المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوكمة المؤسسية في القطاع البنكي و المالي و دورها في إرساء قواعد الشفافية


Eng.Jordan
08-31-2012, 06:25 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات


--------------------------------------


ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجعموضوع البحث :

الحوكمة المؤسسية في القطاع البنكي و المالي و دورها
في إرساء قواعد الشفافية

المحور الرابع: مسؤولية الشركات المساهمة تجاه السوق

1. حوكمة الشركات المساهمة


بحث مقدم من قبل

د. معراج عبد القادر هواري
نائب عميد مكلف بالبحث العلمي
كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير
العنوان : جامعة الأغواط ص.ب: 37 المقام الأغواط 03000 الجزائر
هاتف: 0021329934103 فاكس: 0021329884431
جوال: 0021374969951
بريد إلكتروني : m.houari@mail.lagh-univ.dz


ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع

د. أخمد عبد الخفيظ امجدل
Head of Department
Department of Management
Madina College of Management & Hospitality
Po.Box 15389 Madina Munawara
Kingdom of Saudi Arabia
Tel (Home):96648485132 Mobile:966508769508
Fax : +96648401478
Email : medjedela@yahoo.com





ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع
الحوكمة المؤسسية في القطاع البنكي و المالي و دورها
في إرساء قواعد الشفافية
د. معراج عبد القادر هواري و الدكتور أحمد عبد الحفيظ امجدل
ملخص:

غني عن البيان أهمية الشركات المساهمة ، والدور الاقتصادي الذي تلعبه في بناء الاقتصاد الوطني ونموه، حيث يعتبر أداؤها من أهم المؤشرات الاقتصادية، وتطورها هو دليل عافية الاقتصاد وتقدمه، وإن اقتصاد أي بلد يقاس بمؤشر أداء الشركات المساهمة فيه، وأن نظام الشركات المساهمة هو من أفضل طرق الاستثمار في العالم.
وحتى يتمكن المواطن من بناء قراره بالتوظيف والاستثمار والاستهلاك، يجب أن يمتلك جملة من المعلومات الصحيحة والدقيقة، لذلك يتوجب على الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام أن توفر هذه المعلومات، وأن تحدد محاذير هذه الاستثمارات ومخاطرها، وكل ذلك بوجود هيئات حكومية وخاصة لضمان التطبيق الصحيح لذلك.
ومن هنا، ومن خلال سعينا للحصول على معلومات من أجل التوصل إلى صيغة علمية صحيحة تضمن نجاح الشركات المساهمة، وتحقق المصالح المتبادلة بين هذه الشركات و الحكومة و الجمهور، وجدنا في الأدبيات الاقتصادية العالمية والتجارب العالمية انتشار مصطلح حوكمة الشركات، وهو نظام مطبق في العديد من الدول المتقدمة والنامية، ونشأ هذا المفهوم بعد أن عانت تلك الدول من أزمات مالية، وتعثر بعض الشركات وانتشار الفساد المالي فيها، وهو عبارة عن مجموعة متكاملة من المعايير ، والأسس التي يجب أن تراعى في الشركات المساهمة أولا، وفي الدولة والاقتصاد وثانيا، لضمان نجاح الشركات المساهمة وتحقيق غايتها، وضمان مساهمتها بشكل صحيح في نمو الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وقد تعاظم الاهتمام بحوكمة الشركات في العديد من الاقتصاديات المتقدمة، والناشئة خلال العقود القليلة الماضية، وخاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية، والأزمات المالية التي شهدها عدد من دول شرق آسيا ، وأمريكا اللاتينية، وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخرا من تداعيات الانهيارات المالية لعدد من أقطاب الشركات الأمريكية العالمية خلال عام 2002. ونظرا للتزايد المستمر الذي يكتسبه الاهتمام بهذا المفهوم، فقد حرص عدد من المؤسسات الدولية على تناول هذا المفهوم بالتحليل والدراسة، وعلى رأس هذه المؤسسات كل من صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي أصدرت عام 1999 مبادئ حوكمة الشركات، والمعنية بمساعدة كل من الدول الأعضاء، وغير الأعضاء بالمنظمة، لتطوير الأطر القانونية والمؤسسية لتطبيق حوكمة الشركات بكل من الشركات العامة أو الخاصة ، سواء متداولة أم غير متداولة بأسواق المال، من خلال تقديم عدد من الخطوط الإرشادية لتدعيم إدارة الشركات وكفاءة أسواق المال واستقرار الاقتصاد ككل، ويدعم هذا ما أكدت عليه المنظمة العالمية لمشرفي الأوراق المالية في ماي 2002، من أهمية انتهاج مبادئ حوكمة الشركات.
وتتعرض هذه الورقة للنقاط المفصلية التالية: مفهوم الحوكمة، الإطار النظري للحوكمة ، أهمية الحوكمة الجيدة في البنوك ،لجنة بازل و الحوكمة المؤسسية للبنوك، واقع الحوكمة المؤسسية للبنوك في بعض الدول العربية.
الكلمات الدالة:
الحوكمة، اتفاقيات بازل، الحوكمة المؤسسية، الشفافية، القرارات الإستثمارية، القطاع البنكي و المالي.

مقدمـــة:
غني عن البيان أهمية الشركات المساهمة ، والدور الاقتصادي الذي تلعبه في بناء الاقتصاد الوطني ونموه، حيث يعتبر أداؤها من أهم المؤشرات الاقتصادية، وتطورها هو دليل عافية الاقتصاد وتقدمه، وإن اقتصاد أي بلد يقاس بمؤشر أداء الشركات المساهمة فيه، وأن نظام الشركات المساهمة هو من أفضل طرق الاستثمار في العالم.
وحتى يتمكن المواطن من بناء قراره بالتوظيف والاستثمار والاستهلاك، يجب أن يمتلك جملة من المعلومات الصحيحة والدقيقة، لذلك يتوجب على الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام أن توفر هذه المعلومات، وأن تحدد محاذير هذه الاستثمارات ومخاطرها، وكل ذلك بوجود هيئات حكومية وخاصة لضمان التطبيق الصحيح لذلك.
ومن هنا، ومن خلال سعينا للحصول على معلومات من أجل التوصل إلى صيغة علمية صحيحة تضمن نجاح الشركات المساهمة، وتحقق المصالح المتبادلة بين هذه الشركات و الحكومة و الجمهور، وجدنا في الأدبيات الاقتصادية العالمية والتجارب العالمية انتشار مصطلح حوكمة الشركات، وهو نظام مطبق في العديد من الدول المتقدمة والنامية، ونشأ هذا المفهوم بعد أن عانت تلك الدول من أزمات مالية، وتعثر بعض الشركات وانتشار الفساد المالي فيها، وهو عبارة عن مجموعة متكاملة من المعايير ، والأسس التي يجب أن تراعى في الشركات المساهمة أولا، وفي الدولة والاقتصاد وثانيا، لضمان نجاح الشركات المساهمة وتحقيق غايتها، وضمان مساهمتها بشكل صحيح في نمو الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وقد تعاظم الاهتمام بحوكمة الشركات في العديد من الاقتصاديات المتقدمة، والناشئة خلال العقود القليلة الماضية، وخاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية، والأزمات المالية التي شهدها عدد من دول شرق آسيا ، وأمريكا اللاتينية، وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخرا من تداعيات الانهيارات المالية لعدد من أقطاب الشركات الأمريكية العالمية خلال عام 2002. ونظرا للتزايد المستمر الذي يكتسبه الاهتمام بهذا المفهوم، فقد حرص عدد من المؤسسات الدولية على تناول هذا المفهوم بالتحليل والدراسة، وعلى رأس هذه المؤسسات كل من صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي أصدرت عام 1999 مبادئ حوكمة الشركات، والمعنية بمساعدة كل من الدول الأعضاء، وغير الأعضاء بالمنظمة، لتطوير الأطر القانونية والمؤسسية لتطبيق حوكمة الشركات بكل من الشركات العامة أو الخاصة ، سواء متداولة أم غير متداولة بأسواق المال، من خلال تقديم عدد من الخطوط الإرشادية لتدعيم إدارة الشركات وكفاءة أسواق المال واستقرار الاقتصاد ككل، ويدعم هذا ما أكدت عليه المنظمة العالمية لمشرفي الأوراق المالية في ماي 2002، من أهمية انتهاج مبادئ حوكمة الشركات.
وتتعرض هذه الورقة للنقاط المفصلية التالية: مفهوم الحوكمة، الإطار النظري للحوكمة ، أهمية الحوكمة الجيدة في البنوك ،لجنة بازل و الحوكمة المؤسسية للبنوك، واقع الحوكمة المؤسسية للبنوك في بعض الدول العربية.

1- مفهوم الحوكمة المؤسسية:
عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عام 1999 الحوكمة بأنها نظام يتم بواسطته توجيه منظمات الأعمال والرقابة عليها، حيث تحدد هيكل وإطار توزيع الواجبات والمسؤوليات بين المشاركين في الشركة المساهمة، مثل مجلس الإدارة، والمديرين، وغيرهم من ذوي المصالح.وتضع القواعد والأحكام لاتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون الشركة المساهمة. وبهذا الإجراء، فإن الحوكمة المؤسسية تعطي الهيكل الملائم الذي تستطيع من خلاله الشركة وضع أهدافها، والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، والعمل على مراقبة الأداء. ويجب أن تزود الحوكمة المؤسسية الجيدة الحوافز المعقولة لكل من مجلس الإدارة، والإدارة من أجل متابعة تحقيق الأهداف التي تكون لمصلحة الشركة (البنك) والمساهمين، وأن تسهل من عملية الرقابة الفعالة، وبالتالي تشجيع الشركات (البنوك) على استخدام مواردها المتاحة بشكل كفء (دهمش، اسحق أبو زر، 2003، ص27-30).
وقد قامت هذه المنظمة بمراجعة وتعديل مبادئها الخاصة بحوكمة المؤسسات سنة2004، حيث أصبحت تتضمن المبادئ الستة التالية(Oman, Blum,2006.):
1- وضع أسس نظام فعال لحوكمة المؤسسة: ينبغي على نظام حوكمة المؤسسة أن يساهم في تحقيق الشفافية وكفاءة الأسواق، وأن يكون متوافقا مع دولة القانون، ويحدد بشكل واضح توزيع المسؤوليات بين الهيئات المتخصصة في مجال الرقابة ، التنظيم، وتطبيق النصوص؛
2- حقوق المساهمين وأهم وظائف أصحاب رأس المال: ينبغي لأي نظام حوكمة المؤسسة أن يحمي ويسهل ممارسة المساهمين لحقوقهم؛
3- معاملة عادلة للمساهمين: ينبغي أن يضمن نظام حوكمة المؤسسة معاملة عادلة لكل المساهمين، بما فيهم الأقلية والأجانب. وكل المساهمين يجب أن يحصلوا على تعويض فعلي عند التعدي على حقوقهم؛
4- دور مختلف أصحاب المصلحة في حوكمة المؤسسة: ينبغي أن يعترف نظام حوكمة المؤسسة بحقوق مختلف أصحاب المصلحة، وفقا للقانون الساري أو وفقا للاتفاقيات المتبادلة، ويشجع التعاون الفعال بين الشركات ومختلف أصحاب المصلحة بهدف خلق الثروة ومناصب شغل، وضمان استمرارية المؤسسات ذات الصحة المالية؛
5- الشفافية ونشر المعلومات: ينبغي عل نظام حوكمة المؤسسة أن يضمن نشر المعلومات الصحيحة، في الوقت المناسب، عن كل المواضيع الهامة المتعلقة بالمؤسسة، لاسيما الوضع المالي، النتائج، المساهمون وحوكمة المؤسسة؛
6- مسؤولية مجلس الإدارة: ينبغي على حوكمة المؤسسة أن تؤمن قيادة استراتيجية للمؤسسة ورقابة فعلية للتسيير من قبل مجلس الإدارة، وكذلك مسؤولية وأمانة مجلس الإدارة تجاه الشركات ومساهميها. وقد بينت المبادئ العالمية المذكورة للحوكمة بأن أعضاء مجلس الإدارة يضطلعون بنوعين من الواجبات عند قيامهم بعملهم وهما (سابا خوري، 2005،ص38-40):
- واجب العناية اللازمة (Duty Of Care):
ويتطلب أن يكون مجلس الإدارة يقظا وحذرا وأن يبذل الجهد والحرص والعناية اللازمة في اتخاذ القرار، وأن يتوفر في الشركة إجراءات وأنظمة كافية وسليمة. وأن تكون الشركة ملتزمة بالقوانين والأنظمة والتعليمات الموضوعة.
- واجب الإخلاص في العمل (Duty Of Loyalty):
ويشمل ذلك المعاملة المتساوية للمساهمين والمعاملات مع الأطراف ذات المصالح ووضع سياسات ملائمة للرواتب والمكافآت وغير ذلك.
وتدعو هذه المبادئ إلى تدريب وتثقيف أعضاء مجلس الإدارة وأن يكون لديهم خبرات ومهارات عند شغلهم عضويتهم من أجل تحسين أداء المجلس.
ولقد تم تطوير ممارسات وآليات عمل لضمان قيام مجلس الإدارة بإصدار أحكام موضوعية مستقلة. خصوصا وقد تطورت الرقابة في الأسواق المالية، كما شهد العالم انهيارات عديدة ناجمة عن عدم استقلالية وموضوعية قرارات مجلس الإدارة. ومن أهم هذه الآليات إيجاد أعضاء مستقلين (غير تنفيذيين) في مجالس الإدارة.
ومن المعروف أن هنالك مدرستين للرقابة والاشراف على إدارة الشركة (سابا خوري،2005، ص38-40) وهما:
- المدرسة الأولى: وتدعو إلى تشكيل مجلس إشرافي مستقل أو (لجنة رقابة مستقلة) تنتخب من المساهمين وتقوم بالرقابة بشكل مستقل عن الإدارة التنفيذية للشركة. هذا بجانب مجلس الإدارة المنتخب من المساهمين. وهذه المدرسة متبعة في بعض دول العالم مثل ألمانيا.
- المدرسة الثانية: تدعو إلى تشكيل مجلس إدارة واحد يشمل أعضاء مستقلين بجانب الأعضاء التنفيذيين في المجلس، وهذه الآلية هي السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
وليس هناك اتفاق كامل على تعريف العضو المستقل في مجلس الإدارة في البلدان المختلفة، فمنهم من يعرفه بالشخص غير المدير أو الموظف في الشركة أو في شركة تابعة لها أو لدى أي فرد آخر له علاقة (في رأي مجلس الإدارة) تتداخل مع ممارسة العضو غير التنفيذي حكمه المستقل عند تحمله مسؤوليته كعضو في مجلس الإدارة.
ليس جديدا أن البيانات المالية للشركة هي مسؤولية مجلس الإدارة بما في ذلك تحديد المكافآت والحوافز. إن وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة سوف يساهم في الحكم المستقل على هذه البيانات.غير انه ينبغي على مجلس الإدارة من أجل القيام بواجباته ومسؤولياته على أحسن وجه وانسجاما مع مبادئ الحوكمة أن ينشئ لجانا متعددة منبثقة عنه تكون مستقلة. وأن يحدد عدد أعضائها ومواصفاتهم وأهدافها وطريقة عملها، وأن يعطيها صلاحيات مناسبة للقيام بعملها، علما بأن إعطاء صلاحيات للجان لا يعفي مجلس الإدارة من المسؤولية.
ومن أهم هذه اللجان هي لجنة التدقيق ولجنة الرواتب والمكافآت. وتشرف لجنة التدقيق على مدى فعالية التدقيق الداخلي والخارجي في الشركة، وعلى العلاقة مع المدقق الخارجي ومدى عمله، ولها واجبات أخرى. أما لجنة الرواتب والمكافآت فهي تحدد الرواتب والمكافآت والحوافز لأعضاء الإدارة وفقا لأسس موضوعة مسبقا، والإفصاح عن المبالغ المدفوعة للأعضاء في التقرير السنوي لمجلس الإدارة.
وإضافة إلى ذلك، فقد اقترح البنك الدولي إرشادات وتوجيهات بالنسبة للحوكمة الجيدة في القطاع المالي، وذلك بسبب الدور الانتقادي لهذا القطاع كونه المجال الرئيسي للنمو الاقتصادي الذي يقيس السياسة المالية الفعالة (دهمش، اسحق أبو زر، 2003، ص27-30).كما أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) دليلا للممارسة الجيدة للشفافية في السياسات المالية والنقدية بالنسبة للحوكمة المؤسسية حيث يطالب فيه من البنوك المركزية والهيئات المالية تبني سياسات أكثر وضوحا وشفافية والتي ستؤدي إلى إعطائها استقلالية أكبر وتجعل هذه المؤسسات مسؤولة بشكل أكبر أمام الجمهور. وكان الهدف من ذلك مساعدة الحكومات بالنسبة لتقييم وتحسين النواحي القانونية والإطار التنظيمي والمؤسسي للحوكمة المؤسسية في بلدانهم، ومن أجل تزويد إرشادات ومقترحات للأسواق المالية، والمستثمرين، والشركات المساهمة وغيرها من الأطراف التي لها دور في عملية تطوير حوكمة مؤسسية جيدة(دهمش، اسحق أبو زر، 2003،ص27-30).
كما تعرف الحوكمة بأنها مجموعة من المسؤوليات والممارسات التي يتبعها مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بهدف تقديم توجيه استراتيجي وضمان تحقيق الأهداف والتحقق من إدارة المخاطر بشكل ملائم، واستغلال موارد المؤسسة على نحو مسؤول(المجمع العربي للمحاسبين القانونيين،2001).
كما صدر في الولايات المتحدة الأمريكية قانون Sarbanes-Oxley سنة 2002 لمحاربة الفساد المالي للشركات ،حيث يسمح لوزارة العدل اتخاذ إجراءات صارمة ضد مسيري المؤسسات والمسؤولين الآخرين الذين يستغلون مناصبهم من أجل الثراء على حساب أصحاب المصلحة الآخرين، وذلك بعد الفضائح المالية لانهيار شركات عملاقة مثل شركة (Enron , World Com)،مما ساهم في فقدان الثقة العامة في البيانات المالية المنشورة،و النظر بمزيد من الريبة في الأنظمة المحاسبية و الرقابية المعمول بها(السويطي،2005،ص ص27-28). ومن مضامين هذا القانون الذي يعد أكبر إصلاح لقانون الشركات في الولايات المتحدة منذ ستون سنة(Wray,2006) :
- تقديم تصريح شرفي من قبل المسؤولين الكبار في الشركة على صحة القوائم المالية وعلى أنها تعكس الصورة الوفية والصادقة للوضع المالي ونتائج الاستغلال؛
- على المدققين ممارسة مسؤولياتهم عن طريق الفحص المستقل للقوائم المالية للمؤسسة والشهادة على صحتها واعتماديتها؛
- حماية الأجراء ضد المضايقات والعقوبات التي قد يتعرضون لها بسبب كشفهم لممارسات مشبوهة.

2- الإطار النظري للحوكمة :
لقد جرى بين الباحثين أن تنسب نشأة مجال البحث حول حوكمة المؤسسة للنقاش الذي افتتحه كل من A.Berle و G. Means (1932) حول آثار الفصل بين وظائف الملكية واتخاذ القرار الذي ميز شركات الأسهم الكبرى في الولايات المتحدة. ويترتب عن هذا الفصل خطر سلب حقوق صغار المساهمين من قبل المسيرين الذين يعملون على التملص من أية رقابة. وهو ما أدى إلى تدخل المشرع في الولايات المتحدة لحماية صغار المساهمين عن طريق إنشاء لجنة الأوراق المالية (SEC)
(Securities And Exchange Commission) ثم لجنة عمليات البورصة فيما بعد (Simon, Joffre,1997,P.1652). كما أن بداية النقاش حول حوكمة المؤسسة ركز على الفرضية الموالية: بإمكان مسيري المؤسسة أن يستحوذوا على ريوع وذلك على حساب المساهمين وأصحاب المصالح الآخرين في المؤسسة (Stakeholders) .وتهتم الحوكمة هنا باقتراح مجموعة من أدوات الرقابة والتحفيز للمسيرين من شأنها إعادة التوازن لصالح مختلف مجموعات أصحاب المصالح (المساهمون، الدائنون، الأجراء...الخ) ، والوصول إلى توزيع الثروة التي تم خلقها بطريقة أكثر عدالة بغرض تحسين فعالية المؤسسات (Bancel,1997,p.7) .
وبالرغم من وجود عدد من الأعمال السابقة، فإن الإطار النظري الحالي للحوكمة يجد أساسا مصدره في الأعمال المؤسسة لكل من A.Achain, H.Demtez (1972) و أعمال C. Jensen و W.H.Nekling (1976)و أعمال E.F.Fama (1980) .
ويعتبر كل من Alchain و Demtez (1972)بأن المؤسسة هي عبارة عن مجرد "خيال قانوني" (Fiction Juridique) قائم على حقوق الملكية، وبداخلها عدد من الفاعلين الاقتصاديين (Acteurs) ، ولكل منهم دالة منفعة خاصة به، كما تربطهم مجموعة من العقود. وتعد المؤسسة بمثابة نمط تنظيم منافس للسوق، حيث تمكن من تخفيض عدد من التكاليف، لا سيما تكاليف الرقابة والإعلام المرتبطة بالتبادل على مستوى السوق(Bancel,1997,P.12).
أماM.C Jensen وW.H.Meckling فإنهما وسعا من إطار التحليل السابق بإدخال مفهوم علاقة الوكالة(Relation d’agence) ، كتلك العلاقة التي تربط المساهمين باعتبارهم موكلين للمسير الذي يعد موكلا. ولا تعتبر المؤسسة هنا مجرد "عقدة" "noeud" من العقود أو "خيال قانوني " . وبهدف البحث عن تفسير لسياسة التمويل في المؤسسة، درس M.C Jensen وW.H.Meckling بصفة رئيسية، النزاعات بين المسير والمساهمين والدائنين. وينطلقان في ذلك من وضع أولي، حيث تكون المؤسسة ملكا قصريا لمسيرها. وفي حالة فتح رأس مال المؤسسة لمساهمين آخرين تنشأ علاقة وكالة وتعارض مصالح، تمثل مصدرا "لتكاليف وكالة". وهو ما يشجع المسير على زيادة خصوماته غير النقدية ويخفض من تحفيزه.
يستطيع المساهمون محاربة هذا السلوك المضر بهم عن طريق فرض وضع إجراءات رقابة (تدقيق، الرقابة على الموازنة...) أو حوافز (نظام مكافآت) .كما تلعب الأسواق دورا ضبطيا في هذا المجال، على أساس أن فقدان الرقابة على رأس المال
(أي الأغلبية) يخضع المسيرون لضبط سوق العمل، حيث يمكن للمساهمين الجدد ذوي الأغلبية توظيف مسير آخر ، سواء بطريقة مباشرة عن طريق استخدام حق التصويت، أو بطريقة غير مباشرة بواسطة مجلس الإدارة.كما يخضع المسيرين لضبط السوق المالية،حيث بإمكان المساهمين التنازل على أسهمهم.
واللجوء إلى الاستدانة يسمح للمسير- المالك بالتملص من ضبط المساهمين الآخرين، لكن يؤدي إلى نشوء علاقة وكالة أخرى مع الدائنين ، ولحماية مصالحهم، يلجأ الدائنون إلى إدراج شروط تعاقدية أو أخذ ضمانات من المؤسسة، كما أن إجراءات الإفلاس تشكل هي الأخرى آلية رقابة.
وعلى خلاف M.C Jensen وW.H.Meckling، فإن فاما E.F.Fama يدرس الحالة الخاصة المتمثلة في الفصل بين الملكية والقرار. ويحتج من جهة، عن ملاءمة مفهوم الملكية، حيث يعترف سوى بملكية عوامل الإنتاج ويرى أن الرقابة على قرارات المسيرين لا تعد من اختصاص المساهمين. ومن جهة ثانية، يميز بوضوح بين وظائف الإدارة والمخاطر.وبالتالي يعتبر أن هناك عاملي إنتاج مختلفين في المؤسسة، يتمثل الأول في القدرة الإدارية للمسيرين، والثاني في القدرة على تحمل المخاطر وهي مناطة بالملاك. وعليه فإن المكونات الأساسية التي تشكل إطار تحليل حوكمة المؤسسة تتمثل في العناصر التالية
(Simon, Joffre,1997,P1655):
- المسير وهو مركز "عقدة" "Noeud" العقود، وهو يساهم بقدراته الإدارية ويتخذ القرارات طبقا لأهدافه الخاصة؛
- إذا لم يكن المسير مالكا قصريا لرأس المال وفي حالة اللجوء إلى مساهمين آخرين أو دائنين، فإنه لا يتحمل كل المخاطر، وفي هذه الحالة ينشأ تعارض في المصالح وهو ما يعد مصدرا لتكاليف الوكالة؛
- لمختلف الآليات الخارجية والداخلية للرقابة دورا في تخفيض تكاليف الوكالة.

3-أهمية الحوكمة الجيدة في البنوك:



حمل المرحع من المرفقات





ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع