبردة ووسائل حفظ الألبان والتسهيلات التسويقية الأخرى.
* العمل على التصنيع المحلى لبعض الماكينات البسيطة لمصانع الألبان التي يمكن تصنيعها محلياً.
* العمل على تنويع المنتجات اللبنية لتواكب متطلبات المستهلكين.
* وضع مواصفات محددة لمنشآت تصنيع الألبان.
* إلزام مصانع الألبان باستعمال ولو جزئياً الألبان المحلية وخلق رابطة قوية بين المصانع وصغار المنتجين.
* الاستفادة من تجارب مصانع الألبان الناجحة في الوطن العربي.
* تشديد الرقابة على مصانع الألبان وإلزامها بإتباع المواصفات القياسية لمنتجات الألبان.
* دعم صناعة الألبان الريفية.
* تطوير موارد التعبئة والتغليف لدى صغار المنتجين وزيادة الوعي لديهم من حيث المحافظة على المنتج وجودته.
* تحسين نوعية الحليب المستعمل في المصانع .
* إقامة الندوات والورش الخاصة بتطوير هذه الصناعة خاصة لصغار المنتجين.
* متابعة المصانع الصغيرة والورش وإلزامها بتطبيق الشروط الصحية والنوعية.
* إعداد دراسات الجدوى اللازمة لمصانع الألبان قبل إنشائها لتفادى الأخطاء والفشل.
* دعم صغار المصنعين عن طريق تقديم القروض الميسرة لهم لتمكينهم من تطوير ورشهم الصغيرة غير المرخصة وإلزامهم بترخيصها.
* إنشاء مراكز تجميع الألبان وتزويدها بكافة وسائل الحفظ والتبريد والتسهيلات الأخرى لمساعدة صغار المنتجين في تسويق ألبانهم.
* تحسين البني التحتية من مواصلات ونقل واتصالات وخلافها.
* إنشاء أجهزة وطنية مقتدرة تسندها التشريعات والقوانين تنظم وتراقب عمليات تسويق الألبان.
* توفير المعلومات التسويقية والمرشد التسويقي.
* تشجيع البحوث التطبيقية في مجال التسويق وكذا إقامة الندوات وورش العمل في هذا المجال.
* استعمال كل الوسائل المتاحة للحد من استيراد الألبان ومنافستها في تسويق المنتج المحلى.
* الاهتمام بتجار التجزئة ووضع شروط صحية ورقابية لعمليات تسويق الألبان.
* إصدار التشريعات المناسبة للحد من تداول الحليب الخام في السوق.
* إنتاج منتجات لبنية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
* تشجيع قيام الاتحادات والجمعيات التسويقية للحد من سيطرة الوسطاء .
* دراسة إمكانية تطوير وتشجيع وإنشاء أسواق جملة متخصصة للألبان ومنتجاتها مع مراعاة طبيعة الحليب ومشتقاته.
* تبادل الخبرات والمعلومات التسويقية بين الدول العربية.
* حث وسائل الإعلام على الاهتمام بتوعية المنتج والمستهلك بكل ما يخص تسويق الألبان ومنتجاتها.
* السعي للتكامل في تجارة الألبان ومنتجاتها بين الدول العربية للحد من الاستيراد.
* نشر الوعي بين المستهلكين وتشجيعهم لاستعمال الألبان المحلية ما يقلل الاستيراد.
* تشجيع إعداد البحوث الخاصة بالتجارة البينية في الدول العربية وتوفير دراسات متكاملة عن الأسواق العالمية للألبان ومنتجاتها.
* التنسيق بين غرف التجارة العربية لتوحيد المواصفات القياسية الخاصة بمنتجات الألبان وتوحيد الأسس المنظمة للعمليات التجارية متى ما أمكن ذلك.
* تخفيض الضرائب والعوائد الجمركية على وسائل ومعدات الإنتاج والتصنيع والتسويق لتخفيض تكلفة الإنتاج لتساعد في المنافسة في الأسواق الخارجية.
* الإسراع في إنشاء المنطقة التجارية العربية الحرة وتخفيض الضرائب الجمركية بين هذه الدول.


الباب الأول

أهمية قطاع الألبان في الوطن العربي

1-1 أهمية قطاع الألبان في الوطن العربي:

تعتبر الألبان مصدراً أساسياً من مصادر الغذاء في الوطن العربي لاحتوائها على المكونات الأساسية التي يحتاجها الجسم في بنائه من بروتين ودهون وسكريات ومعادن وفيتامينات. كما تعتبر الألبان من أرخص أنواع البروتين الحيواني ومصدراً هاماً للصناعات التحويلية ذات الصلة. إضافة إلى كونها مصدر رئيسي للدخل لقطاع كبير من صغار المنتجين في الريف والحضر.
وتتفاوت أهمية الثروة الحيوانية وقطاع الألبان في قيمة الإنتاج الزراعي في الوطن العربي من بلد لآخر، حيث يحتل السودان المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث تعداد الثروة الحيوانية والتي تقدر بحوالي 103 مليون راس منها نحو 30 مليون راس أبقار، 37 مليون راس أغنام، 30 مليون راس ماعز وثلاثة ملايين راس من الإبل يمتلك القطاع التقليدي نحو 85% منها. فقد بلغت مساهمة الثروة الحيوانية نحو 22% من الناتج المحلى الإجمالي وبلغت قيمة صادراته من اللحوم والحيوانات الحية والجلود نحو 137 مليون دولار عام 2002م أي نحو 34% من جملة صادراته الغير نفطية.

وفي مصر تمثل الألبان نحو 7.8% من قيمة الإنتاج الزراعي وحوالي 25.9% من قيمة الإنتاج الحيواني. وقد بلغ متوسط قيمة الألبان خلال الفترة 1992-2002 نحو 4122.5 مليون جنيه مصري. وتوفر الألبان ومنتجاتها نحو 76% من استهلاكها المحلى. ويحتل الإنتاج اللبني المرتبة الثانية بعد اللحوم. ويتم إنتاج الألبان في مصر من خلال قطاعين يعرف الأول بالقطاع الخاص ويتكون من صغار المزارعين بالريف المصري بالإضافة إلى المزارع الخاصة المملوكة لبعض الأفراد. ويمثل هذا القطاع القاعدة الأساسية للإنتاج اللبني في مصر إذ أن حوالي 96.3% من الطاقة العددية للحيوانات يملكها هذا القطاع. أما القطاع الثاني فهو قطاع الأعمال ويتضمن المزارع التابعة للشركات والمؤسسات والتي تمتلك النسبة المتبقية والبالغة نحو 3.7% من الطاقة العددية للحيوانات.

أما في سوريا فيعتبر قطاع الألبان من القطاعات الهامة لتأمين المواد الغذائية للسكان حيث يوفر قطاع الألبان نحو 51.6% من إجمالي نصيب الفرد من البروتين الحيواني المقدر بحوالي 22.8 غرام في اليوم. إضافة إلى إسهامه في توفير فرص عمل لأكثر من 28% من القوى العاملة في القطر. وتقدر قيمة مساهمة الثروة الحيوانية في الناتج الزراعي السوري ما قيمته نحو 125 مليار ليرة سورية تبلغ مساهمة قطاع الألبان نحو 30% منها وبما يقدر بنحو 42.5 مليار ليره سورية.
وفى الجزائر يقدر تعداد الثروة الحيوانية بنحو 23 مليون راس تشمل 1.54 مليون راس من الأبقار، 17.5 مليون راس من الأغنام، 3.3 مليون راس من الماعز ومليون راس من الإبل بالإضافة إلى حيوانات الحقل الأخرى. تنتج الثروة الحيوانية نحو 40% من قيمة الإنتاج الزراعي الكلى.

1-2 تطور إنتاج الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي :

يتبين من الجدول رقم (1) والذي يبين تطور إنتاج الوطن العربي من الألبان ومنتجاتها خلال الفترة 1991 – 2001 ، بأن إنتاج الألبان في الوطن العربي قد شهد تطوراً ونمواً ملموساً خلال العقد الأخير، إلا انه جدير بالذكر بأن التطور الحاصل في الإنتاج لم يواكب الطلب المتزايد على الألبان ومنتجاتها مما تسبب في وجود فجوة واضحة ما بين العرض والطلب وكذا عدم اكتفاء ذاتي من هذه السلعة الاستراتيجية . الأمر الذي دفع بالكثير من الدول العربية إلى الاعتماد على الاستيراد لسد هذه الفجوة. ففي السودان ارتفع الإنتاج الكلي للألبان من نحو 3.37 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 7.09 مليون طن عام 2001 منها حوالي 80% من لبن الأبقار ونحو 20% من لبن الماعز.
وشهدت مصر أيضاً تطوراً ملحوظاً في إنتاج واستهلاك الألبان، حيث ارتفع الإنتاج من حوالي 2.23 مليون طن عام 1992 إلى نحو 3.83 مليون طن عام 2001.
أما في سوريا فقد شهد قطاع الألبان أيضاً نمواً ملحوظاً حيث زادت كمية الحليب المنتج من حوالي 1.37 مليون طن عام 1991 إلى نحو 1.58 مليون طن عام 2001، بتغير نسبي قدره 117 % ومعدل نمو سنوي قدره 1.58 %. وتشير الإحصاءات الصادرة عن الجهات المختصة في سوريا إلى أن ما بين 33.9 – 44.5 % من هذا الحليب يستهلك بصورة طازجة وأن الكمية المستهلكة من الحليب الطازج قد ازدادت هي الأخرى من حوالي 478 ألف طن عام 1992 إلى نحـو 535 ألف طن عام 2001 بمتوسط عام يقدر بنحو 558.3 ألف طن سنويا، وبتغير نسبي قدره 112 % ، وبمعدل نمو سنوي 11 %.

وفى الجزائر والمغرب والسعودية ارتفع إنتاج الألبان من نحو 1.16 ، 0.9 ، 0.3 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 1.65 ، 1.1، 1.07 مليون طن عام 2001 على التوالي.

هذا ويتضح من ذات الجدول السابق الذكر والشكل رقم (1) والذي يبين الأهمية النسبية للدول العربية المنتجة للألبان في إنتاج الوطن العربي من الألبان حسب الكمية. بأن السودان تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول المنتجة للألبان في الوطن العربي حيث شكل إنتاجها ما نسبته نحو 34% من إجمالي إنتاج الوطن العربي كمعدل سنوي للفترة 1991-2001 . وجاءت مصر في المرتبة الثانية بنسبة 18.3%، وسوريا في المرتبة الثالثة بنسبة 8.75%. تلتهما كل من الجزائر والصومال والمغرب والسعودية وتونس والعراق بنسب بلغت نحو 7.2%، 7.14%، 5.74 ، 4.16% ، 3.9% و 2.5% لكل منها على التوالي وذلك كمتوسط سنوي للفترة 1991-2001.





1-3 تطور أعداد المزارع المنتجة للألبان في الوطن العربي:
نسبة لزيادة الطلب على الألبان واهتمام الدول العربية بتطوير هذا القطاع فقد شهد قطاع الألبان نمواً ملحوظاً انعكس على زيادة أعداد المزارع المنتجة للألبان وزيادة أعداد الحيوانات التي تعيش في ظل رعاية مختلفة تعتمد على أساليب الحياة السائدة للسكان وعلى الجوانب الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وعلى العموم زادت وتنوعت المزارع المنتجة للألبان في الوطن العربي علماً بأن الإنتاج التقليدي بقي هو القطاع المهيمن والركيزة في إنتاج الألبان في الوطن العربي.
ففي السودان يعتمد إنتاج الألبان على القطاع التقليدي والمراعى الطبيعية حيث يتنقل البدو الرحل سعياً وراء الماء والكلأ وتتسم حياتهم بعدم الاستقرار. هذا ويمتلك القطاع التقليدي أكثر من 85% من الثروة الحيوانية في البلاد. وتشغل المراعى الطبيعية نحو 58% من مساحة البلاد الكلية. ويصعب تحديد حجم هذه المراعى في كل منطقة حيث تتداخل المناطق. وكثيراً ما تحدث بعض النزاعات بين القبائل الرحل بسبب الرعي الجائر ولا توجد إحصاءات حول عدد المزارع الحديثة وطاقاتها ولكن معظمها يتواجد حول المدن ويملكها القطاع الخاص. وتعتمد هذه المزارع على أساليب الإنتاج الحديثة وعلى الأبقار المستوردة التي تعتمد في غذائها على الأعلاف الخضراء مثل البرسيم وابو سبعين وعلى الأعلاف المركزة.
أما في مصر فيعتمد إنتاج الألبان على صغار المربيين والمزارع الصغيرة التي تعتمد أساساً في إنتاجها على الجاموس والأبقار ويتم تصنيف المربين في مصر إلى نوعين الذين يملكون أرضاً والذين لا يملكونها. وقد بلغ عدد مربي الأبقار الذين لا يملكون أرضاً نحو 169 ألف شخص يربون نحو 3.08 مليون راس من الأبقار والذين يملكون أرضاً بلغ عددهم نحو 1.40 مليون مزارع يربون نحو 2.61 مليون رأس من الأبقار كما يبلغ عدد مربين الجاموس الذين لا يملكون أرضاً نحو 2.02 مليون مزارع يقومون بتربية نحو 3.32 مليون جاموسة ويبلغ عدد الذين يملكون أرضاً نحو 1.68 مليون مزارع يمتلكون نحو 2.80 مليون جاموسة.
أما في سوريا فيعتمد إنتاج الحليب على تربية الأبقار والأغنام والماعز ، وتسهم الجواميس والإبل بقدر ضئيل في إنتاج هذه المادة الأساسية. و يتملك القطاع الخاص ممثلاً في صغار المنتجين نحو 97% من أعداد الحيوانات تشمل 0.84 مليون راس من الابقار، 12.4 مليون راس من الاغنام، 0.98 مليون راس من الماعز. هذا وقد ازداد عدد الأبقار الحلوب في سوريا خلال الفترة 1992-2002 من نحو 0.76 مليون راس عام 1992 إلى نحو 0.84 مليون راس عام 2002 بمقدار نمو سنوي قدره 1%. كما زادت كمية الحليب المنتج من الأبقار من نحو 776 ألف طن عام 1992 إلى حوالي 1032 ألف طن عام 2002. بمعل نمو سنوي قدره 2.9%. أما الأغنام فقد تناقصت أعدادها خلال ذات الفترة من نحو 14.6 مليون راس عام 1992 إلى 12.4 مليون راس عام 2002 بانخفاض سنوي قدره 1.6% وبالتالي فقد انخفض إنتاج حليب الأغنام من نحو 513 ألف طن عام 1992 إلى نحو 483 ألف طن عام 2002. وتوجد سلالتان من الماعز هي الشامي والجبلي وتشكل الأخيرة نحو 97% من أعداد الماعز في سوريا. ويمكن القول بأن إنتاج الحليب في سوريا يعتمد أساسا على صغار المزارعين وان نحو 95% من المزارع تتصف بكونها من الحجم الصغير نسبيا في حين تشكل المزارع الكبيرة النسبة الباقية والبالغة نحو 5% يمتلك القطاع الخاص نحو 3% منها في حين تمتلك الحكومة النسبة الباقية، وتتسم قطعان الماعز والأغنام بعدم الاستقرار والترحال سعياً للماء والكلأ.
وفى الجزائر يعتمد إنتاج الألبان أساساً على الأبقار التي تربى في المزارع الخاصة والمزارع النموذجية الذي يمتلكها القطاع العام. وفيما يتعلق بتطور أعداد المزارع المنتجة للألبان في الجزائر خلال الفترة 1998-2000 فيلاحظ ارتفاع أعداد المزارع الخاصة من نحو 17 ألف مزرعة عام 1998 إلى حوالي 20 ألف مزرعة عام 2000. في حين انخفض عدد المزارع النموذجية خلال ذات الفترة من نحو7 ألف مزرعة عام 1998 إلى حوالي 6 ألف مزرعة عام 2000. وجدير بالذكر بان العدد الإجمالي للأبقار في المزارع النموذجية قد انخفض من نحو 445 ألف بقرة عام 1998 إلى حوالي 267 ألف راس بقر عام 2000 ، بينما زاد عددها في مزارع القطاع الخاص من نحو 239 ألف راس عام 1998 إلى حوالي 493 ألف راس عام 2000. وقد بلغ الحجم المتوسط عند القطاع العام (المزارع النموذجية) لسعة المزرعة نحو 44 راس مقارنة بنحو 24 راس للمزرعة بالقطاع الخاص.
جدول رقم (2) تطور أعداد مزارع الأبقار في الجزائر للفترة 1998-2000
المصنف عدد المزارع (ألف مزرعة) النسبة المئوية%
السنة
عدد الأبقار 1998 1999 2000 1998 1999 2000
1-8 3 4 3 13 18 12
8-16 10 9 10 42 40 38
16-24 2 3 2 8 14 8
24-32 6 3 6 25 14 23
أكثر من 32 3 3 5 13 14 19
الإجمالي 24 22 26 100 100 100


الباب الثاني

ألأوضاع الراهنة لإنتاج واستهلاك الألبان في الوطن العربي

2-1 الأوضاع الراهنة لإنتاج وإنتاجية الألبان في الوطن العربي:

إنتاج الألبان في الوطن العربي يعتمد أساساً على الأبقار والماعز والأغنام باستثناء مصر التي يشكل الجاموس فيها مصدراً أساسياً للألبان. وتنتج الألبان في الوطن العربي أساساً تحت نظامين للرعاية هما النظام التقليدي والحديث وعموماً يشكل النظام التقليدي وصغار المنتجين المصدر الرئيسي للألبان المنتجة في الوطن العربي.

ففي السودان يمتلك النظام التقليدي الذي يمكن تقسيمه الى نوعين المستقر وغير المستقر ما يزيد عن 85% من إجمالي الثروة الحيوانية. ففي النوع الأول من النظام التقليدي ( القطاع التقليدي الغير مستقر ) يعتمد الرعاة الرحل على المراعى الطبيعية التي تعتمد على كميات وتوزيع الأمطار في تربية حيواناتهم والتي يتم تربيتها بهدف إنتاج اللحوم بشكل رئيسي حيث يعتبر إنتاج الألبان كنشاط ثانوي بالنسبة لهم. أما النوع الثاني من النظام التقليدي (المستقر) يكون عادة حول المشاريع الزراعية حيث يعمل معظم المربين بالزراعة. وقد تكون الوحدة الإنتاجية خليطاً من الأبقار والأغنام والماعز. ويعتمد المربون هنا في تغذية حيواناتهم على ما هو متاح من مراعى طبيعية ومخلفات زراعية. وعموماً تشكل الأعلاف الخضراء 4% فقط من جملة الأعلاف المتاحة للحيوان. وتستغل الألبان المنتجة للاستهلاك الأسرى ويباع الفائض عن الحاجة أو يصنع تقليدياً إلى جبنه أو سمنة أو لبن رايب.

أما في النظام الحديث فتربى الأبقار عادة في مزارع حول المدن ويتم ممارسة وسائل الإنتاج الحديثة في هذه المزارع، وتمد هذه المزارع المدن ومصانع الألبان باحتياجاتها من الألبان. و تعتبر المزارع الحديثة مزارع متخصصة ذات إنتاجية عالية بالمقارنة مع المنتج التقليدي وتتوقف الإنتاجية فيها على نوع الأبقار التي يتم تربيتها.
وتتشكل غالبية الأصناف التي يتم تربيتها في السودان من الأبقار المحلية (كنانة وبطانة وبقارة)، إضافة إلى الأبقار الخليط بين الأجنبي والمحلى والأبقار المستوردة ذات الإنتاجية العالية. ويقدر المتوسط السنوي لإنتاج الحليب خلال فترة الإدرار بالكيلو جرام بنحو 1554 لأبقار كنانة، 1095 لبطانة، 600 للبقارة، 1780 للخليط ونحو 2828 للأبقار المستوردة. وتشكل المخلفات الزراعية ومخلفات التصنيع عنصراً هاماً للإنتاج الحديث. ومن أهم مخلفات التصنيع التي تستعمل في تغذية الأبقار، مخلفات صناعة السكر والزيوت والنشأ والجلوكوز ومطاحن الدقيق.
وفى مصر يشكل الجاموس مصدراً هاماً لإنتاج الألبان ويتفوق على نظيره من الأبقار البلدية من حيث الإنتاجية،حيث تبلغ إنتاجية رأس الجاموس نحو 1606 كيلوجرام في العام مقارنة مع نحو 700 كيلوجرام للرأس من الأبقار المحلية. وجدير بالذكر بأن كميات الألبان المنتجة في مصر في الشتاء تفوق مثيلاتها المنتجة في الموسم الصيفي سواء كان ذلك للجاموس أو الأبقار، حيث تبلغ إنتاجية رأس الجاموس من اللبن في الموسم الشتوي نحو 921 كيلوجرام ونحو 685 كيلوجرام فى الموسم الصيفي 685. وبالنسبة للأبقار فيبلغ إنتاج البقرة 460 كيلوجرام في الموسم الشتوي ونحو 240 كيلوجرام في الصيف. يبلغ عدد أيام الحلابة في المتوسط 245 يوماً في السنة بالنسبة للأبقار ونحو 276 يوماً للجاموس. ويقدر متوسط إنتاج الحليب اليومي بالنسبة للأبقار البلدية نحو 4 كيلوجرام للرأس في الشتاء ونحو 2.8 كيلوجرام في الصيف. وبالنسبة للجاموس فقد بلغ متوسط الحليب اليومي في الشتاء نحو 6.6 كيلوجرام للرأس ونحو 5.2 كيلوجرام للرأس في الصيف. ويبلغ المتوسط السنوي للإنتاجية نحو 3.1 كيلوجرام للبقرة وحوالي 5.9 كيلوجرام للجاموسة. ولذا يشكل الجاموس المصري الأساس اللبني ويتفوق على الأبقار البلدية في الإنتاجية وفى كمية الدهون في اللبن ويتحمل الجفاف وقلة الكلأ أكثر من الأبقار. وعليه فان نحو 80% من إنتاج مصر من الألبان يتم إنتاجه خلال فترة الشتاء والربيع وذلك نظرا لملاءمة الجو وتوفر البرسيم. وجدير بالذكر بان إنتاج الألبان فى المزارع المتخصصة التي يمثل إنتاجها نحو 28% من إنتاج الألبان في مصر يعتمد أساسا على السلالات الأجنبية المستوردة التي تمثل 75% من إجمالي أعداد الأبقار التي يتم تربيتها في هذه المزارع.

وفى سوريا يمكن تصنيف نظام إنتاج الألبان إلى أربعة نظم هي الإنتاج السرحي (الرعي)، الإنتاج على هامش المزرعة، الإنتاج شبه المكثف والإنتاج المكثف. ويعتبر نظام الإنتاج السرحي النظام التقليدي الأوسع انتشاراً في سوريا ويعتمد فيه بصورة أساسية على الرعي في البادية والمراعى الهامشية وعلى مخلفات المحاصيل. وتسود في هذا النظام تربية الأغنام ثم الماعز ثم الأبقار المحلية والجاموس والإبل. وتعتبر الأمطار ومدى توفر المراعى المحددات الرئيسية في تحديد حجم هذا النظام الذي يتراوح حجم القطيع فيه من 50 إلى 5000 راس / للمربى بالنسبة للأغنام ونحو 5-200 راس / للمربي بالنسبة للأبقار المحلية والماعز الجبلي، والتي تعود ملكيتها إلى القطاع الخاص بالكامل.
وفى نظام الإنتاج على هامش المزرعة تربى الحيوانات في المزارع حول المدن وداخل القرى حيث تتغذى الحيوانات على نواتج زراعة الخضروات ومن الأشجار المثمرة وحتى فضلات المنازل وتربى فيه نحو 85% من الأبقار المستوردة (الفرزيان، 90% من الأبقار المحسنة والسامية، 90% من الماعز الشامي ونحو 25% من قطعان الضان. وتعود ملكية هذا النظام للقطاع الخاص.
أما نظام الإنتاج شبه المكثف والذي يتميز بالإنتاجية العالية مقارنة بالنظامين السابقين فهو محدود للغاية ويقتصر على تربية الأغنام بأحجام كبيرة 300-10000 راس تربى في مزارع حكومية أو في مشاريع القطاع المشترك (2000-5000) راس للقطيع . وعلى الرغم من أن إنتاج اللحوم يعتبر الهدف الرئيسي لهذه المزارع فان إنتاج النعجة فيه يزيد عن نظيراتها في النظام السرحى بنحو 50 كيلو جرام من الألبان في السنة.
وفى نظام الإنتاج المكثف والذي يتشكل من المزارع الحكومية والمزارع التي يمتلكها القطاع الخاصـ ( نحو 11 محطة حكومية و 15 محطة خاصة) والذي لا تتعدى حيازاته عن نحو 2-3% من إجمالي حجم الحيازات الكلية للأبقار في سوريا، فتسود تربية أبقار الفريزيان في قطعان يبلغ متوسط حجم القطيع الواحد منها نحو ألف رأس من الأبقار. وهذا النظام يعتبر النظام الأساسي لتسمين الأغنام في سوريا. وتتم عملية التربية والرعاية فيه تحت إشراف متخصصين، ويبلغ إنتاج البقرة الواحدة فيه ما يزيد بنحو 200% عن إنتاج البقرة في النظام السرحى. وعادة يتم توزيع الألبان المنتجة في ضل هذا النظام إلى. وفي ضل هذا النظام يتم إنتاج ما نسبته نحو 5% من إجمالي إنتاج الحليب في سوريا تساهم الأبقار بنحو 64% منها، ويتم إنتاج حليب الأبقار على مدار العام بينما يكون إنتاج الأغنام شبه موسمي. وجدير بالملاحظة الزيادة النسبية الكبيرة في إنتاج الحليب المخمر في سوريا إذ ارتفع إنتاجه من نحو 166 ألف طن عام 1992 إلى حوالي 280 ألف طن عام 2001. وكذلك ارتفع إنتاج الجبن من نحو 72 ألف طن عام 1992 إلى حوالي 89 ألف طن عام 2001. وتنتج سوريا أنواعاً كثيرة من الجبن والمنتجات اللبنية الأخرى مثل السمن والقشدة والمنتوجات اللبنية لكن إنتاجها يشكو من عدم المقدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية نظرا لانخفاض جودته.

جدول رقم (3) التوزيع النسبي للحيوانات الحلوب
وفقاً لنظام الإنتاج في سوريا

النوع

نظام الإنتاج
السرحي (%) هامش المزرعة (%) شبه المكثف (%) المكثف(%)
أغنام 75 15 5 5
ماعز جبلي 85 15 - -
ماعز شامي 5 90 5 -
أبقار محلية 80 20 - -
أبقار محسنة 10 90 - -
أبقار شامية 5 90 5 -
فريزيان - 85 10 5
% الحليب المنتج 37.3 51.5 6.2 5




أما فى الجزائر فيوفر القطاع التقليدي نحو 86% من الحيوانات المنتجة للألبان. ويشمل هذا القطاع المربيين من السواحل والآخرين المستقرين بالقرى وصغار المنتجين حول المدن وفى المنازل.ومعظم الإنتاج الذي يتم انتاجه في ضل هذا النظام يكون موجها نحو الاستهلاك العائلي ما عدا في فصل الخريف حيث يتحرك المنتجون إلى مناطق اقرب للمدن لتسويق لبنهم بالإضافة إلى بعض ورش التصنيع التقليدية. صغار المنتجين حول المدن يحفظون حيواناتهم في منازلهم في الأطراف وتتم تغذية الحيوانات بشراء الأعلاف الخضراء والمركزة من السوق المحلى. وهناك أعداد كبيرة من الماعز والأغنام تتم تربيتها في المنازل لكفاية أصحابها من الألبان.
القطاع الحديث يشمل المزارع الكبيرة التي أنشئت حول المدن ومصانع الألبان والمزارع التابعة لمحطات أبحاث الإنتاج الحيواني ومزارع المؤسسات التعليمية والمزارع النموذجية.
هذا وقد ارتفع إنتاج الحليب في الجزائر من نحو 1229 ألف طن عام 1992 إلى نحو 1544 ألف طن عام 2002، يقدر إنتاج الأبقار منها نحو 780 ألف طن عام 1992 وحوالي 1427 ألف طن عام 2002. وتلاحظ الزيادة الكبيرة في إنتاج الأبقار وثبات إنتاج الأغنام والماعز والجمال نسبياً. وتقدر كميات الحليب المتاحة للاستهلاك من الإنتاج الوطني بنحو 65-87% من حليب الأبقار، 13-35% من حليب الماعز والأغنام.







2-2 استهلاك الألبان ومنتجاتها:
على الرغم من وجود ثروة حيوانية ضخمة في معظم بلدان الوطن العربي وعلى الرغم من التطورات التي حصلت على الكميات المنتجة من الألبان ومنتجاتها خلال العقد الأخير، فان الوطن العربي ما زال غير قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الهامة. حيث تشير إحصاءات المنظمة العربية للتنمية الزراعية والمبينة في الجدول رقم (4) والجدول رقم (5) بان المتاح للاستهلاك من الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي قد ازداد من نحو 20.6 مليون طن عام 1991 إلى نحو 28.2 مليون طن عام 2001. وكذلك تشير الى ان نسب الاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي قد ازدادت هي الأخرى من نحو 65.4 % كمعدل للفترة 1993-1998 الى نحو 71.4% عام 2001.
وتشير إحصاءات المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن قيمة الفجوة الغذائية من مجموعة الألبان ومنتجاتها تحتل المرتبة الثانية في فاتورة الغذاء العربية بعد الحبوب. حيث بلغت قيمة الواردات العربية من الالبان ومنتجاتها نحو 2.26 مليار دولار عام 2001 تمثل حوالي 9.66% من إجمالي قيمة الواردات الغذائية العربية والبالغة نحو 23.5 مليار دولار. وتعتبر جميع الدول العربية مستورد صاف لهذه المنتجات، حيث قدرت الكميات المستوردة عام 2001 بحوالي 8.61 مليون طن، وحوالي 8.8 مليون طن في عام 2002. وتأتي في صدارة الدول المستوردة كل من الجزائر، السعودية، مصر، الإمارات، ليبيا، لبنان، والكويت، وبإجمالي يقدر بنحو 76.5% من إجمالي واردات الوطن العربي من الألبان ومنتجاتها.

هذا وتتفاوت الدول العربية في حجم استهلاكها من الألبان ومنتجاتها، كما تتفاوت في نسب الاكتفاء الذاتي منها .
ففي السودان بلغ حجم المتاح الكلي للاستهلاك من الألبان ومنتجاتها نحو 3.13 مليون طن عام 1991 ارتفع الى نحو 7.15 مليون طن عام 2001. اما نسب الاكتفاء الذاتي فقد تراوحت ما بين 95.5% عام 1991 و 99.3% عام 2001.
وفى مصر يقدر متوسط الاستهلاك السنوي للألبان ومنتجاتها بنحو 4.4 مليون طن. وقد ارتفع استهلاك الألبان من نحو 3.2 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 5.2 ألف مليون طن عام 2002. فيما تراوحت نسب الاكتفاء الذاتي خلال ذات الفترة ما بين 70% عام 1991 و79.2% عام 2001. أما نصيب الفرد فقد ارتفع من نحو 71.3 كيلوجرام في العام 1994 إلى نحو 77.5 كيلوجرام عام 2001 .

وفي سوريا والتي يبلغ معدل النمو السكاني السنوي فيها نحو 2.8 % لم يتجاوز معدل نمو إنتاج الحليب أكثر من 1.6% سنوياً فقد ارتفع استهلاك الألبان من نحو 1.46 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 1.75 مليون طن عام 2001. فيما انخفض نصيب الفرد من الحليب من نحو 105 كيلوجرام سنويا عام 1992 إلى نحو 95 كيلوجرام عام 2001.

أما الجزائر فقد ارتفع استهلاك الألبان من نحو 3.5 مليون طن عام 1991 إلى حوالي 3.8 مليون طن عام 2002. فيما تراوحت نسب الاكتفاء الذاتي خلال ذات الفترة ما بين 32.6% عام 1991 و36.3 % عام 2001.




2-3 العوامل المؤثرة على استهلاك الألبان ومنتجاتها:
الألبان ومنتجاتها غذاء رئيسي للكثير من الفئات في الوطن العربي خاصة أهل الريف والبدو والعرب الرحل. أما سكان الحضر فيعتمدون بأقل درجة على الألبان ومنتجاتها من المزارع حول المدن ومن المصانع. وهنالك عدة عوامل تؤثر على استهلاك الألبان ومنتجاتها. ويمكن تصنيف هذه العوامل إلى عوامل سكانية واقتصادية واجتماعية وتختلف هذه العوامل في درجة تأثيرها على السلوك الاستهلاكي للفرد والمجتمعات.
ففي السودان وبالنسبة للقطاع التقليدي تشكل الموسمية أهم العوامل المؤثرة على الاستهلاك إذ أن الحيوانات في هذا القطاع تعتمد على الرعي الطبيعي والذي تحدده موسمية الأمطار وتوزيعها وفترات الجفاف. كما أن بعد مناطق الإنتاج عن مناطق الاستهلاك الرئيسية وقلة كفاءة وسائل النقل خاصة في فصل الخريف تقلل من انسياب الألبان واستهلاكها.
أما سكان الحضر الذين يعتمدون على المزارع حولهم وعلى مصانع الألبان فيتأثر استهلاكهم للألبان أساساً بمستوى الأسعار والعادات الغذائية وخاصة ما يتعلق منها بشرب الشاي باللبن في اوقات الغروب ومعدلات النمو السكاني. ويلاحظ ارتفاع أسعار اللبن الوارد من المصانع والمعامل حرارياً بالنسبة لأسعاره لدى الباعة المتجولين والبقالات. وللدخل تأثيره على الاستهلاك خاصة للمنتجات اللبنية مثل الزبادي والآيس كريم والتي عادة ما تستهلكها الطبقات ذات الدخل الأعلى نسبياً. وأخيرا فأن الزيادة المطردة في اعداد سكان المدن نتيجة للهجرة من الريف إلى المدن قد زادت الطلب على الألبان في المدن الرئيسية في السودان.
وفي مصر يعتبر النمو السكاني من أهم العوامل المؤثرة على استهلاك نمو السكان من أكبر معدلات النمو السكاني في الدول النامية إذ يزيد عن 2.8% وهذا عامل مؤثر على الاستهلاك. كما يلاحظ تأثير الأعمار على الاستهلاك حيث يزداد لدى الأطفال ويقل نسبياً بتقدم العمر ويزداد ثانية لدى الأعمار الكبيرة. كما أن تزايد الوعي الغذائي وتطور مجال الإعلام قد ساعد في زيادة استهلاك الألبان في مصر.

أما في سوريا فان استهلاك الألبان يتأئر بعدة عوامل من أهمها الموقع الجغرافي والعادات الغذائية للسكان في المناطق المختلفة. ففيما يتعلق بالموقع الجغرافي والذي يعتبر عاملاً مهماً في استهلاك الألبان ومنتجاتها يلاحظ بأن استهلاك الألبان يتركز في مدن دون غيرها اعتمادا على قربها من مناطق الإنتاج، حيث تعتبر مدينة حلب من اكبر المدن السورية استهلاكا للألبان في سوريا حيث يستهلك سكانها نحو 40% من جملة الألبان المستهلكة في سوريا. وعلى العكس من ذلك فان استهلاك المدن الساحلية من الألبان ومنتجاتها يقل عن تلك المذكورة سابقا نظراً لقلة أعداد الحيوانات التي يتم تربيتها في مناطق الساحل، إضافة إلى وعورة الطرق والظروف الطبيعية التي جعلت إنتاج الألبان قليلاً فيها. اما فيما يتعلق بعادات السكان في المناطق فانها تؤثر على الاستهلاك من حيث الكمية والنوع، حيث يلاحظ تفضيل سكان المنطقة الوسطى للمنتجات المصنعة من لبن الأغنام بينما يفضل سكان دمشق والمنطقة المحيطة بها منتجات ألبان الأبقار.
وفي الجزائر يتركز استهلاك الألبان في المناطق الريفية نظرا لكونها المناطق الرئيسية لتواجد معظم الحيوانات. أما الاستهلاك في المدن فيتأثر بمدى توفر قنوات التخزين والتبريد والتوزيع والتي تتسم عموما بقلة الكفاءة مما يؤثر سلبا على استهلاك الألبان ومنتجاتها. وبشكل عام فانه يمكن القول بأن استهلاك الألبان في الجزائر عموما وفي المدن خصوصا يتأثر سلبا او ايجابا بمدى توفر الإنتاج ومستويات الأسعار حيث يزداد الاستهلاك في فترات الشتاء والربيع بسبب زيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار والعكس يحدث في فترات الجفاف.
2-4 السياسات المؤثرة على إنتاج وتصنيع وتسويق واستهلاك الألبان ومنتجاتها:
تلعب السياسات التي تنتهجها الدول عموما دوراً كبيراً في مسار الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من أوجه الحياة. وفى بلدان الوطن العربي انتهجت الحكومات العديد من السياسات الإنتاجية والتجارية التي كان لها أثارا ايجابية وأخرى سلبية على قطاع الثروة الحيوانية بصفة عامة وعلى قطاع الألبان بوجه خاص.
ففي السودان اتخذت الدولة العديد من السياسات التي أثرت إيجابياً على قطاع الألبان، ففي مجال الإنتاج عملت الدولة على ترقية المهن البيطرية مما انعكس على زيادة الإنتاج. كما أنشأت الدولة المجالس المتخصصة كالمجلس الاستشاري والزراعي لقطاع الألبان. كما اتبعت الدولة سياسة تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاع الألبان مما كان له الأثر الإيجابي في زيادة مزارع ومصانع الألبان. كما انسحبت الدولة من مجال الإنتاج وتركت ذلك للقطاع الخاص مما شجعه على الاستثمار. وفى مجالات التسويق والتصنيع فقد قامت الدولة بإنشاء الكثير من مشاريع البنية التحتية من طرق ونقاط مياه شرب واتصالات ومكافحة أمراض مما ساعد في العمليات الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية.
كما انتهجت الدولة في السنوات الأخيرة سياسة الاقتصاد الحر مما ساعد في فعالية آلية السوق ودفع عجلة الاستثمار للإلمام. و شجعت الدولة على قيام مصانع الألبان حول المدن وكذا مصانع الأعلاف. ومن السياسات الايجابية الأخرى قيام الدولة في السنوات الأخيرة بالسيطرة على أسعار الصرف والتضخم مما ساعد إيجابياً في استقرار الأسعار وقلل من مخاطر تذبذبها بالنسبة للسلع المحلية والمستوردة وتشجيع الحكومة على قيام الجمعيات والاتحاديات مثل اتحاد الرعاة مما ساعد في دعم القوى الشرائية لأصحاب الثروة الحيوانية.

أما السياسات التي يعتقد بأنها قد أثرت سلبياً على قطاع الألبان فيمكن تلخيصها في ما يلي:
- التركيز على تشجيع الاستثمارات الكبيرة وعدم ايلاء الاهتمام الكافي للمشاريع الصغيرة والتي يشكل إنتاجها ما يقرب من 85% من إجمالي إنتاج الألبان في السودان.
- لم تركز الدولة في سياساتها للتصديق على قيام المشاريع الصغيرة لصغار المنتجين ولم تقدم لها الضمانات التمويلية.
- لم تولى الدولة العناية الكافية للبحوث التطبيقية في مجالات إنتاج وتسويق الألبان.
- عدم وجود سياسة واضحة لتوفير الكادر الإرشادي المؤهل في مجالات إنتاج وتسويق الألبان.
- عدم الاهتمام الكافي بتوفير المعلومات والإحصاءات اللازمة للقطاع.
- غياب وعدم تفعيل التشريعات القانونية والإدارية المتعلقة بضبط الجودة بالنسبة للمنتجين والمصانع الألبان وتشريعات الحد من استعمال الألبان الغير معاملة حرارياً.
- عدم وجود ضوابط كافية وسياسات واضحة للحد من استيراد الألبان المجففة للاستهلاك ولمصانع الألبان.
- عدم وجود سياسة واضحة لتوجيه وسائل الإعلام نحو إعداد وتقديم البرامج التثقيفية الموجهة للمنتجين والمستهلكين خاصة في النواحي الصحية.

أما في مصر فيمكن إيجاز أهم السياسات التي أثرت إيجابياً على قطاع الألبان ومنتجاتها في الآتي:
- أولت الدولة الجاموس اهتماماً خاصاً لكونه المنتج الرئيسي للألبان وذلك من خلال تشجيع البحوث التطبيقية والإرشاد الزراعي.
- شجعت الدولة تكثيف الإنتاج الحيواني في الأراضي الجديدة وشجعت بوجه خاص توجيه الاستثمار في تلك الاراضي.
- اهتمت سياسة الدولة بالتصنيع التقليدي لمنتجات الألبان بواسطة المرأة الريفية.

ومن أهم السياسات التي أثرت سلباً على قطاع الألبان ما يلي:
- عدم الاهتمام الكافي بتقوية برامج الإرشاد الحيواني.
- تعثر برامج التأمين على الماشية وعدم شمولها للقطاع الأكبر من حيوانات اللبن.
- عدم كفاية مساهمات برامج تمويل المشروعات الصغيرة على مستوى القرى مقارنة مع الآمال المعقودة عليها.
- عدم كفاية برامج توعية المزارعين في مجالات الاهتمام بصحة الحيوان وعدم تمكنها من خلق الصلات المطلوبة ما بين المزارعين والأطباء البيطريين. إضافة إلى عدم ايلاء العناية الكافية للأطباء البيطريين وللكلف العالية للعلاج.

وفى سوريا اتخذت الدولة العديد من السياسات التي أثرت إيجابياً على قطاع الألبان من أهمها تشجيع استيراد سلالات أجنبية من الأبقار العالية الإدرار (فريزيان، هويستاين) وتوزيعها على محطات الدولة والجمعيات العلاجية. كما قامت باستيراد طلائق تلقيح اصطناعي ونشر عمليات التلقيح الاصطناعي للأبقار المحلية وفق برامج موجهة أدت إلى زيادة إنتاج الألبان في أكثر من 50% من تلك الأبقار التي يقدر إنتاجها بنحو 2.6 ألف طن في السنة مقارنة مع 0.77 ألف طن في السنة بالنسبة للسلالات المحلية. كما قامت الدولة بتنفيذ مشروع وطني لتحسين أغنام العواس في المراكز الحكومية وإنتاج أكباش تلقيح محسنة وتوزيعها على المزارعين مما أدى إلى زيادة إنتاج رأس الأغنام من 60 كيلوجرام في السنة إلى 120-150 كيلوجرام. وكذلك وفرت الدولة الخدمات البيطرية والرعاية الصحية مجاناً لمواجهة الأوبئة والأمراض. ودعمت الدولة افتتاح شعب للإنتاج الحيواني في كليات الزراعة والمعاهد الزراعية والبيطرية وقامت بتقوية إدارة بحوث الثروة الحيوانية.

هذا وقد اتخذت الدولة الكثير من التدابير والسياسات بغرض التأثير الإيجابي على قطاع الألبان ولكنها لم تحقق الطموحات المطلوبة ومن أهمها محاولة تحسين واقع الأعلاف عن طريق تنمية المراعى المتاحة وإدخال المحاصيل العلفية في الدورات الزراعية في كافة المناطق الملائمة ولكن حتى الآن لم تؤثر هذه التدابير كثيراً على قطاع الألبان وكانت نتائجها دون الطموحات. كما قامت بإنشاء مصانع للأعلاف تنتجها المؤسسة العامة للأعلاف لتقديمها للمزارعين بأسعار التكلفة ولكنها لم تستطيع تأمين الاحتياجات اللازمة لهم نوعاً وكماً. وكذلك عملت الدولة على توفير قروض مدعومة الفائدة لمربي الحيوانات خاصة الأبقار والأغنام ولكنها لم تحقق الهدف المنشود نظرا لصغر قيمها. وكذلك عمدت الدولة إلى إنشاء أكثر من 800 وحدة إرشادية إلا أن خدماتها تعتبر ضعيفة للغاية لقلة خبرة ومعرفة العاملين بها في هذا المجال، وقامت باعتماد سياسة التأمين ضد مخاطر التفوق الحيواني وذلك من خلال تقديم تعويضات مقابل أقساط تأمين محدودة إلا انه وعلى الرغم من صدور القانون الخاص بهذه السياسة منذ عام 2000 إلا أن التنفيذ مازال في مراحله الأولى لصعب تطبيقه.



ومن أهم السياسات التي يعتقد بأنها قد أثرت سلباً على قطاع الألبان في سوريا ما يلي:
- تركيز سياسات وبرامج التنمية على المجالات الإنتاجية وعدم إعطاءها ألأهمية الكافية للجوانب التسويقية والتصنيعية للألبان بحيث تركت عمليات التسويق كلها للوسطاء وعمليات التصنيع للورش المنزلية الصغيرة بدلا من تشجيع قيام المجمعات الصناعية.
- اقتصار سياسة الدولة في مجال التسويق على تحديد سعر الحليب في سوق الاستهلاك.

وفي الجزائر أثرت بعض السياسات التي انتهجتها الحكومة سلبا على إنتاج الألبان وذلك لإسهامها في زيادة الكلف الإنتاجية على المنتجين وفي تشجيع المستهلكين على استهلاك الألبان المصنعة دون الطازجة. ومن هذه السياسات قيام الدولة بفرض رسوماً جمركية بدرجات متفاوتة على مستلزمات الإنتاج وقيامها بدعم سعر الحليب المصنع وتخفيض الرسوم الجمركية على حليب البودرة المستورد .



2-5 مشاكل ومحددات إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان ومنتجاتها:
على الرغم من الجهود الكثيرة التي بذلتها العديد من الحكومات العربية لتطوير قطاع الألبان فيها، وعلى الرغم من ما يمتلكه الوطن العربي من موارد طبيعية وثروة حيوانية هائلة فان وجود بعض المشاكل والمحددات البيئية، والإنتاجية والتسويقية والإدارية والتشريعية قد حال دون تحقيق النمو المطلوب في إنتاج الألبان في الوطن العربي وبالتالي في تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الهامة.

2-5-1 المحددات البيئية والطبيعية:
تعتبر المحددات البيئية والطبيعية وخاصة ما يتعلق منها بارتفاع درجات الحرارة والتقلبات ألمناخيه والجفاف وتدهور المراعي وعدم كفايتها من المحددات الأساسية لتطوير قطاع الألبان في غالبية الدول العربية وذلك لما لها من تأثير مباشر على الإنتاج كما ونوعا. وتختلف حدة المشاكل والمحددات السابقة الذكر ودرجة تأثيرها على إنتاج الألبان من بلد عربي لأخر نظرا لوجود بعض الاختلافات في الظروف البيئية والطبيعية السائدة في الدول العربية ولاختلاف الأنظمة الإنتاجية السائدة فيها. ففي السودان تلعب المحددات البيئية دوراً هاماً في إنتاج الألبان ، نظرا للاعتماد الكبير على القطاع التقليدي والمراعي الطبيعية في إنتاج الألبان. ومن أهم المعوقات البيئية والطبيعية التي تؤثر سلبا على إنتاج الألبان في السودان تدهور المراعي الطبيعية نتيجة لظروف الجفاف والرعي الجائر، قلة الموارد المائية في مناطق الإنتاج والتخطيط العشوائي لاستغلال المياه في مناطق الري قد تسببا في كثرة الترحال للرعاة وقلة الألبان المتاحة للاستهلاك، درجة الحرارة العالية وكثرة الآفات مثل القراد قد تسببت في تفوق الكثير من الحيوانات المحسنة والمستوردة لإنتاج الألبان. إضافة إلى عدم توفر مياه الري بشكل منتظم لمزارع إنتاج الألبان. كما أن رداءة المياه في الكثير من الأحيان تشكل هاجساً لقطاع مصانع الألبان ومنتجاتها.
أما في مصر فيعتبر عدم وجود المراعى المناسبة وارتفاع درجات الحرارة وخاصة في المناطق الصحراوية من أهم المعوقات البيئية التي تحد من تنمية وتطوير الإنتاج الحيواني بشكل عام وإنتاج الألبان بشكل خاص. وفي سوريا ونظراً لاعتماد ما يقرب من 50% من الحيوانات على بقايا المحاصيل الزراعية في عمليات التغذية و على المراعي بنسبة 20 % فانه ونتيجة لاعتماد المحاصيل الزراعية والمراعي في نموها وإنتاجها على مدى توفر الأمطار ، فإن كميات الأمطار التي تهطل سنوياً ومدى توزعها على مدار العام تلعب الدور البيئي أو الطبيعي الرئيسي المؤثر على أعداد الحيوانات وعلى إنتاجها من الحليب ومن ثم على قطاع الألبان، خاصة وأن نحو 70 % من تعداد الأغنام التي يشكل إنتاجها 32 % من إنتاج الحليب الكلي في سوريا تتمركز خلال فترة إنتاجها في مناطق البادية.
اما في الجزائر فتعتبر العوامل المناخية والجفاف من أهم معوقات الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني. وكذلك فان ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة يعتبران أيضا من العوامل الطبيعية التي تحد من إنتاج الألبان. كما أن عدم توفر المراعى الكافية والأعلاف الخضراء بالكمية والنوعية المطلوبة تعتبر هي الأخرى من أهم مشاكل الإنتاج الحيواني مع عدم الاتزان الغذائي للعليقة وعدم تنوع إنتاج الأعلاف الخضراء المزروعة وضعف المساحة المخصصة لها، حيث تتغذى الحيوانات بالأعلاف الخضراء خلال خمسة اشهر من السنة فقط. وكذلك الحال بالنسبة للمغرب حيث تعتبر التقلبات المناخية والجفاف من أهم معوقات الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني. وفيما يتعلق بالسعودية فان ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة العالية وخاصة في المناطق الساحلية، إضافة إلى عدم توفر عدم توفر المراعى الطبيعية الكافية يعتبران من أهم المحددات الطبيعية لتنمية قطاع الألبان في المملكة.

2-5-2 المعوقات الإنتاجية:

بالإضافة إلى المعوقات الطبيعية والبيئية السابقة الذكر فان إنتاج الألبان في الوطن العربي يعاني من العديد من المشاكل والمعوقات الإنتاجية التي تتشابه والى حد كبير في غالبية الدول العربية ومن أهما انخفاض الإنتاجية للأصناف المحلية و قصر مواسمها الإنتاجية، عدم توفر الرعاية الصحية الكافية أو غيابها، عدم كفاية الكوادر والبرامج الإرشادية والتثقيفية، عدم إلمام المزارعين بالأساليب الحديثة في التربية و الاعتماد الكبير على القطاع التقليدي في إنتاج الألبان. وفيما يلي سردا مختصرا لأهم المشاكل الإنتاجية التي تجابه إنتاج الألبان في الدول العربية الرئيسية المنتجة للألبان.

أ) السودان:
* اهتمام المجتمع الرعوي بعدد وكمية القطيع بدلا من الاهتمام بالنوع قد ساهم استنزاف الموارد الطبيعية وتدنى الإنتاجية في الكثير من الأحيان.
* انخفاض معدلات الخصوبة وبط النمو وضعف مستوى الإنتاج في السلالات المحلية.
* قلة المعرفة بالأساليب الحديثة لتربية ورعاية الحيوان وخاصة في القطاع التقليدي الذي يستحوذ على اكثر من 85% من الثروة الحيوانية. وقد زاد من حجم هذه المشكلة غياب الإرشاد والتوعية المناسبة نتيجة لعدم كفاية الكوادر المتخصصة.
* قلة الكفاءة الإنتاجية كما تبعده من المستهلكين وتقلل من كمية الألبان المتاحة للاستهلاك.
ب) مصر :
* اعتماد بعض المنتجين التقليديين على الأعلاف القليلة المنتشرة في الصحراء في تغذية حيواناتهم، مما يقلل من الإنتاجية ويزيد من نسبة النفوق بسبب ظروف الصحراء القاسية.
* اعتماد إنتاج الألبان كثيراً على الجاموس وهناك قصور كبير في عملية التكاثر لهذا الحيوان وقصر موسم الحليب طيلة استمرار موسم الحمل بالمقارنة مع الأبقار المستوردة حيث يطول موسم الحليب.
* قلة توفر الرعاية الصحية اللازمة وانتشار الأمراض والأوبئة بسبب الكثير من نفوق الحيوانات وقلة توفر الشروط الصحية لإنتاج الألبان في الكثير من الأحيان يسبب التلوث وتلف كميات كبيرة من الألبان.
* عدم تخصص مزارع الألبان في إنتاج الحليب مما يقلل من كفاءتها ويبعثر جهود المزارعين.
* قلة استعمال أساليب الإنتاج والتغذية الحديثة وخاصة في عمليات الحليب يقلل من الإنتاجية.

ج) سوريا:
* ضعف متوسط إنتاجية الحيوانات إذ يقدر متوسط إنتاج الرأس الواحد من الأغنام بنحو 60 كغم في السنة، ونحو 95 كغم لرأس الماعز ونحو 2.5 طن لرأس البقر . وعلى الرغم من أن الدولة اتجهت في سياستها التنموية إلى إنتاج اكباش محسنة وإدخال أبقار فريزيان تتميز بإنتاجها العالي من الحليب ، و تدريج الأبقار المحلية مع الفريزيان المستورد بهدف تحسين إنتاجها ولكن هذه الجهود مجتمعة ما زالت دون الطموح المنشود ، ولم تدفع بقطاع الألبان للتقدم بدرجة تحقيق الاكتفاء الذاتي .
* اعتماد الأساليب التقليدية في التربية خاصة لدى صغار المربين.
* صغر حجم الحيازات (القطعان) وقلة خبرات المزارعين.
* عدم استخدام الأسس العلمية الصحيحة في انتخاب القطعان.
* وعدم وجود استقرار في مدى توفر المواد العلفية ، وموسمية إنتاج حليب الأغنام الذي يشكل 32 % من الإنتاج الكلي من الحليب المنتج في سورية سنوياً .
* عدم وجود نظم تعاونية كفوءة مما يحد من تعزيز إمكانيات المزارعين وخاصة المادية منها.
* الافتقار إلى مستلزمات الإنتاج التصنيع المناسبة ، والاعتماد على الحلابة اليدوية وغياب مزارع التربية الحديثة وخاصة للأبقار.
* ضعف البيانات الإحصائية والوراثية للحيوانات تشكل عاتقاً لوضع خطط سليمة للإنتاج الحيواني وقطاع الألبان.
د) الجزائر:
* الأمراض الحيوانية وما يترتب عليها من أثار سلبية في تنمية الثروة الحيوانية وفي إنتاج وتسويق الألبان مما يتسبب في إلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين.
* ضعف مستويات التغذية والذي يزيد من خطورة الأمراض التي تصيب الثروة الحيوانية.
* ضعف الإرشاد والتوعية البيطرية وعدم كفاية الكوادر الإرشادية من حيث الكم والنوع.

هـ) المغرب:
* النقص النسبي في التجهيزات الإنتاجية وخاصة في المناطق الريفية (القرى) وخاصة ما يتعلق بالبني التحتية كالماء الصالح للشرب والكهرباء مما يؤثر سلبا على مردودية صغار المنتجين.
* تشتت القطعان وصغر حجمها ( أكثر من 85 % من مربي الأبقار يملكون أقل من 2 رأس من ألأبقار) ، مما ينتج عنه صعوبة في التأطير والتعميم الأمر الذي يحول دون إدخال التقنيات المتطورة وتحسين الإنتاج.
* ضعف إنتاجية الأصناف المحلية وموسمية إنتاجها وخاصة الأبقار التي تشكل أكثر من 40 % من الحيوانات المنتجة للألبان في المغرب.
* المعوقات الانتاجية التقنية وخاصة ما يتعلق منها بعدم مقدرة صغار المنتجين على التحكم في أساليب وتقنيات إنتاج الحليب في مجالات التغذية واالعناية الصحية البيطرية والتناسل (ضعف نسبة الولادات عند الأبقار) وكذلك تقنيات الحلب الحديثة. وهذا ناتج عن عدة أسباب أهمها ضعف مستوى التدريب لدى صغار المنتجين الذين يمتازون بانخفاض مستوياتهم التعليمية، ومحدودة التأطير والتعميم لدى المصالح التقنية بالإضافة إلى غياب البحوث التطبيقية الملائمة في مجالات إنتاج الحليب.
و) السعودية:
* سوء اختيار السلالات في العديد من المزارع المتخصصة والتي يتم استبدالها بسلالات أخرى ذات إنتاجية عالية.
* انخفاض إنتاجية السلالات المحلية المنتشرة لدى صغار المزارعين.
* ضعف الإرشاد والتوعية البيطرية وعدم كفاية الكوادر الإرشادية من حيث الكم والنوع.

2-5-3 المعوقات التسويقية والتصنيعية:

يعاني إنتاج الألبان في الدول العربية من العديد من المشاكل والمحددات التسويقية والتصنيعية والتي تتمثل في بعد مناطق الإنتاج عن مناطق الاستهلاك، ارتفاع التكاليف الإنتاجية والتصنيعية، ارتفاع تكاليف العبوات، عدم توفر أو كفاية البني التحتية والخدمات التسويقية المساندة، عدم التزام المصنعين والمسوقين بالمواصفات القياسية والشروط الصحية المتعلقة بإنتاج وتسويق الألبان ومنتجاتها وغيرها من الأمور. إلا انه وعلى الرغم من وجود تشابه كبير في المشاكل والمعوقات السابقة الذكر بين كافة الدول العربية فان حدتها ودرجات تأثيرها على قطاع الألبان تختلف من قطر إلى أخر وذلك بحسب درجات تطور الأنظمة التسويقية والتصنيعية في كل قطر منها. وفيما يلي سردا مختصر لأهم المشاكل التصنيعية والتسويقية التي تحد من تطور قطاع الألبان في الدول العربية الرئيسية المنتجة للألبان:


أ) السودان:
* بعد مناطق الإنتاج عن مناطق الاستهلاك وما يترتب عليه من عرقلة لانسياب الألبان مباشرة من المنتج للمستهلك وفي زيادة الكلف التسويقية.
* انخفاض كفاءة البنيي التحتية من طرق ومواصلات ومواد تعبئة وتخزين وتبريد تجعل الألبان لا تجد منفذاً مناسباً لتصريفها مما زاد في الانخفاض الكبير لأسعارها في مناطق الإنتاج بالمقارنة مع أسعارها في مناطق الاستهلاك.
* سيطرة الوسطاء التقليديين على أسعار التجزئة بالنسبة للمنتج والمستهلك جعل الهوامش التسويقية عالية للغاية إذ تصل إلى حوالي 50%.
* الوظائف التسويقية الأخرى مثل التصنيف والتعبئة والتغليف والنقل لا تتم بالمستويات المطلوبة إذ تنقل الألبان غالباً بالعربات والدواب وتحفظ من غير تبريد وتحت وهج الشمس وتصل المستهلك أقل جودة بالإضافة إلى زيادة الفاقد منها.
* للمرأة الريفية دور هام في تصنيع الألبان تقليدياً ولكن تنقصها المعرفة والوعي والإرشاد وهذا لا يساعد على نمو هذه الصناعة الريفية الهامة.
* قلة انسياب الألبان للمصانع تجعلها لا تجد المواد الخام من الألبان المطلوبة لتشغيلها مما يؤثر سلباً على إنتاجها.
* ارتفاع أسعار الألبان الطازجة في المدن الرئيسية مما يدفع بالكثير من المستهلكين لاستعمال الألبان المجففة المستوردة السهلة الحفظ والمضمونة صحياً.
* انخفاض كفاءة العمليات التسويقية نتيجة لغياب مراكز تجميع للألبان.
* الاعتماد على الاستيراد في توفير معدات وماكينات تصنيع وتعبئة الألبان والتي غالبا ما تكون غير معفاة من الرسوم الجمركية مما يزيد من تكلفة التصنيع وينعكس سلباً على أسعار الألبان المصنعة.
* مصانع الألبان تجد صعوبة في توفير التمويل اللازم لإدارة أعمالها مما يدفعها إلى التأخر في دفع مستحقات المنتجين.
* غياب الدعم لصغار المنتجين والباعة .
* غياب المعلومات التسويقية لكافة الحلقات على الرغم من أهميتها في اتخاذ القرارات التسويقية والإنتاجية المناسبة.
ب) مصر:
* ضعف النظام التسويقي وسيطرة الوسطاء على شراء الألبان من صغار المنتجين جم بأسعار احتكارية.
* غياب الإرشاد التسويقي وعدم توفر المعلومات التسويقية وخاصة لصغار المنتجين.
* ارتفاع تكاليف تعقيم وتغليف وتعبئة وتبريد منتجات الألبان مما يزيد من تكلفة العملية التسويقية والتي تنعكس على الأسعار بالنسبة للمستهلك وبالتالي على الكميات المستهلكة.
* انخفاض كفاءة العمليات التسويقية نتيجة لقلة الخبرات التصنيعية والتسويقية وقلة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تصنيع الألبان. وغياب التقيد بالشروط الصحية اللازمة بالإضافة إلى قلة أنواع المنتجات اللبنية.
* عدم كفاية وعدم تفعيل التشريعات القانونية والتنظيمية التي تنظم وتراقب مختلف الوظائف التسويقية بالنسبة للمنتج والمستهلك.

ج) سوريا
* نقل الحليب بوسائط نقل غير مبردة وبعبوات غير مناسبة لطبيعة وخصائص المنتجات والتي غالباً ما تتمثل باستخدام براميل بلاستيكية تشكل خطراً على صحة الإنسان وخاصة في غياب التبريد الذي يجعلها مكاناً مناسباً لنمو البكتيريا خاصة عند بدء ارتفاع حرارة الجو .
* قيام بعض الورش الصغيرة والتي لا يتوفر فيها أدنى الشروط الصحية بمنافسة ورش التصنيع المرخصة والتي تتبع القواعد الصحية في إنتاجها ، وبالتالي فإن المواصفات الكيميائية والجرثومية لمنتجات هذه الورش تكون غير مطابقة للمواصفات القياسية ، كما أنها عادة تستخدم أيدي عاملة رخيصة غير مراقبة صحياً وغير مؤهلة فنياً ، وهذا كله يجعل تكلفة إنتاجها أقل وبالتالي فإن قدرتها على المنافسة أكبر خاصة لدى المستهلكين قليلي الخبرة من الطبقات الفقيرة ومتدنية الدخل.
* عدم استخدام المواد الكيميائية الفعالة في تنظيف وغسيل المعدات والأواني المستخدمة في تصنيع ونقل الألبان ومنتجاتها والاقتصار على استخدام المنظفات العادية والتي غالباً ما تكون غير فعالة بشكل كاف .
* عرض منتجات الألبان في الكثير من الأحيان بصورة غير ملائمة نظراً لقلة الخبرة في تعبئة وتغليف هذه المنتجات، رغم ما لهذا الأمر من اهمية في عملية التسويق . وقد يعود ذلك في بعض الأحيان إلى أن عملية التعبئة والتغليف تؤدي إلى زيادة كلفة المنتج وهذا يعني انخفاض منافسته في السوق .
* عدم مراعاة المواصفات القياسية لمنتجات الألبان نظراً لجهل معظم المنتجين الصغار بها وخاصة الورش غير المرخصة وغير المراقبة من قبل الجهات الحكومية المختصة .
* عدم تفعيل أو ضعف تطبيق التشريعات الخاصة بالصحة وأنظمة وقوانين المواصفات.
* انتهاج الحكومة لسياسة تحديد الأسعار والتي تعتبر من معيقات تطوير المنتجات نظرا لعدم المقدرة على بيع المنتج حسب آليات السوق، ولعدم المقدرة على الحصول على أسعار أعلى للمنتجات عالية الجودة.
* اعتماد المواصفات السورية للألبان ومنتجاتها على المواصفات المنقولة من الدول ألأخرى وعدم أخذها بعين الاعتبار لطبيعة المادة الخام و ظروف إلا نتاج المحلية، مما أدى عدم مطابقة المنتجات المحلية للمواصفات القياسية المطلوبة، مما عرض المنتجين للمخالفات والغرامات الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج.
* الأعمال الروتينية وتعدد الجهات اللازمة لمنح المواصفات ولإقامة المشاريع الصناعية تجعل الكثير من صغار المنتجين يفضلون تصنيع منتجات الألبان في منازلهم أو في ورش صغيرة بعيدا عن المراقبة الأمر الذي سيقود إلى إنتاج منتجات متدنية النوعية.
* عدم مسايرة المسالك التسويقية للحليب ومشتقاته لمثيلاتها في الدول المتقدمة.
* عدم كفاية البني التحتية اللازمة لإيصال الحليب إلى المستهلكين في الأوقات والأماكن ودرجات الجودة المطلوبة، خاصة وان مناطق الإنتاج تبعد كثيرا عن مناطق الاستهلاك.

د) الجزائر
* تشعب وتعدد المسالك التسويقية وعدم مقدرتها على مسايرة مثيلاتها في الدول المتقدمة.
* عدم توفر وعدم كفاية الخدمات التسويقية المساندة والبني التحتية المناسبة واللازمة لايصال الالبان من المنتجين الى المستهلكين كخدمات التبريد و التجميع والتعبئة والنقل.
* غياب الإرشاد التسويقي وعدم توفر المعلومات التسويقية وخاصة لصغار المنتجين.
* بعد مناطق الإنتاج عن مناطق الاستهلاك وما يترتب عليه من عرقلة لانسياب الألبان مباشرة من المنتج للمستهلك وفي زيادة الكلف التسويقية.
هـ) المغرب
* ارتفاع أسعار المواد الأولية المكونة للأعلاف وضعف مردودية القطيع، الأمر الذي يسهم في ارتفاع التكاليف الإنتاجية ويقلل من التنافسية.
* غياب الجودة على مستوى الإنتاج نتيجة لافتقار المزارع للمعدات التقنية الخاصة بالإنتاج والتصنيع. يرافقه
* انخفاض الكفاءة الاستغلالية للتجهيزات الصناعية.
* ارتفاع أسعار قطع الغيار بالنسبة لوحدات التصنيع وكذلك لمواد التغذية والتعبئة.
* تعدد المسالك التسويقية ونقاط البيع بالتقسيط مما يرفع من تكلفة التوزيع.
* ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين أمام غلاء مشتقات الحليب ، و غياب برامج دعم المستهلكين.
* منافسة الصناعات غير المرخصة للصناعات النظامية وخاصة في غياب نصوص قانونية واضحة لمحاربة هذا النوع من التسويق الذي يتسم بعدم استقرار أسعاره وأهمية كمياته المسوقة، يشكل عائقا بالغ الأهمية في منافسة القطاع الصناعي. خاصة وان أسعار الحليب من المنشأت غير القانونية تنخفض عن مثيلاتها للصناعات القانونية بنسب تصل أحيانا إلى 25% بالنسبة للمنتجين ونحو15% بالنسبة للمستهلكين. مما يدفع بالمستهلكين من ذوي الدخل المحدود للاقبال على استهلاك هذه المنتجات.
* منافسة المنتجات الأجنبية المهربة ذات الأسعار المنخفضة للمنتجات المحلية المرتفعة الأسعار، حيث تمثل كميات المنتجات اللبنية المهربة خاصة من سبتة و امليلية نسبة لا يستهان بها من الكميات المستهلكة محليا.

و) السعودية:

* بعد مناطق الإنتاج عن مناطق الاستهلاك وما يترتب عليه من عرقلة لانسياب الألبان مباشرة من المنتج للمستهلك وفي زيادة الكلف التسويقية.
* منافسة الألبان المستوردة للمنتجات المحلية.
* تركز مصانع الألبان في مناطق دون غيرها وعدم انتشارها في كافة مناطق الإنتاج أدى إلى عدم مقدرة صغار المزارعين على تجميع وتصنيع إنتاجهم.
* ضعف التنسيق بين المصانع وخاصة فيما يتعلق بالكميات المنتجة من الحليب وباقي منتجات الألبان. و انخفاض الطاقات الاستيعابية لبعض المصانع.


2-5-4 المحددات التشريعية والتنظيمية:

بالإضافة إلى المعوقات السابقة الذكر فان إنتاج الألبان في الوطن العربي يعاني من العديد من المشاكل والمعوقات التشريعية والتنظيمية التي تتشابه والى حد كبير في كثير من الدول المنتجة للألبان ومن أهما غياب او ضعف التشريعات الخاصة بالصحة والمواصفات، ضعف تطبيق العمليات الرقابية على سلامة الألبان ومدى مطابقتها للأنظمة والقوانين والمواصفات (القواعد الفنية) وخاصة على منتجات القطاع التقليدي والتي تشكل النسبة الأكبر من الإنتاج،. وفيما يلي سردا مختصرا لأهم المشاكل التشريعية والتنظيمية التي تجابه إنتاج الألبان في الدول العربية الرئيسية المنتجة للألبان.

أ) السودان:
* غياب و/أو ضعف القوانين والتشريعات اللازمة لضبط جودة الألبان ومنتجاتها مما خلق نوع من الفوضى في العملية التسويقية.
* عدم تقيد المصانع بالمواصفات القياسية المحددة، وقيام الباعة المتجولون ببيع الألبان الطازجة دون رقابة صحية وإدارية صارمة.
* غياب القوانين والأنظمة و الحوافز التي تحث مصانع الألبان على التدرج في استعمال الألبان الطازجة المحلية بدل الألبان المجففة المستوردة.
* غياب اللوائح القانونية التي تحدد شروط ومواصفات وتصميمات مصانع الألبان وعلاقتها مع صغار المنتجين.
* مسئولية الجوانب المتعلقة بقطاع الألبان وتنميته غالباً ما تكون متفرقة بين عدد من الوحدات الحكومية التي تفتقر الى التنسيق. وهنالك نقص كبير في المنظمات والهيئات العاملة في مجال الألبان والقليل الموجود منها بلا سلطات أو قوانين تسنده.

ب) مصر:
* غياب و/أو ضعف القوانين والتشريعات اللازمة لضبط جودة الألبان ومنتجاتها مما خلق نوع من الفوضى في العملية التسويقية .
* عدم كفاية التشريعات القانونية والتنظيمية التي تنظم وتراقب الوظائف التسويقية والعلاقة بين كافة المشتركين بالعملية التسويقية من منتجين وتجار ووسطاء ومستهلكين.
* ضعف تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بالجودة والمواصفات والمقاييس نظرا لعدم كفاية الكوادر من جهة ولعدم كفاية التدريب المعطى للمراقبين من جهة أخرى.
ج) سوريا:
* تعدد الجهات اللازمة لمنح مواصفات وتراخيص إقامة المشاريع الصناعية.
* عدم كفاية التشريعات القانونية والتنظيمية التي تنظم وتراقب الوظائف التسويقية والعلاقة بين كافة المشتركين بالعملية التسويقية من منتجين وتجار ووسطاء ومستهلكين.
* ضعف تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بالجودة والمواصفات والمقاييس.
د) الجزائر:
* عدم كفاية التشريعات القانونية والتنظيمية التي تنظم وتراقب الوظائف التسويقية والعلاقة بين كافة المشتركين بالعملية التسويقية من منتجين وتجار ووسطاء ومستهلكين.
* ضعف تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بجودة الألبان وخاصة في مناطق الإنتاج التقليدي.

هـ) المغرب:
* ضعف مساهمة الهيئات من تعاونيات وجمعيات منتجين ومصانع تحويلية ووحدات الأعلاف، في برامج تطوير قطاع إنتاج الحليب على الرغم التطور الذي عرفه التنظيم المهني خلال العقود المنصرمة، حيث بقيت أعمالها منحصرة في إنجاز عملية استيراد الأبقار لفائدة المنتجين وتزويدهم بمدخلات الإنتاج عند الطلب والمساهمة في التلقيح الاصطناعي خاصة في المناطق المروية.
* ضعف تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بجودة الألبان وخاصة في مناطق الإنتاج التقليدي.

و) السعودية:
* مواصلة إصدار تراخيص إنشاء المزارع دون النظر إلى تركزها في مناطق دون غيرها.
* عدم مراعاة الظروف المناخية في مناطق الإنتاج عند منح تراخيص إنشاء المزارع .
* عدم وجود نظام محدد ينظم العلاقة بين كافة المتعاملين في إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان. حيث يجري العمل حاليا على وضع نظام لمجلس الألبان يحدد وينظم العلاقة بين كافة المتعاملين.
* ضعف تطبيق الأنظمة والقوانين المتعلقة بجودة الألبان وخاصة في مناطق الإنتاج التقليدي .

الباب الثالث
تسويق وتصنيع وتجارة الألبان ومنتجاتها

3-1 أنماط الاستهلاك ورغبات المستهلكين:
تمثل الألبان ومنتجاتها أهمية خاصة في غذاء كافة الفئات العمرية لكونها تتفوق على بقية الأغذية بقيمتها الغذائية ولاحتوائها على كافة العناصر الغذائية المتوازنة. ونتيجة لذلك فقد ازداد الطلب على الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي. وقد ساعد على ذلك النمو السكاني وزيادة الوعي بقيمة الألبان. ويعتبر اللبن الطازج (الحليب) الشكل المفضل لاستهلاك الألبان في الوطن العربي حيث يشرب بارداً أو حاراً أو يخلط مع الشاي والقهوة وبعض العصائر. ولا تختلف كثيراً أنماط الاستهلاك للبن ومنتجاته بين الدول العربية كما لا تختلف كثيراً المسالك والقنوات التسويقية التي تمر بها الألبان ومنتجاتها من المنتج إلى المستهلك النهائي.
ففي السودان ازداد الوعي الغذائي بأهمية الألبان في التغذية نتيجة لتحسين المستوى التعليمي وتنمية الوعي الثقافي مما زاد في الطلب عليها وعلى منتجاتها لدى الغالبية العظمى من السكان الذين يستهلكون الألبان ونواتجها في صورة لبن سائل وألبان مخمرة (روب) أو الجبن والسمنة أو زبادي وقليل من الايس كريم.

أما في مصر فيقدر استهلاك اللبن في صورته السائلة بنحو 42.42% من جملة الألبان المنتجة والبقية يتم ترفيدها في المنازل وتتحول إلى منتجات لبنية مختلفة.وقد أوضحت إحدى الدراسات الميدانية لعينات من بعض المحافظات أن نحو 93% من الألبان المرقدة تحول إلى لبن رايب يتم استهلاكه مباشرة أو في صناعة الجبن كما أوضحت هذه الدراسة أن نحو 70% من الألبان المنتجة يتم تصريفها داخل مناطق الإنتاج والباقي يسوق خارج هذه المناطق.

وفي سوريا يفضل المواطنون توفير الألبان ومنتجاتها على مائدة الطعام خاصة في الوجبات المسائية والصباحية وهى توفر على الأقل 40% من نصيب الفرد اليومي من البروتين الحيواني. ويتم استهلاك أكثر من ثلث الحليب المنتج في سوريا بصورته السائلة ويأتي اللبن الرايب في المرتبة الثانية تليهما الجبنة والزبدة على التوالي.
ويفضل أهالي المناطق الوسطى والشمالية والشرقية استهلاك منتجات الألبان المشتقة من حليب الأغنام بينما يفضل أهالي المناطق الجنوبية والساحلية مشتقات لبن الأبقار. وجدير بالذكر بان التقاليد السائدة للنمط الاستهلاكي في سوريا تقف عقبة في تطوير صناعة الألبان وتساعد في نجاح منتجات الألبان المستوردة في منافسة المحلية منها.

اما في الجزائر فتختلف العادات الاستهلاكية للحليب ومنتجاته حسب اختلاف الموقع الجغرافي والعادات الاجتماعية للسكان ودخل الأسر. ففي معظم أنحاء الجزائر يستعمل الحليب الساخن في الصباح كخليط مع القهوة وكذلك في الفترة المسائية. وفى المدن حيث يوجد اللبن المبستر يقوم بعض المستهلكين باستعمال الحليب البارد المبستر في المقاهي كشراب طول النهار. بالإضافة إلى ذلك يدخل الحليب السائل في تصنيع حليب مخمر وجبنة وزبدة وروب.
وفي المغرب تعتبر المصادر المختلفة للبروتينات الحيوانية مجموعة واحدة في إمداد الفرد باحتياجاته من البروتينات، وتتكون هذه المصادر من الحليب ومشتقاته، البيض، لحوم الدجاج، اللحوم الحمراء، والأسماك وتختلف أهمية هذه المصادر في تركيبة نصيب الفرد من البروتينات الحيوانية حسب قوتها وأسعارها وكذلك حسب العادات الاستهلاكية وتشير الدراسات الى ان تركيبة عناصر نصيب الفرد من لبروتينات الحيوانية في المغرب تتكون مما يلي:
الحليب ومشتقاته 3.05 غرام من البروتينات في اليوم 22%
البيض 1.26 غرم من البروتينات في اليوم 9%
لحوم الدجاج 3.47 غرام من البروتينات في اليوم 25%
اللحوم الحمراء 3.47 غرام من البروتينات في اليوم 26 %
الأسماك 2.4 غرام من البروتينات في اليوم 18%
المجموع 13.65 غرام من البروتينات في اليوم100%
ويتضح من خلال هذه التركيبة أن المواطن المغربي يميل أكثر إلى استهلاك اللـحوم( الحمراء 26% و لحوم الدواجن25% من مجموع البروتينات الحيوانية في النصيب اليومي للفرد)، تليها الالبان ومنتجاتها بنحو 22% والتي تعتبر منخفضة بالمقارنة مع باقي الدول العربية.

3-2 النظم التسويقية للألبان:
3-2-1 القنوات والمسالك التسويقية للألبان ومنتجاتها:
تتشابه القنوات والمسالك التسويقية التي تمر بها الألبان ومنتجاتها بدءاً من باب المزرعة حتى تصل المستهلك النهائي في الوطن العربي. وهنالك تباين واضح بين القنوات التسويقية للألبان في القطاع الحديث والقطاع التقليدي كما أن تعدد وطول هذه القنوات يزداد بزيادة عدد الوسطاء في سوق الألبان.
ففي السودان تمر الألبان للمستهلك النهائي عبر قنوات تسويقية حديثة وتقليدية. وتسيطر القنوات التسويقية التقليدية على تسويق أغلب الألبان المنتجة. وتنقسم القنوات التقليدية إلى قناة للتوزيع المباشر للمستهلك وقناة توزيع عبر الوسطاء.
وتنساب الألبان عبر قناة التوزيع المباشر في البيع للمستهلك مباشرة من المنتج خاصة من المزارع حول المدن أو من بعض المؤسسات التي تتعامل مع جهة مستهلكة محددة مثل ألبان المؤسسة العسكرية ومزرعة القضائية.
وفي السودان تعتبر قناة البيع عبر الوسطاء الأكثر انتشاراً حيث يقوم بعض تجار اللبن (الوسطاء) بتجميع الألبان من المنتجين مباشرة وينقلونها للمستهلكين ومنافذ البيع (البقالات) وللباعة المتجولين الذين يقومون بتوزيعها على المنازل والجهات المستهلكة الأخرى (مستشفيات، مطاعم،فنادق ...الخ). وغالباً ما يتم الترحيل بسيارات الشحن الصغيرة والدواب. وغالبا ما تكون الألبان الموزعة بهذه الطريقة طازجة وغير مبردة وغير معاملة حرارياً.
وبالنسبة للقطاع الحديث توزع الألبان المعبأة والمعاملة حرارياً مباشرة إلى منافذ البيع حيث يتم عرضها في ****** تابعة للمصانع مثل إنتاج شركة كابو وديري لاند اللتان تستعملان العربات المبردة لتوزيع الألبان ومنتجاته لمنافذ التوزيع المختلفة (البقالات، المطاعم، المقاهي وخلافه). وتشير الدراسات الى ان الألبان ومنتجاتها التي تنساب عبر هذه القناة الحديثة تشكل نحو 5-7% من اجمالي الألبان المتداولة في السودان. وهذه الأسواق الحديثة تكون عادة مزودة بوسائل التبريد والحفظ حتى يباع اللبن مباشرة للمستهلك.

شكل رقم (2) القنوات التسويقية للألبان ومنتجاتها في السودان

الإنتاج


تجار الجملة مصانع الألبان



تجارة التجزئة أسواق حديثة بها تبريد


الموزعون (أفراد، بقالات، .. الخ)

المستهلك



و في مصر تختلف كذلك المسالك التسويقية للألبان من مزارع الإنتاج التقليدية عن مزارع الإنتاج المتخصصة. فالألبان المنتجة في المزارع التقليدية تسلك عدة طرق لتصل للمستهلك إلا أن ابسطها البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك. وعادة ما يتم الاتفاق بين المنتج ومجموعة متجاورة من المستهلكين ليوصل لهم اللبن مباشرة إلى منازلهم. وهنالك أيضاً القليل من المنتجين الذين يبيعون ألبانهم للوحدات التجميعية.
وبالنسبة للمزارع المتخصصة، غالباً ما يقوم المنتج بالتعاقد مع الوحدات التجميعية أو التصنيعية ذات الطاقات الكبيرة مثل مصانع شركة مصر للألبان في السابق. ويقوم هؤلاء المشترون بتقديم بعض التسهيلات للمنتجين وتجمع الألبان من مواقع الإنتاج. وفى ظروف معينة قد تلجأ بعض هذه المزارع المتخصصة إلى تصريف إنتاجها عن طريق محلات البيع بالتجزئة المنتشرة في المدن. وفى هذه الحالة يقوم المزارع بتوصيل الألبان إلى هذه المحلات.
شكل رقم (2) المسالك التسويقية للبن الخام في مصر











وفي سوريا ً تختلف أيضا القنوات التسويقية باختلاف نظام الإنتاج (إنتاج تقليدي، شبه مكثف، مكثف). فالحليب المنتج تحت نظم الإنتاج التقليدية يوجه بحالته الخام إلى الاستهلاك بصورته الطازجة أما ذاتياً من قبل أفراد الأسرة المنتجة أو يباع محلياً أو ينقل بواسطة موزعين، كما أن جزءاً منه يصنع إلى منتجات لبنية في المنازل أو ورش ميدانية تفتقر كلياً للمراقبة الصحية. وهذه المنتجات تباع في المدن للمستهلكين بواسطة تجار تجزئة أو من قبل الأسرة المنتجة نفسها. وقسم من الحليب ضمن هذا النظام يتم توريده من قبل الوسطاء إلى معامل صغيرة تصنعه إلى منتجات تباع إلى تجار الجملة ومنهم إلى تجار التجزئة في المدن والريف ليباع للمستهلك. اما الحليب المنتج تحت النظام شبه المكثف يوجه جزء منه إلى معامل صغيرة وتقليدية ليصنع إلى منتجات لبنية تباع لتجار الجملة ومنهم لتجار التجزئة وللمستهلك. وجزء آخر يذهب إلى مصانع الألبان الكبيرة ليصنع إلى حليب مبستر أو معقم أو منتجات لبنية تباع عن طريق وكلاء التوزيع وتجار التجزئة للمستهلك. وفيما يتعلق بالحليب المنتج تحت النظام المكثف فيوجه معظمه إلى مصانع الألبان الكبيرة ليصنع أيضاً إلى حليب مبستر أو معقم ومنتجات لبنية تنقل بواسطة وكلاء موزعين إلى تجار التجزئة ومنهم للمستهلكين.

وفي الجزائر تسوق كمية قليلة من الحليب الطازج في المدن والبقية يستهلك عن طريق المنتجين أنفسهم. وتسوق هذه الألبان ومنتجاتها في أسواق أسبوعية تقليدية في القرى والمدن وأغلبها تسوق من المنتجين إلى المدن بواسطة أصحاب الشاحنات مع غياب أسواق الجملة. كما يقوم بعض المزارعين بتوزيع هذه الألبان مباشرة للمستهلك أو بيعها للتجار. أصحاب الشاحنات يربطون بين الوحدات الإنتاجية والوحدات الصغيرة للبيع بالجملة أو بالتجزئة للمستهلك.
وفي المغرب يتم تسويق الألبان ومنتجاتها من خلال 3 مسارات وهي المسار غير المشروع، المسار التقليدي والمسار المنظم وفي ضل النوع الأول والذي يعتبر نظام مختص في تسويق الحليب الخام يتم تسويق نحو 25 % من الألبان المنتجة في المغرب حيث يتم تسويق الحليب بحالته الخام وبدون معالجة مباشرة إلى الاستهلاك السائل في المدن عن طريق الباعة المتجولين لتزويد المستهلكين بالمنازل أو لتزويد ما يسمى "بالمحلبات" التي تقوم بدورها ببيعه طازجا أو على شكل مشتقات مصنعة بالطريقة التقليدية. وهذا النوع من المسارات لا يخضع لا ي مراقبة ، ويشكل بذلك عائقا يحول دون تحقيق أهداف السياسات المرسومة من الدولة لتطوير قطاع الألبان ناهيك عن الخطر الذي يشكله على صحة المستهلكين لافتقاره لأدنى المواصفات الصحية والوقائية الضرورية. أما المسار الثاني وهو ما يسمى بالمسار التقليدي والذي يتم من خلاله تسويق نحو 15% من الإنتاج، فيتم خلاله تسويق الإنتاج أما للاستهلاك المباشر الذاتي لأسر المنتجين أو من خلال بيعه في الأسواق الأسبوعية أو على جنبات الطرق على شكل مشتقات تقليدية والتي تتمثل غالبا في الزبدة والألبان المخمرة. وأما فيما يتعلق بتسويق الألبان من خلال المسار المنظم والذي يتم تسويق غالبية الألبان المنتجة في المغرب عن طريقة (نحو 60%) فيتم فيه توجيه الالبان الى المصانع ووحدات التصنيع بعد جمعها في مراكز التجميع الخاصة بالحليب ليصل بعد معالجته إلى المستهلكين في صورة منتجات لبنية مختلفة عن طريق تجار التجزئة الموزعين في كافة مناطق المملكة.


شكل رقم (4) المسارات التسويقية للالبان في المغرب


3-2-2 الوظائف والخدمات التسويقية والبني التحتية ومدى توفرها:
الوظائف التسويقية للألبان هي عبارة عن مجموعة الأنشطة الاقتصادية والخدمات التي تجرى على الألبان ومنتجاتها بدءاً من باب المزرعة حتى تصل المستهلك. والوظائف التسويقية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبني التحتية ومدى توفرها. والأخيرة تعتبر من أهم العوامل التي تؤثر على مدى كفاءة العمليات التسويقية. وفى الوطن العربي تتشابه هذه الوظائف وتتنوع اعتماداً على القيمة الإضافية التي تكتسبها السلعة أثناء مرورها من المنتج للمستهلك خلال القنوات التسويقية المختلفة. وتنقسم هذه الوظائف إلى توزيعية وتسهيلية وتبادلية. فالوظائف التوزيعية تشمل التجميع والنقل والتخزين، اما الوظائف التسهيلية فتشمل الفرز والتدرج والتحويل وتحمل المخاطر والتمويل والدعاية والمعلومات التسويقية والتعبئة والتغليف والتسجيل، واما الوظائف التبادلية فتشمل عمليات البيع والشراء.
ففي السودان يقوم المنتجون بتجميع ألبانهم حول مناطق الإنتاج وتباع الألبان مباشرة من المنتج للمستهلك أو من خلال الوسطاء. ويواجه المنتجون في السودان مشكلة عدم وجود مراكز تجميع ألبان مجهزة بوسائل الحفظ والتبريد وكافة التسهيلات الأخرى. وعادة ما يستغل صغار المنتجين الدواب (الحيوانات) لنقل ألبانهم إلى أماكن التجميع.
وفي السودان يعتبر النقل من الوظائف الهامة ذات التكلفة العالية نسبياً نظرا لبُعد مناطق الإنتاج عن مراكز الاستهلاك مما يشكل عبئاً على وسائل النقل التي تعتبر غير مناسبة على الرغم من تحسنها في السنوات الأخيرة ، وذلك لعدم توفر وسائل النقل الحديثة والمبردة إلا في نطاق ضيق لدى مصانع الألبان. هذا وتعتبر رداءة أوضاع الطرق عامة والطرق الزراعية بوجه خاص من العوامل المحددة الرئيسية لكفاءة وسائل النقل ولتسويق السلع الزراعية عامة والألبان خاصة نظرا لكونها منتجات سريعة التلف. هذا وقد أدى ارتفاع تكلفة النقل أحياناً إلى توفر الألبان وتدنى سعرها في مناطق الإنتاج وارتفاعه في مناطق الاستهلاك.
وكذلك الأمر يعتبر تخزين الألبان من العوامل المحددة لكفاءة النظام التسويقي لمنتجات الألبان في السودان نظرا لعدم توفر المخازن المبردة وارتفاع تكلفة إنشائها وتشغيلها مما يحد من كفاءة تسويق الألبان ومنتجاتها.
وفيما يتعلق بالتصنيع والتحويل، تقوم مصانع الألبان بالتصنيع الحديث لمنتجات الألبان المختلفة. وللمرأة الريفية بصفة خاصة دور مهم في التصنيع الريفي للألبان، الا ان عدم تدفق الألبان وانسيابها للمصانع بانتظام وعدم وجود المواصفات القياسية الملزمة وقلة خبرة المرأة الريفية، قد تسبب في تدنى نوعية منتجات الألبان. اما الفرز والتعبئة فلا يتقيد المنتجون ومصانع غالبا بالتصنيف والفرز والتعبئة الجيدة لمنتجاتهم مما يؤثر سلباً على العملية التسويقية وكفاءة النظام التسويقي. واما التمويل التسويقي والذي يحتاجه صغار المنتجون بشكل خاص لتمويل التكاليف التسويقية المختلفة المنتج الصغير فغير متوفر في كثير من الاحيان حيث لا يجد صغار المنتجين التمويل اللازم لذلك من المؤسسات التمويلية ولا توجد لوائح أو حوافز تحمس مثل هذه المؤسسات على تمويل صغار المنتجين. وفيما يتعلق بالتامين على المخاطر للألبان ومنتجاتها والتي تعتبر من أكثر السلع تعرضاً للمخاطر عند تسويقها بسبب قابليتها السريعة للتلف وتذبذب الأسعار وقلة الوعي لدى كل من المنتج والمستهلك، فلا يتوفر في السودان أية آلية لمساعدة المنتج الصغير عندما يتعرض لهذه المخاطر. وهو في الكثير من الأحيان يضطر لبيع ألبانه للوسطاء بأسعار زهيدة خوفاً من هذه المخاطر لعدم مقدرته على الاحتفاظ بالألبان لفترة طويلة.
اما الدعاية والمعلومات التسويقية والسجلات فتكاد تكون معدومة في السودان باستثناء بعض اشكال الدعاية التي تقوم بها بعض مصانع الألبان المتنافسة ذات العدد المحدود نسبيا. وهذه تقوم بالدعاية والإعلان عن منتجاتها ولكنها لا تقدم المعلومة التسويقية الكاملة عنها وعن مكوناتها وقيمتها الغذائية. وعليه فأن كل من المنتجين والمستهلكين تنقصهم المعلومة التسويقية اللازمة. أضف الى ذلك أن صغار المنتجين تنقصهم الخبرة والدراية بأهمية السجلات ومسك الدفاتر. ومواعين التعبئة والتغليف لا تكتب عليها كل المواصفات بمحتواها كما أن المستهلك لا يهتم كثيراً بمعرفة محتويات التعبئة إن وجدت.
وفيما يتعلق بالوظائف التبادلية، فتعتبر عمليات البيع والشراء الهدف ومحصلة العملية التسويقية وفي السودان يعتبر الوسطاء الحلقة الأكثر استفادة من تسويق الألبان وهم أحد أسباب ارتفاع الهوامش التسويقية . هذا ولا تتم عمليات البيع والشراء للالبان ومنتجاتها في السودان بالشكل المطلوب نظرا لغياب و/أو عدم وجود مراكز تجميع وأسواق متخصصة لتسويق الألبان وتدنى كفاءة الوظائف التسويقية الأخرى.

هذا ولا تختلف الوظائف التسويقية في مصر عن غيرها من الدول العربية. حيث تبدأ الوظائف التوزيعية بتجميع الألبان من صغار وكبار المنتجين ، بحيث يقوم تجار التجزئة بتجميع الألبان من صغار المنتجين في حين يقوم تجار الجملة بجمعها من كبار المنتجين كما يقوم بعض الوسطاء بتجميع الألبان أيضاً من صغار المنتجين من خلال وحدات التجميع. ويتم تجميع الألبان يومياً في الصباح والمساء. ثم يتم نقل الألبان المجمعة إلى المصانع أو المعامل أو محلات التجزئة بالمدن الكبرى. وتتم عمليات النقل بواسطة السيارات بعد تبريدها إلى درجة حرارة 4ْ درجات ويقوم أيضاً بعض تجار الجملة بعملية التبريد مستعملين الثلج وملح الطعام وبعض تجار التجزئة يستعملون الخيش. أما الباعة المتجولون فيستعملون الدراجات البخارية أو العادية في حالة المرور على منازل المستهلكين. كما يقوم بعض المنتجين أنفسهم بنقل الألبان مستعملين حيوانات الجر. وقد تلاحظ تناقص كميات الألبان التي تجمعها وحدات التجميع خلال السنوات الأخيرة لأن شركة مصر للألبان وشركة التجميع سيتم تخصيصها. وجدير بالملاحظة ان معظم عمليات التجميع يكون في الشتاء حيث يتم تجميع نحو 74% من كمية الألبان التي تجمعها كافة وحدات التجميع في مصر.
و يتم تخزين الألبان في مصر لفترات متفاوتة وقد تكون لبضعة أيام مثل اللبن المبستر أو لشهور في حالة اللبن المعقم وكذلك يتم تخزين المنتجات اللبنية الأخرى لفترات متفاوتة اعتمادا على طبيعتها وخصائصها.
وفيما يتعلق بالتصنيع فبعضه يتم في المنازل وبعضه الأخر يتم على أسس تجارية، إلا أن التصنيع المنزلي هو الأكثر شيوعا في مصر. حيث تقدر الألبان التي يتم تصنيعها منزلياً بنحو 25% من إنتاج الألبان في معظم المحافظات وقد يرتفع هذا الرقم إلى نحو 50% في محافظتي دمياط والدقهلية. هذا ويتم تعبئة الألبان المنتجة في صفائح بالنسبة للجبنة والمسلى والمنتجات الأخرى في أكياس واغلافة بلاستيكية. وفيما يتعلق بالتمويل التسويقي تقوم مراكز التجميع بالدفع عند الاستلام وفي كثير من الاحيان تقوم هذه المراكز بدفع مبالغ نقدية مقدماً لتشجيع المنتجين لتوريد الألبان لها. و يتعرض المنتجون كالعادة إلى مخاطر تلف الألبان وغيرها ولا توجد برامج لتعويضهم عن أي خسارات تنجم عن ذلك. أما الإعلان والدعاية فتستخدم وسائل إلا علام المختلفة في الإعلان عن الألبان ومنتجاتها كما تقوم بعض الوحدات التصنيعية بتوزيع المنشورات والمطبوعات أو عينات من إنتاجها للدعاية.
وفيما يتعلق بالوظائف التبادلية، تتم عمليات البيع والشراء في الحال ويتم السداد عادة بعد استلام الألبان أو محاسبة المنتجين كل أسبوع، وتقوم وحدات التجميع أحياناً بدفع مبالغ نقدية مقدماً للمنتجين كما ذكر سابقا وهو وما يسمى بالأرضية لضمان الحصول على الألبان.

وفي سوريا فقد تم اتخاذ بعض الإجراءات المتعلقة بتسويق الألبان ومنتجاتها والتي أثرت إيجابياً على قطاع الألبان ومن أهمها:
- أحداث المؤسسة العامة للمباقر التي تهدف للأشراف على المباقر الحكومية وتطوير إنتاجها.
- أنشأت الدولة ثلاثة معامل في المنطقة الجنوبية والوسطى والشمالية بهدف تصنيع الحليب وتسويقه.
- تم تشجيع إنشاء شركات خاصة لتصنيع الألبان وذلك بموجب قانون الاستثمار رقم 10 وتعديلاته، ويبلغ عدد هذه الشركات عشرة شركات تقدر طاقتها التصنيعية بنحو 12% من إجمالي إنتاج الحليب في سوريا.
- بدأت الدولة في إقامة مراكز تجميع الألبان في محافظة حمص ونبع الصحر في القنيطرة.
هذا وقد اتخذت الدولة عدة سياسات سبق ذكرها لتنمية قطاع الألبان الذي مازال يفتقر إلى توفر الأساليب الصحية في الربط التنظيمي بين مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق.

وفي الجزائر لا تتوفر أسواق جملة خاصة بالألبان ويصعب التفريق بين التجارة بالجملة والتجارة بالتجزئة. حيث تسوق معظم الألبان في أسواق تقليدية إسبوعية في القرى والمدن. يقوم التجار بتجميع الحليب من القرى من صغار المزارعين وشحنه بالشاحنات إلى المدن حيث المراكز التجارية والدكاكين والمحلات التجارية الموجودة التي تقوم بتسويق منتجات الألبان الطازجة والمبسترة للمستهلكين.

أما في السعودية فقد واكب تطور الإنتاج تطور في نوعية وتنوع منتجات الألبان المسوقة من قبل مختلف مشاريع الألبان المحلية والعالمية مثل شركة دانون الفرنسية. ونظرا للقابلية السريعة للتلف يتم تسويق منتجات الألبان في السعودية من خلال عدد محدود من القنوات التسويقية. حيث يتم في الغالب نقل الألبان مباشرة من مشاريع وشركات الألبان إلى تجار التجزئة ومؤسسات التغذية والمدارس ومن ثم إلى المستهلكين النهائيين. هذا ويعتمد كل مشروع من مشاريع الألبان على جهازه التسويقي الخاص في تأدية كافة الوظائف التسويقية المتعلقة بالألبان ومنتجاتها.

3-2-3 التكاليف التسويقية للألبان ومنتجاتها:
لا تتوفر بيانات كافية عن التكاليف التسويقية للألبان ومنتجاتها في الكثير من الدول العربية. إلا انه وبشكل عام يمكن القول بان التكاليف التسويقية للألبان ومنتجاتها في الوطن العربي تختلف باختلاف النظام الإنتاجي والتسويقي السائد وموسم إنتاج الحليب وطرق التصنيع ومدى حداثتها وعدد القنوات والمسالك التسويقية وطبيعة الخدمات والوظائف التسويقية التي يتم تقديمها للسلع. وبشكل عام أصبحت صناعة الألبان في الوطن العربي تتكون من سلسلة من المنتجين والمصنعين والوسطاء. ولكل واحد من هؤلاء نصيب من التكاليف التسويقية. كما أن تطور صناعة الألبان والتحديثات التي حصلت على أنظمتها التسويقية لمواكبة التغير في انماط الحياة وأذواق المستهلكين والزيادة في مستوى الوعي الغذائي انعكس على تكاليف إنتاج الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي.
ففي السودان وعلى الرغم من عدم توفر بيانات كافية عن تكاليف الإنتاج والتسويق للألبان ومنتجاتها نظرا لعدم ايلاء مثل هذه الأمور اهتماما كافيا، ولكون معظم الألبان يتم تسويقها عن طريق المنتجين التقليدين والذين ينقصهم الوعي بضرورة التسجيل ومعرفة التكاليف. إضافة إلى أن الدولة لا تلزم القطاع الحديث ومصانع الألبان بتقديم البيانات عن أنشطتهم وتكاليف إنتاجهم ولا تلزمهم بأي أسعار للبيع. فانه يمكن التأكيد بأن النقل وأرباح الوسطاء يشكلان العنصر الأساسي في تكاليف تسويق الألبان بالنسبة للقطاع التقليدي بينما تشكل تكاليف التشغيل ومواعين التعبئة والتغليف عنصراً هاماً في تكاليف التسويق بالنسبة لمصانع الألبان. كما يمكن التأكيد بأن ارتفاع التكاليف التسويقية قد أدى إلى ارتفاع الهامش التسويقي الذي قد يصل إلى 50%.

وفي مصر توفرت البيانات عن الهوامش التسويقية للألبان دون إظهار أي بيانات تفصيلية عن التكلفة لكل وظيفة تسويقية. وقد اختلفت الهوامش التسويقية بين لبن الجاموس والأبقار كما اختلفت في حالات تعدد الوسطاء وقلتهم واختلفت حسب المواسم صيفاً وشتاءاً. ومثال ذلك بلغت الهوامش التسويقية المطلقة لألبان الجاموس بمحافظة الدقهلية نحو 20 قرش للكيلوجرام في الصيف ونحو 35 قرشاً للكيلوجرام في الشتاء، وتعزى الزيادة في الشتاء لزيادة العرض وتدنى الأسعار التي يحصل عليها المنتج. وفى محافظة القليوبية بلغ الهامش التسويقي المطلق بالنسبة لألبان الأبقار نحو 15-27 قرشاً للكيلوجرام في حالة عدم تعدد الوسطاء.

وفي سوريا يمكن القول بأن نحو 80% من تكاليف إنتاج وتسويق الألبان يعود إلى تكلفة اللبن الخام، 15% تكاليف تصنيع، 3% مصاريف تعبئة وتغليف، 7% تكاليف عمالة. ومن المعروف أن تكاليف التسويق للألبان تعتبر عالية في القطاع الحديث بالمقارنة مع القطاع التقليدي لتدنى تكلفة التغذية في. وبشكل عام تقدر تكاليف التغذية بنحو خمس ليرات سورية لإنتاج كيلوجرام لبن وأن سعر الكيلو من لبن الأبقار يباع على مدار العام بنحو 9 ليرات سورية. وتزداد التكاليف كلما تطور نظام التصنيع وطرق التعبئة والتغليف بالنسبة للمصانع.
وفي الجزائر يتراوح سعر إنتاج اللبن الحليب بين 21.67 – 22.25 دينار جزائري للتر الواحد وهى أعلى في المزارع الحديثة من نظيرتها في القطاع التقليدي.
وجدير بالذكر ان سعر الحليب المصنع في الجزائر لا يخضع لقانون العرض والطلب حيث تقوم الحكومة بتحديد اسعار الحليب للمستهلكين، كما تقوم بتحديد هوامش ربحية محدده لجميع المتعاملين الاقتصاديين بموجب قانون موحد لجميع المتعاملين الاقتصاديين. فعلى سبيل المثال تبلغ الهوامش التسويقية المحددة للتر اللبن المبستر المحتوي على 2 مليغرام مواد دهنية والمحدد سعره بنحو خمسة وعشرين دينار جزائري للتر نحو 0.80 دينار جزائري/لتر للموزع و 0.90 دينار/لتر لبائع التجزئة و 2.06 دينار/لتر بالنسبة للمصانع.

3-2-4 المنظمات والهيئات والمجالس والتعاونيات التسويقية للألبان ومنتجاتها:
يتفاوت اهتمام الدول العربية بقطاع الألبان ومنتجاتها وتختلف المنظمات والهيئات والمؤسسات ذات الاهتمام بهذا القطاع حسب فلسفة وسياسة الدولة ومدى ودرجات اهتمامها بهذا القطاع. ففي البلاد التي يسيطر القطاع الرعوي الغير مستقر على الإنتاج الحيواني يصعب عامة الإشراف على هذا القطاع. وهذا يرجع أساساً لقلة اهتمام الحكومات بهذا القطاع ولقلة وعي المنتجين التقليديين وتبعثرهم وعدم استقرارهم وترحالهم المستمر. وفى القطاع الحديث يسهل نسبياً الإشراف عليه وتكوين المؤسسات ذات الاهتمام لاستقرار المنتجين وسهولة الوصول إليهم ووعيهم المرتفع نسبياً.
ففي السودان أدركت الدولة في السنوات الأخيرة أهمية قطاع الألبان فأنشأت له المجالس الاستشارية والوزارية بالإضافة إلى الإدارة العامة للألبان بوزارة الثروة الحيوانية. كما أنشأت الدولة مصانع ألبان حكومية مثل مصنع ألبان حلة كوكو وبركات بالإضافة إلى المصانع التي يملكها القطاع الخاص والشبه الحكومي والمؤسسات الأخرى. النشاط التعاوني في مجال قطاع الألبان يعتبر محدود للغاية ولا توجد جمعيات تعاونية كبيرة مؤثرة سوى جمعية ألبان كوكو. وتوجد عدة جمعيات صغيرة بولاية الخرطوم يبلغ إنتاجها مجتمعة نحو 130 ألف لتر من الألبان في اليوم. كما توجد جمعيات صغيرة متعددة في الولايات الأخرى لكنها هي الأخرى ليست ذات فعالية كبيرة. وهناك اتحاد الرعاة الذي يهتم بالإنتاج الحيواني عامة ولا يلعب دوراً كبيراً في تطوير قطاع الألبان. وعليه فان إنشاء مراكز التجميع المزودة بكل التجهيزات والتسهيلات وايلاء المزيد من الاهتمام من قبل الحكومة لقطاع الألبان سيساعدان كثيراً في قيام الجمعيات التعاونية الفاعلة لقطاع الألبان.
وفي مصر تقوم وحدات التجميع بالمحافظات المختلفة بعمليات تجميع وتبريد الألبان. وتتبع هذه الوحدات لشركة مصر للألبان والأغذية وهى شركة قطاع عام يجرى الآن تخصيصها. وهناك شركات أخرى مثل شركة المصريين وبسكو مصر وبعض شركات قطاع الأعمال المتخصصة في استيراد الألبان المجففة وألبان الأطفال.
أما في سوريا فتساهم جهات حكومية وقطاع مشترك وخاص في تناول وتسويق الألبان وجميعها يغلب عليها الطابع التقليدي. الجهات الحكومية تتمثل في المؤسسة العامة للأبقار وهى منتجة ومسوقة حيث تسوق إنتاجها من الحليب إلى معامل الألبان وفق عقود مبرمة سنوياً. وهنالك أيضاً معامل القطاع العام وهى شركات تصنع وتسوق المنتجات اللبنية وهذه ثلاثة معامل تتبع لوزارة الصناعة (المؤسسة العام للصناعات الغذائية) وهذه تصنع ما لا يقل عن 5-8% من إجمالي إنتاج سوريا من الحليب. كما تقوم شركات القطاع المشترك بتصنيع نحو 4% من حليب الأبقار الكلى في صورة لبن رايب وجبنه وزبدة وسمنة. وتقوم مصانع القطاع الخاص المرخصة بتصنيع حليب الأبقار (8% من إنتاج الأبقار الكلى) والمصانع البسيطة الغير مرخصة تصنع نحو 5-10% من ألبان الأبقار ونحو 40-60% من حليب الأغنام والماعز.

وفي الجزائر يتم تسويق الألبان بشكل أساسي عن طريق الدواوين التابعة للقطاع العام والتي أعيدت هيكلتها إلى مجمع لصانعي ومنتجي الحليب. ويهتم هذا المجمع عادة بجمع الحليب الطازج من المنتجين والمجمعين ويقوم بتصنيعها وتسويقها على مستوى وحداته. إضافة إلى هذا المجمع توجد عدة وحدات صغيرة ومتوسطة الحجم تابعة للقطاع الخاص تم إنشاؤها مؤخراً.

3-2-5 تطور أعداد مصانع الألبان وطاقاتها التصنيعية ومعدلات التشغيل:
كما هو معلوم فإن الألبان من المنتجات الغذائية السريعة التلف مما يجعل من الضرورة تصنيعها تفادياً لتلفها وتحقيقاً لرغبات المستهلكين للحصول على المنتجات اللبنية المتنوعة والتي زاد الطلب عليها خاصة في المناطق الحضرية بسبب زيادة الوعي الغذائي والسكان وتنوع المائدة في الوطن العربي. و تتنوع ملكية مصانع الالبان في الوطن العربي حيث يتبع بعضها للقطاع العام والبعض للقطاع المشترك والآخر للقطاع الخاص وذلك حسب السياسة الاقتصادية لكل قطر.
ففي السودان تم إنشاء أول مزرعة للألبان ملحق بها مصنع حديث بواسطة الإدارة البريطانية تم بعد ذلك في عام 1908 تحولت ملكيتها للقطاع الخاص (آل كافوري). وبعد ذلك قامت عدة مصانع للقطاع العام والخاص نحو 8 مصانع بعضها لا يزال ينتج والبعض الآخر متوقف او تحت التأهيل. وتتراوح الطاقة التصميمية لبعض هذه المصانع ما بين 10-100 طن في اليوم بينما كانت الطاقة التشغيلية الفعلية نحو 8-15 طن في اليوم وذلك بسبب المشاكل والمحددات السابق ذكرها مثل ، سوء التخطيط ارتفاع تكاليف التشغيل وال***** وصعوبة الحصول على الألبان الخام. وقد كانت الدولة تمتلك معظم هذه المصانع لكنها بدأت تنسحب من هذا النشاط لصالح القطاع الخاص.
جدول رقم (6) مصانع الألبان في السودان
وطاقتها التصنيعية والتشغيلية (طن في اليوم)
ملاحظات الطاقة التشغيلية الطاقة التصنيعية الموقع (الولاية) تاريخ الإنشاء المصنع
توقف منذ فترة 1-2 10 الخرطوم 1908
1945 ألبان كافوري
تحت التأهيل 5-10 30 الخرطوم 1961 ألبان تعاون كوكو
لم تشتغل - - غرب كردفان 1970 ألبان بابنوسة
لا يعمل - 20 شمال كردفان 1984 ألبان الأبيض
يعمل 2-4 20 الجزيرة 1981 ألبان بركات
تحت التأهيل 2-7 100 الخرطوم 1985 ألبان ديريلاند
تحت التأهيل 5-8 60 الخرطوم 1984 ألبان بطانة
يعمل 10-15 30 الخرطوم 1987 ألبان النيل الأزرق (كابو)

وفي مصر يشهد قطاع الألبان والتصنيع تطوراً ملحوظاً. وقد وصل عدد مصانع الألبان إلى 211 مصنعاً بطاقة إنتاجية بلغت نحو 750 ألف طن عام 2000. ومن أجل هذا تم إعداد مصانع لها طاقات تصميمية عالية وتواجه هذه المصانع مشاكل عدة منها عدم توفر اللبن الخام بمقدار الطاقات المستخدمة حيث يتم سد العجز عن طريق الألبان المجففة التي تنافس منتجاتها تلك المصنوعة من الألبان المحلية الخام.
وفي سوريا تطور قطاع تصنيع الألبان في السنوات الأخيرة كما تطورت نوعية المنتجات اللبنية. وقد أنشأت الحكومة ثلاث شركات في مناطق جغرافية مختلفة بهدف تجميع الحليب وتصنيعه. وقد بدأت هذه المراكز نشاطها منذ أكثر من 20 عاماً. وتختلف الطاقات التصميمية والتشغيلية في كل من هذه الشركات. إذ تراوحت الطاقات التصميمية لها بين 14.4-28 طن في اليوم والتشغيلية بين 10-25 طن في اليوم. ويبلغ الإنتاج الكلى لهذه الشركات نحو 158 طن حليب معقم بقرى 12.2 طن لبن رايب بقرى، 27.1 لبن مصفى بقرى، 1.2 طن جبنه بقرية، 1.6 زبدة وسمنة وكريمة في اليوم. وجدير بالذكر إن طاقة التصنيع الفعلية لهذه المصانع لا تشكل أكثر من 65.8% ، وأنها تعاني من انخفاض جودة الحليب الخام الذي تجمعه بصهاريج غير مبردة من صغار المنتجين إذ ينقل لها عن طريق الوسطاء ولذا فإن نوعية الحليب غير جيدة ولم تصل مواصفات منتجاتها للمستوى المطلوب.
وهنالك شركات القطاع المشترك التي تشمل الشركة السورية السعودية، الشركة السورية الليبية والشركة السورية الفلندية. ويبلغ إنتاج هذه الشركات
4-5% من مجموع إنتاج الحليب في سوريا وقد اتجهت كل شركة لإنتاج نوع معين من المنتجات اللبنية.
وللقطاع الخاص مصانع ومعامل بعضها مرخص رسمياً وبعضا بسيطة وغير مرخصة. المعامل المرخصة تعتمد على حليب الأبقار،و يوجد في سوريا 56 معملاً للقطاع الخاص مرخصة أغلبها في دمشق وحلب تصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو 94 ألف طن في السنة. كما توجد وحدات بسيطة غير مرخصة تظهر أثناء ذروة الإنتاج الموسمي ورغم بساطتها فإنها تصنع نحو 25-30% من الحليب المنتج في سوريا ويشكل إنتاجها اكبر منافس لمنتجات القطاع العام والمشترك نظراً لانخفاض سعر التكلفة خاصة وأنها بعيدة عن الرقابة الصحية ومنتجاتها تفتقر إلى أبسط مواصفات الجودة.
جدول رقم (7) معامل القطاع الخاص المرخصة رسمياً
وطاقتها التصنيعية في سوريا
الطاقة الإنتاجية
طن/سنة عدد المعامل المحافظة
17642 18 دمشق
40024 12 حلب
1059 3 اللاذقية
6668 3 السرقة
1200 2 درعا
90 1 أدلب
18000 6 حماه
180 1 حمص
94263 56 المجموع

وفي الجزائر تشكل معظم وحدات صناعة الحليب من وحدات (جيبنى) توفر طاقتها نحو 1.5 مليار لتر في السنة عبر 18 وحدة إنتاجية. تعتمد هذه الوحدات أساساً في انتاجها على الحليب المسحوق (الغبره) المستورد نحو(90%) . أما المصانع الصغيرة والمتوسطة التابعة للقطاع الخاص فقد عرفت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة حيث وصلت إلى 102 وحدة إنتاج طاقتها الإنتاجية بين 150 – 220000 لتر في اليوم تعمل هذه الوحدات بغبره الحليب المستورد وبالحليب الطازج. الوحدات التي تعمل بالحليب الطازج هي تلك التي استفادت من الدعم المقدم من طرف الدولة وكان الشرط الأساسي للاستفادة من هذا الدعم قيامها باستخدام الحليب الطازج.
وفي المغرب عرفت شبكة تصنيع الألبان تطورا سريعا خلال السنوات الأخيرة و ارتفعت معها الطاقة التصنيعية من 850.000 لتر في بداية المخطط الوطني للحليب سنة 1975 إلى 3مليون لتر في اليوم حاليا. و ارتفع بذلك عدد الوحدات الكبرى المنتجة للألبان من 7 وحدات عام 1975 إلى 45 وحدة حاليا منها 19 شركه حرة و 8 تعاونيات كبرى، إلى جانب هذه الوحدات الكبرى تم بدعم من الدولة إنشاء 18 وحدة صغرى (بغلاف مالي فاق 20 مليون درهم) تبلغ طاقتها التصنيعية حوالي 8 مليون لتر في السنة مكنت من فك العزلة على أكثر من 1300 من صغار المنتجين المنتمين للمناطق الجبلية أو الصحراوية والتي تجد صعوبات في تسويق إنتاجها. وقد ساهم القطاع الخاص في إنشاء وحدات صغرى تتراوح طاقتها ما بين 2 و 6 طن/يوم، وتتواجد هذه الوحدات في مجملها داخل أو بضواحي المدن. وتمثل كميات الحليب المصنعة حاليا في المغرب ما يناهز 60% من الإنتاج الإجمالي الوطني مقابل 10 % سنة 1970. وجدير بالذكر بانه ولغاية العام 1983 ظل نشاط مجمل الوحدات الصناعية منحصرا في إنتاج الحليب المبستر و المشتقات الطرية. ومند بداية العام 1984 وبفضل الدعم الذي قدمته الدولة شرعت معظم الوحدات في تجهيز معاملها لصناعة المشتقات الأخرى ذات الاحتفاظ الطويل. وقد ساهم القطاع الخاص بدوره بالاستثمار في مجال تجفيف الحليب وصناعة الحليب المجفف لتغذية الإنسان بطاقة تحويلية تناهز 300 طن/يوم.
3-3 تطور الطلب على الألبان ومنتجاتها ومعدل الاكتفاء الذاتي:
الطلب على الألبان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعادات الاستهلاكية السائدة في كل دولة من الدول العربية، بالإضافة لأسعارها والدخل والعوامل الأخرى بما فيها البدائل ومدى توفرها. وعموماً فقد تزايد الطلب على الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي في السنوات الأخيرة وخاصة في المناطق الحضرية وذلك لزيادة الوعي الغذائي والصحي وارتفاع أسعار البدائل وزيادة التنوع في منتجات الالبان. وتشير بيانات المنظمة العربية للتنمية الزراعية المبينة في الجدول رقم (8) والذي يبين كميات المتاح للاستهلاك من الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي للفترة 1991-2001. بان الطلب على الألبان في الوطن العربي قد ازداد سنويا وبنسب متفاوتة طوال سنوات الفترة المذكورة، حيث ارتفع من نحو 20.6 مليون طن عام 1991 الى نحو 28.2 مليون طن عام 2001. وكذلك تشير البيانات الواردة في الجدول رقم (9) والذي يبين تطور نسب الاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي لذات الفترة، بان نسب الاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها على مستوى الوطن العربي قد ازدادت هي الأخرى طوال سنوات الفترة حيث ارتفعت من نحو 59.9% عام 1991 الى نحو 71% عام 2001 وذلك على الرغم من زيادة الطلب.
ففي السودان تستهلك الألبان غالباً في صورة حليب مع الشاي صباحاً ومساءاً وفى بعض الوجبات خاصة الإفطار والعشاء. وبخلاف الحليب الطازج يعتبر الروب والجبنه من أهم المنتجات اللبنية المستهلكة في السودان. وقد تزايد استعمال الزبادي في السنوات الأخيرة خاصة في المدن كما تزايد استهلاك الآيس كريم. أما الزبدة والمثلجات فيتم استهلاكها بكميات بسيطة.
ويقدر استهلاك الفرد السوداني من الألبان ومنتجتها بنحو 100 كيلوجرام في العام ويصل إلى 125 كيلوجرام بالنسبة لذوى الدخل المرتفع وينخفض إلى 75 كيلوجرام في العام بالنسبة لذوى الدخل البسيط. ولقد ارتفع الطلب الكلي على الألبان ومنتجاتها في السودان من نحو 3.1 مليون طن عام 1991 إلى نحو 7.1 مليون طن عام 2001. كما انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من نحو 39% عام 1992 إلى نحو 35.7% عام 2002. وقد ساعد ارتفاع أسعار اللحوم والبدائل الأخرى بالإضافة إلى زيادة تنوع المنتجات اللبنية، في زيادة الطلب على الألبان وارتفاع أسعارها. حيث ارتفع سعر الحليب الطازج في الخرطوم إلى نحو 70 ديناراً عام 2002 بالمقارنة مع 45 ديناراً للرطل عام 1999.
وفي مصر تشير بيانات استهلاك الألبان أن هنالك زيادة سنوية بمعدل 4.66% في معدل الاستهلاك السنوي البالغ نحو 4.01 مليون طن خلال الفترة 1991-2001. ويتوقع أن يصل الاستهلاك السنوي إلى نحو 5.8 مليون طن عام 2005. وقد زاد نصيب استهلاك الفرد من الألبان من نحو 37.9 كيلوجرام عام 1993 إلى 77.5 كيلوجرام سنوياً عام 2000 وذلك نتيجة لزيادة اهتمام وسائل الإعلام مما زاد من وعي المستهلكين الصحي والغذائي . اما نسب الاكتفاء الذاتي فقد ارتفعت من حوالي 70% عام 1991 الى نحو 79.2% عام 2001.
وفي سوريا تعد المنتجات اللبنية المختلفة المادة الرئيسية التي يفضل المواطن توفرها في مائدته خاصة في الوجبات الصباحية والمسائية. ولقد زاد الطلب على الألبان واصبح الإنتاج المحلى على الرغم من زيادته لا يكفى لتغطية الاحتياجات اليومية للسكان. زيادة الطلب وزيادة معدل نمو السكان قد أديا إلى انخفاض معدل الاكتفاء الذاتي من نحو 93.7% عام 1991 الى نحو 89.9 % عام 2001.

و في الجزائر ازدادت الكميات المتاحة للاستهلاك من نحو 3.5 مليون طن عام 1991 إلى نحو 3.76 مليون طن عام 2001. وكذلك ارتفعت نسب الاكتفاء الذاتي من نحو 32.6% عام 1991 إلى حوالي 43.9% عام 2001.

وفي المغرب لم يتطور الاستهلاك الفردي من الحليب حيث بقي يتراوح ما بين 41.7 لتر/فرد/سنة و 42 لتر/فرد/سنة خلال الفترة 1992-2002 وذلك على الرغم من ارتفاع الإنتاج الإجمالي من الحليب من نحو 883 مليون لتر في السنة عام 1992 الى نحو 1.2 مليار لتر عام 2002 .
أما الاستهلاك من الزبدة فلم يتجاوز 1.6 كلغ/فرد/سنة خلال العقدين الماضيين كما لم تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي خلال الفترة ما بين 1992 و 2002 ما نسبته 45% ويتم تسجيل مثل هذا المستوى خاصة خلال مواسم الفلاحة الملائمة التي تتميز بفائض مهم من الحليب الذي يتم تحويله إلى مسحوق حليب وزبدة.



3-4 تطور كميات وقيم واردات الألبان ومنتجاتها :
الزيادة المضطردة للطلب على الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي وعجز الإنتاج المحلى عن سد هذا الطلب قد جعل من الضرورة استيراد الألبان المجففة وبعض المنتجات اللبنية لسد هذه الفجوة. وهذا بالطبع له أثره السالب على ميزان المدفوعات لهذه الدول وعلى مواردها من العملات الحرة. وتشير إحصاءات المنظمة العربية للتنمية الزراعية المبينة في الجدولين رقم (10) و(11) الى ان الدول العربية تستورد سنويا نحو 8.6 مليون طن من الألبان ومنتجاتها (معدل لبن سائل) تبلغ قيمتها نحو 2.25 مليار دولار وذلك كمعدل سنوي للفترة 1991-2001 . كما تشير ذات الإحصاءات الى ان كميات وقيم الواردات العربية تختلف سنويا صعودا وهبوطا وذلك حسب وفرة الإنتاج المحلي الذي يتأثر كثيرا بمعدلات هطول الأمطار نظرا لاعتماد غالبية الدول العربية على الإنتاج التقليدي في تامين احتياجاتها من الألبان ومنتجاتها.
ومن حيث اتجاهات الاستيراد على المستوى القطري يتبين من ذات الجداول المذكورة سابقا بأن كمية واردات الألبان السعودية قد انخفضت من نحو 1.95 مليون طن عام 1991 إلى نحو 1.34 مليون طن عام 2001 . وكذلك انخفضت كميات الواردات الجزائرية والمغربية واليمنية من حوالي 2.38 و 0.52 و 0.34 مليون طن عام 1991 الى نحو 2.11 و 0.24 و 0.32 مليون طن عام 2001 على التوالي. وعلى العكس من ذلك فقد ارتفعت كميات الواردات المصرية والإماراتية والكويتية واللبنانية من نحو 0.98، 0.49، 0.12 و 0.25 مليون طن عام 1991 الى نحو 1.03، 0.61، 0.45 و 0.49 مليون طن عام 2001 على الترتيب.

وتأتي الجزائر في مقدمة الدول العربية المستوردة للألبان من حيث الكمية حيث تشكل واردتها نحو 23% من إجمالي واردات الألبان العربية، تليها السعودية بنسبة 19.5%، ثم مصر بنسبة 12.47%، فالأمارات بنسبة 7.05% وذلك كمتوسط سنوي للفترة 1991-2001، وذلك كما هو مبين في الشكل رقم (5) والذي يبين الأهمية النسبية لمساهمة كل دولة من الدول العربية في إجمالي الواردات العربية من الألبان ومنتجاتها من حيث الكمية كمتوسط سنوي للفترة 1991-2001.
ومن ناحية أخرى تأتي السعودية في مقدمة الدول العربية المستوردة للألبان من حيث القيمة حيث شكلت واردتها نحو 23.2 % من إجمالي قيمة واردات الألبان العربية البالغة نحو 2.25 مليار دولار كمتوسط سنوي خلال الفترة 1991-2001. تلتها كل من الجزائر والإمارات ومصر والكويت ولبنان وليبيا و بنسب بلغت نحو 23.1%، 8.3%، 7.7%، 5.9% ، 5.4% و 4.4% على التوالي وذلك كما هو موضح بالشكل رقم (6) والذي يبين الأهمية النسبية لمساهمة كل دولة من الدول العربية في قيمة الواردات العربية من الألبان ومنتجاتها من حيث الكمية كمتوسط سنوي للفترة 1991-2001 .








3-5 تطور كميات وقيم صادرات الألبان ومنتجاتها :
تمتلك دول عربية عديدة كافة المقومات اللازمة التي تمكنها من إنتاج الألبان وتصديرها. الا انه و على العكس من ذلك فإن العجز الكبير في سد حاجة الاستهلاك من الألبان المحلية لهذه الأقطار وعدم اكتفائها ذاتياً ومواجهتها للعديد من المحددات الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية قد جعلها دولا مستوردة للألبان بصفة عامة بدلا من أن تكون مصدرة لها.
وبناء عليه فان الصادرات العربية من الألبان ومنتجاتها ما زالت متواضعة جدا اذا ما قورنت بالامكانات المتوفرة. حيث تشير الإحصاءات الصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية والمبينة في الجدول رقم (12) بان صادرات الالبان العربية تبلغ في المتوسط نحو 488 ألف طن سنويا كمعدل للفترة 1991-2002. كما تشير ذات الإحصاءات بان صادرات الالبان العربية قد ازدادت من نحو 338 ألف طن عام 1991 الى حوالي 532 ألف طن عام 2001.
ومن حيث الدول المصدرة تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى من حيث كمية الصادرات حيث يبلغ المعدل السنوي لصادراتها من الألبان نحو 150.5 ألف طن تشكل حوالي 31% من إجمالي الصادرات العربية كمتوسط للفترة 1991-2002. يليها في الأهمية الإمارات العربية المتحدة والتي يبلغ متوسط صادراتها السنوية حوالي 123.5 ألف طن تشكل نحو 25% من إجمالي صادرات الألبان العربية. يليهما في الأهمية كل من الأردن والمغرب والتي تشكل صادراتهما في المعدل ما نسبته نحو 11.3% و 9.8% من إجمالي صادرات الألبان العربية على التوالي.




3-6 الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال الاستيراد من القطاعين العام والخاص:
عادة يتم استيراد الألبان ومنتجاتها لسد العجز في الإنتاج المحلى خاصة الألبان المجففة لسد حاجة المصانع والاستهلاك الأسرى بالإضافة إلى بعض المنتجات اللبنية مثل الجبن والزبدة والسمن. وفي معظم الدول العربية تم إنشاء شركات عامة وخاصة لتقوم بالاستيراد ومن الملاحظ أن الاتجاه العام هو تقليص دور الدولة في الوطن العربي في استيراد هذه السلع وتركه للقطاع الخاص والمشترك. وعادة لا توجد منافسة شديدة في الاستيراد بل يكاد يكون محتكراً على عدد محدود من المستوردين.

ففي السودان وبعد عام 1992 انسحبت الدولة من تجارة استيراد الألبان ومنتجاتها ومعظم الأنشطة الاقتصادية وتركت ذلك للقطاع الخاص وبعض الشركات التي تساهم الدولة فيها مثل منظمة الشهيد وخلافها ويتركز الاستيراد من الألبان المجففة بوجه خاص والقليل من الجبنه والزبدة والسمنه ومؤخرا اصبح هناك اتجاه لاستيراد الحليب المبستر وخاصة من السعودية.

وتلعب شركات القطاع العام دور كبير في استيراد اللبن المجفف والمنتجات اللبنية. وتعتبر الشركة القابضة للصناعات الغذائية وبسكو مصر وشركات جهينة وملكى لاند ودله وديرلاند والمصريين في مقدمة شركات القطاع الخاص المستوردة للألبان المجففة بالإضافة إلى بعض شركات التصنيع الغذائي العاملة في مجال الألبان ومنتجاتها.

وفي سوريا تقوم شركات القطاع المشترك أساساً باستيراد الألبان المجففة وتوفيرها للمصانع والاستهلاك المنزلي. اما في الجزائر يقوم جبيلى – المجمع الذي يضم الدواوين الجهوية باستيراد نحو 45% من كمية الألبان ومنتجاتها المستوردة للبلاد ويقوم القطاع الخاص ممثلاً في المستوردين والصناعيين باستيراد الكمية الباقية (55%).
وفي المغرب تتعدد الجهات والهيئات العاملة في مجال استيراد الالبان وتختص كل هيئة او جهة منها في استيراد منتج معين من منتجات الالبان. حيث تقوم وحدات تصنيع الحليب ، ووحدات تصنيع الجبن ووحدات تصنيع الشوكولاته والبشكيطو باستيراد الحليب المجفف للاستعمال الصناعي في حين تقوم وحدات صناعة الجبن المذاب باستيراد الجبن الصناعي وتقوم الشركات الخاصة المتخصصة بالاستيراد والتسويق باستيراد الزبدة وباقي منتجات الالبان.

3-7 التوقعات المستقبلية لإنتاج واستهلاك الألبان:
عملت حكومات الوطن العربي بانتهاج سياسات وبرامج تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلى من الألبان ومنتجاتها لمقابلة الاستهلاك المتزايد وسد العجز والفجوة الغذائية. كما قام القطاع الخاص بتشجيع من الحكومات بدور فعال في تنمية قطاع الألبان. وتتضمن سياسات وبرامج غالبية الدول العربية فيما يختص بتطوير قطاع الألبان بشكل عام ما يلي:
- استيراد الأبقار الأجنبية عالية الإنتاج.
- توفير الرعاية الصحية والبيطرية.
- تشجيع الاستثمار المحلى والوطني.
- التخصص في إنتاج الألبان ومنتجاتها.
- تطوير العملية التسويقية والتصنيعية.
- بعض إجراءات التمويل والدعم.
- تشجيع البحوث التطبيقية والتعليمية.
- توفير بعض البنيات الأساسية.
ففي السودان أعدت الدولة استراتيجية قومية ربع قرنية (2002-2027) لتطوير قطاع الألبان ارتكزت على توفير بعض البني التحتية، توفير بعض الرعاية الصحية والبيطرية وخدمات الإرشاد، الاهتمام بالقوى البشرية، تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الألبان من نحو 7.1 مليون طن عام 2002 إلى نحو 16224 مليون طن عام 2027 وان تكتفي البلاد ذاتياً من الألبان ومنتجاتها ويصدر نحو 50% من الإنتاج.
وفي مصر يتزايد اهتمام الدولة والقطاعات المتخصصة بقطاع الألبان. ويتوقع أن يرتفع الإنتاج المحلى من الألبان من نحو 3.7 مليون طن عام 2000 إلى نحو 4.7 مليون طن عام 2005. ويتوقع أن يرتفع متوسط الاستهلاك من نحو 4407 ألف طن للفترة 1992-2001 إلى نحو 5796 ألف طن عام 2005. ومن المتوقع زيادة معدلات الاستهلاك بسبب زيادة الوعي الغذائي والسكان.
وفي سوريا بدأت مشاريع تربية الأبقار الحلوب تشكل مصدراً هاماً للدخل مما دفع بالكثيرين للاستثمار في هذا النشاط. اضف اليه ان اهتمام الدولة بإنشاء مشاريع تربية الأبقار والأغنام والاهتمام بالتلقيح والتهجين وفتح الأبواب لاستيراد الأبقار عالية الإنتاجية قد ساعد وسيساعد اكثر في زيادة إنتاج الألبان ومنتجاتها مستقبلاً.
وفي الجزائر لم يشهد الطلب على الألبان ومنتجاتها تطوراً ملحوظاً خلال العشر سنوات الماضية بل تراجع في بعض السنوات ولا توجد تقارير توضح توقعات وإحصاءات الإنتاج والاستهلاك المستقبلية.

3-8 مشاكل ومحددات التجارة الخارجية والبينية للألبان ومنتجاتها:
تنحصر التجارة الخارجية الخاصة بالألبان ومنتجاتها للوطن العربي في عمليات الاستيراد وجود بعض العمليات التصديرية لبعض المنتجات اللبنية، وتكاد مشاكل ومحددات التجارة الخارجية والبينية ان تكون متشابهة بين دول الوطن العربي. وفيما يلي ملخصا لأهم هذه المحددات في الدول المنتجة الرئيسية للألبان في الوطن العربي.
ففي السودان تشكل قيمة منتجات الألبان المستوردة عبئاً ثقيلاً على العملات الحرة ونسبة مقدرة من جملة الواردات الغذائية (نحو 34%). وكان من الممكن أن يكون السودان مصدراً للألبان ومنتجاتها لولا بعض المحددات والمشاكل المتعلقة بالتجارة ومن اهمها عدم ايلاء الاهتمام الكافي بالقطاع مما حد من تكوين المشاريع التصديرية والمصدرين و عدم كفاية الإنتاج والذي حتى وإن توفر فائض للتصدير فلا توجد الإمكانات والتسهيلات المساعدة للتصدير من امكانات وطاقات تصنيعية ووسائل نقل وتبريد وحفظ تمكن الألبان السودانية من المنافسة خارجياً كما ونوعا.

وفي مصر تعاني المنتجات اللبنية المحلية من الافتقار للمواصفات القياسية والجودة والشروط الصحية وقلة كفاءة العملية التسويقية الامر الذي يجعل من عمليات التصدير للخارج والمنافسة في التجارة الخارجية أمراً صعباً. إضافة الى ذلك يوجد في مصر كثير من القوانين والتشريعات التي تعيق عمليات التجارة الخارجية للألبان ومنتجاتها (استيراد وتصدير). كما ان ارتفاع تكاليف إنتاج الألبان يحد من امكانات المنافسة في التجارة الخارجية. واخيرا فأن تحكم القطاع الخاص في مجال الألبان وقلة خبرته وتجاربه في التجارة الخارجية تحد من فرص ازدهار التجارة الخارجية في هذا المجال.

وفي سوريا تنحصر أهم محددات ومشاكل التجارة الخارجية والبينية في الألبان ومنتجاتها في الأتي:
- افتقار المنتجات المحلية لمواصفات الجودة وللشروط الصحية ولذا تصعب منافستها في التجارة الخارجية.
- اتباع طرق مناوله وتصنيع وتعبئة قديمة لا تسمح بتخزين المنتجات اللبنية لفترة طويلة مما يجعل تصدريها إلى الأسواق الخارجية أمراً صعباً.
- عدم وجود برامج دعاية ووسائل تسويق خارجية وغياب التنسيق الفعلي بين غرف التجارة العربية لتبادل المعلومات قد قلل من إمكانيات ازدهار التجارة البينية.
- ضعف خبرة المصنعين ببرامج الجودة المستخدمة في الأسواق الخارجية تعيق عمليات التجارة الخارجية.
- وجود بعض القوانين التي تعيق عمليات استيراد وتصدير الألبان.

في الجزائر لا تختلف محددات التجارة الخارجية عن أقطار الوطن العربي الأخرى وأهمها تدنى الإنتاجية وعدم وجود الفائض للتصدير وتدنى الجودة وقلة كفاءة عمليات التسويق.
وفي المغرب يمكن تلخيص أهم محددات ومشاكل التجارة الخارجية والبينية في الألبان ومنتجاتها في الأتي:

- وجود حواجز إدارية وجمركية بين الدول العربية مما يحول دون انسياب المواد الحليبية العربية عبر الحدود العربية.
- غياب تبادل المعطيات بين الدول العربية في ما يتعلق بوفرة، طلب، استيراد المواد الحليبية مثل دول الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة.
- غياب معطيات حول فرص الاستثمار بالدول العربية وخاصة في المجال الزراعي.
- غياب الدعم التصديري لمنتجات الألبان على غرار ما يلاحظ على مستوى الدول الأجنبية.
- ارتفاع تكاليف التصنيع مما يضعف القوة التنافسية في وجه المنتجات الأجنبية.

الباب الرابع

التجارب الوطنية في مجال تطوير إنتاج وتسويق الألبان
4-1 التجارب القطرية في مجال إنتاج وتسويق الألبان:
نسبة لزيادة الطلب على الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي وزيادة الوعي الغذائي لأهمية الألبان فقد اهتمت غالبية الدول العربية بقطاع الألبان وقامت بتشجيع القطاع الخاص على إنشاء مشاريع الألبان. وقد تباينت نوعية هذه المشاريع وتجارب هذه الدول لتنمية إنتاج وتسويق الألبان. وكما هو متوقع فإن بعض هذه التجارب نال حظاً وافراً من النجاح وبعضها قد تعثر. وعليه فأن معرفة هذه التجارب يصبح ضرورياً ومفيداً للدول العربية حتى تستطيع أن تتعرف على أسباب نجاح وإخفاق هذه التجارب من بلد لآخر وتستفيد منها في برامجها المستقبلية لتنمية هذا القطاع.
ففي السودان تزايد الاهتمام بقطاع الألبان منذ أمد بعيد إذ تم إنشاء أول مزرعة لإنتاج الألبان عام 1908 لاستهلاك كبار موظفي الدولة. وقد وجد مجال الإنتاج اهتماماً أكثر من التسويق. وقد قامت الكثير من المشاريع والتجارب في مجال الألبان بعضها كان ناجحاً يحتذي به والبعض لازمه الفشل. تجارب ونجاحات مشروع النيل الأزرق للألبان تعتبر مثالاً جيداً للنجاح يستفاد منه قطريا وإقليمياً ويؤكد إمكانية القطاع الخاص في الاستفادة من الخبرات والتقنية الحديثة والتجارب السابقة في إنجاح مشاريع الألبان. أما التجارب التي لم يحالفها النجاح فتتمثل في عدة مشاريع أكثرها أنشأتها الدولة مثل مشروع ألبان الأبيض ومشروع ألبان بابنوسة. وقد تداركت الحكومة عدم مقدرتها على إنجاح مشاريع الألبان وانسحبت من هذا المجال لاحقاً لصالح القطاع الخاص. التجارب الفاشلة كان أهم أسبابها إن إنشاء هذه المشاريع قد تم دون التأكد من وجود الألبان الخام والمياه قبل تشغيلها و سوء التخطيط وعدم توفر الخبرات الكافية وعدم كفاءة القطاع العام في إدارة مشاريع الألبان.
في مصر أدركت الدولة مبكرا الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في إنتاج وتسويق الألبان ومنتجاتها فقامت بخصخصة المؤسسات والشركات العامة لهذا القطاع وشجعت القطاع التقليدي. وقد نفذت الدولة عدة برامج ومشاريع لمساعدة القطاع التقليدي والمنتج الصغير واستفادت من المعونات العينية الأجنبية لتنمية هذا القطاع. كما ساعدت في خفض تكاليف الإنتاج والتسويق واستعمال المواد المحلية الخام في تصنيع الأغذية الحيوانية مثل المولاس. وقد يسرت الدولة بعض التمويل والائتمان للمنتج الصغير. اهتمام الدولة الكبير بهذا القطاع وبصغار المنتجين جعلت إنتاج الألبان ينمو سعياً لمواكبة النمو السكاني والطلب المتزايد على هذه المنتجات. يستفاد من هذه التجارب أن الدولة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تنمية قطاع الألبان عن طريق تشجيع ودعم القطاع الخاص دون أن تتدخل هي مباشرة في عمليات الإنتاج والتسويق إذ أن القطاع الخاص أجدر بذلك خاصة إذا وجد الدعم الحكومي ضمن الحدود المسموحة في الاتفاقيات الدولية.

وفي سوريا انحصرت التجارب القطرية الهامة في القطاع العام الذي ضم المؤسسة العامة للمياقر والتي تمتلك عدة مزارع كبيرة لتربية الأبقار بالوسائل والتقنية الحديثة. كما قامت الدولة بإنشاء مصانع الألبان معتمدة على المزارع الكبيرة. هذه المشاريع والتجارب للقطاع العام لم تحقق الهدف المنشود. وقد ساعد صدور القوانين المشجعة للاستثمار في تحفيز وتنشيط القطاع الخاص إذ ظهرت وقامت عدة شركات خاصة بعد ذلك يمكن أن يمثل نجاحها النموذج الجيد لتنمية قطاع الألبان. وتعد شركة رأس أخوان للصناعات الغذائية مثالاً جيداً للنجاح يمكن الاستفادة منه. وقد التزمت هذه الشركة بالمواصفات القياسية الجيدة وسمح لها بتصدير بعض إنتاجها. شركات القطاع العام شاركت كثيراً في حل جزء من مشاكل الإنتاج والتسويق للألبان بشكل علمي ولكن إنتاجها تنقصه الجودة وأرباحها تكاد تكون معدومة نتيجة لزيادة الهدر وكبر عدد العاملين والفنيين من جهة وانخفاض الكفاءة الإدارية من جهة أخرى. القطاع المشترك قد كان أحسن حالاً نسبياً من القطاع العام ولكنه يعانى أيضاً من عدة مشاكل من أهمها انخفاض نسبة الأرباح.
الدرس المستفاد مما سبق أن التجارب قد برهنت على نجاح القطاع الخاص في إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان أكثر من القطاعين العام والمشترك وهذا أيضا يبرر ضرورة أن تبتعد الدولة بقدر المستطاع من الدخول المباشر في هذا النشاط وحصر دورها في دعم القطاع الخاص في المجالات المختلفة لإنتاج وتسويق الألبان ومنتجاتها.

في الجزائر تساهم الدولة بقدر كبير في تطوير قطاع الألبان بدعم المزارعين وذلك من خلال منح القروض ودعم وحدات الإنتاج الصغيرة الخاصة في بسترة الألبان لصغار المزارعين والآلات الخاصة بالألبان مثل الحلابة والصهاريج. وتساهم الدولة أيضاً في مزارع الأعلاف الخضراء بنحو 30%-50% من تكلفة الاستثمار كما تدعم مشروع التلقيح الصناعي بنسبة 100%.
يستفاد من التجارب هنا أنه لابد من أن تقوم الدولة بدعم المزارع الصغير وفي الحدود المسموحة في الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية منظمة التجارة الدولية سواء بتحمل جزءاً من تكاليف الإنتاج وخاصة في مجال البحث والتطوير وتسهيل القروض له وضمان حصوله المزارعين على حد أدنى من الأسعار.
وفي المغرب يعتبر تطوير قطاع إنتاج الحليب من بين الأهداف الأساسية المحددة في إطار سياسية التنمية الفلاحية للدولة، والتي ترمي من بين توجهاتها إلى زيادة مساهمة هذا القطاع في ضمان الأمن الغذائي وتحسين دخول المنتجين. وقد ارتكز المخطط الوطني للحليب في المغرب والذي بدء العمل به في العام 1975 على المحاور التالية:
1- تحسين مستوى القدرات الإنتاجية للقطيع عبر:
* التلقيح الاصطناعي وتهجين القطيع المحلي
* تحسين ظروف تغذية الماشية
* تكثيف التأطير الصحي
2- إنشاء شبكة مراكز جمع الحليب من طرف الدولة
3- تحفيز المعامل لتصنيع الحليب
4- تأمين سعر مربح أدنى عند الإنتاج و اتخاذ تدابير تحفيزية لتكثيف الإنتاج.
5- تخصيص منح لاقتناء الأبقار من الصنف المد.
ومند بداية الثمانينات وفي إطار التقويم الهيكلي للاقتصادي الوطني بدعم من البنك الدولي أعطيت انطلاقة تغيرات مهمة على صعيد منظومات الإنتاج الحيواني تميزت بتراجع تدخلات الدولة و فتح المجال للقطاع الخاص.
وللتمكن من الاندماج في النظام الاقتصادي الحر تم القيام بعدة إصلاحات تقويمية في الميدان ألفلاحي وفي قطاع الإنتاج الحيواني على وجه الخصوص،وذلك ، لتشجيع القطاع الخاص وخلق جو تنافسي بغيت تحسين مردودية القطاع. وتتجلى هذه الإصلاحات فيما يلي:
- خصصت الطب البيطري
- تفويت بعض الخدمات إلى المنظمات المهنية ( تحسين النسل و أنشئت بذلك الجمعية الوطنية لمربي الأبقار بدعم من الدولة.
- تحرير اسعار الحليب و دعم تحرير اسعار الحليب.
- دعم إنتاج الطلوقات المؤصلة والفحول وتخصيص منح (1988).
- تحرير التجارة الخارجية.
- دعم انشاء تعاونيات جمع الحليب وتجهيزها عن طريق المنح (بدل تحمل الدولة المجمل العملية).
ومن أهم الدروس و العبر المستفادة من التجارب المغربية الناجحة ما يلي:
- أدى تحرير الأسعار إلى خلق منافسة حره ونزيهة بين وحدات التصنيع في *** العدد الأكبر من المنتجين و المستهلكين وإلى تحرير السوق وتحسين الجودة.
- أظهر تفويت عملية التلقيح الاصطناعي إلى القطاع المهني تحسنا ملحوظا في الخدمات بالنسبة لما كان عليه .
- مكن تخصيص منح لإنتاج الطلوقات المؤصلة من توفير عدد لا يستهان به من الأبقار المؤصلة والمنتجة محليا ومن إدخال تقنيات التربية الحديثة على مستوى الضيعات مما رفع من نسبة التحسين الوراثي.
- كان لدعم تجهيز مراكز جمع الحليب عن طريق المنح وقع إيجابي أفضل من الذي كان عليه لما كانت الدولة تقوم بهذه العملية على نفقتها.
- دفعت المنح المخصصة لتجفيف الفائض من الحليب وحدات التصنيع إلى الاستثمار في التجهيزات الضرورية للتجفيف ومن جهة أخرى مكنت هذه المنح من تثمين الفائض من الألبان سيما في فترة ارتفاع الإنتاج، وقد مكن هذا الوضع من:
* تغطية 60% من احتياجات البلاد من الزبدة.
* تغطية 55% من احتياجات البلاد من مسحوق الحليب زيادة على تنويع المشتقات الحلبية.


الباب الخامس

آفاق ومبررات تطوير قطاع الألبان في الوطن العربي

5-1 مبررات التطوير:
يتوفر بالوطن العربي أعداد ضخمة من الأبقار والأغنام والماعز والجمال، إلا انه وعلى الرغم من ضخامة أعداد الثروة الحيوانية في الوطن العربي فان الإحصاءات تشير إلى أن الألبان ومنتجاتها تحتل مراتب متقدمة في قائمة السلع الزراعية الغذائية التي يستوردها الوطن العربي، حيث يبلغ المتوسط السنوي لقيمة الواردات العربية من الألبان ومنتجاتها نحو 2.2 مليار دولار سنويا كمعدل للفترة 1991-2001. ويعود ذلك كما أشارت الدراسة إلى أن قطاع الألبان في الوطن العربي يعاني من العديد من المشاكل الإنتاجية والتسويقية والتصنيعية وخاصة لدى صغار المنتجين، والتي من أهمها انخفاض معدلات الإنتاج وتخلف قطاع التصنيع والنظم التسويقية و ارتفاع نسب الفقد والتالف، واعتماد إنتاج الألبان على القطاع التقليدي. وبناء على ما سبق ونظرا لكون الألبان ومنتجاتها تعتبر من مصادر الغذاء الرئيسية لإفراد المجتمع نظرا لما تحويه من مكونات غذائية أساسية يحتاجها الجسم في بناءه من بروتين ودهون وسكريات ومعادن وفيتامينات، فان تطوير هذا القطاع يعتبر من الأمور الهامة جدا في تحقيق الأمن الغذائي العربي وتقليل الفجوة الغذائية من هذه السلعة الهامة.
وعليه فقد تم تضمين هذا الباب بافاق ومبررات تطوير القطاع في الوطن العربي بشكل عام وفي كل دولة من الدول العربية المنتجة للالبان بشكل خاص. وفيما يلي ملخصا لأهم المبررات وأفاق التطوير في الدول العربية المنتجة الرئيسية للالبان:
ا) السودان:
في السودان توجد الكثير من المبررات الداعية لتطوير قطاع الألبان أهمها:
* وجود الثروة الحيوانية الضخمة والمراعى الشاسعة والعنصر البشرى المناسب.
* تطور قطاع الألبان سيزيد من دخل المنتج التقليدي مما سيسهم في رفع مستوى دخول هذه الشريحة الهامة من السكان وفي تحقيق الأمن الاجتماعي.
* تطوير القطاع سيساعد في الاستفادة من طاقات العديد من مصانع الألبان المعطلة والتي سبق وان صرفت أموال كبير على إنشائها.
* تطوير هذا القطاع سيوفر العملات الحرة التي تنفق على استيراد الألبان المجففة ومنتجات الألبان ويزيد من مستوى الاكتفاء الذاتي منها ويرفع المستوى الغذائي للفرد.
* تطوير هذا القطاع سيساعد في توفير الأمن الغذائي في الوطن العربي إذ أن السودان بإمكانياته الضخمة يمكن أن يلعب دوراً كبيراً في هذا المجال.
ب) مصر:
في مصر أيضاً هنالك الكثير من المبررات لتطوير قطاع الألبان أهمها:
* تطوير قطاع الألبان يعنى الاهتمام بشريحة كبيرة من المواطنين. كما سيحسن نوعية المنتج التي تفيد في زيادة دخل المنتجين ويفيد المستهلكين أيضاً.
* تطوير هذا القطاع سيزيد من إمكانية تصدير بعض المنتجات اللبنية والمنافسة في الأسواق الخارجية مما سيسهم في توفير العملات الصعبة .
* تطوير هذا القطاع سيمكنه من مواكبة الزيادة المطردة في الطلب نتيجة لزيادة السكان ، إضافة إلى إسهامه في توفير الأمن الغذائي لهم.
* تطوير هذا القطاع سيشجع على *** استثمارات خارجية.

ج) سوريا:
من أهم مبررات تطوير قطاع الألبان في سوريا ما يلي:
* الشريحة السكانية التي ستستفيد من تطوير هذا القطاع شريحة هامة وكبيرة خاصة أن جزءاً كبيراً منها يعتمد اعتماداً كلياً على هذا القطاع كمربي الأغنام وصغار المنتجين وورش التصنيع.
* ضرورة مواكبة التطورات الحاصلة في قطاع الالبان في الدول المجاورة، خاصة وأن كافة مقومات التطوير متوفرة من بني تحتية وموارد حيوانية وبشرية وطبيعية.
د) الجزائر:
من أهم مبررات تطوير قطاع الألبان في سوريا ما يلي:
* كبر حجم الأسر المعتمدة في معيشتها على الألبان والبالغ نحو 1.3 مليون نسمة.
* ان تطوير القطاع سيسهم تحسين مستوى معيشة شريحة كبيرة من سكان الريف مما سيسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للبلد اضافة الى اسهامه في توفير الأمن الغذائي.
* أن تطوير القطاع وحل العراقيل الأساسية التي تجابه أعماله سيسهم في تقليل الهدر والفاقد خاصة لدى صغار المنتجين. كما أن ذلك سيساعد في ازدهار مصانع الألبان.
ه) المغرب:
من أهم مبررات تطوير قطاع الألبان في المغرب ما يلي:
* تدنى مستوى البروتينات الحيوانية في الحصيلة الغذائية اليومية للفرد المغربي.
* الميزة النسبية التي يتمتع بها المغرب في إنتاج الألبان ستمكنه من مجابهة التحديات التي تفرضها التغيرات الدولية الحالية إذا ما تمكن من إزالة المعوقات و القيود التي تحد من معدلات نمو الإنتاج.
* الارتفاع المتزايد لتكاليف استيراد الألبان ومشتقاتها والحاجة إلى تحقيق قدر أدنى من الأمن الغذائي من هذه السلعة الهامة.
* تحسن و تطور مفاهيم التنمية وأساليب الإنتاج وبنيات أسواق الاستهلاك.
* توفر البني التحتية القادرة على استيعاب وتصنيع التطور المنشود في حجم الإنتاج .
و) السعودية:
من أهم مبررات تطوير قطاع الألبان في السعودية ما يلي:
- الأهمية الكبيرة لقطاع الألبان في توفير منتجات غذائية طازجة للمستهلك ، وبما يساهم به في إجمالي الناتج المحلي الزراعي.
- الإسهام المباشر لقطاع الألبان في تقليل الواردات .

5-2 مقترحات تطوير الإنتاج:
النظرة الشمولية لقطاع الألبان في الوطن العربي توضح تشابه مشاكل الإنتاج في الأقطار العربية مع تنوعها ويمكن القول بأن أهم هذه المشاكل تكمن في ضعف الإنتاجية والقدرات الوراثية للحيوان، قلة وعي المنتجين،ضعف التمويل والتدريب والإرشاد والدعم ، تدنى نوعية المنتجات اللبنية وصغر الحيازات وتدهور المراعى الطبيعية. وعليه فإن معظم مقترحات تطوير إنتاج الألبان في الوطن العربي تنصب في كيفية التغلب على هذه المشاكل ضمن الخصوصيات التي يتمتع بها كل قطر من الأقطار العربية. وفيما يلي ملخصا لأهم مقترحات تطوير قطاع الألبان في الدول العربية المنتجة الرئيسية :

أ) السودان:
* تحسين القدرات الوراثية بتنشيط وتطوير مراكز ووحدات التلقيح الاصطناعي لتحسين النسل ووضع خريطة تناسلية واضحة المعالم تراعى الظروف البيئية وتباينها في درجة الرعاية.
* الاهتمام بالمحاصيل العلفية والتوسع في برامج إدخال الحيوان في الدورة الزراعية.
* الاهتمام بالمراعى الطبيعية كماً ونوعاً.
* الاهتمام بالمنتجين وخاصة صغار الحجم من خلال الوحدات التدريبية والإرشادية ونقل التقانة وتوفير الرعاية الصحية والبيطرية.
* إنشاء مزارع نموذجية وربطها بمراكز البحوث.
* تشجيع وحث مؤسسات التمويل لتوفير التمويل الميسر خاصة لصغار المنتجين.
* توفير المناخ الاستثماري وتشجيعه.

ب) مصر:
في مصر تتضمن مقترحات تطوير إنتاج الألبان الهامة في الآتي:
* تحسين الصفات الوراثية لقطيع الألبان وإحلال كامل للأبقار المهجنة محل المحلية من خلال برنامج متكامل للتحسين الوراثي بهدف بصفة خاصة إلى زيادة إنتاجية الجاموس.
* رفع الإنتاجية لمحاصيل العلف خاصة البرسيم والذرة الرفيعة وتشجيع قيام مزارع الألبان المتخصصة في الأراضي حديثة الإصلاح تكون مساحاتها واسعة والتوسع في زراعة الأعلاف الخضراء مثل السيلاج وتشجيع زراعة الذرة الرفيعة والصفراء.
* توفير الرعاية الصحية والبيطرية للحيوانات.
* تخفيض الفائدة على القروض المخصصة لمشاريع الألبان.
* تشجيع نشاط الصندوق الاجتماعي في مجال فروض الحلابة وإزالة المعوقات لتشجيع الخريجين لإقامة مشاريع الألبان.

ج) سوريا:
في سوريا تتضمن أهم مقترحات تطوير الإنتاج الآتي:
* تشجيع تربية الأبقار في مزارع مستقلة والابتعاد عن أسلوب التربية الهامشية لهذه الحيوانات والاستمرار في تحسين قدراتها الإنتاجية.
* تطوير المناطق الرعوية كالبادية ومناطق الرعي الجبلية عن طريق استصلاح الأراضي القابلة للاستصلاح وزراعة النباتات الملائمة للظروف البيئية والمناخية.
* تشجيع المربى لاستعمال الحلابة الآلية.
* إقامة ندوات إرشادية تهدف إلى توعية صغار المنتجين وإرشادهم إلى طرق التربية والرعاية الصحية لقطعانهم ودعم البحث العلمي الخاص بقطاع الألبان.
* إنشاء منظمات أو جمعيات أو مؤسسات تضم صغار مربي الأبقار وتهتم بشئونهم.
* تشجيع القطاع الخاص لاستيراد الحيوانات المحسنة وراثياً وذات الإنتاجية العالية.
د) الجزائر:
في الجزائر يمكن إيجاز أهم مقترحات تطوير إنتاج قطاع الألبان في الآتي:
* العمل على إزالة النقص في المعلومات المتاحة عن المواصفات الشكلية والخصائص المتاحة لمختلف أنواع وسلالات حيوانات الألبان في المناطق البينية المختلفة وتحسين القدرات الإنتاجية للحيوانات المحلية من خلال التهجين وتطوير نظم الرعاية والتغذية.
* تنفيذ البحوث والدراسات العلمية للتعرف على أثر التهجين على المعدلات الإنتاجية في رسم خطة التربية لسلالات المحلية والتقييم الدقيق لنتائج التهجين.
* توفير الموارد العلفية وتطويرها وإدخالها في الدورة الزراعية.
* تنمية مناطق المراعى الطبيعية الأرخص مصدراً لغذاء الحيوان.
* توفير موارد الشرب وتوزيعها توزيعاً عادلاً.
* توعية السكان بخطر سوء استخدام المراعى.
* تنظيم المربيين في وحدات كبيرة في تنظيم مقبول اجتماعياً.
* الاهتمام ببحوث وتطوير إحصاءات قطاع الألبان.
* توفير التسهيلات المصرفية لصغار المنتجين.
* الاهتمام بتوفير القوى العاملة المتخصصة في مختلف مجالات قطاع الألبان وتنمية قدراتها.
* تحقيق استخدام أكمل للمخلفات الزراعية من الأتان والقش بإجراء المعاملات التي تساعد على رفع قيمتها الغذائية.
هـ) المغرب

* شمولية التلقيح الاصطناعي ليغطي في حدود 2010، 50 % من القطيع، والرفع من القيمة الو راثية للسائل المنوي وإنتاجه وتوزيعه على المزارعين.
* تنظيم مزاولة التلقيح الاصطناعي من طرف الأطباء والتقنيين الخواص في إطار تعاقدي مع الجمعيات المهنية.
* تكثيف مراقبة إنتاج الحليب و تكليف الهيئات المهنية بالقيام بعمليات المراقبة في إطار تنظيم محدد.
* خلق مركز وطني لتجميع ومعالجات معطيات عملية مراقبة الحليب.
* تكليف الهيئة المهنية الوطنية لمربي الأبقار بتدبير السجلات الوراثية و إسناد عملية تنظيم انتقاء الأبقار والفحول المؤصلة وترقيمها و إسناد عمليات منح شهادات الأصل للأبقار للهيئة المهنية.
* ضبط عمليات استيراد الأبقار في إطار التشاور بين جميع الجهات المعنية بالقطاع .
* العمل على بلوغ الاكتفاء الذاتي في انتاج الطلوقات المحسنة بحدود العام 2020.
* تنظيم معرض وطني و معارض جهوية للأبقار.
* تنويع الزراعات الكلائية مع إدخال أنواع ذات مردودية ملائمة لكل منطقة.
* تكثيف تجارب تطبيقية حول طرق إنتاج واستغلال مختلف الزراعات الكلائية.
* تشجيع المنتجين وتحفيزهم على الانضمام والمشاركة في البرامج الوطنية لمحاربة الأمراض المعدية، و مواصلة تكثيف التأطير الصحي البيطري.
* خلق نظام شراكة بين المنظمات المهنية والمصالح الجهوية البيطرية للقطاع العام و الخاص.
* تحسين ظروف نقل الحليب و إنشاء مختبرات جودة مستقلة .
* التكوين لتحسين الإنتاج والجودة عن طريق إعداد برامج التكوين التطبيقي. والقيام بحملات التوعية وخاصة للنساء القرويات بمساهمة الجمعية المهنية.

و) السعودية:
* العمل على إنشاء مجلس منتجي الألبان.
* العمل على تشجيع الاستثمارات المشتركة بين الأعضاء في مجال تصنيع الألبان الطازجة والسعي لتوطين التكنولوجيا الملائمة لتحسين الكفاءة الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية للعاملين في هذا المجال.
* توفير المناخ الملائم للعمل على تبني المنشآت الكبيرة ذات الخبرة الواسعة في هذا المجال لأصحاب المنشات الصغيرة وتقديم الدعم والخبرة في مختلف المجالات الإنتاجية والتسويقية والإدارية والفنية.
* تشجيع القطاع التقليدي للاستفادة من السلالات المتأقلمة مع أجواء المملكة ذات الإنتاجية العالية.

5-3 مقترحات تطوير التصنيع:
كما تتشابه معوقات تطوير الإنتاج تتشابه كذلك محددات ومعوقات تصنيع الألبان في غالبية الدول العربية مع وجود تفاوت في حجم وتأثير المشكلة على تطور القطاع من بلد الى أخر.ما سبق جعل مقترحات تطوير تصنيع الالبان ومنتجاتها تتشابه أيضا مع وجود بعض الخصوصيات التي تتعلق بطبيعة الدول. وفيما يلي ملخصا لأهم مقترحات التطوير حسب الدول وخصوصياتها:

أ) السودان:
في السودان يمكن إيجاز مقترحات التصنيع في الأتي:
* تقديم الإعفاءات لمصانع الألبان لفترة محددة حتى تحل مشاكلها. وكذلك تقديم الإعفاءات والتسهيلات للمصانع الجديدة وخاصة في المناطق الريفية.
* تشجيع استمرار مصانع الألبان ومنتجاتها في العمل من خلال تقديم الحوافز المختلفة.
* وضع مواصفات محددة لمنشآت تصنيع الألبان والالتزام بتطبيقها.
* العمل على التصنيع المحلى لبعض ماكينات مصانع الألبان التي يمكن أن تصنع محلياً.
* العمل على تنوييع المنتجات اللبنية لتواكب متطلبات المستهلكين.
* الاهتمام بإعداد دراسات الجدوى والدراسات الفنية اللازمة قبل إنشاء مصانع الألبان لتفادي تعثرها.
* إلزام مصانع الألبان باستعمال الألبان المحلية الطازجة كلما أمكن وخلق رابطة قوية بين صغار المنتجين ومصانع الألبان.
* الاستفادة من تجارب وخبرات مصانع الألبان الأخرى في الوطن العربي.
* تشديد الرقابة من قبل الدولة على مصانع الألبان وإلزامها بإتباع المواصفات القياسية لمنتجات الألبان.

ب) مصر:
وفي مصر تنحصر أهم مقترحات التصنيع في الآتي:
* حصر جميع المصانع والمعامل الصغيرة وأخذ عينات دورية من منتجاتها اللبنية وتحليلها.
* توفير أجهزة البسترة والأدوات المستخدمة في عمليات التصنيع لصغار المنتجين.
* تطوير مواد التعبئة والتغليف لدى صغار المنتجين وزيادة الوعي الثقافي من حيث المحافظة على المنتج وجذب المستهلك.

ج) سوريا:
في سوريا تنحصر أهم مقترحات تطوير التصنيع في الآتي:
* تحسين نوعية الحليب المستعمل فى المصانع إذ أن بعضه لديه حمولة بكترية عالية.
* تشجيع الطرق الحديثة للتصنيع كبسترة الحليب قبل تصنيعه.
* دعم المصنعين الصغيرين عن طريق تقديم قروض لهم تمكنهم من تطوير ورشهم الصغيرة غير المرخصة وإجبارهم على ترخيصها.
* إقامة الندوات وورش العمل الخاصة بتطوير هذه الصناعة.
* إلزام المصنعين بتطبيق برامج الجودة المستخدمة في مصانع الأغذية والتي تساعد على المنافسة في الأسواق الخارجية.
* تشجيع الشركات الوطنية المصنعة للآلات المستخدمة في تصنيع الألبان وتوفيرها في الأسواق المحلية وتأمين صيانتها.
* تشجيع تصنيع أنواع المنتجات اللبنية المستوردة والمشهورة عالمياً ضمن تراخيص امتياز لتغطية حاجة الأسواق المحلية والتصديرية.

د) الجزائر:

في الجزائر يمكن تلخيص أهم مقترحات تطوير التصنيع في الآتي:
* متابعة المعامل والمصانع الصغيرة وإلزامها بتطبيق الشروط الصحية والنوعية لمنتجاتها.
* ضرورة وجود مواصفات كاملة وواضحة للحليب ومشتقاته وذلك لحماية المستهلك.
* الاهتمام بالتعبئة والتغليف.

هـ) المغرب:
* تشكيل لجان مواصفات على صعيد المناطق تكون مهمتها الأشراف على تطبيق المعيار الوطني للجودة على مستوى المراكز.
* وضع ميثاق شرف بين المنتجين والمعامل لتنظيم العلاقات فيما بينهم.
* إشراك معامل تصنيع الحليب في إدارة مراكز جمع الحليب.
* تشجيع الإنتاج في فترات ندرة الحليب وذلك ببرمجة التلقيح الاصطناعي.
* توفير الأعلاف وتشجيع المنتجين الأوفياء بمنح تشجيعية.
* توسيع الطاقات التصنيعية للمعامل لتمكينها من استيعاب فوائض الإنتاج.

و) السعودية:

* نشر الخبرات والأفكار الجديدة في عملية الإنتاج والتصنيع والتسويق بين هذه المنشات.
* التعاون مع الجهات الحكومية المختصة بالعمل على تطبيق السياسات والتشريعات الاستراتيجية لصناعة الألبان الموضوعة من قبل وزارة الزراعة ومتابعة تطبيقها وتطويرها وتحديثها لتتلائم مع الوضع العالمي لهذا المنتج.
* التعاون مع الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بصناعة الألبان وتمثيل المنتجين بها لمتابعة نقل التكنولوجيا المبتكرة الحديثة وتطبيقها محلياً.
* تشجيع مشاريع الألبان الصغيرة على الاندماج مع بعضها لتكوين شركات كبيرة الحجم مما يمكنها من تخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالي القدرة على المنافسة.

5-4 مقترحات تطوير التسويق:
تتشابه أيضاً مقترحات تطوير التسويق في المنطقة العربية بسبب تشابه محددات ومشاكل تسويق الألبان ومنتجاتها في الوطن العربي. وفيما يلي ملخصا لأهم هذه المقترحات:

أ) السودان:
- إنشاء مراكز لتجميع الألبان مزودة بكافة الأجهزة والمعدات.
- تشجيع قيام الجمعيات التعاونية التسويقية والاتحادات لصغار المنتجين.
- تحسين البنية التحتية من مواصلات ووسائل نقل واتصالات وخلافه لتساعد في انسياب الألبان للمصانع وللمستهلكين.
- وضع وتحديد المواصفات القياسية للألبان ومنتجاتها وإلزام المنتجين بتطبيقها.
- تقديم بعض التمويل لصغار المنتجين.
- استعمال كل الإجراءات والأساليب الممكنة والمسموح بها ضمن الاتفاقيات الدولية للحد من استيراد الألبان المجففة وبعض المنتجات اللبنية.
- تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في التصنيع والنقل.
- تشجيع البحوث التطبيقية في مجال التسويق.
- إنشاء جهاز وطني مقتدر تسنده التشريعات والقوانين ينظم ويراقب عمليات تسويق الألبان.

ب) مصر:
في مصر يمكن تلخيص أهم مقترحات تطوير التسويق في الآتي:
- توفير وحدات تجميعية للألبان على مستوى القرى.
- توفير المعلومات التسويقية وخدمات الإرشاد التسويقي.
- توفير سيارات مجهزة من خلال بعض المشروعات الصغيرة للخريجين.
- إنشاء إدارة مختصة في تسويق الألبان تابعة لقطاع الإنتاج الحيواني يمتد نشاطها لجميع القرى تتولى الإشراف على تسويق الألبان وتطبيق التشريعات الخاصة بالنقل والحفظ.
- الاهتمام بتجار التجزئة ووضع شروط لعمليات تسويق الألبان ومنتجاتها.
- فتح أسواق خارجية للألبان ومنتجاتها واهتمام بإنتاج ألبان حسب المواصفات العالمية ومتطلبات الأسواق الاستيرادية .
ج) سوريا:
في سوريا يمكن تلخيص أهم مقترحات تطوير التسويق فيما يلي:
- إصدار تشريعات تنظيمية لعمليات تداول الحليب الخام في الأسواق المحلية وإيجاد القوانين المنظمة لتوفير منتجات الألبان بمواصفات الجودة والشروط الصحية المطلوبة في الأسواق المحلية والعالمية.
- إنتاج منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية من حيث الجودة والسعر.
- الاهتمام بتعبئة وتغليف منتجات الألبان بما يتلائم مع متطلبات السوق ويساعد في طول فترة تخزينها.
ج) الجزائر:
في الجزائر تتلخص أهم مقترحات تطوير التسويق في الآتي:
- إصدار تشريعات تقيد تداول الألبان الخام في سوق الاستهلاك.
- دراسة إمكانية تطوير وتشجيع خدمات سوق الجملة مع مراعاة طبيعة الحليب ومشتقاته.


هـ) المغرب:
- تفعيل القانون الخاص بشروط التصنيع و التسويق .
- تحسين ظروف عرض المنتجات الحليبية على مستوى البيع بالتجزئة.

و) السعودية:
- اتخاذ الإجراءات والترتيبات الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للمتغيرات الدولية عند الانضمام لمنطقة التجارة العالمية ( wto) وغيرها من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية.

5-5 مقترحات تطوير التجارة الخارجية:
تتمركز أنشطة التجارة الخارجية في الوطن العربي أساساً في الاستيراد مع وجود القليل من عمليات التصدير. وعليه فان غالبية مقترحات تطوير تجارة الألبان تمحورت حول كيفية الحد من الاستيراد وزيادة الصادرات، وحول تحقيق التكامل العربي في تجارة هذه السلعة. وفيما يلي ملخصا لأهم هذه المقترحات حسب الدول.
أ) السودان:
في السودان تتلخص أهم مقترحات تطوير التجارة الخارجية في الآتي:
- دعم وحماية قطاع الألبان بالحد من الاستيراد.
- إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول العربية التي تصدر الألبان ومنتجاتها لسد العجز المحلى منها لحين الوصول للاكتفاء الذاتي.
- تشجيع إعداد البحوث الخاصة بالتجارة البينية في الألبان ومنتجتها للدول العربية وتبادل المعلومات والخبرات والسعي نحو التكامل في تجارة هذه السلعة بين هذه البلاد.
- نشر الوعي بين المستهلكين وتشجيعهم لاستعمال الألبان المحلية.

ب) مصر:
في مصر تتلخص أهم مقترحات تطوير التجارة الخارجية فيما يلي:
- تطوير صناعة التعبئة والتغليف المحلية.
- استخدام المواصفات القياسية العالمية في صناعة الألبان.
- توفير دراسات كاملة عن الأسواق العالمية والدراسات التسويقية للوحدات المنتجة.
- إبرام الاتفاقيات التي تساعد على تنشيط الصادرات المصرية من الألبان ومنتجاتها.
ج) سوريا:
في سوريا تتلخص أهم مقترحات تطوير التجارة الخارجية فيما يلي:
- إصدار القوانين التي تسهل استيراد وتصدير منتجات الألبان خاصة بين الدول العربية وإلغاء القوانين التي تحول دون ذلك.
- التنسيق بين غرف التجارة العربية لتوحيد المواصفات القياسية الخاصة بمنتجات الألبان وتوحيد القوانين والأسس المنظمة للعمليات التجارية متى ما أمكن ذلك.

د) الجزائر:
في الجزائر تتلخص أهم مقترحات تطوير التجارة الخارجية في:
- تخفيض العبء الضريبي المتعلق بالآلات والسلع التجهيزية وتخفيض الضريبة المفروضة على الدخل والأرباح.
- الإسراع في إعداد قواعد المنشأ التفصيلية للسلع الزراعية بين الدول العربية لخلق المنطقة التجارية العربية الحرة.



الباب السادس
المشروعات الاستثمارية والتنموية
المقترحة لتطوير قطاع الألبان

6-1 المشروعات الاستثمارية والتنموية المقترحة لتطوير إنتاج وتصنيع وتسويق الألبان ومنتجاتها:
كما هو معلوم بدأت الدول العربية تزيد من اهتمامها بقطاع الألبان لفوائده الاقتصادية والغذائية والاجتماعية واعتماد شريحة هامة من المواطنين عليه في معيشتهم. ولقد تنوعت المشروعات الاستثمارية والتنموية لتطوير هذا القطاع أفقيا ورأسياً. وقد شارك كل من القطاع العام والمشترك والخاص في إقامة هذه المشروعات. وفيما يلي ملخصا لأهم المشروعات القائمة بهدف تطوير قطاع الألبان في الدول العربية المنتجة الرئيسية للألبان:
أ) السودان:
1- مشروع أقامة وحدات تصنيع صغيرة للالبان ومنتجاتها:
هذا المشروع هو عبارة عن إنشاء ثلاث وحدات للبن المبستر المبرد لصالح صغار المنتجين طاقة كل وحدة طن واحد في اليوم. تقام هذه الوحدات في مواقع صغار المنتجين البعيدة عن مصانع الألبان.
1-1 أهداف هذا المشروع:
الهدف من المشروع هو توفير اللبن المبستر الصحي المعبأ في أكياس بلاستيك للمستهلكين. وضمان التسويق الاقتصادي لصغار المنتجين وتوجيه جهودهم نحو المزيد من الإنتاج وزيادة الترابط بين حلقات الإنتاج والتسويق.
1-2 مكونات المشروع:
- وحدة الاستقبال والتعبئة واللحام.
- وحدة معاملة اللبن المبستر ووحدة التبريد.
1-3 الجهات المستفيدة:
صغار المنتجين المنضمين في جمعيات العاملين في تسويق الألبان والمستهلكين.
1-4 الموازنة:
التكاليف الرأسمالية = 8.080.000 دينار سوداني
التكاليف التشغيلية = 36.977.200 دينار في العام
الأرباح المتوقعة في العام = 29%
السداد للتكاليف الرأسمالية سيكون في السبعة أشهر الأولى من عمر الإنتاج.
2- مشروع إقامة مراكز تجميع الألبان:
المشروع يعني بإقامة منشأة تجمع فيها الألبان المنتجة الطازجة من مراكز تتوسط مواقع صغار المنتجين يتم فيها وزن وفحص وتبريد ونقل الألبان بعد التجميع إلى المصانع.
2-1 أهداف هذا المشروع:
- تزويد المصانع بحاجتها من الألبان الصحية بأقل التكاليف.
- مساعدة صغار المنتجين في التسويق المضمون لألبانهم.
- قيام حلقة وصل ومحور رئيسي تنطلق منه برامج تنمية قطاع الألبان.
2-2 مكونات المشروع:
- مباني تتسع لرفوف ووسائل النقل ومستلزمات استقبال الألبان ومعاملتها وتبريدها.
- معدات تشمل ميزان، مختبر، حوض مبرد، وسيلة تبريد، وسائل غسل المواعين، مواعين نقل اللبن من المنتجين.
- عربة تانكر مبردة ذات سعة نقل مناسبة.
- إمداد كهربائي ومائي وتصريف صحي.
2-3 الجهات المستفيدة:
صغار المنتجين ، مصانع الألبان.
2-4 الموازنة:
تكاليف إنشائية = 62.000.000 دينار سوداني.
التكاليف التشغيلية = 1.600.000 دينار سوداني.
العائد عبارة عن رسوم مقابل الخدمة تدفع مناصفة بين المنتجين والمصانع.

ب) مصر:
في مصر اتسمت المشروعات الاستثمارية والتنموية القائمة لتطوير قطاع الألبان بكبر حجمها وتكلفتها ومكوناتها.
1- مشروع إنتاج الألبان عالية الجودة:
1-1 أهداف المشروع:
- إنتاج وتصنيع الألبان ومنتجاتها العالية الجودة للأسواق المحلية والأجنبية.
- زيادة الإنتاج للتوصل للاكتفاء الذاتي.
- استخدام أحدث الأبحاث في مصانع عالية الدقة والتقنية لمواجهة المنافسة الخارجية.
- إنشاء المصانع الضخمة في الأراضي حديثة الاستصلاح والعمران.
- تطوير أساليب التداول والتسويق واختيار أساليب حديثة للدعاية وتوعية المستهلك.
1-2 مكونات المشروع:
- مزرعة لزراعة الأعلاف الخضراء مع توفير وسائل الري المناسبة لها.
- مصنع لتصنيع الأعلاف الجافة والمركزة.
- وحدة لتصنيع الأسمدة.
- وحدة الحليب الآلي.
- خزانات لبن ذات سعة عالية للتبريد.
- مركز للخدمات البيطرية بما فيه عمليات التلقيح.
- مصنع لتصنيع الألبان ومنتجاتها ذات خطوط إنتاج لبنية مختلفة.
- وحدة للمرافق العامة تحتوى على محطة مياه شرب، محطة كهرباء وشبكتها للصرف الصحي ومعالجة مخلفات المصانع وشبكة للاتصالات.
- سيارات مبردة ووسائل نقل المواد الخام والأعلاف والأفراد بالإضافة إلى مباني الإدارة والعاملين .

1-3 الجهات المستفيدة:
المستهلك، تجار الجملة، المستثمرون، الدولة والاقتصاد القومي.
2- مشروع تطوير تسويق الألبان بالمزارع التقليدية:
يقام المشروع في ثلاث محافظات هي المنوفية والبحيرة والغربية والتي تضم أكبر عدد من المزارع التقليدية.

2-1 أهداف هذا المشروع:
- تجميع اللبن من المزارع التقليدية وتبريده.
- نقل اللبن المجمع إلى مناطق الاستهلاك والتصنيع بوسائل نقل مجهزة.
- توفير المعلومات التسويقية للمنتجين.
- توفير التمويل اللازم للمنتجين.
2-2 مكونات المشروع:
- وحدة لقياس مستوى الدهن في اللبن.
- أقساط لتجميع اللبن.
- وحدات تجميع اللبن لحفظه من التلف و سيارة مبردة لنقل اللبن.
الجهات المستفيدة:
صغار المنتجين، شركات ووحدات تصنيع الألبان
2-3 الموازنة:
الموازنة تبلغ ثلاثة مليون جنيه لكل محافظة لإقامة عشر وحدات تجميع مجهزة بوسائل النقل والتقدير.
2-4 النتائج المتوقعة:
- زيادة دخل المنتج.
- زيادة اهتمام المنتج بإنتاج اللبن بهدف الحصول على دخل أفضل.
- زيادة إنتاج اللبن على المستوى القومي.
- توفير فرص عمل لشباب الخريجين.
- تحسين الخدمة التسويقية للألبان وتشجيع إقامة المزارع الحلابة.

ج) سوريا:
في سوريا تركز المشروعات الاستثمارية والتنموية على خدمة صغار المنتجين وإنشاء مراكز تجميع الألبان وهنالك مشروعان هما:

1- مركز تجميع الحليب في سوريا:
تتم إقامة مراكز لتجميع الألبان في مناطق الإنتاج تتولى تجميع الحليب من صغار المنتجين وتبريده ونقله إلى مصانع الألبان. يفضل أن تقام هذه المراكز أولاً في مناطق إنتاج الحليب القريبة من المصانع الحالية.
المرحلة الأولى تغطى احتياجات مصانع الألبان الحالية لتعمل بطاقتها القصوى (الآن طاقتها 60%). المرحلة الثانية إضافة 30% من الاحتياجات الكلية لسوريا من هذه المراكز. وفى المرحلة الثالثة يضاف باقي الاحتياجات يفضل أن تكون طاقة التجميع 5-10 طن في اليوم. يتسلم المركز اللبن مباشرة من المنتجين ومن ثم ينقل اللبن المجمع إلى مصنع للألبان بواسطة صهاريج نقل مبردة.

1-1 أهداف هذا المشروع:
- انتظام سوق الحليب أمام صغار المنتجين لزيادة دخلهم ولتحفيزهم لزيادة إنتاج الحليب وتحسين نوعه.
- توفير احتياجات المصانع من الحليب الخام وبكميات منظمة تؤدى إلى زيادة معدل التشغيل وانتظامه.
- توفير اللبن المبستر الصحي المعبأ في أكياس بلاستيك للمستهلكين.
1-2 مكونات المشروع:
- صالة بمساحة 200-500 متر مكعب تحتوى على غرفة استقبال الحليب مجهزة بميزان وأحواض تجميع مزودة بمضخة لدفع الحليب إلى خزان التبريد.
- وحدة تخزين وتبريد الحليب.
- مولد كهربائي يستعمل في المناطق التي لا توجد فيها كهرباء.
- مختبر تحليل.
- 2 سيارة صغيرة بطاقة ثلاثة طن تنقل الحليب من أماكن الإنتاج إلى مراكز التجميع وعند العودة للمصنع و سيارة مبردة كبيرة سعة خمسة طن لنقل الحليب من مركز التجميع إلى المصنع.
1-3 الموازنة:
التكاليف الإنشائية لمركز واحد هي = 282 ألف دولار أمريكي
التكاليف التشغيلية لكل مركز هي = 24 ألف دولار أمريكي للعام الأول 36.5 دولار للعام الثاني ونحو 60 ألف دولار للعام الثالث وفى نهاية المشروع العائد المتوقع لكل مركز هو :
= 109500 دولار أمريكي في العام الأول
= 164250 دولار أمريكي في العام الثاني
= 219000 دولار أمريكي في العام الثالث
وفى نهاية المشروع سيرد المشروع رأسماله ويحقق ربحاً قدره 35% في السنة الثالثة من عمره.

2- مشروع أقامة مراكز لتجميع الحليب وتصنيع منتجات الألبان بطاقة إنتاجية 20 طن في اليوم:
2-1 أهداف المشروع:
- توفير منتجات لبنية ذات جودة عالية.
- تطوير أساليب تصنيع المنتجات اللبنية باستخدام نظافات حديثة.
- تحسين وتطوير أساليب التداول والتسويق لمنتجات الألبان.
2-2 مكونات المشروع:
- مصانع حليب قرب مناطق الإنتاج والمدن.
- غرفة وخزانات وخطوط تعقيم لإنتاج 15 طن يومياً لمصانع الألبان
- مرافق خدمية وعامة.
- كل معدات التبريد والحفظ وثلاثة خطوط لإنتاج الجبنه والقشدة واللبن الرايب بالإضافة إلى وسائل النقل والمعالجة وخلاه.
2-3 الموازنة:
التكاليف الاستثمارية للمعمل = 1.6 مليون دولار أمريكي
التكاليف التشغيلية في العام بنحو = 152 ألف دولار أمريكي
ويتوقع ان يسترد المشروع رأسماله في السنة الخامسة من تشغيله اعتماداً على الفرق بين السعر للحليب عند الشراء والبيع. ويستفيد من هذا المشروع كل من المنتج والمستهلك والدولة.
د) الجزائر:

1- مشروع إعادة تأهيل شعبة الحليب.
1-1 أهداف هذا المشروع:
- تنظيم شعبة الحليب.
- إزالة العوائق التقنية والاقتصادية للإنتاج ووضع تأطير مهني لمنتجي الألبان.
- الاندماج الوطني من الحليب الخام في حلقة التصنيع بصفة جيدة.
- تحسين المحيط للوحدات الإنتاجية والتصنيعية مع تطوير الإنتاج.
- تخفيض الواردات.
1-2 مكونات المشروع:
- ترقية الاستثمار في المزرعة.
- وحدات تلقيح اصطناعي.
- إقامة مراكز صناعية صغيرة ووحدات تجميع.
1-3 الموازنة:
دعم مالي مقدم من الخزينة العامة قدره 60% للمشروع. قدمت الدولة منذ بداية المشروع مبلغاً وقدره نحو 4845365 ألف دينار جزائري له وسيستمر المشروع.

هـ) المغرب:
1- مشروع: التعاونية الفلاحية المغربية للحليب

1-1مبررات المشروع

- قيام غالبية اعظاء التعاونية الفلاحية المغربية بانتاج الحليب إلى جانب الحبوب.
- تواجد شريحة مهمة من الساكنة بالمنطقة ذات دخل مهم.
- بفعل تواجد المشروع بمنطقة صناعية (صناعة الحامض الفوسفوري)،
- إنتاج مهم من الحليب حوالي 26 مليون لتر /سنة ،000 32 هكتار 13تعاونية
- وجود بنى تحتية خاصة بجمع الحليب ووجود مشروع لتوسيع الأراضي المسقية في المنطقة (في طور الإنجاز 32هكتار).
- خلق 120 فرصة عمل في السنة الأولى على مستوى الوحدة الصناعية.

1-2 مكونات المشروع:
انتاج 50 طن في اليوم / للوحدة في السنوات الأولى من المشروع المشتقات منها 40 % حليب مبستر، 60% مشتقات الحليب (اللبن ، الراييب، الحليب المخمر، الياغوث، الجبن الطري، الزبدة).
1-3 الموازنة:
أ) الاستثمارات الراسمالية تبلغ نحو 41 مليون درهم مغربي موزعه كالتالي:
* المعدات : 34.200.000 درهم
* الابنية: 6.000.000 درهم
* مختلفة :مكاتب، مختبر مواد التلفيف 200، 300 ،300 = 800.000 درهم.
وسيتم تسويق انتاج المشروع في المدن المتواجدة على الخط الذي يجمع مدينة آسفي و مدينة الدار البيضاء التي يفوق عدد سكانها 3 ملايين نسمة.
ب) مرد ودية المشروع:
يتوقع ان يحقق المشروع دخل يومي يبلغ نحو 180.000 درهم و تقدر الزيادة السنوية المرتقبة في الدخل بواقع 10% .
ج) تمويل المشروع سيتم من خلال المساهمات التالية:
30% : التعاونية الفلاحية المغربية بآسفي
25% : الاتحاد الوطني للتعاونيات الفلاحية،
45% : قرض من الأبناك.
1-4 أهداف المشروع :
- دعم صغار المنتجين في منطقة المشروع والتي تعتبر من المناطق البورية بالمملكة، ويمتاز النشاط الفلاحي بها بالصيد البحري وإنتاج الحبوب وتربية المواشي . خاصة وأن غالبية قطعان الابقار فيها تتكوم من 3 ابقار / للقطيع 70% منها من الصنف المحلي. 30% من الصنف المهجن بنسبة.
- الحفاظ على انتاج المنطقة من الضياع وذلك لكونه غالبا ما يضيع نظرا لعدم شرعية النظام التسويقي هذا ليكون بذلك المنتج هو الضائع الأول في هذه العملية.
- المساهمة في تطوير الإنتاج وذلك بالأخذ بيد المنتجين في إطار عقدة شراكة فيما بينهم.
1-5 مرحلة إنجاز المشروع:
- تم إنجاز دراسة الجدوى في يونيو 2002
- تم الشروع في البنايات في يناير 2003.
2) في إطار برنامج فك العزلة عن المناطق الشمالية من البلاد خاصة الجبلية منها وبمساهمة الوكالة الوطنية لتنمية الأقاليم الشمالية تم إنجاز دراسة الجدوى لمشروعين :
- مشروع إنشاء وحدة لتصنيع الحليب بإقليم تاونات/ تعاونية الحليب تاونات.
- مشروع انشاء وحدة لتصنيع الحليب بإقليم تازة / تعاونية الحليب الأمل بكريف.
تناهز الطاقة التصنيعية لهاتين الوحدتين: طن/يوم و يقدر الغلاف المالي للاستثمار بنحو 3 مليون درهم لكل وحدة.
2-1 تمويل المشروعين:
ستساهم الوكالة الوطنية لتنمية الأقاليم الشمالية في تمويل المشروعين بحوالي 60%، و 40% يتحملها أعضاء التعاونيتين صاحبتا المشروع. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة ساهمت من جانبها في المشروع وذلك بإنجاز دراسة الجدوى للمشروعين و بوضع بعض المعدات الحلبية رهن إشارة المشروعين منها ****** لتبريد الحليب والقيام ببناء وتجهيز مراكز جمع الحليب.
2-3 مبررات المشروعين:
- تخلى الوحدات الكبرى عن جمع الحليب بالمنطقة نظرا لعدم استقرار حجم الكميات المنتجة والناتج عن موسمية الإنتاج الذي تعرفه مثل هذه المناطق مما يكلف المعامل مصاريف جد مرتفعة لجمع الإنتاج.،
- وجود عدد كبير من منتجي الحليب أغلبهم من الفئة الصغرى،
- وجود 5 مراكز لجمع الحليب تم تجهيزها من طرف الدولة،
- وجود أصناف محسنة من الأبقار بالمنطقة .
2-4 أهداف المشروعين:
- تنمية قطاع الحليب بالمنطقة
- فك العزلة عن الأقاليم
- تحويل مجمل الإنتاج.

3) مشروع توسيع وتجديد معدات تعاونية تمتقالت بالمنطقة الجنوبية للمغرب (ورززات) :
عرفت هذه التعاونية تطورا ملحوظا بفضل الدعم الذي استفادت منه من طرف الدولة على شكل معدات حلبية (آلة بسترة، صهاريج ، آلة التلفيف الخ). و على إثر النتائج الذي حققتها التعاونية خلال السنوات الأخيرة ونظر لارتفاع الإنتاج بالمنطقة و الانعكاسات الإيجابية التي تم تسجيلها على مستوى المنتجين الصغار بالمنطقة، ارتأت التعاونية وبدعم من المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالجهة والمجلس الجهوي لمنطقة(franche comte) الفرنسية في إطار اتفاقيه التبادل والشركة بين هذه المنطقة وعمالة ورززات إلى إنجاز مشروع إعادة هيكلتها من جهة وتجديد عدد كبير من آليات التصنيع لجعلها تستجيب و متطلبات السوق والإنتاج.

3-1 الموازنة:
تقدر موازنة المشروع بنحو 609796 درهم سيساهم في تامينها كل من الجهات التالية وبالنسب المذكورة امام كل جهة منها:

- الجهة الفرنسية بنسبة 60% ،
- المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالمنطقة بنسبة 30%،
- التعاونية بنسبة 10%.
3-2 أهداف المشروع :
من أهداف المشروع الذي تم التوقيع عليه من طرف الجهات المعنية في بداية السنة الحالية:
- خلق فرص عمل جديدة بصفة مباشرة أو غير مباشرة .
- دعم الشركة في ميادين التعليم والتصنيع.
- تحسين دخل صغار المنتجين في الواحات برفع حيازتهم من الأبقار
- تطوير التكوين المستمر وتبادل الخبرات مع الجهة الفرنسية
- تحسب المرودية بتحسين إنتاجية القطيع
- توزيع الإنتاج مما سيرفع من مستوى عائده الوحدة الصناعية.

6-2 البرامج والمشروعات المقترحة لتطوير التنسيق والتعاون بين الدول العربية في مجالات إنتاج وتجارة وتصنيع الألبان:
لدى الدول العربية ثروات حيوانية كبيرة وإمكانيات جيدة للتوسع في إنتاج الألبان ومنتجاتها والكثير منها لديه الميزة النسبية التي تجعل تنمية هذا القطاع أمراً يمكن تحقيقه بإزالة محددات تطوره وبالتنسيق اللازم فيما بينها في شتى مجالات الألبان. وفي حالة تحقيق التنسيق المنشود بين الدول العربية مما سيمكنها من تحقيق قدر مناسب من الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الاستراتيجية. وهنالك عدة مشروعات مقترحة لتطوير التنسيق والتعاون بين الدول العربية في قطاع الألبان ومنتجاتها نذكرها كما وردت من الدول فيما يلي:
في السودان ارتكزت مقترحات التنسيق على تفعيل دور المنظمة العربية وتنمية قدراتها للاستمرار في دورها الهام في :
- تحقيق التكامل والتنسيق بين الدول العربية في برامج ومشروعات إنتاج وتصنيع الألبان.
- إنشاء شبكة قومية للمعلومات تربط بين كافة مؤسسات البحث العلمي خاصة في مجال الألبان والجهات ذات الاختصاص في الدول العربية.
- الترويج لمشروعات الألبان لدى المستثمرين العرب بصفة خاصة وللأجانب.
- مراجعة الدراسات الإقليمية لتقييم المشروعات القائمة والمستقبلية والمساعدة في إعداد دراسات الجدوى لمشروعات تنمية قطاع الألبان ومنتجاتها وتنسيق برامج تبادل الخبرات على كافة الأصعدة المتعلقة بقطاع الألبان.

اما مصر وفيما يتعلق بالبرامج أعلاه فقد تم اقتراح الآتي:
- التنسيق بين الدول العربية لعمل برنامج تدريبي على مستوى عالي من التقدم واختيار الكفاءات العربية المناسبة لتنفيذ ذلك. ويقترح أن يشمل هذا البرنامج التدريبي مواضيع عدة منها كيفية اختيار أفضل السلالات الحيوانية المنتجة للألبان. وكذلك عمل برنامج إرشادي وآخر للتدريب للقيام بتصنيع الآلات والماكينات التي تستخدم في مجال إنتاج وتصنيع الألبان وآخر عن صناعة مواد التعبئة والتغليف المتوفرة مواردها وكذا تدريب صغار المنتجين لتصنيع المنتجات اللبنية خاصة لصغار وكبار السن.
- أما المشاريع المقترحة فيقترح إنشاء مشروع في الدول العربية ذات الميزة النسبية في قطاع الألبان بإنتاج كبير يستثمر فيه العرب وكذلك إنشاء مشروع مشترك للألبان المجففة.

اما المقترحات السورية فقد تضمنت إنشاء مشروع لتوحيد المواصفات القياسية الخاصة بجودة المنتجات اللبنية في الدول العربية يهدف الى المساعدة في تنظيم أسواق منتجات الألبان العربية وتمكينها من المنافسة في الأسواق الخارجية. كما تضمنت مشروع أخر لإنشاء معامل للصناعات الارتباطية والاعتماد على الذات في توفير مستلزمات العمل من أنظمة حلابة آلية وصهاريج تبريد وآلات بسترة وتعقيم وخطوط إنتاج ومواد آلات التعبئة والتعقيم والبحث عن بدائل محلية لتصنيع مثل هذه المستلزمات.

فريق الدراسة

خبراء من خارج المنظمة:

1- د. حسن سيد احمد / جامعة الخرطوم.

خبراء من داخل المنظمة:

2 - د. مكي الشبلي / مدير إدارة الأمن الغذائي والتكامل الزراعي.
3- م. رائد فايز حتر/رئيس قسم التجارة والتسويق/ إدارة الأمن الغذائي والتكامل الزراعي.


المراجــــع


1) الكتاب السنوي للإحصاءات الزراعية العربية / المنظمة العربية للتنمية الزراعية / أعداد مختلفة.
2) تطوير إنتاج وتصنيع و تسويق الألبان لدي صغار المنتجين في السودان.
3) تطوير إنتاج وتصنيع و تسويق الألبان لدي صغار المنتجين في الجزائر.
4) تطوير إنتاج وتصنيع و تسويق الألبان لدي صغار المنتجين في سوريا.
5) تطوير إنتاج وتصنيع و تسويق الألبان لدي صغار المنتجين في مصر.
6) تطوير إنتاج وتصنيع و تسويق الألبان لدي صغار المنتجين في السعودية.