المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة الخليجية ومجالات العمل للنهوض بالمجتمع


Eng.Jordan
08-31-2012, 08:38 PM
المرأة الخليجية
ومجالات العمل للنهوض بالمجتمع
أ.د.سارة بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود
الرئيس العام لمركز الأمير عبد المحسن بن جلوي
للبحوث والدراسات الإسلامية


مقدمـة
لاشك أن للمرأة أدواراً تؤديها لا يمكن للمجتمع بكل تجلياته وحيثياته الاستغناء عنا حيث لابد لجميع العناصر من بذل الجهود واستنفار الطاقات وشحذ الهمم لغرض النهوض بالمجتمع وإيصاله إلى المراتب المنشودة؛ لذا كان لابد من تشخيص حقيقي لواقع المرأة ومعرفة تفصيله .
هذا ولابد عند محاولة استبيان حال المرأة الخليجية والأدوار التي يمكن أن تؤديها من وصف الآليات الفعالة والمتناسبة مع المتاح من الإمكانيات المادية والبشرية .
إن اسم هذا الكتاب ( المرأة الخليجية ومجالات العمل للنهوض بالمجتمع ) يعكس المراد من جملة ما سطر داخله من توصيفات ووقفات ورؤى مستقبلية مبنية على تمحيص وفحص لجملة من الأفكار والأطروحات السائدة أو الموجودة في الأذهان والمحتاجة للتأصيل والتفصيل لنصل إلى ضرورة التفعيل .
في الحقيقة إن هذا الكتاب يمثل مجموعة من المحاضرات وأوراق العمل المقدمة في ندوات ومحافل علمية وثقافية وهذه المحاضرات وأن تنوعت أماكن طرحها فعي تعالج حالة واحدة وهي السبيل للنهوض بالمرأة الخليجية وما هي آفاق المستقبل ومسارات العمل المتاحة لها لكي تمارس مهامها .
ويقوم الكتاب على أربعة فصول، الفصل الأول ويتناول المرأة ومجالات الدعوة ( مجالات الدعوة النسائية ) حيث يتم التأكيد على ضرورة الدعوة شرعاً، وسبل المواجهة في الصراع الشرس الموجه ضد المرأة المسلمة عموما والخليجية خصوصاً.

أما الفصل الثاني فيتناول موضوع المرأة المسلمة والصحو الإسلامية ( الصحوة الإسلامية ومعادلة النجاح ) وفي هذا الفصل يتم تشخيص واقع المرأة المسلمة وأسباب تدهوره نتيجة تغييب أحكام الشريعة وتغليب التقاليد الجافية للإسلام.

وبالنسبة للفصل الثالث من الكتاب فيدور حول موضوع المرأة والدراسات العليا (المرأة والدراسات العليا في المملكة العربية السعودية ) ويتم فيه تحديد مفهوم الدراسات العليا وأهميتها وأهداف الدراسات العليا ، ومعرفة مدى واقع وآفاق الدراسات العليا في المملكة العربية السعودية.
أما الفصل الرابع فيتناول موضوع المرأة والصحافة (الصحافة النسائية الخليجية إلى أين ؟ عرض وتقويم ) وفي هذا الفصل نقف على واقع الصحافة النسائية، ليت بعدها التعرض لإشكالية الصحافة النسائية في الخليج ويختم الفصل برؤية مستقبلية لأوضاع الصحافة وسبل معالجتها.

مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي
للبحوث والدراسات الإسلامية



الفصل الأول:المرأة ومجال الدعوة
ورقة عمل بعنوان (مجالات الدعوة النسائية )
مقدمة إلى حلقة النقاش المنعقدة تحت شعار:
المرأة والعمل الدعوي والخيري في المملكة
الرياض 25 صفر 1425هـ
الموافق 15 ابريل 2004 م
الندوة العالمية للشباب الإسلامي

مدخل حول العمل الإسلامي ومفهومة:
الأمة الإسلامية هي امة الدعوة ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ 110 ] آل عمران والاهتمام بالدعوة والعمل الدعوي موضوع شغل المسلمين على مر العصور ،ولقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة (يقظة إسلامية ) ونشاطات دعوية، شملت بقاع العالم أجمع ،وسعت إلى تنظيم الجهود ، وتوحيد الصفوف وتمكنت بفضل الله من تحقيق الذات ، وتحديد معالم الشخصية الإسلامية وطرحها على الساحة ،إلا أن ذلك لم يخل من العديد من الأخطاء والإصابات التي أخلت بمسيرة العمل الدعوي، وتشتت جهوده في كثير من الأحيان ، وعلى الأخص في هذه السنوات الأخيرة التي اشتد فيها أوار الحرب المعلنة ضد الإسلام والمسلمين،واحتدت صور الصراع بين الإسلام وخصومه ،وقد تجمعت فيها القوى المشبوهة للتضييق على العمل الإسلامي وتجفيف منابعه ،وتشتيت شمله .
فالعمل الدعوي الإسلامي بمختلف جوانبه وتعدد جهاته قد تمكن رغم محاولات التفتيت والتقييد كلها، واستمرارية الهجمات الشرسة والمدافعة وتنوع الجبهات أن يوقظ الحس الإسلامي ويحفظ للمسلمين الشعور بوحدة وجودهم ،ووحدة مصيرهم ،وتقديم البدائل المناسبة وحل المعادلات الصعبة.
ذلك أن المجتمع المسلم على الرغم من صحوته المباركة لا يزال يعاني من نقص نسبي في المجال الفكري والتنظيمي، وقد كان من أشد الأخطار أن تنطلق الطاقات المؤمنة فلا تجد الهوية الفكرية الواضحة ،أو الأوعية التنظيمية الجادة التي تحتويها فتتبدد ،أو تضل فتتخبط ،أو تنحرف فتهلك وتهلك.
وهنا تكمن أهمية العمل الدعوي في إطاره العام وشقية النسائي والرجالي ،وللحديث عن موضوع العمل الدعوي النسائي لابد من تناول عدد من المحاور، مع ملاحظة أن الدعوة النسائية ينبغي أن لا تنفك أبدا عن الدعوة بمفهومها العام وأسبقيتها الرجالية ،فنحن في زمن أحوج ما نكون فيه إلى التضامن والتعاضد،لا الشقاق والاختلاف والتناحر .
المحور الأول:- مفهوم العمل الإسلامي:-
قد اتسع نطاق هذا المفهوم بشكل هلامي حتى دخل فيه من ليس منه ،واخرج منه من هو في أساسه، لذا لابد من تحديد مفهوم مصطلح (الدعوة ) المقصود به كل أصحاب الفاعلية من العاملين في الساحة الإسلامية ،الذين يؤمنون بأن الإسلام بمفهومه العام والخاص ،والنظري والعملي ،هو طريق الخلاص ،ومن ثم فهم يقومون بعملهم ،ويستشعرون مسؤوليتهم الكبيرة تجاه هذا الأمر .
فالقضية اليوم هي قضية فاعلية واعية معبرة ،لا قضية صور وأشكال ومن ثم؛ فالعمل الإسلامي الصحيح الذي يدور مع الحق أينما دار دون تحيز أو تزمت؛ بل هو الانتقال من النافع إلى الأنفع،ومن الصالح إلى الأصلح.
كما أن الأصل في العمل الدعوي أن يكون محدد الإطار ، مفتوح المجال ،إلا أن الواقع عكس ذلك تماماً ،فقد أصبح مفتوح الإطار ، محدد المجال .

المحور الثاني:مجالات العمل الدعوي النسائي (الدعوة النسائية ):-
العمل الدعوي ليس له مكان ، أو زمان ،أو صفة تحصره وتقيده ، ذلك أنه بإمكان المرأة متى ما استوفت شروط الدعوة (العلم ،الفقه :فقه النص ،وفقه الواقع وغيرها ) فإنه بإمكانها أن تمارس العمل الدعوي من أي مكان وفي أي زمان ،ومن أي موقع تشغله دون قيود باستثناء الالتزام بالضوابط الشرعية والمنهجية الصحيحة .
ومع هذا، فان من ينظر إلى ساحة العمل الإسلامي في هذا العصر يجد أن المرأة دور المسلمة المثقفة ما زال ضعيفاً إلى حد ما ،على الرغم من أهمية دورها وخطورته في هذه الأيام التي اشتد فيها الصراع وتعددت جبهاته وتنوعت أنواعه العقدية، والفكرية ، والاجتماعية ،والثقافية، والسياسية ،وغيرها ،وتفاعلت فيه القضايا المطروحة فيما يتعلق بالمرأة ، والدعوة إلى تحريرها، ومساواتها بالرجل ،وما إلى ذلك منها ما يتعلق بموضوعات المرأة والأسرة ،بل واستغلال قضايا المرأة لممارسة الضغوط على الدول والحكومات من اجل تغيير قوانينها وتشريعاتها الخاصة بالأحوال الشخصية ،واستغلال الجمعيات النسائية والناشطات لتعجيل عملية التغيير وتفعيلها على جميع الأصعدة.
وفي خضم هذا الصراع المحتدم ،والتدافع الحضاري والثقافي الخطير نجد أن حركة المرأة المسلمة الداعية ما زالت تدور في فلك ضيق ونطاق محدود لا يكاد يؤثر في عملية تحريك عجلة الإصلاح الاجتماعي، ويوجهها الوجهة الصحيحة التي تعين على عملية تحريك عجلة الإصلاح الاجتماعي، فهي تكاد تكون غائبة عن ساحة الصراع تمارس دوراً محدودا يتسم في الغالب بالارتجالية والانفعال وغياب التخطيط الواضح ،فهي ما زالت تتحرك ضمن إطار العمل الخيري، والندوات والمحاضرات والدروس في حدود ضيقة، والتي تركز غالبا على بعض القضايا العقدية،وأمور العبادات،والمواعظ ،بالإضافة إلى الانخراط في حلقات تحفيظ القرآن التي تتعامل في مجملها على شريحة معينة. ومع أهمية هذه الجوانب كلها وضرورتها فإنها لم تعد قادرة بشكلها الحالي وجمهورها المحدد على المواجهة والصمود للتحديات المعاصرة ، فضلاً عن معالجة القضايا المطروحة والتعامل معها بالشكل المناسب.

وهذا لا يعني عدم وجود عمل دعوي نسائي في مجالات مختلفة منها :
ــ المجال الإعلامي:وان كان التواجد النسائي فيه ما زال ضعيفاً ومحدوداً.
ــ المجال الفكري والعلمي:وهو أيضا يشكو من قلة العاملات الفاعلات فيه.
ــ المجال الطبي: الذي يحتاج إلى مزيد عناية وتركيز.
ــ المجال الاقتصادي:الذي اقتحم بشدة من قبل التيارات الأخرى، لخلوة من الوجود الإسلامي.
ــ المشاركة في المؤتمرات والندوات والملتقيات الثقافية:عربياً، وإسلاميا، ودوليا، وهو مجال لم يطرق إلا من قبل شخصيات محدودة جداً مع أهميته الكبيرة.

المحور الثالث : إشكاليات العمل الدعوي:-
1/ العمل الإسلامي اليوم لا ينقصه الإخلاص، ولكن ينقصه الصواب الذي يعد شرطاً لازما للنجاح.
2/ جمود آليات العمل الدعوي وأساليبه .
3/ضعف الخطاب الديني وسطحيته في كثير من الأحيان .
4/ الانغلاق بالذات ،وتجنب العمل الجماعي المفتوح المتعدد الأطراف، والمشارب.
5/ إشكالية وجود الرأي، وفقدان الموقف.
6/ العجز عن ترجمة المبادئ والآراء إلى برامج عمل .
7/فقدان الدراسات الدقيقة والأمنية، وعدم ربط الأسباب بالنتائج، ودراسة الاحتمالات.
8/إدراك أننا نعاني أزمة نخبة، لا أزمة أمة.

المحور الرابع :آليات تفعيل العمل الدعوي :-
أولا:- العامة:-
1/ ضرورة تحديد الوسائل المشروعة والمجدية.
2/ الانتقال بالعمل الدعوي من مرحلة المبادئ المبنية على المواعظ ،والخطب ،والدروس إلى مرحلة البرامج الواضحة والخطط المرحلية المدروسة .
3/ تصويب المسار، وتجديد عملية الانتماء لهذا الدين.
4/ تجديد وسائل العمل الإسلامي وطرائقه و أساليبه؛ التي تحولت عند البعض إلى دين يحرم تجاوزه.
5/ ضرورة المراجعة وإعادة النظر وفق المستجدات على الساحة المحلية والإسلامية والدولية.
6/ العمل على جمع الشمل ووحدة الصف بين الجهات المختلفة العاملة في المجال الدعوي .
7/ نبذ كل أشكال التحزب والاعتقاد بان الإسلام حكر على جماعة بعينها.
8/ الالتزام بآداب الإسلام في الحوار والخلاف في وجهات النظر.
9/ الانتقال من موقف الدفاع الفكري والنظري إلى امتلاك زمام المبادرة في الطرح، والمواجهة وفق المشكلات الحقيقية والقضايا الواقعية التي تمس كيان الأمة.
10/ العمل على تحقيق التحكم الثقافي لمواجهة سلطة العولمة والهيمنة بأبعادها المختلفة.
11/ تفعيل التعامل الجاد مع وسائل الاتصال المختلفة .
12/ العمل الجاد على تكوين جيل من الدعاة والإعلاميين الإسلاميين المؤهلين شرعيا وتقنيا وتخصصيا.
13/ تحقيق التوازن المطلوب والتلازم الغائب بين الإخلاص لله ،وإتقان العمل للوصول إلى الصواب .
ثانيا :الخاصة بالمرأة :-
1- أن تعي المرأة أهمية دورها وفاعليته في بناء المجتمع والأمة.
2- معرفة حدود الطاقات النسائية وتجميعها والعمل على تفعيلها .
3- تصحيح المفاهيم المنحرفة في المجتمع .
4- تأهيل اكبر عدد من المثقفات المسلمات، لقيادة المجتمع.
5- وضع مناهج تربوية نسائية تراعي خصوصية المرأة .
6- العمل على تحريك المسلمات للقيام بدورهن، مهما صغر حجم هذا الدور.
7- الاهتمام بفئة الفتيات الشابات واحتضانهن .
8- تحديد طبيعة العلاقة بين التنظيمات النسوية ،وتنظيمات الرجال من حيث التبعية والاستقلال، لمواجهة الظروف المستجدة .
9- تفعيل دور المؤسسات الإسلامية العالمية المعنية بالمرأة لمتابعة الصحوة .
10- التحرك البصير بين جميع شرائح المجتمع، مع التركيز على النخبة المثقفة المتميزة واستقطابها.
11- المشاركة الفعالة في جميع الأنشطة والفعاليات الثقافية ،الإسلامية منها وغير الإسلامية للتأثير واثبات الوجود .
الخلاصة:
انه لابد للعمل الإسلامي أن يسعى بشكل جاد ليعمل عبر جميع شرائح المجتمع وطبقاته، وذلك بتغذية الصحوة الإسلامية العامة، فلا تدع ركنا في المجتمع إلا وصلت إليه ، من خلال عمل دعوي وإعلامي ،يمتاز بتخطيط دقيق وتنظيم واضح مع معطيات العصر وتقنيات العلم، وفق المفهوم الإسلامي الصحيح.

الفصل الثاني:المرأة والصحوة الإسلامية
ورقة عمل بعنوان (الصحوة الإسلامية ومعادلة النجاح )
مقدمة إلى:
ندوة المرأة المسلمة في أدبيات النهضة والتنوير
(نقد وتقويم )
المهرجان الوطني للثقافة والفنون الجنادرية (15)
الرياض 16ـ11/1420هــ

إن الحديث عن المرأة ومشكلات المرأة والدعوة إلى تحرير المرأة حديث له تاريخ في الفكر العربي الإسلامي الحديث، فليس أمراً عارضاً ولا حدثاً طارئاً ، بل هو حقيقة مستمرة لارتباطه بواقع حياة يومية ، يعايشه المجتمع وتعانيه المرأة، ولا ننتظر حل المسالة أو حسمها في وقت قريب .
ذلك أن استمرار الحديث فيها وعنها وحولها يأخذ مرحلة من مراحل الحركة الفكرية والثقافية طرحا يتناسب مع الوضع العالمي العام، والصورة التي تثار بها القضية.
واستمرارية تفاعل هذه المسالة يدل دلالة واضحة على أنها حقيقة واقعية، وليست أمراً افتراضياً أو خيالياً، وإلا لانتهت بصورة أو بأخرى.
لقد كانت مراكز الاستشراق فيما مضى تبث الشبهات للتظليل ، ولكن أعداء الإسلام اليوم لم يكتفوا بإثارة الشبهات فقط ، وإنما بدؤوا يطالبون الحكومات الإسلامية بتغيير قوانينها ، وفرض قوانين تتوافق مع النظرة الغربية للمرأة، بما يخالف أحكام السريعة الإسلامية .
وهذه النظرة السلبية إلى الإسلام لم تأت من فراغ، فقد ساعد عليها وغذاها الوضع غير العادل المفروض على المرأة المسلمة في بعض المجتمعات متمثلا بهضم حقوقها، والتضييق عليها، وتعطيل طاقاتها باسم الإسلام.
فمن يتأمل واقع المرأة المسلمة في معظم البلاد العربية؛ يلحظ غياب المرأة المثقفة عن القيام بدور حقيقي فعال في بناء مجتمعها.
وبإلقاء نظرة سريعة على أوضاع المرأة المسلمة بشكل عام نستطيع أن نثبت هذا الادعاء أو ندحضه.


واقع المرأة المسلمة المعاصرة :
إن الوضع الذي تعيشه المرأة المسلمة في مجتمع خالف أو أساء استخدام الأحكام الشرعية بتطويعها للهوى والابتعاد فيها عن حقيقة الإسلام وأصوله في ممارسات الحياة اليومية، قد أسهم في تحجيم دور المرأة وإيقاع الظلم عليها وإصابتها بالقهر والإحباط وجعلها تتلفت يمنة ويسرة للبحث عن مخرج ومنقذ من هذا الوضع .
وكذلك وعلى الرغم من التقدم العلمي والحضاري الذي يعيشه إنسان هذا العصر والذي يفترض فيه أنه أهل ليبلغ درجة النضج والوعي الثقافي الذي يمكن أن يحقق من خلاله الموازنة الصحيحة مع معطيات الحضارة المعاصرة دون الإخلال بمقاصد الدين وأصوله ، إلا أن هذه المعادلة لم تتحقق بصورتها المطلوبة فيما يتعلق بالمرأة .
ثم أن تأثر الكثيرين والكثيرات بتقنية التفوق الغربي قد أنتج ثقافة متمردة على الإسلام وقيمه، وداعية إلى تقليد النموذج الغربي للمرأة، مما شكل حالة من الفوضى الثقافية والأخلاقية في قطاع المرأة المسلمة.

ومن أهم أسباب تلك الأوضاع:
تغييب الشريعة عن حكم المجتمعات الإسلامية وانحراف المفاهبم :
المتأمل لأوضاع المسلمين بشكل عام يلحظ ماهم فيه من تخبط وضياع ،وانهزامية نفسية ،وتبعية فكرية ،وقلب للموازين الشرعية ،وتغيير للمفاهيم الإسلامية ،والسبب هو ابتعادهم عن الإسلام بصورة كلية أو جزئية ،وإقصاؤهم للقيم الإسلامية ،وهذا كله اسلم إلى اختلاط المفاهيم، وتداخل
الأحكام الشرعية بالموروثات والعادات والمستجدات التي حلت محل الدين الصحيح، وألبست ثوبه زوراً وبهتاناً تحت شعار تحديث الدين والحداثة.

2/ العادات المجافية للإسلام :
إن البعد عن تطبيق إحكام الشريعة بصورة شاملة أدى إلى تغييب أحكام الشرع عن واقع الحياة اليومية العملية ، فحلت الموروثات والعادات محل الأحكام الشرعية ،مما أدى إلى ممارسات خاطئة في حق المرأة ، وسبب هذا أن العادات التي تحكم حياة المسلمين وبيوتهم ،مخالفة في كثير من أبعادها للمفاهيم الإسلامية الصحيحة ،إلى درجة أن هذه العادات والأعراف أخذت من القداسة في نفوس الناس ما ليس للحكم الشرعي فقدمت عليه وحلت محله .

وقد دفعت المرأة والمجتمع ثمن ذلك باهظاً بفتح الأبواب أمام مد الفكر الوافد ،ودعواته التحريرية والتغريبية ،لتتولى عملية التبديل الثقافي ،ومسخ الهوية .

فالمشروعات التقدمية ،أو الحداثية ،أو العلمانية ،غربية أو شرقية، وغيرها جعلت المرأة ومساواتها للرجل مساواة كاملة ،وإلغاء التمايز بين الجنسين ،وإعطاءها حقوقها الاجتماعية، والمدنية، والسياسية، وفتح الأبواب أمامها للقيام بدورها في نهضة المجتمع قضية كبيرة ،لكنها في الواقع لم تقدم للمرأة شيء مفيد ،بل قدمت شيئاً ضاراً كالسفور و التبرج والاختلاط، وازدراء القيم الإسلامية والتمرد عليها ،ربما تكون بعض الرموز النسائية قد استفادت منها شيئاً، لكنها في حقيقة الأمر قد استثمرت المرأة وفعّلتها لتحقيق مشروعاتها في عملية تغيير البنية الفكرية والثقافية للمجتمع ،إلا أنها لم تغير في ارض الواقع شيئا ولم تحسن من وضعها العام ،فمازالت المرأة تعاني من التهميش الحقيقي ،والأمية ،وضياع الحقوق والظلم .
لذا نقول إن المشروع الذي يستطيع أن يغير الواقع، ويصحح وضعية المرأة، هو مشروع إسلامي، ولكن وفق رؤى وضوابط إسلامية، لأن المبادئ الإسلامية القائمة على العدل الإلهي هي الأنسب، والأفضل، والأقرب إلى النفوس.
الصحوة الإسلامية.... واقع وآفاق:
الصحوة في أصلها تطلق على القوة الواعية على الإنسان ،ويعبر عنها القلب ،أو الفؤاد أو العقل، وهي مشتقة من مادة صحا بمعنى تنبه وأفاق ،واستيقظ .
إذاً فالصحوة تعني عودة الوعي والانتباه بعد غيبة، وعودة الوعي لاتقتصر على الفرد بل تتعداه إلى الجماعة و الأمة .
والمقصود بالصحوة الإسلامية هنا :
هي عودة الوعي إلى أفراد ومجتمعات هذه الأمة ،بعد غياب أصابها خلال عصور التخلف والركود والتنويم طيلة عهود مختلفة ،فلا احد ينكر التأثير العميق للمد الثقافي الوافد بأبعاده الأخلاقية والاجتماعية والفكرية في حياة الناس ،الذي جعل المسلم يقف أمام الخيار الصعب، خيار الانشطار الثقافي بين اختيار الدين والانسحاب من الحياة المعاصرة ،أو اختيار الدنيا والتقدم والانسلاخ من الدين قلباً وقالباً .
خيار قاس ومعادلة صعبة لكنها تبقى مغالطة مضحكة.
أهم خصائص الصحوة الإسلامية :-
1/الأصالة المعاصرة، أو بعبارة أدق الجمع بين السلفية والتجديد:
فالأصالة تتمثل بالعودة إلى الأصول، والتمسك بالجذور، والارتواء من منابع الدين الصافي، والرجوع إلى ما كان عليه السلف الأول من فهم حقيقي للدين عقيدةً، وأحكاماً، وأخلاقاً، وفي الوقت نفسه معايشة الواقع، ومعرفة متطلبات العصر، والتحرر من عقلية الجمود والتقليد.
ولابد من التفريق هنا بين مرجعية الأصالة وهي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذه ليست موضعاً للتجديد ،لأنها من الثوابت التي ينبغي التسليم بها لأنها مصدر الإلزام، ومصدر الإلهام ومنها تستمد الأحكام .

وما يعنيه التجديد هو إعادة النظر في اجتهادات الفقهاء، فهذه اجتهادات بشرية يؤخذ منها ويترك، وفق معايير الإسلام وقواعد الشريعة التي وضعها الشرع بين أيدينا ،وهنا يكون التجديد .
فالتجديد هو روح السلفية ،والتلازم بين السلفية والتجديد واضح في تاريخ الأمة وما يمثله هذا التراث العلمي الشرعي الكبير الذي ورثه هؤلاء المجددون ،وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
2/الموازنة بين الثوابت والمتغيرات :-
فالثوابت هي الأحكام المستفادة من نصوص قطعية الثبوت والدلالة، ولا تخضع للاجتهاد .
أما المتغيرات فهي الأحكام المأخوذة من النصوص الظنية التي تتحمل أكثر من وجه من الفهم، وهي ساحة الاجتهاد التي تتسع دائرتها باجتهاد المجتهدين.
وبذا، يحفظ المجتمع من اختلال موازينه، واضطراب مفاهيمه، وتناقض حياته وهذه الخاصية تجعل الصحوة المرتجاة تقف موقفا وسطا بين اتجاهات متضادة وهي:
أ/ اتجاه تجميد الإسلام، وتحنيطه وصبه في قوالب لا تقبل المرونة، ولا تتسع للتغير، ولا تقبل الحوار
ب/ واتجاه تمييع الإسلام، وتذويبه، وتفريغه من مضامينه بحجة تطوعية للواقع، ومسايرته له، واستجابة لدعوى التقدم.
جـ/ الاتجاه إلى تجزئة الإسلام، وتقطيعه أوصالا، فيؤخذ منه ما يناسب الحال، ويترك مالا يناسب وهو ما يمكن تسميته بالإسلام الانتقائي، وقد يكون هذا الاتجاه هو الأكثر انتشارا.
3/شمولية الفهم للإسلام :
فالإسلام كل لا يتجزأ ،ولابد أن يتعامل معه من هذا المنطق ،فلا يركز على شعبة منه دون الأخرى، والمجال دون مجال ،ولا يضخم بعداً على حساب بقية الإبعاد .
فهو إيمان ،وعمل ،وحكم ،وتشريع، وحضارة ، وأخلاق ،وأية تجزئة للفهم ،أو تبعيض للأخذ، يضعف الطرح كله ،ويفتح فيه ثغرات .ويفقد ميزة الاستمرارية والصلاح .
ماذا نريد من هذه الصحوة :
1/ العودة إلى الإسلام كله .
2/ ترسيخ المفهومات العقدية الصحيحة.
3/ نشر الوعي الديني بين عامة المسلمين وخاصتهم .
4/ إبراز حقوق المرأة وواجباتها .
5/ تفعيل دور المرأة المسلمة المعاصرة .
6/ توعية الرجال بأهمية دور المرأة في الإسلام .
7/ ترشيد الصحوة وتوجيهها إلى الوجهة الصحيحة .
8/ مراجعة العادات وفحص الأعراف التي تتحكم بحياة المسلمين.
9/ إنشاء مراكز بحث ومعلومات رصد للظواهر الاجتماعية في قطاعات المجتمع والأسرة .
10/ إصلاح مناهج التعليم والجمع فيها بين الأصول الإسلامية والواقع المعاصر .
11/ تخليص الإعلام بقنواته المختلفة من ربقة التقليد والتبعية للإعلام العالمي الخاضع للهيمنة الصهيونية .
12/ توحيد جهود العاملين في المنظمات الإسلامية، وتنظيم أعمالهم.
إذن فنحن بحاجة فعلية إلى أن نقف وقفة متأنية نتأمل فيها الواقع المعاصر بأطروحاته المختلفة، وندرسها دراسة جادة متعمقة واقعية، نحدد من خلالها أبعاد المشكلة ،وأسبابها ،وتعالجها من أصولها، ونحرر كثير من المفهومات التي اختلطت معانيها وتداخلت حدودها .


الفصل الثالث
المرأة والدراسات العليا
ورقة عمل بعنوان (المرأة والدراسات العليا في المملكة العربية السعودية )
مقدمة إلى:
دارة الملك عبد العزيز
الثلاثاء 18 محرم 1420 هـ



مدخـل...
التعليم سمة يقاس بها مدى رقي الأمم ونهضة شعوبها وتقدمها ، ومن هنا فقد اكتسب أهمية كبرى في حياة الناس ،وسياسات الدول ،فأصبح مسؤولية عامة من مسؤولياتها ،مما خرج به دائرة الخاصة والصفوة ، ليتحول إلى أحد ركائز البناء التحتي ، الذي يشكل القاعدة الأساسية لعملية التنمية بأبعادها المختلفة ، وبالتالي فان التعليم بشكل عام والعالي منه على وجه الخصوص لم يعد ترفا فكريا ولا رفاهية اجتماعية يعيشها المتعلم ؛ بل هو ضرورة حضارية لبناء مستقبل مشرق .
والمجتمع السعودي كغيره من المجتمعات ،يمر بمرحلة التغيير الاجتماعي والاقتصادي والعلمي، والتقني وهو لايستطيع أن يبقى بعيدا عنه ، أو معتزلاً له، ومن هنا كان الاهتمام بعملية التعليم بشقيها العام والعالي والتي من خلالها يتم بناء الإنسان السعودي ، وإعداده إعدادا مناسباً لخدمة المجتمع وتحقيق تطلعاته المستقبلية .
وبذا فقد شهد التعليم العالي في المملكة طفرة هائلة خلال العقود الأربعة الماضية ،فقد تم إنشاء سبع جامعات كبيرة في المملكة وعدد من كليات البنات بتخصصاتها المختلفة؛ لأن تعليم البنات يسير بشكل متوازن مع تعليم الذكور وإن لم يساوه بالكم ،فما زالت نسبتهن أقل من نسبة الذكور فيه .
مفهوم الدراسات العليا وأهميتها :-
(إذا كان الإنسان هو وسيلة تحقيق التنمية مثلما هو هدفها، فإن ذلك يقتضي بالضرورة إعداد العناصر البشرية المدربة والمقتدرة من مختلف التخصصات النظرية والتطبيقية ).
وقد ورد في وثيقة سياسة التعليم في المملكة تعريف التعليم العالي:
(التعليم العالي هو مرحلة التخصص العلمي في كافة أنواعه ومستوياته رعاية لذوي الكفاية والنبوغ وتنمية لمواهبهم وسداً لحاجات المجتمع المختلفة في حاضره ومستقبله بما يساير التطور المفيد الذي يحقق أهداف الأمة وغايتها النبيلة ).
هذا التعريف ،وإن كان يدور حول التعليم العالي ،يصلح لأن يطبق على الدراسات العليا مع إضافة تركيز الدراسات العليا على البحث العلمي والنهوض به لخدمة المجتمع في التخصصات المختلفة .

أهداف الدراسات العليا :
أولاً: وثيقة سياسية التعليم في المملكة :

1/ تنمية عقيدة الولاء لله ومتابعة السير في تزويد الطالب بالثقافة الإسلامية .
2/ إعداد مواطنين أكفاء مؤهلين علمياً وفكرياً تأهيلا عاليا لأداء واجبهم في خدمة بلادهم، والنهوض بأمتهم.
3/ إتاحة الفرصة أمام النابغين للدراسات العليا في التخصصات العلمية المختلفة .
4/ القيام بدور ايجابي في ميدان البحث العلمي .
5/ النهوض بحركة التأليف والإنتاج العلمي بما يطوع العلوم لخدمة الفكرة الإسلامية.
6/ ترجمة العلوم وفنون المعرفة النافعة إلى لغة القرآن ،وتنمية ثروة اللغة العربية من المصطلحات مما يسد حاجة التعريب .
7/ القيام بالخدمات التدريبية والدراسات التجديدية التي تنقل الخريجين الذين هم في مجال العمل ما ينبغي أن يطلعوا عليه مما جد بعد تخرجهم .

ثانياَ: الدراسات العليا في كليات البنات :
1/ فتح مجال الدراسات العليا أمام الفتاة السعودية .
2/ إعداد جيل من المتخصصات في العلوم المختلفة .
3/ إعداد جيل من أعضاء هيئات التدريس بكليات البنات ممن حصلن على المؤهلات الأزمة لشغل هذه الوظيفة.
4/ النهوض بالبحث العلمي والتأليف والترجمة في مختلف مجالات العلوم والتربية.
5/ إتاحة الفرصة داخل المملكة للبنات المتفوقات علميا ً وتربوياً لإشباع طموحهن إلى النمو العلمي والمهني.

ويمكن أن يضاف إلى هذه الأهداف الخاصة أهداف عامة تتمثل في الآتي:
1/ إعداد الإنسان القادر على القيام بالدور الفعال في عملية البناء الحضاري .
2/ دراسة الواقع بما يكتنفه من مشكلات .
الدراسات العليا واقع ..وآفاق: :
(الجامعة والبحث العلمي والتنمية، ثلاثية تربط أطرافها بعلاقة وثيقة، فلا يستقيم لطرف منها كيانه على الوجه الصحيح بغير الطرفين الآخرين.فالجامعة بهيئتها التدريسية وطلابها هي الإطار والمناخ ،والبحث العلمي هو الأداة والوسيلة ، والتنمية هي الغاية والهدف )
لأجل هذا ،كان الاهتمام الشديد بالدراسات العليا في جامعات المملكة وكليات البنات ، بحيث تتحقق الآية المنشودة والأهداف التي رسمتها سياسة الدولة للتعليم وعلى الأخص الدراسات العليا، والمتأمل في واقع المرأة في المملكة العربي السعودية يجد انه يتسم بالخصوصية بما يتناسب مع المجتمع السعودي الملتزم بمبادئ الشريعة .
وقد أثمرت هذه البرامج الدراسية العليا عددا كبيرا من السعوديات الحاصلات على درجة الدكتوراه من داخل المملكة، وذلك خلال فترة قصيرة قياسية إذا قيست بمثيلاتها من الجامعات في الدول العربية والإسلامية والعالمية .
وقد أدى هذا الاهتمام إلى تزايد إعداد الراغبات في مواصلة دراستهن الجامعية ، والإقبال الشديد من قبل الفتيات على الالتحاق ببرامج الدراسات العليا بمجالاتها المختلفة .
وقد ورد في معجم أسبار للنساء السعوديات تراجم لعدد (608 )من الحاصلات على درجتي الدكتوراة والماجستير .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو :

هل واكب هذا التطور الكمي تطور نوعي ؟ بمعنى هل تمكنت هؤلاء الحاصلات على أعلى الدرجات العلمية من الارتقاء بالمستوى العلمي، والإسهام الفعال في التنمية الاجتماعية ؟
ذلك أن المسألة لا تقف عند حدود إمداد المجتمع بإعداد من أعضاء هيئة التدريس؛ بل الأصل هو تخريج فتيات مؤهلات تأهيلا علميا على أعلى المستويات التعليمية والتربوية.
فهل هذا المطلب متحقق بصورة مناسبة تتناسب مع أهداف التعليم في المملكة ؟
بإلقاء نظرة عامة على مستوى برامج الدراسات العليا وطبيعة الدراسة فيه وتأثير ذلك على نوعية الخريجات ومستواهن العلمي وتفاعلهن العملي ،نجد أن الجمود وضعف المستوى وقلة الإبداع سمة تكاد تكون عامة في الجامعات وكليات البنات ،مما يعني ضرورة دراسة الواقع ، والبحث عن الأسباب لمعرفة مكمن العلة .
مشكلات في طريق تفعيل الدراسات العليا :
إن تفعيل الدراسات العليا لن يتحقق من خلال عمليات الترميم والترقيع لبعض الأجزاء كما هو الحال الآن ، ولكن نحتاج إلى دراسة واقعية موضوعية شاملة ، لإيجاد الحلول الناجعة والوصول إلى نتائج دقيقة محددة ، مما يستلزم وجود لجان بحثية متخصصة تقوم بدراسات ميدانية تحليلية تخرج منها بتصور واضح لحقيقة الوضع ،وسبل الإصلاح .

أهم معوقات تفعيل الدراسات العليا :
1/ عوائق اجتماعية:

مازالت نظرة المجتمع نحو البحث العلمي يشوبه شيء من التحفظ ،وعدم القناعة ،وذلك لكون هذه المرحلة تستلزم من الباحثة قضاء الكثير من الوقت في البحث والمطالعة ،والكتاب إضافة إلى ضرورة التنقل والسفر بحثا عن المصادر والمراجع اللازمة للبحث مما قد يتصادم مع العادات والأعراف ،وأحيانا عدم توافر المحرم أو الرفقة التي تمكن الباحثة من السفر حتى داخل المملكة وهذا يشكل عائقا للباحثة ولعائلة الباحثة ومجتمعها ،وبالتالي ينعكس أثرة على البحث ومستواه .
عوائق تعليمية:
الأصل في عملية الدراسات العليا والبحث العلمي ثلاثية متكاملة تتكون من طالب باحث، وأستاذ، ومنهاج وأي خلل في أحد هذه الأطراف ينعكس أثره الواضح على الطرفين الآخرين .

أن النمو العلمي السريع كان له خطره الواضح على التعليم نفسه ،والمشكلات التي تعاني منها الدراسات العليا في العالم العربي والإسلامي بشكل عام ، والمملكة بشكل خاص تتمثل في العوائق التي تقف في طريق نمو الدراسات وتطورها بشكل صحيح.

وتتمثل أهم هذه العوائق التعليمية في :

أ.غياب المنهجية، وانعدام التخطيط:
تفتقر الجامعات وكليات البنات إلى رؤية واضحة تتم من خلال وضع تخطيط مستقبلي يركز على تطوير المناهج الدراسية في السنوات التمهيدية، وتطوير البحوث العلمية وربطها بالمجتمع وقضاياه وتوثيق الصلة بينهما.
فمعظم برامج الدراسات العليا تقوم على الارتجالية ،وردود الفعل الوقتية ،فليس هنالك ارتباط بين خطط التنمية ،واحتياجات البلاد، وبرامج الدراسات العليا .
ومن جانب آخر فإن عدم التخطيط وغياب المنهجية واديا إلى التداخل المخل بين مفردات المقررات المختلفة ،بل وتكرارها في مراحل مختلفة فما يدرس لمرحلة البكالوريوس يعاد تدريسه لطالبات المرحلة العليا .
ومن جانب ثالث فقد أدى غياب هذا التخطيط والمنهجية إلى عدم الاهتمام بتطوير برامج الدراسات العليا لتتناسب مع الثورة العلمية ،والمعرفية ،والتقنية ،فجاءت هذه الدراسات بعيدة عن الواقع، إضافة أنها حصرت الباحثات داخل إطار ضيق من المعرفة .
وهناك جانب آخر يتمثل فيه غياب التخطيط وغياب المنهجية ،وهو عدم التنسيق بين الجامعات والكليات في المملكة مما أدى إلى التكرار والازدواجية .
ب.ضعف مستوى هيئة التدريس والإشراف :
التدريس بمفهومه الحقيقي لا يقتصر على نقل الفكرة من مصادرها وتوصيلها إلى الطالبة ،لكنه تفاعلي ايجابي وحوار فعال ،مما يستوجب تهيئة الأجواء النفسية والعلمية للطالبة ، وهذا يستلزم أن يكون عضو هيئة التدريس (المعلم والمشرف) يتميز بمستوى علمي عال ،وقدرات تربوية تؤهله لأن يكون دافعا للباحثة على الإبداع والتجديد .
لكن الواقع يؤكد أن كثيرا ممن يتولون التدريس في الدراسات العليا ،ويقومون بالإشراف على الرسائل الجامعية لا يخضعون لعملية انتقاء و تمحيص لاختيار أفضل الكفاءات العلمية ، وإنما يكتفى فيهم بالشهادة العلمية ،دون النظر إلى القدرات العلمية والنفسية ،فيأتون دون المستوى المطلوب، مما يجعلهم عاجزين عن أن يمدوا الطالبة باحتياجاتها العلمية والمعرفية والبحثية ويحبسونها في إطار فكرهم الضيق ،فليس أمام الطالبة إلا أن تستسلم لهذا الوضع فتموت علميا وفكريا ،فتضيع بين المدارس الفكرية المختلفة، والتوجهات البحثية المتباينة .
ويضاف إلى ذلك تقصير بعض المشرفين في القيام بواجباتهم الإشرافية من متابعة الباحثة وتوجيهها .
وتبقى نقطة غاية في الأهمية وهي أن ليس كل من حمل شهادة الدكتوراة ،يصلح أن يكون أستاذَا علميًا أو مشرفًا موجهًا ،فالشهادة شيء والتعليم شيء آخر يحتاج إلى مؤهلات تتجاوز المعلومات والمعارف .

جـ / هزُال القدرة البشرية:
والهزال المقصود هنا هو هزال عددي ،وهزال نوعي ويتمثل الأول في قلة أعداد هيئة التدريس وعدم تناسب أعدادهم مع أعداد الطالبات المتزايدة ، مما يجعل عضو هيئة التدريس يتحمل عددا كبيرا من الساعات التدريسية التي تؤثر سلباً على قدرته وعطائه العلمي .
أما الثاني، فهو نتيجة حتمية للأول ويتمثل في ضعف مستوى هيئة التدريس.

د /جمود أسلوب التدريس وتقليدية البحث:
أن الترابط بين المحتوى والطريقة أمر غاية في الأهمية ،فطريقة التدريس في الدراسات العليا ترجمة عملية للأهداف التربوية والبناء المستقبلي ، ومن ثم فان غياب التخطيط المستقبلي، وضعف مستوى هيئة التدريس أسلم إلى الجمود الواضح في أسلوب التدريس واعتماده على نمط واحد وهو تحكم الأستاذ في العملية العلمية التعليمية ،وفي خضم هذا الجمود ونظام التلقين والحفظ في السنوات التمهيدية غيبت الناحية البحثية ، مما أدى إلى تأخر النضج المعرفي ، والعقلية البحثية لدى الطالبة، وضعف الشخصية العلمية .
أما فيما يتعلق بالبحوث فقد غلبت عليها سمة التقليد والنقل، والاستعارة، ودراسة الموضوعات البعيدة الصلة عن المجتمع والعصر، بالإضافة إلى الاهتمام بالشكليات، وبعد عن العمق والاستقصاء، واستعجال في النتائج.
مع أن الأصل في البحوث الجامعية أن تكون مما يفيد المجتمع، ويناقش قضايا العصر، ومشكلات الحياة.
هـ /ضعف مستوى طالبة الدراسات العليا وغياب الأهداف :
إن ضعف مستوى التعليم بمستوياته المختلفة يكاد يكون ظاهرة عامة ،وقد واكب هذا الضعف التوسع الكمي في عمليات القبول في الجامعات والكليات دون الاهتمام بقدرات الطلبات واستعداداتهن التأهيلية للدراسة الجامعية ،هذا التراكم الكمي مع ضعف الحصيلة العلمية الأصلية، وضعف مستوى التدريس أدى إلى انعكاس هذه الأوضاع على التكوين العقلي والنفسي للطالبة بحيث أصبحت متلقية للمعارف ومسلمة بها ،مستهلكة للعلم غير قادرة على المشاركة فيه، إضافة إلى فقدان المهارة في التعامل مع المكتبات ،والوصول إلى الكتب،يضاف إلى ذلك عدم وجود معايير واضحة ودقيقة لاختيار المعيدات ،والمحاضرات ،فكانت النتيجة ضعفاً ثلاثي الأبعاد، ضعف الطالبة ، ضعف المنهج ،ضعف الأستاذ ، والمحصلة بحوث دون المستوى ،وعضوات هيئة تدريس غير مؤهلات .
و/عدم توافر مراكز للبحوث ،والمستوى التواضع لمكتبات الكليات :
مراكز البحوث، والمكتبات هي الروافد الرئيسية التي تمد الباحثة باحتياجاتها من المصادر والمراجع والدوريات، والمعلومات اللازمة لإعداد البحث.
وانقطاع الصلة بالمراكز البحثية وصعوبتها، كما إن ضعف المكتبات الجامعية وضعف ما تقدمه من خدمات، وافتقادها للنظم الحديثة، ينعكس بآثاره الواضحة على مستوى البحث ونتائجه.
ز/القيود النفسية والفكرية، وانعدام الجو العلمي والثقافي الحر:
الإبداع والابتكار ،والشخصية العلمية المتكاملة ،تحتاج إلى بيئة مناسبة تنميها وترعاها ،وبعبارة أدق جو علمي ثقافي منفتح ،وحرية تعليمية حقيقية ،تبث في النفوس الشعور بالطمأنينة والراحة والتفكير الحر، لكن واقع الدراسات العليا هو في حقيقته بعيد كل البعد عن هذه المفهومات ،أن لم يكن عكسها تماما ، فالجو العلمي والثقافي يكاد يكون مفتقداً .
فهامش الحرية العلمية بالغ في الضيق في مجال البحوث العليمة ،وهذا من أخطر وأسوأ المعوقات أما الدراسات العليا؛ لأنه يعطل مهمة برامج هذه الدراسات الأساسية المتمثلة بالقيام على تطوير الإنسان من خلال تنشيط قدراته على التفكير الفعال ، والمحافظة على الذات .
3/معوقات إدارية وتنظيمية:
إن عدم مرونة اللوائح ،وبطء الإجراءات الإدارية ،بالإضافة إلى بعدها في كثير من الأحيان عن الواقعية وموضوعية التعامل ، وبعد أصحاب القرار النهائي عن الواقع العملي للدراسات العليا، يؤثر سلباً على عملية التفعيل الحقيقي لها ، ويعود بنتائج عكسية محبط تسلم إلى عدم الشعور بالانتماء إلى المكان .
يضاف إلى ذلك عدم مراعاة الجهات المسئولة لأوضاع الباحثات الاجتماعية ،وارتباطهن بالأسرة والزواج مما قد يضطرهن في بعض الأحيان إلى الانتقال من مكان إلى آخر ، فتجد الباحثة الأنظمة تقف في وجهها سداً منيعاً .
إن هذه المعوقات وغيرها تقف حجر عثرة في طريق تطوير الدراسات العليا ، وإبداع الباحثات وتحقيق الانجازات العلمية المرجوة .
التوصيات (نظرة مستقبلية ):
في خضم التطور العلمي المذهل ،والتدفق المعرفي المتواصل ، ونحن بحاجة إلى معرفة استشرافية، يحملها إنسان مستقبلي لنوعية جديدة من الباحثات تقدر على مواجهة التغيير، والتعامل مع الواقع، والسير إلى المستقبل بخطى ثابتة ، وإن صناعة الإنسان لا تتم (عن طريق إضافة معلومات ، أو مقررات جديدة إلى المناهج والبرامج المرجوة ) لكن بتجديد الأسلوب والعمل .
ولن يتحقق هذا إلا إذا عملنا على إصلاح الواقع، وتغييره، بعمل جماعي متعاون، وذلك وفق الخطوات التالية:
1/تشكيل لجان علمية متخصصة تقوم بعمل دراسات ميدانية مستقصية، لمعرفة حقيقة الواقع، وتلمس مواضع الضعف، ثم تقديم المقترحات والتوصيات الأزمة للإصلاح.
2/تحديد الأهداف المقصودة بدقة، مع مراعاة أن تكون هذه الأهداف قابلة للتطبيق .
3/وضع خطط مستقبلية مبنية على الدراسات الميدانية للواقع ،يقوم بها خبراء متخصصون .
4/إعادة النظر في البرامج التعليمية، لتناسب التطورات المعاصرة وفق ضوابط شرعية إسلامية.
5/القيام بعمليات تقويمية شاملة ،وهنا يستلزم تصميم أساليب تقويم مناسبة وشاملة .
6/التدقيق في اختيار أعضاء هيئة التدريس .
7/تأهيل أعضاء هيئة التدريس ،وتفعيل دورهم العلمي والبحثي والتربوي بصورة حقيقية .
8/إيجاد مراكز متخصصة تقوم بوضع برامج تدريبية على شكل دورات متفاوتة المدد لأعضاء هيئة التدريس.
9/ وضع خطط علمية تربوية متناسقة للأقسام الدراسية .
10/ توفير الجو العلمي، والثقافي الحر المتمثل بالحوارات المفتوحة وعقد الندوات.
11/ وضع معايير جديدة ودقيقة وموحدة للقبول في التعليم الجامعي بشكل عام وبرامج الدراسات العليا بشكل خاص .
12/ تطوير أساليب التعليم وتنويعها .
13/توجيه الباحثات لتكون رسائلهن العلمية متصلة بالواقع ،ومشكلات العصر.
14/ العمل على تنمية روح الاستقلالية لدى طالبات الدراسات العليا .
15/توفير إشراف جزئي من خارج المؤسسة التعليمية ليقوم بدور تقويمي تفصيلي دقيق قبل نهاية السنة الأولى من البحث لتحديد مدى صلاحية الباحثة للاستمرار في البحث، ومدى صلاحية المشرف للبحث وللباحثة.
16/ تشكيل لجان تطويرية داخل الأقسام العلمية، تقوم بدراسة أوضاع القسم العلمية من حيث:
أ. المناهج وتوصيفها.
ب. مستوى الأساتذة ومدى قدرتهم على توظيف المادة العلمية في تحقيق الأهداف العليا للبرامج التعليمية .
17/ التنسيق بين جامعات المملكة وكليات البنات في مجال التبادل العلمي والمعرفي وتبادل الخبرات.
18/ عقد لقاءات منتظمة على شكل ندوات ، وحوارات مفتوحة بين أعضاء هيئة التدريس .
19/ إبعاد الجامعات عن البيروقراطية التي تعوق مسيرتها ،وتخفيف القيود البيروقراطية والروتينية عنها لأداء رسالاتها .
20/ دعم مكتبات الكليات والجامعات بالكتب المصدرية، والتقنية الحديثة، وربطها فيما بينها محلياً، وخارجياً.
21/إنشاء مراكز لخدمة الباحثات وتوفير احتياجاتهن المعرفية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


الفصل الرابع:
المرأة والصحافة
ورقة عمل بعنوان (الصحافة النسائية الخليجية إلى أين ؟؟ عرض وتقويم )
مقدمة إلى ندوة:
دور المسلمة في الصحافة الخليجية
المنعقدة في الدوحة 14-16/5/2000 م
اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم


مدخل...
يعد الإعلام من أقوي الوسائل وأخطرها في التأثير على الإنسان، وصياغة فكرة، وتوجيه اهتماماته، وبالتالي الإسهام الفعال في بناء شخصيته إيجابا وفاعلية أو سلبا وتدميرا.
وقد حظيت المرأة بنصيب وافر من اهتمام القنوات الإعلامية ولعل المتتبع لصفحات المرأة في الصحف اليومية، والمجلات النسائية يستطيع تكوين فكرة واضحة عن الدور الذي يقوم به الإعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص في صياغة الأفكار وتوجيه الحياة.
لقد حاولت الصحافة النسائية طيلة السنوات الماضية خدمة المرأة العربية بما تطرحه من موضوعات اعتقدت أنها تهم المرأة بشكل عام ،وفي الوقت نفسه تخدم الفكرة التي يتبناها القائمون عليها دون إغفال لجوانب الربح المادي الذي يفرض على هذه المجالات طروحات معينة تلبية لرغبات الجهات الممولة من جانب ،والمطلب العام من جانب آخر ،بل الملاحظ على كثير من المجلات النسائية اتسامها بالسطحية والتفاهة والبعد عن العمل الجاد والطرح المفيد، حيث نجدها تركز على جوانب مادية وجمالية بحته ،وكأن المرأة دمية فارغة تتشكل حياتها وهيأتها وفق الصورة التي يرسمها لها صناع الإعلام ،وصناع الموضة العالمية،و لكن هذا لا يعني خلو الساحة من مجلات نسائية جادة .
وإنما أنا هنا أحاول تركيز الحديث عن ذلك الصنف من الصحافة الذي يعمل على تدمير المرأة المسلمة ومسخ هويتها .


واقع الصحافة النسائية :-
وباستعراض أهم الموضوعات التي تتناولها تلك المجلات نجد أنها تتنافى مع الأهداف المدعاة من قبلها ، فعلى الرغم من إدعاء كثير من المجلات النسائية إن من أهم أهدافها السعي إلى تحقيق:
1/ إرشاد المرأة إلى أفضل الطرق لأداء مهامها في المجتمع .
2/ تزويد المرأة بأحدث المعلومات المتعلقة باهتماماتها .
3/التعبير عن رأي المرأة في قضايا المجتمع .
4/ زيادة وعي المرأة بحقوقها وواجباتها .
5/ العناية بالمشكلات العاطفية وتربية النشء .
6/ ترشيد العلاقات الزوجية.
7/ الاهتمام بأخبار المرأة بالخارج .
إلا أن الواقع العملي يفند هذه الادعاءات ،ذلك أن السمة الغالبة في الصحافة النسائية هي التركيز في قضايا فرعية مثل :
1/ وسائل التجميل ،والمكياج ،والأزياء ،والطبخ والديكور .
2/ المقالات الوجدانية المغرقة في الرمزية والتجريد.
3/ أخبار الفنانين.
4/ القضايا المثيرة (الجرائم، العلاقات المحرمة، وغيرها ).
5/ التركيز على صور الفتيات الجميلات .
6/ استغلال المرأة وجسدها في الترويج للبضائع .
7/ الإصرار على تقديم صورة المرأة بأنها شكل لا مضمون له.
إشكاليات الصحافة النسائية في الخليج :
لعل من أهم أسباب عجز الصحافة النسائية عن القيام بدورها الحقيقي هي:
1/ معظم القائمين على هذه المجلات والصحف هم من الرجال.
2/ معظم القائمين على هذه المجلات والصحف ممن تأثروا بالثقافة الغربية وأصبحوا دعاة لها ومروجين لأنماط الحياة الغربية.
3/ خضوع الإعلام إلى ضغوط الممولين والمعلنين لتحقيق الربح المادي بقطع النظر عن هموم الأمة .
4/ إحجام المرأة الخليجية عن ممارسة العمل الصحفي الجاد بصورة احترافية مهنية .
5/ اعتماد الترجمة عن الصحف والمجلات الأجنبية فالترجمة الحرفية لا تلبس المجلة ثوبا عربيا ولا صبغة إسلامية.
6/ اتسمت كثير من المطبوعات النسائية بضعف المادة التحريرية وبعدها عن الواقعية مع اعتمادها على الأغلفة الملونة والصور الجذابة كمحاولة لتغطية المحتوى غير اللائق .
7/ على الرغم من محاولاتها في بعض الأحيان طرح موضوعات في غاية الأهمية لمساسها بواقع المجتمعات المحلية إلا أنه وللأسف تأتي معالجة دون المستوى، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة منها:
أ/ عدم معالجة الموضوعات أو القضايا الاجتماعية المطروحة بصورة حقيقية جادة.
ب/ تعمد هذه المجالات إلى طرح القضية وتركها دون حل، ويكتفى فيها ببيان وجهة نظر المجلة.
جـ / غالبا ما تكون القضايا الاجتماعية المطروحة عبارة عن ترجمات حرفية لما ينشر في المجلات الأجنبية، وهذه بدورها قضايا لا تهم المجتمعات الخليجية، والعربية، والإسلامية.
8/ التركيز على القضايا المطروحة على شخصيات غربية لا تعني القارئة الخليجية أو العربية أو المسلمة.
9/ التكرار الممل في إعادة طرح القضايا والمشكلات نفسها .
10/ سعي هذه المجلات إلى تنمية روح الاستهلاك المادي وتأصيل القيم الاستهلاكية لمنتجات الغربية وعلى الأخص في مجال الكماليات.
11/ البعد العلماني الواضح في تبني بعض المجلات للقضايا النسائية ومحاولة الترويج لأفكار تصادم المفهومات الشرعية .
12/ التبعية الواضحة لسيطرة الإعلام العالمي وهيمنته في طرح الموضوعات .
13/ تعاملها مع شريحة خاصة بالمجتمع وهي الطبقة ذات الإمكانات المادية الجيدة .
14/عدم اهتمامها بشؤون المرأة في البلاد العربية والإسلامية التي تعاني من الممارسات العنصرية، والحروب، والمجاعة وغيرها.
15/ فتح الأبواب أمام أقلام الكاتبات الخاضعات لتأثير تيارات التغريب وفي المقابل التضييق على الكاتبات الجادات والحريصات.
16/ تجاهل الموضوعات التي تعكس تطور المرأة الخليجية والعربية والمسلمة العلمي، والعملي، والاجتماعي.
17/التركيز على الجانب العاطفي والعلاقة بين الرجل والمرأة ،وتجاهل القضايا ذات البعد الاجتماعي، والإنساني ،والإسلامي.
ويأتي السؤال :
ماذا أفرز هذا الواقع المؤلم للصحافة النسائية في المجتمعات النسائية ؟ وما حدود التغيرات التي استطاع أن يحدثها في محيط البيئة الخليجية كماً ونوعاً؟
أولا: إنها أوجدت تيارات ضاغطة تمارس عملية تحد الدين والقيم، والأخلاقيات.
ثانياً: استطاعت تغيير كثير من المفهومات الأصلية المرتبطة بالدين وأحكامه.
ثالثاً : قامت بعملية تسطيح ثقافي وانهزام نفسي وتفاهة في الاهتمامات .
رابعاً : مهدت الطريق لانتشار الأفكار الشاذة ،والممارسات غير الأخلاقية .
خامساً : ترسيخ البعد التغريبي في المجتمعات العربية والإسلامية والخليجية .

رؤية مستقبلية...
لكي تقوم الصحافة النسائية بدورها الحقيقي المرجو منها ،فلابد من تحقيق الآتي :
1/ دراسة الوضع الحالي للصحافة النسائية وتقويمه.
2/تحديد الأهداف الإستراتيجية التي تريد الصحافة خدمتها .
3/الاستناد إلى المرجعية الإسلامية في الرؤية الصحفية .
4/تلمس مشكلات المرأة الحقيقية، وطرحها بصورة بارزة عميقة مستقصية للجوانب كلها.
5/ الحد من تطرف التوجه العلماني التغريبي الذي يعمل على هز الثوابت الإسلامية وترسيخ التبعية للغرب .
6/ ترسيخ ملامح المرأة الخليجية المسلمة فكراً، واهتماماً، وسلوكاً.
7/ التدقيق في اختيار العاملين في المجال الصحفي النسائي .
8/تأهيل صحفيات قادرات على المشاركة الفعالة في طرح قضايا المرأة والمجتمع.
9/وضع ضوابط محددة للعمل الصحفي مستمدة من قيم الدين، وتراث الأمة، ومثلها.
10/تصحيح النظرة للمرأة ودورها في عملية التغيير الحضاري .
11/ دعم ثقة المرأة بنفسها، وأخلاقها، وقبل ذلك بدينها، وتراثها الحضاري.
12/ التأكيد على الهوية الإسلامية للمرأة .
13/ تفعيل دور المرأة المسلمة حضاريا وأنها شقيقة الرجل في بناء المجتمع والأمة والحياة .
14/بث الوعي النسائي العام بواقع المرأة ،وبيان دورها في تفعيل هذا الواقع وعملية التغيير .
15/الاهتمام بالقضايا التربوية المستمدة من الأصول الشرعية ،والعمل على تطبيقها .
16/التدقيق في اختيار الأخبار المنشورة ، والعناية بالشخصيات المقدمة ، والبعد عن الصور المبتذلة الخليعة .
17/اختيار القصص والكتابات ذات البعد الاجتماعي، والأخلاقي، وترسيخ القيم الفاضلة.
18/ التأكيد على ضرورة تطوير الصحافة شكلاً ومضموناً، وفق منظور يناسب القيم الدينية والحضارية للأمة.
19/ تشجيع العمل الصحفي بين قطاع النساء من خلال تبني المواهب ، والتأكيد على أهمية العمل الإعلامي .
20/ تقديم الدعم المعنوي والمادي للمجلات الجادة لمساعدتها على الوقوف في وجه تيارات الإفساد، والتغريب، والتسطيح.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ