المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فظائع جيوش المرتزقة في ديار المسلمين


Eng.Jordan
09-05-2012, 12:26 PM
. سامي سعيد حبيب جريدة المدينه

ليس من المستغرب أن كثيراً من الشركات الأمنية مثل (بلاك وتر) التي تمتلك أكبر قاعدة تدريب غير حكومية بمساحة 700 فدان جنوب أمريكا مملوكة لدوائر قريبة جداً من الحزب الجمهوري الحاكم.



ثمة كتاب بعنوان ( الدولة و الجندي ) لصموائيل هنتينقتون صاحب نظرية صراع الحضارات سيئة الذكر التي كانت من بين الدعائم النظرية التي شجعت قيام الولايات المتحدة و أحلافها بشن الحروب «بلا نهاية» على عالمنا العربي والإسلامي ، تدعو فكرة الكتاب الأساسية لإحياء نوعية العلاقة المادية البحتة بين المقاتلين والدولة على غرار تلك التي سادت في تكوين كتائب المرتزقة القتالية للإمبراطورية الرومانية أي القتال من أجل المال و الغنائم ، ويطلق على هذا النوع من التحول الذي ينقل الجندي من فرد عامل بالجيش النظامي للدولة من المفترض فيه أن يكون منضبطاً بعقيدة قتالية تمليها قيم دولته إلى مجرد «متعاقد» يعمل ضمن شركات «أمن» «متعهدة» Contractors ولا يتحمل أو من يعمل لصالحهم لمجرد عدم لبسه للزي الرسمي للدولة أي مسؤولية عن أعماله الإجرامية وفق العديد من المصطلحات من بينها خصخصة الجيش و ( الثورة في الشؤون العسكرية ) كما يطلق عليها في الولايات المتحدة الأمريكية.

و قد ألقت كارثة قتل بعض من هؤلاء المرتزقة العاملين في شركة «بلاك وتر» أو المياه السوداء «الأمنية» بالعراق لصالح الولايات المتحدة ويتقاضى البعض منهم مرتبات شهرية تفوق مرتب وزير الدفاع الأمريكي ذاته لأحد عشر مدنياً أعزل ببغداد دون أي استثارة اللهم سوى تغلغل شهوة سفك الدماء في تلك الأنفس المريضة الأمر الذي سجلته أشرطة الفيديو بالصوت و الصورة واطلعت عليه البشرية فضيحة عالمية كبرى يرى بعض المحللين أنها تفوق في ضررها على سمعة و مكانة الولايات المتحدة الأمريكية ضرر فضيحة سجن أبو غريب النكراء , و هناك من يرى أن السياسة العسكرية بالولايات المتحدة – خلا القوات الجوية – قد نحت منحى الخصخصة القتالية منذ أن تولى «دك تشيني» منصب وزير الدفاع في عهد جورج بوش الأب بناء على قناعة «تشيني» باستحالة تكرار التجنيد الإجباري بأمريكا لخوض حروبها القذرة بالخارج بعد حرب فيتنام ، والأهم من ذلك هو العدد المهول إذ ثمة ما يقدر ما بين 180.000 – 200.000 من المرتزقة الذين تدفع أجورهم الكبيرة الولايات المتحدة الأمريكية ، في حين تدفع بريطانيا لقرابة 20.000 من المرتزقة العاملين لصالحها بالعراق ، مما يعني أن تعداد المقاتلين المرتزقة يفوق تعداد الجيش الأمريكي النظامي البالغ 169.000 بالعراق والقوات البريطانية سوية.

وغني عن القول بأن حكومة نوري المالكي الصورية منزوعة السيادة لم ولن تستطيع فعل أدنى شيء عملي حيال هذا الوجود الأجنبي البشع الضار بالعراقيين ، و عندما تجرأ نوري المالكي على إصدار تعليماته بإخراج بعض من المرتزقة من شركة «بلاك وتر» الذين شاركوا في المذبحة المشار إليها أسكتته قوات المستعمر لتستمر جيوش المرتزقة الغربية تعيث في بلاد ودماء و أعراض المسلمين فساداً كما تشاء دون رقيب و حسيب ولا حتى ذلك الحساب الصوري لبعض العسكريين الأمريكيين الذي شهدناه في فضيحة أبو غريب ، حيث تقول دولة النظام و القانون الأمريكية أن المرتزقة الذين لا يلبسون الزي العسكري الرسمي لا تنطبق عليهم الأنظمة والقوانين وبالتالي لهم مطلق الحرية في ارتكاب أبشع الجرائم وليس لهم مرجعية مطلقاً سوى اللهم للشركات التي تدفع مرتباتهم الباهظة التي بلغ طبقاً لبعض المراسلين الغربيين ما دفع منها للمرتزقة من شركة «بلاك وتر» قرابة 700 مليون دولار منذ بداية الحرب في 2003 م وحتى الآن ، تماماً كما لا تنطبق القوانين في نظر الولايات المتحدة على أسرى قوانتانامو الذين خلعت عليهم لقب المقاتلين غير الشرعيين ؟! و مثل ذلك يمكن أن يقال عن أفغانستان الذي يحاط رئيسها المعين أمريكياً طوال الوقت بـ 200 من أولئك المرتزقة لحمايته.

ليست فكرة جيوش المرتزقة بأشكالها وأنواعها المختلفة ببدع من الأمر بالنسبة للعالم الغربي في عصره الحديث ففرق ذوي الخوذات الفولاذية من الجيش الإمبريالي الألماني التي سادت بعد الحرب العالمية الأولى و كذلك فرق الـ ss الخاصة بالجيش الهتلري النازي و كذلك ذوي الصدريات السوداء من الفاشيين الايطاليين ، و كذلك عصابات «النسور البيضاء» و ما شابهها التي ارتكبت أفظع الجرائم بحق المسلمين في البوسنة

والهرسك تمثل جميعها صوراً مختلفة من جيوش المرتزقة التي عرفها العالم الغربي في تاريخه الحديث ، و ظل العالم الغربي يعتمد في العديد من حروبه الحديثة في القرن الماضي و حتى اليوم على نسبة من المقاتلين المرتزقة و لربما كان أشهرها على الإطلاق كتائب القتال الخارجي الفرنسية المعروفة بالغلظة والشراسة ، و أخيراً و ليس بآخر ظهور المقاتلين المرتزقة لصالح الأمريكيين في أفغانستان والعراق ، ولن يكون من المستغرب إذا علم المرء أن كثيراً من الشركات «الأمنية» كمثل «بلاك وتر» التي تمتلك أكبر قاعدة تدريب غير حكومية في العالم تبلغ مساحتها 700 فدان بجنوب الولايات المتحدة و سواها مملوكة لدوائر قريبة جداً من الحزب الجمهوري الحاكم بالولايات المتحدة ، بل إن مما يدعو للتعجب حقاً أن أمريكا التي عانت ذاتها في حرب تحريرها من الإمبراطورية البريطانية من لجوء البريطانيين إلى استخدام المرتزقة الالمان في حرب الأمريكيين.

في إطار آخر في قضية المرتزقة الأمريكيين بالعراق فإذا عُرِفَ السبب كما يقال بَطُلَ العجب ، فلطالما سمعنا عن الجدل بين العسكريين الأمريكيين عن تعداد الجيش الأمريكي اللازم لاستمرار الاحتلال ودائماً كان يتردد الرقم ما بين 400.000 و 450.000 مقاتل ، و عملية حسابية بسيطة لعديد الجيش النظامي الأمريكي بالعراق البالغ كما أشرنا سابقاً 169.000 و تعداد جيش المرتزقة الأمريكي غير المسبوق والبالغ 200.000 مقاتل يظهر أن الإدارة الأمريكية قد وفرت بالفعل وإن بطريقة مستترة التعداد المطلوب ، كما تكشف هذه الحقيقة عن أمر هام جداً ألا وهو كذب المزاعم الأمريكية في الاعتماد على قوات الجيش أو الشُّرط من سكان الأوطان «المحررة» أمريكياً ، وهو في ذات الوقت يخفى لحد ما مدى عمق التورط الأمريكي في العراق و أفغانستان ، وأن ما ظهر للعالم حتى الآن من فضيحة قوات المرتزقة لا يعدو أن يكون كما يقول المثل الغربي بمثابة رأس الجبل الجليدي.

لقد أفلست الولايات المتحدة حضارياً بحربها على أفغانستان والعراق ومحاولة فرضها بقية مشروعها الاستعماري في العالمين العربي والإسلامي ، فأسباب الحرب تبين لكل العالم أنها أكاذيب ملفقة ، ومزاعم *** الديموقراطية للمنطقة تدحضها الممارسات الأمريكية ضد كل من جاءت بهم الديموقراطية لسدة الحكم ، وحربها ضد الإرهاب كناية عن فشل ذريع فلم يزل الإرهاب بسبب الفظائع الأمريكية في ازدياد وتنامٍ ، ثم ها هي تكشف عورتها في شن الحروب بلا هوادة أو نهاية كما تسميها الإدارة الأمريكية بجيش شطره لا يؤمن بما يفعل و شقه الآخر من عبدة الدينار والدرهم ، فأي قيم تريد أمريكا أن تنشرها في العالم ، إن القيم الربانية الحقة لا تزال ماثلة في خير أمة أخرجت للناس ، فهي بإيمانها بالله منتصرة بحول الله كما انتصر أولها بيوم الفرقان بين الحق والضلال يوم بدر الكبرى ، ولو بعد حين ( والله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون ) ...