المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الحروب الصليبية في نمو الأدب في العصر الأيوبي وتطوره:


ابو فارس
01-14-2012, 08:45 PM
 كان لها الأثر الأعظم في إنعاش الحركة الأدبية في ذلك العصر ، فيمكن القول بأن هذه الحروب كانت النفير العام الذي دوى فأيقظ الشرق من رقدته ، ونبهه من غفلته ، ووحده بعد تفرقه وجمعه بعد شتات، وأعاده إلى الجد والصرامة ، بعد أن أضعفه الترف ، وخدرته النعمة فقد بعثت الحروب الصليبية في الأدب الحياة ، وجددت فيه القوة ، فأذكت حواس الشعراء والكتاب ، وألهبت مشاعرهم ، وأججت انفعالاتهم ، وأمدتهم بالمعين الصادق من المعاني والأفكار ، فأصبح الشاعر أو الكاتب لا يمدح أو يكتب استجابة لدافع خارج شعوره ، أو تحقيقا لرغبة مفروضة عليه ، وإنما يستمد من نفسه الوحي والإلهام ، ويجد في قراراتها الحافز والدافع .
واتخذ الشعراء والكتاب من الحروب الصليبية موضوعا لهم، وتأثرت أساليبهم بها ، ومن وحشيتها وأطماعها ما ابتلت به الشرق من محن، وما واجهت من بطولات صورا وأخيلة (1).
لقد غلب الشعر الحماسي والفن النثري بشتى ألوانه ، على شعراء ، وأدباء هذا العصر حتى أصبح طابعا عاما طغى على روحه فيكاد لا يخلوا ديوان شاعر من شعراء هذه الفترة ، أو كاتب من كتابها ،من ذلك الشعر والنثر الحماسي الذي يعكس صدى البطولات الرائعة في مقاومة الصليبيين ، وتلك الانتصارات التي أحرزها عماد الدين زنكي، ومن بعده نور الدين ومن بعده صلاح الدين ، بل لا نغالي إذا قلنا إن هذه القصائد وأمثالها هي التي غلبت على دواوين الشعراء .
لم تشغل الحروب الصليبية الخلفاء والوزراء عن الشعراء والأدباء، فقربوهم إلى مجالسهم واستمعوا إلى قصائدهم ومؤلفاتهم التي ألهبت مشاعرهم وأذكت حماستهم وعواطفهم، فتمسكوا بالنصر ونعموا بلذة الجهاد ونشوة المدح.
وكان الخلفاء والقواد بعد أن تنتهي المعارك يعقدون ندواتٍ يعرض فيها ما ألف من شعر ونثر
لكي يتدارسوه وينقدوه ، حتى إن بعض الملوك كان يجيد قرض الشعر وإنشاده ومنهم : الملك الأفضل بن صلاح الدين ، وتاج الملوك أخو صلاح الدين ، والملك الكامل بن الملك العادل ، وأخوه الملك المعظم عيسى ، وغيرهم الكثير .
وقد كان الحكام يطربون للأدب ويقربون الأدباء، وكذلك الشعراء، ويستوزرون الكتاب. وقد اشتهر صلاح الدين ونور الدين محمود بميلهما للأدب وتقريبهما للأدباء والشعراء وتكريمهما الأدباء بالعطاء الجزيل .(1) حتى إن صلاح الدين كان كثيراً ما يستدعي بعض مقربيه، ويطلب إليه أن يقرأ في ديوان أحد الشعراء، وكان كثيراً ما يتردد الشعر في مجالسه وكان يعجب ببعض الأبيات فيكررها، ومن ذلك قول ابن المنجم:
وما خضب الناس البياض لقبحه وأقبح منه حين يظهر ناصله
ولكنه مات الشباب فسودت على الرسم من حزن عليه منازله فكان إذا قال: ( ولكنه مات الشباب ) يمسك بلحيته وينظر إليها، ويقول: أي والله مات الشباب وشاعت بين الأدباء في ندواتهم واجتماعاتهم روح النقد ، فكان كثير من الشعراء ينقدون بعضهم بعضاً (1).
وقد كان للحروب الصليبية أثر كبير في الأدب ، حيث أذكت فيه حماس الشعراء ، وألهبت مشاعرهم ، وأمدتهم بالمعين الصادق من المعاني والأفكار .وغلب الشعر الحماسي على شعراء هذا العصر حتى أصبح طابعاً عامًّا غلب على روح الشعر ، فلا يكاد يخلو ديوان شاعر في هذه الفترة إلا وفيه قصائد من قصائد البطولات الرائعة في مقاومة الصليبيين ، ولم يكتفوا بذلك ، بل وصفوا النكبات التي مُنِي بها المسلمون ، وبخاصة الجرائم الوحشيّة التي اقترفها الصليبيون في القدس .
وفي الحقيقة .. إن الأدب في هذا العصر أغلبه تلوّن بلون الحياة الحربية وما ينجم عنها من نصرٍ أو هزيمةٍ ، وما تستدعيه من تهييج للخواطر ، وإثارة للمشاعر وتحميس للمحاربين وقد كان لهذا أثر واضح في نهضة الشعر والأدب ونمائهما(2) .
وبعد فهذه أهم ملامح البيئة السياسية والأدبية والعلمية التي عاش في كنفها بهاء الدين بن شداد وأسامة بن منقذ ، والقاضي الفاضل ، وعماد الدين الأصفهاني ، وعمارة اليمني ، وغيرهم فأثرت في أدبهم ، وتأثروا بها في نثرهم وكتاباتهم التي هي محور الدراسة في هذا البحث .

مهند
01-14-2012, 09:07 PM
الله يعطيك الف عافية اخي ابو فارس

على طرحك الرائع و المعلومات القيمة التي تبين لنا لما اتصف ادبنا العربي بتلك الفترة بالحماسة


تقبل مروري و شكري لك و يا هلا بيك ببيتك ملتقى الشذرات

طالبة ماجستير
11-05-2015, 06:13 PM
وددت قراءة هذا الموضوع الا انه لا يظهر لي كاملة فقط العنوان مذكور اين اجد التفاصيل لو سمحتم