المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الحريري وشومان والبنك العربي


Eng.Jordan
09-06-2012, 11:19 AM
غزة - دنيا الوطن- سليمان نمر
عام 1986 لاحظ المرحوم عبد المجيد شومان رئيس البنك العربي السابق ومحقق نهضته وتوسعه بعد والده عبد الحميد منشيء البنك ومؤسسه، أن الملياردير السعودي اللبناني رفيق الحريري رئيس شركة "سعودي اوجيه – الذي اصبح فيما بعد رئيسا لوزراء لبنان - يسعى لشراء ما في السوق من اسهم للبنك العربي ، الامر الذي اثار مخاوفه من سيطرة الحريري على البنك، وفي حينها كان الحريري يطمع في الحصول على مايقدر عليه من اسهم البنك العربي لقناعته بانه افضل بنك عربي يمكن الاستثمار فيه، وأذكر انه في حينها تحدث لي عن رغبته في أن يتفاهم مع المرحوم عبد المجيد شومان بشان شراء أي أسهم من أسهم البنك العربي متاحه للبيع فاخبرته ان السيد شومان وصل للرياض وهو ينزل في بيت صبيح المصري فلماذا لايلتقيه؟ فطلب مني ان اخبر صبيح المصري بترتيب لقاء له مع عبد المجيد، وبالفعل تم اللقاء وكان من الحضور السيد نافذ عوده أحد مساعدي صبيح و ثروت البرغوثي الذي كان مديراعاما لشركة سعودي اوجيه " وبحضوري .

وفي ذلك اللقاء أكد المرحوم الشهيد الحريري للمرحوم شومان انه لا ولن يسعى للسيطره على البنك العربي حتى ولو استطاع ان يتملك غالبية الاسهم وحرص الحريري ان يبين مشاعره الحقيقيه التي أعلمها منه وهي"ان البنك العربي مرتبط اسمه وسمعته باسم عائلة شومان ونجاحه يتحقق بإدارة عائلة شومان وأنه لايفكر بالتدخل في يوم من الايام بإدارة عائلة شومان للبنك ،" وبعد هذا اللقاء استطاع الشهيد الحريري وبمساعدة "أبو العبد" أن يشتري 5 بالمائه من أسهم العربي معظمها باسم زوجته السيده نازك الحريري ،ومع مرور السنين تزايدت حصة الحريري بأسهم البنك حتى وصلت حين استشهاده الى نحو يزيد على ال16 بالمائه مقاربه لحصة آل شومان وأكثر من حصتي صبيح المصري ونافذ عودة اللتان كان مجموعهما يبلغ نحو 12 بالمائه قبل اكثر من عشر سنوات .

ورغم ذلك بقي الشهيد رفيق الحريري يمتنع عن التدخل في إدارة شؤون البنك العربي رغم ان زوجته السيده نازك أصبحت عضوا في مجلس الادارة ،ولم يكن صحيحا الاشاعات التي روج لها البعض أن رفيق الحريري يسعى الى ان يصبح البنك العربي بنكا لبنانيا مقره الرئيسي في بيروت . وهذا ما اشهد انا شخصيا عليه.

صحيح ان المرحوم الحريري اشترى بنك المتوسط وحوله من بنك فرنسي الى بنك لبناني وعين مستشاره المالي فؤاد السنيوره مديرا عاما له ، الا ان ذلك تم بموافقة صاحبه الرئيسي ومديره السابق جوزيف عبده خوري.

ولكن بالنسبة للبنك العربي فقد بقي رفيق الحريري حريصا على بقاء عائلة شومان على رأس البنك يديرونه وفق السياسة المحافظة التي وضع أسسها مؤسس البنك الجد عبد الحميد شومان وهي سياسة جعلت البنك من أهم البنوك العربيه ذات السمعه الماليه العالميه ،وكان يقول لمن يحاول ان يدير عقله ليصبح صاحب القرار في البنك او شريكا فيه "لماذا أتدخل والبنك يواصل نجاحه ويحقق لي أرباحا لايحققها اي استثمار بنكي اخر" وكانت السيده نازك الحريري تؤيده بذلك.

ولكن بعد استشهاد رفيق الحريري وتقاسم أولاده لورثة أبيهم خصوصا سعد الحريري، تبدل الحال، واصبح هم سعد الحريري ألأساسي شراء أكبرنسبة من أسهم البنك العربي بهدف السيطرة عليه، فحاول أن يشتري حصة خالد شومان الذي عرض حصته للبيع بعد وفاة شقيقه رئيس البنك السابق عبد المجيد، ولكن الحكومه الاردنيه اشترت معظم حصة خالد عن طريق مؤسسة الضمان الاجتماعي حتى لاتذهب الاسهم الى سعد الحريري ويصبح البنك لبنانيا.

ورغم ذلك عمل سعد الحريري على شراء مزيد من أسهم صغار المساهمين واستخدم حيلا ماليه للمضاربه على سعر السهم في سوق الاسهم .وكان هدف الحريري الابن السيطرة على البنك لا ليحوله الى بنك لبناني وينقل مقره الى بيروت كما يعتقد الكثيرون بل حتى يستطيع ان يحصل على مايريد من قروض لشركة سعودي اوجيه.

وسهم البنك العربي الذي وصل سعره الى مايزيد على السبعين دينار عام 2008 وصل الى ما دون السبع دنانيرحاليا، خصوصا بعد تعيين السيد نعمة صباغ مديرا تنفيذيا للبنك العربي بضغط من سعد الحريري، وربما اتى الحريري الابن بالسيد صباغ مديرا تنفيذيا حتى يستطيع أن يحصل على مايريد من قروض بشروط سهله، وكان مايمنع ذلك سياسة الاقراض المحافظه جدا التي وضع أسسها عبد المجيد شومان في حين أن السيد نعمة الصباغ جاء بهدف تطهير البنك العربي من مدرائه المحسوبين على عائلة شومان، مثلما فعل في البنك العربي الوطني في السعوديه فالسيد الصباغ حين كان مديرا تنفيذيا للبنك العربي الوطني في السعوديه – والذي يملك البنك العربي اكثر من 40 بالمائه من اسهمه – طهر البنك في السعودي من جميع المديرين وكبار الموظفين الاردنيين والفلسطينيين وانهى عقودهم وهؤلاء اساسا من البنك العربي الام في عمان بحجة "السعودة " وخلال نحو أربع سنوات قضاها السيد صباغ مديرا تنفيذيا للبنك العربي الوطني استطاع ان يرضي الشركاء السعوديين لللبنك حين اقنعهم بانه وفر على البنك المرتبات الكبيره التي كان بتقاضاها المدراء وكبار الموظفين غير السعوديين ولكن النتيجة ان حال البنك العربي الوطني تدهور وأصبح سادس بنك في السعوديه بعد ان كان الثاني .

وجاء السيد نعمه صباغ من بيروت مديرا تنفيذيا للبنك العربي في عمان لينفذ هدف الحريري الابن للسيطرة على البنك – بعكس ماكان يريد والده – ومنذ مجيئه قبل أكثر من عامين عمل السيد صباغ على اقصاء تدريجي لعائلة شومان بابعاد كبارالمدراء (خصوصا مدراء الفروع المهمه في الخارج ) المحسوبين على رئيس مجلس الادارة عبد الحميد شومان ،واستعان بذلك بنخبة من الخبراء المصرفيين اللبنانيين والاجانب .

واستخدم السيد صباغ صلاحياته كمدير تنفيذي للموافقه على منح قروض ماليه لشركة سعودي اوجيه كان شومان غيرموافق عليها بسبب السياسة المحافظه للبنك في الاقراض

ومن هنا ليس غريبا ان يستقيل السيد شومان وافراد عائلة شومان من البنك وان كانوا اخطاوا بذلك وهو امر اعتقد ان السيد صبيح المصري الذي استلم الان رئاسة ادارة البنك بالنيابه لن يقبل به، ليس بسبب صداقته لعبد الحميد شومان والمرحوم والده من قبله ولعائلة شومان، ولكن حرصا على بقاء البنك العربي كمؤسسة ماليه كبيره.

ومن المهم تدخل المصري ومساهمين كبار في البنك مثل نافذ عودة ومهدي الصيفي وزين المياسي وغيرهم، مهم ايضا تدخل السيدة نازك الحريري التي لها نسبة كبيره من اسهم البنك العربي المسجله باسم عائلة الحريري – كأشخاص وليس كشركة سعودي اوجيه -.

والمطلوب ايضا تدخل الحكومة الأردنية – من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي التي لها نسبة كبيره من أسهم البنك العربي – للمحافظه على قوة البنك العربي الذي قام على اكتاف عائلة شومان ليكون أقوى بنك اردني ومن اقوى البنوك العربيه .