المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقييم جودة الخدمة في شركات التأمين الوطنية في السوق الجزائرية


Eng.Jordan
08-28-2012, 12:26 PM
حمل الدراسة (المرجع ) كاملاً من المرفقات







الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة فرحات عباس - سطيف -
كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
مذكرة مقدمة كجزء من متطلبات نيل شهادة

الماجستيـــــــــر في علـــــــــــــوم التسييـــــــــــــــــــــــــر

تخصص : إدارة أعمال




الموضوع



تقييم جودة الخدمة في شركات التأمين الوطنية في السوق الجزائرية:

دراسة حالة الشركة الجزائرية للتأمينات "LA CAAT"





تاريخ المناقشة :14 جوان 2006

إعداد الطالبة: تحت إشراف :
بوحرود فتيحة الأستاذ الدكتور صالحي صالح












بسم الله الرحمن الرحيم

"رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين"

الإهـــداء

إلى الجزائر الحبيبة

إلى عائلتي الكريمة

إلى كل من علّمني حرفا

إلى من لا يملُّ القلب ذكراهم

إلى طلبتي الأعزّاء

أُهدي هذا الجهد المتواضع

لقد شهدت العقود الأخيرة تطورا هاما في مجال تقديم الخدمات ومنافسة حادة بين مُقدّميها، ووعي كبير لدى الباحثين والمهتمين بالنشاطات الخدمية بأهمية جودة الخدمة المقدمة وأثرها على تحقيق رضا العميل والتمايز في السوق والربحية، خاصة بالنسبة لمنظمات الأعمال الخدمية.
تعتبر شركات التأمين إحدى منظمات الأعمال المتخصصة في تقديم الخدمة التأمينية بمختلف أنواعها؛ حيث تتلقى طلبات التأمين من العملاء وتقوم بدراستها، وعند الموافقة عليها يتم التعاقد. ويعتبر ذلك بمثابة تعهد من شركة التأمين، تلتزم بموجبه بأداء مبلغ التأمين أو التعويض إلى العميل أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه، إذا تحقق الخطر المؤمن منه، وذلك نظير مبلغ من المال يدفعه العميل دفعة واحدة أو على شكل أقساط.
وإضافة إلى كونها مؤسسة تأمينية، فهي مؤسسة مالية تقوم بإعادة استثمار الأموال التي تحصل عليها من العملاء (الأقساط) في مجالات مختلفة مقابل عائد تتحصل عليه.
إنّ استمرارية شركات التأمين في أداء نشاطها بشكل جيد، وضمان نموها وتطورها مرتبط بمدى قدرتها على جلب أكبر عدد ممكن من عقود التأمين، هذا من جهة. من جهة أخرى، فهو مرهون -إلى حد كبير- بقدرتها على تلبية حاجات ورغبات عملائها، ويتوقف كل هذا على مستوى جودة الخدمة التأمينية المقدمة من طرف هذه الشركات؛ إذ تلعب الجودة دورا مهما في تصميم خدمة التأمين وعرضها، وتؤثر على حجم الطلب، وتعد وسيلة لصنع المكانة التنافسية للشركة في السوق.
يعتبر تقييم مستوى الجودة في الخدمات التأمينية ومن ثمّ تحسينها وتطويرها بشكل دائم ومستمر، أمرا في غاية الأهمية بالنسبة لشركات التأمين الوطنية خاصة في ظل انفتاح سوق التأمينات الجزائرية، وتزامنا مع تطورات الأوضاع الاقتصادية وترتيبات انضمام الجزائر لمنظمة التجارة العالمية وعقد اتفاقيات الشراكة الأوروبية؛ فإنّ شركات التأمين مضطرة لانتهاج إستراتيجيات فعالة في تسويق خدماتها وتطبيق أساليب إدارية حديثة تستهدف بالدرجة الأولى تلبية احتياجات العميل التأمينية وتعظيم مصلحته وإشباع رغباته.




أولا- إشكالية البحث:
إنّ تقييم مستوى جودة الخدمة المقدمة والبحث المتواصل لتحسينها وتطويرها، والاهتمام بتوقعات العميل ومحاولة تجسيدها، يعتبر أحد المنافذ أمام شركات التأمين الوطنية لتضمن نجاحها وبالتالي بقاءها واستمراريتها في السوق الجزائرية، وتتيح لها إمكانية التوسع في الأسواق الخارجية.
من هذا المنطلق، صيغت إشكالية البحث كما يلي:

هل يمكن تقييم مستوى جودة الخدمة التأمينية المقدمة من طرف شركات التأمين الوطنية في السوق الجزائرية وما هي سبل تطويرها؟

لقد تمّ اختيار الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) ميدانا لدراسة إشكالية هذا البحث، وذلك من خلال الإجابة عن التساؤلات التالية:
1- هل يُقيّم العملاء الأداء الفعلي للخدمة المقدمة إليهم من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف؟
2- ما هي أهم المؤشرات التقييمية التي يستخدمها العملاء للحكم على مستوى الخدمة المقدمة لهم من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف؟
3- هل هناك علاقة ارتباط بين الجودة المدركة للخدمة ورضا العملاء واستمراريتهم في التعامل مع الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) مستقبلا؟
ثانيا- فرضيات البحث:
بناءا على التساؤلات المطروحة، تمّ وضع الفرضيات التالية:
1- يتباين تقييم العملاء للأداء الفعلي للخدمة المقدمة إليهم من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف؛
2- تختلف الأهمية النسبية للمؤشرات التقييمية التي يستخدمها العملاء للحكم على مستوى الخدمة المقدمة من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف؛
3- هناك علاقة ارتباط بين الجودة المدركة للخدمة المقدمة من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف ورضا العملاء؛
4- هناك علاقة ارتباط بين الجودة المدركة للخدمة المقدمة من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف واستمرارية العملاء في التعامل معها مستقبلا.

ثالثا- منهج البحث ومصادر جمع البيانات:
تمّ الاعتماد على المنهج الوصفي والتحليلي خلال المراحل المختلفة للبحث؛ حيث تمّ استغلال البيانات التي تمّ الحصول عليها من مصادرها الثانوية في تحليل ووصف الخلفية النظرية للموضوع. بعد ذلك، تمّ التوجه إلى ميدان الدراسة وجمع البيانات الخاصة بالشركة محل الدراسة وتبويبها وتفسيرها؛ بهدف اختبار الفرضيات واستخلاص النتائج، مع الاستعانة بمجموعة من الأدوات الإحصائية المتوفرة في الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS- Statistical Package for Social Sciences).
أمّا بالنسبة لمصادر جمع البيانات، وبهدف الإحاطة بجوانب البحث النظرية والتطبيقية، فقد تمّ الاعتماد على مصدرين:
‌أ- المصدر النظري: ويتمثل في الإطلاع على المؤلفات والدوريات والأبحاث العربية والأجنبية، إضافة إلى دخول مواقع على شبكة الإنترنيت ذات الصلة بالموضوع.
‌ب- المصدر التطبيقي: وتضمّن ذلك إجراء دراسة ميدانية بالشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) وجمع البيانات من الوحدة الإحصائية مباشرة (المقابلة الشخصية مع العميل) باستخدام أسلوب الاستقصاء حيث صُممت استمارة بحث اعتمادا على مختلف الدراسات السابقة وما تمّ التوصل إليه بعد استغلال البيانات المتوفرة من المصدر الثانوي.
رابعا- أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى:
1- التعرُّف على الخدمة التأمينية من جوانبها المختلفة: القانونية، والرياضياتية والاقتصادية وإبراز خصائصها التسويقية؛
2- تحديد مفهوم جودة الخدمة التأمينية ونماذج تقييمها وسبل تطويرها؛
3- تحليل العلاقة بين الجودة المدركة في مجال الخدمات التأمينية ورضا العملاء واستمراريتهم في التعامل مع الشركة؛
4- تطبيق نموذج الأداء الفعلي أو الاتجاه "SERVPERF" لتقييم جودة الخدمة المقدمة في البيئة الجزائرية وإثبات مصداقيته وإمكانية الاعتماد عليه في دراسات أخرى؛
5- لفت انتباه المسؤولين بشركات التأمين الوطنية، والمهتمين بنشاط التأمين إلى أهمية جودة الخدمة المقدمة كمصدر للميزة التنافسية (النسبية) في ظل انفتاح سوق التأمين الجزائرية؛
6- اقتراح حلول على ضوء النتائج المتوصل إليها في البحث والارتقاء بجودة الخدمة في شركات التأمين الوطنية.
خامسا- أهمية البحث وأسباب اختيار الموضوع:
يلعب قطاع التأمين دورا محوريا في الاقتصاديات الحديثة إلاّ أنّه لم يحظ بالاهتمام الكافي من قبل الدارسين والباحثين في الجزائر، ويتطلب المزيد من الأبحاث والدراسات خاصة المتعلقة بالمجال التسويقي للتعرُّف على الخدمة التأمينية وخصائصها التسويقية وعلاقتها بسلوك العميل، وعليه فإنّ اختيارنا لهذا الموضوع يرجع للأسباب التالية:
1- قلّة الأبحاث والدراسات المتعلقة بقطاع التأمين في الجزائر؛
2- نقص الوعي بأهمية جودة الخدمات التأمينية وأهميتها التنافسية؛
3- إبراز أهمية تطبيق الإدارة في شركات التأمين الوطنية لمدخل التوجه بالعميل (Orientation Client) والجودة الشاملة في الخدمة التأمينية التي تعرضها لضمان التميُّز في السوق؛
4- زيادة معارف الطالبة التخصصية والمتعلقة بمجال الخدمات التأمينية ومساهمتها في الأبحاث المرتبطة بتقييم الجودة.
سادسا- الدراسات السابقة في الموضوع:
هناك مجموعة من الدراسات التي تناولت موضوع جودة الخدمة وتقييمها، بالتطبيق على مجالات خدمية متنوعة، اعتمادا على النموذجين الشهيرين: نموذج الاتجاه (SERVPERF) ونموذج الفجوة (SERVQUAL).
1- الدراسات العربية: ومنها:
- دراسة "ناجي معلاّ"[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1): التي طبّق فيها نموذج الاتجاه ونموذج الفجوة لتقييم مستوى الجودة في خدمات المصارف التجارية الأردنية؛
- دراسة "ناجي معلا وحميد الطائي"[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) التي هدفت إلى تقييم جودة الخدمات الفندقية في الأردن من قبل السياح العرب باستخدام نموذج الاتجاه؛
- دراسة "وفاء المبيريك"[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3) التي حاولت من خلالها تحديد العوامل المؤثرة على جودة الخدمات المصرفية المقدمة إلى النساء عميلات المصارف في المملكة العربية السعودية باستخدام نموذج الاتجاه؛
- دراسة "محمد فؤاد حسان"[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4) التي طبّق فيها نموذج الفجوة لتقييم جودة الخدمات في شركات التأمين المصرية (قطاع عام: مصر، شرق، الأهلية) وقد شملت الدراسة عمليات التأمين على الحياة على مستوى الفروع والمناطق التابعة للشركات محل الدراسة.
2- الدراسات الأجنبية: ومنها[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5):
- دراسة "Ingram et Daklokis" سنة 1999، لتقييم جودة الخدمات الفندقية في جزيرة "كريت" اليونانية بتطبيق نموذج الاتجاه؛
- دراسة "Angur" وآخرون سنة 1999التي هدفت إلى تقييم جودة الخدمات المصرفية في الهند باستخدام نموذج الاتجاه؛
- دراسة "Mehata et Durvasula" سنة 1998، حيث تمّ استخدام نموذج الاتجاه لتقييم جودة خدمات النقل البحري المقدمة لمنشآت الأعمال في ميناء سنغافورة.
من خلال استعراض مجموع الدراسات السابقة العربية والأجنبية، نُؤكد بأنّ:
دراستنا الحالية تختلف عن هذه الدراسات من جوانب عديدة أهمها:
- اقتصرت دراستنا الميدانية على وكالة سطيف فقط، دون أن تشمل باقي الوكالات المباشرة والفروع المختلفة التابعة للشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT)، في حين أنّ الدراسات السابقة توسع ميدان تطبيقها ليشمل مؤسسات عديدة تقدم نفس الخدمة المدروسة؛
- اختلاف بيئة التطبيق (بيئة جزائرية) مقارنة بالبيئات التطبيقية العربية والأجنبية التي تناولتها الدراسات السابقة؛
- اقتصرت دراستنا على خدمة التأمين على السيارات دون الخدمات التأمينية الأخرى وذلك تحديدا لمجتمع الدراسة (أي: العملاء المؤمن لهم في فرع التأمين على السيارات)؛
- إلى جانب تقييم الجودة في مجال خدمات التأمين، فقد استهدف البحث دراسة العلاقة بين الجودة المدركة ورضا العملاء واستمراريتهم في التعامل مع الشركة؛
- تعمق الإطار النظري للموضوع، عكس ما هو عليه الحال في الدراسات السابقة التي اكتفت بتعريف جودة الخدمة التأمينية وتقديم نماذج تقييمها وتركيزها على الجانب التطبيقي بشكل كبير.

سابعا- خطة البحث:
لقد تمّ تقسيم هذا البحث إلى فصلين نظريين وآخر تطبيقي إضافة إلى المقدمة والخاتمة.
- المقدمة: تمّ من خلالها تناول إشكالية البحث، فرضياته، أهدافه، أهميته وأسباب اختيار الموضوع، الدراسات السابقة، منهج البحث ومصادر جمع البيانات، تقسيمات البحث، والتعريفات الإجرائية، مع الإشارة إلى بعض صعوبات إنجاز البحث.
- خصّصنا الفصل الأول للتعريف بالخدمة التأمينية من زوايا مختلفة: قانونية ورياضياتية واقتصادية وخصائصها التسويقية وأهميتها مع الإشارة إلى الخدمة التي تقدمها مؤسسات التأمين التشاركية، ثمّ دراسة العناصر والأسس التقنية التي تقوم عليها الخدمة التأمينية، والتطرق إلى أهم مراحل تطوُّر سوق التأمين الجزائرية بداية من عهد الاستقلال.
- تمّ التركيز في الفصل الثاني على جودة الخدمة التأمينية باستعراض مفهومها وسيرورة تقييمها التي تتضمن دراسة وتحليل سلوك العميل الشرائي، لنخلص بعد ذلك إلى تحديد أبعاد ومؤشرات الجودة في مجال خدمات التأمين، وعرض بعض النماذج المعتمدة في تقييمها، ونختم هذا الفصل بذكر بعض السبل المقترحة لتطويرها بشكل دائم ومستمر.
- وتناولنا في الفصل الثالث الدراسة الميدانية التي كان موضوعها تقييم جودة الخدمة المقدمة من طرف الشركة الجزائرية للتأمينات (LA CAAT) عبر وكالة سطيف، حيث تمّ في البداية تقديم الشركة محل الدراسة من ناحية النشأة والتطور والهيكل التنظيمي ونشاطها التأميني، ثم شرح بعض الإجراءات المنهجية للدراسة الميدانية والمتمثلة في: إجراءات تحديد مجتمع الدراسة وسحب العينة، أسلوب جمع البيانات والأدوات الإحصائية المستعملة، تلا ذلك تحليل ودراسة البيانات، بداية بخصائص العينة محل الدراسة، ثم استعراض إجابات مفرداتها على عبارات وأسئلة الاستمارة لنخلص بعد ذلك إلى اختبار فرضيات البحث الموضوعة ثم تقديم النتائج والاقتراحات.
- الخاتمة: وتضمنت أهم النتائج المتوصل إليها من خلال هذا البحث، وبعض التوصيات المقترحة على ضوء تلك النتائج، مع الإشارة إلى بعض الإشكاليات لتكون آفاق دراسة مستقبلية.

تاسعا- صعوبات إنجاز البحث:
بالنظر إلى طبيعة الموضوع وخصوصياته التطبيقية، فقد واجهت الباحثة مجموعة من الصعوبات، أهمها:
- نقص المراجع المتخصصة في معالجة موضوع جودة الخدمة، باستثناء مجموعة الأبحاث والدراسات السابقة للموضوع التي تمّ الاعتماد عليها، هذا من جهة. إضافة إلى عدم توفر المراجع التي تدرس التأمين من منظور تسويقي.
- من الناحية العملية: فإنّ أكثر الصعوبات التي واجهت إنجاز البحث تركزت خلال مرحلة الدراسة الميدانية، نظرا لاختلاف بيئة الدراسة عن البيئات التي نشأت وطُوّرت فيها نماذج تقييم الجودة في مجال الخدمات. وهذا ما تطلب جهدا ووقتا كبيرين لشرح مضمون الدراسة لمسؤولي شركة "LA CAAT" وكالة سطيف، وشرح هدف الاستمارة وطريقة الإجابة لمفردات العينة المدروسة.


















الفصل الأول:

مدخل للتعريـف بالخــــدمة وتطور سوق التأمين الجزائرية

تمهيد:
يعتبر التأمين أحد الأنشطة الخدمية التي تعرف تطوُّرا وانتشارا كبيرين، واهتماما متزايدا من قبل الحكومات، نظرا للأهمية البالغة التي تكتسيها الخدمة التأمينية، إذ لا تقتصر على تحقيق الربح للشركات أو تغطية المخاطر للعملاء، بل تعود منافعها على المجتمع ككل على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
تقوم شركات التأمين بتقديم خدماتها بمختلف أنواعها لعملائها أفرادا ومنظمات الراغبين في التأمين من خطر معين. غير أنّ ما يميّز هذه الشركات عن غيرها من منظمات الأعمال هو ممارستها لنشاط مختلف من حيث طبيعته وخصائصه عن باقي الأنشطة الصناعية أو الخدمية.
وسنحاول التعرف على مفهوم الخدمة التأمينية وخصائصها وأنواعها وأهميتها ومختلف الجوانب التقنية المتعلقة بها، مع الإشارة إلى تطوُّر سوق التأمين الجزائرية، وذلك من خلال استعراض مضمون هذا الفصل في المباحث التالية:
المبحث الأول: مفهوم الخدمة التأمينية وخصائصها وأهميتها؛
المبحث الثاني: أنواع الخدمة التأمينية وعناصرها التقنية؛
المبحث الثالث: تطوُّر سوق التأمين الجزائرية.












المبحث الأول: مفهوم الخدمة التأمينية وأهميتها.
للتأمين علاقة بمختلف العلوم: اقتصادية، رياضياتية، وقانونية، مما أدى إلى اختلاف وجهات النظر حول تحديد مفهومه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فارتباط التأمين بهذه العلوم جعله ينفرد بخصائص متميزة من الناحية التسويقية باعتباره شكلا من أشكال الخدمة الناتجة عن التفاعل بين العميل وشركة التأمين.
فشركة التأمين -بغض النظر عن دورها المالي- تتولى القيام بتسويق وإنتاج مختلف أنواع الخدمة التأمينية الموجَّهة لإشباع حاجات ورغبات عملائها ومقابلة توقعاتهم، وتهدف من خلال ذلك إلى تحقيق الربح والمحافظة على مكانتها في السوق.
وسنحاول التعرُّف على مفهوم الخدمة التأمينية ومختلف الخصائص المميزة لها، ثم نستعرض أهم أنواعها، مع الإشارة إلى أهميتها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
المطلب الأول: مفهوم الخدمة التأمينية وخصائصها.
يتم في هذا الإطار التعريف بالخدمة التأمينية وعرض الخصائص المميزة لها من الناحية التسويقية.
أوّلا- مفهوم الخدمة التأمينية:
إنّ مفهوم التأمين من منظور تسويقي يختلف عن وجهات النظر القانونية والرياضياتية وغيرها، لذلك من الأفضل التطرق أولا إلى تعريف التأمين حسب وجهات النظر هذه، ثم ندرج بعض التعاريف الخاصة بالخدمة بصفة عامة، وبذلك يمكن استخلاص مفهوم الخدمة التأمينية من وجهة نظر تسويقية.
1- تعريف التأمين:
لقد ارتبط ظهور التأمين بوجود الخطر وسعي الإنسان إلى إيجاد وسائل لتحمُّل ما قد ينتج عنه من ضرر، فلجأ إلى عدة أساليب، كالحماية، الادخار، التجمع والمشاركة ...الخ ، وتبيّن بمرور الزمن أنّ هذه الوسائل غير كافية لمواجهة المخاطر المحتملة الوقوع مستقبلا، ومن ثمّ ظهرت فكرة جديدة تقوم على أساس تضامن الجماعة، ومضمونها التعاون على تغطية الضرر الذي قد يصيب أحد أفرادها، فتضمن له الأمن والأمان، ومن هنا اشتقت كلمة " التأمين"* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6).
هذا كمفهوم عام للتأمين، لكن هناك تعريفات عديدة حسب وجهات نظر مختلفة، نعرض البعض منها كما يلي:
‌أ- التعريف الأول:
حسب نص المادة 619 من القانون المدني الجزائري، فالتأمين: "عقد يلتزم بمقتضاه المؤمَّن أن يؤدي إلى المؤمَّن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه، مبلغا من المال أو إيراد مرتب أو أي عوض مالي آخر، في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبيَّن في العقد، وذلك مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمَّن له للمؤمَّن"[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7).
إنّ هذا التعريف، ينظر للتأمين من وجهة نظر قانونية، في إطار العلاقة التعاقدية بين شركة التأمين (المؤمَّن) والعملاء؛ بمعنى أنّ الاستفادة من الخدمة التأمينية تكون من خلال إجراء عقد يتحدد من خلاله حقوق والتزامات كل طرف تعاقدي؛ فيكون لشركة التأمين الحق في الأقساط التي يلتزم العملاء بتسديدها، وبالمقابل يكون لهم الحق في مبلغ التأمين أو التعويض عند وقوع الخطر المؤمَّن منه، والذي تلتزم الشركة بأدائه لهم.
‌ب- التعريف الثاني:
هناك من يُعرّف التأمين على أنّه: "عملية المقاصة بين أحداث الصدفة، بواسطة التعاون المنظم، (بين العملاء) وفقا لقوانين الإحصاء"[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8).
لقد أبرز هذا التعريف الجانب التقني للتأمين، باعتباره عملية فنّية تقوم على أسس رياضياتية وإحصائية لتحديد قيمة الأقساط، وحساب قيمة التعويضات المُطالَب بأدائها عند تحقق الخطر المؤمَّن منه، بواسطة تنظيم التعاون بين العملاء من خلال جمع عدد كبير من الحالات المتشابهة وإجراء المقاصة بينهما.
وعليه، نستنتج من خلال التعريفين السابقين، أنّ للتأمين جانبان:
- جانب قانوني يحكم العلاقة التعاقدية بين شركة التأمين والعملاء؛
- جانب فني يعمل على تجميع المخاطر المتشابهة، وتوزيع الخسائر باستخدام تقنيات رياضياتية وإحصائية معينة.


‌ج- التعريف الثالث:
عرّف "J. Hémard" التأمين على أنّه: "عملية يحصل بمقتضاها أحد الطرفين، وهو المؤمَّن له، نظير دفع مبلغ معين، وهو القسط على تعهد بالتعويض لصالحه أو لصالح غيره، في حالة تحقق الخطر المؤمَّن منه، من الطرف الآخر وهو المؤمَّن (شركة التأمين)، الذي يأخذ على عاتقه مجموعة الأخطار ويقوم بالمقاصة بينها وفقا لقوانين الإحصاء"[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9).
وحسب رأي كثير من المؤلفين، فإنّ هذا التعريف يُفضَّل عن غيره من ناحيتين[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10):
- أنّه ينطبق على كل أنواع التأمين ( تأمين الأضرار بفرعيه: التأمين على الأشياء والتأمين على المسؤولية إضافة إلى التأمين على الأشخاص)؛
- أنّه بيَّن العناصر القانونية والفنية لعملية التأمين، حيث حدد أطراف العقد، الخطر المؤمَّن منه، القسط، مبلغ التأمين، كما تطرق إلى الأسس التقنية التي تقوم عليها الخدمة التأمينية.
‌د- التعريف الرابع:
يُعرّف التأمين كذلك على أنّه: "عمل من أعمال التنظيم والإدارة، يقوم بتجميع أعداد كافية من الحالات المتشابهة لتقليل عدم التأكد إلى حد مرغوب فيه...، فالتأمين ما هو إلا تصوير لمبدأ استبعاد عدم التأكد، وذلك بالتعامل في مجموعات من الحالات بدلا من التعامل في حالات منفردة"[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11).
نستخلص من ذلك، أنّه إلى جانب شكله القانوني والفني، فالتأمين نشاط اقتصادي يُسيَّرُ وفق نظريات إدارية واقتصادية مختلفة؛ ذلك أنّ أغلب عملياته تمارس في شكل مشروعات، بالإضافة إلى أنّ معظم الأنشطة التأمينية يكون غرضها تحقيق الربح، إلى جانب توفير الحماية والأمن للأفراد ومختلف الهيئات فيما يتعلق بالخسارة المادية الناشئة عن وقوع الأخطار في المستقبل والتي لا دخل لإرادتهم فيها.
2- تعريف الخدمة التأمينية:
يمكن التطرق إلى بعض التعريفات الخاصة بالخدمة * (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn12) فيما يلي:
‌أ- التعريف الأول:
عرّفت الجمعية الأمريكية للتسويق الخدمة على أنّها: "عبارة عن مجموعة الأنشطة أو المنافع التي تُعرضُ للبيع، أو التي تُقدم مرتبطة مع السلع المباعة "[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn13).
نخلص من هذا التعريف إلى أنّ الخدمة: نشاط الهدف منه تحقيق أرباح، من خلال عملية البيع، إمّا بشكل مستقل أو تكون تابعة للسلع المباعة.
‌ب- التعريف الثاني:
الخدمة هي: "نشاط أو أداء خاضع للمبادلة، غير ملموس، ولا ينتج عنه نقل للملكية، ويمكن أن يرتبط أو لا بمنتج مادي"[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn14).
لقد تضمن هذا التعريف أهم خاصيتين تميزان الخدمة وهما: عدم الملموسية، وعدم انتقال الملكية؛ بحيث تمّ من خلاله توضيح طبيعة الخدمة كمنتوج لامادي وغير قابل للحيازة عليه، مقارنة بالسلع المادية الملموسة، إضافة إلى إمكانية اقتران الخدمة بالمنتجات المادية. وهناك عدة خصائص أخرى مميزة للخدمة سيتم تناولها لاحقا.
‌ج- التعريف الثالث:
حسب معايير ISO 8402** (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn15)،فالخدمة عبارة عن[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn16):
"نتيجة محصلة بواسطة أنشطة التفاعل بين المورد والعميل، أو بواسطة أنشطة داخلية للمورد استجابة لاحتياجات العميل".
ورد كذلك ضمن هذا المعيار، ما يلي:
- يمكن أن يحضر كل من المورد والعميل بأنفسهما خلال عملية تقديم الخدمة (التفاعل)، ويمكن أن يكون ذلك بواسطة الأجهزة مثلا: من خلال وسائل الاتصال المعروفة (الهاتف، الفاكس، شبكات الإنترنيت...)؛
- يمكن أن تكون أنشطة العميل أثناء التفاعل مع المورد مهمَّة لأداء الخدمة؛
- يمكن أن يشكل استعمال المنتج المادي جزءا من أداء الخدمة؛
- يمكن أن ترتبط الخدمة بتصنيع أو توريد منتج مادي.
‌د- التعريف الرابع:
يُعرّف "زكي خليل المساعد"[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn17) الخدمة التأمينية على أنّها: "المنفعة أو مجموع المنافع التي يمكن أن يحصل عليها العميل من وثيقة التأمين جرّاء اقتنائه لها وتُؤدي إلى إشباع حاجاته ورغباته"
وعليه نخلص إلى ما يلي:
أنّ الخدمة التأمينية عبارة عن منتوج تسوقه وتنتجه شركة التأمين (المورد) بهدف تلبية احتياجات العميل ورغباته التأمينية ضد المخاطر المحتملة الوقوع في المستقبل، والتي يمكن أن تُسبب له خسائر في شخصه أو ممتلكاته أو مسؤوليته تجاه غيره، وهي نشاط خاضع للمبادلة ولا ينتج عنه نقل للملكية (غير أنّ عملية التبادل هذه ينتج عنها امتلاك وثيقة التأمين* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn18)، التي تثبت حق العميل في الاستفادة من الخدمة وفقا للشروط المتفق عليها في العقد).
ثانيا- خصائص الخدمة التأمينية:
بالإضافة إلى الخصائص المميزة للخدمة، بصفة عامة، فإنّ خدمة التأمين تنفرد بعدة خصائص أخرى.
1- بالنسبة للخدمة بصفة عامة:
هناك خصائص عديدة تتميز بها الخدمات مقارنة بالسلع، أهمها:
- عدم الملموسية؛
- عدم الانفصالية؛
- عدم التجانس؛
- القابلية للتلف؛
- الملكية.
‌أ- عدم الملموسية:
تعني هذه الخاصية أنّ: "الخدمة ليس لها كيان مادي، وبالتالي يفقد العميل القدرة على إصدار قرارات وأحكام بناءا على تقييم محسوس، من خلال لمسها، تذوقها، شمها أو رؤيتها قبل شرائه لها "[15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn19).
إنّ هذه الخاصية تجعل عامل المخاطرة ملازما للخدمة؛ فقد لا يحصل العميل على الخدمة المطلوبة وفقا للوعد بتوفيرها حسب خصائص محددة من طرف المورد.
لذلك ومن أجل التقليل من حدة المخاطرة وعدم التأكد، يلجأ العميل إلى البحث عن العلاقة المميزة للخدمة؛ والتي تعكس طبيعتها وخصائصها، وترتكز على المكان، عملية التقديم، المستخدمين، وكذلك السعر كعامل منافسة وتشجيع، إضافة إلى السرعة والفعالية وغيرها[16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn20).
‌ب- عدم الانفصالية:
وتعني: "درجة الارتباط بين الخدمة ذاتها والشخص الذي يتولى تقديمها"[17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn21). تشير هذه الخاصية إلى وجود علاقة مباشرة بين مورد الخدمة والعميل، وعدم انفصالها عن مقدمها، في أغلب الأحيان، كذلك قد يتطلب تقديمها حضور وتواجد العميل، وهو ما يسمى "بظاهرة تزامن الإنتاج والاستهلاك" وهذا يتطلب أيضا مشاركة فعالة للعميل في عملية إنتاج الخدمة.
وضمن هذه الفكرة (تزامن الإنتاج والاستهلاك)، هناك من يرى أنّ إنتاج الخدمة يتأثر بمستويات ثلاثة[18] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn22):
- البيئة المادية التي تحدث فيها عملية الإنتاج والاستهلاك: حيث كلما زادت عدم ملموسية الخدمة، تزداد أهمية الجوانب المادية: كالموقع، التسهيلات...الخ؛
- الأفراد مُقدمي الخدمة: حيث أنّ أداء الخدمة يتأثر بسلوك العاملين ومدى إدراكهم لحاجات العميل ورغباته؛
- العميل: حيث يعتبر مزاجه وطبيعة حاجاته ورغباته عوامل مهمة لضمان التفاعل السليم عند أداء الخدمة، كما أنّ دور العميل ومشاركته يتأثران بمستوى البيئة المادية المحيطة، وطبيعة وسلوك الأفراد العاملين.
‌ج- عدم التجانس:
والمقصود بذلك: صعوبة تنميط وتوحيد المخرجات؛ إذ أنّ كل وحدة من الخدمة تختلف عن باقي وحدات نفس الخدمة[19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn23). وهذا سواء كان بالنسبة للمورد الواحد خلال فترات مختلفة من الزمن، أو بالنسبة لمجموعة من الموردين لنفس الخدمة، بطبيعة الحال، هذا راجع لاعتماد الخدمة على مهارة وسلوك وكفاءة مقدميها، إضافة إلى زمان ومكان تقديمها، ودرجة مشاركة العميل، ووفقا لظروف معينة.
‌د- القابلية للتلف:
بما أنّ الخدمة تستهلك في وقت إنتاجها، فهي تتعرض للزوال والهلاك عند استخدامها، وبالتالي عدم إمكانية تخزينها والاحتفاظ بها أو تأجيل الاستفادة منها إلى وقت لاحق. مثال ذلك أنّ المقعد الخالي في طائرة ما خلال رحلة معينة، لا يمكن تخزينه إلى رحلة قادمة.
فوظيفة التخزين التي تسمح بتحقيق التوازن بين المعروض والمطلوب، يقتصر أداؤها على السلع فقط دون الخدمات، وعليه فإنّ مشكلة التوفيق بين الطلب على الخدمة والمعروض منها، لا يمكن التوصل إليه وتحقيقه من خلال عملية التخزين، وإنّما بطرق أخرى، مثل: الاحتفاظ بالطاقات الإنتاجية في بعض أنواع الخدمة وليس بالإنتاج الفعلي، إتباع إستراتيجيات سعرية متناسبة مع حالات انخفاض الطلب، تقديم خدمات تكميلية...الخ.
‌ه- الملكية:
إضافة إلى العناصر السابقة المُميّزة للخدمة، فإنّ عملية بيع الخدمة، لا تتوفر على عنصر نقل الملكية، كما هو الحال عند بيع المنتجات المادية. ويعتمد العميل على مُقدم الخدمة خلال عملية الاستفادة منها، حيث لا يكون مستقلا عنه، حتى يتم انتفاعه من الخدمة واستعمالها.
وبتعبير آخر، فإنّ العميل له حق المنفعة المباشرة التي تحصَّل عليها من الخدمة التي قُدّمت له، ولا يمكنه الحيازة عليها أو امتلاكها.
2- بالنسبة للخدمة التأمينية:
تنفرد خدمة التأمين بعدة خصائص، نذكر أهمها فيما يلي[20] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn24):
‌أ- أنّها خدمة آجلة وليست حاضرة مثل باقي أنواع الخدمة؛ حيث يشتري العميل الخدمة لكنّه يحتفظ بها لدى شركة التأمين لحين الحاجة إليها، وذلك عند تحقق الخطر المُؤمَّن منه؛
‌ب- إنّ مشتري وثيقة التأمين قد لا يجني ثمار ما اشتراه بنفسه، حيث يمكن أن تمتد العلاقة التعاقدية بين العميل طالب التأمين والشركة لتشمل طرفا آخر أُشترط التأمين لصالحه؛
‌ج- إنّ خدمة التأمين وعد على ورقة تسمى: وثيقة التأمين، وقد يتحقق الوعد أو لا يتحقق، أو يتحقق بعد عشرات السنين، وبالتالي فالحصول على الخدمة التأمينية مرتبط بتحقق الخطر المؤمَّن منه؛
‌د- لا يستطيع العميل (مشتري وثيقة التأمين) المساومة في سعرها؛
‌ه- تتميز العلاقة بين شركة التأمين والعميل، بأنّها علاقة مستمرة ورسمية، حيث أنّ طبيعة كل الوثائق التأمينية عقودا تمتد من عام حتى عشرين عاما أو أكثر؛
‌و- إنّ الاستفادة من مختلف أنواع الخدمة التأمينية له محددات من قبل شركة التأمين، عكس الخدمات الأخرى ، مثل: توفر الشروط الصحية، القدرة على دفع الأقساط...الخ؛
‌ز- لا تخضع أسعار خدمة التأمين إلى آليات العرض والطلب، وإنّما يتطلب تسعيرها خبرة فنية ورياضياتية بعمليات التأمين؛
‌ح- إنّ الطلب على الخدمة التأمينية مرتبط بالوعي الثقافي للمجتمع، وكذلك طبيعته من حيث اختلاف طبقاته في الدولة الواحدة.
بالإضافة إلى ما سبق، فالخدمة التأمينية تتميز بخضوع عملية عرضها وتسويقها لتأثير سياسات الحكومة، حيث أنّ شركة التأمين ليس لها الحرية التامة في عرض خدماتها ولا في تحديد أسعارها، كذلك ارتباط هذه الخدمة بمفهوم الخطر الذي يختلف باختلاف البيئة ومستوى التطور المادي ودرجة الوعي لدى الأفراد[21] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn25). وبالتالي فعلى شركة التأمين أن تأخذ في الحسبان كل هذه الاعتبارات في جميع أنشطتها التسويقية لما له من ارتباط مباشر بتحقيق الربح، وضمان بقائها واستمراريتها في السوق، كذلك فإنّ ابتكار وتجديد خدمات أخرى مرتبط بظهور أخطار جديدة تهدد الشخص وتستدعي وجود أنواع جديدة من التغطية التأمينية لإشباع حاجات ورغبات العملاء ومقابلة توقعاتهم.
المطلب الثاني: أهمية الخدمة التأمينية.
تبرز أهمية الخدمة التأمينية من جوانب عديدة اقتصادية واجتماعية ونفسية، خاصة في ظل توسع قاعدة الأخطار وانتشارها. ولأن الهدف الأساسي من هذه الخدمة يتمثل في توفير التغطية التأمينية للأفراد ومختلف الهيئات من نتائج تلك الأخطار، سواء كان ذلك في صورة تجارية بهدف تحقيق الربح، أم في صورة غير تجارية تهدف إلى تحقيق بعض المزايا الاجتماعية، ومهما كان شكلها، فخدمة التأمين لها مكانة اجتماعية واقتصادية[22] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn26).
أوّلا-أهمية الخدمة التأمينية من الناحية الاقتصادية:
للخدمة التأمينية أهمية اقتصادية تبرزها بعض النقاط التالية:
1- يشكل التأمين إحدى الوسائل الهامة للادخار، حيث تعمل شركات التأمين على تجميع الأقساط التأمينية، وفي انتظار وصول تاريخ استحقاق مبالغ التأمينتقوم باستثمارها في توظيفات مختلفة* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn27). وتتميز الادخارات التأمينية بالاستمرارية لمدة طويلة من الزمن، خاصة ما تعلق منها بالتأمين على الأشخاص.
2- تحقيق استقرار المشروعات والعاملين فيها، مما يعمل على تحقيق الكفاءة الإنتاجية؛ فوجود التغطية التأمينية للأخطار التي تهدد هذه المشروعات ومستخدميها تشجع على الدخول في مجالات إنتاجية جديدة، أو التوسع في مجالات الإنتاج الحالية، كما يساعد على استقرار العمال واستمرارهم في العمل لفترات طويلة من الزمن، بالإضافة إلى ذلك يعمل التأمين على زيادة الائتمان وتدعيم الثقة المالية بالمقترضين، مما يشجع المؤسسات المُقرضة على منح القروض اللازمة لمختلف المنظمات.
3- المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات، من خلال زيادة الصادرات غير المنظورة (خدمات التأمين)، وما تحصل عليه الشركات الوطنية من عملات صعبة بواسطة تأمينات الأجانب وعمليات إعادة التأمين الذي يكون في مصلحة الدولة. إلى جانب ذلك فإنّ الخدمة التأمينية تدعم المعاملات الدولية، وتعتبر عاملا مشجعا لتكييف المبادلات بين الدول، ولقد أُنشئت لهذا الغرض العديد من مؤسسات التأمين على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، وهي مؤسسات يمكن أن تقدم التغطية التأمينية لجميع أنواع الخسائر في مجال المبادلات الدولية.
4- العمل على تحقيق التوازن في مجال العرض والطلب في الحياة الاقتصادية؛ حيث يمكن للدولة في فترات الرواج الاقتصادي التوسع في نطاق التغطية التأمينية فيما يتعلق بخدمة التأمين الاجتماعي الإلزامي من حيث شمولها لفئات عديدة، حيث يساعد ذلك على زيادة المدخرات الإجبارية، مما يحد من الموجة التضخمية بواسطة التقليل من حجم الدخل المتاح للتصرف فيه، عن طريق اقتطاع قيمة الاشتراكات من دخول الأفراد الذين تشملهم التغطية التأمينية. وفي فترات الكساد، تعمل خدمة التأمين الاجتماعي على زيادة قيمة التعويضات المستحقة للعملاء، مما يساعد على زيادة استهلاكهم للسلع والخدمات، وبالتالي المساعدة على تنشيط الطلب الفعّال عليها* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn28).
إلى جانب ما سبق، يساهم قطاع التأمين في امتصاص جزء كبير من العمالة في المجتمع.
ثانيا- أهمية الخدمة التأمينية من الناحية الاجتماعية:
إضافة إلى التعاون المُنَظَم بين فئات اجتماعية مختلفة، على أساس الخطر المؤمَّن منه، فلخدمة التأمين، جوانب اجتماعية أخرى عديدة، نذكر منها:
1- تحقيق الاستقرارالاجتماعي للفرد وأسرته، من خلال توفير الأمن والحماية عن طريق تعويض الفرد عما يصيبه من أمراض، عجز، انقطاع الدخل...الخ. وبالتالي المساهمة في محاربة الفقر وخلق مجتمع متماسك ومتعاضد، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ خدمات تأمينية مثل: تأمين الأولاد عند بلوغ سن معينة، تأمين الزواج، التعليم...الخ يساعد على إشباع حاجات نفسية و اجتماعية مختلفة، ويساهم في تحقيق رفاهية الأفراد واستقرارهم.
2- تنمية الشعور بالمسؤولية والعمل على تقليل الحوادث، حيث أنّ التزام الفرد تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه، يجعله يفكر في وسائل حمايتهم وتجنب إلحاق الضرر بهم، ويتجسد التزامه من خلال شراء التغطية المناسبة لرغبته التأمينية، على سبيل المثال: تأمين الفرد على حياته، يترتب عنه معاش لأسرته بعد وفاته. كذلك تأمين السيارات تأمينا شاملا يوفر الحماية للشخص وما يمكن أن يسببه لغيره من الأضرار. زيادة على ذلك، فإنّ بحوث ودراسات شركات التأمين لاكتشاف أسباب تحقق الحوادث (الإحصاءات وتقدير معدلات حدوثها)، تساعد على انتشار الوعي وتقليل تكرار حدوثها، مما يعود بالفائدة على المجتمع ككل.
المطلب الثالث: الخدمة في مؤسسات التأمين التشاركية.
تتولى مؤسسات التأمين التشاركية -عادة- تقديم خدمات تأمين بهدف تحقيق أهداف اجتماعية وإنسانية معينة، عكس شركات التأمين التجارية التي تستهدف تحقيق الربح من خلال عرض خدماتها التأمينية.
أوّلا- مفهوم التأمين التشاركي:
يُسمى التأمين التشاركي (Participative)أيضا بالتأمين التكافلي، ويقوم على أسس وقواعد مُستمدة من مبادئ الشريعة الإسلامية، عكس ما هو عليه الحال بالنسبة للتأمين التجاري؛ إذ يرى بعض الفقهاء أنّه محظور أو مُحرّم -من منظور إسلامي- حيث تتضمن عمليات التأمين التي تقوم بها الشركات التجارية نوعا من الغش والتدليس في ظل حالة عدم التأكد المرتبطة بحدوث الخطر. إلى جانب ذلك، فإنّ هذه الشركات تُطبّق الربا في توظيفاتها للفوائض النقدية، وهذا ما يعكس في مجمله انحراف عن مبدأ التعاون الذي يقوم عليه التأمين.
وعليه، فالتأمين التشاركي حسب "الدكتور محمد بوجلال"[23] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn29): يُمثل بديلا مناسبا يتوافق مع قواعد الشريعة الإسلامية ويكون في شكل تعاوُني يهدف أساسا إلى التضامن والتكافل بين مجموعة من الأفراد لتغطية المخاطر التي يمكن أن تُصيب أحد أو بعض أعضاء تلك المجموعة.
فالتأمين بهذا المعنى سبيل لتوفير حماية تعاوُنية للأموال والممتلكات بتوزيع الخسارة الناشئة عن تحقُق الخطر على هؤلاء الأعضاء، دون السعي لتحقيق مكاسب أو أرباح من وراء ذلك.
ثانيا- طبيعة الخدمة في مؤسسات التأمين التشاركية:
تتّصف الخدمة التي تُقدمُها مؤسسات التأمين التشاركية بعدّة خصائص تجعلها ذات طبيعة مُتميّزة مقارنة بخدمات التأمين التجاري، من ذلك نذكر:
1- اجتماع صفة المُؤمَّن له والمُؤمَّن؛ فالعميل هو في نفس الوقت عضو في المؤسسة، بمعنى أنّ المنفعة متبادلة بين الأعضاء أنفسهم؛
2- مبدأ الاستفادة من الخدمة في هذه الحالة (بالنسبة للعضو) هو المشاركة في تكاليف وفوائض النشاط خلال فترة زمنية مُعينة، ذلك وفقا للقاعدة الفقهية "الغنم بالغرم"[24] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn30) معنى ذلك:
‌أ- إذا كان مجموع الخسائر المدفوعة والمصروفات التي تتحمّلها المؤسسة أكبر من مجموع الاشتراكات المدفوعة، فإنّ الفرق يتمّ تحصيله من الأعضاء؛
‌ب- أمّا إذا حدث العكس، فإنّ الفرق يُوزّع على الأعضاء.
3- تُقدم مؤسسة التأمين التشاركية خدمات تأمينية لأعضائها بأقل تكلفة ممكنة، على اعتبار أنّ التكاليف الإدارية منخفضة وقيمة الأجور بها محدودة إضافة إلى انخفاض المصاريف المتعلقة بالفحص والتقييم والنفقات القانونية وتكاليف الإعلانات.
4- غياب المخاطرة المتعلقة بطلب الخدمة التأمينية في هذه الحالة على اعتبار أنّ العملاء هم المؤمنين أنفسهم وبالتالي وحدة الهدف والمصلحة.
المبحث الثاني: أنواع الخدمة التأمينية وعناصرها التقنية.
تتميز وظيفة الإنتاج في شركات التأمين بعملياتها الفنية التي يقوم بها الخبراء الاكتواريون، ويكون لها تأثيرا كبيرا على ربحية الشركة وبقائها واستمراريتها في السوق، ويتم التوصل من خلال تلك العمليات إلى تسعير الخدمة التأمينية، وتحديد مبلغ التأمين، ويرتبط هذان العنصران -في الأساس- بدرجة الخطر المؤمن منه وطبيعته، بالإضافة إلى ذلك، يقوم فن التأمين على فلسفة قوامها التعاون بين العملاء طالبي التأمين، والمقاصة بين النتائج اعتمادا على الإحصاءات والتقديرات وهذا بالنسبة لمختلف أنواع الخدمة التأمينية.
وسوف نستعرض في هذا الصدد الأنواع المختلفة للخدمة التأمينية، ثم نتناول تقنية التأمين من خلال شرح عناصرها التقنية والأسس التي تقوم عليها.
المطلب الأول: أنواع الخدمة التأمينية.
يمكن التمييز بين عدة أنواع لخدمة التأمين، والتي تتضمن أشكال تغطية مختلفة لمجموعة المخاطر التي تهدد العملاء (الأفراد والهيئات). ويرجع هذا التنوع في الخدمة التأمينية إلى اختلاف وجهات النظر في تصنيفها وتنوع المعايير المعتمدة في ذلك.
فعلى سبيل الذكر، ينظر لخدمة التأمين في إطارها القانوني على أنّها قد تكون في شكل إجباري؛ حيث يكون العميل ملزما بشرائها، وقد تكون في شكل اختياري وللعميل كامل الحرية فيما يتعلق بقرار الشراء من عدمه، ويكون له الحق في اختيار نوع التغطية التأمينية الذي يناسبه.
أمّا من منظور ربحي فيمكن التمييز بين خدمة غرضها تحقيق الربح "تأمين تجاري" وخدمة غير هادفة لتحقيق الربح "تأمين غير تجاري"، والتي تلتزم بتقديمها -في أغلب الأحيان- هيئات حكومية مختلفة، وتكون عادة ذات طابع إلزامي من الناحية القانونية. في حين أنّ معظم الخدمات التأمينية التي يشتريها العملاء بطريقة اختيارية يكون هدفها تحقيق الربح وتتولى تقديمها شركات تجارية، وهيئات الاكتتاب المتخصصة، غير أنّ بعضها مثل: التأمين على السيارات يكون إجباريا بقوة القانون.
أمّا معيار التصنيف وفقا لموضوع الخدمة فيميز بين[25] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn31): تأمين الأشخاص وتأمين الأضرار؛ هذا الأخير يتفرع إلى: تأمين على الممتلكات وتأمين المسؤولية المدنية.
أوّلا- خدمة التأمين على الأشخاص:
تشمل التغطية التأمينية في هذه الحالة مجموعة الأخطار التي قد تهدد الفرد في وجوده أو صحته أو سلامة جسمه أو قدرته على القيام بعمله؛ فموضوع الخدمة التأمينية هو العميل نفسه و ليس ممتلكاته أو مسؤولينه تجاه غيره، ويتناول مجموعة من الأخطار مثل: أخطار الموت، المرض العجز،الحوادث الجسمية....إلخ.
يهدف هذا النوع من الخدمات التأمينية إلى دفع مبلغ من المال إذا تحقق الخطر المؤمن منه بغض النظر عن الضرر الذي قد ينشأ عنه؛ أي ليس له الصفة التعويضية مثلما هو عليه الحال في التأمين من الأضرار[26] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn32). و يتفرع إلى:
1- التأمين على الحياة:
يشتري العميل التغطية التأمينية لفترة معينة من الزمن، يستفيد بعد انقضائها من مبلغ التأمين إذا بقي حيا، أمّا إذا توفي فإنّ هذا المبلغ يؤدى إلى طرف ثالث هو المستفيد. ويكون مبلغ التأمين إمّا في شكل إيراد مرتب مدى الحياة، أو رأس مال يؤدى دفعة واحدة. وللتأمين على الحياة صورا متعددة، أكثرها شيوعا: التأمين لحالة الوفاة، التأمين لحالة البقاء، التأمين المختلط (وفاة-حياة)، التأمين الجماعي على الحياة...الخ؛
2- التأمين من الحوادث الشخصية:
إنّ الغرض من هذه الخدمة هو تغطية خطر إصابة جسم الفرد المؤمن له بحوادث معينة، إضافة إلى أنّ هذا النوع يشمل تأمين المرض وتغطية مصاريف العلاج؛
3- أنواع أخرى: مثل: تأمين الزواج، تأمين الأولاد...الخ، حيث يكون للتأمين معنى الادخار.
ثانيا- خدمة التأمين على الممتلكات:
تختص التغطية التأمينية في هذا النوع بمجموعة الأخطار التي تهدد ممتلكات العميل (شخص طبيعي أو معنوي)، سواء كانت في مكانها الثابت أو عند نقلها من مكان إلى آخر، ويسمى مبلغ التأمين في هذه الحالة "تعويضا" ويحدد على أساس الضرر أو الخسارة التي تلحق بممتلكات العميل، وذلك نتيجة وقوع الخطر المؤمن منه. ولهذا النوع عدة صور نذكر منها: تأمين الحريق، تأمين السرقة والسطو، التأمين على الماشية، التأمين على المزروعات، التأمين على النقد...الخ.
ثالثا- خدمة التأمين على المسؤولية المدنية:
تتعلق التغطية التأمينية في هذه الحالة بمسؤولية العميل تجاه الغير، عمّا قد يسببه لهم نتيجة قيامه بعمل معين أو تصرف خاطئ، يؤدي إلى إصابتهم بأضرار في أشخاصهم أو ممتلكاتهم أو الاثنين معا.
ما يميز هذا النوع هو أنّ العلاقة بين العميل وشركة التأمين تمتد لتشمل الشخص المتضرر، حيث تلتزم الشركة بدفع قيمة التعويض المترتب على العميل إلى الشخص المستفيد الذي تضرر من الحادث، والأمثلة على هذا النوع كثيرة، نذكر منها: تأمين المسؤولية المدنية من حوادث العمل، حوادث السيارات، حوادث النقل، تأمين المسؤولية المدنية لأصحاب المهن الحرة (الأطباء، المهندسين، المقاولين،...)، تأمين المسؤولية المدنية المترتبة عن الحريق...الخ.
المطلب الثاني: العناصر والأسس التقنية للخدمة التأمينية.
حتى يتم إنتاج الخدمة التأمينية وتقديمها في أحسن صورة ممكنة، مع مراعاة الحجم المناسب من التكاليف، تهتم شركة التأمين بتحديد ثلاثة عناصر أساسية متكاملة ومترابطة فيما بينها، وضرورية لقيام عقد التأمين، تتمثلفي: الخطر، القسط، ومبلغ التأمين. ويتم تحديدها وفقا لأسس تقنية معينة تقوم عليها فلسفة التأمين، هذه الأسس هي: التعاون، المقاصة، وتقدير الاحتمالات والإحصاءات.
أوّلا- العناصر التقنية للخدمة التأمينية: وتمثل هذه العناصر الأركان الأساسية لعقد التأمين، ونذكرها فيما يلي:
1- الخطر:
يرتبط الخطر في هذا المجال بمفهوم التأمين، فيعرف الخطر التأميني على أنّه: "الحادثة المحتملة الوقوع، يعني غير المحققة وغير المستحيلة، والتي ينجم عنها خسارة مادية "[27] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn33).
كما عُرّف على أنّه: "الخسارة المادية المحتملة في الثروة أو الدخل، نتيجة وقوع حادث معين"[28] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn34).
ومفهوم الخطر بالمعنى التأميني، يمتد ليشمل الأحداث المحزنة وحتى الأحداث السعيدة، التي يكون فيها التأمين أقرب إلى الادخار مثل: تأمين الزواج، تأمين حياة الأولاد، تأمين لحالة البقاء...الخ.
نستنتج أنّ الخطر التأميني يتّصف بعدّة خصائص، أهمها:
‌أ- أنّه ذو طابع احتمالي حدوثه أو عدم حدوثه مستقبلا غير مؤكد؛
‌ب- أنّه يحدث بصورة غير إرادية خارجة عن سيطرة الشخص؛
‌ج- إمكانية قياسه كميا؛
‌د- يترتب عن وقوعه خسارة مادية للشخص في نفسه، أو ممتلكاته أو الاثنين معا، وقد يتسبب وقوعه في ضرر للغير، تترتب عنه مسؤولية مدنية للشخص المعني.
إنّ وجود الخطر هو الدافع الأساسي وراء الطلب على خدمة التأمين، فشعور العميل بوجود خطر معين يهدد شخصه أو ممتلكاته يجعله في حالة قلق وعدم تأكد بخصوص الخسارة المادية التي يمكن أن يسببها حدوث أو تحقق هذا الخطر، وبالتالي يلجأ إلى طلب الحماية بشراء التغطية التأمينية.
1- القسط:
يعبر القسط عن ثمن أو سعر الخدمة التأمينية المقدمة من طرف شركة التأمين، يدفعه العميل مقابل التزام الشركة بتغطية الخطر المؤمن منه، ويعتبر ركنا من أركان التأمين القانونية وعنصرا من عناصره الفنية، وتربطه علاقة تناسبية قوية بالخطر؛ فسعر الخدمة التأمينية لا يخضع لآلية العرض والطلب مثل أسعار السلع وباقي الخدمات، وإنّما يتحدد وفقا لنظرية الاحتمالات وقانون الأعداد الكبيرة، ويتولى ذلك متخصصين في المجال يطلق عليهم اسم: "الخبراء الاكتواريون".
2- مبلغ التأمين:
إذا تحقق الخطر المؤمن منه، يصبح للعميل أو للمستفيد الحق في مبلغ التأمين الذي تلتزم الشركة بأدائه له. ونميز بين حالتين:
‌أ- إذا كان موضوع الخدمة تأمين أشخاص، فيسمى مبلغ التأمين "رأسمال" أو "ريع"، حيث يتم الاتفاق مقدما في العقد حول المبلغ، ويُدفع بمجرد تحقق الخطر المؤمن منه أو وصول أجل استحقاقه؛
‌ب- إذا كان موضوع الخدمة تأمين أضرار، بنوعيه: تأمين الممتلكات وتأمين المسؤولية، يسمى مبلغ التأمين "تعويضا" ويقاس بحجم الضرر.
وقد يتضمن العقد أحيانا قيام شركة التأمين بأداء خدمات شخصية للعملاء، ويكون ذلك عادة في تأمين المسؤولية، كأن تتدخل الشركة في الدعاوى التي يرفعها المتضرر على العميل، لمطالبته بالتعويض ويكون تدخل الشركة بهدف الدفاع عنه، وتحمل مصاريف الدعوى، ومحاولة حصر التعويض المحكوم به[29] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn35).
ثانيا- الأسس التقنية للخدمة التأمينية:
يتضمن مفهوم التأمين، والذي يصطلح عليه "فن التأمين" تجميع أكبر عدد ممكن من العملاء الراغبين في التأمين ضد خطر معين، فيقوم هؤلاء بشراء الخدمة وتسديد سعرها على فترات (أقساط)، وتتولى الشركة عملية تنظيم التعاون بينهم وباستخدام قوانين الاحتمالات والإحصاء تجرى المقاصة بين مجموعة المخاطر المتشابهة.
1- التعاون:
يقوم التأمين على فكرة التعاون، بمعنى: تجميع عدد كبير من العملاء، لأجل عدد قليل من المتضررين[30] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn36).
بتعبير آخر: تشكيل وعاء تساهم فيه الأكثرية، وتعوض منه الأقلية ممن تحقق لهم الخطر المؤمن منه، ويتولى تنظيم وإدارة هذه العملية شركة التأمين التي تعمل على استقطاب العملاء وتجميعهم في فئات متجانسة من حيث الخطر، ويلتزم كل منهم بدفع القسط الذي يمثل مقدار مساهمته في تحمل عبء الخسارة التي قد يتعرض لها أفراد الفئة التي ينتمي إليها. وبالتالي فشركة التأمين تلعب دور الوسيط بين مجموع العملاء المتعاونين على تغطية حجم الخسائر التي قد تصيب البعض منهم، ويشترط لقيام هذه العملية توافر ما يلي[31] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn37):
‌أ- وجود عدد كبير من الحالات المتماثلة المعرضة لنفس الخطر؛ أي تجانسه من حيث طبيعته ومدته وقيمته؛
‌ب- أن يكون الخطر متفرقا؛ بمعنى أن لا يتجمع حدوثه في وقت واحد، أي لا يأخذ شكل الكوارث أو المصائب العامة؛
‌ج- أن يكون الخطر منتظم الحدوث إلى درجة مألوفة؛ فلا يكون وقوعه نادرا بحيث يتعذّر إحصاؤه ولا يكون كثير الحدوث فتكلف تغطيته ثمنا باهضا.
من خلال توفر هذه الشروط، تتمكن شركة التأمين من توزيع عبء الخطر المتعرَّض له على كافة العملاء، وبالتالي يتحمل كل واحد منهم جزءا بسيطا، مقابل استفادته من مبلغ التأمين كاملا إذا تحقق الخطر المؤمن منه.
2- المقاصة:
إذا توفرت شروط قيام التعاون بين العملاء من حيث تجانس الخطر وتَفَرُّقه وانتظام حدوثه، إضافة إلى الكثرة العددية، يصبح بإمكان شركة التأمين إجراء مقاصة بين ما ورد إليها من أقساط دورية وما ستدفعه من تعويضات لعملائها المتضررين أو المستفيدين. وبفضل هذه المقاصة تتمكن الشركة من دفع مبلغ التأمين، الذي قد يتجاوز أحيانا ما يدفعه العميل من أقساط.
3- تقدير الاحتمالات:
لنجاح عملية المقاصة بين الأقساط التي تتحصل عليها شركة التأمين والمبالغ التي تتعهد بدفعها عند تحقق الخطر، يتم الاعتماد على الأساليب الإحصائية، وذلك بدراسة معدلات تكرار الحوادث تاريخيا من خلال الإحصاءات المتجمعة لديها والتي على أساسها يتم تقدير فرص أو احتمالات وقوعها. ويتم ذلك وفقا لقانون الأعداد الكبيرة* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn38)الذي مضمونه: "كلما كان عدد التجارب المجراة كبيرا، كانت نتائج هذه الأخيرة قريبة من الاحتمال النظري في وقوع الحادثة". ويتم بذلك تسعير كل نوع من أنواع الخدمة التأمينية على أساس الخطر واحتمال وقوعه إضافة إلى عناصر أخرى يتضمنها قسط التأمين، مثل: (المدة أو فترة التأمين، المصاريف المتعلقة بعملية التأمين، الرسوم...).
المبحث الثالث: تطور سوق التأمين الجزائرية.
لقد عرفت السوق الجزائرية للتأمين تطورات مختلفة تحولت خلالها من سوق احتكارية من قبل الدولة عن طريق مؤسساتها العامة، إلى سوق تنافسية مفتوحة على الاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية.

المطلب الأول: وضعية السوق خلال الفترة "1962- 1979م".
يمكن تقسيم هذه الفترة إلى مرحلتين:
- مرحلة فرض السيادة الوطنية؛
- مرحلة احتكار السوق التأمينية.
أوّلا- مرحلة فرض السيادة الوطنية:
تميزت الفترة الممتدة ما بين 1962 و1965 بسيطرة منطق السيادة الوطنية على سوق التأمين الجزائرية؛ حيث أخضعت الدولة حوالي 300 مؤسسة تأمينية عارضة في السوق إلى إجراءات الاعتماد[32] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn39)؛ من خلال القانون الصادر في 08 جوان 1963 الذي يهدف إلى تنظيم كيفيات وطرق الرقابة على السوق التأمينية بالجزائر.
كرد فعل على ذلك، قررت المؤسسات الأجنبية الانسحاب من السوق الجزائرية. ولقد تجسد ذلك من خلال[33] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn40):
1- استغلال عملية إعادة التأمين لتحويل الأموال إلى الخارج؛
2- قطع وإنهاء كافة الأنشطة في الجزائر.
إنّ رحيل هذه المؤسسات وتخليها عن مسؤولياتها تجاه عملائها اضطر الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين "LA CAAR"* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn41) للتدخل استجابة لمطالباتهم التعويضية، خاصة ما تعلق بالتأمين على السيارات وحوادث العمل.
ولقد واصلت الشركتين "LA SAA" المختلطة (جزائرية-مصرية) والمؤسسة التونسية "STAR" نشاطها في السوق الجزائرية إلى جانب تعاونيتين* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn42) للتأمين، إحداهما للفلاحة والأخرى خاصة بعمال التربية.
إلى جانب ذلك، تضمن القانون المذكور إلزامية إعادة التأمين الإجباري والقانوني، حيث أخضعت المؤسسات التي تنشط في السوق الجزائرية إلى التنازل بنسبة 10 % من الأقساط المحصلة والخاصة بجميع أنواع المخاطر المكتتب فيها، لصالح الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين "LA CAAR" التي أُنشئت لهذا الغرض.
ثانيا- مرحلة احتكار السوق التأمينية:
تميزت هذه الفترة الممتدة من 1966 إلى غاية 1979 بفرض احتكار الدولة لنشاط التأمين، الذي كانت بدايته صدور الأمر 66-127 المؤرخ في 27 ماي 1966م، حيث أشارت المادة الأولى منه إلى أنّه: "من الآن فصاعدا يرجع استغلال كل عمليات التأمين إلى الدولة"[34] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn43).
كان احتكار السوق من طرف الشركتين: الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين "LA CAAR"، التي عُدّل قانونها الأساسي وأصبح بإمكانها ممارسة جميع عمليات التأمين إلى جانب إعادة التأمين. والشركة الجزائرية للتأمين "LA SAA" التي تمّ تأميمها خلال هذه الفترة.
ما ميز السوق التأمينية الجزائرية خلال هذه الفترة هو حدوث منافسة بين هاتين الشركتين، حيث تمّ اللجوء إلى الوكلاء العموميين لتوزيع منتجات كل من الشركتين، حيث أنّ هؤلاء الوُكلاء أُعتُمدُوا بموجب الأمر 66-127.
وقد تبع قرار احتكار الدولة لقطاع التأمين مبادرات كان القصد منها تحقيق التنسيق بين هذا القطاع والقطاعات الأخرى للدولة. وبداية من سنة 1973م، تضاعف هذا الاحتكار كنتيجة لتطبيق "مبدأ التخصص" الذي يقضي بأن تتولى كل شركة تأمينية تقديم التغطية لمجموعة أخطار معينة.
وعليه نجد "LA CAAR" قد حُدّد مجال تخصصها في الأخطار الصناعية** (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn44) والنقل، وتمّ سحب نشاط إعادة التأمين منها لصالح مؤسسة أخرى أُسست لهذا الغرض هي الشركة المركزية لإعادة التأمين "CCR" وبالموازاة مع ذلك تخصصت "LA SAA" الشركة الجزائرية للتأمين والمُؤمَمَة في سنة 1966م في أخطار السيارات، الأخطار البسيطة، والتأمين على الحياة.
ولعلّ أهم ما ميز سوق التأمين إلى جانب الاحتكار المزدوج هو ظهور الشركة المركزية لإعادة التأمين "CCR" وخروج وسطاء التأمين (الوكلاء العموميون) المعتمدين طبقا لقانون 66- 127.

المطلب الثاني: وضعية السوق التأمينية مابعد سنة 1980.
يمكن التمييز خلال هذه الفترة بين مرحلتين:
- مرحلة إلغاء التخصص واستقلالية مؤسسات التأمين؛
- مرحلة انفتاح سوق التأمين الجزائرية.
أوّلا- مرحلة إلغاء التخصص واستقلالية مؤسسات التأمين:
تزامنت هذه المرحلة مع بداية الإصلاحات التي مست مختلف القطاعات الاقتصادية للدولة بدءا بإعادة الهيكلة العضوية الخاصة بالمؤسسات الاقتصادية العمومية، منذ 1980، وتمّ خلالها إعادة هيكلة الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين -CAAR-، وانشقت عنها الشركة الجزائرية لتأمينات النقل "CAAT"* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn45) التي حُدّد مجال تخصصها في تقديم التغطية التأمينية المتعلقة بأخطار النقل البري والبحري والجوي وذلك بموجب المرسوم 85-82 المؤرخ في 30 أفريل 1985م[35] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn46).
وبداية من سنة 1989م عرفت السوق الجزائرية للتأمين جوا من المنافسة إثر إلغاء مبدأ التخصص تماشيا مع عهد استقلالية المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، وكان الهدف من وراء ذلك تمكين شركات التأمين من التأقلم مع التحولات الكبرى التي يمر بها الاقتصاد الجزائري، وإتاحة الفرصة من الناحية الفنية لتوازن أفضل، من أجل تدارك الاختلال بين فروع التأمين المختلفة، وبهذا أصبحت الشركات تمارس جميع عمليات التأمين في جو تنافسي، من أجل تقديم خدمة أفضل بتكلفة أقل.
ثانيا- مرحلة انفتاح سوق التأمين الجزائرية:
سُميت الفترة الممتدة من سنة 1995م إلى وقتنا الحالي بمرحلة "انفتاح سوق التأمين الجزائرية"، من خلال رفع احتكار الدولة المؤسس سنة 1966م، والسماح لرؤوس الأموال الخاصة بممارسة مختلف الأنشطة التأمينية بما فيها إعادة التأمين. وإخضاع السوق للقواعد التجارية لتسهيل الاندماج في الحركية الاقتصادية العالمية.
تجسد رفع احتكار الدولة لنشاط التأمين، من خلال قانون 95-07 المؤرخ في 25 جانفي 1995م، الذي رسم الإطار القانوني والتشريعي لممارسة التأمين في السوق الجزائرية، حيث تم السماح للمستثمرين الخواص المحليين والأجانب الحاصلين على اعتماد من وزارة المالية بالدخول إلى السوق الجزائرية، من جهة. ورد الاعتبار لوسطاء التأمين (حيث تم اعتماد 10 سماسرة إضافة إلى السماح باختيار شبكة من الوكلاء العموميين) من جهة أخرى[36] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn47).
إلى جانب ذلك، وبهدف مراقبة خروج الأموال من العملة الصعبة إلى الخارج، أُسند البيع القانوني والإجباري لإعادة التأمين إلى الشركة المركزية لإعادة التأمين (CCR)، والتي تولت بموجب هذا القانون مسؤولية بيع وقبول صفقات خاصة بإعادة التأمين من وإلى السوق الدولية، وطبقا للأمر 95-57[37] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn48): حُدّد البيع الإجباري في فرع الأخطار الصناعية بنسبة 80 %، وبالنسبة لفرع البضائع البرية بنسبة 40 %. أمّا بالنسبة لأصناف الأخطار الباقية (أخطار بسيطة) كان المعدل في حدود 25 %.
إنّ إدخال التنازل الإجباري في مجال إعادة التأمين ضرورة حتمية لانفتاح السوق على الخواص، فوجود هيئة تتولى رد جزء هام من المعاملات في مجال إعادة التأمين إلى الخارج يجنب الدولة خطر خروج كثير من الأموال بالعملة الصعبة إلى الأسواق الخارجية، حيث أنّ عدم وجود هذا التنازل الإجباري يؤدي إلى تخلي شركات التأمين المباشر التابعة للدولة عن الشركة المركزية لإعادة التأمين، وتلجأ هذه الشركات إلى الأسواق الدولية بخصوص إعادة التأمين ويحدث بذلك نزيف حقيقي من رؤوس الأموال إلى الخارج.
وبداية من سبتمبر 1998م، فقد تمّ تخفيض معدلات التنازل بـ: 10 % بالنسبة للأخطار الصناعية وهياكل السفن والطائرات، وبنسبة 5 % فيما يتعلق بالأعمال الأخرى لإعادة التأمين.
إنّ إصدار قانون 95-07المؤرخ في 25/01/1995 كان يهدف إلى تحقيق ما يلي [38] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn49):
- توازن العلاقة بين شركات التأمين والعملاء؛
- حماية حقيقية وفعالة للعملاء المؤمن لهم؛
- التمكن من تجميع وتوجيه الإدخار؛
- تحسين الخدمات التأمينية.
وعليه، نخلص إلى أنّ قانون 95-07 قد تضمن عدة تغيرات أهمها :
- تحرير سوق تأمين جزائرية من خلال السماح بإنشاء شركات التأمين برؤوس أموال خاصة وطنية و/أو أجنبية؛
- إزالة الاحتكار الذي كان مفروضا على إعادة التأمين؛
- خلق دينامكية تجارية عن طريق تدخل الوسطاء الخواص (وكلاء معتمدون من قبل شركات التأمين وسماسرة معتمدين من طرف وزارة المالية)؛
- المنافسة بين الشركات العارضة في السوق الجزائرية من أجل تقديم أحسن خدمة للعملاء، وبالتالي خلق ديناميكية قادرة على إدخال المنتجات الجديدة التي تلبي إحتياجتهم ورغباتهم التأمينية.
ثالثا- الوضعية الحالية لسوق التأمين الجزائرية:
بداية من سنة 1995م، أصبحت الشركات العارضة في السوق الجزائرية تقدم مختلف الخدمات التأمينية، باستعمال شبكات توزيع متعددة (وكلاء وسماسرة)، وأصبحت السوق التأمينية بالجزائر خاضعة قانونيا إلى:
- الأمر 95-07 المؤرخ في 25 جانفي 1995م المتعلق بالتأمينات؛
- الأمر 96-06 المؤرخ في 10 جانفي 1996م المتعلق بتأمينات القرض الموجَّه للتصدير.
وتضم حاليا سوق التأمين الجزائرية عدة شركات عمومية وخاصة، تمارس جميع أنواع التأمين، بما فيها إعادة التأمين ومنها:
1- ثلاث مؤسسات عمومية للتأمين المباشر، مُعتمدة لممارسة مختلف أنواع التأمين التجاري، إضافة إلى إعادة التأمين، وهي:
‌أ- الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين "CAAR"؛
‌ب- الشركة الجزائرية للتأمين "SAA"؛
‌ج- الشركة الجزائرية للتأمينات "LA CAAT".
2- مؤسسة عمومية لإعادة التأمينوهي تقريبا مستحوذة على سوق إعادة التأمين وعمليات القبول الدولية، وهي: الشركة المركزية لإعادة التأمين "CCR".
3- تعاونيتين للتأمين متخصصتين هما:
‌أ- الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي "CNMA" الرائدة في مجال التأمينات الفلاحية؛
‌ب- التعاونية الجزائرية لتأمين عمال التربية والثقافة "MAATEC".
4- أربع شركات تأمينية متخصصة وهي:
‌أ- الشركة الجزائرية لضمان الصادرات "CAGEX"، تأسست سنة 1996؛
‌ب- شركة ضمان القرض العقاري "SGCI" تأسست سنة 1998؛
‌ج- شركة "AGCI" المتخصصة في مجال القرض الداخلي المتعلق بالاستثمارات، تأسست سنة 1998؛
‌د- الشركة الجزائرية لتأمين المحروقات "CASH"، تأسست سنة 2000 بمساهمة كل من سوناطراك، نفطال، "LA CAAR" و"CCR".
5- شركات التأمين الخاصة الوطنية و/أو الأجنبية، نذكر منها:
‌أ- شركة تروست الجزائر "Trust Algéria": وهي شركة جزائرية للتأمين وإعادة التأمين مختلطة: جزائرية-بحرينية وقطرية بدأت نشاطها في سنة 1998م، وهي أولى الشركات الخاصة التي دخلت السوق الجزائرية؛
‌ب- الجزائرية للتأمينات "L’Algérienne des Assurances –2A" باشرت نشاطها في 1999م؛
‌ج- الشركة الدولية لإعادة التأمين "CIAR"، تأسست في 1998م؛
‌د- شركة البركة والأمان"Al Baraka oua al Amane" انطلقت في ممارست نشاطها سنة 2000؛
‌ه- شركة الريّان للتأمين "Al Rayan Insurance" أُنشئت سنة 2001؛
‌و- العامة للتأمينات المتوسطية "GAM" تأسست سنة 2001 وبدأت نشاطها خلال سنة 2002؛
‌ز- شركة ستار هنا "Star Hana" تأسست خلال سنة 2002.
إنّ دخول شركات التأمين الخاصة إلى السوق الجزائرية وعرضها لمختلف أنواع الخدمات التأمينية دون تخصص، يمثل تحدّ أمام الشركات الوطنية المتواجدة منذ فترة طويلة في السوق، والتي من المفروض أنّ لديها خبرة معتبرة في بعض مجالات النشاط التأميني التي كانت تحتكرها سابقا.
وتزامنا مع ترتيبات انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية وعقد اتفاقيات الشراكة الأوروبية، وإنشاء مناطق التبادل الحر ودخول الشركات المتعددة الجنسيات، فإنّ المعايير الحالية للتنافس حسب "Horri. M. B"[39] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn50) تتجسد من خلال:
- جاهزيةالشبكة التجارية تجاه العميل؛
- سرعة معالجة الملفات.
بتعبير آخر؛ البحث عن الجودة من خلال: التقرب من العميل لتحديد احتياجاته ورغباته التأمينية وتلبيتها، ومعرفة توقعاته ومحاولة تجسيدها، مع ضمان السرعة في تقديم الخدمة، وذلك تحقيقا للتميّز في السوق والتوسع؛ باعتبار أنّ الشركات الوطنية والخاصة تعرض نفس الخدمات وبنفس الشروط (إجراءات التأمين وقيود التسعير).
خلاصة الفصل الأول:
تضمن هذا الفصل شرحا لمختلف الجوانب المتعلقة بالخدمة التأمينية، وعرضا لأهم مراحل تطور سوق التأمين الجزائرية، وتبيّن من خلال ذلك أنّ:
1- خدمة التأمين من الناحية التسويقية، عبارة عن: منفعة متبادلة بين طرفين؛ العميل الذي يسعى إلى إشباع احتياجاته ورغباته بشراء التغطية التأمينية لخطر (أو مجموعة أخطار) محتمل وقوعه (أو وقوعها) مستقبلا، ويتسبب له ذلك في خسائر مادية معينة، من جهة. وشركة التأمين التي تكون لديها المقدرة على مقابلة هذه الاحتياجات والرغبات بهدف تحقيق الربح من جهة أخرى؛
2- الخدمة التأمينية بمختلف أنواعها، لا تقتصر منفعتها على العميل من خلال إشباع رغباته واحتياجاته، أو شركة التأمين من حيث تحقيقها للأرباح، بل يمتد ذلك ليشمل المجتمع ككل على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي؛
3- تنفرد خدمة التأمين بعدة خصائص تجعلها مختلفة عن باقي أنواع الخدمة من حيث تسويقها وإنتاجها، حيث تتميز بتداخل جوانبها الفنية والقانونية مما يجعل عملية التفاعل بين العميل وشركة التأمين تكون في صورة رسمية (إجراءات، وثائق، شروط فنية، صحية...الخ)؛
4- عرفت السوق الجزائرية للتأمين تغيرا جذريا بصدور الأمر 95-07 الذي قضى على احتكار الدولة، وفسح المجال أمام عدة شركات خاصة جزائرية وأجنبية، وساعد على تطوير رقم أعمال القطاع، وخلق جوا من المنافسة أمام الشركات الوطنية التي أصبحت مهددة بامتصاص أجزاء من حصصها السوقية من طرف تلك الشركات الخاصة. وهذا يتطلب منها السعي لإيجاد منافذ وطرق تعظيم حصصها السوقية وتعزيز مكانتها التنافسية في السوق الجزائرية، ولم لا التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
ويمكن أن يكون ذلك من خلال انتهاج إستراتيجيات فعالة في تسويق خدماتها، وتطبيق أساليب إدارية حديثة تستهدف بالدرجة الأولى تلبية احتياجات العميل وتعظيم مصلحته وإشباع رغباته؛ كأن تهتم شركات التأمين الوطنية بجودة الخدمة التي تعرضها بمختلف أنواعها، وتعمل على تقييمها وتحسينها باستمرار.




file:///E:%5CUsers%5Cibtesam%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cms ohtmlclip1%5C01%5Cclip_image002.gif
[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) ناجي معلاّ، "قياس جودة الخدمات المصرفية التي تقدّمها المصارف التجارية في الأردن"، مجلة العلوم الإدارية، المجلد 25، العدد 03، 1998.

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)ناجي معلاّ وحميد الطائي، "تقييم السيّاح العرب لجودة الخدمات الفندقية التي تقدمها الفنادق العاملة في الأردن"، مجلة العلوم الإدارية، المجلد 30، العدد 01، 2003.

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3) وفاء المبيريك، "دراسة العوامل المؤثرة في جودة الخدمات المصرفية النسائية في المملكة العربية السعودية، المجلة العربية للإدارة، مجلد 24، عدد 01، 2004.

[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4) محمد فؤاد حسّان، "قياس جودة الخدمات في شركات التأمين بالتطبيق على شركات القطاع العام (مصر، الشرق، الأهلية)"، مجلة آفاق جديدة، المجلد 09، العدد الثالث، 1997.

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5) www.servperf.com (http://www.servperf.com/), service quality, (22/08/2005).

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6) إنّ التأمين نظام أوربي، يرجع أصله إلى الكلمة اللاتينية "Securus" والتي تعني الأمن من خطر معين. ظهر أول عقد له بشكل نظامي يتضمن الأركان الحقيقية لعقد التأمين في ألمانيا سنة 1910م.

[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7) جديري معراج، مدخل لدراسة قانون التأمين الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط: 2000، ص: 12.

[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref8) Boudjellal. M, « Aperçu sur les assurances en Algérie au lendemain des réformes », (Polycopie non édité, Bibliothèque des Sciences Economiques, Université FERHAT ABBAS-SETIF 2000), p : 08.

[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9) Ibid, p : 09.

[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref10) راجع:
- رمضان أبو السعود، أصول التأمين، دار المطبوعات الجامعية، مصر، ط2: 2003، ص: 39.
- محمد توفيق البلقيني وجمال عبد الباقي واصف، مبادئ إدارة الخطر والتأمين، دار الكتب الأكاديمية، مصر، ط1: 2004، ص: 109.

[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11) عبد الهادي الحكيم، عقد التأمين، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1: 2003، ص: 37.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref12) كلمة خدمة يقابلها باللغة الأجنبية لفظ "Service"، أصلها لاتيني (Servituim) وتعني العبودية،أي كثرة خدمة الأسياد (الملوك)، أمّا في الاقتصاد نجد أنّ السيد هو العميل (Client).

[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref13) ردينة عثمان يوسف ومحمود جاسم الصميدعي، التسويق المصرفي "مدخل إستراتيجي، كمي، تحليلي"، دار المناهج، الأردن، ط1: 2001، ص: 19.

[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref14) Kotler. PH, et Dubois. B, Marketing Management, Dunod, Paris, 2000, p : 443.

** (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref15) ISO: هي الحروف الأولى لاسم المنظمة العالمية للمواصفات (The International Organisation for Standardisation ) التي تأسست سنة1946، وتقع إدارتها بسويسرا. في حين أنّ ISO 8402 هي: "مواصفة تضع تعريفا للمصطلحات المستخدمة عبر سلسلة مواصفات ISO".

[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref16) Leclet. H, et Vilcot. C, Qualité en santé « 150 Questions pour agir », Afnor, Paris, 2e Ed, 1999, p : 23.

[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref17) زكي خليل المساعد، تسويق الخدمات وتطبيقاته، دار المناهج، الأردن، ط1 :2003 ص: 357.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref18) وثيقة التأمين "Police d’assurance" هي وسيلة إثبات العقد بين شركة التأمين والعملاء طالبي التأمين.

[15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref19) محمد صالح المؤذن، مبادئ التسويق، مكتبة دار الثقافة، الأردن، ط1: 2002، ص: 217.

[16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref20) زكي خليل المساعد، تسويق الخدمات وتطبيقاته، دار المناهج، الأردن، ط1: 2003، ص: 46.

[17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref21) محمد صالح المؤذن، مرجع سابق، ص: 223.

[18] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref22) هاني حامد الضمور، تسويق الخدمات، دار وائل، الأردن، ط1: 2002، ص: 25.

[19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref23) محمود جاسم الصميدعي وبشير العلاق، أساسيات التسويق الشامل والمتكامل، دار المناهج، الأردن، ط1: 2002، ص: 400.

[20] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref24)راجع: نادية أمين محمد على،"إستراتجيات مستحدثة لتطوير المنتج بالتطبيق على وثائق التأمين"، الملتقى العربي الثاني: التسويق في الوطن العربي-الفرص والتحديات-، قطر، 2003، ص 129 .

[21] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref25) Badoc. M, Marketing Management pour les sociétés financière, 2éme tirage, Organisation, Paris, 1998, p : 14.

[22] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref26) راجع:
- علي المشاقبة وآخرون، إدارة الشحن والتأمين، دار صفاء، الأردن، ط1: 2003، ص ص: 68 – 69.
- منير إبراهيم هندي، إدارة الأسواق والمنشآت المالية، منشأة المعارف، مصر، ط: 2002، ص: 400.
- إبراهيم عبد ربه، التأمين ورياضياته، الدار الجامعية، مصر، ط: 2003، ص ص: 74 – 75.
- جديري معراج، مرجع سابق، ص ص: 14 – 15.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref27) وهذا ما يصطلح عليه "بالدور المزدوج لشركة التأمين"، فهي من جهة مؤسسة تأمينية تقدم التغطية التأمينية لمن يطلبها ومن جهة ثانية هي مؤسسة مالية تعمل كوسيط في نقل الأموال من الفئات الادخارية إلى الفئات الاستثمارية.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref28) يُقصد بالطلب الفعّال ذلك الطلب على السلع والخدمات الذي يكون مصحوبا بقدرة شرائية.

[23] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref29) Boudjellal. Mohamed, « L’assurance participative ou Attaamin Attacharouki », Revue des sciences économiques et de gestion, Faculté des sciences économiques et de gestion, Université Ferahat Abbas, Setif, Vol 05, 2005, p : 65.

[24] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref30) Boudjellal Mohamed, op. cit, p :

[25] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref31) Corfias. T, Assurance vie : technique et produits, L’Argus Ed, Paris, 2003, p :23.

[26] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref32) محمد درويش، إدارة الأخطار وإستراتيجيات التأمين المتطورة في ظل اتفاقية الجات، دار الخلود، بيروت، ط 1 : 1999، ص : 130.

[27] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref33) جودت ناصر، إدارة أعمال التأمين بين النظرية والتطبيق، دار مجدلاوي، الأردن، ط1: 1998، ص: 18.

[28] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref34) إبراهيم عبد ربه، مرجع سابق، ص: 07.

[29] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref35) محمد حسين منصور، أحكام التأمين، دار الجامعة الجديدة، مصر، ط: 2000، ص: 79.

[30] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref36) Boudjellal. M, op. cit, p: 08.

[31] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref37) رمضان أبو السعود، مرجع سابق، ص: 59.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref38) في القرن الثامن عشر (18) توصل الباحث الرياضي السويسري "Bernoulli" إلى وضع قانون الأعداد الكبيرة، وكان ذلك نتيجة دراسات سابقة قام بها الرياضي الفرنسي "Pascal" في القرن السابع عشر (17)، وبرهن على إمكانية إدارة الخطر بقوانين.

[32] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref39) Naouri. M, Un fort potentiel a exploiter, Revue Algérienne des assurances, Ed AUR, Vol 04, Juin 2001, p : 16.

[33] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref40) Idem.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref41) تأسست الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين "CAAR" سنة 1963، وكانت تسمى "الصندوق الجزائري للتأمين وإعادة التأمين"، بهدف ممارسة عمليات إعادة التأمين، ثم أصبحت تمارس جميع عمليات التأمين الأخرى، وعرف قانونها الأساسي تعديلات مختلفة خاصة سنة 1973 وسنة 1985؛ حيث بمقتضى المرسوم 85/81 المؤرخ في 30/04/1985 أصبحت تحمل اسم الشركة الجزائرية للتأمين.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref42) تختلف التعاونيات عن شركات التأمين في أنّ هذه الأخيرة تعتبر قانونيا تاجرة بالنسبة لعلاقتها مع الغير، بينما التعاونيات تعتبر جمعيات لا تهدف إلى تحقيق الربح وإنّما تهدف لممارسة عمل اجتماعي للاحتياط والتضامن والتعاون في فائدة أعضائها عن طريق جمع الاشتراكات.

[34] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref43) راشد راشد، التأمينات البرية في ظل قانون التأمين المؤرخ في: 09 أوت 1980، ديوان المطبوعات الجامعية، ط: 1990، الجزائر، ص: 05.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref44)* الأخطار الصناعية: الحريق، الهندسة، التركيب، المسؤولية المدنية، الأخطار المتنوعة...الخ.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref45) أصبحت تُسمى الشركة الجزائرية للتأمين الشامل.

[35] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref46) جديري معراج، مرجع سابق، ص: 90.

[36] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref47) Naouri. M, op. cit, p: 17.

[37] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref48) عبد النور خلوط، إعادة التأمين -تحولات عميقة-، المجلّة الجزائرية للتأمينات، منشورات اتحاد شركات التأمينوإعادة التأمين (UAR)، عدد 2، ديسمبر 1998، ص: 02.

[38] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref49) Rami. Y, « législation Algérienne sur les assurances », Revue Algérienne des Assurances, UAR, Vol 02, Janvier 1998, p 07.

[39] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref50) Horri. M. B, DG de Trust Algéria, « Suele une dynamique marketing permettra une croissance réelle », Revue Algérienne des Assurances, UAR, Vol : 05, Mars 2002, p : 08.