المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع تطوير التعليم ما قبل الابتدائي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية


Eng.Jordan
08-31-2012, 06:57 PM
واقـع مرحلة التعليم مـا قبل الابتدائي في الدول الأعضاء بالمكتب


حمل الدراسة كاملة من المرفقات

إعــــداد :

د. منير بن مطني العتيـبي

مقدمة إلى

مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية

مشروع تطوير التعليم ما قبل الابتدائي في الدول الأعضاء بالمكتب

1428 هـ - 2007 م

ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع



حمل الدراسة كاملة من المرفقات
المقدمة:
تعد مرحلة الطفولة المبكرة من أكثر المراحل أهمية في حياة الإنسان، فهي الأساس الذي يشكل شخصيته اللاحقة، والأساس الذي تعتمد عليه إنتاجيته وعطاؤه المستقبلي. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الخبرات المبكرة لدى الطفل لها تأثير قوي ومحدد على طبيعة النمو لديه، وليس هذا التأثير على المستوى التقليدي للنمو العقلي (المعرفي) فحسب، بل يتعداه إلى مستوى توجيه الاستفادة من خلايا المخ المعقدة لدى الطفل وتفعيلها بدلاً من أن تهمل وتنتهي. كما كشف البحث العلمي عن جوانب كثيرة لمرحلة نمو الطفولة من الرضاعة إلى ست سنوات، فقد أشارت البحوث إلى أن ذكاء الطفل يتأثر بالخبرات والمثيرات المحيطة، حيث أن 50% من ذكاء الطفل يبدأ في التشكيل من الولادة حتى سن الأربع سنوات وحوالي 30% في المرحلة ما بين أربع وثمان سنوات، وحوالي 20% ما بين سن الثامنة والسابعة عشرة (الصويغ، 2000م، ص 86).

وهناك شواهد كثيرة ومتعددة تبرز أهمية التعليم ما قبل الابتدائي كمرحلة، وتأثيرها الإيجابي على مستقبل الحياة للأطفال. فقد ثبت بأن الالتحاق ببرامج التعليم ما قبل الابتدائي يعزز النمو المعرفي لدى الأطفال ويعدهم للنجاح في المدرسة، والالتحاق بالروضة له أثر على الاستعداد القرائي للأطفال (السرور، 1997م). وعلماء النفس يدركون الفوائد العقلية والاجتماعية للأطفال من تجربتهم في برامج التعليم ما قبل الابتدائي للمرحلة العمرية (3-6) سنوات (Boocock, 1999).

ووجدت مؤسسة هاي سكوب البحثية التربوية High/Scope Education Research Foundation في أمريكا أن البالغين الذين نشؤوا في أسر فقيرة وسنحت لهم الفرصة للالتحاق ببرامج رياض أطفال ذات نوعية جيدة، عندما كانت أعمارهم ثلاث أو أربع سنوات، كانوا أقل جرائم من غيرهم، وذوي دخل اقتصادي عالٍ، وناجحين في حياتهم الزوجية. كما أن الفشل في الدراسة يمكن أن يعزى إلى سنوات الطفولة المبكرة (McGovern, 1993). وبذلك تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة مرحلةً هامة جداً في بناء شخصية الطفل وتطور قدراته المعرفية والانفعالية والنفسية والجسمية.

ويشير عودة وآخرون (1987م) إلى أن الاهتمام العالمي بمرحلة ما قبل المدرسة والتعليم ما قبل الابتدائي تجسد في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م والإعلان العالمي لحقوق الطفل عام 1959م اللذين صدرا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وصادقت عليهما دول العالم. وقد نص الأول على حق كل إنسان في التعليم، وزاوج الثاني ما بين وجود الطفل الجيد والمجتمع الجيد، واعتبر التعليم من حق كل طفل، ودعا إلى تطوير ثقافة الطفل وتعليمه بما يتناسب مع قدراته واستعداداته وتهيئة الفرص اللازمة للعبه وترفيهه، مع توجيه اللعب والترفيه إلى غايات تربوية، ومساعدة الطفل ليصبح عضواً فاعلاً في المجتمع" (ص 8).

وتعد دراسة الواقع الفعلي لأي مجال من المجالات ضرورية ومفيدة لما يمكن أن توفره من معلومات مهمة تساعد على تحديد المشكلة، وعناصر الضعف والقوة فيه، مما يجعل المخططين وأصحاب القرار على دراية متكاملة عن الموضوع تمكنهم من اتخاذ الخطط والقرارات السليمة والملائمة، لأن معرفة الواقع ورصده هي الطريقة الصحيحة من أجل إصلاحه وتطويره.

مشكلة الدراسة:
تنبع مشكلة الدراسة في تحقيق أحد أهداف برامج الخطة المشتركة للمناهج في الدول الأعضاء بالمكتب وهو: برنامج تطوير التعليم ما قبل الابتدائي بالدول الأعضاء. ويهدف هذا البرنامج إلى تحديد واقع التعليم ما قبل الابتدائي في دول الخليج العربي واحتياجاته المستقبلية. ودراسة واقع التعليم ما قبل الابتدائي ومعرفته ضروري لوضع الخطط اللازمة لتطويره، خاصةً وأن الدول الأعضاء وإن كانت تتشابه في العديد من المتغيرات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية والتعليمية ...، إلا أنها تتباين في ظروفها وسياساتها الاقتصادية والتنموية والتعليمية وما قطعته من خطوات وما حققته من إنجازات، والتعليم ما قبل المرحلة الابتدائية يأتي من ضمنها. ويتفق ذلك مع الاهتمام الذي بدأت توليه دول الخليج العربي لهذه المرحلة إيماناً منها بأهميتها. وفي الدراسة الحالية تهدف تحديداً إلى استقصاء واقع هذه المرحلة في الدول الأعضاء تمشياً مع الحاجة إلى ذلك في وضع الخطط المستقبلية لتطويره انطلاقا من معرفة واقع التعليم ما قبل الابتدائي بها جميعاً.

أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على واقع التعليم ما قبل الابتدائي في دول الخليج العربية، ويتم ذلك من خلال:
1-التعرف على فلسفة وأهداف التعليم ما قبل الابتدائي في هذه الدول.
2-التعرف على اللوائح والتشريعات المنظمة لمؤسسات التعليم ما قبل الابتدائي في دول الخليج العربية.
3-التعرف على المناهج والبرامج المطبقة في مؤسسات التعليم ما قبل الابتدائي في دول الخليج العربية.
4-التعرف على الإحصائيات المتعلقة بالمؤسسات، والأطفال، والهيئة الإدارية، والهيئة التعليمية لهذه المرحلة.
5-التوصل إلى توصيات تسهم في تطوير التعليم ما قبل الابتدائي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج.




خطوات إجراء الدراسة:
1-مسح لأدبيات الدراسات السابقة حول واقع مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي في الدول الأعضاء بالمكتب.
2-زيارات ميدانية لعينة طبقية عشوائية تمثل مؤسسات مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي الحكومية والأهلية في الدول الأعضاء بالمكتب للتعرف على البيئة التربوية (الأبنية والتجهيزات).
3-التعرف بشكل عام على الأهداف والبرامج والمناهج المطبقة في مؤسسات مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي في الدول الأعضاء بالمكتب.
4-تصميم وتطبيق استبانة العاملات في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي من أجل:
أ‌-التعرف على المناهج المطبقة.
ب‌-معرفة المعوقات والصعوبات التي تواجه مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي.
ج- تقدير الاحتياجات من وجهة نظر العاملات في هذه المؤسسات.
5-دراسة اللوائح والنظم والتشريعات المرتبطة بمؤسسات مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي في الدول الأعضاء بالمكتب.


أدوات الدراسة:
أ- زيارات ميدانية لعينة عشوائية من مؤسسات مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي.
ب- مقابلات شبه مقننة مع المسئولين والتربويين.
ج- استبانة العاملات في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي.

حدود الدراسة:
اقتصرت الدراسة الحالية على مؤسسات التعليم ما قبل الابتدائي (التعليم ما قبل الابتدائي ) في دول الخليج العربية مرتبة حسب الحروف الأبجدية: دولة الإمارات العربية المتحدة؛ مملكة البحرين؛ المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان؛ دولة قطر؛ دولة الكويت.

مصطلحات الدراسة:
الواقع: هو الشيء المعترف به بوصفه أكيداً. والواقع الاجتماعي هو كل حالة أو علاقة أو حقيقة، تعبر بهذه الطريقة أو تلك، عن مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية (ذبيان وآخرون، 1990م، ص471). والواقع التربوي هو جزء من الواقع الاجتماعي، وقصد به في هذه الدراسة الحالة التي عليها الآن التعليم ما قبل الابتدائي في دول الخليج العربية في الأبعاد المختلفة (الأهداف، المباني، المعلمات، الأطفال، المنهج، الوسائل التعليمية).
الدول الأعضاء: تتضمن هذه الدراسة الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج وهي أبجدياً: الإمارات، والبحرين، والسعودية، وعمان، وقطر، والكويت)، ولا تدخل اليمن ضمن الدول المعنية كونها انضمت بعد الشروع في تطبيق الدراسة.
التعليم ما قبل الابتدائي: ويعرف قاموس التربية روضة الأطفال بأنها "مؤسسة تربوية خصصت لتربية الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 3، 6 سنوات، وتتميز بأنشطة متعددة تهدف إلى إكساب الأطفال القيم التربوية والاجتماعية، وإتاحة الفرصة للتعبير عن الذات، والتدريب على كيفية العمل والحياة معا"ً (الراشد، 1419هـ، ص9). وهناك مسميات مختلفة لهذه المرحلة منها التعليم ما قبل الابتدائي ، والتعليم ما قبل المدرسة، والتعليم المبكر، وفي هذه الدراسة قصد من ذلك التعليم الذي يقدم للأطفال قبل السن النظامية لدخول المدرسة الابتدائية وذلك في الدول الأعضاء بالمكتب.

الإطار النظري والدراسات السابقة:
إن تحول الأسرة من شكلها التقليدي إلى أسر زوجية (الأب والزوجة والأبناء) وانخراط المرأة في ميدان العمل خارج البيت من ابرز مظاهر زيادة الوعي بأهمية التربية قبل المدرسة، مما انحسر عنه بقاء الأطفال دون رعاية سليمة. ومثل هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتربوية عجل التفكير في إيجاد مؤسسات ايوائية وتربوية للأطفال كدور الحضانة والتعليم ما قبل الابتدائي في سن ما قبل الدخول إلى المدرسة الابتدائية. والواقع أن التربية قبل المدرسة فيما يسمى بمدارس التعليم ما قبل الابتدائي " أصبحت ضرورة من ضروريات الحياة في المجتمع الحديث، وأصبح لها فلسفتها المحددة وبرامجها التربوية الشاملة" (الخطيب، 1986م، ص 22).

وتضيف الخطيب بأن فترة ما قبل المدرسة تعد أساسية في حياة الطفل لأنها أكثر مراحل نمو الإنسان أهمية وتأثيراً فيما يليها من مراحل، فقد ثبت علمياً أن سنوات هذه المرحلة تشكل مرحلة جوهرية وتأسيسية تبنى عليها مراحل النمو التي تليها، وبأن للمرحلة أثاراً إيجابية على تكوين شخصية الطفل واستمرار نموه السوي في حياته المستقبلية سواء في سنوات تعليمه المختلفة أو في مواجهة شؤون الحياة العلمية المتعددة فيما بعد.

كما توصل العديد من الدراسات والبحوث التربوية إلى أن التعليم ما قبل الابتدائي يؤثر في الحياة المدرسية والعملية اللاحقة، من حيث التحصيل الدراسي في المرحلة الابتدائية وما بعدها، وتقليل عدد المتسربين والراسبين مما يعني زيادة المردود الداخلي للنظم التعليمية. وأن الإنسان السليم الذي بلغ أقصى مداه بدنياً وعقلياً واجتماعياً وعاطفياً بفضل ما يتوفر من تنمية منذ الطفولة بوجه خاص، يملك قدرة أكبر على الإسهام اقتصادياً وعلى زيادة الإنتاجية (السرور، 1997م؛ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1998م؛ العتيبي & السويلم، 2002م)

ولذلك فالاهتمام بتربية الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة واجب وضرورة "فهي تزوده في سن مبكرة بالقيم والاتجاهات والمبادئ التي يؤمن بها مجتمعه، ومن ثم فهي تساعد على تنميته روحياً وخلقياً وفكرياً وجسمياً واجتماعياً. فالتربية مظهر أساسي للتعبير عن ثقة المجتمع في قدرته على تطوير وتغيير مستقبله بتنشئة صغاره على نحو تختلف عما يكونون عليه إذا تركوا وشأنهم دون جهد تربوي مقصود ومنظم. والطفل لا ينمو نمواً سليماً إلا إذا توفرت له بيئة تربوية غنية، مليئة بالمثيرات والمنبهات التي تتحدى طاقاته وقدراته، والتي تعمل على تنمية قدراته الجسمية والنفسية والاجتماعية والعقلية" (مكتب التربية العربي، 1991م، ص 144).

وبذلك يتضح أن وظيفة التعليم ما قبل الابتدائي هي توفير مناخ اجتماعي ووجداني وعقلي يجمع بين مميزات عهد الطفل في الأسرة بما يشمل هذا العهد من حرية وحنان وتلقائية، وبين صفات المدرسة الابتدائية بما تشتمل عليه من نظام وحد للحرية (عودة، وآخرون ، 1987م، ص9). وينص أحد أهداف دليل التخطيط لإعداد الخطة الوطنية – متابعة المنتدى العالمي للتربية بالسنغال (2000م) التعليم للجميع، على "توسيع وتحسين الرعاية والتربية على نحو شامل في مرحلة الطفولة المبكرة، وخاصةً لصالح أكثر الأطفال تأثراً وتعرضاً للخطر وأشدهم حرماناً" (مكتب التربية العربي لدول الخليج، 2002م، ص 89).

وحتى تصبح برامج التعليم ما قبل الابتدائية فاعلة، ينبغي أن تتوفر فيها العديد من الأساسيات مثل المناهج التي تتضمن التصور الواضح لما تتطلبه حاجات الأطفال ومطالب نموهم، وتوفر المرافق والتجهيزات التربوية الملائمة لبرامج ونشاطات التعليم ما قبل الابتدائي.
باستعراض الدراسات السابقة يلاحظ اتفاقها على أهمية مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي ودورها في بناء شخصية الطفل وتطور قدراته من حيث تعزيز النمو المعرفي، والنجاح العملي والأسري والاجتماعي لجيل الغد. وهناك تركيز واضح على إبراز إسهامها في نجاح أطفال الأسر المعدومة والمحرومة خاصة، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية. ولذلك أصبح هناك اهتمام عالمي بمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي في كل المجتمعات، خاصة بعد تتويج هذا الاهتمام بإعلان حقوق الطفل عام 1959م، والتأكيد على أن الاهتمام بمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي أصبح ضرورة من ضروريات الحياة في المجتمع الحديث.
والدراسة الحالية تهدف إلى وصف واقع التعليم ما قبل الابتدائي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج والاستفادة من العناصر والمتغيرات الأساسية التي تطرقت إليها الدراسات السابقة من حيث الاهتمام بالمناهج والوسائل والتجهيزات التربوية الملائمة. واستقطاب المعلمات ذوات الكفاءة المطلوبة لهذه المهنة إعداداً وتدريباً، وذلك من أجل توفير مناخ اجتماعي ووجداني وعقلي أكثر مناسبةً ونجاحاً للأطفال. كما أن الدراسات السابقة تتحدث عن مقومات أخرى مهمة في التعليم بشكل عام والتعليم ما قبل الابتدائي بشكل خاص من حيث التطور النوعي والكمي لمؤسسات هذه المرحلة نسبة للطلب الاجتماعي المتزايد عليها. وكشفت هذه الدراسات أن واقع التعليم ما قبل الابتدائي يفتقر إلى توفر أو جودة العديد من العناصر السابقة. إضافة إلى أن هذه المرحلة لا تزال خارج السلم التعليمي في نظم الدول العربية.


مؤسسات تربية الطفل لمرحلة ما قبل التعليم الابتدائي:
يتفق المهتمون بدراسات الطفولة وأدبياتها على أن التعليم ما قبل الابتدائي مرحلة تعليمية تسبق المرحلة الابتدائية ولكنهم يختلفون في مسمياتها على أنها " روضة أطفال (Kindergarten) أو " دار حضانة Nursery " أو طفولة مبكرة " Early Childhood Education "، أو " تعليم ما قبل المدرسة " Pre-School Education ". وعموماً تعني هذه المسميات أن التعليم ما قبل الابتدائي هي "الدور التربوية التي تنهض برعاية الأطفال، وترعى نموهم الجسمي والعقلي والنفسي، وتسهل انتقالهم من الحياة المنزلية إلى التربية المدرسيـة، وتستقبل الأطفال الصغار الذين أكملوا السنة الثالثة من عمرهم" (الفايز، 1418هـ، صـ3).
ويعرف قاموس التربية روضة الأطفال بأنها "مؤسسة تربوية خصصت لتربية الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 3، 6 سنوات، وتتميز بأنشطة متعددة تهدف إلى إكساب الأطفال القيم التربوية والاجتماعية، وإتاحة الفرصة للتعبير عن الذات، والتدريب على كيفية العمل والحياة معا"ً (الراشد، 1419هـ، ص9).
ولا يوجد نموذج عالمي موحد لتنظيم مؤسسات تربية ما قبل التعليم الابتدائي، لأن تصور هذه المرحلة يتأثر بظروف كل مجتمع من حيث القبول بالمرحلة الابتدائية، ودرجة التوسع فيه، ومدى إسهام المرأة في مجالات العمل المختلفة، ومدى توفر الكفاءات البشرية والمالية والمادية، ولذلك تمد بعض الدول، مثل السويد، خدمات تربية الطفولة المبكرة من عمر سنة ونصف السنة حتى بداية القبول في المرحلة الابتدائية، وفي العادة يقسم الأطفال إلى مجموعتين: مجموعة دون سن الثالثة وأخرى من الثالثة وحتى السادسة، وفي بلجيكا يقسم الأطفال إلى ثلاث مجموعات: الأولى من سن عامين ونصف العام حتى أربعة أعوام، والثانية من سن الرابعة حتى الخامسة، والثالثة من سن الخامسة إلى السادسة، وفي مصر العربية يكاد يكون اسم التعليم ما قبل الابتدائي يختفي ويشيع استخدام "دور الحضانة" على كل مؤسسات تربية طفل ما قبل التعليم الابتدائي (الغامدي وعبدالجواد، 2002م، ص 91).
ورغم أن الأصل في معظم بلدان العالم – المتقدم منها والنامي – أن التعليم ما قبل الابتدائي ليست مرحلة من مراحل التعليم النظامي، وأن الآباء غير ملزمين بإرسال أبنائهم إلى التعليم ما قبل الابتدائي إلا أن التعليم ما قبل الابتدائي منتشرة انتشاراً واسعاً في عديد من النظم التعليمية، وفي المناطق الأكثر نمواً من العالم – أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا – يبلغ متوسط نسبة المسجلين في التعليم ما قبل الابتدائي 71.7%، بينما تصل هذه النسبة في البلدان العربية إلى 15.3%، أما في البلدان الأقل نمواً في العالم فتصل هذه النسبة إلى 9.8% وذلك وفق تقديرات اليونسكو لعام 1997م (عبد الجواد، 2002م، ص 91).

أهمية التعليم ما قبل الابتدائي:
تستند أهمية التعليم ما قبل الابتدائي إلى مجموعة من العوامل، من أهما:
1.ما يؤكده علماء النفس من أن السنوات الخمس الأولى من حياة الفرد لها أكبر الأثر على حياته المستقبلية، وأن ما يكتسبه الطفل في هذه المرحلة ذا أثر فعال في تكوين شخصيته، وأن أكثر من نصف القدرات العقلية للطفل تتكامل قبل أن يتجاوز السادسة من عمره، وأن كل ما يحققه الفرد من تعلم إنما يقوم على تعلم سابق جذوره امتدت في الطفولة المبكرة.
2.أما انتشار ظاهرة التصنيع والتمدين والعمران وخروج المرأة للعمل وتحول الأسرة الممتدة إلى أسرة نووية في جميع بلدان العالم، وبدرجات مختلفة باختلاف نمو المجتمعات، أصبح انتشار دور الحضانة لرعاية الأطفال والعناية بهم صحياً وجسمياً ونفسياً واجتماعياً وعاطفياً أمراً حتمياً.
3.التعليم ما قبل الابتدائي ليست امتداداً لحياة الطفل في المنزل فقط، بل هي تحسين وإضافة عليها فهي تحقق للطفل كثيراً من حاجاته التي لا يمكن للأسرة أن تحققها، كما أنها تعمل على تصحيح كثير من الأخطاء التي قد يقع فيها الآباء والأمهات وبخاصة في البيئات الفقيرة مادياً وثقافياً.
4.ما أكدته البحوث الميدانية من أن الأطفال الذين التحقوا بالتعليم ما قبل الابتدائي أقل رسوباً وتسرباً في المرحلة الابتدائية من نظرائهم الذين لم يلتحقوا بالتعليم ما قبل الابتدائي، كما أنهم أسرع تعلماً وتكيفاً لأن انطباع الطفل عن الحياة المدرسية واتجاهاته نحو زملائه يتأثر بطريقة أو بأخرى بما سبق له من خبرات.
5.تساعد التعليم ما قبل الابتدائي – بما تقدمه من برامج تربوية – على نمو الأطفال نمواً صحياً ونفسياً واجتماعياً في الاتجاه الصحيح، كما أنها تهيئهم للتعليم النظامي في المرحلة الابتدائية عبد الجواد، 2002م، ص ص 92-93).
ويرجع علماء النفس أغلب مشكلات الشخص إلى "مراحل الطفولة المبكرة وهي سنوات ما قبل المدرسة، وذلك لأن سلوكه يتحدد في هذه الفترة حسب ما تمليه عليه البيئة الاجتماعية وطريقة التنشئة الاجتماعية والتي تبدأ منذ الولادة وتكسب الفرد سلوكاً ومعايير واتجاهات وأدواراً اجتماعية تمكنه من مساير جماعته والتوافق معها، وتعمل على تطبيعه اجتماعياً وتيسر له عملية الاندماج في الحياة، فهي تزود الطفل باللغة كوسيلة للاتصال وطريقة للتعبير عن النفس وعن الأشياء من حوله. كما أن الطفل في هذه المرحلة يكتسب ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، حيث تعمل هذه الثقافة على بناء شخصيته" (حواشين & حواشين، 1997م، ص 71).




ويرجع كل من (رضا، 1993م؛ والعبد الغفور، 1995م) هذه الأهمية إلى الاعتبارات التالية:
1-بينت الدراسات أن نتائج التحصيل الدراسي في المرحلة الابتدائية وما بعدها لدى الأطفال الذين توافرت لهم تربية سابقة على المدرسة، تفوق بشكل واضح نتائج التحصيل لدى سواهم.
2-إن المعرفة العلمية الوافية لمرحلة الطفولة يعتبر أساسياً في تحديد أهداف وبرامج وأساليب العملية التربوية بالشكل الذي يتناسب مع خصائص نمو وقدرات المتعلمين فيها، ولن يتحقق ذلك إلا بالفهم الواعي لتلك الخصائص
3-أن تكافؤ الفرص التعليمية لا يكتمل إلا بالعناية بهذه المرحلة الحاسمة من حياة الأطفال.
4-أن تكوين الاتجاهات اللازمة لعصرنا هذا يستلزم أن يحيا الطفل منذ نعومة الأظفار في جو مشبع بروح العلم والتكنولوجيا.
5-أن هذه المرحلة من العمر تمثل نسبة عالية من السكان تتراوح في الجملة بين 10% و 20% من جملة السكان.

خصائص النمو في مرحلة الطفولة المبكرة:
النمو بمعناه النفسي يتضمن التغيرات الجسمية والفسيولوجية، من حيث الطول والوزن والحجم، والتغيرات التي تحدث في أجهزة الجسم المختلفة، كالتغيرات العقلية المعرفية، والسلوكية والانفعالية والاجتماعية (قناوي، 2000م ص 71).
1-النمو الجسمي: يتفاوت الأطفال من حيث الطول والوزن، باختلاف الجينات والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة وأنماط التغذية، وإصابة الطفل بأمراض في السنوات الأولى من حياته، ونوع الرعاية الصحية الجسدية التي يحصل عليها كالراحة والنوم والاستقرار النفسي.
2-النمو الحركي: أكثر ما يميز النمو الحركي في هذه المرحلة اعتماده الرئيسي على عضلات الجسم الكبيرة التي تستعمل في المشي والجري والقفز والتسلق والتعلق والزحف. ولا يكون في هذه الحركات، في أولى مراحلها توازن أو توافق، ولكن بتأثير النضج والتدريب يبدأ الطفل تدريجياً بالسيطرة على حركاته. أما الحركات التي تعتمد على العضلات الصغيرة، مثل الكتابة والأعمال اليدوية الدقيقة، فإن السيطرة عليها تتأخر بعض الشيء.
3-النمو المعرفي: بإمكان الطفل تصور الأشياء والأحداث وتمثيلها ذهنياً خلال هذه المرحلة، إلا أن تفكيره ما زال متمركزاً حول ذاته بحيث لا يستطيع رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين، ويعتمد تفكيره أساساً على الحدس والتخمين أكثر من التفكير المنطقي.
4-النمو اللغوي: ويمثل جزءاً هاماً من النمو العقلي ويعمل على تنميته، فاللغة وثيقة الصلة بالفكر، ومعظم الأطفال يأتون للروضة وقاموسهم اللغوي محدود وقدرتهم على التعبير قاصرة والتراكيب اللغوية التي يستخدمونها بسيطة، وإن كانت الفروق الفردية في هذا المجال تعود إلى البيئة الثقافية للأسرة واللغة التي يسمعها الطفل في بيئته، إضافةً إلى الفروق الناتجة عن التفاوت في مستويات الذكاء وطبيعة النمو الاجتماعي والوجداني للطفل.
5-النمو الاجتماعي: يبدأ الطفل بالتوحد مع الأم والأب حسب جنسه في حوالي الثانية من العمر حتى يلتحق الطفل بالروضة أو المدرسة، وعندها ينضم البالغون (المعلمة والأقران) إلى قائمة مصادر التنشئة الاجتماعية.
6-النمو الانفعالي: يتأثر عند الطفل بعوامل بيولوجية وعضوية وعوامل بيئية اجتماعية وتربوية. فالمعاملة التي يلقاها الطفل في الأسرة أو الروضة لها تأثيرها على طبيعته الانفعالية. ويحتاج الطفل حتى يحقق الاتزان والثبات إلى إشباع حاجاته النفسية الأساسية مثل الشعور بالأمن والاطمئنان في ظل أسرة أو مؤسسة تربوية تحميه من الشعور بالخوف والقلق، والحاجة إلى الحب والعطف، والحاجة إلى التقدير والاحترام، والحاجة إلى النجاح والحاجة إلى الانتماء للأسرة والجماعة. كما يحتاج إلى بيئة عاطفية تخلو من التناقض في أساليب المعاملة حتى يستطيع أن يتعلم السلوك المتوقع منه ويحقق التنشئة الاجتماعية في ظل قيم المجتمع ومبادئه.
7-النمو الخلقي: يرتبط بما يحققه الطفل من نضج اجتماعي ونمو عقلي وانفعالي. ومع أن الطفل يحتاج إلى الكثير من الوقت حتى يكون له سلماً أخلاقياً فإن بداية الضمير الخلقي تكون في الطفولة المبكرة، وتعتبر القصة هي الوسيلة المحببة لأطفال هذه المرحلة لأنهم يعيشون أحداثها ويستخلصون منها العبر والمفهوم والسلوك المرغوب فيه اجتماعياً (الناشف، 1995م).

أهداف مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي:
أشارت سهام بدر (1421هـ) بأن هناك أهدافاً رئيسية للتعليم ما قبل الابتدائي تستجيب بفاعلية لحاجات طفل الروضة في مثل هذه السن ( 3 – 6 سنوات ). وتتمثل هذه الأهداف في المحاور التي صنفتها الباحثة فيما يأتي:-
1-أهداف تتصل بالطفل ذاته وما يتعلق بنمو قدراته العقلية والادراكية، ونموه الاجتماعي وعلاقاته بالآخرين، ونموه الجسمي والحركي، ونموه الروحي والديني، ونمو إبداعه العقلي وتطويره، والفني وتذوقه الجمالي.
2-أهداف اجتماعية وقومية وعالمية تتصل بنمو الشعور الوطني والقومي وحب السلام.
3-أهداف ترتبط بالتهيئة والإعداد للتكيف مع المرحلة الدراسية التالية للروضة.
4 – أهداف تتعلق بأمن الطفل وسلامته، وسلامة بيئته.
5 – أهداف ترتبط بتنمية المفاهيم نحو حب العمل احترامه.

وبذلك تنطلق أهداف التعليم ما قبل الابتدائي المعاصرة من ثلاثة مصادر رئيسة هي:-
أ – طبيعة الطفل والمرحلة العمرية التي يمر بها.
ب – فلسفة المجتمع وعقيدته الدينية وثقافته.
جـ – المجالات والمعارف العلمية وطبيعة الخبرات البيئية المحيطة.
وتقسم الباحثة البدر هذه الأهداف إلى أهداف عامة (تربوية) وأهداف خاصة (تعليمية). أما الأهداف العامة فتستند إلى نظريات في النمو والمعرفة والتعلم، تتبناها وتصوغها في صور وغايات وأهداف كبرى. والأهداف العامة أو التربوية في هذا المستوى هي أهداف واسعة النظام، عامة الصياغة، تتحقق عن طريق أهداف خاصة أو تعليمية تشتق منها. وتتلخص الأهداف العامة ( التربوية ) لالتعليم ما قبل الابتدائي فيما يلي (بدر، 1421هـ، ص 233-239): -
1 – تحقيق التنمية الشاملة للأطفال حسياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً وروحياً.
2 – اكتشاف ميول الأطفال واستعداداتهم الخاصة والسماح لهم بالنمو والظهور في جو يسوده الحرية والانطلاق بعيداً عن الكتب والإرهاق مع مراعاة الفروق الفردية.
3 – إكساب الأطفال المعارف كهدف غير مقصود لذاته، وإنما تأتي نتيجة لمختلف النشاطات التي يمارسها الأطفال.
4 – توثيق الصلة بين ما يتعلمه الأطفال وبين حياتهم وبيئتهم.
5 – تطوير النمو العقلي لدى الأطفال، بتشجيعهم على البحث والاكتشاف.
6 – إثراء حصيلة الأطفال اللغوية من خلال إكسابهم التعابير الصحيحة والتراكيب الميسرة المناسبة لأعمارهم والمتصلة بحياتهم ومحيطهم الاجتماعي.
7 – إكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية في مجال الرياضيات والعلوم.
8 – اكتساب الأطفال للعادات السليمة والقيم الأخلاقية والروحية والجمالية والصحية.
9 – تهيئة الأطفال لمرحلة التعليم النظامي، وتعويدهم على الجو المدرسي ونقلهم تدريجياً إلى الحياة الاجتماعية في المدرسة.
10 – تعويد الأطفال على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس والاستقلال الذاتي.
11 – تشجيع الأطفال على اتخاذ القرار وإبداء الرأي وتنمية روح المبادأة والتساؤل لديهم.
12 – إطلاق قدرة الأطفال الإبداعية وتعزيزها.
13 – العناية بالأطفال الموهوبين وذوي الحاجات الخاصة.
أما الأهداف الخاصة فقد عرفتها الباحثة على أنها الأهداف السلوكية أو التعليمية أو الإجرائية، والتي تتسم بالتعدد والتنوع والترابط بعضها ببعض على شكل وحدة متكاملة لتحقيق الأهداف العامة للتعليم ما قبل الابتدائي. وهذه الأهداف تعنى بجوانب نمو الطفل المعرفية واللغوية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية والجمالية والإبداعية، وتتلخص في المجالات الثلاثة التالية:-

أ – أهداف المجال المعرفي ( العقلي واللغوي ):
وتشمل بوجه عام الأهداف التي ترمي إلى تطوير ذكاء الطفل الذي يتطلب تنمية حواسه وانتباهه، وإدراك وتنمية قدراته على الاستكشاف والتجريب وحل المشكلات. كما تتضمن العمل على تنمية تفكيره وإكسابه المفاهيم واللغة والتعبير بها والإدراك، والذي يتطلب نتيجة حب الاستطلاع لديه، وتعويده على أساليب التفكير وإعمال العقل. ومن أبرز الأهداف المرتبطة بالمجال المعرفي واللغوي:
1 – تنمية قدرات الطفل العقلية من حيث التذكر، والفهم، والإدراك، والتخيل.
2 – تنمية قدرة الطفل على التصنيف والعد والتسلسل وإدراك العلاقة بين السبب والنتيجة.
3 – تنمية جوانب الملاحظة والاستكشاف والبحث والتجريب.
4 – تنمية قدرة الطفل في التعرف على خواص الأشياء.
5 – تنمية قدرة الطفل على إيجاد العلاقة بين الأشياء ( الصفات المشتركة وغير المشتركة ).
6 – إثراء حصيلة الطفل اللغوية.
7 – تنمية قدرة الطفل على المحادثة والتعبير عن أفكاره ومشاعره.
8 – إكساب الطفل المفاهيم التي تساعده على تنمية مشاعر الانتماء لأسرته.
9 – تنمية بعض المفاهيم الأساسية في مجالات الفن والمجال الاجتماعي.
10 – تنمية قدرة الطفل على التخيل والإبداع.

ب – أهداف المجال الوجداني ( العاطفي والانفعالي والاجتماعي):
هي الأهداف التي تعنى بالأحاسيس والمشاعر والانفعالات، وتركز على ما يراد تنميته في الطفل من أحاسيس وميول واتجاهات نحو نفسه ومن حوله. فهي ترتبط بالتشكيل النفسي والاجتماعي للطفل ذاته (ثقته بنفسه واعتماده عليها وعلاقاته بمن حوله من أفراد وأشياء). ومن خلال تنميته اجتماعياً (بالتمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ في سلوكياته) فيتعلم أن هناك حدوداً مرعية لا يستطيع تخطيها في تعاملاته، وأن هناك آداباً عامة يجب أن يلتزم بها – يلزمه بها الكبار في إطار من الحب والعطف والطمأنينة – وأن يتقبل التوجيه ويتعود المشاركة والعيش مع الآخرين.
ومن أبرز الأهداف المرتبطة بالمجال الوجداني:
1 – تنمية الشعور بالثقة في النفس وتقدير الذات، والاعتماد عليها والشعور بالمسئولية.
2 – تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو حرية التعبير والمناقشة.
3 – تكوين اتجاهات سلبية نحو الأنانية، وحب الذات، والعدوان والسيطرة.
4 – تنمية قدرة الطفل على الضبط الذاتي لسلوكه والسيطرة على انفعالاته.
5 – تنمية السلوكيات السليمة نحو النظافة والتغذية والمحافظة على الصحة.
6 – تنمية قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره وأحاسيسه.
7 – تنمية الشعور بالمشاركة والرغبة في العيش مع الآخرين، والقدرة على تبادل وظائف القيادة والتبعية.
8 – تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو العمل وتثبيت العادات السليمة المرتبطة به.
9 – تنمية مشاعر الحب والانتماء للوطن وإحساسه بمعنى العطاء والتضحية.
10 – تنمية الشعور بالجمال، وملء نفوس الأطفال بكل ما هو جميل.

جـ – أهداف المجال المهاري ( الحسي والحركي ):
وهي الأهداف الخاصة التي ترتبط بما يراد تنميته لدى الطفل من مهارات حركية جسمية ورياضية، وأخرى حركية تعبيرية فنية. أما الأولى فتعنى بالجانب الحركي الذي يقوم به الطفل من أجل تنمية عضلاته ومفاصله وحركاته المختلفة بغرض بناء الجسم وتنسيق وتآزر حركاته. فتنمية قدرات الطفل الحركية تتطلب إحساسه بالحرية في الحركة والإحساس بالعلاقة بين الحركة التي يؤديها والفراغ المتاح له (الإدراك المكاني) وكذلك العلاقة بين حركته وحركات الآخرين – وللنمو الحركي صلته الوثيقة بالنمو العقلي، فالنمو الحركي وما يصاحبه من نمو عضلي وعصبي، يساعد في تنظيم تحصيل الطفل للجانب اللغوي وأنماط التفكير التي يكتسبها من خلال أنشطته الحركية المتنوعة.
وكذلك فالنمو الحركي له صلة وثيقة بالنمو الحسي، إذ يعتمد إدراك الطفل الحسي لما حوله على لمسه وتناوله والتعامل معه، وهذا ما يؤكده " بياجيه " من ضرورة التركيز على تعامل الطفل مع الأشياء مباشرة كأمر جوهري في عملية تجريد الطفل لأشكالها ولتجريده العلاقات الفراغية التي انبعثت عن هذا التفاعل. وهذا يؤكد أهمية الفرص التي تتيحها الألعاب والمناشط الحرة والأنشطة التعبيرية في تكوين الصور الذهنية المختلفة لدى الطفل واكتشافه وإدراكه لنفسه وللبيئة الطبيعية والاجتماعية المحيطة به.
أما الثانية المرتبطة بالمهارات الحركية التعبيرية الفنية، فهي تعنى بتنمية قدرات الطفل من خلال الفنون (الرسم والتلوين والقص والتركيب والنحت والتشكيل والتمثيل والتعبير بعرائس الأيدي والأصابع والرقص التعبيري والحركات الإيقاعية وأعمال النجارة والاستنباتات … الخ).

ومن أبرز الأهداف المرتبطة بالمجال المهاري:
1 – تنمية التوافق العضلي / العصبي للعضلات الصغرى والكبرى للطفل.
2 – تنمية التوافق الحركي / البصري، الحركي / السمعي للطفل.
3 – تنمية التآزر بين اليد والعين بصفة خاصة للتهيئة لتعلم الكتابة ( عن طريق رسم الخطوط والأشكال ).
4 – تنمية استخدام حواسه بما يساعده على التفاعل مع البيئة الطبيعية المحيطة به.
5 – تنمية قدرته على الاستخدام السليم والآمن للأدوات والأجهزة.
6 – اكتساب المهارة الحركية التي تساعده على استخدام أعضاء جسمه بطريقة فعالة.
7 – تنمية قدرته على تقليد الحركات.
8 – استثارة طاقات الطفل الإبداعية الكامنة وتوجيهها دون فرض أو إكراه.
9 – تنمية خيال الطفل، وإتاحة الفرص لتفتح طاقاته الإبداعية الكامنة.





وتم إجمال الأهداف التعليمية العامة للتعليم ما قبل الابتدائي لدول الخليج العربية فيما يأتي (مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1999م، ص 13-14):
1-رعاية حياة الطفل، وفطرته، ونموه الخلقي والعقلي والجسمي في ظروف طبيعية سوية لجو الأسرة وفق المفاهيم الإسلامية.
2-غرس المفاهيم الإسلامية، وتكوين العادات والاتجاهات الحميدة، والمناقب الاجتماعية المرغوب فيها، والعادات الصحية، والسلوكية السليمة المرغوبة دينياً واجتماعياً.
3-العناية باستعدادات الطفل وقدراته، وتعويده الحياة المدرسية استعداداً لعمليتي التعليم والتعلم.
4-الانتقال المتدرج من النظرة الذاتية إلى النظرة الجماعية.
5-اكتساب بعض المعلومات التي تساعد على استخدام أعضاء الجسم بطريقة فاعلة، تحفظ له صحته وسلامته.
6-اكتساب بعض المعلومات الضرورية لممارسة النشاط والتفاعل مع المجتمع الجديد.
7-تكوين اتجاه إيجابي نحو الذات، ونحو الأسرة، ونحو المدرسة.
8-اكتساب الأطفال مهارات لغوية تتجلى في الاستماع والفهم، والتعبير، والحفظ من خلال أنشطة تفاعلية مناسبة.
9-رعاية الرغبة في التعلم لدى الأطفال، وتلبية احتياجات حبهم للاستطلاع والاستكشاف.
10-تنمية التذوق الفني والجمالي لدى الأطفال من خلال الأنشطة الصفية وغير الصفية.
11-تنمية النشاط الحركي المنظم، وتوجيهه للمحافظة على صحة الفرد وسلامته، واكتساب ما يتضمنه من خبرات.
12-تنمية حواس الطفل بما يساعده على التفاعل الإيجابي مع البيئة المحيطة به.

منهج التعليم ما قبل الابتدائي:
يقصد بالمنهج في التعليم ما قبل الابتدائي كل ما "تحتوي عليه الروضة من مواقف وخبرات وأنشطة وأساليب ووسائل تتجه في مجموعها نحو تحقيق التكامل في مظاهر نمو الطفل المختلفة... ويتميز المنهج في الروضة بالتكامل والشمولية والمرونة والاستمرارية" (الناشف، 1995م، ص 115).
وتمتد جذور فلسفة منهج الروضة إلى العالم الشهير جون لوك، فله يرجع الفضل في الاهتمام بتنمية الحواس التي تزود العقل بالأفكار من خلال الموضوعات الحسية في البيئة الطبيعية. وفي بداية الستينات الميلادية ظهرت حركة الاهتمام بالنمو المعرفي واللغوي للطفل كأساس لكل تعلم نتيجة لدراسات جان بياجيه وغيره من المعتمين بالنمو العقلي للطفل.
ويختلف منهج التعليم ما قبل الابتدائي من دولة إلى أخرى، ولكن تتفق جميع دول العالم على مبدأ أساس يقوم عليه منهج التعليم ما قبل الابتدائي، وهو التعليم من خلال اللعب والنشاط والعمل والقصص والأناشيد، ويعد اللعب حاجة من حاجات الطفل مثل النوم والأكل، والطفل ليس بحاجة إلى تعلم اللعب، لكنه بحاجة إلى تنظيم الغاية من اللعب على نحو تربوي، وهنا يكون دور الروضة.
ومنذ نشأة التعليم ما قبل الابتدائي أكد "فروبل" على أهمية اللعب في التعليم ما قبل الابتدائي إذ عن طريق اللعب تنمو قدرات الطفل كما تنمو شخصيته كذلك، فعن طريق اللعب يمكن أن يكتسب الطفل أنماط السلوك المرغوب فيها مثل التعاون، والنظام، والعمل بروح الفريق، هذا إلى جانب اكتساب المهارات في استخدام حواسه، والتمييز بين الأشياء، وتنمية قواه واستعداداته بالدرجة التي تتناسب وعمره، الأمر الذي يكون من شأنه نمو الطفل بطريقة صحيحة. ويراعى في تخطيط المنهج أن يوجه الاهتمام بصورة رئيسة إلى تنمية الطفل ككل من جوانبه الجسمية والعقلية والاجتماعية، والمبدأ الأساسي الذي تعتمد عليه أنشطة التعليم ما قبل الابتدائي هو تنمية الاستعداد للتعليم، ويتضمن يوم الطفل في الروضة في معظم بلدان العالم ما يلي:


ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع
ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع
ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع

حمل الدراسة كاملة من المرفقات