المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمريكا تحمي "إسرائيل" من نفسها


Eng.Jordan
08-25-2012, 11:57 AM
عصام نعمان ... دار الخليج


كشف دايفد عفري، قائد القوات الجوية “الإسرائيلية” السابق، في صحيفة “معاريف” (21/8/2012) عن وجود ست قواعد عسكرية أمريكية سرية منتشرة في مناطق مختلفة من فلسطين المحتلة، ملأى بالذخيرة والقنابل الذكية والصواريخ، إضافة إلى مستشفى عسكري يحتوي على 500 سرير . اللافت أن هذه هي المرة الأولى التي يتّم فيها الكشف عن وجود هذه القواعد السرية ومواقعها، الأمر الذي يعكس سيطرة أجواء التوتر والحرب ضد إيران على الإعلام الصهيوني هذه الأيام . عفري كان سفيراً ل “إسرائيل” في واشنطن، ولا يُستبعد أن يكون متأثراً بموقفها الداعي إلى عدم قيام الكيان الصهيوني بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران من دون موافقة مسبقة من الولايات المتحدة . فهو يجاري، في هذا المجال، الرئيس “الإسرائيلي” شيمون بيريز الذي كان أعلن في مقابلة متلفزة أنه “من الواضح أن “إسرائيل” لا تستطيع مهاجمة إيران من دون مساعدة الولايات المتحدة” . ربما لهذا السبب ذكرت “معاريف”، بإيحاء من عفري، أن على “إسرائيل” طلب مساعدة الأمريكيين لاستخدام الأسلحة الموجودة في القواعد السرية الأمريكية إذا ما قررت تل أبيب ضرب إيران . عفري كشف أيضاً، أن إحدى تلك القواعد تقع في غرب مدينة هرتسيليا، وأخرى في مطار بن غوريون، وقواعد أخرى موجودة بالقرب من “حدود” الضفة الغربية المحتلة . “معاريف” نقلت أيضاً عن وليم أركين، رجل الاستخبارات السابق والباحث العسكري حالياً، تأكيده أن تلك القواعد الأمريكية تُعدّ قواعد سرية، وإن معظمها عبارة عن تحصينات مقامة تحت سطح الأرض .

من الواضح أن هذه القواعد أقيمت، في الأصل، من أجل دعم “إسرائيل” عسكرياً، لكنها تتضمن، في الواقع، أجهزة إنذار مبكر لرصد حركة الجيش “الإسرائيلي”، الأمر الذي يضطر “إسرائيل” إلى الاستحصال على موافقة الولايات المتحدة المسبقة قبل قيامها بمهاجمة إيران أو غيرها . بذلك تلعب هذه القواعد دوراً في منع “إسرائيل” من التورط في ما لا قدرة لها على القيام به . إنها تُسهم في حماية “إسرائيل” من نفسها . وإذ يحتدم السجال بين قادة “إسرائيل” السياسيين والعسكريين على جدوى أو لاجدوى مهاجمة إيران من جانب واحد، وبمعزل عن موافقة مسبقة من الولايات المتحدة، تتكشّف أسباب متعددة لمعارضة الرئيس باراك أوباما شن هجوم عسكري “إسرائيلي” على إيران قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل . فقد كتب إيتان غلبواع، الأستاذ في جامعة بار إيلان والخبير المتخصص في شؤون الولايات المتحدة، مقالة في “يديعوت أحرونوت” (20/8/2012) أكد فيها أن معارضة أوباما هجوماً عسكرياً “إسرائيلياً” على إيران ليست لأهداف انتخابية فقط، وإنما لأنه يخشى قيام إيران بشن هجوم مضاد على أهداف للولايات المتحدة والدول العربية المتحالفة معها، ومن ارتفاع أسعار النفط في العالم، ومن إمكان تورط “إسرائيل” سياسياً وعسكرياً .

أضاف غلبواع: “ثمة أسباب أخرى تجعل الرئيس الأمريكي يحاول منع هذا الهجوم، في مقدمها أن هجوماً كهذا بحاجة إلى شرعية دولية، وهذه الشرعية لا يمكن الحصول عليها إلا في حال استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية الرامية إلى كبح البرنامج النووي الإيراني . وعلى ما يبدو، فإن أوباما يعتقد أن هذه الوسائل لم تُستنفد بعد، وذلك خلافاً للمسؤولين في “إسرائيل” الذين يعتقدون أنها استنفدت” .

إلى ذلك، ترى الولايات المتحدة أن الخطر الذي يهدّد مكانتها في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم أجمع من جرّاء البرنامج النووي الإيراني، أكبر كثيراً من الخطر الذي يهددها بسبب تحوّل دول أخرى مثل كوريا الشمالية إلى قوى نووية . ولذا يمكن التقدير بأن الولايات المتحدة ستجازف بشن حرب على إيران لمنعها من أن تتحوّل إلى دولة نووية، لكن فقط بعد استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية في هذا الشأن .

ويعترف غلبواع: “لا شك في أن الاحتكاك بين “إسرائيل” والولايات المتحدة في ما يتعلق بالموضوع الإيراني، قد ألحق أضراراً كبيرة بالجهود المبذولة من أجل كبح البرنامج النووي الإيراني، وبالعلاقات الخاصة بين الدولتين . وبناء على ذلك، هناك حاجة ماسة الآن إلى إعادة ترميم هذه العلاقات، وإلى تعزيز الثقة المتبادلة والتنسيق الأمني- السياسي بين الجانبين” .

وزير الدفاع الأسبق موشيه أرينز يرى (“هآرتس” 22/8/2012) أن الأولوية يجب أن تُعطى لمعالجة مشكلة صواريخ حزب الله قبل البحث في الهجوم على إيران . وتساءل: “إذا تطلّب وقف البرنامج النووي الإيراني عملية عسكرية، فمن الذي سيقوم بها؟ الولايات المتحدة أم “إسرائيل”؟ يفضل “الإسرائيليون” أن تقوم أمريكا وحدها بالعملية العسكرية . لكن ماذا سيجري لو تأخرت واشنطن في اتخاذ القرار؟ هل سيكون على “إسرائيل” التحرك وحدها من دون موافقة الولايات المتحدة، أو أن عليها انتظار موافقة واشنطن؟ وهل يتعين عليها أن تترك القرار بين يدي الولايات المتحدة انطلاقاً من الاقتناع بأنها ستقوم بالعملية المطلوبة في الوقت الملائم؟” .

يلاحظ أرينز أنه “من الأمور المثيرة للدهشة، وجود إجماع وسط المؤيدين لأي من الاحتمالين بأن السكان المدنيين في “إسرائيل” سيتعرضون إلى هجوم بعشرات الآلاف من الصواريخ التي سيطلقها عليهم الإيرانيون وحزب الله رداً على أي عملية عسكرية، بغض النظر عن الطرف الذي سينفذ الهجوم، وسواء جرى الهجوم بموافقة الولايات المتحدة أو من دونها” .

ويجزم أرينز بأن صواريخ حزب الله “تشكّل خط الدفاع الأول للمشروع النووي الإيراني . وبالتالي، أليس من المنطقي مهاجمة هذا الخط الدفاعي الأول قبل أي شيء آخر”؟

يختم أرينز: “سواء كانت الولايات المتحدة هي التي ستقوم بالهجوم العسكري ضد إيران، أو أن “إسرائيل” هي التي ستفعل ذلك بموافقة أمريكية أو من دون هذه الموافقة، فإنه يتعيّن على “إسرائيل” أن تعالج أولاً صواريخ حزب الله في لبنان، إذ ليس هناك من يستطيع أن يقوم بذلك نيابةً عن “إسرائيل” . صحيح أنه من الأفضل الحصول على موافقة الولايات المتحدة لهذه المهمة، لكن هذه الموافقة ليست ضرورية” .

آراء أرينز تثير جملة تساؤلات: هل يدعو وزير الدفاع الأسبق “إسرائيل” إلى الاستعاضة عن ضرب إيران بضرب لبنان وحزب الله؟ إذا كان ضرب إيران يستوجب موافقة أمريكا المسبقة، فهل موافقتها “غير ضرورية”، كما يقول، في حال قررت “إسرائيل” الاستعاضة عن مهاجمة إيران بضرب لبنان وحزب الله؟ ثم، هل تبقى إيران مكتوفة اليدين إذا ما ضربت “إسرائيل” لبنان وحزب الله؟ وإذا ردّت إيران بقصف “إسرائيل”، هل تبقى الولايات المتحدة مكتوفة اليدين؟

كل هذه التساؤلات تستثير سؤالاً واحداً مفتاحياً: هل ضرب لبنان وحزب الله مناورة “إسرائيلية” ملتوية لتوريط الولايات المتحدة في الحرب، بإرادتها أو رغماً عنها؟