المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدر حديثا "عزيزى المواطن المسلم لماذا أنت متخلف؟"


Eng.Jordan
08-25-2012, 12:06 PM
طرح الكاتب والشاعر مؤمن المحمدى من خلال كتابه الصادر مؤخرا عن دار أوراق سؤالا مهما، وهو عنوان الكتاب "عزيزى المواطن المسلم لماذا أنت متخلف؟!"، البعض يعتبر السؤال شكلا من أشكال النقد الدينى المرغوب فيه، فيما يجد البعض الآخر فى السؤال إساءة للإسلام والمسلمين.
يتناول الكتاب عدة ظواهر موجودة فى الوعى العام المصرى الإسلامى، منها مثلاً تصديق المعجزات والاعتقاد أن الله مسئول عن الظواهر البشرية وليس القوانين الطبيعية، بدأ الكاتب راديكالياً، لأنه يتناول ظواهر فى الإسلام بحد ذاته، وليس فى فكر الحركات الإسلامية المتطرفة، وربما يكون هذا هو أكثر ما آثار الجدل لدى تناول الكتاب.
وحسبما صرح الكاتب الصحفى حمدى عبد الرحيم لموقع DW، أنه وجد الكتاب عكس ما كان يتوقع، هو أن يلاقى الكتاب اهتماما أكبر مما حظى به، ويتابع "لم أصطدم بما قاله الكاتب، فالاصطدام به يعنى التفتيش فى نوايا الكاتب، مؤكدا أنه كان دقيقاً جداً فى اختيار ألفاظه، قائلا: "إن الأمة الإسلامية الآن، وشدد على كلمة الآن، هى أمة متخلفة، وليس للدين أى شأن بالتقدم والتخلف، الكاتب هنا ليس ضد الدين، ولكنه ضد التخلف المنسوب للدين".
ولكن إذا كان للتخلف أسباب موضوعية، فلماذا يتم تنسيبه للإسلام إذن؟ عن ذلك يقول الصحفى حمدى عبد الرحيم، إن الكاتب كان يتحدث عما يعرف، هو لا يعرف المواطن اليابانى، ولكنه يعرف المواطن المصرى المسلم، والمسلم بالتحديد وليس المسيحى مثلاً، لأن مظاهر التخلف الموجود فى مصر يتم نسبتها إلى الإسلام، هناك حادثة تاريخية رواها الكواكبى حين دخل إحدى البواخر السلطانية أيام العثمانيين، فوجد شيوخا يقرأون البخارى وسألهم عن السبب فقالوا: إن هذا لكى تسير الباخرة، فقال لهم: "اعلموا أن البواخر تسير بالبواخر وليس بالبخارى".


http://cdnlive.albawaba.com/sites/default/files/imagecache/article_headline_node//sites/default/files/im/Literature/Literature__2012/0000221550.jpg

الإسلام فى رأى عبد الرحيم لم يأت بنظرية لا للتقدم ولا للتخلف، وإنما بشريعة لو تمسكت بها تصبح مسلماً، ولو لم تتمسك بها لن تصبح مسلما، وفقط، حسب قوله، ولكن برغم ذلك "فالمسلمون يعتقدون أن الإسلام سيأتى بالتقدم، بينما هم يعيشون فى مجتمعات متخلفة".
فيما قال الناقد والشاعر شعبان يوسف لـDW، إن العنوان تعميمى بعض الشىء، ويضيف "هناك كتاب لفخرى لبيب اسمه "مسلم صالح ومسلم طالح"، استطاع انتقاد بعض الظواهر المتعلقة بالفكر الإسلامى بدون التورط فى التعميم، أما الكاتب هنا فعلى العكس، لديه تعميمات كثيرة بخصوص شخصية "المسلم"، المسلم الطالح موجود فى العالم كله، ولكن هناك أيضاً المسلم المعتدل، مشيرا إلى أن الكاتب لم يتناول إلا الظواهر الشاذة فى تاريخ الإسلام وتعامل معها بخفة ظل حقيقية، قائلا: كنت أتمنى أن يتعامل بعمق أكثر"، ويضيف المتحدث "يقول الكاتب إنه أراد كتابة كتاب "خفيف"، ولكننى أعتقد أن قضايا مهمة من هذا النوع لا تحتمل التعامل بخفة فى عالمنا الذى يشهد صراعا عنصريا محتدما".
ويتابع شعبان، قائلا: "فى فصل من الكتاب يتحدث عن مقولة محمد عبده الذى رأى فى الغرب إسلاماً بلا مسلمين، ويصف هذه المقولة بالأكذوبة، ولكنه غاب عنه أن الإمام محمد عبده كان يعتقد أن ما رآه فى الغرب هو "جوهر" الإسلام، وليس الإسلام الحرفى"، بيد أن شعبان يمدح الكاتب من جانب آخر ويقول: "ولكن فى المقابل، فالكاتب ألحق بكتابه فصلا عن تطور اللغة العربية، هذا الفصل جيد وعميق للغاية ومؤمن دارس متعمق لتطورات اللغة العربية، ألحق بهذا الفصل نصوصاً من الأدب الجاهلى غير المعروف، وكان هذا مفيداً بشكل تام برغم أنه نشره فى أوائل القرن ولكن يظل نشره فى هذا السياق ذو فائدة مضاعفة".
كتب مؤمن المحمدى كتابه هذا على هيئة مقالات منفصلة، ولكن بنية جمعه فى كتاب، كما يشير إلى ذلك فى حديثه مع DW.
وتلقى عدة تهديدات بالقتل وإساءات شخصية على بريده الإلكترونى، كما أن محامياً أبلغه بأنه رفع دعوى ضده فى نيابة عابدين، ولكن لم يصله أى شىء حتى الآن، وفق تصريحه، كما أن هناك من ينشرون غلاف الكتاب على الفيس بوك بتعليقات تصفه "بالكافر" وغيرها.
يجيب مؤمن على الاعتراضات الموجهة للكتاب قائلاً لـDW: "كنت أفكر فى مواجهة المد الدينى، هناك مشكلة فى بنية التفكير الدينى فى مصر فى هذه الفترة، الجانب الأكثر تخلفا من الدين هو المنتشر، وهو يزيد انتشاره مثل الفيروس أكثر من الاحتياج للتفكير العقلانى"، ولكن تزامن صدور الكتاب مع صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة فى مصر، مؤكدا أن هذا كان من قبيل الصدفة ولم يكن متعمدا ذلك.