المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر القرض الحسن المقدم من المصارف الاسلامية في تنمية المجتمع


Eng.Jordan
08-28-2012, 11:49 AM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات



أثر القرض الحسن المقدم
من المصارف الإسلامية في تنمية المجتمع
قدمت هذه الرسالة
استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في جامعةSt.Clements
تخصص اقتصاد ومصارف إسلامية
إعداد الطالب
سيف هشام صباح
بإشراف المحامي الدكتور
مسلم اليوسف
1429هـ/2008م
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا وقدوتنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين ، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
إن الفقه الإسلامي ، المستمد من الشريعة السمحاء يبحث عن دوره الغائب في عالم اليوم ، حيث لا نجد التطبيق المتوافق معه في تعاملات هذا العصر ، ففقه المعاملات وضع كل الضوابط والشروط والإجراءات الواضحة لممارسة أي نشاط اقتصادي في حياتنا اليومية ، ولكن بحكم ابتعاد الناس عن منابع الإسلام وأحكامه الغراء ، ظهرت في أسواقنا الكثير من المعاملات الخاطئة والمنحرفة عن منطق الشريعة الإسلامية ، ومن هذه المعاملات الاقتراض بفائدة من المصارف التجارية ، وقد وصفها الفقهاء بأنها من الربا المحرم شرعاً وليست بالقرض العادي المعروف في الشريعة ، واستندوا في كلامهم على مصادر التشريع الأساسية ألا وهي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .
وحتى تستمر عملية التوازن بين المصالح والمفاسد ، فكان لا بد من ظهور المصارف الإسلامية لتطبق مبادئ الشريعة وتسد مكامن الخلل الموضوعة من قبل المصارف التجارية المنتمية بفعلها وعقلها لفكر الغرب وتوجهاته .
وبدأت بالفعل المصارف الإسلامية بهذا الدور وأصبحت واقع ملموس وجزء من النظام المصرفي الدولي ، واستقطبت أموالاً كثيرة ما كانت لتخرج لولا التوجه الإسلامي من قبل المصارف ، وبدأت هذه المصارف تمارس دورها في التنمية منذ عدة عقود ، وتقدم خدماتها المصرفية وأساليب تمويلها ، وأحد هذه الأساليب هو القرض الحسن الذي يمتلك أثر إيجابي على حالة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال قابليته للتطبيق في نطاق المؤسسات المالية والمصرفية المعاصرة .
أهمية البحث:
إن الأموال التي تكون عادة مدخرة لدى الملتزمين من أبناء المجتمع المسلم ، لا تجد السبيل إلى المصارف الربوية التي تتعامل بالفائدة فتوجهت نحو المصارف الإسلامية التي تحرم هذا التعامل ، ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتلقي الضوء على القرض الحسن كأحد أنشطة المصارف الإسلامية وعلى دوره وتأثيره في عملية التنمية .
ويعد القرض الحسن نواة المصارف الإسلامية ، وكيف أن أهمية المصارف الإسلامية قد أتت من مبدأها الأساسي وأحد خصائصها المميزة وهو استبعاد التعامل بإعطاء القروض الربوية ، والتحول إلى أسلوب الإقراض بالشكل الشرعي الغير محرم ، فإذاً أهمية البحث تأتي من أن القرض هو الأساس الأقوى لفكرة إنشاء مصارف إسلامية والدور الذي يلعبه في عملية تمويل المشروعات الإنتاجية والاستهلاكية . بالإضافة إلى أن هذه التجربة الفتية تستقطب الكثير من الأموال الجديدة للمصرف ، وبالتالي تدفع من مكانة المصرف في محيطه المجتمعي . ونتطرق في هذا المجال بدراسة الجوانب ذات الأهمية في تحقيق التنمية الفعلية .
إشكالية البحث:
تقوم المصارف الإسلامية بمختلف العمليات المصرفية التي تغطي فيها احتياجات زبائنها وروادها وفي مختلف الأنشطة وعلى وفق الشريعة الإسلامية ، وهذا النظام المصرفي الإسلامي القائم في مجتمعاتنا اليوم لا شأن له بالقرض الحسن كله كجانب من جوانب التمويل إلا ما يعتبره من باب المصلحة الاجتماعية والخيرية فقط ولا يتعداها إلى ما أبعد من ذلك، والمصارف الإسلامية قد وضعت جُل اهتمامها على العمليات الاستثمارية التي لا يبتغون فيها إلا الربح ، ولا نرى أي وجه فيها لتقديم المال على أساس القرض الحسن ، فقد أُهمل ذلك النشاط في كثير من المصارف الإسلامية وأصبح من آخر الاهتمامات فيها بحيث يشكل جزء قليل من عمليات المصارف هذا إن وجد ، وفي حقيقة الأمر فإن القرض الحسن لم يأخذ دوره المناسب في عملية التنمية في المصارف الإسلامية بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام ، وهذه إشكالية تستوجب الدراسة البحثية .
هدف البحث:
يهدف البحث إلى تحليل أثر القرض الحسن في عملية التنمية ، وهل أن المصارف الإسلامية استطاعت أن تسخر هذه الخدمة المصرفية لصالح عملها المصرفي ولصالح مجتمعاتها الإسلامية.
فرضية البحث:
يعتمد البحث على فرضية مفادها أن للقرض الحسن آثار ايجابية في تنمية البلدان الإسلامية وان المصارف الإسلامية لم تعر اهتمام لهذه الخدمة في تعاملاتها المصرفية.
منهج البحث:
يعتمد البحث في منهجه على أسلوب الربط بين اتجاهين رئيسين الأول (وصفي ) يستند إلى الدراسات النظرية التي درست الموضوع نفسه ، والثاني ( كمي) يستند إلى طرائق الاستبيان وأساليبه ، وصولاً إلى تفسير نتائج الأسلوب الكمي الإستبياني لتقييم الجانب العملي من الدراسة .
الإطار العام للبحث
بهدف الإجابة على التساؤلات المطروحة في مشكلة البحث واختبار فرضيته ، فقد جاء البحث متضمناً فصل تمهيدي في البداية ثم فصلين ، وخلاصة وأهم الاستنتاجات والتوصيات ، وقد أهتم الفصل التمهيدي بإعطاء فكرة أولية عن القرض من خلال تعريفه ومشروعيته .
وقد أهتم الفصل الأول من البحث بالإطار النظري للقرض الحسن من خلال نظرة شاملة ومتفحصة ، وتضمن ثلاثة مباحث حيث تناول الأول أركان القرض مثلما حددها أهل الفقه والتي يجب أن تتوافر في القرض حتى تتم صحته وتلك الأركان هي الصيغة والعاقدان والمال الُقرض )المحل( ، أما المبحث الثاني فقد أخذ جانب كيفية توثيق القرض مبيناً وسائل توثيق العقود وهي الكتابة والإشهاد والكفالة والرهن ، واهتم المبحث الأخير بآداب القرض وكيفية التعامل بين المُقرضين والمقترضين وتوضيحها من خلال عدة سلوكيات وأخلاقيات أمرنا بها القرآن الكريم وحثتنا عليها السنة النبوية الشريفة .
وقد درس الفصل الثاني دور القرض الحسن في المصارف الإسلامية وإمكانية الانتفاع به كدور مستقبلي في تحقيق التنمية للمصرف والمجتمع ، وكان ذلك من خلال ثلاثة مباحث ، حيث اهتم الأول بالتعريف بالمصارف الإسلامية ونشأتها في ظل الاستحواذ العالمي من خلال النظام الربوي المحتكر لكل مجالات الاقتصاد والمال في العالم ، وكيف استطاعت المصارف الإسلامية أن تشق طريقها في وسط هذا النظام وتضع لها مكانة وأثر في تنشيط التنمية وتفعليها وفق مبادئ الشريعة الإسلامية ، واهتم المبحث الثاني في وضع القرض الحسن كأداة من أدوات التمويل في المصرف الإسلامي ، وتمييزه عن الفائدة المعتمدة في المصارف الربوية والتي أدت إلى آثار سيئة على المجتمع ، وتناول المبحث الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه القرض الحسن في تنمية المجتمع والصعوبات التي تواجهه ، وقد أعطى المبحث الثالث دراسة تطبيقية وعملية لدور القرض الحسن في مسيرة التنمية من خلال استبانة أجريت على شرائح مختلفة من المجتمع .






الفصل التمهيدي
مفهوم القرض ومشروعيته
تمهيد :
اعتنى الإسلام جداً بالظروف المحيطة بالقرض وساعد في تمهيد فكرة القرض الجيد أو الحسن بالمصطلح الإسلامي ، وذلك لأن وضع القرض بهذه الصورة المثالية حسب نظرة وتوجه الإسلام ستعطي زخماً واضحاً لإمكانية الاستفادة القصوى والمثلى من استخدام الطريقة الأنجع في إقامة نظام اقتصادي متكامل ومستقر يعطي حيوية في إنعاش عملية التنمية .
لم يتجاهل الإسلام تلك الظروف والأحوال ، فمكن للقرض من أن يكون أداة إنفاق واستثمار ، ولم يقف عند حد تشريع الاستقراض ، بل حثَ أهل وأصحاب رؤوس الأموال على الإقراض ، ورغبهم في العمل المتواصل على منح القرض .
إن العمل بهذا الشكل المنتظم للقرض سيؤدي إلى حل كثير من المشاكل التي تصاحب الناس ، وذلك بتوفير سيولة كافية تغنيهم عن العوز والحرمان والبطالة . وهنا يتبلور أصل التسامح والرأفة بين الناس والذي أمرنا به ديننا الحنيف وحضنا عليه لنُكون شبكة اقتصادية تُملأ كافة حلقاتها .
وبهذا قدم الإسلام خطاً متناسقاً متكاملاً من خلال ما شرعه للقرض ، وكل ذلك سيثمر بلمحة خير على المجتمع ، وأشمل دليل على حسن ثواب إعطاء القرض بالشكل الشرعي هو ما قاله الرسول الكريم r حين قال : ]الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)) .
المبحث الأول : تعريف القرض

قال أهل اللغة :
القرض ( لغة ) :
القرض : القطع ، قرضَتُ الشيء أَقرِضُهُ بالكسر قَرضاً : قطعتهُ ، والقرضُ : ماتعطيه من المال لتُقضاهُ ، واستقرضت من فلان ، أي طلبت منه القرضَ فأقرَضني . وأقتَرضتُ منه : أي أخذت منه القَرضَ . والقرضُ أيضاً : ما سلّفتُ من إحسان ومن إساءة و هو على التشبيه([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)).
قال تعالى : ﴿ مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ﴾ [ البقرة: 245] ، في قوله قرضاً حسناً اسم ، ولو كان مصدراً لكان إقراضاً ، والقرضُ اسمٌ لكل ما يلتمس عليه الجزاء من صدقة أو عمل صالح ، تقول العرب : لك عندي قرض حسن و قرض سيء ، وأصل القرض ما يُعطيه الرجل أو يفعله ليُجازى عليه ، والله عزّ وجلّ لا يستقرض من عوز ولكنه يبلو عباده بما مثل لهم من خير يقدمونه وعمل صالح يعملونه ، فجعل جزاءه كالواجب لهم مضاعفاً ([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)).
وقال الأخفش في قوله تعالى] يُقْرِضُ ﴾ : أي يفعل فعلاً حسناً في إتباع أمر الله وطاعته والعرب تقول لكل من فُعل إليه خيراً : قد أحسنت قرضي وقد أقرضتني قرضاً حسناً([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)).
وروي عن أبي الدرداء أنه قال : إن قارضْت الناس قارضُوك وان تركتهم لم يتركوك ، ثم قال أَقْرِضْ من عِرضك ليومِ فَقرك ومعنى قوله إن قارضتَهُم قارضوك ، يقول : إن ساببَتُهمْ سابُّوك وجازوك . ومعنى قوله اقرضْ من عِرضك ليومِ فَقرك، يقول: إذا اقترض الرجل عرْضك بكلام يسوؤك ويحزنك فلا تجازِه حتى يبقى أجر ما ساءك به ليوم فقرك إليه في الآخرة([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)).

القرض اصطلاحاً :
القرض عند أهل الفقه :
القرض هو : ما تعطيه غيرك من مال على أن يرده إليك ([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)).
يقول الإمام ابن حزم في القرض : هو أن تعطي إنساناً شيئاً بعينه من مالك ، تدفعه إليه ، ليرد عليك مثله إما حالاً في ذمته ، وإما إلى أجل مسمى هذا مجمع عليه([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7)).
وقد عرفَهُ الشافعية بأنه : هو تمليك الشيء على أن يرد بدله. وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله ، وتسميه أهل الحجاز سلفاً ([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)) ، مندوب إليه بقوله تعالى ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْر﴾]الحج: 77 ] .
وفي تعريف آخر قولهم : القرض يطلق شرعاً بمعنى الشيء المقرض بفتح الراء ، فهو اسم مفعول من قوله تعالى :﴿ مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [ البقرة: 245] . فإن القرض هنا معناه القرض الموصوف بكونه حسناً ويطلق على معنى المصدر بمعنى الإقراض ويسمى القرض سلفاً ، وهو تمليك الشيء على أن يرد مثله ([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9)).
ونجد هنا الشافعية قد أبرزوا خاصية " الحسن " في القرض ، ووصفوه بذلك تبعاً لما جاء في الآية الكريمة ، وهو بيان لخاصية القرض في الشريعة ، وهو كونه خالياً من الفائدة ، وأن الغرض والغاية منه هو نفع المقترض ، فهو بمحض قربة لله عز وجل ([10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10)).
وقد عرفه فقهاء الحنابلة بتعريفات متعددة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني ، التعريف الأول هو : دفع المال رأفة وإرفاق لمن ينتفع به ويرد بدله([11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11)) ، وهو نوع من المعاملات على غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع ، رفقا بالمحاويج .
وفي تعريف ثاني لدى الحنابلة للقرض : هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو نوع من السلف لانتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه([12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn12)) . وفي هذين التعريفين نجد تركيز الحنابلة على أولوية الانتفاع بالمال المُقْرَض من قبل المقترض لكن بالمقابل يجب على المقترض أن يرد نظير هذا المال للمُقرِض.
وعرفه المالكية بأنه : فعل معروف سواء كان بالحلول أو مؤخراً إلى اجل معلوم([13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn13))، وفي قول آخر: دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخِذُهُ ثم يردُ له مثله أو عينه([14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn14)). ومن خصائص هذين التعريفين الاهتمام بميزة المعروف من خلال صيغة الإقراض حيث تكون منفعة القرض عائدة على المقترض وحده فقط دون أن ينتفع المُقرض بأي شيء من القرض ، كفائدة وغيرها من المنافع فليس له إلا قرضه ، حيث يرجو فيه خالصاً رضاء الله وأجره ونيل ثوابه .
أما الحنفية فكان كلامهم بالقرض هو : ما تعطيه من مثلى لتتقاضاه بمثله أو عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثله([15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn15)).
قوله((عقد مخصوص)) قيدُ يفيد خصوص اللفظ أي لفظ القرض ونحوه كأعطني درهماً لأرده عليك مثله ، أو بلفظ الإعارة ، وقوله (( يرد على دفع مال )) قيدٌ يخرج به مالا يرد على دفع مال ، كالنكاح ، وقوله ((لآخر ليرد مثله)) قيدٌ يفيد خروج نحو الوديعة والهبة ([16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn16)) ، ومعنى قوله ((مثلي)) فهو ما تماثلت آحاده أو أجزاؤه ، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يُعتد به ، وكان له نظير في الأسواق ، وهو في العادة إما مكيل أو موزون أو مذروع أو معدود([17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn17)).
وبذلك التعريف أعطى الحنفية درجة المماثلة كمقياس للتعامل بالقرض وذلك بالتساوي بين العوضين بأن يرد المُقترض للمُقرض نفس أو مثل العين التي أخذها منه ، وبذلك نفهم سبب وضعهم شرط أن يكون المال المُقترض مالاً مثلياً ، وبتلك الخاصية تتحقق ميزة القرض باعتباره حسن من خلال تجرده من عنصر الاستغلال والاستفادة من طرف المُقرض لحاجة المُستقرض.
وقول الفقهاء : ويسمى نفسُ المال المدفوع على الوجه المذكور/ قرضاً ، والدافع للمال : مقرضاً ، والأخذ : مقترضاً و مستقرضاً ، أي أن هناك ثلاثة أطراف مستفيدة من خطوات إنشاء عملية القرض ، وبهذه الحالة فان المال الذي يرده المقترض إلى المقرض عوضاً عن القرض يُسَمى : بدل القرض ، وأخذ أو تملك المال مؤقتا على جهة القرض يُسَمى : اقتراضاً .
والقرض بهذا المعنى عند الفقهاء هو القرض الحقيقي ، وقد تفرد الشافعية فجعلوا له قسيماً سموه )القرض الحكمي( ووضعوا له أحكاماً تخصه ، ومثلوا له على اللقيط المحتاج ، وإطعام الجائع وكسوة العاري إذا لم يكونا فقراء بنية القرض ، وبمن أمر غيره بإعطاء مال لغرض الأمر، كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير، وكبِع هذا وأنفقه على نفسك بنية القرض([18] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn18)).

سبب التسمية :
سمي القرض قرضاً لأنه قطعة من المال المُقرض([19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn19)) ، وفي هذا الخصوص يقول الشيخ الشربيني رحمه الله تعالى : وسُمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من مال) [20] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn20)) ، و يقول الكاساني : سمي هذا العقد قرضاً لما فيه من قطع طائفة من ماله ، وذلك بالتسليم إلى المستقرض فكان مأخذ الاسم دليلا على اعتبار هذا الشرط ([21] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn21)).

العلاقة بين المصطلحين ( اللغوي والفقهي ) :








حمل البحث كاملاً من المرفقات





-----------------------------------------------------







[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1))) صحيح مسلم بشرح النووي ، تحقيق : خليل شيحا ، دار المعرفة ، بيروت ، ط5 ، 1998 ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم ، ح (6521)، ج16، ص351،350.

[/URL] (1) الصحاح ، إعداد نديم مرعشلي ، أسامة مرعشلي دار الحضارة العربية، بيروت، ط1، 1974، ج2 ، ص295 ، انظر معجم المصطلحات الاقتصادية ، نزيه حماد ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، القاهرة ، ط3 ، 1995 ، ص276 ، القاموس المحيط ، للفيروز آبادي ، تحقيق : بإشراف محمد نعيم العرقسوسي،مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط3 ، 1993، ص840 ، لسان العرب المحيط ، ابن منظور ، المجلد الثالث، دار لسان العرب ، بيروت ، ص60.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)([3]) تهذيب اللغة ، الأزهري ، تحقيق : عبد العظيم محمود ، بدون ت ، ج8 ، ص340 .

([4])تاج العروس من جواهر القاموس ، أبى الفيض الزبيدي ، الطبعة الخيرية ، مصر ، 1308هـ ، ج8 ، ص75 .

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4) ) ) تهذيب اللغة ، الأزهري ، ص 341 .

(([6] القاموس الفقهي ، سعدي أبو الجيب ، دار الفكر ، دمشق ، ط2، 1988، ص300 .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6) ([7]) المحلى ، ابن حزم ، تحقيق : لجنة إحياء التراث العربي ، دار الجيل ، بيروت ، كتاب القرض ، ج8 ، ص77 .

([8]) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ، الشربيني ، دار المعرفة ، بيروت ، ط1، 1997، فصل القرض ، ج2 ، ص153 ، تحفة المحتاج في شرح المنهاج ، الهيتمي ، دار حراء ، 1986 ، ج5 ، ص 36.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref8) ( ([9] الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزيري ، دار الحديث ، القاهرة ، كتاب أحكام البيع ، أحكام القرض ، ج2 ، ص304.

[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref10) ) ) القرض كأداة للتمويل في الشريعة الإسلامية ، محمد الشحات الجندي ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، القاهرة ، ط1، 1996، ص29.

[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11)) ) كشاف القناع عن متن الإقناع ، البهوتي ، دار الفكر ، بيروت ، 1982، ج3 ، ص298 ، الإنصاف ، بن سليمان المرداوي الحنبلي ، تصحيح وتحقيق : محمد الفقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1، 1956، ج5 ، ص123 .


([12]) الفقه على المذاهب الأربعة ، ج2 ، ص304.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref12) ([13]) موسوعة الفقه المالكي ، إعداد خالد العك ، دار الحكمة ، دمشق ، ط1 ، 1993، المجلد الثالث ، ص409 .

([14]) كفاية الطالب الرباني ، القيرواني ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، ج2 ، ص 455 .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref14)([15] ) رد المحتار على الدر المختار وحاشية ابن عابدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ج4 ، ص 171 .

([16]) أحكام المعاملات ، كامل موسى ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط2 ، 1994 ، ص270 .

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref16)([17]) معجم المصطلحات الاقتصادية ، نزيه حماد ، ص298 .

([18] ) تحفة المحتاج في شرح المنهاج ، الهيتمي ، ص37 .

[19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref18))) الخرشي على مختصر خليل وبهامشه حاشية العدوي ، دار صادر ، بيروت ، ج5، ص229 .

([20]) مغني المحتاج ، الشربيني ، ص153.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref21"] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref20)([21] ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، الكاساني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط2 ، 1998 ، ج6 ، ص517 .