المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة بعنوان خطة الإسلام في مواردالإنتاج


Eng.Jordan
08-28-2012, 12:33 PM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات





خطة الإسلام في مواردالإنتاج
رسالة : دكتوراه
الدكتور
فهد حمود العصيمى.




تقــــــــــــــــديم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نعوذ بالله من شرور
أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له.
وبعد:
** الحمد لله الذي رفع أهل العلم بقوله:( يا أيها الذين أمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فأفسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل أنشزوا فانشروا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)(1) . وفضلهم على غيرهم ، حيث جعلهم هداة مهتدين (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(2). ومن تمام فضله تعالى علينا أن أنزل هذه الشريعة وجعلها خاتمة الشرائع مكتملة الأحكام صالحة لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة.
قال تعالي :"( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما آكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلم ذلكم فسق اليوم الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لأثم فإن الله غفور رحيم")(3).وقال تعالي"( وما من دآبة في الأرض ولا طير يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون")(4).وقال تعالي محذراً من اتباع غير طريق الإسلام وتعاليم الشريعة الإسلامية:"(ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين")(5)،وقال تعالي"( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما")(6)[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1) .فالظاهر من هذه الأدلة أن الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين ليس لهم الخيار في إتباع الدين الإسلامي وتطبيق أحكامه الشرعية، بل هم ملزمون بذلك. فالله الذي خلقهم هو أدرى بما يصلحهم ومن هنا جاءت حكمة إرسال الرسل وإنزال الكتب، حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد ذلك. وقد أعذر من أنذر، قال تعالى: "(رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً)"(7). ولما كانت شريعة الله المستمدة من كتابه وسنة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هي المهيمنة على أمتنا الإسلامية في عصورها المتتالية، فقد ذلل الله لهم الصعاب، وأخضع لهم الرقاب، وكثرت فتوحاتهم وعاشوا عيشة راضية ، سمتهم التعاون والأخوة، والإيثار، هم يد واحدة على من سواهم، ممتثلين قوله تعالي: " (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)"(8).ولقد أدرك الكافر المستعمر سر قوة هذه الأمة الإسلامية وتماسكها وأنه بسبب هيمنة الإسلام وأحكامه على حكامهم ومحكوميهم صغيرهم وكبيرهم، فقد عمل جاهداً على إزاحة الإسلام عن الساحة، فأسقط وحدتهم وضرب بينهم الحدود وصار بأسهم بينهم. وصارت معظم بلاد المسلمين تحكم بالحديد والنار، وأزيحت الأحكام الشرعية في كثير من بلاد المسلمين، وحل مكانها القوانين الوضعية، المستمدة من الكافر النصراني أو الشيوعي ونحوهما، وفصل بين الدين والدولة وصودرت الحريات وأهينت الكرامات وكممت الأنفاس، ومنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحلت الإباحية باسم الحرية، حيث يباح شرب الخمور، والتبرج والاختلاط ونحو ذلك مما حرمه الله تعالى. فالدين لله والوطن للجميع، ودع ما لله لله وما لقيصر لقيصر، ولا دخل للدين بالسياسة، ونحو ذلك من هذه العبارات الجوفاء، التي امتلأت بها صحفهم ومجلاتهم وإذاعاتهم وجميع وسائل إعلامهم، حتى اقتنع بهذه الدعايات[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) الجوفاء قطاعات عريضة من الشعوب الإسلامية،المضللة بهذا الإعلام المزيف، وكل من أراد الالتزام بمنهج الله، أو دعا إلى ذلك فإن مصيره السجون أو القتل أو التشريد، ولقد سمح للأحزاب الكافرة أو المنحرفة عن خط الإسلام أن تمارس نشاطها في كثير من مناطق عالمنا الإسلامي، كالحزب الشيوعي والأحزاب القومية والبعثية ونحوها من الأحزاب المنحرفة. أما أن تقوم جماعة تدعو إلى الله على بصيرة وتدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فهذا ما لا يمكن حدوثه، إذ سرعان ما توصف هذه الجماعة بالتطرف وعداوة النظام والعمل على تفكيك الوحدة الوطنية، و هلم جراً من التهم الباطلة. وانتشرت الدعاية السيئة ممن يجهلون، أو يحقدون على شريعتنا الإسلامية كقولهم : إنها لم تعالج مشاكل الإنسان اليومية التي يلهث في البحث عنها طيلة يومه كمأكله ومشربه وملبسه ومسكنه، ونحو ذلك من الضرورات. مع أن العقل يقضي بالسعي إليها والبحث عنها. ويقولون حقداً أو جهلاً ما موقف الشريعة من الإنتاج والعمل ورأس المال وتطوير القطاع الزراعي والصناعي والتجاري؟ فهذه الأشياء هي التي تقض مضجع الإنسان في يومه وليلته لتأمين مستقبله وأولاده وهي سبب الصراع العالمي وسبب الحروب المدمرة، ثم ينتهون من هذا التساؤل أنه لا دخل للدين بالمشاكل الاقتصادية ولا بمشاكل الإنسان اليومية. وأنه لابد من استيراد الأنظمة الوضعية وتطبيقها بقوة على الأمة الإسلامية. إذ الدين مهمته تهذيب الأخلاق وكفى، وقد استنفد أغراضه فيما مضى. ونتيجة حتمية انتزعت البركة من كثير من عالمنا الإسلامي وأصبحت هذه الشعوب تعيش في خوف وجوع وحروب مدمرة وأصبح المسلم لا يجد حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب ونحو ذلك، وأقحطت كثير من القطاعات كالزراعة والصناعة والتجارة وانتشرت البطالة وتعطلت كثير من الأيدي العاملة، وصارت هذه البلاد سوقاً نافقة تستورد منتجات الكفار الصناعية والزراعية، وفيها الغث الذي أضر باقتصادهم وأخلاقهم وأمنهم ومستقبلهم وأجيالهم. وازدادت الديون على كثير من البلاد الإسلامية، نتيجة لعدم السيولة النقدية، ومعلوم خطر هذه الديون على المدى البعيد ومع كل ذلك لا زلنا نقول إن المستقبل للإسلام وأحكامه الشرعية. فما يمر به عالمنا الإسلامي من تخبط وضياع ما هو إلا مرحلة حتمية لعودة الإسلام وأحكامه إلى الساحة ليقود العالم مرة ثانية إلى شاطئ الأمان والسلام. وقد بشّر القرآن الكريم والرسول الكريم r بذلك بقوله تعالي:" (ليظهره على الدين كله)"(1) وقولهr :" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز به الله الإسلام وذلا يذل به الكفر"(2). وقال r:" إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3) ما زوى لي منها"(3) .وما تلك الصحوة التي نسمع عنها في شتى أنحاء العالم بعودة المسلمين إلى عقيدتهم وتحريهم الحلول لمشاكلهم من كتاب الله وسنة رسوله ومحاولة إزاحة القوانين الوضعية(4). وتلك النهضة العلمية التي برزت في بعض مناطق العالم الإسلامي للاعتناء بالبحوث الجادة التي تستمد أصولها من الكتاب والسنة وإخراجها للناس بلغة العصر ومصطلحات العصر. ما ذلك كله إلا بشائر خير تنير الطريق للعالمين والعلماء ليتحملوا المسئولية الملقاة على عاتقهم لتسير القافلة بكل أمان وسلام. وبما أنني أنتسب إلى قلعة من قلاع العلم الشرعي والتي أخذت على عاتقها الدفاع عن الإسلام وأحكامه ونشرها بأسلوب العصر ولغة العصر، حتى يتمكن المسلمون من فهم شريعتهم، هذه المؤسسة العلمية التي ما فتئت تخرج أجيالاً وتقدم أبحاثاً تخدم الإسلام والمسلمين، هي المعهد العالي للقضاء، التابع للمؤسسة العلمية العريقة في خدمة الإسلام والمسلمين ألا وهي : " جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية" وبما أن هذا المعهد يطالب الدارسين فيه بعد الانتهاء من الدراسات التمهيدية بإعداد رسائل ماجستير ودكتوراه، فقد استعنت بالله واخترت لرسالتي الدكتوراه هذا الموضوع:
( خطة الإسلام في موارد الإنتاج )
وسبب اختياري لهذا الموضوع :-

أولاً: أهمية هذا الموضوع في حياة الأمة الإسلامية، لأنه يمس مصلحة كل فرد من أفراد الدولة.

ثانياً: قلة من كتبوا حول هذا الموضوع من جميع أطرافه، فمثل هذا الموضوع لا يزال بكراً في حاجة إلى مزيد من البحث والاستقصاء. والتجميع من كتب السلف لبيان حكم الشرع في مثل هذه المواضيع .
ثالثاً: ما نسمعه من أعداء الإسلام وممن ينتسبون إليه من الجهلة أو الحاقدين أن الشريعة لم تعد صالحة للتطبيق في الجانب الاقتصادي في وقتنا الحاضر. فمن خلال رحلتي العلمية في هذه الرسالة تبين لي جهل هؤلاء الذين يصفون الإسلام بأنه لا يعالج قضايا العمل والإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري ونحوها.ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن جهل شيئاً أنكره.
قال الشاعر:
ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مراً به الماء الزلالا
رابعاً: لما لهذا الموضوع من صلة مباشرة في قوة الأمة الإسلامية وتماسكها، إن هي سارت على ما سار عليه سلفنا الصالح، الذين ساروا على أحكام الله المستمدة من كتابه وسنة رسوله r إذ لايمكن لشريعة عالمية أن تغفل مثل هذه الجوانب التي تحتاجها الأمة فقد وضعت الخطوط العريضة في الكتاب والسنة المطهرة لحل مثل هذه المشاكل، وتأتي مهمة المجتهدين على مر الزمن لاستخراج الأحكام التي تناسب زمانهم ومكانهم في الأمور الظنية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرياض: فهد حمود العصيمي & الموافق: 1رمضان، سنة 1404هـ.

1))سورة المجادلة، آية 11 (2) سورة الزمر، آية 9. (3) سورة المائدة ، آية 3.
(4) سورة الأنعام ، آية 38. (5) سورة آل عمران، آية85. (6) سورة النساء ، آية 65.
(7) سورة النساء ،آية 165. (8) سورة المائدة ، آية 2.

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)(1) سورة التوبة ، آية 33. (2)رواه ابن حبان في صحيحه وذكره الألباني من ضمن سلسلة الأحاديث الصحيحة-مجلد أوص7.


(3) رواه مسلم جـ8 ص171. (2) ونرجو أن تكلل تجربة السود ان الأخيرة بالنجاح حيث أن الأحكام الشرعية في كل مجال ستحل مكان القوانين الوضعية . فنرجو الله أن يصلح النيات ويجعلها خالصة لوجه تعالى.