المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنمية المستدامة في السودان في ظل الأزمة العالمية


Eng.Jordan
08-31-2012, 06:17 PM
ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع






(نموذج للتأصيل وتحقيق سنة التدافع)
الدكتور أسامة محمد عثمان خليل
جامعة النيلين - السودان
مقدمـة:
تعكس الورقة تجربة السودان في تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي في ظل الأزمة المالية العالمية في فترة حكومة ثورة الإنقاذ، ليس باعتبارها إرثاً جغرافياً أو تاريخياً أو إقراراً لحال، إنما كنموذج ومثال لدولة اجتهدت وحاولت تطبيق أحكام الشرع وتقوى بها في جوانب الحياة المختلفة ومنها الاقتصاد، قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1))، بل تجرأت بوضع سياقات جديدة للتفكير بمرجعية إسلامية وبمدافعات إيمانية لثوابت العولمة التي تُسير الدول الآن والتي تقضي التدخل والتأثير في كل مفاصل الدول بل تقرر أن سيادة الدول ليست استقلالاً كاملاً إنما استقلال ضيق لا ينفك من قيود هذه العولمة وتأثيرات أزماتها المختلفة وفي سنامها الأزمة المالية.
تهدف الورقة إلى:
1- تأصيل النظرة للتنمية بأن الإسلام قادر على صياغة الإنسان صياغة جديدة تفسر سلوكه ونظمه الحاكمة في الاقتصاد وغيرها إلى الأحسن باتخاذ السودان كمثال حدث فيه انقلاب في التنمية دون إغفال للمعارف والخبرة العالمية وتوظيفها في جميع مناشط الحياة.
2- استثارة الوعي وتوجيه الاهتمام لدى الشعوب العربية والإسلامية لتنمية قائمة على العناية بإرثها العقدي الإسلامي وثقافاتها في إطار ما ينفع هذه الشعوب أمناً للنفوس والغذاء وتحقيقاً لتنمية مستدامة.
أسئلة البحث:
1- هل استفادت الدولة من استغلال موارد السودان الزراعية الغنية والمتنوعة وغيرها من الموارد وأحسنت الاستغلال، ولا سيما بعد اكتشاف البترول محققة التنمية والنمو الاقتصادي؟
2- هل نجد في التجربة السودانية ما يُمكّن دولنا العربية والإسلامية أخذ بعض الحلول في كيفية التعامل مع مستجدات العصر وتحدياته بكفاءة ومثالية لتحقيق التنمية المنشودة ويجد فيها العالم حلاً نهائياً للأزمة المالية.
3- مدى قدرة تنسيق السياسات الاقتصادية في دولنا العربية والإسلامية للتكامل الإنتاجي في تحقيق الأمن الغذائي.
محاور الورقة:
على ضوء أهداف وأسئلة البحث قسمت الورقة إلى مقدمة وخمسة محاور على النحو التالي:
1- السودان ومقومات التنمية.
2- النمو في الاقتصاد السوداني (بدخول النفط).
3- أدبيات ومرجعيات خطة حكومة السودان في تحقيق التنمية.
4- شهادات وتقارير إقليمية ودولية حول النمو الاقتصادي في السودان.
5- الخاتمة والنتائج.






ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع








(1) السودان ومقومات التنمية.
يقع السودان بين خطي طول 22-28.30 شرقاً وبين خطي العرض 3.30 -23 شمالاً. ممتداً من حلايب شمالاً إلى نمولي جنوباً ومن قرية أبشي غرباً إلى طوكر شرقاً، ومجمل مساحته 2.505.813 كلم2 . يعد السودان فيما عدا شرق تلال البحر الأحمر وأطراف غرب السودان جزءاً من حوض النيل، والنيل هو المورد الأساسي بالنسبة لمشروعات الري بجانب مياه الأمطار التي تتباين كميتها السنوية وكذلك المياه الجوفية، أما التربة فهي مسطحة شاسعة إذ لها وضع خاص لتوافر أنواع مختلفة منها، يضم السودان ما يعادل 57.8% من مراعي طبيعية بمساحة 144.8 مليون هكتار([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2))، وبإشعاع شمس طوال السنة كعنصر مهم للحياة والغذاء.
يتضح مدى تمايز ملامح التنمية في السودان بتباين التضاريس والتربة والمناخ والموارد المائية والبنيات النباتية إذ توجد ثلاثة نظم رئيسة للزراعة (زراعة مروية) تضم المشروعات الإستراتيجية القومية على رأسها مشروع الجزيرة وامتداداته، مشاريع القاش، مشاريع النيل الأبيض، ومشاريع شمال السودان كأكبر مساحة مروية في أفريقيا، و(الزراعة المطرية الآلية) وهي في السهول الطينية الوسطى في السودان في القضارف، والجزيرة والنيل الأزرق حيث تمثل الذرة الرفيعة 85%، ويليها السمسم وزهرة الشمس 65% من إنتاج السودان، و(الزراعة المطرية التقليدية) بمساحة قدرها 9 مليار هكتار في غرب وجنوب السودان وبعض مناطق وسط السودان تمثل 90% من إنتاج الدخن و48% من الفول السوداني و28% سمسم و 100% من الصمغ العربي.
يحظى السودان بتنوع الثروة الحيوانية وهي ذات مواصفات ممتازة للسوق المحلي والخارجي وتشكل مرتكزاً مهماً للأمن الغذائي وقاعدة اقتصادية وتنموية متينة للسودان والوطن العربي إذ تشير الإحصائيات لضخامة هذه الثروة والتي تقدر بحوالي 39 مليون رأس من الأبقار و48 مليون رأس من الأغنام (الضأن) و42 مليون رأس من الماعز، و3 مليون من الإبل.



(2) النمو في الاقتصاد السوداني (بدخول النفط)
هنالك تحولات جرت على أرض الواقع في السودان سداها انجازات تنموية مادية وبشرية تمددت في مختلف ولايات السودان، إذ تشير معدلات النمو خلال النصف الأول عبر موازنة العام الحالي 2009م إلى 6% بينما سجلت معدلات التضخم انخفاضاً وصلت نسبته 1.10% مقارنة ب 4.10% للعام الماضي 2008م، من ذات الفترة، وبلغت الإيرادات العامة الذاتية 6.81% من الربط النسبي وارتفعت نسبة مساهمة الإيرادات غير البترولية من 52% إلى 60.2% وانخفاض نسبة الإيرادات البترولية([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)) إلى 36%، بجانب انجاز 50% من المشروعات التنموية الضخمة منها سد مروي بدون فرض أي ضرائب جديدة خلال الفترة المنصرمة على المواطن مع استقرار وسلامة النظام المصرفي، الأمر الذي أثر في أداء الموازنة العامة للدولة فيما انعكس على أداء النصف الأول للموازنة خلال العام الجاري، وبالطبع لا يكتمل الحديث عن النمو الاقتصادي في السودان إلا بالحديث عن النفط (البترول).
2/1 النفط في السودان:
بدأ النفط يشكل وجوداً متزايداً في النشاط الاقتصادي السوداني منذ 1999 وهو بداية الإنتاج وعام التصدير، مما أدى إلى تغيير هيكل الاقتصاد في السودان بشكل كامل على مستوى الإنتاج الداخلي وأيضاً على مستوى التجارة الخارجية.
غطى الإنتاج البترولي احتياجات البلاد من الاستهلاك الداخلي([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4))، منذ عام 1999م ثم بدأت عملية التصدير للخارج وتنامى الإنتاج من 20.7 مليون برميل في عام 1999م إلى 90.6 مليون برميل عام 2002 وقفز إلى 97.5 مليون برميل عام 2003م أما في 2004 وصل الإنتاج إلى 105.1 مليون برميل ويتصاعد الإنتاج سنوياً.
الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان أن دخول قطاع النفط في النشاط الاقتصادي السوداني بشكل عام هو الذي حسّن وغيّر كثيراً من وجه السودان الاقتصادي والاجتماعي والحضاري والعمراني مما كان له كبير الأثر في جذب المستثمرين الأجانب وأصبح بذلك عماد خيمة التنمية المستدامة في السودان مساهماً في كل القطاعات الاقتصادية والتنموية في البلاد، بل عمل على استقرار السودان سياسياً ورفع أسهمه سياسياً لدى العالم وأصبح تحت مجهر اهتمامه.
حرصت الدولة على التنمية المتوازنة في البلاد، لذا احتل النفط موقع مفصلي في اتفاقية السلام الشامل التي تم التوقيع عليها في 9 يناير 2005م إذ استغرق الجزء الخاص بكيفية اقتسام النفط وقتاً طويلاً في المفاوضات عبر مساومات صعبة، فقد تم الاتفاق على أن يتم تخصيص نصف عائدات النفط المستخرج من الأقاليم الجنوبية طبقاً للحدود الإدارية التي كانت قائمة عند الاستقلال في أول يناير 1956م لحكومة الإقليم الجنوبي مع تخصيص نسبة 2% للولاية التي يستخرج منها النفط لمساعدتها على تنمية مجتمعها المحلي، وبموجب هذه الاتفاقية خصصت عائدات النفط لأربع مستويات من مستويات التقسيم هي:
1- الحكومة القومية.
2- حكومة جنوب السودان.
3- الشركات المستثمرة في مجال النفط.
4- الولايات التي تنتج فيها النفط.
وأفرد تقسيم خاص لمنطقة أبيي بحيث يقسم صافي الأرباح إلى ست أقسام هي:
1- الحكومة القومية تأخذ 50%.
2- حكومة جنوب السودان 42%.
3- بحر الغزال 2%.
4- غرب كردفان 2%.
5- محلية دينكا نقوك 2%.
6- محلية المسيرية 2%.
يلعب قطاع النفط الدور الكبير في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على البلاد حيث استأثر قطاع الطاقة والتعدين بحوالي 43.1% من جملة الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة من 1996-2001م إذ بلغت استثمارات قطاع الطاقة والتعدين في قطاع الخدمات حوالي 82% من مجمل استثمارات الخدمات لنفس الفترة، وقد بلغ حجم الاستثمارات العربية في البلاد خلال 1998-2001م حوالي 11.6 % من جملة الاستثمارات الأجنبية حيث أن 35% تأتي من قطر ويليها الأردن بحوالي 17.3% ثم السعودية بحوالي 16% أما بقية استثمارات الدول العربية حوالي 31.7%.([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5))
يلاحظ أن النفط أصبح يلعب دور الدافع والحافز الأكبر المقنع في فتح أبواب البلاد أمام هذه الاستثمارات الأجنبية ورأس المال الأجنبي بالإضافة إلى صدور قوانين الاستثمار المشجعة مع توافر خبرة وتخطيط واع غير عجل ومهنية الأجهزة التنفيذية مما جعل القطاع الاقتصادي يشكل في الآونة الأخيرة علامة بارزة في الاقتصاد السوداني ولا سيما إثر هذه الاستثمارات الأجنبية والعربية على وجه الخصوص وذلك نتيجة للتسهيلات والإعفاءات التي منحتها قوانين الاستثمار في المركز والولايات إذ تعد هذه القوانين الأفضل في العالم العربي مما شجع القطاع الصناعي كما حصل في صناعة السكر ودخول صناعات أخرى كصناعة وقود الإيثانول وتصديره كعنصر منعش للاقتصاد السوداني بل يعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع أوربا ودول الغرب عموماً ليصبح مسبباً لإنشاء الشراكات الاقتصادية الداعمة لتنمية اقتصاد البلاد مما يؤكد قبول الاستثمارات الأجنبية بفرص أكبر([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)). نتيجة هذه النقلة زادت نسبة الصرف على مشروعات التنمية بعد دخول قطاع النفط زيادة كبيرة حيث بلغ الصرف على مشروعات التنمية حوالي 90.7% من إجمالي الصرف وذلك خلال 2000-2004م، كما يلاحظ ان هناك زيادة في معدل الناتج المحلي الإجمالي للفرد خلال الفترة من 2000-2005م.
نستطيع القول أن النفط أسهم بصورة مباشرة في ترقية الحياة العامة في السودان وأسهم في الطفرات العمرانية والطرق والاستثمارات وإنشاء الشركات وخفض التضخم إلى رقم آحادي محققاً نمواً عالياً في الاقتصاد السوداني وحدوث زيادة كبيرة في معدل عائدات النفط الحكومية وبالتالي نصيب الفرد بدخول البترول في الموازنة العامة إذ بلغت نسبة العائدات خلال الفترة 2000-2005م مثلاً 79.9% في عام 2004م مقارنة بنسبة عام الأساس 2000م ووصل عام 2005م أربعة أضعاف النسبة، وبأثر واضح على الزراعة والصناعة ونشوء المصارف الجديدة، بل رفد هذا القطاع لأهل السودان منافع حياتية أخرى ومناخ سياسي إذ أصبحت قضية السلام على رأس الأولويات باعتبار أن التنمية لا يمكن أن تقوم بدون استقرار وخير مثال لذلك نزاع منطقة أبيي بين شريكي الحكم في السودان (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) إذ الدافع الأقوى للنزاع هو النفط، لذا حرص أطراف اتفاقية السلام بجعل البترول مشروعاً قومياً لا يتقيد بحدود الشمال أو الجنوب وتوزع عائداته وفق نسب محددة.
رغم دور النفط لا تغفل قدرة موارد اقتصادية أخرى ومساهمة هذه الموارد في دعم التنمية والاقتصاد العربي والإسلامي، أولي هذه الموارد الزراعة التي تشكل في الوطن العربي عصب الحياة، والإقرار بان مدى القدرة في تنسيق السياسات الزراعية بين السودان وغيره من الدول الضامن للتكامل الإنتاجي كأساس متين في الاقتصاد وفي تحققه يتحقق الأمن الغذائي في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية السياسية والاقتصادية وما يستتبعهما من آثار اجتماعية كلها تمثل بلا شك تحديات لدولنا كما يتطلب تعميق وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بين الدول العربية يمثل فيه السودان حجر الزاوية بإمكاناته المادية وظل حلماً يراود كل العرب منذ مؤتمر الغذاء في روما عام 1974م وهو حلم ليس مستعصياً تحقيقه رغم مرور ثلاثة عقود على ميلاد الحلم، بما يملكه السودان من موارد وإمكانات زراعية ضخمة لم يستغل منها سوى اليسير إذ أن المستغل من الأراضي الصالحة للزراعة في السودان حتى الآن لا يتعدى 15% فقط رغم توافر المياه والتربة الصالحة للزراعة وما لديه من الموارد الطبيعية والبشرية ما يؤهله حقيقة أن يكون سلة غذاء العرب، والآن الطفرة التي يشهدها السودان حالياً تعتبر مواتية أكثر من أي وقت مضى للمضي قدماً في تحقيق النهضة الزراعية حيث يشير الحال إلى مدى الوعي الكبير الذي ينتظم ولايات السودان([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7))، بان القطاع الزراعي هو المصدر الرئيسي للنمو السريع المتوازن للاقتصاد([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)).
إن دور اقتصاد السودان ومساهمته في تنمية البلاد وتنمية دولنا العربية والإسلامية عماده قطعاً أدبيات ومرجعيات قامت عليها سياسة الإنقاذ في الاقتصاد.
(3) أدبيات ومرجعيات خطة التنمية لحكومة الإنقاذ
قامت خطة التنمية للإنقاذ على أدبيات ومرجعيات فيما هو متعلق بتأصيل مفهوم التنمية باعتبارها رأسمال بشري منها هو متعلق بمكونات العنصر المادي للتنمية من حوافز مادية.


أولاً: تأصيل مفهوم التنمية (التنمية البشرية)
لاشك أن هنالك علاقة وطيدة بين الاستثمار في رأس المال البشري والتنمية، ونعني بالاستثمار في رأس المال البشري بناء القدرات الشبابية لتتحمل التبعات العصرية وذلك بتبرير وجهد معرفي كبير([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9))، إذ هي عمليات منظمة للوصول للتنمية لذا تعرف التنمية بأنها (العملية الإدارية التي تعود إلى شراكة رأس المال وزيادة الطاقة الإنتاجية في المجتمع، بصورة تؤدي إلى زيادة المتغيرات الاقتصادية الكمية، وإحداث تطور اجتماعي، ثقافي وسياسي)([10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10))، أي هي عملية إدارية وسياسات موجهة تضعها الحكومات وهذا ما عملت به الحكومة السودانية إذ اهتمت بوضع موجهات ولا سيما للشباب تحت مسمى "الإستراتيجية الوطنية للشباب" إذ هدفت الإستراتجية لتنشئة شباب صحي معافى بدنياً وروحياً وفكرياً يمكنه التعامل مع مستجدات العصر وتحدياته بكفاءة وفعالية لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك بوضع عدد من الوثائق القومية تحمل أدبيات ومرجعيات هذه التنمية والاهتمام بقضايا مختلفة وفي سنامها قضايا الصحة للشباب منها السياسة الصحية في السودان والإستراتيجية ربع القرنية، والسياسة القومية لمكافحة الإيدز والسياسة السكانية وغيرها من السياسات، ولم تغفل غياب النوافذ التحويلية للشباب من ضمن تحديات الألفية التي تحتاج إلى رؤية مستقبلية([11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11)).
1-الالتزام بالثوابت الوطنية والإقرار بفوارق توزيع الثروة
اهتمت الإنقاذ بجعل الثوابت الوطنية من ثوابت الدين بخطاب وطني فيه إقرار والتزام وفاء كامل باتفاقية السلام ولا سيما في جانب المال باعتباره التزام ديني والتي بموجبها يتم تحويل 44% من موارد الدولة للولايات 18% للجنوب و26% للشمال كمال للتنمية مقارنة ب 13% لكل ولايات السودان سابقاً، ومتابعة وصول هذه الأنصبة باجتماعات شهرية بين شريكا الحكم في السودان (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) ووضع كل تفاصيلها حسماً للمغالطات وتحقيقاً للشفافية في الشبكة العالمية (الإنترنت)، وكذلك مواجهة التحدي الاقتصادي الأكبر في اتفاقية السلام بإجازة نظامين للنظام المصرفي في الجنوب ثم خروج البنوك الإسلامية من الجنوب وفاء بالعهد والالتزام.

ثانياً: حوافز مادية وسياسات مالية
1- نظام مصرفي قائم على النظام المالي الإسلامي
حرصت الدولة السودانية قيام النظام المصرفي على النظام المالي الإسلامي إذ رأت فيه الحل للازمة المالية العالمية([12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn12))، وذلك لقيام هذا النظام على جملة من المبادئ والقيم الإسلامية تجعله قادراً على توفير الحل النهائي لمشاكل النظام الرأسمالي إذ يقول (إن النظام الإسلامي لا يؤمن بمنتجات الهندسة المالية القائمة على أصول غير حقيقية بل أن مبادئه تحرم بيع ما لا نملك وبيع غير الموجود ويرتبط التمويل فيه بالأصول الحقيقية إضافة إلى اهتمامه بالضوابط الأخلاقية ومنع الغش والتغرير والجهالة وتعتمد مبادئه على المشاركة في تحمل المخاطر واقتسام الربح والمشاركة والخسارة والمسئولية الأخلاقية والاجتماعية وترتبط الضرائب والجبايات فيه بالإنتاج الفعلي).
يقف بجانب النظام المصرفي نظام تأمين إسلامي كأول تجربة إسلامية للتأمين في العالم (منذ 1978) يؤمن مخاطره بتأمين تعاوني لا يحفز أصحاب شركات التأمين (أصحاب الرأسمال) إنما يغطي فوائض الأقسام لحملة وثائق التأمين ما يسمى بنسبة (التخصيص) وفصل حسابات المساهمين والمشاركين وبذلك يشجع أصحاب الشركة المعينة لزيادة رأس مال الشركة أو حتى تخفيض نفقاتها.
ويلاحظ مرونة ظاهرة في التعاملات الدولية بإعمال فقه الضرورة إذ تتضح المرونة في إقرار حق لجوء الدولة للاستدانة من العالم الخارجي بالفائدة للضرورة وتقدير هذه الضرورة في ظل التحسن في الاقتصاد مع إقرار مراجعة معايير الضرورة بالنسبة للدولة بمؤسسات الرقابة الشرعية التي قد تتناقص عن معايير الفرد.
إذن هو نظام مالي ذو منظومة إسلامية كاملة بتمويل مصرفي قائم على الشريعة الإسلامية أخرج منه الربا في كل المعاملات، بإدارة مالية عامة للدولة وسياسة نقدية للبنك المركزي والمصارف ونظام للمعاشات وأنظمة تأمين حاملة لواء تجربة رائدة للاقتصاد الإسلامي الشامل ليس المبتور كما في بعض الدول، وهي تضع كل الإجابات للأسئلة المثارة حول مختلف المعاملات المعاصرة، الأمر الذي كان معه مواجهات كبيرة من ناحية نظرية وفكرية مُكّن فيها إعمال الاجتهاد من خلال مؤتمرات ولقاءات فكرية لهيئات العلماء ومجامع فقهية مستفيدين من الجهود المختلفة في العالم الإسلامي واستفتاء فتاوى وآراء هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية إن كانت بنوك أو مؤسسات التمويل الأخرى من تأمين وسوق أوراق مالية، وما زالت هنالك مسائل تحت البحث والدراسة تحتاج لإجابات شرعية كحل مشكلة طبيعة الحساب الجاري الذي يعد وديعة أو قرض([13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn13))، لا يمكن إعفاء صاحبه رسمياً من البنك، والتساؤل حول إيجاد بديل إسلامي لنظام البيع الإيجاري والتمليك العقاري كتجربة الإسكان الشعبي الذي يقوم على الدفع بالتقسيط والتمليك بعد السداد.

2- الشراكة في التنمية للخروج من أزمة الحصار العالمي
اتجه السودان بوضع سياسة للخروج من الضغوط الغربية خاصة الضغوط الأمريكية بعد الاعتماد على موارده الذاتية "على النحو الذي تم تناوله" باتخاذ سياسات اقتصادية رشيدة، أولى هذه السياسات إعمال شراكات مع الدول الأسيوية لاستغلال الموارد بشراكة تقوم على المصالح وباستغلال جيّد للتوازن الذي حصل في ميزان القوى الاقتصادية إثر نمو الاقتصاد الآسيوي، في ظل تلك الظروف قامت هذه الشراكة بدون شروط مسبقة على السودان وخير مثال لهذه الشراكة الشراكة التي قامت مع الصين، ماليزيا، الهند، والدول العربية التي كانت ثمارها استخراج البترول والمساهمة في بناء البنيات الأساسية من طرق وسدود وكهرباء وتأهيل المشاريع الزراعية وإقامة الصناعات وكذا الشراكة مع الدول الأفريقية تحت مظلة شراكة (النيباد).
فتحت هذه السياسة مجال للتعامل الاقتصادي مع هذه الدول وفي مقدمتها الصين كمنقذ للدولة من الهيمنة الغربية لتصبح نموذج حي لسنة التدافع لبقية دول العالم الثالث، وكذا مثال حي للتعاون والشراكة المطلوبة بين دولنا العربية، حيث ساهمت الدول العربية عبر مؤسساتها وصناديقها المالية في تخفيف الحصار الاقتصادي الذي فرض على السودان مما كان له الأثر الإيجابي المباشر في النمو الاقتصادي بالاستثمارات والمساهمة في تشييد كثير من صروح البنيات الأساسية كالطرق والسدود.
استطاع السودان بمثل هذه التدابير الخروج من الأزمة المالية ليصبح نموذج لبقية الدول العربية والإسلامية ولا سيما أن أصل المشكلة في هذه الأزمة كما يقول البعض([14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn14)) يكمن في أن الاقتصاد العالمي خاصة في الدول الغنية اعتمد في السنوات العشر الماضية على نظام المشتقات المالية التي تعتمد على أصول غير حقيقية التي نتجت عما يعرف بالهندسة المالية ونتيجة للتقلبات المستمرة لأسعار هذه الأصول في البورصات العالمية، بالإضافة إلى عدم التوازن في النظام المالي للدول وعدم كفاءة البنيات التحتية المالية وتفشي ثقافة الاقتراض والمضاربة وضعف الرقابة.
صحيح هنالك أثر مباشر للأزمة المالية أصاب السودان حيث أثرت على إيرادات الدولة من صادرات بترولية وغير بترولية وعلى التدفقات الخارجية من قروض ومنح ومدخرات المغتربين وتأثير على الاستثمارات الأجنبية، الأمر الذي أثر في النمو الاقتصادي وكذا في سير مشروعات التنمية، ولا سيما الولائية حيث لاحظنا من معايشتنا لهذه المشاريع أنها تمول بالسندات الحكومية التي تستخدم كضمان للمقاوليين لدى البنوك الممولة، وهذا يعني تراكم في الديون الداخلية للدولة، إلا أننا نضيف أن التأثير لم يكن حاداً للازمة على البلاد نتيجة إلى عدم وجود استثمارات مالية للبلاد في أسواق المال العالمية وبفضل التدابير التي ذكرت وإتباع النظام المالي الإسلامي في مؤسسات المال والتعامل الرسمي وكذا التمسك بالضوابط السلوكية والأخلاقية في التعامل المالي واستحضار كل فقه المال والسوق المتمثلة في سماحة التعامل الإسلامي (والمؤمن سمح إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).
(4) تقارير إقليمية ودولية حول النمو الاقتصادي في السودان
1- أعلن صندوق النقد الدولي أن السودان يعتبر واحداً من عشر دول تمثل أسرع نمو اقتصادي في دول العالم([15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn15)).
2- إعلان الاتحاد الأوربي للتعاون مع السودان بشروط بتمويل مشروعاته ضمن مشروعات التنمية في الدول النامية لتوافر شروط تحسين كفاءة هذه الدول في مجالات التنمية والأمن والسلام والاستقرار والحكم الرشيد.
3- أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد تحقيق الاقتصادات العربية نمواً للسنة الثالثة إذ أرجع منظمات عربية منها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وبعض الصناديق العربية منها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الكويتي: بان السودان ضمن تسع دول حققت أعلى معدل نمو وهي الدول المصدرة للنفط بنمو أعلى من المتوسط العربي العام البالغ 21.4 في عام 2005م، وهي الكويت، قطر، ليبيا، السودان، موريتانيا، الأمارات، السعودية، العراق، وعمان.
4- أشادت مؤسسات التمويل الدولية بمعدل النمو الكبير في السودان خلال العشرة أعوام الماضية([16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn16)).
5- أورد تقرير الأمم المتحدة لعام 2008م (دليل التنمية البشرية) وهو دليل مركب يقيس الأبعاد الأساسية الثلاثة:
أ‌- الحياة المديدة والصحة (متوسط العمر المتوقع).
ب- المعرفة (التعليم).
ج- مستوى المعيشة اللائقة.
احتل السودان في الترتيب 146 بالرغم أن متوسط دخل الفرد يقع رقم 138، هذا يعني أن مستوى التنمية البشرية في السودان ما زال متدني حتى مقارنة بالدول التي لها موارد أقل بكثير مثال كينيا وغانا.




ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع





(5) الخاتمة والنتائج:
نخلص من محاور البحث إلى النتائج التالية:
1- لقد ظل السودان معروفاً بموارده الزراعية الغنية والمتنوعة ورفدته النفط قوة في الموارد، إذا ما أحسن استغلال هذه الموارد سوف يمكن البلاد من تحقيق التطور والنمو الاقتصادي المستدام وتحقيق رفاهية المواطنين ورفع مستوى التنمية البشرية والمساهمة في تنمية الشعوب العربية والإسلامية، بل تبقى هذه الموارد أمل في المساهمة في حل الأزمة المالية، ولا سيما أن السودان عُد كأحد ثلاث دول في العالم يتوقع أن تساهم في الأمن الغذائي.
2- على الحكومات العربية والإسلامية أن تعنى بحضارة الإسلام وإرثها الثقافي واستغلال مواردها استغلال رشيد وأن توجه عنايتها فيما ينفع هذه الشعوب أي تحقيق أمن المجتمع (امن غذائي) بنفس قدر اهتمام امن الدولة إذ في تحقيق الأول تحقيق للآخر، إذ هو مفتاح الأمن، قال تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }([17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn17)) (حكمت فعدلت فأمنت فنمت ياعمر)، عبارة الإعرابي البليغة لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب، بها تتحقق التنمية المستدامة والآمنة.
3- الإقرار بان الأسلوب العلمي الواقعي للدول لتحقيق النمو الاقتصادي في جانب كبير يتوقف على تحقيق مطلوبات الحياة الدولية وشرائطه كالإقرار بفوارق التنمية داخل القطر الواحد، وإعمال مبادئ حكم سيادة القانون والشفافية إذ في عدمها تعرقل خطة التنمية وتحل التنمية المستدامة ويجهض أمانة الحكم أمام الله.
4- تقوية الشراكة الاقتصادية بين الدول العربية والإسلامية مع التمسك بالضوابط السلوكية والأخلاقية في التعامل واستحضار كل فقه المال والسوق (سماحة التعامل الإسلامي) للخروج من الأزمة المالية العالمية.



المراجع والمصادر

1- القرآن الكريم.
2- السنة النبوية
3- أضواء على الاقتصاد السوداني، المركز القومي للمناهج، البحث التربوي، بخت الرضا، السودان، بدون تاريخ.
4- مجلة الوسط الاقتصادي، العدد العشرون، الثامن والعشرون ، 2007م.
5- جريدة آخر لحظة، العدد 1098، الثلاثاء 25/8/2009.
6- د.محمد البشير محمد الهادي، الشباب والتنمية البشرية، إصدارات هيئة علماء السودان، سلسلة دراسات الأسرة والمجتمع رقم 15، يوليو 2009.
7- ورشة حول السكان والتنمية، دنقلا، الولاية الشمالية، السودان، مجلس السكان والتنمية، الأربعاء 19/8/2009م.
8- حديث لمحافظ بنك السودان للمؤتمر الاقتصادي التاسع للمؤتمر الوطني، أشير إليه في جريدة الأيام، العدد 9491، السبت 22 أغسطس، 2009، ص9.
9- د.صابر محمد الحسن (محافظ بنك السودان) ورقة (أثر الأزمة المالية على السودان)، المؤتمر الاقتصادي، أشير إليه في جريدة الأيام، العدد 9491، السبت 22 أغسطس، 2009م.
10- جريدة الرائد، العدد 304، السنة الأولى، الاثنين 18 شعبان 1430هـ، الموافق 10 أغسطس 2009م.
11- المؤتمر الصحفي لوزير المالية، الخميس 20 أغسطس، 2009م، الخرطوم، أشير إليه في جريدة الصحافة، العدد 5795، الجمعة 21 أغسطس، 2009

ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع
[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) -سورة الأعراف، الآية96.

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2) - أضواء على الاقتصاد السوداني، المركز القومي للمناهج، البحث التربوي، بخت الرضا، السودان، بدون تاريخ، ص4 ومابعدها.

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3) - المؤتمر الصحفي لوزير المالية، الخميس 20 أغسطس، 2009م، الخرطوم، أشير إليه في جريدة الصحافة، العدد 5795، الجمعة 21 أغسطس، 2009، ص1.

[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4) -كان السودان ينفق ما يتراوح بين 350-400 مليون دولار سنوياً لاستيراد المواد النفطية.

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5) -مجلة الوسط الاقتصادي، العدد العشرون، 2007م، ص35.

[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6) - جريدة آخر لحظة، العدد 1098، الثلاثاء 25/8/2009، ص3.

[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7) -ولاية محدودة الإمكانات كالولاية الشمالية باتت تزرع 300 ألف فدان قمحاً وفي خططها زراعة مليون فدان في المواسم القادمة.

[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref8) -مجلة الوسط الاقتصادي، العدد الثامن والعشرون، السنة الثانية، أبريل 2007م.

[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9) - د.محمد البشير محمد الهادي، الشباب والتنمية البشرية، إصدارات هيئة علماء السودان، سلسلة دراسات الأسرة والمجتمع رقم 15، يوليو 2009، ص15 ومابعدها.

[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref10) - د.عثمان إبراهيم السيد، هجرة العقول الأفريقية، ملتقى الجامعات الأفريقية، يناير 2006، ص265، جامعة أفريقيا العالمية، الخرطوم، مشار إليه في د.محمد البشير محمد الهادي، المرجع السابق.

[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11) ورشة حول السكان والتنمية، دنقلا، الولاية الشمالية، السودان، مجلس السكان والتنمية، الأربعاء 19/8/2009م.

[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref12) -في حديث لمحافظ بنك السودان للمؤتمر الاقتصادي التاسع للمؤتمر الوطني، أشير إليه في جريدة الأيام، العدد 9491، السبت 22 أغسطس، 2009، ص9.

[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref13) - هذه المسائل كانت محل تساؤل لمؤتمرات الحركة الإسلامية في السودان والتي شارك فيها ممثلون من الحركات الإسلامية في العالم آخرها المؤتمر العام السابع، شعبان، 1429هـ، أغسطس 2008م، الخرطوم، السودان.

[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref14) -د.صابر محمد الحسن (محافظ بنك السودان) ورقة (أثر الأزمة المالية على السودان)، المؤتمر الاقتصادي، أشير إليه في جريدة الأيام، العدد 9491، السبت 22 أغسطس، 2009م.

[15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref15) - مجلة الوسط الاقتصادي، العدد العشرون، السنة الثانية، يناير، 2007م، ص4.

[16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref16) - جريدة الرائد، العدد 304، السنة الأولى، الاثنين 18 شعبان 1430هـ، الموافق 10 أغسطس 2009م، ص5.

[17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref17) - سورة النساء، الآية83.