المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع "كلمة" يصدر "أساتذة اليأس" للكاتبة نانسي هيوستن


Eng.Jordan
08-25-2012, 12:07 PM
عمان- أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتاب "أساتذة اليأس.. النزعة العدمية في الأدب الأوروبي" للكاتبة الفرانكو-كنديّة نانسي هيوستن. أنجز الترجمة بالعربية عن الفرنسية وليد السويركي.تتتبع نانسي هيوستن في الكتاب تطور النزعة العدمية في الأدب الأوروبي منذ القرن التاسع عشر حتى الكتابات المعاصرة، فتتفحص بداية الأساس الفكري والنظري الذي يستند إليه كتاب العدمية الغربيون انطلاقا من فلسفة التشاؤم عند آرثر شوبنهاور الذي تسميه "بابا عدم".


http://cdnlive.albawaba.com/sites/default/files/imagecache/article_headline_node//sites/default/files/im/Literature/Literature__2012/000_Kalmeh.JPG

تحيل الكاتبة نشأة الفكر العدمي إلى عدة عوامل منها تزعزع المسلمات اليقينية حول مكانة الإنسان ودوره في الكون، مع مطلع الحداثة في القرن السابع عشر، ثم "أزمة الذكورة" الناجمة عن تحرر المرأة وتحولات الأدوارالاجتماعية للجنسين، وأخيراً ما نجم عن الحرب العالمية الثانية من فظائع قادت إلى أزمة أخلاقية وروحية كبرى في أوروبا المعاصرة. وتخوض هيوستن سجالا حادا ضد الرؤية العدمية الأحادية للعالم، من موقع نسوي يرفض الجذرية السوداوية، لصالح وعيٍ نقدي جدلي ينحاز للحياة بكلّ تناقضاتها، بأفراحها ومآسيها، وبدون أن يسقط في فخ التبشير بالأوهام الزائفة والأحلام الجميلة والآمال الخادعة. تهاجم المؤلفة الفكر العدمي الذي يستعيد قيماً دينية ثنائية من الثقافة الغربية القديمة، مثل التعارض الجذري بين الجسد والروح، والانتقاص من قيمة الجسد والإنجاب، والمبالغة في الإعلاء من قيمة الروح، وكره المرأة بوصفها تجسيداً للحياة الحسية. ولا تتردّد في كسر أحد التّابوهات النقدية التي فرضتها البنيوية والشّكلانية اللتان سيطرتا على الآداب في فرنسا، ألا وهو الربط بين حياة الكتّاب وتأثيرها "المحتمل" في مضمون كتاباتهم وشكلها.
وهي ترجع عودتها للمنهج البيوغرافي إلى التشابه الكبير الذي وجدته بين السير الذاتية المختلفة لهؤلاء الكتّاب والمسلّمات العدمية في أعمالهم. وتكشف المؤلفة كيف أن المبالغة في السوداوية، والتبشير باليأس، سواء صدرا عن موقف وجودي حقيقي أم عن تصنّع وافتعال، قد باتا وصفة ناجحة لضمان نجاح الأعمال الروائية في الغرب؛ "فبما أن العبقرية هي دائماً ضرب من التجاوز، فإنّه غالباً ما ينظر لتطرف الكتاب العدميّين على أنّه علامة من علامات العبقريّة". وكما في أعمالها الأخرى تمزج هيوستن بين التأمل النظري والسرد التخيّيلي، حيث جعلت بين فصول الكتاب التي تتناول المؤلفين الذين درستهم، فواصل حكائية وحوارية مع شخصيّة متخيّلة، تعزّز من وجهة نظرها وتجعل من قراءة هذا العمل متعة فكرية حقيقية ورحلة أدبيةّ شائقة. المؤلفة نانسي هيوستن روائية، ناقدة، وموسيقية، من مواليد كالغاري (كندا). تعد إحدى أهم الروائيات المعاصرات باللغة الفرنسية، درست في الجامعات الأميركية قبل أن تنتقل إلى فرنسا حيث أعدت أطروحة تحت إشراف رول انبارت. تعيش هيوستن في باريس منذ العام 1973 برفقة زوجها الناقد والمفكر المعروف تزفيتان تودوروف. تكتب باللغتين الإنجليزية والفرنسية وتترجم نفسها في الاتجاهين. لها ما يزيد على ثلاتين كتاباً تتوزع على الرواية والمسرح والدراسات النقديّة وأدب الأطفال. نالت العديد من الجوائز من أبرزها الجائزة الكندية- السويسرية عن روايتها "نشيد السهول" 1993، جائزة ليفر انتر عن "أدوات الظلام" 1996، وجائزة فيمينا الفرنسية عن "خطوط التصدّع" 2006.